ما هو باب السماع في منازل السائرين وما درجاته ومراحل السلوك إلى الله؟
باب السماع هو الخطوة العاشرة والأخيرة في قسم البدايات من منازل السائرين، وهو أن يبدأ ذاكر الله يسمع إما بأذنه وإما بقلبه وهو ما يسمى بالواردات. وله ثلاث درجات: سماع العامة ويشمل الإجابة وزجر الوعيد والدعة، وسماع الخاصة ويشمل شهود المقصود في كل رمز والوقوف على الغاية في كل حس والخلاص من التلذذ بالتفرق، وسماع أهل الخصوصية الذين يكونون كأنهم في الحضرة الإلهية. والمقصود من السماع ألا يلفت العبد عن مقصوده وهو الله.
- •
هل يمكن لفرحة عابرة بالنبي ﷺ أن تخفف العذاب حتى عن كافر كأبي لهب؟ هذا ما أخرجه البخاري.
- •
باب السماع هو الخطوة العاشرة والأخيرة في قسم البدايات من منازل السائرين، وهو واردات قلبية وسمعية ينبغي ألا تشغل العبد عن الله.
- •
درجات السماع ثلاث: سماع العامة الذي يورث النفرة من المعاصي وحب الطاعة، وسماع الخاصة الذي يشهد المقصود في كل رمز من رموز الكون، وسماع أهل الخصوصية الذين تذهب عنهم الحجب.
- •
مراحل السلوك تبدأ باليقظة والتوبة والإنابة والتفكر، وتمر بالاعتصام بالكتاب والسنة والرياضة والخوف والرجاء حتى يبلغ العبد باب السماع.
- •
الطريق إلى الله مقيد بالكتاب والسنة، وكل ما قاله أهل الله له أصل فيهما، والمبتلى بالأعداء والأدعياء ينبغي أن يحرر نفسه من الفريقين.
- •
الاستدلال بالقرآن خارج السياق جائز عند أئمة أهل السنة والجماعة كالشافعي ومالك وأبي حنيفة، لأن القرآن كلام رب العالمين لا تنتهي عجائبه.
- 0:00
افتتاح بالصلاة على النبي ﷺ سيد الكائنات وإمام المرسلين وخاتم النبيين الذي لا يُقبل دين ولا طريق إلا به.
- 1:26
حب النبي ﷺ ركن الإيمان لا يكتمل إلا بجعله أحب من كل أحد وبأن يكون الهوى تبعًا لما جاء به.
- 2:16
باب اليقظة أول البدايات يقوم على معرفة زوال الدنيا وبقاء وجه الله مما يهيئ الإنسان للتوبة والانخلاع عن المعصية.
- 3:17
مراحل السلوك تتدرج من محاسبة النفس إلى الإنابة والتفكر والتذكر الذي هو رفع الحجاب عن القلب بالذكر والعبادة.
- 4:59
مراتب النفس السبع طريق تسقط فيه الحجب تدريجيًا حتى يبلغ السالك مرتبة الإحسان فيعبد الله كأنه يراه.
- 5:59
النبي ﷺ يرشد إلى البدء بالظاهر لإصلاح الباطن كالتباكي عند القرآن والتبسم للعفو حتى يمن الله بحقيقة الأمر.
- 6:55
التمسك بالظاهر واجب والخشوع مقصد الصلاة الحقيقي، ومن أهمل الظاهر بحجة القلب فهو مبطل لا يعلم السنة.
- 8:19
الاعتصام بحبل الله ثم بالله والفرار إليه والمسارعة في الخير مع الموازنة بين الخوف والرجاء مراحل في طريق السلوك.
- 9:39
باب السماع آخر خطوة في البدايات يدخله كثير الذكر، وهو نعمة ينبغي ألا تشغل العبد عن مقصوده الأصيل وهو الله.
- 10:37
كل النعم حتى الالتزام والأسرار الربانية ينبغي ألا تشغل العبد عن الله، ويعين على ذلك المرشد الذي يهدي السالك.
- 11:33
الواردات القلبية في باب السماع ينبغي ألا يقف عندها السالك بل يستفيد منها للتقدم في طريق الله دون التفات.
- 12:41
الأعداء ينكرون الطريق والأدعياء يضلون فيه وكلاهما لا يصل إلى الله، والفطن يتنبه لهذا الفرق.
- 13:58
الطريق إلى الله مقيد بالكتاب والسنة لكل حركة فيه دليل، والسالك يحرر نفسه من الأعداء والأدعياء معًا.
- 14:58
الاستدلال بالقرآن خارج السياق جائز عند أئمة أهل السنة كالشافعي ومالك وأبي حنيفة وهو منهج مأخوذ من النبي ﷺ.
- 15:57
النبي ﷺ فاق الأنبياء في الخلق والخلق ولا يُرد قوله، والطريق المقبول عند الله هو المقيد بالكتاب والسنة.
- 16:45
شرط قبول العمل الإخلاص لله والصواب على السنة، والنبي ﷺ علّمنا الاستدلال بعموم اللفظ القرآني خارج سياقه.
- 17:35
العلماء استدلوا بالقرآن خارج سياقه في القياس والإنفاق وخلق الأفعال مما يثبت جواز هذا المنهج الاستدلالي.
- 18:37
القرآن كلام الله لا تنتهي عجائبه ولا يجوز تقييده بالسياق، والعالم يقبل الدليل بينما الجاهل يرفضه مهما أُتي به.
- 19:29
الاستدلال بالقرآن مطلق ما لم يخالف أصول الدين الثابتة، والقرآن كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من أي جهة.
- 20:32
شبهة التثليث بالبسملة مردودة لأن تعدد أسماء الله لا يعني تعدد ذاته وسورة الإخلاص تقطع هذه الشبهة قطعًا.
- 21:19
سورة الإخلاص وأسماء الله في سورة الحشر يبطلان شبهة التثليث لأن تعدد الأسماء لا يعني تعدد الذات الإلهية.
- 22:17
أبو لهب يُخفف عنه العذاب كل اثنين كما في البخاري لفرحه بمولد النبي ﷺ وعتقه ثويبة، وهو دليل على عظم الفرح بالنبي.
- 23:13
أبو لهب خُص بذكر اسمه في القرآن دون فرعون والنمرود دلالةً على شدة ضياعه، ومع ذلك خُفف عنه لفرحه بالنبي.
- 24:07
الفرح بالنبي ﷺ في ربيع الأول وسماع المديح يورث انشراح القلب، وهو أولى بالقبول من فرح أبي لهب الكافر.
- 25:10
المولد النبوي مذكور في السنة بصيام النبي ﷺ يوم الاثنين لأنه يوم وُلد فيه، وهو دليل صريح على الاحتفاء بالمولد.
- 26:00
من سن سنة حسنة فله أجرها دليل على سعة الدين في ما لم يرد فيه نص محدد كتكبير العيد وركعتي الوضوء.
- 27:11
حديث الثقلين يأمر بالتمسك بالكتاب وعترة أهل البيت، والمصريون يتميزون بحبهم للنبي وآله وهو من جمالهم.
- 27:57
السماع هو حقيقة الانتباه الذي يجعل السالك يفهم القدر ويرضى بالنعم والمحن معًا لأنها كلها من الله.
- 28:42
سماع العامة يورث النفرة من المعاصي وزجر الوعيد والدعة، فيستقذر السالك القذارات ويدرك حقيقة المعصية.
- 30:07
العامي في قسم البدايات يهيئ نفسه للوصول إلى الباب دون أن يفتحه بعد، وكل مراحل اليقظة والتوبة تهيئة لذلك.
- 31:26
السالك يتحول من كراهية المعصية إلى حب الطاعة والتلذذ بالمشقة في سبيل الله حتى تصبح المشقة حلوة عنده.
- 32:30
انكشاف الحقائق يجعل السالك يرى النعمة والنقمة كلتيهما خيرًا من الله فتخرج الدنيا من قلبه ويستعد للانطلاق.
- 33:29
سماع الخاصة يجعل صاحبه يشهد المقصود الإلهي في كل رمز من رموز الكون كزقزقة العصفور وصراخ المرأة.
- 34:20
النبي ﷺ علّم الصحابة قراءة رموز الكائنات بقصة الحمامة وابنها، مما يثبت أن هذا المنهج له أصل نبوي.
- 35:33
الوقوف على الغاية في كل حس والخلاص من التفرق يجعل السالك يرى آيات الله في كل شيء ويكون مع الله دائمًا.
- 36:36
سماع أهل الخصوصية يجعل صاحبه في الحضرة الإلهية تذهب عنه الدنيا ويشعر بمعية الله والله يتذكره لخجله منه.
- 37:31
أهل الخصوصية لا تصبح عباداتهم حجابًا بل يفعلون فعل العبد الرباني الذي يتجلى الله فيه فيذكّر الناظر بالله.
- 38:21
الفرق بين الوردة والفتنة هو الطاقة الإيمانية الداخلية، فمن شُحن بها ذكّر الناس بالله ومن خلا منها صار فتنة.
- 39:00
النهايات تُرد إلى البدايات فيصبح الواصل عاديًا في الظاهر ويتعامل مع الأسباب تنفيذًا لإرادة الله لا توكلًا عليها.
- 40:04
الواصل يرى المرض إرادة ربانية فيأخذ الدواء رضًا بقدر الله لا توكلًا على الدواء، عالمًا أن الشافي هو الله.
- 41:01
قول أبي يزيد عن بحر الأنبياء لا يعني التفوق عليهم بل يعني الوقوف على الشاطئ بعد خوض قليل كما وقفوا بعد الذهاب والعودة.
- 41:49
أبو يزيد كان يستخدم الكلام ذا المعنيين لإيقاظ الناس من عبادة الهوى، ومراده إخراجهم من طاعة إبليس إلى طاعة الله.
- 42:55
قول أبي يزيد عن عبادة الدرهم والدينار له أصل في حديث النبي ﷺ، وكل ما قاله أهل الله له أصل في الكتاب والسنة.
- 43:30
يُختم بمدح النبي ﷺ في آخر جمعة من ربيع الأول احتفاءً بمولده الشريف وتعبيرًا عن الفرح به الذي له أثر عظيم.
ما معنى كون النبي ﷺ سيد الكائنات وإمام المرسلين وخاتم النبيين؟
النبي محمد ﷺ هو سيد الكائنات وإمام المرسلين وخاتم النبيين، ولا يستطيع الأنبياء والأولياء إلا أن يقتدوا به ويتبعوه. وقد أُغلقت الأبواب إلا من قِبله فلا يقبل الله دينًا سوى دينه ولا طريقًا سوى طريقه. ولا يدخل الإنسان الإسلام إلا بالشهادة له بالرسالة إلى جانب الشهادة بوحدانية الله.
لماذا يُعد حب النبي ﷺ ركنًا من أركان الإيمان وكيف يكتمل؟
حب النبي ﷺ ركن الإيمان ولا يدخل الإيمان قلب أحد حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به النبي ﷺ. ويكتمل هذا الحب بأن يكون النبي أحب إلى المؤمن من ولده ووالده والناس أجمعين. وثمرة هذا الحب أن يظهر في الأعمال في الحياة وإلى الممات.
ما هو باب اليقظة في منازل السائرين وما الحقائق التي ينبغي للإنسان أن يعلمها؟
باب اليقظة هو أول أبواب قسم البدايات في منازل السائرين، ويقوم على أن يعلم الإنسان حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله وأنه لا يكون في كون الله إلا ما أراد. ويعلم أن الباقي هو وجه الله سبحانه وتعالى بعد الفناء. فإذا تيقظ الإنسان وعرف هذه الحقائق تهيأ للتوبة بأن ينخلع عن المعصية ثم عن السوى وينظف قلبه.
ما الفرق بين التوبة والإنابة والتفكر والتذكر في مراحل السلوك وكيف يُرفع الحجاب؟
التوبة نظر والإنابة عمل، فبعد محاسبة النفس والشعور بمنة الله يدخل السالك باب الإنابة ويطبق مقتضى التوبة فيخلع نفسه من دائرة سخط الله ويدخل في دائرة رضوانه. وكذلك التفكر نظر والتذكر عمل، فالتفكر يريد المطلوب والتذكر يصل إليه. والتذكر هو رفع الحجاب الذي يحجب الإنسان عن الله لا الله عن الإنسان، وتُرفع هذه الحجب بالذكر والتدبر والتفكر والعبادة والاستمرار عليها.
ما هي مراتب النفس السبع وكيف تسقط الحجب في طريق الوصول إلى مرتبة الإحسان؟
قال أهل الله إن بين الإنسان وبين الله سبعين ألف حجاب، والنفوس سبعة: الأمارة واللوامة والملهمة والراضية والمرضية والمطمئنة والكاملة. وفي كل مرحلة من هذه المراحل السبع تسقط الحجب إن أذن الله للسالك أن ينتقل من نفس إلى نفس ويترقى من درجة إلى أخرى. وتسقط الحجب كلها حتى يعبد الله كأنه يراه وهو ما أوصى به النبي ﷺ في مرتبة الإحسان.
كيف يُصلح الظاهر الباطن وما الدليل النبوي على ذلك؟
يرشدنا النبي ﷺ إلى أننا إذا لم نحصل الشيء بقلوبنا فنحصله أولًا بظواهرنا فينعكس الظاهر على الباطن ويساعده. فقال ﷺ: إذا قرأتم القرآن فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، وقال: التبسم في وجه أخيك صدقة. فإذا لم تستطع أن تعفو بقلبك فتبسم في وجه أخيك فبالتبسم تحصل على العفو في قلبك.
هل يكفي التمسك بالظاهر دون الخشوع وما حكم من يقول إنما الأمر أمر القلب ويهمل الصلاة؟
التمسك بالظاهر واجب وليس هو المراد وحده بل المراد القلب أيضًا، فمن يقول إنما الأمر أمر القلب ويهمل الظاهر فهو مبطل لا يعلم سنة رسول الله. ومن صلى بلا خشوع فقد سقط عنه التكليف في الصلاة لكنه فقد مراد الله فيه، ولا يُقال له لا تصلِّ بل يستمر في الصلاة إلى أن يحصل الخشوع. فالخشوع والتذكر والتدبر هو المقصد الحقيقي من الصلاة.
ما معنى الاعتصام بحبل الله ثم بالله والفرار إليه وكيف يوازن السالك بين الخوف والرجاء؟
الاعتصام على درجتين: الاعتصام بظاهر الشرع أولًا ثم الترقي إلى الاعتصام بالله مباشرة. ثم يأمر الله بالفرار إليه والمسارعة في الخير. وبعد ذلك تأتي الرياضة وهي تقديم ما يُقدَّم إلى الله مع وجل القلب وخوفه، لأن الإنسان ينبغي أن يوازن بين الخوف والرجاء في طريقه إلى الله.
ما هو باب السماع وما مكانته في منازل السائرين وما المقصود منه؟
باب السماع هو الخطوة العاشرة والأخيرة من كتاب البدايات في منازل السائرين، وهو أن الإنسان إذا أكثر من الذكر بدأ في الدخول في السماع. والسماع ينبغي ألا يلفت السالك عن مقصوده وهو الله، فمقصود الكل هو الله. والسماع نعمة ومنحة من الله والنعم ينبغي أن تُقابَل بالشكر لا بالانشغال بها عن الله.
كيف تكون النعم كالصحة والمال والالتزام حجابًا عن الله وكيف يتجاوزها السالك؟
نعمة الصحة والمال والجاه والعلم والقوة والالتزام كلها نعم يرزق الله بها الكافر والمؤمن، وإذا رزق الله بها المؤمن فينبغي ألا يشتغل بها عن الله لأن الله هو المقصود. وحتى الأسرار وتفجر الأنوار التي تُفتح على أهل الله في طريقهم ينبغي ألا تشغل السالك عن الله. ويساعد على ذلك المرشد إلى الله الذي يجعل السالك يتعدى هذه الأمور ولا يقف عندها بل يستفيد منها.
ما هي الواردات القلبية في باب السماع وكيف يتعامل معها السالك في طريقه إلى الله؟
الواردات هي ما يسمعه ذاكر الله إما بأذنه وإما بقلبه في باب السماع. وينبغي على السالك ألا يقف عندها وإلا دخل في حارة فرعية وترك الطريق السريع فانشغل والتفت وملتفت لا يصل إلى الله. والواجب أن يستفيد من هذه الواردات في طريقه إلى الله فيكون كيسًا فطنًا ذكيًا يستغل كل شيء لله لا للدنيا حتى يتقدم في طريق الله.
ما الفرق بين الأولياء والأدعياء وكيف يكون كلاهما سببًا في عدم الوصول إلى الله؟
الأعداء ينكرون الطريق إلى الله ويقولون إنهم لم يروا شيئًا، وقد تقرر عند العقلاء أن فقد الوجدان لا يلزم منه فقد الوجود. والأدعياء هم من سلك الطريق ثم تشعبت به الطرق فذهب يمينًا ويسارًا وانشغل باللافتات عن الله فلا يصل أيضًا. فمنكر الطريق الذي لا يريد السير لا يصل، والذي سار فضل وذهب لا يصل، وكلاهما اشترك في عدم الوصول.
كيف يحرر السالك نفسه من الأعداء والأدعياء وما الضابط الذي يقيد الطريق إلى الله؟
ينبغي على السالك أن يحرر نفسه من الأعداء والأدعياء معًا ويريد الله وتنفيذ أوامره في نفسه. والضابط الذي يقيد هذا الطريق هو الكتاب والسنة، فلا توجد حركة ولا سكون ولا كلمة ولا ذهاب ولا مجيء إلا وله دليل. ومن أغلق على نفسه ورفض الفهم فلا حيلة فيه.
هل يجوز الاستدلال بالقرآن بغير ما في السياق وما موقف أئمة أهل السنة من ذلك؟
يجوز الاستدلال بالقرآن بغير ما في السياق وهو ما فعله الشافعي وأبو حنيفة ومالك والإمام أبو الحسن الأشعري والإمام الباقلاني على مر العصور من لدن عهد الصحابة. وأهل السنة والجماعة يستدلون بالقرآن بشكل مطلق بغض النظر عن السياق، وهذا المنهج مأخوذ من رسول الله ﷺ نفسه.
كيف يتفوق النبي ﷺ على سائر الأنبياء وما الضابط الذي يجعل الطريق مقبولًا عند الله؟
النبي ﷺ فاق الأنبياء في خَلق وخُلق ولم يدانوه في علم ولا كرم، وهو منزه عن شريك في محاسنه. وكل شخص يؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله ﷺ. والضابط الذي يجعل الطريق مقبولًا عند الله هو تقييده بالكتاب والسنة حتى يكون لله ويرضى عنه الله ويقبله.
ما شرط قبول العمل عند الله وكيف استدل النبي ﷺ بالقرآن خارج سياقه؟
قال الفضيل بن عياض: لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب، فالإخلاص أن يكون لله والصواب أن يكون على سنة رسول الله. وقد استدل النبي ﷺ بالقرآن خارج سياقه عندما قال لسيدنا علي: وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا، وهذه الآية في سياق آخر في سورة الكهف، مما يدل على أن النبي ﷺ يعلمنا الاستدلال بعموم اللفظ.
ما أمثلة استدلال العلماء بالقرآن خارج سياقه في مسائل القياس والإنفاق وخلق الأفعال؟
استدل العلماء على القياس بقوله تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار وهي وردت في سياق أهل الكتاب لا في سياق القياس الفقهي. واستدلوا على النهي عن الإضرار بالنفس بقوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وهي وردت في سياق الإنفاق. واستدل أهل السنة على خلق أفعال العباد بقوله: خلقكم وما تعملون وهي وردت في سياق الأصنام. وهكذا جرى العلماء على الاستدلال بالقرآن بغض النظر عن السياق.
لماذا لا يجوز تقييد القرآن بالسياق وما الفرق بين العلماء والجهلاء في التعامل مع الدليل؟
لا يجوز تقييد القرآن بالسياق لأنه كلام رب العالمين الذي لا تنتهي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد وهو حبل الله المتين. ومن يريد تقييده بالسياق يريد أن يجعل القرآن محصورًا تنتهي عجائبه. والفرق بين العلماء والجهلاء أن العالم يقبل الدليل ويفهمه بينما الجاهل يطلب الدليل ثم يرفضه لأنه في الحقيقة لا يريد دليلًا بل يريد عصا.
ما الأصول التي لا يجوز الاستدلال على خلافها في القرآن وما ضابط الاستدلال المطلق به؟
يجوز الاستدلال بكل جزء من القرآن ما دام غير مخالف لأصول الدين الثابتة وهي: أن الله واحد وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب وأن هناك يومًا آخر للحساب والثواب والعقاب وأنه أمرنا بعبادته وعمارة الدنيا. وهذه الأصول ممنوع الاستدلال على خلافها. أما ما عدا ذلك فالقرآن كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
كيف يُرد على من يدّعي أن القرآن يدعو إلى التثليث بالاستدلال بالبسملة؟
ادّعى قسيس اسمه باسيلي أن القرآن يدعو إلى التثليث مستدلًا بأن البسملة تحتوي على ثلاثة أسماء: الله والرحمن والرحيم. وهذا خطأ واضح لأن تعدد الأسماء لا يعني تعدد الذات، وقد أبطل هذه الشبهة قوله تعالى: قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.
كيف تُبطل سورة الإخلاص وأسماء الله في سورة الحشر شبهة التثليث؟
سورة الإخلاص تقطع شبهة التثليث قطعًا بقوله: قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. وإذا كان تعدد الأسماء يعني تعدد الذات فإن أسماء الله الستة عشر في آخر سورة الحشر ستجعل الله ستة عشر وهو أمر باطل بداهةً. فتعدد الأسماء والصفات لا يعني تعدد الذات الإلهية.
لماذا يُخفف عن أبي لهب العذاب كل يوم اثنين رغم كفره وما الدليل على ذلك؟
يُخفف عن أبي لهب العذاب كل يوم اثنين كما أخرجه البخاري، وذلك لأنه فرح بقدوم النبي ﷺ حين وُلد وأعتق جاريته ثويبة فرحًا بمولده. وقد رأى أبو لهب النبي ﷺ بعينيه لكنه لم يرَ النبوة فيه بل رأى يتيم أبي طالب، ولو كان رأى النبي لآمن. وهذا يدل على أن الفرح بالنبي ﷺ له أثر عظيم حتى عند الكافر.
لماذا خُص أبو لهب بالذكر باسمه في القرآن دون فرعون والنمرود وما دلالة ذلك؟
القرآن الكريم لم يذكر اسم النمرود ولم يذكر اسم فرعون الذي كان في زمن موسى، لكنه ذكر أبا لهب باسمه صريحًا في قوله: تبت يدا أبي لهب وتب. وهذا أمر شديد يدل على أن أبا لهب ضائع تمامًا لا فائدة منه. ومع ذلك فإن فرحه بمولد النبي ﷺ وعتقه ثويبة خفف الله عنه العذاب، مما يدل على عظم أثر الفرح بالنبي.
ما أثر الفرح بالنبي ﷺ في ربيع الأول وسماع المديح على المؤمن وما مصير من يفرح به؟
الفرح بالنبي ﷺ في شهر ربيع الأول وسماع المديح النبوي يورث انشراح القلب. وإذا كان الله خفف العذاب عن أبي لهب الكافر لمجرد فرحه بمولد النبي ﷺ وعتقه ثويبة، فإن المؤمن الذي يفرح بسيدنا رسول الله ﷺ وبمقدمه الشريف أولى بأن يفرح الله به ويكرمه. ومن يقول إن هذا الفرح يمنع من دخول الجنة فقد أهلكه الله.
هل ذُكر المولد النبوي في السنة النبوية وما الدليل على ذلك؟
نعم ذُكر المولد النبوي في السنة، فقد سُئل النبي ﷺ لم يصوم يوم الاثنين فقال: هذا يوم وُلدت فيه. وهذا دليل صريح على أن النبي ﷺ كان يحتفي بيوم مولده بالصيام. ومن يجادل في هذا ويقول إن النبي لم يصلِّ الضحى فالرد عليه بحديث أم هانئ الذي يثبت صلاته ﷺ لها.
ما معنى قول النبي ﷺ من سن سنة حسنة وكيف يدل على سعة الدين في مسائل كتكبير العيد؟
قال النبي ﷺ: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين. وهذا يدل على سعة الدين وأن ما لم يأتِ فيه نص محدد يجوز فيه الاجتهاد كركعتي الوضوء التي صلاها بلال والذكر الذي قاله أحد الصحابة فرأى النبي ﷺ الملائكة تتسابق إليه. وكذلك تكبير العيد فإن النبي لم يأتِ بصيغة محددة لكن الله أمر بالتكبير فما دام هناك تكبير فلا مشكلة.
ما حديث الثقلين وما علاقته بحب المصريين للنبي ﷺ وأهل بيته؟
قال النبي ﷺ: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي، وهو حديث موجود في الكتب الستة. والمصريون يتميزون بحبهم للنبي ﷺ وأهل البيت وهذا من جمالهم. وهذا الحب الحقيقي هو الذي يجعل الإنسان يسمع الكلام ويفهمه حقيقةً.
ما حقيقة الانتباه والسماع وكيف يبدأ الإنسان بفهم حقائق القدر والرضا؟
السماع هو حقيقة الانتباه، فيقول السالك: يا سبحان الله هذا بهذا الشكل إن ربنا على كل شيء قدير. ويبدأ يفهم أنه لا يكون في كون الله إلا ما أراد فيُسلّم ويرضى. ويفهم أن النعم من فضل الله والمحن إرادة إلهية تريده أن يفعل شيئًا جميلًا، فيبدأ يرى كل شيء على حقيقته.
ما هي درجة سماع العامة وما ثمراتها في نفس السالك؟
سماع العامة هو الدرجة الأولى من درجات السماع وله ثلاثة أشياء: الإجابة وزجر الوعيد والدعة. فيسمع السالك تقبيحًا للمعاصي فيحصل له نفرة من المعاصي ويصبح لا يطيق أن يعصي ربه. ويستقذر القذارات ويدرك أن المعصية مغلفة بالشهوة وهي في حقيقتها سيئة قبيحة نتنة، وهذا انتباه حقيقي.
ما موقع العامي في قسم البدايات وما معنى أنه لم يفتح الباب بعد؟
العامي في قسم البدايات هو الذي ذهب من هنا حتى البوابة لكنه لم يفتح الباب بعد ولم يقل بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله. فكل مراحل اليقظة والتوبة والإنابة والتفكر هي تهيئة للنفس كي تذهب إلى الباب، وكل هذا وهو ما زال في داخل الدنيا. والسماع الحلو هو الذي يعرض الأشياء القبيحة على حقيقتها فيكرهها السالك.
كيف يتحول السالك من كراهية المعصية إلى حب الطاعة والتلذذ بالمشقة في سبيل الله؟
بعد أن يكره السالك المعصية تمامًا يبدأ يحب الصلاة وقيام الليل والذكر ومجاهدة النفس حبًا شديدًا. ويسيطر عليه هذا الحب فيشعر أنه يفعل شيئًا جميلًا. وكلما صلى وصام وتصدق وجد نفسه يزداد، حتى إنه يتصدق بكل ما في جيبه ويضطر للمشي فتضربه الشمس فيبدأ يشعر بتلذذ في الجهد والمشقة ويحب المشقة لأنها حلوة والمعصية هي السيئة.
ما معنى انكشاف الحقائق وخروج الدنيا من القلب وكيف يرى السالك النعمة والنقمة خيرًا؟
الانتباه يجعل السالك ينتبه لمعانٍ لم يكن منتبهًا لها، فيبلغ مشاهدة المنة استبصارًا ويرى الحقيقة. فالنعمة خير مفهوم والنقمة خير أيضًا لأخذ الثواب والصبر والتربية والالتفات إلى الله. وبهذا تخرج الدنيا من قلبه تمامًا ويرى الأمور ببساطة فيصبح مستعدًا للانطلاق في الطريق كمن يتهيأ للخروج من البيت.
ما هي درجة سماع الخاصة وكيف يشهد أصحابها المقصود في كل رمز من رموز الكون؟
سماع الخاصة هو الدرجة الثانية من درجات السماع وله ثلاثة أشياء أولها شهود المقصود في كل رمز. فيسمع الخاص عصفورة تزقزق فيقول: انظر إلى الجمال وإلى قدرة ربنا وكيف أسمعني هذه العصفورة ليقول لي كن رقيقًا مع الخلق رحيمًا لا قاسيًا. فكل شيء في الكون يصبح رمزًا يقرأه الخاص ويستفيد منه في طريقه إلى الله.
كيف كان النبي ﷺ يعلم الصحابة قراءة الرموز في الكائنات وما قصة الحمامة وابنها؟
كان النبي ﷺ يعلم الصحابة قراءة الرموز في الكائنات، فمر بحمامة تبكي على ابنها الذي أُخذ منها فقال: أرأيتم؟ وبدأ يعلمهم أن يأخذوا بالكم من الكائنات ويفهموا ما فيها من رموز. فهو يريد أن يأخذ منهم رمزًا من شدة وَلَه الحمامة على ابنها. وهذا يدل على أن منهج قراءة الرموز في الكون له أصل في تعليم النبي ﷺ.
ما معنى الوقوف على الغاية في كل حس والخلاص من التلذذ بالتفرق في سماع الخاصة؟
الوقوف على الغاية في كل حس يعني أن يسأل السالك: ما المقصد وما الغاية التي يريدها ربنا من هذا؟ فيرى الله في كل شيء له آية تدل على أنه واحد. والخلاص من التلذذ بالتفرق يعني أن يشعر السالك بأنه مجتمع مع الله لا غائب عنه، فيتخلص من تلذذه بأن يكون مع نفسه وحده، ويحل محل ذلك أن يكون مع الله دائمًا.
ما هو سماع أهل الخصوصية وكيف يشعر صاحبه بمعية الله وما أثر الخجل من الله؟
سماع أهل الخصوصية يغسل العلل عن الكشف فيكون أصحابه كأنهم في الحضرة الإلهية وتذهب منهم كل الأمور الدنيوية. وبعد التخلص من النزوات والتلذذ بالمجهودات يأتي شعور بأن الله موجود ومعه. وأجمل ما في الأمر أن من يفعل شيئًا سيئًا ويخجل من الله فإن الله لا ينساه بسبب خجله بل يتذكره لأنه حبيبه.
كيف لا تصبح الصلاة والصيام حجابًا عند أهل الخصوصية وما معنى فعل العبد الرباني؟
عند أهل الخصوصية لا تصبح الصلاة ولا الصيام ولا العلم ولا التقوى حجابًا، وهذا لا يعني تركها بل يستمرون فيها كما قال النبي ﷺ: أفلا أكون عبدًا شكورًا. وينتهي الأمر بأن يفعل العبد فعل العبد الرباني الذي يتجلى الله فيه للكائنات، فمن يراه يتذكر الله ويرتاح لا أن يرى فيه شيئًا منفرًا.
ما الفرق بين من يكون وردة تذكر بالله ومن يكون فتنة تنفر الناس من السنة؟
من شُحن داخله بالطاقة الإيمانية يكون وردة فمن ينظر إليه يرتاح ويتذكر الله ويقول: يا سلام يا دي النور. أما من لم يُشحن داخله بالطاقة الإيمانية فإن مظهره الخارجي كاللحية لا يتناسب معه ويصبح فتنة لأنه يعترض على سنة رسول الله بسلوكه. فالفرق بين الوردة والفتنة هو ما في الداخل من إيمان حقيقي.
ما معنى أن النهايات تُرد إلى البدايات وكيف يتعامل الواصل مع الأسباب كالدواء؟
النهايات تُرد إلى البدايات يعني أن الدائرة تكتمل فيصل السالك إلى النقطة التي بدأ منها ويصبح شخصًا عاديًا في الظاهر. ومن وصل يتعامل مع الأسباب كالدواء لا من أجل الشفاء بل نزولًا على إرادة الله فيه وتنفيذًا لمراد الله. فهو يأخذ الدواء لأن الله أشعره بما يستوجب أخذه لا لأنه يتوكل على الدواء.
كيف يرى الواصل المرض والشفاء وما موقفه من الدواء في ضوء الرضا بقدر الله؟
الواصل يرى المرض والشفاء إرادة ربانية فيأخذ الدواء وهو راضٍ موافق لأن الرزق مقدر. ويعلم أن الذي أذهب المرض هو الله لا الدواء، والدواء مجرد سبب. فيأخذ الدواء فيزول المرض وهو يضحك لأنه يرى الحقيقة. وهذا هو معنى أن النهايات تُرد إلى البدايات فيصبح الشخص عاديًا من الخارج وهو في الحقيقة من الكبار.
ما المقصود الحقيقي من قول أبي يزيد البسطامي عن بحر الأنبياء والعوام؟
قال أبو يزيد البسطامي: وقفنا عند بحر وقف الأنبياء على شاطئه. والمقصود الحقيقي ليس أنه أعلم من الأنبياء، بل إن الأنبياء ذهبوا وجاؤوا وعادوا سباحةً ثم وقفوا على الشاطئ، أما العوام فلم يذهبوا ولم يعودوا. فأبو يزيد يقول إنه خاض قليلًا في البحر ووقف على الشاطئ مثل الأنبياء في الوقوف فقط لا في الذهاب والعودة.
كيف كان أبو يزيد البسطامي يستخدم الكلام ذا المعنيين لإيقاظ الناس من عبادة الهوى؟
كان أبو يزيد البسطامي مجذوبًا يحب أن يغيظ الإخوة بكلام له معنيان. فصعد مرة في الخطبة وقال: وأشهد أن إلهكم إبليس، فأنزلوه وقالوا له: كيف تعبد إبليس؟ فقال: أنا قلت إلهكم أنتم إبليس لأنكم تتبعون الهوى. ومراده إيقاظهم من عبادة الهوى والخروج منها إلى الله مستدلًا بقوله تعالى: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني.
كيف استخدم أبو يزيد البسطامي قضية عبادة الدرهم والدينار وما أصلها في السنة النبوية؟
وقف أبو يزيد مرة وقال: وأشهد أن إلهكم الدرهم والدينار، لأن الحاضرين كانوا يعبدون الدرهم والدينار فعلًا. وهذا له أصل في السنة النبوية إذ قال النبي ﷺ: تعس عبد القطيفة تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار. وما من شيء قاله أهل الله إلا وتجد له أصلًا في الكتاب والسنة، لكن يحتاج ذلك قلبًا مفتوحًا لا قلبًا يتصيد أخطاء الناس.
لماذا يُختم بسماع مدح النبي ﷺ في آخر جمعة من ربيع الأول؟
يُختم بسماع مدح النبي ﷺ لأن هذه آخر جمعة في شهر ربيع الأول شهر مولده الشريف. والفرح بالنبي ﷺ وسماع مدحه من أعظم ما يقرب إلى الله، وقد ثبت أن الفرح بالنبي خُفف به العذاب حتى عن أبي لهب الكافر فكيف بالمؤمن المحب.
باب السماع آخر خطوة في البدايات وهو واردات قلبية على ثلاث درجات ينبغي أن تُوصل إلى الله لا أن تشغل عنه.
باب السماع في منازل السائرين هو الخطوة العاشرة والأخيرة من قسم البدايات، وهو أن يبدأ ذاكر الله يسمع بأذنه أو بقلبه ما يسمى بالواردات. وهذه الواردات نعمة ومنحة من الله ينبغي ألا يقف عندها السالك وإلا دخل في حارة فرعية وترك الطريق السريع إلى الله، بل ينبغي أن يستفيد منها في تقدمه في طريقه إليه.
درجات السماع ثلاث: سماع العامة الذي يورث النفرة من المعاصي وحب الطاعة والتلذذ بالمشقة في سبيل الله، وسماع الخاصة الذي يشهد المقصود في كل رمز من رموز الكون ويقف على الغاية في كل حس ويتخلص من التلذذ بالتفرق، وسماع أهل الخصوصية الذين تذهب عنهم الحجب ويفعلون فعل العبد الرباني الذي يتجلى الله فيه للكائنات. وكل هذا الطريق مقيد بالكتاب والسنة لا حركة فيه ولا سكون إلا وله دليل.
أبرز ما تستفيد منه
- باب السماع آخر خطوة في البدايات وأول الدخول في المسير الحقيقي إلى الله.
- الواردات القلبية نعمة ينبغي الاستفادة منها لا التوقف عندها.
- درجات السماع ثلاث: العامة ثم الخاصة ثم أهل الخصوصية.
- الطريق إلى الله مقيد بالكتاب والسنة وكل ما قاله أهل الله له أصل فيهما.
- الفرح بالنبي ﷺ خُفف به العذاب عن أبي لهب الكافر فكيف بالمؤمن المحب.
الصلاة والسلام على سيد الكائنات وإمام المرسلين وخاتم النبيين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اللهم صلِّ على سيد الكائنات وأفضل المخلوقات، وإنسان عين الحضرة القدسية، الذي لا يستطيع الأنبياء والأولياء إلا أن يقلدوه وأن يتبعوه، فهو إمام المرسلين وخاتم النبيين وقرة عين الموحدين، عليه الصلاة والسلام.
وأُغلقت الأبواب إلا من قِبله، فلا يقبل الله دينًا سوى دينه، ولا طريقًا سوى طريقه، ولا سنة سوى سنته، صلى الله عليه وآله وسلم. ولا يُسمع أحد من الناس به ويُقبل عند ربه إلا به، ولا يدخل الإنسان الإسلام إذا ما شهد شهادة أن لا إله إلا الله إلا بأن يُثني ويقول: وأشهد أن محمدًا رسول الله.
حب النبي ﷺ ركن الإيمان ولا يكتمل إلا باتباعه وتقديمه على كل أحد
فهو ركن الإيمان، وحبه ركن الإيمان، ولا يدخل الإيمان قلب أحد حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به صلى الله عليه وسلم، وحتى يكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
فاللهم يا ربنا يا كريم، ثبت حبك وحب نبيك في قلوبنا، واجعل ذلك ظاهرًا في أعمالنا في الحياة وإلى الممات، واحشرنا تحت لوائه يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
باب اليقظة ومعرفة حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال وأن الباقي وجه الله
قال [صاحب كتاب المنازل] رحمه الله تعالى في قسم البدايات، باب اليقظة: بأن يعلم الإنسان حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، ويعلم الإنسان بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ويعلم الإنسان أنه لا يكون في كون الله إلا ما أراد.
ويعلم الإنسان بأنه يبقى وجه ربنا سبحانه وتعالى ذو الجلال والإكرام بعد الفناء. فإذا تيقظ الإنسان وعرف هذه الحقائق، فإنه يكون متهيئًا للتوبة بأن ينخلع عن المعصية، ثم ينخلع عن السوى، يعني ما سوى الله، وينظف قلبه حيث لا يرى في الكون إلا الله.
مراحل السلوك من محاسبة النفس إلى الإنابة والتفكر في آلاء الله
ثم بعد ذلك يحاسب نفسه، فيشعر بمنّة الله عليه، ويشعر بأنه مقصّر، فيدخل في باب الإنابة ويطبق مقتضى التوبة. فالتوبة نظر والإنابة عمل، ويخلع نفسه من دائرة سخط الله ويدخل في دائرة رضوانه، ويعمل بمقتضى الوعد والوعيد، ثم بمقتضى الشهود.
وكذلك يبدأ في التفكر في آلاء الله ولطائف صنعه. ثمَّ التذكُّر والتفكُّر نظرٌ، والتذكُّر عملٌ كالتوبةِ والإنابةِ. فإنه يتفكَّر بمعنى أنه يريد المطلوب، ويتذكَّر بمعنى أنه يصل إليه. والتذكُّر رفعُ الحجاب، والحجاب إنما يحجبك أنت لا يحجب الله؛ لأن الله ليس بمحجوب، أنت المحجوب عن الله بتلك الحُجُب التي تذهب بالذكر وبالتدبُّر وبالتفكُّر وبالعبادة وبالاستمرار عليها، كل ذلك يوصلك إلى رفع الحجب حتى تصل إلى التذكر.
الحجب السبعون ألفاً ومراتب النفس السبع في الطريق إلى الله
قال أهل الله: بينك وبين الله سبعون ألف حجاب، والنفوس سبعة:
- النفس الأمارة
- النفس اللوامة
- النفس الملهمة
- النفس الراضية
- النفس المرضية
- النفس المطمئنة
- النفس الكاملة
وفي كل مرحلة من هذه المراحل السبع تسقط الحجب، إن أذن الله لك أن تنتقل من نفس إلى نفسٍ وتترقى من درجة إلى أخرى، حتى تسقط الحجب كلها فتعبد الله كأنك تراه، كما أوصى سيد الخلق في مرتبة الإحسان بأن قال:
«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»
إرشاد النبي ﷺ إلى البدء بالظاهر لإصلاح الباطن والتبسم والبكاء عند القرآن
ودائمًا يرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا إذا لم نحصل الشيء بقلوبنا فنحصله أولًا بظواهرنا، فينعكس الظاهر على الباطن ويساعده إلى أن يمنَّ الله علينا به فنصل إليه.
فقال [النبي ﷺ]: «إذا قرأتم القرآن فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»
وقال [النبي ﷺ]: «التبسم في وجه أخيك صدقة»
فإذا لم تستطع أن تعفو بقلبك وأن تصفح عن أخيك، فتبسم في وجهه، فبالتبسم تحصل على العفو في قلبك. أترى؟ أن هذا أمر سهل بعد أن كان صعبًا. فدائمًا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشدنا أيضًا إلى المحافظة على الظاهر.
الرد على من يقول إنما الأمر أمر القلب ويهمل الظاهر والتمسك بالشريعة
فالبطالون الكذابون المنافقون الذين يقولون إنما الأمر أمر القلب، هؤلاء مبطلون؛ لأنهم لا يعلمون سنة رسول الله. فالتمسك بالظاهر واجب، ولكن ليس هو المراد، إنما المراد القلب.
فإذا صليت فقد سقط عنك التكليف في الصلاة وسقطت عنك هذه الصلاة، لا نطالبك بها مرة ثانية، لكن ليس المقصد الركوع والسجود، إنما المقصد الخشوع والتذكر والتدبر في الصلاة.
فماذا يكون إذا صليت بلا خشوع؟ فقدت مراد الله فيك. أفنقول له إذن لا تصلِّ، أم نقول له لا، استمر في الصلاة إلى الخشوع؟ لا، يستمر في الصلاة إلى الخشوع؛ لأنه مطالب بها سواء خشع أو لم يخشع. أما الخشوع فهو شيء آخر؛ [فالله] حاضر ناظر يا إخواني. أما الغفلة فهي شيء آخر؛ يكون ربنا حاضرًا وناظرًا لنا، أما قضية الغفلة فهذا أمر آخر.
الاعتصام بحبل الله ثم بالله والفرار إليه سبحانه والمسارعة في الخيرات
بعد ذلك تكلم [صاحب الكتاب] لنا عن الاعتصام: إما أن يكون الاعتصام بظاهر الشرع، وإما أن يكون الاعتصام بالله.
﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 103]
﴿وَٱعْتَصِمُوا بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ [الحج: 78]
الاعتصام بحبل الله يكون أولًا، ثم بعد ذلك يترقى الإنسان فيعتصم بالله. ثم أمرنا أن نفر إليه:
﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]
فالفرارُ إلى الله والمسارعةُ في الخير، ثم بعد ذلك تكلم عن الرياضة وأننا نحاول أن نقدم إليه سبحانه وتعالى ما نقدم وقلوبنا وجلة وخائفة على حد الخوف منه؛ لأن الإنسان ينبغي أن يوازن بين الخوف وبين الرجاء.
باب السماع آخر خطوة في البدايات وأن المقصود من كل شيء هو الله
ثم قال [صاحب الكتاب] رضي الله تعالى عنه في الخطوة العاشرة والأخيرة من كتاب البدايات: باب السماع. فإن الإنسان إذا أكثر من الذكر بدأ في الدخول في السماع، فهي آخر خطوة في أول باب من أبواب المسير إلى الله.
والسماع ينبغي ألا يلفتنا عن مقصودنا، فمقصودنا كلنا هو الله، الله مقصود الكل. السماع نعمة ومنحة من الله، والنعم ينبغي أن نواجهها بالشكر ولا نواجهها بالانشغال بها عن الله.
النعم كالصحة والمال والالتزام لا ينبغي أن تشغل العبد عن الله
نعمة الصحة، ونعمة المال، والجاه، والسلطان، والعلم، والقوة، كل هذه نِعَمٌ يرزق الله بها الكافر والمؤمن. فإذا ما رزق الله بها المؤمن، فإنه ينبغي عليه ألا يشتغل بها عن الله؛ فإن الله هو المقصود.
كذلك نعمة الالتزام، حتى الالتزام هذه نعمة من عند الله. كذلك من فتح على أهل الله في طريقهم إليه من الأسرار وتفجر الأنوار، فإنه أيضًا ينبغي ألا يشغلك عن الله. وهو أمر دقيق يساعدك عليه المرشد إلى الله بأن يجعلك تتعدى هذا ولا تلتفت إليه ولا تقف عنده، إنما تستفيد منه.
حقيقة باب السماع والواردات القلبية وعدم الوقوف عندها في الطريق إلى الله
فباب السماع هو أن ذاكر الله يبدأ يسمع إما بأذنه وإما بقلبه، وهذا ما يسمى عندهم بالواردات التي ترد إليّ. فينبغي علينا ألا نقف عندها، وإلا فقد دخلنا في حارة فرعية وتركنا الطريق السريع، فننشغل ونلتفت، وملتفت لا يصل إلى الله.
ثاني حاجة - حسنًا - أنا بالفعل سمعتها، فينبغي أن نستفيد منها في طريقنا إلى الله. يعني يجب على المؤمن يكون كيّسًا فطنًا ذكيًا، يحتال ويستغل، لكن لله لا للدنيا، إنما حتى يتقدم في طريق الله سبحانه وتعالى.
الفرق بين الأدعياء والأولياء والابتلاء بالأعداء والأدعياء في طريق الله
هذا هو الفرق بين الأدعياء وبين الأولياء. ابتلينا في طريق الله بطائفتين: الأعداء والأدعياء.
الأعداء ينكرون الطريق إلى الله ويقولون أنهم لم يروا شيئًا، وتقرر عند العقلاء أن فقد الوجدان لا يلزم منه فقد الوجود. يعني أنك إذا لم تذهب إلى مكة فهي غير موجودة، وإذا لم تر حسنين فهو غير موجود، وهذا ما لا يقول به العقلاء.
وفي نفس الوقت، فإن من جاء وسلك الطريق، ثم تشعبت به الطرق، وذهب يمينًا ويسارًا، وانشغل باللافتات عن الله، فهذه مصيبة أيضًا، لا يصل أيضًا. فمنكر الطريق الذي لا يريد السير لا يصل، والذي سار فضلّ وذهب لا يصل، فكلاهما اشترك في عدم الوصول، فتنبه!
تحرير النفس من الأعداء والأدعياء وتقييد الطريق بالكتاب والسنة
فنحن بين الأعداء والأدعياء، ينبغي علينا أن نحرر أنفسنا من هذا ومن أولئك، من هؤلاء ومن هؤلاء. نحن نريد الله ونريد تنفيذ أوامره في أنفسنا.
قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: 23]
انظر ماذا قال: طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، لا يوجد حركة ولا سكون ولا كلمة ولا ذهاب ولا مجيء إلا وله دليل. إنما أنت الذي لا تريد أن تفهم.
كان الشيخ صالح رحمه الله يقول: أغلقوا على أنفسهم، واحد أغلق على نفسه ثم يقول: ما الأمر أيضًا؟ لا يوجد شيء يا أخي، نم واسترح، لا يوجد شيء. أغلقوا على أنفسهم، ماذا سنفعل لهم؟
جواز الاستدلال بالقرآن بغير ما في السياق عند أئمة أهل السنة والجماعة
حسنًا، وهل يجوز الاستدلال في القرآن بغير ما في السياق؟ قالوا: نعم، الشافعي فعل هكذا، وأبو حنيفة، ومالك، والإمام أبو الحسن الأشعري، والإمام الباقلاني، على مر العصور من لدن عهد الصحابة وإلى يومنا هذا.
وأهل السنة والجماعة يستدلون بالقرآن بشكل مطلق بغض النظر عن السياق. حتى سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، من أين أخذوا هذا المنهج؟ وكلهم من رسول الله:
ملتمسٌ غرفًا من البحر أو رشفًا من الديمِ، وواقفون لديه عند حدهمُ من نقطة العلم أو من شَكلةِ الحِكمِ، فهو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم.
تنزيه النبي ﷺ عن الشريك في محاسنه وتفوقه على جميع الأنبياء
منزه عن شريك في محاسنه، فجوهر الحسن فيه غير منفصمِ أو منقسم. فاق النبيين في خَلْق وفي خُلُق، ولم يدانوه في علم ولا كرم أبدًا.
إنه أمر عظيم جدًا: كالزهر في ترف، والبدر في شرف، والبحر في كرم، والدهر في همم، عليه الصلاة والسلام.
كل شخص يؤخذ من قوله ويُرَدُّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيِّدوا طريقهم حتى يكون لله، وحتى يرضى عنه الله، وحتى يقبله الله بالكتاب والسنة.
شرط قبول العمل عند الله الإخلاص والصواب كما قال الفضيل بن عياض
قال الفضيل بن عياض: لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب. الإخلاص أن يكون لله، والصواب أن يكون على سنة رسول الله.
فسيدنا رسول الله لما دخل على سيدنا علي [بن أبي طالب] وهو وجده نائمًا، غمزه في رجله هكذا هو والسيدة فاطمة، وقال لهما: استيقظا. وبعد ذلك عندما بدأ سيدنا علي يجادل قال له: أنا لم أكن نائمًا، بل كنت مستريحًا قليلًا فقط.
فقال [النبي ﷺ]:
﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54]
هل استدل بالآية في سياقها أم خارج سياقها؟ سياقها [في سورة الكهف] يكون [في موضوع آخر]، أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمنا هكذا [الاستدلال بعموم اللفظ].
أمثلة على استدلال العلماء بالقرآن خارج السياق كالقياس والإنفاق وخلق الأفعال
ولذلك تجد العلماء عندما استدلوا بالقياس قالوا استنادًا لقوله تعالى:
﴿فَٱعْتَبِرُوا يَـٰٓأُولِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ [الحشر: 2]
حسنًا، هل ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ وردت في سياق القياس أم وردت في قضايا تتعلق بأهل الكتاب وأنهم مهزومون وأننا سنهزمهم وسنفعل بهم كذا إلى التهلكة؟
طيب، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] هذه ما يقولها أحدهم لك، نعم يعني لا تَمُت. يذهب هو: هل جاءت هكذا أم جاءت في سياق الإنفاق؟ جاءت في سياق الإنفاق.
قال [الله تعالى]: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]، استدل به أهل السنة على خلق أفعال العباد. طيب، وهل جاءت هكذا أم جاءت مع الأصنام؟ وهكذا.
الرد على من يريد تقييد القرآن بالسياق وأن عجائبه لا تنتهي
فيجوز الاستدلال في خارج القياس [أي خارج السياق]؛ لأنه كلام ربنا.
﴿وَمَا قَدَرُوا ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِٓ﴾ [الأنعام: 91]
الذين يريدون تقييد الكتاب بالسياق، هؤلاء يريدون أن يجعلوا القرآن محصورًا تنتهي عجائبه، وهو لا تنتهي عجائبه ولا يَخلَق عن كثرة الرد، حبل الله المتين.
هذا هو الفرق بين العلماء وبين الجهلاء. كل واحد يقول: دليلك! ويعمل لك هكذا وفمه لتحت. لماذا؟ لا أعرف ما له. دليلك في هذا، ها هو الدليل، ها هو. يقول لك: لا، هذا ليس دليلًا. إذن ماذا تريد؟ أنا أريد دليلًا. لا، أنت لا تريد دليلًا، أنت تريد عصا، لست تريد دليلًا أنت.
القرآن كلام رب العالمين لا تنتهي عجائبه ويُستدل بكل جزء فيه
﴿وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: 23]
نعم، كل شيء من ضمنها هذا. أصل كلام رب العالمين، هو هذا قصيدة أنشأها امرؤ القيس؟ المقصود هو أن هذا كلام أنشأه بشر؟ هذا كلام رب العالمين من فوق سبع سماوات، هذا كلام متين.
﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]
ولذلك استدلوا بكل جزء فيه ما دام ليس مخالفًا [لأصول الدين]: أن الله واحد، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب، وأنه في يوم آخر سنعود فيه إلى ربنا للحساب للثواب والعقاب، وأنه أمرنا بعبادته وبعمارة الدنيا، وأنه سبحانه وتعالى إلى آخره. هذه هي الأصول التي لا أحد يخالفها، فهي ممنوعة [من الاستدلال على خلافها].
قصة القسيس باسيلي وادعاؤه أن القرآن يدعو إلى التثليث والرد عليه
لو أتى أحد بالقرآن وقال لي: أصل قال الله وكذا. واحد مرة اسمه باسيلي قسيس، كان هناك في القُللي كده. كان اسمه باسيلي، قال لك: إن القرآن يدعو إلى التثليث.
لماذا يا باسيلي؟ قال: قال تعالى: الله! أنتم تعرفون أنه قال تعالى. انظر كيف يجعلهم الله ينطقون! هل انتبهت لهذا الجزء؟ قال لك: قال تعالى: الله. هذا خطأ منك يا باسيلي.
قال تعالى عندما علمت أنه قال تعالى، قال تعالى:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
وبعد ذلك انتهى الأمر، فها هم ثلاثة [عنده]: الله والرحمن والرحيم!
الرد على شبهة التثليث بسورة الإخلاص وبيان أن أسماء الله لا تعني التعدد
ثم تضحك، أي ترد عليه قائلًا: تضحك فقط، ولكن بعد قوله:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]
تتكلم يا باسيلي، أليس عيبًا؟ بعد ذلك والله وبهذا الشكل أن يكون الله ستة عشر، ستة عشر؛ لأنها ستة عشر صفة في آخر سورة الحشر.
نعم، عندما تأتي لتعدد: الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الله، وقبل ذلك الرحمن الرحيم، وفي الآخر العزيز الحكيم، والله أصبحوا ستة عشر يا رجل! يكون اسم ربنا ستة عشر يا باسيلي، أليس كذلك؟ عيب! من أين أتى هذا؟
قصة أبي لهب وتخفيف العذاب عنه لفرحه بمولد النبي ﷺ
﴿وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: 23]
والله لكان أسمعهم. ولو علم الله خيرًا في أبي لهب لأسمعه كلام رسول الله، وسمعه هكذا بأذنيه. قال: لأنه لم يرَ رسول الله. فواحد يقول لك: لماذا، كان ضريرًا؟ لا، لم يكن ضريرًا. لم يراه إذن؟ لا، رآه يا بني، لكنه رأى فيه يتيم أبي طالب، لم يرَ النبي. رأى جسدًا هكذا كان قد تربى عند أبي طالب. لو كان رأى النبي لكان آمن.
وهو نزل فيه قرآن نتلوه ونظل نسبه حتى يوم الدين في المحاريب. أتعرفون هذا الكافر؟ تُخفف عنه النار كل يوم اثنين كما أخرجه البخاري.
فرح أبي لهب بمولد النبي وعتقه ثويبة وتخصيص القرآن له بالذم دون غيره
لماذا [يُخفف عنه]؟ لأنه فرح بقدوم النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم، حتى وهو لا يعلم أنه نبي، فأعتق ثويبة. الكافر عندما فرح، سيخفف الله عنه النار.
وهو موجود في القرآن حيث توجد سورة تذمه. وعلى فكرة، لا توجد في القرآن هكذا، يعني حتى عندما شتم النمرود لم يذكر اسمه، وحتى عندما شتم فرعون لم يخبرنا ما اسم هذا الفرعون.
ولكن عندما ذكر هذا الرجل قال:
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]
ذكر اسمه! فهذا أمر شديد جدًا، يعني هذا ضائع تمامًا لا فائدة منه.
الفرح بالنبي ﷺ في ربيع الأول وسماع المديح وأثره على القلوب
فلماذا يخفف عنه؟ قال لك: لأنه فرح باسم النبي. عندما أفرح بالنبي هكذا في شهر ربيع الأول الذي نحن فيه، ونستمع إلى المديح، ونسعد هكذا، ويحدث لنا انشراح القلب.
هل مثل هذا الكلام يعني أننا لن ندخل الجنة؟ أهلك الله من يقول ذلك! أي أن هذا الكلام يمنعنا من دخول الجنة يا إخواننا! يعني خُفف عن أبي لهب الكافر العُتُّل الزنيم، الذي مذكور في القرآن تتلوه تسبه هو وزوجته لأجل حبه للنبي وسروره وفرحه وعتقه لثويبة.
فماذا سيحدث لنا عندما نفرح بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمقدمه الشريف؟ ألن يفرح بنا ربنا؟
الرد على منكري المولد النبوي وأن النبي ﷺ ذكر يوم مولده في صيام الاثنين
هذا هو معنى أغلقوا على أنفسهم. ثم يظل الشخص يقفز ويتحرك: هل هذا المولد ورد في النصوص؟ أنتَ الذي أوردتَ، يعني أنتَ أوردتَ عقليتك هذه وأوردتَ.
نعم، المولد ذُكِرَ. أين؟ النبي عليه الصلاة والسلام سُئِلَ:
لِمَ تصوم يوم الاثنين؟ قال:
«هذا يوم وُلِدتُ فيه»
الله ذكرَ يا أخي! قال لي: ليس بالضرورة أن يفعل النبي كل شيء يا أخي. النبي لم يُصَلِّ الضحى؟ واللهِ أنتَ غير عاقل! ظهر أن النبي لم يصلِّ الضحى. قال: إذن صلاها، حديث أم هانئ يا أخي. ويجلس يتشدق هكذا. هو لا، هذا كان صلاة الفتح، لم تكن صلاة الضحى.
سعة الدين وأن من سن سنة حسنة فله أجرها وأمثلة على ذلك
فهو الذي سيجادلنا، فنقول إذن: أنتم تظنون أن النبي لم يصلِّ ركعتا الوضوء التي صلاها بلال، والنبي لم يقل:
«ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه ملء السماوات والأرض وملء ما شاء الله»
لم يقل هكذا، وكل هذا يُثاب. رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يتسابقون إليها أيهم يصعد بها إلى السماء.
الدين واسع:
قال النبي ﷺ: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين»
هذا هو الدين، هذه هي الديانة التي في تكبير العيد، فإن كبّر بما يكبر به الناس الآن فحسن. هذا فهم الأئمة؛ لأن النبي لم يأتِ لنا بصيغة محددة للتكبير، لكن الله تعالى أمرنا بالتكبير:
﴿وَلِتُكَبِّرُوا ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]
حسنًا، ما دام هناك تكبير، فما المشكلة؟
حب المصريين للنبي وأهل البيت وحديث الثقلين في التمسك بالكتاب والعترة
وَرَدَ ما يتعلق بسلمان الفارسي، فعندما جاء المصريون وصاغوا هذه الصيغة الجميلة، فالمصريون دائمًا ما يتميزون بهذا الجمال. فسيدنا يحبونه، سيدنا النبي وأهل البيت:
قال النبي ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي»
الذي في الكتب الستة. هذه هي القصة، ما بالكم؟ لا يوجد أنوار.
﴿وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: 23]
نعم والله، نعم والله، إلا أنهم كانوا سمعوا الكلام وفهموه حقيقة.
حقيقة الانتباه والسماع وبداية فهم الإنسان لحقائق القدر والرضا
ما هو الانتباه؟ الحقيقة أن ينتبه هكذا فيحصل له انتباه. السماع هو حقيقة الانتباه، فيقول: يا سبحان الله! هذا بهذا الشكل! إن ربنا على كل شيء قدير.
أو بدأ يفهم: فهذا لا يكون في كونه إلا ما أراد. بدأ يفهم هذا، فهذا يعني أن نُسلِّم ونرضى. بدأ يفهم أنني عندما أصابني بالنِعَم فذلك من فضله، وعندما أصابني بالمِحَن فهذا يعني أنه يريدني أن أفعل شيئًا جميلًا جدًا.
يا سلام! لقد أخذ العزيز الذي لدي، وهذه منحة، فيبدأ يرى كل شيء على حقيقته. بدأ يفهم هكذا.
درجات السماع الثلاث وسماع العامة في الإجابة وزجر الوعيد والنفرة من المعاصي
وهو على ثلاث درجات: الدرجة الأولى سماع العامة وهو ثلاثة أشياء:
- إجابة
- زجر الوعيد
- دعة [أي سكينة]
إجابة، زجر الوعيد من الورع. صححوها، هذه خطأ. ماذا لديك؟ رعى أم دعة؟ هنا رعى، إنها خطأ، اجعلها دعة.
تصبح: يصبح يجلب زجر الوعيد، يسمع هكذا أن ننتهي عن المعاصي، يسمع تقبيح للمعاصي، يحصل له هكذا نفرة من المعاصي، فيصبح لا يطيق أن يعصي ربنا.
انظر إلى الحلاوة، يعني يستقذر القذارات، واتضح له أن المعصية مغلفة بالشهوة وهي سيئة، قبيحة، نتنة. إنه يدرك حجمها هكذا. هذه حقيقة، هذا انتباه.
انكشاف حقيقة المعصية والشهوة وبداية حب الطاعة عند العامي في قسم البدايات
هذه هي شهوة ونريدها ونحصل عليها لكي نتمتع بها. قال له: أخيه، وحشة! سمع كده. أترى السماع الحلو؟ أخيه، هذه سماع جيدة؛ لأنها تعرض الأشياء القبيحة والسيئة. قال له: أخيه، هذه أشياء سيئة جدًا، أيعقل أن الإنسان يريد هذه القذارة؟ كيف يريد هذه الأشياء السيئة؟
قال: استمع هكذا، كل هذا العامي. انتبه! قال: هذا العامي يعني نحن. ربنا يلطف بنا، هذا الرجل الذي لم يدخل بعد. نحن ما زلنا في أي شيء؟ في قسم البدايات، ما زلنا في قسم الأبواب.
قسم البدايات يعني أنه ذهب من هنا حتى البوابة، لم يفتح الباب بعد ولم يقل بسم الله الرحمن الرحيم توكلنا على الله. كل هذا هو اليقظة والتوبة، يُهيئ نفسه أي يُهيئ نفسه كي يذهب إلى الباب، كل هذا وهو ما زال في داخل الدنيا.
كراهية المعصية وحب الطاعة والتلذذ بالمشقة في سبيل الله
فبدأ يكره المعصية تمامًا، واستجابت دعوة الوعد جهدًا، وصار يحب الصلاة يا أخي، وقيام الليل، والذكر، ومجاهدة النفس، يحبهم كثيرًا. وبدأ هذا الحب يسيطر عليه ويشعر به أنه يفعل شيئًا جميلًا، وأنه يفعل شيئًا جميلًا.
وكلما صلى، كلما وجد نفسه يصوم كذلك، ويتصدق أيضًا. تصدق بكل ما في جيبه فاضطر للمشي حيث لم يجد ما يركب به الحافلة. وبينما هو يمشي، ضربت الشمس رأسه، فبدأ يشعر بتلذذ هكذا، وبدأ يعيش في الجهد والمشقة، وأصبح يحب المشقة.
وهذه المشقة سيئة؟ لا، هذه حلوة، وهذا هو السيئ (المعصية)، أما المشقة فهي حلوة.
انكشاف الحقائق وخروج الدنيا من القلب ورؤية النعمة والنقمة كخير من الله
ما هذا؟ إنه انكشاف حقيقة. الانتباه بدأ ينتبه لمعانٍ لم يكن منتبهًا لها في البداية. وبلوغ مشاهدة المنة استبصارًا، ويبدأ الآن يرى الحقيقة، وأن كل ما نزل به فهو خير.
نعمة مفهومة، وخير. نقمة، خير أيضًا. ممتازة لأخذ ثوابًا، لأصبر ولأتربى ولألتفت ولأجل كذا وهكذا.
ما هذا؟ هذه الدنيا خرجت من قلبه تمامًا، وبدأ يرى الأمور ببساطة هكذا. فأصبح مستعدًا مثلما يستعد المرء عندما يتهيأ للخروج فيذهب ليرتدي ملابسه، فهو يرتدي هكذا. فالشخص دخل دورة المياه ثم توضأ ثم لبس وهكذا، كل هذا ما زال في داخل البيت.
الدرجة الثانية سماع الخاصة وشهود المقصود في كل رمز من رموز الكون
الذي توجد فيه هذه العشرةُ داخلَه حتى الآن، وبعد ذلك سيأخذ بعضَهُ ويذهب سيمضي في الأبواب.
وهذه الدرجة الثانية، أما الدرجة الأولى [فقد مرت]. فهي سماعُ الخاصّة، ثلاثة أشياء: شُهود المقصود في كل رمز.
يسمع عصفورةً تُزقزق فيقول: انظر إلى الجمال، انظر إلى الحلاوة، انظر إلى قدرة ربِّنا! انظر كيف أسمعني هذه العصفورة ليقول لي: كن رقيق هكذا مع الخلق، لا تكن عنيفًا، كن رحيمًا، لا تكن قاسيًا.
فهناك عصفورة صغيرة تزقزق بجمال، وتمضي طوال النهار تسمع كل شيء، وتخبر ربنا بكل شيء.
تعليم النبي ﷺ الصحابة قراءة الرموز في الكائنات وقصة الحمامة وابنها
فإذا رأت [الخاصة] امرأة تصرخ، تقول: يا سلام! انظر، كيف جعل ربنا هذه المرأة تصرخ لأجل ولأجل الله.
سيدنا رسول الله كان يعلمنا هكذا، عندما مرَّ بعصفورة تبكي على ابنها، حمامة هكذا تبكي على ابنها أخذوها منها، فقال:
«أرأيتم؟»
انظروا، ابتدأ الرمز، ها هو يعلمنا: خذوا بالكم من الكائنات وافهموا. أرأيتم هذه في شدة وَلَهِها على ابنها، يعني يريد أن يأخذ منا رمزًا. ها هو يعلمنا، كل شيء عند رسول الله.
احذروا أن تصدقوا من يقول لكم: لا يوجد دليل، ويلفظها هكذا، ويُبدل الدال بالجيم هكذا: ما فيش جليل. لا، دعكم من هؤلاء الصبية، لا يوجد جليل ويحب الجيم. دعكم من هذا الكلام كله.
الوقوف على الغاية في كل حس ورؤية آيات الله في كل شيء والخلاص من التفرق
طيب، والوقوف على الغاية في كل حس: ما المقصد؟ ما الغاية التي يريدها ربنا؟ هذه تبدأ تدريبًا، فيرى الله وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. أبو العتاهية يقول هكذا، فاغتاظ منه أبو نواس.
والخلاص من التلذذ بالتفرق: يجعله يشعر بأنه مجتمع مع الله، أي أن الله ليس غائبًا عنه. ويبدأ الإنسان بالتخلص من تلذذه بأن يكون مع نفسه دون أن يطلع.
خاصية وخصوصية: لا تبدأ هذه المرحلة في المضي، والذي يحل محلها أنه مع الله دائمًا. أفضل من أن تكون مع نفسك، لا أحد يراك، لا أحد يراك من البشر.
الشعور بمعية الله بعد التخلص من النزوات والخجل من الله الذي لا ينسى عبده
لكن بعد أن تخلصت من النزوات وتلذذت بالمجهودات، يأتيك شعور حينها بأن الله موجود. حسنًا، إن الله معي.
أجمل ما في الأمر أنني عندما أفعل شيئًا سيئًا وأشعر بالخجل من الله، فأنساه، فهو لا ينساني بسبب خجلي منه، بل يتذكرني لأنني حبيبه، ومراد المحبوب مطلوب.
سماع أهل الخصوصية يغسل العلل عن الكشف، يعني هؤلاء كأنهم في الحضرة الإلهية، فتذهب منهم كل الأمور الدنيوية.
الصلاة والصيام لا تصبح حجاباً بل يفعل فعل العبد الرباني الذي يتجلى الله فيه
لا صلاة ولا صيام ولا أي حاجة. لا، صلاة والصيام يعني يتركونها، هذا لا يصح. سيدنا رسول الله قال:
«أفلا أكون عبدًا شكورًا»
لا صلاة ولا صيام تصبح حجابًا، ولا علم ولا تقوى تصبح حجابًا. إنه ينتهي الأمر بأن يفعل فعل العبد الرباني.
الله يتجلى فيه للكائنات، وهذا إذا رأيته يسير في الشارع تذكرت الله. تنظر إليه هكذا فترتاح وتذكر ربنا. لا تنظر إليه فتنزعج وتقول: أعوذ بالله، ما له هكذا؟ وما شأن لحيته؟
الفرق بين من يكون وردة تذكر بالله ومن يكون فتنة تنفر الناس من السنة
أنا لا أعرف، كلما أراه بلحيته هذه تُحدث في نفسي شيئًا غريبًا. نعم؛ لأن داخله لم يُشحن بالطاقة الإيمانية، فأصبحت اللحية لا تتناسب معه، وصارت فتنة؛ لأنه أصبح يعترض على سنة رسول الله.
انظر الفرق بين إنك أنت تكون وردة وبين إنك تكون فتنة. ينظر له الآخر، الشخص الذي في الداخل أصبح سليمًا، يرتاح ويقول: يا سلام يا دي النور، يا دي النور! يقول: أعطِ النور. لكن الثاني لا يقول شيئًا.
اكتمال الدائرة ورد النهايات إلى البدايات وقصة أبي يزيد البسطامي مع البحر
ويصل الأبد إلى الأزل، كل شيء خلاص استوى عنده، وعرف أن الدائرة قد تمت، وظل يمشي في الدائرة. لم يبقَ في البداية سوى شخص عادي تمامًا يقول: آه يا جنبي.
الله، لقد كنت منذ قليل تتظاهر بأنك متوكل على الله ولا تتناول الدواء. فيرد: لا يا شيخ، سآخذ الدواء وأشرب الدواء؛ لأن الله أشعرني بما يستوجب أخذ هذا، فنزولًا على إرادة الله فيّ آخذ الدواء، لا من أجل أن يشفى، بل من أجل تنفيذ مراد الله.
يعني هو الآن أمرضني لماذا؟ لكي أذهب إلى الطبيب، والطبيب يجلس يتفلسف ويقول لي: خذ الدواء الفلاني، فأذهب إلى الصيدلية فأدفع النقود التي حصلت عليها اليوم من الكلية لصاحبنا صاحب الصيدلية.
الإرادة الربانية في المرض والشفاء والرضا بقدر الله في كل شيء
فستتحسن! أليس هو الذي يخفف؟ أليس هذا هو أصل كل هذه قضية أخرى، فهذه إرادة ربانية، ولكن الرزق مُقدَّر، وأنا موافق وراضٍ بذلك.
آخذ الدواء فيزول المرض، وأنا أضحك. من الذي أذهب المرض؟ أهو الدواء أم الله؟ هذه هي الحكاية.
فالمسألة تكون بالضبط كما ترى في الفيديو: الشخص يرسم وتجده عاديًا تمامًا من عامة الناس، وهو في الحقيقة من الكبار. كما قالوا: إن النهايات تُرَد إلى البدايات، أي أن الدائرة تكتمل، بمعنى أنه يصل إلى النقطة التي بدأ منها.
قصة أبي يزيد البسطامي وبحر الأنبياء والعوام وتوضيح مقصوده الحقيقي
وهذا ما قاله أبو يزيد البسطامي، وأخذوه على رأسهم وطاروا: وقفنا عند بحر، أو خضنا بحرًا وقف الأنبياء على شاطئه.
قالوا له: الله! أستصبح أعلم من الأنبياء أم ماذا؟ فقال: لم تأخذوا بالكم. الأنبياء ذهبوا وجاؤوا، الأنبياء ذهبوا حتى إيطاليا وعادوا مرة أخرى سباحةً، ووقفوا. العوام لم يذهبوا ولم يعودوا.
فيكون مثل الأنبياء، مثل الأنبياء في أي شيء؟ في الوقوف على الشاطئ. قام صاحبنا هذا خاض قليلًا هكذا يسبح قليلًا في البحر، ووقف الأنبياء على ساحله بعد الذهاب والعودة.
أبو يزيد البسطامي المجذوب وأسلوبه في إغاظة الإخوة بكلام ذي معنيين
أبو يزيد مجذوب، وكان يحب ماذا؟ يبدو أنه كان هناك إخوة في زمانه، فكان يحب دائمًا أن يغيظ الإخوة، أتفهم؟ كان يغيظ الإخوة هكذا ويقول الكلام له معنيان، فيقولون له هكذا، فيرد عليهم هكذا.
طبعًا هذا لعب، هذا ما لا نحبه. نحن نحب التعليم، لكن كان الشيخ أبو اليزيد هذا هو أيضًا في موضعين هكذا ثلاثة.
نعم، يصعد معهم في الخطبة ويقول لهم: وأشهد أن إلهكم إبليس! فأنزلوه وقالوا له: كيف تعبد إبليس؟ فقال: لا، أنتم أتعبدون ربنا؟ أنتم تعبدون إبليس. أنا ماذا قلت؟ وأشهد أن لا إله إلا إبليس، أنا قلت: إلهكم أنتم إبليس، حتى تخرجوا.
﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]
إلى أن تخرجوا من هذا إلى الله، سأظل أقول لكم هكذا.
قصة أبي يزيد الثانية مع عبادة الدرهم والدينار وأصلها في السنة النبوية
وقف أيضًا مرة ثانية، كان يمشي في مكان فوجدوا عليه سمات الصلاح، فقالوا له: قم اخطب. فقال لهم: وأشهد أن إلهكم الدرهم والدينار؛ لأنهم فعلًا يعبدون الدرهم والدينار.
مثل ما النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«تعس عبد القطيفة، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار»
بالمعنى هذا. ما من شيء يا إخواننا قالوه [أهل الله] إلا وتجد له أصلًا في الكتاب والسنة، لكن القلب المفتوح، وليس القلب الذي يريد أن يتصيد أخطاء الناس.
الختام بسماع مدح النبي ﷺ في آخر جمعة من شهر ربيع الأول
فلنسمع إذن مدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة أن هذه آخر جمعة في ربيع [الأول].
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما هي الخطوة العاشرة والأخيرة في قسم البدايات من منازل السائرين؟
باب السماع
كم درجة للسماع في منازل السائرين؟
ثلاث درجات
ما الذي يورثه سماع العامة في نفس السالك؟
النفرة من المعاصي وحب الطاعة
ما عدد مراتب النفس عند أهل الله في طريق الوصول إلى الله؟
سبع مراتب
ما شرط قبول العمل عند الله كما قال الفضيل بن عياض؟
الإخلاص والصواب
لماذا يُخفف عن أبي لهب العذاب كل يوم اثنين كما أخرجه البخاري؟
لأنه فرح بمولد النبي ﷺ وأعتق ثويبة
ما الدليل النبوي على ذكر المولد في السنة؟
صيام النبي ﷺ يوم الاثنين لأنه يوم وُلد فيه
ما الفرق بين التوبة والإنابة في مراحل السلوك؟
التوبة نظر والإنابة عمل
ما موقف أهل السنة والجماعة من الاستدلال بالقرآن خارج السياق؟
يجوز بشكل مطلق ما لم يخالف أصول الدين
ما معنى قول أهل الله: بينك وبين الله سبعون ألف حجاب؟
أن الإنسان هو المحجوب عن الله بحجب تُرفع بالذكر والعبادة
ما الذي يميز سماع الخاصة عن سماع العامة؟
سماع الخاصة يشهد المقصود في كل رمز من رموز الكون
ما قول النبي ﷺ الذي يدل على أن الظاهر يُصلح الباطن؟
إذا قرأتم القرآن فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا
ما معنى أن النهايات تُرد إلى البدايات في منازل السائرين؟
أن الدائرة تكتمل فيصبح الواصل عاديًا في الظاهر
ما حديث الثقلين الذي ذُكر في المحتوى؟
تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترة أهل بيتي
ما الذي يجعل اللحية فتنة بدلًا من أن تكون وردة تذكر بالله؟
خلو الداخل من الطاقة الإيمانية
ما هي مراتب النفس السبع عند أهل الله؟
الأمارة واللوامة والملهمة والراضية والمرضية والمطمئنة والكاملة، وفي كل مرحلة تسقط الحجب إن أذن الله للسالك بالترقي.
ما الفرق بين التفكر والتذكر في مراحل السلوك؟
التفكر نظر يريد المطلوب، والتذكر عمل يصل إليه. والتذكر هو رفع الحجاب عن القلب.
ما ثلاثة عناصر سماع العامة؟
الإجابة وزجر الوعيد والدعة، وثمرتها النفرة من المعاصي وحب الطاعة.
ما ثلاثة عناصر سماع الخاصة؟
شهود المقصود في كل رمز، والوقوف على الغاية في كل حس، والخلاص من التلذذ بالتفرق.
ما الواردات في باب السماع؟
هي ما يسمعه ذاكر الله إما بأذنه وإما بقلبه، وينبغي ألا يقف عندها بل يستفيد منها في طريقه إلى الله.
ما الفرق بين الأعداء والأدعياء في طريق الله؟
الأعداء ينكرون الطريق ولا يسيرون فيه، والأدعياء يسيرون ثم يضلون وينشغلون باللافتات عن الله، وكلاهما لا يصل.
ما معنى مرتبة الإحسان التي أوصى بها النبي ﷺ؟
أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهي أعلى مراتب الدين.
كيف يُصلح الظاهر الباطن في منهج النبي ﷺ؟
ينعكس الظاهر على الباطن ويساعده، كالتباكي عند القرآن والتبسم في وجه الأخ للحصول على العفو في القلب.
ما موقف الإسلام ممن يقول إنما الأمر أمر القلب ويهمل الصلاة؟
هو مبطل لأن التمسك بالظاهر واجب، والصلاة مطلوبة سواء خشع أو لم يخشع، والخشوع مقصد آخر يُطلب مع الاستمرار.
ما معنى باب اليقظة في منازل السائرين؟
أن يعلم الإنسان حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال وأن الباقي وجه الله، فيتهيأ للتوبة وينخلع عن المعصية وعن السوى.
ما الذي يميز العبد الرباني عند أهل الخصوصية؟
أن الله يتجلى فيه للكائنات فمن يراه يتذكر الله ويرتاح، ولا تصبح عبادته حجابًا بل تبقى شكرًا لله.
كيف كان أبو يزيد البسطامي يوقظ الناس من عبادة الهوى؟
كان يستخدم الكلام ذا المعنيين كقوله: وأشهد أن إلهكم إبليس، يقصد أنهم يتبعون الهوى لا أنه يعبد إبليس.
ما أصل قول أبي يزيد عن عبادة الدرهم والدينار في السنة النبوية؟
قال النبي ﷺ: تعس عبد القطيفة تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار، وكل ما قاله أهل الله له أصل في الكتاب والسنة.
ما معنى قول أبي يزيد البسطامي عن بحر الأنبياء؟
الأنبياء ذهبوا وعادوا سباحةً ثم وقفوا على الشاطئ، والعوام لم يذهبوا أصلًا، وأبو يزيد خاض قليلًا ووقف مثلهم في الوقوف فقط.
ما الضابط الذي يجعل الطريق الصوفي مقبولًا عند الله؟
تقييده بالكتاب والسنة، فلا حركة ولا سكون ولا كلمة إلا وله دليل، والإخلاص لله والصواب على سنة رسول الله.
كيف يرى الواصل إلى الله المرض والشفاء؟
يراهما إرادة ربانية فيأخذ الدواء نزولًا على إرادة الله لا توكلًا على الدواء، عالمًا أن الشافي الحقيقي هو الله.
ما الذي يجعل القرآن لا يجوز تقييده بالسياق؟
لأنه كلام رب العالمين الذي لا تنتهي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد، وقد استدل به الأئمة والنبي ﷺ خارج السياق.
ما معنى الاعتصام بحبل الله ثم بالله في مراحل السلوك؟
الاعتصام بحبل الله يعني التمسك بظاهر الشرع أولًا، ثم يترقى السالك فيعتصم بالله مباشرة وهو أعلى درجة.
ما الذي يجعل نعمة الالتزام حجابًا عن الله؟
إذا انشغل المؤمن بنعمة الالتزام ذاتها عن الله فتصبح حجابًا، والمطلوب ألا يشغله شيء عن الله حتى الأسرار والأنوار.
كيف علّم النبي ﷺ الصحابة قراءة رموز الكائنات؟
مر بحمامة تبكي على ابنها فقال: أرأيتم؟ وبدأ يعلمهم أن يأخذوا بالكم من الكائنات ويفهموا ما فيها من رموز ودلالات.
