كيفية حساب زكاة المال على شهادات الاستثمار وما حكم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟
زكاة شهادات الاستثمار تُحسب على أصل الشهادة بنسبة اثنين ونصف في المائة وفق رأي الجمهور، أو على الأرباح فقط بنسبة عشرة في المائة قياسًا على الأرض الزراعية وفق رأي آخر، والمكلف مخيّر بين الرأيين مع مراعاة تقوى الله. أما التبرع بالأعضاء بعد الوفاة فجائز بشروط تحفظ كرامة الإنسان وتمنع الاتجار بالأعضاء، وقد أقرّه مجمع البحوث الإسلامية ومجامع فقهية عالمية عديدة.
- •
هل يجوز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة وما الضوابط التي تمنع تحوّل الإنسان إلى قطع غيار تُباع وتُشترى؟
- •
أجازت المجامع الفقهية الكبرى نقل الأعضاء بشروط تراعي كرامة الإنسان وتمنع استغلال الفقراء والضعفاء.
- •
الخلاف الطبي حول تعريف الموت وموت جذع الدماغ يجعل المسألة مركّبة تستلزم تعاون العلماء والأطباء والقانونيين.
- •
زكاة شهادات الاستثمار فيها رأيان: الجمهور يوجبها على الأصل بنسبة اثنين ونصف بالمائة، ورأي آخر يوجبها على الأرباح فقط بعشرة بالمائة قياسًا على الأرض الزراعية.
- •
بيع الإنسان لأعضائه حرام لأنه لا يملكها، والحل الشرعي هو إيصال الزكاة للمحتاجين الذين يجهل أصحاب الأموال كيفية الوصول إليهم.
- •
بيع المنتجات الفاسدة والمسرطنة جريمة وإثم شرعي يستوجب التوبة بسحب البضاعة من الأسواق والتوقف التام عن هذا الفساد.
- 0:00
طرح موضوع نقل الأعضاء من الميت المتأكد وفاته، مع الإشارة إلى بيان مجمع البحوث الإسلامية التفصيلي الصادر منذ أكثر من عشر سنوات.
- 1:13
يوضح البيان الفقهي الغاية من ضوابط نقل الأعضاء: رعاية الصحة وحماية الإنسان ومنع الاتجار بالأعضاء واستغلال الضعفاء.
- 2:18
إجماع المجامع الفقهية العالمية على جواز نقل الأعضاء بشروط تصون كرامة الإنسان، مع التأكيد أن القضية تخص المجتمع بأسره.
- 3:33
تعقيد مسألة نقل الأعضاء يستوجب كلامًا مركّبًا يراعي قدسية جسد الإنسان والتخفيف عن المرضى، ولا يُختزل في إجابة مبسّطة.
- 4:21
أثارت عمليات نقل القلب إشكالية تعريف الموت من جديد، مما جعل مسألة الوصية بنقل الأعضاء جزءًا من تعقيد أكبر يتعلق بتحديد لحظة الوفاة.
- 5:23
خلصت المجامع الفقهية إلى اعتبار موت جذع الدماغ موتًا حقيقيًا، لكن خلافًا طبيًا لاحقًا أعاد المسألة إلى دائرة النقاش وترك الفصل لأهل الاختصاص.
- 6:36
الحياة النباتية غيبوبة عميقة دون أجهزة وصاحبها حيّ بإجماع، وقد تمتد لسنوات، وهي تختلف كليًا عن حالة موت الدماغ المرتبطة بالأجهزة.
- 7:31
الحياة النباتية حياة حقيقية يحرم الاعتداء على صاحبها، بينما موت الدماغ حالة مختلفة تستلزم تدخل أهل الخبرة الطبية للفصل فيها.
- 8:26
علماء الدين يضعون الإطار الأخلاقي لنقل الأعضاء المبني على تكريم الإنسان وقاعدة لا ضرر، ويتركون التفاصيل الطبية لأهل الاختصاص.
