#نوادر_الصحابة | الحلقة الخامسة عشر | الصحابيين " سفانة و عادي بن حاتم الطائي " الجزء الثاني
- •يواصل النص قصة عدي بن حاتم الطائي وأخته سفانة، إذ أكرم النبي صلى الله عليه وسلم سفانة وأخرجها من الحبس لأن أباها كان يحب مكارم الأخلاق.
- •زودها النبي بالزاد والراحلة لتلحق بأخيها عدي الهارب إلى الشام.
- •وصلت سفانة إلى عدي ولامته، ونصحته باللحاق بالنبي لأنه يحب مكارم الأخلاق.
- •قدم عدي إلى المدينة دون استئذان، فأكرمه النبي وأمسك بيده وأجلسه في بيته.
- •عظم عدي تواضع النبي عندما وقف لامرأة وطفلها ليقضي حاجتهما.
- •تعجب عدي عندما أخبره النبي أنه يأخذ المرباع (ضريبة) من قومه رغم أن دينه يحرم ذلك.
- •بشر النبي عديًا بفتح فارس وفيضان المال، وقد تحقق ذلك كما وعد.
- •كان النبي يعظم القيم حتى لو صدرت من كافر، ويجازي الإحسان بالإحسان.
- •أسلم عدي بن حاتم بعدما رأى أخلاق النبي وعلمه بالغيب.
مقدمة الحلقة والاستهداء من نوادر الصحابة بالقيم والمعاني السامية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
ما زلنا مع نوادر الصحابة الكرام في مواقفهم وفي علاقاتهم وفي حبهم، نستهدي من هذه القصص ما نتوصل به إلى حب الله سبحانه وتعالى وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى التمسك بالقيم العليا والمعاني السامية.
لا تهمنا الأشخاص والشخص، وإنما الذي يهمنا المعاني؛ فنحن لا نقف عند المباني وإنما نقصد المقاصد ونتغيّا المعاني.
إكرام النبي لسفانة بنت حاتم الطائي وتعظيمه لمكارم الأخلاق
نكمل قصة عدي بن حاتم الطائي وأيضًا أخته سفانة. النبي صلى الله عليه وسلم أكرم سفانة وأخرجها من الحبس وقال لها:
«إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق»
ولما طمعت [سفانة] شفاعةً في أن يكون حاتم [أبوها] في الجنة، والجنة هذه بيد الله، لا علاقة لنا نحن هنا في الدنيا بها؛ هو سبحانه وتعالى الذي يُدخل الجنة من يشاء ويحرمها من يشاء، لأنه لا يُظلم عنده أحد، وهو الذي يعرف الحقيقة ويمتلكها، فهو الحق سبحانه وتعالى، ومن أسمائه الحق.
ولذلك فنحن نرى تعاملاتنا في الدنيا وليست دخول جنة أو دخول نار، إنما نحن نرى أنفسنا في وسط الناس فكيف نعاملهم.
تعظيم النبي للقيم الأخلاقية حتى لو صدرت من غير المسلمين
عظَّم النبي [صلى الله عليه وسلم] القيم حتى لو صدرت من الكافر، احترمها ومدحها، بل إنه أيضًا بنى التصرفات عليها، فقال:
«إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق»
انظري كيف تسري الروح، كيف المنطقة التي تريدينها! سفانة إلى الآن لم تعلن إسلامها، وقال لها:
«استأذنيني قبل أن تخرجي ولا تخرجي إلا مع صحبة آمنة»
كان [النبي صلى الله عليه وسلم] خائفًا عليها ويرشدها كيف تتصرف. فوجدت صحبة آمنة ذاهبة إلى الشام، فقررت أن تذهب إلى أخيها عدي الذي تركها وهرب إلى الشام.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أكرمها وزوّدها بالزاد والراحلة وأعطاها ما يبلّغها وجهتها إلى هناك، [قائلًا]:
«إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق»
موقف النبي من المطعم بن عدي ورد الفضل لأهل الفضل
يذكّرنا هذا [الموقف مع سفانة] بموقف النبي صلى الله عليه وسلم من المطعم بن عدي. أيامًا كثيرة وقف المطعم بجوار رسول الله وأصحابه، هو الذي أجار أبا بكر عندما رفض أن يذهب إلى الحبشة، والمطعم رفض أن يذهب أبو بكر إلى الحبشة مع الهجرة الأولى أو الثانية، وأدخله في جواره في مكة المكرمة، ودافع عن النبي، وإن كان قد مات مشركًا.
حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في أسرى بدر:
«لو أن المطعم كان حيًّا وطلب مني هؤلاء النتنى لأعطيتهم له»
لأنهم هاجموا المسلمين وأرادوا القضاء على الإسلام والمسلمين وقتل النبي، ولم يكفهم أن شرّدوا المسلمين من ديارهم، بل إنهم هجموا عليهم. [ومع ذلك قال] لأعطيتهم له وهو كاره.
لكنه ما دام المُطعِم صاحب فضل على المسلمين، فلا بد أن نرد الفضل بأحسن منه ونرد التحية بأحسن منها. هذا كان فعل النبي دائمًا، أنه يُعلي من القيم، وأنه أيضًا يجازي الإحسان بالإحسان.
وصول سفانة إلى أخيها عدي في الشام ونصيحتها له باللحاق بالنبي
سفانة وصلت إلى الشام وبدأت في [البحث عن أخيها]، دخلت وهي تصيح بعلو صوتها: يا ظالم، أين الجاهل، أين الفاسق، أين كذا وكذا، تقصد أخاها عديًّا.
فقال [عدي]: من هذه التي هناك؟ هذه التي تأتي نسمع صوتها ولا نراها جيدًا؟ كوني سفانة! يعني يا رب تكون سفانة. فلما اقتربت من مكانه وجدها، فقال: يا أختاه، فيَّ ذلك وأكثر، ولكن بي ما الله به عليم. يعني أنا الذي في داخلي يكفيني، فلا تفعلي هكذا وأنا معترف بخطئي ومعترف بأنني نسيتُك.
كيف كان الرجل [عدي] يسأل عن النبي وهو يكرهه؟ فقالت [سفانة]: أرى أن تلحق به؛ فإنه يحب مكارم الأخلاق. يعني انظر كيف دخلت الدعوة؟ فإن كان ملكًا نلتَ من خيره، وإن كان نبيًّا نجاك في الدنيا والآخرة.
ذهاب عدي بن حاتم إلى المدينة بلا جوار ودخوله على النبي
قال عدي: فوقع في قلبي كلام سفانة أختي، فذهبتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير جوار. عدي ارتكب جريمة وهي التشنيع بالمسلمين والتحريض عليهم والدعوة ضدهم، فما كان له أن يدخل المدينة إلا وهو في جوار أحدٍ يحميه أو يأخذ الإذن أولًا بالدخول.
يعني هكذا ليس معه تأشيرة دخول، يعني طريقة يمكن أن تكون غير شرعية، لكنه خاطر ودخل المدينة. فتحدّث الناس أن عديًّا - هذا عدي بن حاتم - ها هو عدي قد دخل من غير حماية في المدينة، يعني يمكن القبض عليه في أي وقت.
استقبال النبي لعدي بن حاتم ووقوفه لقضاء حاجة امرأة
ولكن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بشَّر له وأمسكه من يده، يقول: تعال. وأخذه يمشي به وهو في يده هكذا، كان [عدي] يشعر بالراحة؛ رئيس الدولة قام له وأمسكه من يده.
قال [عدي]: فوقفت امرأة ومعها ابن لها في حاجة تريدها، فوقف [النبي صلى الله عليه وسلم] لها وترك يدي. هذا ليس ملكًا، هذا ليس حاكمًا ولا جبارًا ولا طاغية ولا متكبرًا، هذا يقف لامرأة ومعها ابنتها الصغيرة لكي يقضي لها حاجتها، فظل هكذا حتى قضى حاجتها.
