#نوادر_الصحابة | الحلقة السادسة عشر | الصحابي" جليبيب " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

#نوادر_الصحابة | الحلقة السادسة عشر | الصحابي" جليبيب "

13 دقيقة
  • جُليبيب صحابي كان دميماً وفقيراً، لكنه كان عزيز النفس ومجاهداً في سبيل الله.
  • سأله النبي ﷺ عن زواجه، فأجاب متعجباً من فقره ودمامته، فعزم النبي على تزويجه.
  • عرض النبي ﷺ على رجل من الأنصار تزويج ابنته لجليبيب، فوافق الرجل ظناً أن النبي يخطبها لنفسه، ثم تردد حين علم أنها لجليبيب.
  • رفضت أم الفتاة بشدة، لكن الفتاة سمعت الحوار وأنكرت عليهما رد طلب رسول الله، ووافقت على الزواج بجليبيب.
  • تزوجت الفتاة من جليبيب وعاشت معه بسعادة.
  • استشهد جليبيب في إحدى الغزوات بعد أن قتل سبعة من الأعداء.
  • قام النبي ﷺ بنفسه بدفن جليبيب، وهو شرف عظيم.
  • دعا النبي ﷺ للفتاة بالخير، فأصبحت أكثر نساء المدينة إنفاقاً وكرماً، رغم أنها أرملة وليس لها مورد رزق.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة عن نوادر الصحابة الكرام ومواقفهم الملهمة التي لا تزال معينًا لنا

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع نوادر الصحابة الكرام، قد لا نعرفهم أو لا يسمع كثيرٌ منا عنهم، لكن مواقفهم ونوادرهم لا تزال معينًا لنا حتى نتحرر إلى معانٍ كبيرة ومقاصد عظيمة من هؤلاء الصحابة الكرام، الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنهم.

التعريف بالصحابي جُليبيب وصفاته من الدمامة والفقر وعلو النفس

من أولئك الذين استشهدوا فنالوا شرف الشهادة مع النبي صلى الله عليه وسلم، رجلٌ يُسمى جُليبيب. وحتى نحفظ اسمه فإنه تصغير جلباب: جُليبيب.

ليس هناك معلومات كثيرة عن جُليبيب إلا أنه ذُكر أنه كان دميمًا جدًا، وكان أيضًا مع دمامته كان فقيرًا، إلا أنَّ نفسه كانت عاليةً. كان متحققًا باحترام النفس وبالعزة.

كان جُليبيب رضي الله تعالى عنه في فقره مجاهدًا في سبيل الله، وكثيرٌ من هؤلاء الفقراء كانوا ينتمون إلى الصُّفَّة، وهي الآن موضعها وراء مقصورة القبر النبوي الشريف. يجتمع فيها أمثال سيدنا أبو هريرة، يجتمع فيها كثيرٌ من الفقراء، ويرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ما تيسر من الطعام، ويتفرغون غالبًا للعلم.

النبي يعرض الزواج على جُليبيب ويسعى لتزويجه من ابنة أحد الأنصار

جُليبيب كان رجلًا ظريفًا وكان النبي يحبه. وفي مرة جلس النبي صلى الله عليه وسلم مع جُليبيب وقال له:

أمتزوجٌ أنت يا جُليبيب؟

فضحك وقال: علامَ يا رسول الله؟ يعني بأي شيء أكون متزوجًا؟ حالي كما ترى فقرًا ودمامةً.

فأسرَّ النبي صلى الله عليه وسلم هذا في نفسه، ودبَّر أن يعرض على أحد الصحابة الأنصار أن يزوجه ابنته. فقال له: يا فلان، أتزوجني؟ قال: ونعم يا رسول الله، أنت تؤمر، البنت موجودة. وظن الصحابي الكريم أنه [النبي صلى الله عليه وسلم] يخطب لنفسه، أي أن سيدنا النبي هو الذي سوف يتزوج ابنته.

تراجع الأب عن الموافقة بعد معرفته أن الخاطب هو جُليبيب وذهابه لاستشارة زوجته

فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: ليس لي. قال [الصحابي]: إذن لمن يا رسول الله؟ بعدما قال: ونعم، وبعدما قال له: لنا الشرف. قال [النبي]: جُليبيب.

قال: ماذا؟! يعني ألم تجد يا رسول الله إلا جُليبيبًا؟ إذن سأستشير أمها. سحب الكلام ولم يعد موافقًا بعدما ظن أن النبي هو الذي يخطبها لنفسه، أو بعد ذلك لواحد من الصحابة [ذوي الشأن]، لكن جُليبيب الذي جمع بين الدمامة والفقر.

فذهب إلى زوجته وقال لها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني وقال: أريد أن أتزوج منكم. فقالت: ونعم. قال: ولكن ليس لنفسي. قالت: إذن لمن؟ قال: لجُليبيب. فصرخت المرأة التي ستصبح بعد ذلك حماة جُليبيب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، صرخت قائلة: لا، إلا جُليبيبًا أبدًا! والله لا تزوجها له.

