طريقنا إلى الله | ح26 | أحمد الدردير ج3 | أ.د. علي جمعة
- •الشيخ أحمد الدردير عالم مصري ولد سنة 1227هـ، كان شيخ المالكية وشيخ الطريقة الخلوتية.
- •برع في علوم العقيدة والفقه والتصوف، وما زالت كتبه تُدرَّس في الأزهر الشريف حتى اليوم.
- •تتلمذ على أيدي كبار العلماء ومنهم الشيخ علي الصعيدي، ومن تلاميذه الشيخ الصاوي والشيخ الدسوقي صاحب الحاشية.
- •اشتهر بكثرة الصلاة على النبي، حيث كان يقيم مجالس للصلاة عليه في الأزهر، ووصل به الأمر إلى الصلاة على النبي مائة ألف مرة في اليوم.
- •اشتهرت عنه الصلاة الكمالية: "اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله".
- •هذه الصلاة تعادل عشرة آلاف من الصلوات المعتادة، وتشبه ما علّمه النبي لصفية من تسبيح يعادل آلاف التسبيحات.
- •كان الشيخ الدردير يذكر بها عشر مرات كل يوم، وتقال في بعض المساجد بعد صلاة الجمعة.
مقدمة برنامج طريقنا إلى الله مع الدكتور علي جمعة
[المذيع]: إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.
مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة مع ضيفنا الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور، الشيخ أحمد الدردير كان فوق أنه عالمٌ وقاضٍ ومنفذ أحكام أيضًا، كانت له علامات ودلالات ربما شعت بين الناس.
نشأة الشيخ أحمد الدردير وشيوخه وتلاميذه في الأزهر الشريف
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
شيخ المالكية وشيخ الطريقة الخلوتية، هذا العلم الفذ الكبير الذي ما زالت كتبه تُدرَّس إلى الآن في الأزهر الشريف. وُلد سنة ألف ومائتين وسبعة وعشرين، وفي هذا الزمن تتلمذ على كثير من الأكابر، ومنهم الشيخ علي الصعيدي الذي تولى مشيخة المالكية بعده.
ومن تلاميذه الشيخ الصاوي صاحب التفسير، والشيخ العقباوي، والشيخ الدسوقي صاحب الحاشية، وهي كتب لا تزال أيضًا تُدَرَّس حتى يومنا هذا في الأزهر الشريف.
تعدد علوم الشيخ الدردير في العقيدة والفقه والتصوف واتصاله بالله
الشيخ أحمد الدردير لم يكن عالمًا في العقيدة فحسب، ولا عالمًا في الفقه فقط حيث شرح مختصرًا قليلًا مرتين صغيرًا وكبيرًا، ولا عالمًا في التصوف فقط لأنه كان على مذهب وطريقة الخلوتية، وخلفه من بعده الإمام السباعي من تلاميذه الذين تربوا على يديه.
كان الشيخ أحمد الدردير متصلًا بالله سبحانه وتعالى، وكان موفقًا كما أذكر من الروايات التي تكتنف حياة الشيخ أحمد الدردير.
الصلاة الكمالية وولع الشيخ الدردير بالصلاة على النبي مائة ألف مرة
الصلاة الكمالية؛ كان الشيخ [أحمد الدردير] أحد كبار المصلين على النبي ﷺ في الأزهر، وكان يعقد مجالس للصلاة على النبي ﷺ، وكان أبوه شديد الولع بالصلاة على النبي ﷺ، أي أنه كان يجد قلبه فيها.
فأقام في الأزهر الشريف مجالس وصل فيها إلى أنه استطاع أن يصلي على النبي ﷺ في اليوم مائة ألف مرة. طبعًا هذا رقم كبير جدًا، يعني غاية ما وصل الناس إليه ثلاثون ألفًا، فهذا يصل هكذا كأن الله بسط له الزمان وطوى له المكان، يعني هناك إكرام وكرامة تشعرون بها.
رؤيا الشيخ الشوني للنبي وتعليمه الصلاة الكمالية التي تعدل عشرة آلاف
فالشيخ الشوني رأى سيدنا النبي ﷺ من كثرة الصلاة عليه وتعلق قلبه، رآه في المنام فقال له: يا سيد، يا رسول الله، هل هناك أحد أتى بأكثر مما أتيتُ به؟ لقد أحضرتُ مائة ألف في اليوم حبًا فيك.
قال له: نعم، هناك من أتى بما هو أكثر من مائة ألف. قال له: كيف يمكن أن يأتي بذلك؟ ومن أين سيحضره؟
فقال له [النبي ﷺ]: الشيخ أحمد الدردير. ذكر الدردير أن صلاة الواحدة منها بعشرة آلاف مما تذكرها، وعلّمه هذه الصلاة حتى يذكر بها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بها.
نص الصلاة الكمالية على النبي وفضلها العظيم في الميزان
ماذا تقول هذه الصلاة؟ تقول:
«اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله»
كلمات يسيرة خفيفة على اللسان، عظيمة وثقيلة في الميزان، تعدل الواحدة منها عشرة آلاف من الصلوات المعتادة التي تجري على الألسنة.
تعليم النبي لصفية أم المؤمنين ذكراً يعدل آلاف التسبيحات
كان سيدنا [رسول الله ﷺ] دائمًا يعلِّم الصحابة هكذا. دخل مرة على صفية أم المؤمنين عليها السلام، فوجدها تسبح. كانوا يُحضرون حب النوى ويضعونه في مقطف، كانوا يسمونه زنبيلًا [المقطف] هكذا، ويُحضرون مقطفًا آخر على الشمال، ويُحضرون الحبة ويقول: سبحان الله، سبحان الله سبحانه، وينقلون النوى من هنا إلى هناك، وهي تفعل هكذا.
ذهب [النبي ﷺ] ورأى عملها صلى الله عليه وسلم ورجع، رجع بعد ثلاث أو أربع ساعات فوجدها على نفس الحالة، ما زالت تذكر [الله] بهذه الطريقة.
إرشاد النبي لصفية إلى تسبيحة واحدة تعدل آلاف التسبيحات
فقال لها [النبي ﷺ]: ما هذا؟ منذ أن غادرتك وأنت تذكرين. قالت: نعم. قال: ألا أدلك على شيء إن ذكرتِه كان كمثل ما قلتِ؟ يعني أنتِ قلتِ ثلاثة أو أربعة آلاف سبحان الله! ما رأيكِ أن أقول لكِ شيئًا يساوي الثلاثة أو الأربعة آلاف؟
يعني الفكرة موجودة، انظري كيف أن أتباع الصوفية الذين يقولون إن أي شيء لابد أن تجده عند سيدنا [رسول الله ﷺ]، أي شيء تجده في القرآن.
فقالت: ماذا يا رسول الله؟ قال: قولي:
«سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضا نفسه»
سبحان الله، هذه عندما تقولينها هكذا عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه تكون بقدر كل ما تقوله هكذا فقط، هكذا أول مرة واحدة تساوي أربعة آلاف.
أثر حديث صفية في الثقافة الصوفية وتصديق رؤيا النبي في المنام
نعم، هذا أثر في الثقافة العامة للعقلية الصوفية، فقالوا: إذن ففي أشياء تساوي أشياء أخرى. فعندما يرى [أحدهم] في المنام أن سيدنا صلى الله عليه وسلم - ورؤيته حق - يقول له هكذا، يقوم ويصدقه؛ لأن هذا من الشريعة، لأن هذا وُجد مثله في الشريعة، ولا ينبغي أن يقول أحد على رسول الله [ﷺ ما لم يقله].
إذن كما رأى [الشيخ الشوني] في المنام سينقل إلى الناس. عندما علم الشوني هذه الحاجة [الصلاة الكمالية] هي كافية، لو قالها مائة مرة فكأنه قال مليون مرة.
عمل الشيخ الدردير بالصلاة الكمالية عشر مرات يومياً وتطبيقها في المساجد
فقد كان الشيخ الدردير يذكر بها عشر مرات فقط كل يوم، يقولها عشر مرات. ونحن في مسجدنا بعد صلاة الجمعة نقولها عشر مرات هكذا جماعةً لكي ننال بركتها وثوابها، فالواحدة منها فقط تساوي وردًا كاملًا.
تأييد الشريعة لفضل الصلاة الكمالية بحديث صفية والختام
[المذيع]: هل في الشريعة ما يؤيد هذا [فضل الصلاة الكمالية]؟
[الشيخ]: نعم، ورد حديث صفية يؤيد هذا.
[المذيع]: في الحلقة المقبلة إن شاء الله، فضيلة الشيخ، نبدأ مع شيخٍ جديدٍ من شيوخنا في هذه السلسلة. أشكرك جزيل الشكر.
إن شاء الله كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.
