#نوادر_الصحابة | الحلقة العشرون | الصحابي " سليك بن عمرو " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

#نوادر_الصحابة | الحلقة العشرون | الصحابي " سليك بن عمرو "

14 دقيقة
  • سليك الغطفاني صحابي فقير من البادية، دخل المسجد والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فجلس دون صلاة ركعتين.
  • قال له النبي ﷺ: "قم فصلِّ ركعتين"، فصار هذا الحديث محل نقاش بين الفقهاء.
  • الإمام مالك رأى أن الأمر بالصلاة كان لتنبيه الصحابة لوجود سليك الفقير حتى يتصدقوا عليه، معتمداً على عمل أهل المدينة في ترك الصلاة أثناء الخطبة.
  • الإمام الشافعي رأى أن الحديث صريح في وجوب صلاة ركعتين خفيفتين لمن دخل والإمام يخطب.
  • ورد حديث آخر لرجل عليه ثياب بذة فعل معه النبي ﷺ مثلما فعل مع سليك، ثم حث الناس على الصدقة فتصدق عليه أحدهم بثوب.
  • سليك اسم شائع عند العرب، ومنه سليك بن السلكة أحد صعاليك العرب المشهورين بقوته.
  • النبي ﷺ كان يُشعر كل صحابي بخصوصية في تعامله معه.
محتويات الفيديو(15 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بنوادر الصحابة ومواقفهم في حياتهم اليومية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نوادرهم ومواقفهم وأحوالهم، فيما لا يعرفه كثير منا، وكان أساسًا لحياة سعيدة نتجاوز بها الهمَّ والغمَّ والأزمات التي قد نتعرض لها في عصرنا الحاضر.

التعريف بسليك الغطفاني الصحابي الفقير من أهل البادية

اليوم مع رجل من البادية كان فقيرًا، وكان كما قيل في العربية صعلوكًا، واسمه سُلَيك من غطفان، فكان يُسمى بسُلَيك الغطفاني.

كان سُلَيك رضي الله تعالى عنه وأرضاه رجلًا بسيطًا من البادية وكان فقيرًا، وجُلُّ أهل البادية كانوا من الفقراء.

قصة سليك مع النبي وأمره بصلاة ركعتين أثناء خطبة الجمعة

سُلَيك أصبح موضوعًا لنقاش المجتهدين الفقهاء أصحاب المذاهب الكبرى كالشافعي وأبي حنيفة ومالك ونحوهم، وذلك أنه أتى يومًا والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب [خطبة الجمعة]، وهو يخطب دخل سُلَيك فجلس والنبي يخطب، أي لم يصلِّ لله ركعتين [تحية المسجد].

فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«يا سُلَيك، هلا قمتَ فصليتَ ركعتين»

يعني تحية المسجد.

رأي الإمام مالك في حديث سليك واستدلاله بعمل أهل المدينة

الإمام مالك عندما ورد إليه هذا الحديث وهو حديث صحيح قال: أنا الآن بين أمرين؛ الأمر الأول هو أننا في المدينة رأينا أولاد الصحابة وهم كُثر، من أتى منهم متأخرًا والخطيب يخطب يوم الجمعة فإنه لا يصلي بل يجلس مباشرة؛ لأن استماع الخطيب أولى من الاشتغال بالصلاة.

وكون أن كل أولاد الصحابة يفعلون هذا معناه ببساطة أن الصحابة كانوا يفعلون هذا، ولذلك فعندنا أحاديث كثيرة أو توثيق أكثر من قِبَل أن أولاد الصحابة كلهم الذين يرون فعلهم هذا عن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك [أي لم يكونوا يصلون ركعتين أثناء الخطبة].

تأويل الإمام مالك لأمر النبي بصلاة ركعتين لسليك بغرض التنبيه لا التحية

بل إن الحديث الذي ورد عن سُلَيك هو أنه جلس هو أيضًا [دون أن يصلي]، فكأن هذه هي العادة، ولعل قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«قم فصلِّ ركعتين»

كان ذلك لغرضٍ آخر، ليس هو غرض تحية المسجد أثناء خطبة الخطيب.

فسألناه: يا فضيلة الإمام مالك، لماذا تقول هذا وهو كلام صريح: قم فصلِّ ركعتين؟

قال: كان سُلَيك صعلوكًا فقيرًا من البادية، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينبِّه الناسَ أنَّ سُلَيكًا قد وصل، وكان بعض الصحابة يعرف هؤلاء الفقراء من المسلمين، فيدَّخِر لهم شيئًا عنده حتى إذا أتى أعطاه له كصدقةٍ أو معونةٍ أو مساعدةٍ أو هديةٍ أو نحو ذلك.

كيف نبّه النبي الناس لقدوم سليك بطريقة لطيفة ومؤدبة

فحتى يُنبِّه الناسَ لقدوم سُلَيكٍ قال له:

«قُمْ فصلِّ ركعتين»

فيَعلم كلُّ مَن في المسجد بطريقةٍ مؤدَّبةٍ لطيفة رقيقة أن سُلَيكًا قد وصل، وأن من كان مدَّخرًا عنده شيئًا لإعطائه لسُلَيك فليُعطه إياه.

ولذلك هنا كان العجب يقع في قلب سُلَيك أن النبي يحفظ اسمه أصلًا، وأنه يتذكره، وأنه يناديه باسمه أمام المجموع، ويأمره بطاعة الله سبحانه وتعالى أو بهذا الفعل من الطاعات وهو صلاة ركعتين.

رأي الإمام الشافعي في وجوب صلاة ركعتين لمن دخل أثناء الخطبة

الإمام الشافعي يرى في قصة سُلَيك رأيًا آخر، وهو أنه حديث صريح، وأن عمل أهل المدينة ليس بحجة أمام الأحاديث القولية. والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد من دخل سواء كان سُلَيكًا أو غير سُلَيك أن يقوم فيصلي لله ركعتين.