موقف البنت الصالحة التي قبلت اختيار رسول الله وزواجها من جُليبيب

تسمع [البنت] الحوار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب زواج البنت من شخص معين وهي لا تعرفه. البنت نفسها سمعت الحوار بين الأب والأم، فجاءت وقالت:

ماذا تقول يا أبي؟ تقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلبني منك؟

قال: نعم، ولكن لجُليبيب. قالت: أتريدون أن تردوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ البنت أدركت بعمق أن النبي يقول لكم: زوجوا ابنتكم لجُليبيب، وأنتم تقولون: لا! أنا أوافق على من اختاره لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

موقف إيماني نادر يكشف عن ثقة القلب المعلق بالله وتوكله على اختيار النبي

إذا هذا موقف نادر من النوادر الإيمانية التي وراءها ما وراءها. هذه الفتاة قلبها معلق بالله، وعندها ثقة فيما في يد الله أكثر من الثقة المحسوبة بالحسابات الدنيوية.

هذا الدميم الفقير، لكنه لما كان اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأمر يختلف. عندما تكون القلوب معلقة بالرحمن سبحانه وتعالى فالأمر يختلف.

وتزوجت هذه البنت الصالحة المحبة لله ورسوله، المنكشف لها الحقيقة الكونية أن اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُرد وأن البركة فيه، فإنها وافقت على الزواج وتزوجت جُليبيبًا، وإذا بها تعيش معه في سعادة.

استشهاد جُليبيب في إحدى الغزوات وسؤال النبي عنه بعد انتهاء المعركة

وفي يوم من الأيام يخرج جُليبيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة من الغزوات، وانتهت المعركة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ألا تفتقدون أحدًا؟

فبحث كل واحد مع مَن بجانبه، فقالوا: لا يا رسول الله. فقال: ألا تفتقدون أحدًا؟ فقالوا: لا يا رسول الله، كلنا موجودون ها هنا والحمد لله، وفلان عرفنا أنه استشهد، عرفنا أن فلانًا استشهد.

فقال: ألا تفتقدون جُليبيبًا؟ جُليبيب لم يكن خارجًا معنا [في البداية ثم خرج]، وبعد ذلك ليس موجودًا، فينبغي أن تفتقدوه. لكن الرجل كان فقيرًا، وكان دميمًا، وكان منعزلًا، لم يكن صاحب وجاهة حتى يهتم به الناس.

العثور على جُليبيب شهيدًا بين القتلى وقد قتل سبعة من العدو بمفرده

فبحثوا عن جُليبيب فوجدوه بين القتلى وحوله سبعة، وقد قتلهم جُليبيب. قتل سبعة من العدو وسقط بعد ذلك من كثرة السهام ومن كثرة الطعن ومن كثرة القتال، سقط صريعًا. فكان واحدًا من سبعة [أي قتل سبعة وكان هو الثامن شهيدًا].

تكريم النبي لجُليبيب بدفنه بيده الشريفة كما دفن بعض أقاربه وأحبابه

النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الشهداء بملابسهم، وكان لا يصلي عليهم؛ لأنهم ذهبوا إلى ربهم وهم سيكونون الشفعاء لنا يوم القيامة. نحن الذين نتشفع بهم أبدًا، هم سبقونا وسبقوا إلى الخير وسبقوا إلى رحمة الله سبحانه وتعالى.

وكان جُليبيب من رضا الله عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم دفنه [بيده الشريفة]. والنبي صلى الله عليه وسلم قام بدفن أشخاص معدودين، فكان هو [جُليبيب] من ضمن هؤلاء الأشخاص الذين مارس معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية الدفن.

نتذكر أنه دفن ابنته رقية، ودفن ابنته زينب الكبرى، ودفن عليه الصلاة والسلام فاطمة بنت أسيد [أم سيدنا علي بن أبي طالب] وقال: اللهم إني أسألك بحقي وحق النبيين من قبلي، اغفر لأمي فاطمة. فاطمة أم سيدنا علي، فاطمة أم هانئ، فاطمة زوجة أبي طالب التي تربى النبي صلى الله عليه وسلم عنده، وكان فاطمة يدعوها بأمي؛ لأنها هي التي تولت العناية به وهو صبي وهو شاب.

دعاء النبي لزوجة جُليبيب بالخير وتحقق البركة في حياتها بكثرة الإنفاق

جُليبيب مات إلى رحمة الله، فإذ بالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينسى هذه الفتاة البارّة برسول الله، التي كانت تحبه، والتي وافقت على جُليبيب مع دمامته ومع فقره، إلا أنها اختارت ورضيت بما اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال في شأنها: اللهم اصبب عليها الخير صبًّا، دعاءً بأن يرزقها الله سبحانه وتعالى من واسع فضله.

قالوا: فوالله ما وجدنا أيّمًا [أي أرملة] إنفاقًا منها في المدينة. أصبحت الأولى في الإنفاق، كانت كالريح المانحة. من أين أتت هذه الأموال التي أصبحت تتبرع بها وهي أرملة زوجها مات؟ فليس هناك مورد للرزق إذا كنا نحسبها بحساب الدنيا، ولكن الله رزقها من حيث لا تحتسب، وجعلها كريمة النفس كما كانت دائمًا.

شهادة الصحابة بكرم زوجة جُليبيب والترضي عنهما وعن الصحابة أجمعين

وكانت تنفق الأموال حتى قال فيها الصحابة هذه المقالة: والله ما رأينا أيّمًا إنفاقًا منها.

رضي الله تعالى عن جُليبيب وعن زوجته الصالحة التقية، التي اختارت رسول الله وما اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم. رضي الله عن الصحابة أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله.