طريقنا إلى الله | ح27 | المرتضى الزبيدي ج1 | أ.د. علي جمعة - تصوف, شخصيات إسلامية, طريقنا إلى الله

طريقنا إلى الله | ح27 | المرتضى الزبيدي ج1 | أ.د. علي جمعة

9 دقائق
  • تزداد الحركات الصوفية وتنتشر في فترات الفتن والمحن حيث يشعر الإنسان بحاجته للعودة إلى الله والسلام النفسي والأمن الاجتماعي.
  • يلجأ الناس للصوفية في أوقات الشدائد لأنها دائرة تشعرهم بالحب والسلام والأمان ورضا الله واستجابة الدعاء.
  • المرتضى الزبيدي أحد أبرز رموز الصوفية في مصر والعالم الإسلامي، وهو من أصل عراقي من نسل الحسين، ولد سنة 1145هـ وتوفي سنة 1245هـ.
  • كان المرتضى الزبيدي عالماً في اللغة والتصوف والتاريخ والحديث والفقه، وعاش ستين عاماً قضاها متنقلاً بين الهند والحجاز قبل استقراره في مصر.
  • تأثر بعبد القادر البغدادي الذي رأى أن نهضة الأمة تكون باللغة العربية، وأضاف الزبيدي أهمية التوثيق لبناء عقلية غير خرافية تتجنب الشائعات والتفكير السطحي.
  • اعتمد مشروعه الفكري على ثلاث نقاط تشمل اللغة العربية والتوثيق، حيث رأى أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة برنامج طريقنا إلى الله مع الدكتور علي جمعة

إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.

سؤال المذيع عن سبب انتشار الحركات الصوفية في فترات الفتن وإجابة الشيخ

[المذيع]: مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة مع ضيفنا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة من هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف. فضيلة الدكتور، لماذا دائمًا حسب ما قرأنا في التاريخ، كانت تزداد الحركات الصوفية وتنتشر مع فترات الفتن مع نهايات الدول، كفترة نهاية الدولة العباسية، ونهاية الدولة الأيوبية والمملوكية، وهكذا؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. في أيام الفتن والمحن والإحن يشعر الإنسان بأنه لا حماية له، وأنه يحتاج احتياجًا كبيرًا إلى العودة إلى الله، وأنه يريد أن يشعر بشيء من السلام النفسي والأمن الاجتماعي.

ولذلك يلجأ إلى التصوف؛ لأنه هو الذي يحقق له هذا الأمن والأمان والسلم والسلام. ولذلك تجد كلما اشتدت الفتن كأنها نذير وتنبيه لبني الإنسان أن ارجعوا.

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21]

﴿فَمَا ٱسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: 76]

لجوء الناس إلى الصوفية بحثًا عن السلام والأمان في أوقات الفتن

يعني إذا وعندما يأتينا هذا البلاء من الفتن والمحن، مطلوب منا أن نرجع. فالناس ترجع؛ لأنها تريد السلام والأمان وملّت الصدام والخصام.

فتجد في الصوفية هذه الدائرة الرائقة التي تشعر فيها بالحب، والتي تشعر فيها بالسلام، والتي تشعر فيها بالأمان، والتي تشعر فيها برضا الله سبحانه وتعالى وباستجابة الدعاء، فتفر إليها.

﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]

هكذا بمنتهى البساطة.

حكمة الشعوب الكامنة في اللجوء إلى الله وقت الشدائد كما وصفها القرآن

نعم، هذه ليست على فكرة، هذه حكمة الشعوب. الشعوب عندها حكمة عجيبة غريبة كامنة تظهر في وقت الشدة. فهذه ليست ببساطة، هذه تجربة النفس الإنسانية مع الكون على مر الزمان؛ حدثت المحن والفتن نذهب إلى ربنا لكي يحمينا، يا رب.

والله سبحانه وتعالى وصف مثل هذا كثيرًا في القرآن الكريم في أصحاب سفينة تسير في البحر، حصل الموج، فدعوا الله سبحانه وتعالى مخلصين له الدين إلى آخره. يعني هذه الصورة موجودة في القرآن بكثرة ومتكررة.

التعريف بالإمام المرتضى الزبيدي ونسبه ونشأته وحياته في مصر

اليوم نتحدث عن سيد المرتضى الزبيدي، وهو أحد قمم رموز الصوفية وعلامات الصوفية في مصر وفي العالم الإسلامي. هو الإمام المرتضى الزبيدي.