- 9:19
أهل الاختصاص ملزمون بتطبيق القواعد الشرعية لنقل الأعضاء لضمان استقرار المجتمع وسعادة الإنسان في أداء مهمته.
- 9:52
بيع المنتجات الفاسدة والمسرطنة عن قصد جريمة وإثم شرعي، وصاحبه يواجه مساءلة أمام الله وأمام ضميره قبل أي محاسبة قانونية.
- 11:01
من يتاجر بصحة الناس مجرم أثيم يجب أن يُدرك حقيقة جرمه ولا يخدع نفسه بتبريرات واهية كادعاء عدم القتل المباشر.
- 11:58
الغش وبيع المنتجات الفاسدة محرّم بنص حديث «من غشّنا فليس منّا» وآيات البقرة التي تصف المفسدين الذين يدّعون الإصلاح.
- 12:45
من يتاجر بصحة الناس يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، والمطلوب منه إدراك حجم جرمه والتوبة الصادقة والرجوع إلى الله.
- 13:36
التحذير النبوي من الملاعن الثلاث يعني أن الغاش يُعرّض نفسه لدعاء المتضررين عليه واستجابة الله لهم، وهو أمر يغفل عنه كثيرون.
- 14:19
التوبة الصحيحة من بيع المنتجات الفاسدة تستلزم سحبها من الأسواق فورًا، وهذا مكسب حقيقي لأن الله يبارك في الرزق الحلال.
- 15:07
ترك الرزق الحرام خسارة حسابية فقط، والمكسب الحقيقي في البركة الإلهية التي تُفتح على من يتخلى عن دوامة المعصية ويلتزم الحلال.
- 15:53
مكتب المفتي في دار الإفتاء مفتوح للمواطنين بتحديد موعد مسبق، وعدم المقابلة أحيانًا سببه الانشغال لا الرفض.
- 16:36
عدم تمكن بعض الزوار من مقابلة المفتي في دار الإفتاء سببه الانشغال الشديد وليس القصد، والحل تحديد موعد مسبق.
- 16:58
مجمع البحوث الإسلامية يُوجب زكاة شهادات الاستثمار على الأصل بنسبة اثنين ونصف بالمائة، فمن لديه مائة ألف يُخرج ألفين وخمسمائة سنويًا.
- 18:04
تطبيق فتوى الزكاة على أصل شهادة الاستثمار أفرز إشكالات عملية لبعض الحالات العاجزة عن الدفع، مما استدعى البحث عن رأي بديل.
- 19:07
الشيخ عبد الله المشد قاس شهادة الاستثمار على الأرض الزراعية في الثبات، فأوجب عشرة بالمائة من الأرباح فقط أي ألفًا من عشرة آلاف.
- 20:16
المكلف مخيّر بين رأيي العلماء في زكاة شهادات الاستثمار: الميسور يأخذ بالأحوط وهو اثنان ونصف من الأصل، والمضيّق يأخذ بالأيسر.
- 21:10
من كان في ضيق مالي يجوز له الأخذ بالرأي الأيسر في زكاة شهادات الاستثمار، والمعيار الحاكم هو تقوى الله الخارجة من القلب.
- 22:04
مذهب الجمهور يُوجب اثنين ونصف من أصل الشهادة، والمذهب الآخر يُوجب عشرة من الأرباح فقط قياسًا على إخراج الزكاة من الثمرة لا من الأرض.
- 22:59
سؤال مشاهدة في ضيق مالي شديد عن بيع أعضائها يكشف حاجة ماسة، والإجابة أن بيع الأعضاء لا يجوز لأن الإنسان لا يملكها.
- 23:45
بيع الأعضاء حرام لأن الإنسان لا يملكها، والحل الشرعي إيصال الزكاة للمحتاجين الذين يجهل أصحاب الأموال كيفية الوصول إليهم.
- 24:29
الحديث النبوي عن الجار الجائع يُلزم الأغنياء بإيصال زكاتهم للمحتاجين، ومن الزكاة يجوز سداد الديون والتزويج والإنفاق الشهري.