انتبه، لقد مرّ [هذا الموقف على] ملك! انتبه، لقد مرّ [على] ابن حاتم المتربّي على ذلك، العارف بمكارم الأخلاق، والعارف كيف تكون [القيادة الحقيقية].
تواضع النبي في بيته مع عدي بن حاتم وجلوسه على الأرض
فأخذني النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرته، إلى بيتي [أي بيت النبي]. فجلس [النبي] على الأرض ووضع لي وسادة، يعني هو جلس على الأرض وأحضر له [أي لعدي] وسادة ليجلس عليها.
هل الملوك يفعلون هكذا؟ وهو الملك جالس في بيت ثلاثة أمتار في أربعة أمتار، الغرفة أصغر من ذلك، إنه البيت كله ثلاثة في أربعة. فتعدّى [عدي] مفهوم الملك، ويعرف معنى الكرم، ويعرف معنى الجبروت، ويعرف معنى [العظمة الحقيقية].
دعوة النبي لعدي بن حاتم إلى الإسلام وكشفه لسر المرباع
فقال [النبي صلى الله عليه وسلم] له:
«يا عديُّ، أسلِمْ تسلَمْ»
فقال له [عدي]: ولكنني على ديني. قال [النبي]: ألستَ على دين الرَّكوسيين؟ قال [عدي]: أوتعرف الركوسيين يا رسول الله؟
قال [النبي]: ألا تأخذ المرباعة من قومك وهو محرّم عليك في دينك؟ - ضريبة كان [عدي] يجمعها عليه من قومه، وممنوع عند الأريسيين أن تجمع الضريبة لكي لا تؤذي الناس؛ لأنّ هذه الضريبة كانت نوعًا من أنواع التكليف، يأخذها لنفسه.
فهو لا يأخذها كما يحدث الآن في الدولة الحديثة لكي نبني الطرق ونشيّد المدارس والمستشفيات ونقوّي الجيش، بل كانت هذه الضريبة تدخل في جيبه هو شخصيًّا حتى ينفق على نفسه وعلى أحواله.
إسلام عدي بن حاتم بعد تعجبه من علم النبي بأسراره
قال [عدي]: فتعجبتُ كيف عرف هذا! من الذي قال له إنني آخذ المرباع، ومن الذي قال له أن المرباع محرّم عند الفارسيين؟ إذن هذا نبيٌّ علّمه ربه وربّاه ربه.
فأسلم [عدي بن حاتم] عليه، وبشّره النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم سيفتحون فارس. قال [عدي]: فكنتُ ممن فتح فارس.
بشارة النبي بفيض المال وتحققها في عهد عمر بن عبد العزيز
وبشّره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سوف يفيض المال فيضانًا كبيرًا. فكان [عدي] يقول: رأيتُ هذه وستكون هذه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها.
وفعلًا فاض المال حتى إن عمر بن عبد العزيز كان يطوف بالزكاة فلا يأخذها أحد، لدرجة أنه قال: من أراد أن يتزوج فليأتنا حتى نزوّجه فقد فاض المال. يعني لا يجدون أحدًا يأخذ المال؛ لأن كل [الناس] أصبحوا أغنياء في حالة فريدة.
صحيح أنها لم تستمر كثيرًا، لكننا وصلنا إليها في يوم من الأيام، أيام عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس العادل.
خاتمة الحلقة ومسابقة برنامج نوادر الصحابة وسؤال الحلقة
وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مسابقة برنامج نوادر الصحابة والجائزة رحلة عمرة.
سؤال حلقة اليوم: من هو الصحابي الموصوف بغسيل الملائكة؟
- •حنظلة بن أبي عامر
- •جعفر بن أبي طالب
- •حذيفة بن اليمان
اتصل على رقم محمول اثنان ستة صفر صفر، اتصل من أي رقم أرضي على الرقم تسعمائة وتسعة وخمسين، أو أرسل رسالة على الرقم تسعة خمسة واحد سبعة سبعة، واكتب حرف عين في بداية الرسالة ثم مسافة ثم رقم الإجابة الصحيحة.