الحقيقة أنني أسميه قصة أو حكاية مصرية. هو أصلًا من واسط في العراق، وذهب إلى الهند وتعلم بها، وذهب إلى الحجاز وجاء إلى مصر. لكنه عاش في مصر ودرس في مصر واستفاد من مصر ومات في مصر، فهو مصري.

وكان من نسل سيدنا الحسين، كان مذهبه حنفي. فالكنية الخاصة به: أبو الفيض السيد محمد بن محمد بن محمد الملقب بالمرتضى الزبيدي. وُلِدَ سنة ألف ومائة وخمسة وأربعين، وتوفي سنة ألف ومائتين وخمسة، أي أنه تبقى خمسة وخمسين سنة على المائتين، يعني توفي وعمره ستون سنة.

المرتضى الزبيدي عالم موسوعي يذكّرنا بكبار أئمة الإسلام

كان هذا الرجل قصة؛ لأنه كان لغويًا وكان صوفيًا وكان مؤرخًا وكان محدثًا وكان فقيهًا بصورة لم تتكرر في العالم الإسلامي كثيرًا.

يذكرنا بالإمام السيوطي، ويذكرنا بالإمام ابن حجر العسقلاني، ويذكرنا بالأئمة العظام مثل أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد والأوزاعي وهكذا. بالرغم من أنه قد توفي في القرن الثالث عشر الهجري، لكن الخير في أمة سيدنا محمد إلى يوم القيامة.

مشروع المرتضى الزبيدي العلمي ودور عبد القادر البغدادي في إحياء اللغة العربية

بعد الرحلة الطويلة هذه إلى الهند وإلى الحجاز والتلقي من علماء كثيرين، عمل فيهم [أي في العلماء الذين تلقى عنهم] مجلدًا، العلماء الذين تلقى عنهم عمل فيهم مجلدًا. ثم أتى وكان لديه مشروع، وهذا المشروع مبني على ثلاث نقاط.

كان قبله شخص اسمه عبد القادر البغدادي كان لغويًا، وقال: يا جماعة، لن ننهض ولن تكون لنا أمة إلا باللغة العربية. فتعمَّق جدًا في اللغة العربية لكي يُنشئ الملكة عند المتكلمين بها كأنهم من أيام امرئ القيس ومن أيام عمر بن الخطاب، حيث كانت اللغة ملكة عندهم.

ألَّفَ عبد القادر البغدادي كتابًا اسمه [خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب]، شرح فيه الشواهد بطريقة أنه يذكر لك البيت ويقول لك من أي قصيدة هو، وأين قيلت هذه القصيدة، ومن الذي قالها، وما قصته، وما يتعلق بعائلته وبأحوال هذا الشاعر. ويتعمق ويتبحر في رسم الصورة ووضع الفسيفساء حتى تصبح الأمور كلها واضحة أمامك بشكل ممتاز وبشكل كافٍ.

مشروع المرتضى الزبيدي في التوثيق وإضافته على فكرة البغدادي في اللغة والفكر

فقال [عبد القادر البغدادي] إن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، وإذا صحَّت اللغة استقام الفكر.

ثم جاء المرتضى الزبيدي بعده وقال: لا، ولكنني أظن أن هناك قضيتين أخريين يجب أن نضيفهما. القضية الأولى هي التوثيق؛ فيجب أن نعلِّم الناس ألا تكون عقليتهم عقلية خرافة، وأنهم ألا يستمعوا إلى الشائعات فيصدقوها، وألا يكون تفكيرهم سطحيًا بهذا الشكل.

يجب أن يتعلموا كيفية التوثيق، وهذه في الحقيقة نفسية وعقلية القاضي، ونفسية وعقلية المحدث. وقراء القرآن أخذوه بالسند وبالتوثيق وبالتأكد.

خاتمة الحلقة والوقوف مع المرتضى الزبيدي العالم والمؤرخ والموثق

[المذيع]: عند هذه النقطة، فضيلة الدكتور، نقف مع المرتضى الزبيدي العالم والمؤرخ والموثق، ونستكمل في الحلقة المقبلة إن شاء الله.

[الشيخ]: إن شاء الله.

[المذيع]: كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد وهيام.