- 25:19
الحل الشرعي لأزمة المحتاجين مناشدة أصحاب الزكاة للتبرع فورًا، وبيع الإنسان لنفسه أمر لا يرضي الله ولا العقلاء.
- 26:09
المشكلة الحقيقية في الزكاة غياب الآلية التي تربط المعطي بالسائل المحتاج، وهو موضوع يستحق نقاشًا مستقلًا حول مصارف الزكاة.
- 26:50
الختام بحديث الجار الجائع دعوة للرحمة بالمحتاجين وإيصال الزكاة إليهم، مع الإعلان عن حلقة قادمة حول مصارف الزكاة.
ما حكم نقل الأعضاء من الميت المتأكد وفاته وما موقف مجمع البحوث الإسلامية منه؟
أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا تفصيليًا منذ أكثر من عشر سنوات يتناول قضية نقل الأعضاء بالتفصيل. والموقف الرسمي يُجيز نقل الأعضاء من الميت المتأكد وفاته وفق رأي الأطباء. وهذا الموقف قديم وليس جديدًا كما يُشاع.
ما الفرق بين التبرع بالأعضاء بعد الوفاة والاتجار بالأعضاء وما الغاية من ضوابط نقل الأعضاء؟
بيان مجمع البحوث الإسلامية يهدف إلى التخفيف عن الناس ورعاية الصحة وحماية الإنسان. ويرفض تحوّل الإنسان إلى قطع غيار تُباع وتُشترى، ويمنع تسلط الأغنياء على الفقراء ووجود مافيا استغلال للأطفال. كثير من الناس يخلطون بين نقل الأعضاء والتبرع بها والاتجار بها وهي مسائل مختلفة.
ما موقف المجامع الفقهية العالمية من جواز نقل الأعضاء وما الشروط التي وضعتها؟
أجمعت المجامع الفقهية الكبرى كمجمع الفقه الإسلامي في جدة ومجمع البحوث الإسلامية في مصر على جواز نقل الأعضاء بشروط. هذه الشروط وُضعت لصون كرامة الإنسان وصحته لا للتضييق على المرضى. والقضية ليست شأن الأطباء وحدهم بل تشمل رجال القانون والاجتماع والسياسة والدين والمجتمع كله.
لماذا لا يمكن اختزال مسألة نقل الأعضاء في نعم أو لا وما الشروط الواجب مراعاتها؟
مسألة نقل الأعضاء مركّبة وتحتاج إلى كلام مركّب، ولا يمكن اختزالها في نعم أو لا. ولا بدّ أن يتم نقل الأعضاء بصورة يتفق عليها جميع المختصين لمصلحة الإنسان. وأبرز الشروط مراعاة قدسية جسد الإنسان الذي هو ملك الله، والتخفيف عن المرضى.
هل يشترط أن يكون المتوفى موصيًا بنقل أعضائه وكيف غيّرت عمليات نقل القلب مفهوم الموت؟
القضية أكثر تعقيدًا من مجرد الوصية، إذ فتحت عمليات نقل القلب منذ عام 1960 على يد الدكتور برنارد في جنوب أفريقيا بابًا جديدًا هو تعريف الموت. قبل ذلك كان الموت معروفًا ويتبعه دفن الإنسان مباشرة. لكن المعطيات الطبية الجديدة أوجدت حالات لم تكن معروفة من قبل.
ما موقف المجامع الفقهية من موت جذع الدماغ وهل يُعدّ موتًا حقيقيًا؟
بحثت المجامع الفقهية كمجمع جدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الطبية الإسلامية في الكويت مسألة موت الدماغ. وخلصوا إلى أن الموت يتحقق فعلًا مع موت جذع الدماغ. غير أن تيارًا طبيًا آخر ينكر ذلك، مما جعل الفقهاء يتركون الفصل في هذه المسألة لأهل الطب والتخصص.
ما الفرق بين الحياة النباتية وموت الدماغ وهل من يعيش على الأجهزة يُعدّ ميتًا؟
الحياة النباتية هي حالة غيبوبة عميقة يتنفس فيها الشخص دون أجهزة، وقد أجمع العلماء على أنه حيّ. وقد تستمر هذه الحالة سنوات طويلة وصلت إلى ثلاثة وعشرين سنة ثم أفاق صاحبها. أما من يعيش على الأجهزة فهذه حالة مختلفة تتعلق بموت الدماغ وليست الحياة النباتية.
ما حكم الاعتداء على من هو في حالة الحياة النباتية وما الفرق بينها وبين موت الدماغ؟
من هو في حالة الحياة النباتية حيّ بالإجماع، والاعتداء عليه أو التقصير في رعايته إثم وجريمة. أما موت الدماغ فصاحبه لا يحيا إلا بالآلة، وبعض الأطباء يقولون إن القلب لا يمكن إبقاؤه ينبض أكثر من ثلاثة أسابيع في هذه الحالة. وهذه مسائل خبرة يجب أن يتدخل فيها أهل الاختصاص.
ما دور علماء الدين في مسألة نقل الأعضاء وما حدود تدخلهم؟
دور علماء الدين هو وضع الإطار العام القائم على تكريم الإنسان واحترامه والسعي لرعاية صحته والتخفيف عن آلامه. ويستندون إلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار، ويرفضون تحوّل الإنسان إلى قطع غيار أو تسلط الأقوياء على الضعفاء. أما التفاصيل الطبية فيتركونها لأهل الطب والتخصص.
من المسؤول عن تطبيق القواعد الشرعية لنقل الأعضاء وما الهدف منها؟
أهل الاختصاص هم المسؤولون عن تطبيق القواعد الشرعية لنقل الأعضاء، ولا بدّ أن يلتزموا بها. والهدف هو استقرار المجتمع البشري وأمنه وأمانه. والدعوة موجهة للجميع بالالتزام بهذه القواعد والأسس حتى يسعد الإنسان ويؤدي مهمته على الأرض.
ما الحكم الديني في بيع المنتجات الفاسدة والمبيدات المسرطنة التي تضر بصحة الناس؟
من يبيع المنتجات الفاسدة عن قصد لجمع المال على حساب صحة الناس وحياتهم يرتكب جريمة وإثمًا شرعيًا. وهذا الشخص يواجه سؤالًا وجوديًا: كيف يقف أمام الله وكيف يقف أمام نفسه؟ وغياب الضمير سواء كان متعمدًا أو نتيجة خداع من جهات أجنبية له بُعد ديني خطير.
كيف يُوصف من يتاجر بصحة الناس شرعًا وما أبرز التبريرات التي يلجأ إليها؟
من يتاجر بصحة الناس هو مجرم قانونًا وأثيم شرعًا، ويجب أن يعلم ذلك ولا يخدع نفسه. ومن أبرز تبريراته أنه يقول إنه لم يقتل أحدًا مباشرة، وإنه يجلب الصفقة فقط ومن يأكل يأكل ومن لا يأكل فلا يأكل. وهذا التبرير باطل لأنه يتسبب في إيذاء الناس بصورة غير مباشرة.
ما الأدلة الشرعية من القرآن والسنة على تحريم الغش وبيع المنتجات الفاسدة؟
قال رسول الله ﷺ: «من غشّنا فليس منّا» وهذه القاعدة الجامعة في تحريم الغش. وقال أيضًا: «المتشبّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبَي زور». وفي القرآن الكريم: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾ وصفًا للمفسدين الذين يدّعون الإصلاح.
ما مصير من يتاجر بصحة الناس في الدنيا والآخرة وما سبيل توبته؟
المجرم الأثيم يستحق العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، ويجب أن يفهم في نفسه أنه مجرم أثيم لعله يتوب ويرتدع. وبعضهم يرتدع عند سماع هذا الكلام. والأمل أن يجد هذا الكلام قلبًا واعيًا يدفعه إلى التوبة والرجوع إلى الله.
