طريقنا إلى الله | ح28 | المرتضى الزبيدي ج2 | أ.د. علي جمعة - تصوف, شخصيات إسلامية, طريقنا إلى الله

طريقنا إلى الله | ح28 | المرتضى الزبيدي ج2 | أ.د. علي جمعة

9 دقائق
  • الإمام المرتضى الزبيدي هو محمد بن محمد بن محمد، حسيني النسب، ولد سنة 1145هـ وتوفي سنة 1205هـ عن عمر ستين عاماً.
  • جاء إلى مصر بعد رحلاته في الهند والعراق والحجاز، بتشويق من الشيخ العيداروس، فانجذب إليها واستقر بها.
  • حضر دروس علماء مصر المعاصرين له مثل الملوي والجوهري والحفني والصعيدي.
  • كان للزبيدي مشروع فكري ثلاثي الأبعاد: اللغة، والتوثيق، والأخلاق، سعياً لنهضة الأمة.
  • قام بشرح القاموس المحيط للفيروزآبادي في أربعين مجلداً سماه "تاج العروس الحاوي من جواهر القاموس".
  • شرح إحياء علوم الدين للغزالي في عشرة مجلدات، مهتماً بتوثيق الأحاديث وبيان الأخلاق.
  • ألف كتباً عديدة في توثيق الطريقة وشرحها، وعلّم الناس ثلاثيات البخاري.
  • كان يعمل بجد حتى آخر لحظة في حياته، بتفكير إبداعي، وإخلاص لله تعالى.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة برنامج طريقنا إلى الله مع الدكتور علي جمعة

[المذيع]: إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة. الإعداد والتقديم: أحمد بشتو، إخراج: هيام فاروق.

مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة مع ضيفنا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

فضيلة الدكتور، توقفنا في الحلقة الماضية عند المرتضى الزبيدي، العالِم والموثِّق والمؤرِّخ، والذي قام بدورٍ كبيرٍ في تأصيل اللغة العربية وأثرها في زمانه وزماننا أيضًا؟

نسب الإمام المرتضى الزبيدي ومولده ووفاته

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

الإمام المرتضى الزبيدي محمد بن محمد بن محمد، المُلقَّب بهذا اللقب، وهو حسينيُّ النَّسَب، وهو مولودٌ في سنة ألفٍ ومائةٍ وخمسةٍ وأربعين، وتوفي سنة ألفٍ ومائتين وخمسة؛ أي مات صغيرًا تقريبًا عن ستين سنة، يعني لم يكن طاعنًا في السن.

رحلة الإمام المرتضى الزبيدي إلى مصر وتلقيه العلم فيها

كان للإمام [المرتضى الزبيدي] مشروع، وبعد تطوافه كما ذكرنا في حلقة سابقة إلى الهند والعراق والحجاز وبلدان المسلمين، جاء إلى مصر. وجاء إلى مصر بناءً على تشويق من الشيخ العيداروس، يقول: شوَّقني للدخول في مصر ووصف لي علماءها وأمراءها وأدباءها وما فيها من المشاهد الكرام، فاشتاقت نفسي لرؤيتها.

فجاء إليها فمكث بها، يعني انجذب إلى مصر ولم يستطع بعد ذلك الخروج منها. وحضر عند الإمام الملوي، وحضر عند الجوهري والحفني والصعيدي، الشيخ علي الصعيدي. وكان يعني زميلًا للإمام الدردير وللمدابغي الشافعي حسن المدابغي وغيره.

مشروع المرتضى الزبيدي الثلاثي: اللغة والتوثيق والأخلاق

لكنه كما ذكرنا كان له مشروع أكمل به مشروع عبد القادر البغدادي الذي اهتم باللغة، وقال: لا بد أن نهتم باللغة ونضيف إليها التوثيق حتى نصل إلى عقلية الفكر المستقيم، ونضيف إلى هذا الأخلاق.

ثلاثة أشياء:

  1. اللغة.
  2. التوثيق.
  3. الأخلاق.

وبدأ مشروعه هذا في صورة تأليف الكتب، وفي صورة تدريس العلماء، وفي صورة نشاط اجتماعي من أجل الوصول إلى ما يُسمى، أو الذي نسميه في أدبياتنا الحديثة، نهضة الأمة.