فمن دخل أثناء الخطبة فليصلِّ ركعتين خفيفتين، ثم بعد ذلك يستمع إلى الخطيب حتى يستمع إلى الموعظة التي يريد أن يبلِّغها الناس يوم الجمعة.

وهذا أمر واضح وصريح ولا يحتاج إلى أن نبحث لِمَ قال [النبي صلى الله عليه وسلم] لسُلَيك هذا كما بحث الإمام مالك، ولا أن نجعل هناك معارضة بين عمل أهل المدينة وبين الحديث الصريح.

خلاصة مذهب الشافعي في صلاة تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة

هكذا فكَّر الإمام الشافعي، فقال بأن كل من دخل والإمام يخطب فعليه أن يصلي ركعتين ثم يجلس، ويُسَنُّ له أن تكون هاتان الركعتان خفيفتين وسريعتين حتى يتفرغ لسماع الخطبة.

هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع غير سُلَيك؟

ورد في الأحاديث أن رجلًا قد جاء وعليه ثياب بَذَّة، أي ثياب ضعيفة مهلهلة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«قم فصلِّ ركعتين»

فقام فصلى ركعتين، ثم أمر الناسَ في الخطبة بالصدقة.

قصة الصحابي الذي خلع ثوبه وأعطاه للرجل الفقير بأمر النبي

ففهم أحد الصحابة الذي كان يرتدي ثوبين أن رسول الله كأنه يحثُّهم على أن يُعطوا أخاهم جلبابًا أو ثوبًا حتى يكون أكثر سترًا وأكثر جمالًا وتهيُّئًا، فخلع أحدهم ثوبه ورماه.

فقال النبي [صلى الله عليه وسلم] للرجل: خُذه، خُذه، فأخذه الرجل ولبسه وفرح به.

وهناك حديث يشبه هذا مع رجل آخر. إذن، فقضية التنبيه لوجود الفقراء كانت موجودة، وهذا معتمد الإمام مالك الذي يحاول أن يقول لنا أن هذا [الأمر بالصلاة] كان لغرض آخر غير الغرض الذي هو أن نصلي ركعتين إذا دخلنا ووجدنا الإمام يخطب يوم الجمعة.

ما جرى عليه أهل مصر في مسألة تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة

والذي جرى عليه أهل مصر في عمومهم هو كلام الإمام الشافعي، وذلك أن كل من يدخل والإمام يخطب فإنه يصلي لله ركعتين [تحية المسجد].

اسم سليك في أدبيات العرب وقصة سليك بن السلكة الشهير

سُلَيك اسم من أسماء العرب الشائعة في أدبيات العرب وفي البادية على وجه الخصوص. وكان من صعاليك العرب شخص اسمه سُلَيك بن السَّلكة، وسُلَيك بن السَّلكة له طرائف ومواقف كثيرة، لكنه كان ممن يُطلق عليه العرب شيطانًا من شياطين العرب.

كانت له كفاءات وقدرات جسدية شديدة، وكان سُلَيك بن السَّلكة عندما كبر في السن وتخطى التسعين، قالوا له: ماذا بقي لك من قوتك يا سُلَيك؟ لأنه كانت تُروى عنه أساطير.

قصة سليك بن السلكة وسباقه وهو فوق التسعين من عمره

سُلَيك بن السَّلكة هذا وكان من الشُّطَّار، أي من الفاسدين ومن اللصوص الذين يسرقون الإبل ويجرون بها مسافات كبيرة ومُدَدًا طويلة.

فقال لهم: ائتوني بدرعين، فلبس درعين عكس بعضهم البعض، وائتوني بعدَّائي القبيلة [أي أسرعهم جريًا]، فجاءوا له بعشرة من الشباب، فجرى وجروا معه، ففاز عليهم وهو فوق التسعين.

وقال: هذا ما بقي لي من قوتي. فسُلَيك اسم من أسماء العرب الشهيرة التي كانت تنتشر خاصة في البادية.

دروس من حديث سليك في معاملة النبي لأصحابه بالحب والخصوصية

نأخذ من حديث سُلَيك أمورًا؛ نأخذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل أصحابه كل واحد منهم على حدة، وكل واحد منهم يظن أن النبي لا يعرف إلا إياه وليس له إلا الخصوصية الشديدة.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُشعر كل صحابي بذلك، وكان بعض الصحابة يقول: والله منذ أن أسلمتُ والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحجبني قط، يعني لم يستأذن عليه بالدخول إلا وأدخلني إليه، وكأنه صديق حميم لي، وما رآني إلا وتبسَّم في وجهي.

شهادة أنس بن مالك على حسن خلق النبي وعدم نهره لخادمه قط

يقول عنه أنس [بن مالك رضي الله عنه]: والله ما نهرني - أنس خادم النبي إحدى عشرة سنة ومعه عشر سنوات، جلس حتى أصبح عمره بضعًا وعشرين سنة - فقال له:

«ما نهرني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته قط»

إذن في حديث سُلَيك نرى الحب، ونرى أن المعاني ليست في الشكل ولا في الفقر، ونرى أن شخصًا لا يمكن للتاريخ أن يذكره قد ذُكِرَ وأصبح محورًا للنقاش الفقهي.

خاتمة الحلقة والتأكيد على الإخلاص والتوكل على الله سبحانه وتعالى

وكل هذا من فضل الله ومن نعمة الله، فالإخلاص والتوكل على الله سبحانه وتعالى هو الأساس الذي يجب عليك أن تتمتع به.

والله يهدينا وإياكم إلى سواء السبيل. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.