ما معنى الملاعن الثلاث في الحديث النبوي وكيف يتعرض الغاش لدعاء الناس عليه؟
الملاعن تعني أن الناس يلعنون من يؤذيهم، وقد حذّر النبي ﷺ من التعرض لها. من يتاجر بصحة الناس يُعرّض نفسه لغضب الله بدعاء المتضررين عليه، وهذا أمر ينساه كثيرون. وبعضهم يرتدع عند سماع هذا التحذير، والأمل أن يجد الكلام قلبًا واعيًا يدفع إلى التوبة.
كيف تتم التوبة الصحيحة من بيع المنتجات الفاسدة وما الثمرة الدنيوية والأخروية لذلك؟
التوبة لا تتم بمجرد التوقف عن بيع أصناف جديدة، بل تستلزم سحب البضاعة الفاسدة الموجودة من الأسواق فورًا ولو كانت بملايين. من يرمي هذه البضاعة في البحر أو يحرقها فكأنه تصدّق بها وسيدخل الجنة، وسيبارك الله له في رزقه. أما من يستمر في بيعها فيستحق النار.
ما الفرق بين الخسارة الحسابية وخسارة البركة في الرزق وكيف يخرج المرء من دوامة المعصية؟
التخلي عن المكسب الحرام خسارة حسابية فقط وليست خسارة واقعية، بل هو مكسب دنيوي وأخروي. الله يبارك لمن يترك المعصية ويزيده إيمانًا. والاستمرار في دوامة المعصية والإثم يُغرق صاحبها أكثر في الحياة الدنيا، بينما الحلال يفتح أبواب البركة بملايين.
كيف يمكن للمواطنين التواصل مع دار الإفتاء وحجز موعد للمقابلة الشخصية؟
مكتب المفتي مفتوح لاستقبال المواطنين في دار الإفتاء. يمكن للراغبين في المقابلة الشخصية تحديد موعد مسبق. وعدم الحصول على مقابلة في بعض الأحيان يعود إلى انشغال المفتي وليس إلى رفض الاستقبال.
لماذا قد لا يتمكن بعض الزوار من مقابلة المفتي في دار الإفتاء رغم حضورهم؟
السبب الرئيسي هو انشغال المفتي ليل نهار بالمهام الكثيرة، وليس قصدًا في منع الزوار. وقد يأتي الزائر في وقت لا يكون فيه المفتي موجودًا أصلًا. والحل هو تحديد موعد مسبق لضمان اللقاء.
كيفية حساب زكاة المال على شهادات الاستثمار هل تجب على الأصل أم على الأرباح؟
مجمع البحوث الإسلامية يقول إن الزكاة تجب على أصل شهادة الاستثمار بنسبة اثنين ونصف في المائة. فمن لديه مائة ألف جنيه في شهادة استثمار تُخرج منها ألفان وخمسمائة جنيه سنويًا. وتُخصم هذه الزكاة من الأرباح السنوية، فإذا كانت الأرباح عشرة آلاف يبقى منها سبعة آلاف وخمسمائة بعد الزكاة.
ما الإشكالات التي ظهرت عند تطبيق فتوى مجمع البحوث الإسلامية في زكاة شهادات الاستثمار؟
عند تطبيق فتوى مجمع البحوث الإسلامية ظهرت حالات عجيبة غريبة في لجنة الفتوى. بعض الحالات أفادت بعجزها عن دفع اثنين ونصف في المائة من الأرباح العشرة في المائة. وهذا ما دفع الشيخ عبد الله المشد إلى البحث عن حل بديل يراعي هذه الحالات.
ما وجه قياس شهادة الاستثمار على الأرض الزراعية وكيف يُحسب مقدار الزكاة وفق هذا الرأي؟
قاس الشيخ عبد الله المشد شهادة الاستثمار على الأرض الزراعية في صفة الثبات، إذ لا يمكن فكّها دون ضرر كما لا يمكن بيع الأرض دون اضطراب الحياة. وبناءً على هذا القياس تُخرج عشرة في المائة من الأرباح فقط لا من الأصل. فمن أرباحه عشرة آلاف يُخرج ألفًا واحدة فقط بدلًا من ألفين وخمسمائة.