شرح القاموس المحيط وتأليف تاج العروس في أربعين مجلدًا

رقم واحد: شرح القاموس المحيط للفيروزآبادي. الفيروزآبادي بذل مجهودًا كبيرًا جدًّا في جمع اللغة العربية، وكل ذلك خدمةً لكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأصبح كتاب الفيروزآبادي المسمى بـالقاموس المحيط والقاموس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب الشماطيط أصبح حجةً في مجال اللغة العربية.

فأخذ [المرتضى الزبيدي] هذا الكتاب الذي هو في أعلى مكانة وشرحه في أربعين مجلدًا، وسمى الشرح تاج العروس الحاوي من جواهر القاموس.

هدف شرح تاج العروس في بناء الملكة اللغوية والفكر المستقيم

أربعين مجلدًا يشرح فيها كلمةً كلمةً وعبارةً عبارةً باستفاضة كبيرة جدًّا، الغرض منها بناء الملكة اللغوية لدى الدارسين؛ حتى نصل بهذه الملكة اللغوية إلى الفكر المستقيم.

تكون [اللغة] أداةً عندما تريد أن تفكر أو أن تبدع، فتكون لهذا الإبداع ولهذا العطاء. وجاء [المرتضى الزبيدي] في قضية التوثيق وقضية الأخلاق، فلم يجد أحسن مجالًا من التصوف في مجال الأخلاق، ولم يجد أحسن من شرح إحياء علوم الدين في مجال التوثيق.

شرح إحياء علوم الدين وتوثيق أحاديثه في عشر مجلدات

إحياء علوم الدين توجد به أحاديث كثيرة، ما مدى صحة هذه الأحاديث؟ اهتم العلماء قديمًا مثل الإمام العراقي بتخريج أحاديث الإحياء، فخرَّجوها وتوسعوا في إخراجها.

فجاء المرتضى الزبيدي وشرح الإحياء كله مهتمًّا بأمرين: التوثيق والأخلاق. وذلك حين طُبع الكتاب على الطريقة القديمة طُبع في عشر مجلدات، ولو طُبع بالطريقة الحديثة لوقع في أربعين مجلدًا أيضًا.

تصبح أربعين مجلدًا للغة وأربعين مجلدًا للتوثيق والأخلاق.

تأليفات المرتضى الزبيدي في توثيق الطريقة الصوفية وشرحها

وبدأ [المرتضى الزبيدي] في الطريق [أي طريق التصوف]، وعندما مضى في قضية الطريق ألَّف كتبًا كثيرة جدًّا في توثيق الطريقة وفي شرح الطريقة.

فكان إمامًا نحتاج إليه إلى الآن، وإلى كتبه، ونحاول أن نخرجها من دور المخطوطات إلى المطبوعات حتى يستفيد الناس من هذا العلم الفيَّاض.

مشروع تعليم العوام ثلاثيات البخاري بأسانيدها

أراد [المرتضى الزبيدي] أن يعلِّم الناس الحديث، فأتى بالبخاري وقال: سوف أجعل عوام الناس يحفظون البخاري بأسانيده. فتعجَّب الناس؛ هذه الأسانيد هي عمل العلماء!

البخاري بينه وبين النبي [صلى الله عليه وسلم] أحاديث فيها ثلاثة أشخاص فقط تُسمى بـثلاثيات البخاري. فأتى المرتضى الزبيدي لهذه الأحاديث بواحد وعشرين حديثًا وعلَّمها للناس، وهي سبعة أسانيد فقط مكررة فحفَّظها للناس.

دأب العلماء على العمل والإخلاص لله حتى آخر لحظة في حياتهم

ثم مات [المرتضى الزبيدي]، كان يدرِّس هذا في القلعة، ولكنه لم يُكمل الرباعيات فالخماسيات فالسداسيات، لكن كان هذا هو دأبه.

إذن هؤلاء الناس كانوا يعملون إلى آخر لحظة في حياتهم، كان لديهم تفكير خارج الصندوق إن صح التعبير بأدبيات عصرنا. كانوا لديهم تعلُّق بالله سبحانه وتعالى، كانت أعمالهم وعلمهم تهدف إلى الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. رضي الله عنهم.

ختام الحلقة وشكر فضيلة الدكتور علي جمعة

[المذيع]: مكررين الشكر لفضيلة الدكتور [علي جمعة]، نشكرك شكرًا جزيلًا. وغدًا إن شاء الله تجدوننا في الموعد إن شاء الله.

كنتم مع برنامج طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.