هل يوجد نبي بعد سيدنا محمد ﷺ؟ | أ.د. علي جمعة
- •محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ونزول عيسى آخر الزمان لا يتعارض مع ذلك، فعيسى سينزل كقائد من أتباع محمد وليس نبياً جديداً.
- •من يدعي نزول وحي جديد بعد محمد يخالف أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، مثل البهائيين الذين ادعوا أن بهاء الله أوحي إليه.
- •البهائيون يعترفون بالإسلام شكلياً لكن لديهم صلاة مختلفة وعدد شهور مختلف في السنة يعتمد على الرقم تسعة عشر.
- •الدولة المصرية تصنف الديانات إدارياً بطريقة محددة: من يؤمن بموسى فقط يهودي، ومن يؤمن بعيسى مسيحي، ومن يؤمن بمحمد مسلم.
- •البهائيون يطالبون بتغيير خانة الديانة من مسلم إلى بهائي، لكن الإدارة ترفض هذا التصنيف لأنه غير معترف به رسمياً.
- •التصنيف الإداري للديانات مختلف عن الحكم الشرعي، فدور العالم الديني هو بيان موافقة المعتقد للإسلام من عدمه.
الجمع بين ختم النبوة ونزول سيدنا عيسى آخر الزمان
كيف يُقال إن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم النبيين، ويُقال إن سيدنا عيسى سينزل آخر الزمان كما تواترت به السنة الشريفة؟
هناك أكثر من أربعين حديثًا تُخبر بالمجيء الثاني للسيد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. هذا المجيء الثاني، عيسى ينزل فيه على أنه قائد أمة وأنه من اتباع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهو ليس نبيًا جديدًا حتى يُقال كيف يكون محمد خاتمًا للنبيين.
محمد خاتم النبيين فلم يُستجدّ بعده نبي، ومن ادّعى أن شخصًا ما قد أُوحي إليه فالمسلمون يعتبرون هذا [المدّعي] غير مسلم؛ لأنه خالف أمرًا معلومًا من دين الله بالضرورة، مُجمَعًا ومُتّفقًا عليه، وأنه أيضًا يقول ما يُفرّق الأمة.
خروج البهائيين وادعاؤهم الوحي وموقف المسلمين منهم
ولذلك عندما خرج البهائيون وادّعوا أن بهاء الله قد أُوحي إليه، وأن الله قد أوحى له كتابًا أسموه بالأقدس، أتوا بديانة أخرى حتى ولو اعترفوا بالإسلام.
يعني عندما تُمسك البهائي وتقول له: ما رأيك في الإسلام؟ يقول لك: إنه ديانة ممتازة. فتسأله إن كان معترفًا بالإسلام، فيقول: نعم معترف. فتسأله إن كان يعرف أن سيدنا النبي [محمدًا صلى الله عليه وسلم] هو سيدنا النبي، فيقول: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فتقول له: لماذا إذن لا تأتي معنا للحج؟ فيقول: لا، أنا لا أحجّ. وإذا قلت له: تعال معنا لنصلي، يقول: لا؛ لأن لي صلاتي.
ادعاء البهائيين اكتشاف الرقم تسعة عشر وبناء عبادتهم عليه
ما صلاتك؟ قال: والله اكتشفنا كشفًا غريبًا نوعًا ما، اكتشفنا الرقم تسعة عشر. وعندما تسأله: كيف اكتشفته؟ فيقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" تسعة عشر حرفًا، أليس كذلك؟ فتقول: نعم، هي تسعة عشر حرفًا فعلًا.
قال:
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 30]
أم لا؟ فقلنا له: نعم، عليها تسعة عشر، صحيح، هذه آية موجودة في القرآن. قال: طيب. قلنا له: حسنًا، على مهلك، ماذا بعد؟
فقال: السنة نحن عندنا السنة تسعة عشر شهرًا. حسنًا، والشهر كم؟ قال: تسعة عشر يومًا. يصبح إذن تسعة عشر في تسعة عشر، اضربوها على مهلكم.
الرد على حساب البهائيين للسنة بتسعة عشر في تسعة عشر
لكن الشمس لن تختلف سواء كان قمرًا أو شمسًا، تسعة عشر في تسعة عشر هذه لن تنفع؛ ثلاثمائة وثمانين يومًا، اخصم منهم تسعة عشر، يبقى واحد وستين يومًا، فيبقى أربعة [أيام زائدة].