أيهما أفضل في زكاة شهادات الاستثمار الأخذ برأي الجمهور أم برأي الشيخ عبد الله المشد؟
كلا الرأيين معتبران عند العلماء والمكلف مخيّر بينهما. من كان ميسورًا وليس في مشكلة مالية فالأحوط أن يدفع الأكثر وهو اثنان ونصف في المائة من الأصل لأن الفقراء والبلد محتاجون. أما من كان في ضيق مالي فله الأخذ بالرأي الأيسر وهو عشرة في المائة من الأرباح فقط.
متى يجوز الأخذ بالرأي الأيسر في زكاة شهادات الاستثمار وما المعيار الحاكم في ذلك؟
يجوز الأخذ بالرأي الأيسر لمن كان في ضيق مالي حقيقي كالأرملة التي توفي زوجها وترتفع عليها الحاجات. والعلماء اختلفوا رحمةً بالناس لا حيرةً لهم، فالتقليد من أجاز جائز. والمفتاح الحاكم في كل ذلك هو تقوى الله التي تخرج من القلب، والأمر واضح وسهل لمن صدق مع نفسه.
ما الفرق بين مذهب الجمهور ومذهب القياس على الأرض في زكاة شهادات الاستثمار؟
مذهب الجمهور يُوجب اثنين ونصف في المائة من أصل شهادة الاستثمار وهو احتياط جيد. أما المذهب الآخر فيُوجب عشرة في المائة من الثمرة أي من الأرباح والناتج لا من الأصل، قياسًا على أن الزكاة تُخرج من الثمرة لا من الشجرة ومن اللبن لا من البقرة ومن الزراعة لا من الأرض. والمعيار في كليهما تقوى الله.
هل يجوز للإنسان بيع أعضائه عند الضيق المالي الشديد؟
بيع الإنسان لأعضائه لا يجوز شرعًا لأنه لا يملك أعضاءه أصلًا. وهذا ينسجم مع ما سبق الحديث عنه من أن الإنسان لا يملك جسده ليتصرف فيه كيفما شاء. والضيق المالي مهما بلغ لا يُبيح بيع الأعضاء.
ما الحكم الشرعي في بيع الإنسان لأعضائه وما البديل الشرعي لمن يعاني من الضيق المالي؟
بيع الإنسان لأعضائه حرام لأنه لا يملكها. والبديل الشرعي هو إيصال الزكاة للمحتاجين الذين يجهل أصحاب الأموال كيفية الوصول إليهم. فالعوز والاحتياج لا يبقيان مبررًا إذا كانت هناك زكاة يمكن إيصالها لأصحاب الحاجة.
ما واجب الأغنياء تجاه المحتاجين الذين يضطرون للتفكير في بيع أعضائهم وما الحديث النبوي في ذلك؟
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع». فلا ينبغي أن يوجد محتاج يفكر في بيع أعضائه بينما هناك أموال زكاة لا يعرف أصحابها أين يصرفونها. ومن الزكاة يجوز سداد الديون وتعليم الأبناء وإعطاء راتب شهري وتزويج البنات.
كيف يمكن حل أزمة المحتاجين الذين يفكرون في بيع أعضائهم من خلال الزكاة؟
الحل هو مناشدة أصحاب الزكاة للتبرع فورًا لسد حاجة المحتاجين. وقد سمع الناس مثل هذه المناشدات من قبل وتبرعوا بصدق. أما السماح للإنسان ببيع نفسه فهذا لا يرضي الله ولا رسوله ولا المؤمنين ولا العقلاء.
ما المشكلة في إيصال الزكاة للمستحقين وكيف يمكن حلها؟
المشكلة أن هناك معطين لا يعرفون أين يصرفون زكاتهم، وسائلين لا يجدون من يعطيهم. وينقص الجسر والآلية التي تضمن وصول المال من المعطي إلى السائل المحتاج فعلًا. وهذا الموضوع يستحق نقاشًا مستقلًا حول مصارف الزكاة وكيفية إيصالها.
ما الرسالة الختامية في الدعوة إلى الرحمة بالمحتاجين وإيصال الزكاة إليهم؟
الرسالة الختامية تتمحور حول حديث النبي ﷺ: «والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع». والدعوة إلى أن نكون رحماء مع أنفسنا كي يرحمنا الله في الدنيا والآخرة. والحلقة القادمة ستتناول مصارف الزكاة وكيفية إيصالها للمستحقين.
التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائز بشروط المجامع الفقهية، وزكاة شهادات الاستثمار فيها رأيان معتبران والمعيار تقوى الله.
التبرع بالأعضاء بعد الوفاة أجازته المجامع الفقهية الكبرى كمجمع البحوث الإسلامية في مصر ومجمع الفقه الإسلامي في جدة بشروط صارمة تحفظ كرامة الإنسان وتمنع الاتجار بالأعضاء واستغلال الفقراء. والمسألة مركّبة تستلزم تعاون الأطباء والفقهاء والقانونيين، ولا يمكن اختزالها في نعم أو لا مطلقة.
أما زكاة شهادات الاستثمار فللعلماء فيها رأيان: رأي الجمهور بإخراج اثنين ونصف في المائة من أصل الشهادة، ورأي يقيسها على الأرض الزراعية فيُخرج عشرة في المائة من الأرباح فقط. والمكلف مخيّر بين الرأيين بحسب حاله، فمن كان ميسورًا فالأحوط الأكثر، ومن كان في ضيق فله الأخذ بالأيسر، والمفتاح في كل ذلك تقوى الله.
أبرز ما تستفيد منه
- التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائز بشروط تحفظ كرامة الإنسان وتمنع الاستغلال.
- زكاة شهادات الاستثمار: اثنان ونصف بالمائة من الأصل أو عشرة بالمائة من الأرباح.
- بيع الإنسان لأعضائه حرام لأنه لا يملكها، والزكاة هي الحل الشرعي للمحتاج.
- بيع المنتجات الفاسدة جريمة وإثم تستوجب التوبة بسحبها من الأسواق فورًا.
مقدمة الحلقة والاطمئنان على صحة فضيلة المفتي وطرح موضوع نقل الأعضاء
[المذيع]: قلتُ إن فضيلتكم كنتَ مُرهَقًا قليلًا من جرّاء المناسبات الكثيرة التي حضرتها، يعني مئات وآلاف الاتصالات طبعًا ليس من أجلي؛ يتصلون بي كي يطمئنوا على فضيلتكم، يعني كان قد أصابهم الفزع، فالحمد لله طمأنتهم وإن حضرتك بخير. أهلًا وسهلًا، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل شيء.
مولانا، في قضيتين نمرّ عليهم سريعًا قبل أن نفتح الباب للسادة المشاهدين باستفساراتهم القيّمة. الموضوع الأول: ما أُثير في الصحافة عن رأي فضيلتك وأيضًا رأي فضيلة شيخ الأزهر شيخنا الجليل عن مسألة نقل الأعضاء؟ قيل أن حضراتكم أجزتم تمامًا موضوع نقل الأعضاء من الميت الذي يتأكد وفاته تمامًا بما لا يدع مجالًا للشك وفق رأي الأطباء، وأن هذه ستكون طفرة مهمة جدًا لعلاج المئات والآلاف من الذين يعانون في مصر بدلًا من السفر إلى الخارج وتكبّدهم آلاف الدولارات والجنيهات.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. والقضية أن هذا الكلام قديم تمامًا؛ منذ أكثر من عشر سنوات أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا تفصيليًا لقضية نقل الأعضاء.
