طريقنا إلى الله | ح23 | السلطان الحنفي ج3 | أ.د. علي جمعة
- •السلطان الحنفي يمثل نقطة عليا في تطور التصوف ووصوله لمرحلة النضج علمياً وعملياً وتنظيمياً.
- •دخل الخلوة ثم خرج للإفادة والعمارة، وأخذ الطريق على الشيخ ناصر الدين بن الميلق متصلاً بالطريقة الشاذلية.
- •تنتقل البركة عبر سلسلة متصلة من المشايخ كالماء الذي ينساب عبر خرطوم الحديقة إلى الورد.
- •ظهرت علامات الولاية على السلطان الحنفي منذ صغره، وقد تنبأ أبو الحسن الشاذلي بظهوره في مصر وأنه سيكون له شأن عظيم.
- •أصبح التصوف في عهده جزءاً مقبولاً من الدين بين العامة والخاصة، وزالت الجدلية التي كانت موجودة في القرون السابقة.
- •مدفون ويُزار حتى اليوم، وبجوار قبره بئر.
- •بسبب استجابة الدعاء عنده، غالى بعض العوام في شأنه بطريقة خاطئة لا يقبلها أهل العلم.
- •المغالاة والكذب مرفوضان في الدين، ويجب الابتعاد عن الأساطير حول الأولياء.
مقدمة حلقة طريقنا إلى الله واستكمال حكاية السلطان الحنفي
[المذيع]: إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.
مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة مع ضيفنا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور، حكاية السلطان الحنفي لم تنتهِ بعد، وهو الذي كان له الشأن الكبير بين العامة والخاصة وحتى بين ملوك الدولة؟
[الشيخ]: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الحقيقة أننا تحدثنا عن السلطان الحنفي ووصفناه بأنه النقطة العليا في التطور، أو ترقي التصوف ووصوله إلى مرحلة النضج في العلم وفي العمل وفي التنظيم والخانقاه والوكالة والخلوات، وكذا وصلت في عهد السلطان الحنفي إلى غايتها، إلى القمة.
خروج السلطان الحنفي من الخلوة وأخذه الطريقة الشاذلية
السلطان الحنفي عندما دخل الخلوة وجلس فيها ما جلس، وأُذِن له بالعودة مرة أخرى إلى الحياة العامة للإفادة وللعمارة؛ ولأن هذا شأن الأنبياء: التبليغ والبيان والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، خرج فأخذ الطريق على الشيخ ناصر الدين بن الميلق.
وبدأ ليس يعبد ربه مع نفسه ببرنامج يضعه يتلاءم مع نفسيته أو مع قدراته، بل أصبح فردًا من أفراد الطريق، واتصل سنده برسول الله صلى الله عليه وسلم في قضايا الذكر والفكر والتخلية والتحلية والسير في طريق الله.
سلسلة سند السلطان الحنفي المتصلة بالطريقة الشاذلية
عندما أعطى ناصر الدين بن الميلق له السند، أعطاه إياه عن جده الشيخ شهاب الدين بن الميلق. ناصر الدين له جد كان اسمه شهاب الدين، فإذا كان اسمه أحمد، وبما أننا قلنا شهاب الدين فهو أحمد مباشرة.
عن الشيخ ياقوت العرشي، وياقوت العرشي كما ذكرنا هو تلميذ المرسي أبي العباس، والمرسي أبو العباس هو أكبر تلاميذ أبي الحسن الشاذلي. إذن السلطان الحنفي أخذ الطريقة الشاذلية، وهكذا تسير السلسلة، وهكذا تسير السلسلة، وتنثال في حلقاتها البركة.
معنى البركة في سلسلة السند وتشبيهها بخرطوم الماء
سألني أحدهم قائلًا: ماذا تعني البركة؟ فأجبت: إنها مثل خرطوم الحديقة الذي نوصل به المياه إلى الزرع والورد والفل، مغلق صنبور الماء ففتحناه فانسابت المياه عبر الخرطوم إلى منتهاها إلى الورد.
