#نوادر_الصحابة | الحلقة الرابعة والعشرون | الصحابية " أم هاني بنت ابي طالب " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

#نوادر_الصحابة | الحلقة الرابعة والعشرون | الصحابية " أم هاني بنت ابي طالب "

14 دقيقة
  • أم هانئ بنت أبي طالب من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وشقيقة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
  • خطبها النبي صلى الله عليه وسلم من أبي طالب لكنه زوجها لهبيرة الذي لم يسلم ومات على الكفر.
  • أسلمت قبل الهجرة ولم تهاجر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت في بيتها لأنه كان وسيعاً.
  • حدثت قصة الإسراء والمعراج ليلة كان النبي يبيت في بيتها، ونصحته ألا يخبر قريشاً خوفاً عليه.
  • في يوم فتح مكة، صلى النبي عندها ثمان ركعات، اختلف العلماء هل هي صلاة الفتح أم صلاة الضحى.
  • أجارت اثنين من المشركين يوم الفتح، وأراد علي قتلهما فمنعته، فاحتكموا للنبي فقال: "أجرنا من أجرت".
  • استنبط العلماء من ذلك أن المرأة تجير كما يجير الرجل.
  • عرضت نفسها للزواج من النبي بعد ذهاب هبيرة، فاعتذر لأنها لم تهاجر معه، واشترط الله في زواجه من بنات عمه أن يكن ممن هاجرن.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بأم هانئ بنت أبي طالب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع امرأة أخرى من نساء الصحابة الكرام، بل ومن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع أم هانئ بنت أبي طالب. تربى معها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت شقيقة لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

خطبة النبي لأم هانئ وزواجها من هبيرة بن أبي وهب

كانت أم هانئ تكبر عليًّا [في السن]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد خطبها من أبي طالب، لكنه لم يزوجه إليها، وخطبها إليه رجل كان على غير الإسلام اسمه هبيرة، فتزوجها هبيرة.

ولام النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا طالب في هذا [الأمر]، يا أبا طالب عمه: لِمَ تحرمني من أن أتزوج بأم هانئ؟ فقال [أبو طالب]: لأن عائلة هبيرة قد تزوجنا منها، وعادة العرب أن الكريم يُكرَم؛ فما دام هم كانوا كرماء فزوّجونا منهم، فلا بد أن نكون نحن أيضًا كرماء فنزوّجهم منا.

حياة أم هانئ في مكة وإسلامها وعلاقتها بهبيرة

وهبيرة أحبّ أم هانئ وكان أبًا لأولادها، وعاشت أم هانئ في مكة. وأم هانئ يبدو أنها أسلمت قبل الهجرة، لكنها لم تهاجر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم [إلى المدينة].

مبيت النبي في بيت أم هانئ وإخبارها بالإسراء والمعراج

كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت في بيت أم هانئ؛ لأنه كان بيتًا واسعًا، وهو تربى معها. وصلى بها العشاء في يوم من الأيام، ثم صلى بها الفجر كما تروي أم هانئ رضي الله تعالى عنها.

وأخبرها عند صلاة الفجر وقال: يا أم هانئ، صليتُ بكم العشاء، ثم ذهبتُ إلى بيت المقدس، وحكى لها قصة الإسراء. ولذلك فالإسراء تمّ في ليلة كان يبيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم هانئ.

موقف هبيرة من إسلام أم هانئ وهروبه يوم الفتح وموته كافرًا

هبيرة يعرف بإسلام أم هانئ، ويعرف مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلبها، وهو يحب النبي، لكنه عاش كافرًا ومات كافرًا. حتى أنه في يوم الفتح [فتح مكة] هرب من مكة هبيرة، ومات على الكفر، ولم نعلم عنه شيئًا بعد ذلك.

تحذير أم هانئ للنبي من إخبار قريش بالإسراء وتوضيح لغوي لمعنى أن

أم هانئ رضي الله تعالى عنها خافت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقالت له: يا رسول الله، بالله ألّا تُحدِّث بها قريشًا فيكذبوك ويؤذوك.

كان ينبغي أن تكون [الصيغة]: تُحدِّثُهم؛ لأنهم قالوا: لا، إن «أن» هنا معناها «لا». أن تُحدِّث، لا تقل أن تُحدِّث؛ فـ«أن تُحدِّث» معناها أنك أنت تُحدِّث بها قريشًا. لا، أنت تقول: «ألّا تُحدِّث بها قريشًا»، بمعنى لا تُحدِّث بها قريشًا، أو تقول: لا تُحدِّث بها قريشًا، يعني ليس هناك حديث لقريش يخرج.

فيكون «أن» هنا وكأنها عند الجزم لا ناهية، وعند الرفع لا نافية. لكن «أن» من إحدى استعمالاتها أن تكون بمعنى «ألّا». بالله عليك ألّا تُحدِّث بها قريشًا، إياك أن تُحدِّث بها قريشًا.

إصرار النبي على إخبار قريش بالإسراء وتصديق أبي بكر الصديق

لكن قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: والله لأُحدِّثنَّهم. إذن فعنده أمر من الله بالحديث عما حدث في ليلة الإسراء والمعراج.

وقد كان؛ خرج وأخبر، واختبره المشركون، وخرج كلامه على جهة الصدق. وتعجبوا، وارتدّ بعض ضعاف النفوس من حديث الإسلام حينئذ، لكن لم يُؤذَ النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخبرهم بوصف المسجد الحرام [أي المسجد الأقصى]، وأخبرهم بما قد حدث في الطريق، ثم ظهر صدقه لهم.

