#نوادر_الصحابة | الحلقة السادسة والعشرون | الصحابي "وحشي بن حرب الحبشي " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

#نوادر_الصحابة | الحلقة السادسة والعشرون | الصحابي "وحشي بن حرب الحبشي "

13 دقيقة
  • قصة وحشي بن حرب الحبشي الذي كان عبداً لجبير بن المطعم.
  • كان المطعم بن عدي من المشركين الذين أحسنوا للنبي وأجاروا أبا بكر، وقد ذكره النبي بعد بدر.
  • وعد جبير بن المطعم وحشياً بالحرية إذا قتل حمزة انتقاماً لعمه الذي قُتل في بدر.
  • ترصد وحشي لحمزة في غزوة أحد وقتله برمح قذفه في جسده، دون مواجهة مباشرة.
  • قامت هند بنت عتبة بمحاولة مضغ كبد حمزة ولم تستطع.
  • هرب وحشي إلى الطائف عند فتح مكة خوفاً من النبي، ثم أسلم وحسن إسلامه.
  • طلب النبي منه أن يغيب عن وجهه، فكان يتنكب الطريق حتى لا يراه.
  • قتل وحشي مسيلمة الكذاب بنفس الرمح الذي قتل به حمزة، فقيل: "قتل خير الناس وشر الناس".
  • ابتلي وحشي بإدمان الخمر وجُلد عدة مرات في عهد عمر بن الخطاب.
  • مات وحشي في الشام في خلافة عمر وهو سكران.
  • رغم ذلك، كان من الصحابة وله فضل الصحبة وروايات عن النبي.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بمواقف الصحابة الكرام ومنازلهم المختلفة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع الصحابة الكرام في مواقفهم؛ منهم من هو عالي القدر كعمر وأبي بكر وعلي وعثمان رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، كانوا أئمة الهدى. ومنهم من أسلم ودخل الإسلام لكن لم يكن قد هاجر إلى الله ورسوله وجاهد في سبيله.

وقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم منه حزينًا، وبالرغم من ذلك فإن قضية الإسلام أكبر من شخص سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك نعيش مع هذه النادرة العجيبة مع وحشي بن حرب الحبشي قاتل حمزة.

المطعم بن عدي ومواقفه النبيلة مع النبي وأبي بكر الصديق

كان هناك رجل من المشركين مات قبل بدر وكان اسمه المطعم بن عدي، وكان المطعم بن عدي وقد مات كافرًا لكنه كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهو الذي منع أبا بكر الصديق أن يذهب مهاجرًا إلى الحبشة؛ رآه وهو خارج فسأله: أين يا أبا بكر؟ على سفر؟ فقال [أبو بكر]: اذهب إلى الحبشة. فقال [المطعم]: أبدًا يا أبا بكر! ودخل مكة وأجار أبا بكر الصديق.

المطعم بن عدي، إذ لمّا حدثت موقعة بدر وأسَرَ النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين نحو سبعين، فقال [النبي ﷺ]: لو أن المطعم بن عدي كان حيًّا وسألني هؤلاء النتنى لوهبتهم له. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدّر مواقف المطعم بن عدي.

جبير بن مطعم يعد وحشيًّا بالعتق مقابل قتل حمزة

المطعم له أخ وله ابن، اسم ابنه جبير، وأخوه ممن قُتل في بدر. فأخو جبير هو الذي قُتل في بدر، ابن المطعم بن عدي.

إذن المطعم له ولدان: ولد قُتل في بدر، وولد هو جبير عنده وحشي غلامه أو عبده. فقال له [جبير]: يا وحشي، إذا قتلت حمزة - حمزة أسد الله، وحمزة عم النبي، وحمزة هو فارس الفوارس - أعتقتك.

وحشي يترصد حمزة في غزوة أحد مختبئًا وراء الصخور

فذهب وحشي إلى أُحد ولم تكن له همة ولا رغبة في القتال، إذ ليست له قضية، فكان يختبئ وراء الصخرة أو وراء شجرة من أجل أن يترصد سيدنا حمزة عليه السلام.

كان سيدنا حمزة يهدّ المشركين بسيفه هدًّا، وكان بطلًا مغوارًا، ولذلك لم يستطع وحشي أن يواجهه.

مهارة وحشي في الرمح وأسلوب القتال عن بُعد عند الحبشة

وكان وحشي يمتلك رمحًا، وكان يلعب بهذا الرمح ويقذفه، وقد تدرب على الإصابة به كشأن الحبشة؛ فقد كان الرمح من أسلحة الحبشة الأساسية.

وعندما نرمي الرمح فإنه يكون هناك مسافة بيني وبين من ألقيه، ليسَ فيه فروسية السيف ولا فيه فروسية الالتحام، بل هو نوعٌ من أنواع القتال عن بُعد.

لحظة استشهاد حمزة أسد الله برمح وحشي في غزوة أحد

وقد ترصّد وحشيٌّ لحمزة وحاول أن يقتله عدة مرات، إلا أن حمزة لحركته وقتاله مع المشركين كان يتنقل من مكانٍ إلى مكان.