قال: فلنجعلها نسيئًا إذن، مثل السنة الخاصة بكيهك وبرمهات وهاتور وهكذا. فنحن لدينا سنة نسميها بالسنة القبطية وهي سنة تتصل بالزراعة.
ففي هاتور - نحن في هاتور الآن - أبو الذهب المنطور الذي هو القمح. بعد هاتور يأتي كيهك: صباحك مساؤك، تقوم من النوم لتحضر عشاءك. فقد ربطوها بالمواسم وربطوها بالطقس إلى آخره.
أشهر السنة القبطية وارتباطها بالمواسم والطقس والنسيء
طوبة يجعل الشابة كركوبة؛ لأن الجو بارد جدًا في يناير وفي فبراير. وهكذا حتى تصل إلى أمشير صاحب الهواء والعواصف، وحتى تصل هناك بعد ذلك إلى برمهات: اطلع الغيط وهات، أي يكون هناك أنواع الخضروات كلها: الجرجير والخس، فكل هذه الأشياء الورقية الخضراء الجميلة تخرج حينئذٍ.
هناك شيء اسمه النسيء؛ لأنه ثلاثون يومًا في اثني عشر بثلاثمائة وستين، فيبقى كم إذن؟ خمسة أيام صيام، وكل أربع سنوات يبقى متبقيًا ستة أيام التي هي السنة الكبيسة.
رفض حساب البهائيين وبيان أن ذلك ليس من الإسلام
قال [البهائي]: لماذا تفعل معي هكذا يا أخي؟ ولماذا أنت متعنّت؟ إذن تسعة عشر في تسعة عشر سيتبقى أربعة أيام، اجعلهم نسيئًا، اجعلهم نسيئًا.
كل هذا الكلام ليست لي علاقة به؛ فأنا أسأله سؤالًا واحدًا فقط: أنت هكذا لا تكون مسلمًا، هذا ما أقوله له.
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ [البقرة: 256]
طيب، هذا البهائي لا يزال يقول إن هناك إلهًا، بينما هناك أناس يقولون إنه لا يوجد إله أصلًا. حسنًا، أيكون هذا مسلمًا؟ لا، ليس مسلمًا، هذا ملحد.
حرية الاعتقاد ورفض البهائية كجزء من الإسلام
لكن مسألة أن يكون بهائيًا أو لا يكون بهائيًا فهذا بينه وبين ربه؛
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]
إنما هذه التآليف التي تُؤلَّف أنا أرفضها؛ فهذا ليس إسلامًا، لأن بهاء [الله مؤسس البهائية] كان في الإسلام، خرج من تحت عباءة الإسلام، خرج من تحت عباءة إيران، فكيف أصبح؟
يقول أحدهم: هل هذا مسلم أم غير مسلم؟ لقد كان مسلمًا، لكن بالطريقة التي يتصرف بها، وإذا سألناهم: كيف تصلون؟ فيجيبوا: ثلاث مرات في اليوم، الآن خفف الله عنكم.
واجب العالم بيان أن البهائية ليست من الإسلام دون إكراه
حسنًا، أنت حر، أنا لا أتدخل بك، لكن واجبي أن أقول إن هذا ليس إسلامًا.
هذا ما أقوله: قال لي [البهائي]: حسنًا، أريدك أن تقول هذا الكلام للدولة المصرية: إننا لا شأن لنا بالإسلام. قلتُ له: لماذا؟ قال: لكي يُغيّروا لنا خانة الديانة من مسلم إلى بهائي، أريد خانة الديانة بهائي.
قلتُ له: لكن انتبه، أنت لا تدرك أن الدولة المصرية غير موافقة؛ لأنه عندما جاء تنظيمها قال لك: الذي يعترف بموسى فقط سأكتبه يهوديًا.
نظام تصنيف الديانات في السجل المدني المصري
أي طائفة من اليهود؟ لا شأن لي. سأسألك سؤالًا: أنت تعترف بموسى فقط وتُنكر سيدنا عيسى وسيدنا محمد؟ قال لي: نعم. فسأكتبه يهوديًا على الفور.
والذي يعترف بسيدنا عيسى يكون مسيحيًا، يُكتب مسيحيًا بجانبه هكذا. فإذا وقف اثنان مسيحيان أمام مسئول السجل المدني وقالوا له: لكننا مختلفون، فأنا أقول بالطبيعة الواحدة وأخي هذا يقول بالطبيعتين.
فأجابهما: لا شأن لي بذلك، لا شأن لي. هل أنتما تعترفان بعيسى أم لا؟ قالا له: نعم. فقال: إذن يُكتَب مسيحي فقط.
رفض السجل المدني تفريق الطوائف والاكتفاء بالديانة الرئيسية
فردّوا عليه: لكن أنا بروتستانتي وأنا أرثوذكسي، وقال أيضًا آخرون: وأنا كاثوليكي، بينما أنا أرثوذكسي. فقال مسئول السجل المدني: أنا ليس لي تدخل بهذا، هذه لن أكتبها.
أسألك سؤالًا واحدًا فقط: أنت مؤمن بسيدنا عيسى ولست مؤمنًا بسيدنا محمد، نعم؟ اكتب مسيحي.
جئنا إلى البهائي. انظر، الإدارة غير الديانة، الإدارة شيء آخر. الإدارة تريد تنظيمًا، الإدارة لها مداخل أخرى غير أن تقول لي إنني لست تابعًا لك. حسنًا، أنا أعرف أنك لست تابعًا لي، أنت حر.
تصنيف البهائي مسلمًا في السجل المدني لاعترافه بالأنبياء الثلاثة
جاءه [مسئول السجل المدني] وقال له: أنت مؤمن بسيدنا موسى؟ قال له: نعم، بالطبع. ماذا عن عيسى؟ قال له: نعم، طبعًا. طيب، محمد؟ قال له: بالطبع. فذهب وكتب مسلم.
ذهب وكتب ماذا؟ مسلم. هو [البهائي] يريد أن يشطب كلمة مسلم هذه ويكتب بهائي. كيف أكتب هذا؟ ليس لديّ في الثلاث ديانات الموجودين كلمة بهائي.
وظلّوا في هذه المسألة مدة طويلة: أنقذونا، نحن نريد أن نكتب بهائي. طبعًا هذه القضية لن تُحلّ إلا في دولة تُزيل تمامًا خانة الديانة، ويصبح الكل بلا ديانة محددة.
الفرق بين الحكم الشرعي والإجراء الإداري في مسألة خانة الديانة
وأصحاب الديانات غير موافقين على هذا الإجراء، ولن تُحلّ المشكلة إلا بشيء آخر وهو أن تضع شرطة عليها، أي لا يُكتب بهائي، لكن ماذا يُكتب؟ يعني ماذا؟ بدون؟ بدون ماذا؟ هناك دول تقول لك: هذا فلان، هذا مصري، وهذا بدون. بدون تعني ماذا؟ تعني بدون جنسية. فكذلك الديانة.
كل هذا ليس لي علاقة به. لماذا؟ لأنني لست في الإدارة ولا في القضاء، هذا عمل إداري. الإدارة هي التي تقرر؛ لأن هذه الإدارة مسؤولة عن الأمن والاقتصاد والاجتماع والجنسية.
لكنني لست مسؤولًا عن ذلك. أنا مسؤول أن أقول لك: هذا موافق لصحيح الإسلام، وهذا غير موافق لصحيح الإسلام، وهذا يُعدّ خروجًا من ملة الإسلام. هذا فقط ما في يدي.
التحذير من استغلال الفتوى الشرعية في القرارات الإدارية
لكنني ليس في يدي أن أنا أقول ماذا تفعل [الإدارة]؛ فالمسئول عن هذا فقط من درسوا هذه الأمور لأنهم يعلمون ما الواجب فعله.
فلا يصح أن يأخذ كلامي حجةً ويقول: ها، الشيخ يقول علينا غير مسلمين، إذن هيّا بنا نضع كلمة بهائي. لا، ليس لك حق؛ لأن بهائي ليس لك حق في ذلك لأن هذا ليس من شأني.
أنت ما دمت معترفًا بمحمد [صلى الله عليه وسلم]، ماذا سيُكتب في الإدارة؟ مسلم. والذي يعترف بسيدنا عيسى مسيحي، والذي يعترف بسيدنا موسى فقط يهودي.
وهكذا، فانتبهوا إلى الفرق بين الديانة وبين الإدارة.