وتعجبوا من هذا الصدق، لكن لم يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعض الضعاف، واحد اثنين ثلاثة على الأكثر ارتدوا ولم يصدقوه. وعرضوا الأمر على أبي بكر وقالوا: انظر صاحبك فإنه يقول هكذا. فقال [أبو بكر]: أُصدِّقه بالخبر يأتيه من السماء أفلا أُصدِّقه في هذا؟ وصدّقه أبو بكر، فسُمّي حينئذ بالصدّيق.

حياة أم هانئ بعد وفاة أخيها علي بن أبي طالب واستقرار إسلامها

أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها عاشت إلى ما بعد وفاة أخيها الشقيق علي بن أبي طالب [رضي الله عنه]، وذهبت بعد ذلك إلى المدينة. وصفا إسلامها وشاع واستقر بعد الفتح [فتح مكة].

نزول النبي عند أم هانئ يوم الفتح وصلاته ثمان ركعات

ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، لم يجد البيوت التي كانت له؛ بيت خديجة أو غيره، لم يجدها. وهنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وهل أبقى لنا عقيل -الذي هو ابن أبي طالب- من رِباعٍ؟ يعني أنه باع البيوت كلها.

ونزل عند أم هانئ رضي الله تعالى عنها، وصلى في وقت الضحى ثمان ركعات. ولما صلى ثمان ركعات، قال بعض الناس إنها صلاة للفتح؛ لأنه فتح بلدًا جديدًا فهذه صلاة الفتح. وبعض الناس يقول إنها صلاة الضحى؛ لأن النبي حثّ على صلاة الضحى، لكنه لم يكن يصليها.

حتى أن بعض الناس ادّعى أنه لم يصلِّ الضحى أبدًا، وأن هذا الذي حدث في بيت أم هانئ إنما كان هو صلاة الفتح. فصلاة الفتح ثمان ركعات وليست ركعتين مثلًا أو كذا. سواء أكانت هذه صلاة الفتح أو كانت هذه صلاة الضحى، فإنه صلى عند أم هانئ رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

حماية أم هانئ لاثنين من المشركين يوم الفتح وحق الجوار في الإسلام

النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسعى بذمتهم أدناهم، يعني أقل واحد في المسلمين يجوز له أن يعطي التأشيرة [الأمان] لشخص أجنبي، أو يُدخل هذا الأجنبي في الجوار، مثل نظام الإقامات هكذا في دول الخليج. أي شخص يسعى بذمتهم أدناهم.

فالسيدة أم هانئ حمت اثنين من المشركين في يوم الفتح [فتح مكة]، وقالت: هما في جواري، خلاص. العربي أول ما تقول له: هذا في جواري، دخل في الجوار؛ فلا يستطيع أحد أن يمسّه لأنه في جوار فلان.

اعتراض علي وفاطمة على جوار أم هانئ وإقرار النبي لها

والسؤال: هل تصلح أم هانئ لأن تكون حامية لبعض المشركين؟ فجاء علي [بن أبي طالب] وقال: لأقتلنّه. فشهرت في وجهه السيف أم هانئ، تشهر السيف في وجه أخيها الشقيق سيدنا علي عليه السلام، وتمنعه وتقول له: هؤلاء في جواري، افهم الكلام.

قالت: فأبى، قال لها: ليس هناك شيء اسمه جواري. فذهبت إلى فاطمة عليها السلام، فوجدتها أشد من زوجها. قالت لها: ما هو عليًّا عنده حقٌّ، ما الذي يجعلك تمنحين هؤلاء الناس الأمان أو تحمينهم؟

فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا أم هانئ، أجَرْنا مَن أجَرْتِ. إذن فهؤلاء في الجوار. واستنبط الفقهاء أن المرأة تُجير كما يُجير الرجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقرّ واعتمد جوار أم هانئ للاثنين المشركين هؤلاء.

عرض النبي الزواج على أم هانئ بعد هروب هبيرة ورفضها ثم رفضه لاحقًا

معانٍ سامية كبيرة جدًا نلحظها في مثل هذه النوادر والمواقف. النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه قد تربى في بيت أبي طالب، ولأنه كان على عِشرة مع السيدة أم هانئ رضي الله تعالى عنها، وسبق أن طلبها قبل هبيرة.

فلما ذهب هبيرة وهرب [يوم الفتح]، النبي صلى الله عليه وسلم سأل أم هانئ: هل ترضين بالزواج؟ قالت: يا رسول الله، إني كنت أحبك في الجاهلية وتعلم حبي لك، أفلا أحبك في الإسلام؟ هذه عِشرة، أنت أخي، أنت حبيبي، ولكني أخشى من هؤلاء الصبية [أطفالها الصغار].

كان عندها أطفال صغار، أعني أنهم يقلقونك ويجلسون معك وينامون وما إلى ذلك. بعد ذلك هؤلاء الصبية كبروا وشبّوا؛ لأنهم كانوا في سن السنتين أو الثلاث ويكملون، فعرضت نفسها عليه. فقال: أما الآن فلا؛ وذلك لأنها لم تهاجر إلى المدينة.

وعندما أباح الله له بنات عمه، اشترط أن تكون ممن هاجرن معه إلى المدينة.

خاتمة الحلقة والدعوة لقراءة المعاني وراء المواقف

ينبغي علينا أن نقرأ المعاني التي وراء المواقف [من سيرة الصحابيات وأهل البيت]. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله.