اكتمل ✓
الرد على شبهة عتاب الله للنبي ﷺ في أسرى بدر وبيان علو مقامه - سيدنا محمد, ندوات ومحاضرات

هل وجّه الله عتابًا لنبيه ﷺ في آية أسرى بدر أم أن الخطاب موجّه للصحابة؟

العتاب في آية أسرى بدر موجّه للصحابة الكرام لا للنبي ﷺ، إذ إن بعضهم أسروا المشركين بعد انتهاء المعركة ابتغاء الفداء. والله يعلّمنا أن الأسر يكون في ميدان الحرب فقط، وقد عفا الله عن أهل بدر بسابق مغفرته لهم. أما النبي ﷺ فهو عالي القدر مصطفى من خيار خلق الله، ولا يُنسب إليه خطأ في هذا الموقف.

دقيقتان قراءة
  • هل يصح أن يُنسب العتاب الإلهي في آية أسرى بدر إلى النبي ﷺ أم أن الأمر مختلف تمامًا؟

  • النبي ﷺ مصطفى من خيار خلق الله، وهو عالي القدر ورسول الله وخاتم النبيين.

  • كان النبي ﷺ يفعل ما هو أعلى مما أباحه الله له رحمةً بأمته، فلم يقتل منافقًا قط رغم إباحة الله له ذلك.

  • بعض الصحابة في يوم بدر ساروا وراء فلول المشركين بعد انتهاء القتال وأسروا نحو سبعين أسيرًا ابتغاء الفداء.

  • الله يعلّم أن الأسر يكون في ميدان الحرب فقط، وخطاب الآية موجّه للصحابة الذين خالفوا هذا الأمر لا للنبي ﷺ.

  • عفا الله عن أهل بدر بسابق مغفرته لهم، كما يتجلى في قصة حاطب بن أبي بلتعة الذي سامحه النبي ﷺ لكونه من أهل بدر.

علو قدر النبي ﷺ واصطفاء الله له من خيار خلقه

النبي صلى الله عليه وسلم عالي القدر، يشتبه بعض الناس في بعض الآيات وبعض المواقف، يرونها وكأنه يخطئ في شأن الدنيا أو لا يعلم أمر دنياه.

نسير سويًّا، وقد اصطفاه الله سبحانه وتعالى من خيارٍ من خيار، والله سبحانه وتعالى يخبرنا أنهم درجات عند ربهم، لهم درجات:

﴿هُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: 163]

﴿وَلَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾

فرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله وخاتم النبيين كما أخبر ربنا سبحانه وتعالى.

النبي ﷺ كان يفعل ما هو أعلى مما أباحه الله له رحمةً بأمته

هيا بنا في آيات متتالية نرى ما الذي حدث. الذي حدث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد رفع الحُجُب، فإن الله كان يبيح له أمرًا فلا يفعل هذا الأمر، بل يفعل ما هو أعلى منه.

وهذا الذي جعل ربنا سبحانه وتعالى يقول له:

﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]

يعني هو يفعل أكثر مما يُباح له. أباح الله له في سورة الأحزاب قتل المنافقين، ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتل منافقًا قط، ولم يقتل مُرجِفًا قط.

لماذا؟ لأنه رحيم بأمته.

آية أسرى بدر وتوجيه العتاب للصحابة لا للنبي ﷺ

هذه الحال تبين لنا كثيرًا من الآيات. قوله تعالى:

﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ﴾ [الأنفال: 67]

يحكم بعض الناس على ما في روايات وردت، ولم تُراعِ ما قلنا من فضلٍ وعُلوِّ مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأمر بخلاف ذلك؛ فإن بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم من أهل بدر، وقد سبقت كلمة الله فيهم أنه قد غفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر، وأنهم من أهل الجنة.

قصة حاطب بن أبي بلتعة وعفو النبي ﷺ عنه لكونه من أهل بدر

حتى أن حاطب بن أبي بلتعة عندما غابت عنه نفسه فأرسل رسالة إلى قريش [يخبرهم بتحركات المسلمين]، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم إني قد غفرت لكم»

وسامحه وغفر له بغفران الله له؛ فسبق هذا في علم الله أن هؤلاء الناس مغفور لهم.

بيان أن الأسر يكون في ميدان القتال وأن الخطاب موجه للصحابة لا للنبي

النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهى القتال في ذلك اليوم [يوم بدر]، وكثير منهم [من الصحابة] سار وراء فلول المشركين. فلما سار وراء فلول المشركين أسروا منهم أسرى نحو سبعين أسيرًا ابتغاء الفداء.

الله يعلّمنا أنه في كل الشرائع فإن الأسرى تكون في ميدان الحرب في يوم القتال، فقال:

﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]

يوجّه هذا الكلام للصحابة الكرام الذين خالفوا هذا الأمر الرباني الذي يلزم لكل نبي؛ أنهم لا يأسرون من فرّ ومن كان في الفلول. وبعد انتهاء المعركة، في المعركة وحدها يتم الأسر؛ فإما مَنًّا بعدُ وإما فداءً.

تأكيد أن العتاب في آيات بدر موجه للصحابة وليس لرسول الله ﷺ

ولذلك:

﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]

في ميدان القتال فقط.

﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 67]

﴿لَّوْلَا كِتَـٰبٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: 68]

يا أهل بدر:

﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَـٰلًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 68-69]

عفا عنهم بالعفو الأول. فأين العتاب في هذا؟ وأين الملام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في النص؟ لا وجود لعتاب ولا لملام؛ إنما الذي هو موجود أمامنا إنما هو موجّه للصحابة [الكرام رضي الله عنهم].

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

إلى من يتوجّه العتاب في قوله تعالى ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ في آية أسرى بدر؟

الصحابة الكرام

لماذا لم يقتل النبي ﷺ المنافقين رغم أن الله أباح له ذلك في سورة الأحزاب؟

رحمةً بأمته وفعلًا لما هو أعلى مما أُبيح له

ما الحكم الشرعي للأسر في الحرب وفق ما يعلّمه الله في الآيات؟

الأسر يكون في ميدان الحرب يوم القتال فقط

كم عدد الأسرى الذين أسرهم الصحابة بعد معركة بدر ابتغاء الفداء؟

نحو سبعين أسيرًا

ما الذي فعله حاطب بن أبي بلتعة الذي استوجب المحاسبة؟

أرسل رسالة إلى قريش يخبرهم بتحركات المسلمين

ما الذي استند إليه النبي ﷺ في العفو عن حاطب بن أبي بلتعة؟

أن حاطبًا كان من أهل بدر المغفور لهم

ما الذي يُبيّن أن النبي ﷺ كان يفعل ما هو أعلى مما أباحه الله له؟

أنه لم يقتل منافقًا قط رغم إباحة الله له ذلك

ماذا قال الله لأهل بدر في قوله ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟

إن سابق مغفرة الله لهم هو الذي درأ عنهم العذاب

ما الخيارات المتاحة للأسير بعد انتهاء المعركة وفق الآيات؟

المن أو الفداء

ما وصف القرآن الكريم لمكانة المؤمنين عند الله في سورة آل عمران؟

إنهم درجات عند الله

من هو النبي ﷺ وما مكانته عند الله؟

هو رسول الله وخاتم النبيين، اصطفاه الله من خيارٍ من خيار خلقه، وهو في أعلى درجات المؤمنين عند الله.

ما معنى أن النبي ﷺ كان يفعل ما هو أعلى مما أباحه الله له؟

كان الله يُبيح للنبي ﷺ أمرًا فلا يفعله، بل يفعل ما هو أرفع وأكمل منه رحمةً بأمته، كما في عدم قتله للمنافقين رغم الإباحة.

ما الآية التي تصف حرص النبي ﷺ الشديد على هداية أمته؟

قوله تعالى ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6].

ما الذي أباحه الله للنبي ﷺ في سورة الأحزاب ولم يفعله؟

أباح الله له قتل المنافقين والمرجفين، لكنه ﷺ لم يقتل منافقًا قط ولا مُرجِفًا، رحمةً بأمته.

ما نص آية أسرى بدر الرئيسية في سورة الأنفال؟

﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: 67].

لماذا ساروا وراء فلول المشركين بعد معركة بدر؟

ساروا وراءهم ابتغاء الفداء، فأسروا نحو سبعين أسيرًا بعد انتهاء القتال، وهو ما خالف الأمر الرباني بأن الأسر يكون في ميدان الحرب فقط.

ما الحكمة من تخصيص الأسر بميدان الحرب دون ما بعده؟

لأن الأسر بعد انتهاء المعركة يكون ابتغاء عرض الدنيا والفداء، بينما الأسر في ميدان القتال هو الحكم الرباني المقرر في كل الشرائع.

ما الذي سبق في علم الله لأهل بدر؟

سبق في علم الله أن أهل بدر مغفور لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر، وأنهم من أهل الجنة.

ما قصة حاطب بن أبي بلتعة وما موقف النبي ﷺ منه؟

أرسل حاطب رسالة إلى قريش يخبرهم بتحركات المسلمين، فعفا عنه النبي ﷺ لكونه من أهل بدر، مستندًا إلى قوله: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم إني قد غفرت لكم».

ما الآية التي أحلّت الغنائم لأهل بدر بعد العفو عنهم؟

قوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 69]، وهي تأكيد على العفو الإلهي عنهم.

ما دلالة قوله تعالى ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ في سياق آيات بدر؟

تدل على أن سابق مغفرة الله لأهل بدر هو الذي درأ عنهم العذاب العظيم على ما فعلوه من أسر المشركين بعد انتهاء القتال.

هل يوجد في نص آيات بدر ما يدل على عتاب النبي ﷺ أو لومه؟

لا، لا يوجد في النص أي عتاب أو ملام موجّه للنبي ﷺ، بل الخطاب كله موجّه للصحابة الكرام الذين أسروا بعد انتهاء القتال.

ما الفرق بين الأسر في ميدان الحرب وما بعده وفق الآيات؟

الأسر في ميدان الحرب هو الحكم الشرعي المقرر، أما بعد انتهاء المعركة فيكون إما منًّا وإما فداءً للأسرى الذين أُخذوا في ميدان القتال.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!