حتى جاءت زاوية معينة رضيَ وحشيٌّ كما يروي عن برمحه في يده؛ الملكة التي في يد الرامي جاءته، والزاوية التي يقف فيها حمزة يقاتل في سبيل الله جاءته أيضًا، فضربه بها.

فجاءت الرمح، رمح وحشي، في ثنية حمزة، في ثنية حمزة التي تعني تحت السرة وخرجت من بين رجليه. هذه الهيئة التي استشهد بها أسد الله سيدنا حمزة عليه السلام، ودُفن بجوار أحد ومزاره إلى اليوم يُزار، عليه البهاء والجلال والجمال إلى يومنا هذا سيدنا حمزة.

مقتل حمزة بالغدر وانسحاب وحشي من المعركة لنيل العتق

سيدنا حمزة قُتِل هذه القتلة التي فيها نوع من أنواع الغدر والخيانة وما إلى ذلك.

ذهب وحشي ونزع الرمح من حمزة وتركه وترك المعركة؛ لأنه لم يكن يريد إلا أن يُخبر جبير بن مطعم بن عدي بأنه قد أخذ - يعني - ثأر عمه أو ثأر أخيه، وأنه انتقم لعمه الذي قُتل في بدر. فإذا فعلتُ ذلك فأنت تعتقني هكذا.

وقد تم العتق، وفعلًا عندما ذهب وحشي إلى مكة أعتقه جبير بن مطعم.

هند بنت عتبة تمثل بجثة حمزة وتمضغ كبده يوم أحد

لكن سيدنا حمزة عندما سقط قتيلًا رأته هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب، وكانت تمثل بجثث المسلمين؛ تأخذ آذانهم وأنوفهم.

ولا يضر المسلمين هذا إلا أنها تزداد إثمًا عند الله بفعلتها هذه قبل إسلامها، فالإسلام يجبُّ ما قبله.

فذهبت وفتحت على كبد [حمزة]، ووحشي ينظر ويروي هذه الرواية، ومضغت كبد سيدنا حمزة لكنها لم تستطع، فتركته، أي لم تسغه، أي وجدته مرًّا جدًّا.

وحشي يعتزل القتال ويبتلى بإدمان الخمر بعد عتقه

وحشي اعتزل القتال ولكنه جلس في مكة وأعتقه سيده، وابتلاه الله سبحانه وتعالى بإدمان الخمر، فكان مدمنًا للخمر حتى مات.

وفي عصر عمر بن الخطاب جُلِد وحشي عدة مرات بسبب الخمر؛ لأن الإدمان - والعياذ بالله تعالى - يجعل الإنسان ليس صاحب إرادة على نفسه.

وحشي يهرب إلى الطائف ثم يسلم ويلقى النبي صلى الله عليه وسلم

ظل وحشي إلى يوم الفتح، فلما عرف [أن] المسلمين يأتون وأنَّ النبي يفتح مكة، هرب إلى الطائف. الطائف من عقبة الهدى قريبة من مكة ويسكنها قوم اسمهم ثقيف.

فلما نزلت ثقيف إلى النبي في مكة حتى تُسلم، فإنه [وحشي] اندسّ في وسطها وعرفه النبي. قال [النبي ﷺ]: أليس بوحشي قاتل حمزة؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: اجلس واحكِ لي ماذا فعلت في هذا اليوم [يوم أحد].

فحكى له القصة التي رويناها، فقال [النبي ﷺ]: اغرب عن وجهي وغيّب عني وجهك. فكان [وحشي] يتنكّب الطريق، يعني يتحول إلى ناحية أخرى حتى لا يراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

إسلام وحشي وحسن إسلامه مع بقاء معصية الخمر عليه

وظل هكذا لا يراه النبي بعد أن أسلم، وقبل إسلامه بل وحسن إسلامه أيضًا، إلا في معصية الخمر.

وحشي يقتل مسيلمة الكذاب بنفس الرمح الذي قتل به حمزة

وبعد ذلك، والرمح الذي قتل به وحشي سيدنا حمزة عليه السلام كان معه.

بعد ذلك توجه وحشي إلى قتال مسيلمة الكذاب وقتله. وحشي هو الذي قتل مسيلمة، حتى قال الناس: إن وحشي قد قتل خير البشر وقد قتل شر الناس؛ فهو قتل حمزة وقتل مسيلمة.

وفاة وحشي في الشام وتعليق عمر بن الخطاب على حاله

وبعد ذلك أيضًا ذهب [وحشي] إلى الشام وجلس فيها ومات في خلافة عمر وهو سكران.

وكان عمر يقول: ظننت أن الله لا يدع قاتل حمزة، يعني لابد مع الإسلام ومع حسن إسلامه وأنه من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، إلا أن الله أيضًا لم يجعله من الصف الأول من الناس الأتقياء الألقياء الزاهدين العلماء، لا.

فضل صحبة وحشي ومكانته في الرواية والتوثيق عند أهل العلم

وإنما أيضًا هو مقبول عند الله مغفور له من عند الله سبحانه وتعالى، له فضل الصحبة وله أيضًا روايات.

يروي عنه وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، يروي عنه حفيده، فهو من أهل الرواية فهو أيضًا من أهل التوثيق والصلاح.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.