يحدث هكذا، البركة تحدث هكذا. يعني أنا أجزت أو رأيت أو لمست أو صافحت من رأى من رأى من رأى من رأى من رأى رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، معناها هكذا، أي في سلسلة متصلة.
عندما لا توجد هذه السلسلة يكون المرء واقفًا في الصحراء تحت الشمس وليس هناك ماء، وعندما توجد هذه السلسلة يتضح جدًا أن المياه تنساب إلى القلوب. المياه هنا التي نسميها البركة.
الشيخ حسن الخباز وتنبؤه بشأن السلطان الحنفي وهو صغير
كان لدينا هنا شيخٌ عظيم جدًا اسمه الشيخ حسن الخباز، وكان في ذلك الوقت كلما يرى السلطان الحنفي وهو صغير — الخباز كبير والسلطان الحنفي عنده عشر سنوات أو اثنتا عشرة سنة، شيء مثل ذلك — يقول: سيكون لهذا الولد شأن عظيم في مصر. يعني أن علامات الولاية كانت ظاهرة عليه حتى وهو صغير.
نُقِل عن أبي الحسن الشاذلي أنه قال: سيظهر بمصر رجل يُعرف بمحمد الحنفي، يكون فاتحًا لهذا البيت ويشتهر في زمانه. يعني أن كل الناس تعرفه ويكون له شأن عظيم.
بشارات الرؤى بالسلطان الحنفي وأثر التصوف في الثقافة العامة
هؤلاء الناس رأوا هذا الكلام في الرؤى وأخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصلت المسائل هنا إلى نموذج موجود سواء كان في العلماء أو كان في الطريق والصوفية أو كان في عموم الناس أو كان في الحكومة والشعب.
وصول إلى الإيمان العام والثقافة العامة بأن التصوف جزء من الدين، وبدأت الجدلية التي كانت موجودة في القرن الثاني الهجري أو الثالث الهجري تزول، وهناك تسليم تام سنرى له أثرًا كبيرًا جدًا في القرن التاسع والعاشر والحادي عشر، وهكذا إلى خروج النابتة بعد ذلك في القرن الاثنا عشر.
مقام السلطان الحنفي وبئره والتحذير من المغالاة والخرافة
سيدي محمد الحنفي أو السلطان الحنفي أو شمس الدين الحنفي مدفون ويُزار إلى اليوم، وبجواره بئر. هذا البئر موجود في كثير من قبور الصالحين في العالم، تجد بجانب القبر بئرًا.
ومن شدة استجابة الدعاء عند زيارة هذا الولي الصالح، بدأ الناس يغالون فيه مغالاة قد لا يرضاها أهل العلم ويحذرون الناس منها، وبدأت، أي ما نسميه الآن عقلية الخرافة أو ما شابه.
الرد على مزاعم اتصال بئر السلطان الحنفي بزمزم وخطورة الكذب
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يمكن أن تنشأ [هذه المغالاة] من شدة التعلق ومن الانبهار بالشخصية. نقول لهم: لا، من هنا نتوقف. فمن ضمن الأشياء التي يقولها الناس أن هذه البئر التي بجانب سيدي السلطان الحنفي، هذه يعني آتٍ من زمزم أو هو زمزم، الحب الفياض هذا أو هذا الكلام هو كلام غير صحيح ونرفضه ونقول له لا.
إذن، علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أيكذب المؤمن؟ قال: لا»
وأيضًا جعل الكذب عليه هو شخصيًا:
«فليتبوأ مقعده من النار»
فالكذب خطأ والمغالاة خطأ، لكن الحقيقة عندما تذهب لتدعو بأي شيء بجانب السلطان الحنفي وتتنفذ [الدعوة]، فهذا ما دفع بعض العوام بعقليتهم الأسطورية إلى أن يتصوروا كثيرًا من المبالغات حول سيدي السلطان الحنفي.
ختام الحلقة والوعد باستكمال اللقاء في الحلقة المقبلة
[المذيع]: أشكرك جزيلًا، شكرًا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، وفي الحلقة المقبلة نستكمل اللقاء إن شاء الله.
كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.