غايات بيان مجمع البحوث الإسلامية في نقل الأعضاء وضوابطه
هذا البيان التفصيلي يحتوي على أكثر من أربع صفحات، يتحدث فيه بالتفصيل عن الغاية التي نريدها. نريد أولًا التخفيف عن الناس تمامًا، نريد رعاية الصحة، نريد حماية الإنسان.
كما أننا لا نريد أن يتحول الإنسان في يوم من الأيام إلى قطع غيار تُباع وتُشترى تمامًا. لا نريد في يوم من الأيام أن يتسلط الأغنياء على الفقراء أو يتسلط الأقوياء على الضعفاء. لا نريد أن نرى خطفًا ومافيا استغلال للأطفال في يوم من الأيام.
ولذلك نحن لسنا ضد نقل الأعضاء. بعض الناس يخلط بين نقل الأعضاء والتبرع بالأعضاء والاتجار بالأعضاء وهكذا، وكلما نتحدث عن شيء يظنون أننا نتحدث عن الملف الآخر.
إجماع المجامع الفقهية على جواز نقل الأعضاء بشروط تحفظ كرامة الإنسان
فأنا صرّحتُ مرات كثيرة بناءً على ما توصلت إليه المجامع الفقهية: مجمع الفقه الإسلامي في جدة، مجمع البحوث الإسلامية في مصر، مجامع فقهية كثيرة في العالم، وهي على نفس الكلام وهو جواز نقل الأعضاء بشروط.
وهذه الشروط وُضعت من أجل الإنسان أيضًا وكرامة الإنسان، وليس من أجل التضييق على المرضى أو فتح باب الفساد. بل بالعكس كانت كلها تشترط حالة يُراعى فيها كرامة الإنسان وصحته، وفي الوقت نفسه تُراعى فيها مصير البشرية إن صحّ التعبير.
للمستشار طارق البشري كتاب لطيف في قضية نقل الأعضاء، يذكر فيه بأن هذه القضية ليست قضية أطباء وحدهم، بل هي قضية رجال القانون وقضية رجال الاجتماع وقضية السياسة وقضية رجال الدين وقضية علمائه وقضية المجتمع كله.
تعقيد مسألة نقل الأعضاء وضرورة اتفاق أهل الاختصاص على شروطها
وليست قضية أن نقل الأعضاء هذه مسألة بسيطة. وأنا قلتُ في هذه التصريحات وفي المؤتمر الذي كانت تقيمه مستشفى الدعاة أن المسألة مركّبة، ولذلك تحتاج إلى كلام مركّب، ولا يمكن إطلاقًا اختزال الأمر في نعم أو لا، نعم يجوز، لا يجوز وهكذا أبدًا.
القضية وفي نهايتها أن نقل الأعضاء لا بدّ أن يتم، ولا بدّ أن يتم بصورة يتفق عليها كل هؤلاء من أجل مصلحة الإنسان. يعني نقل الأعضاء يتم بشروط المراعاة:
- •
مراعاة أولًا لقدسية جسد الإنسان الذي هو ملك الرحمن سبحانه وتعالى.
- •
وثانيًا تخفيفًا على المرضى والناس.
إشكالية الوصية بنقل الأعضاء وتعريف الموت بعد عملية نقل القلب
[المذيع]: طيب، أعتقد أن النقطة الجدلية قبل أن نغلق هذا الملف هي فكرة: إذا تأكد الأطباء من وفاة هذا الإنسان وفاةً لا رجعة فيها، هل لا بدّ أن يكون مُوصيًا في حياته أنه عندما يموت يتم أخذ القرنية ويتم أخذ الكبد ويتم أخذ كذا، أم من مات فنستطيع أن نستبيح هذه الأعضاء؟
[الشيخ]: إن القضية أكثر تعقيدًا من هذا أيضًا، وهو أننا فوجئنا بعد سنة ألف وتسعمائة وستين وعندما قام الدكتور برنارد في جنوب أفريقيا بنقل القلب، المسائل دخلت دورًا آخر وهو تعريف الموت.
صحيح، ماذا يعني أن يموت الإنسان؟ نحن طبعًا كنا قبل هذه السنة جميعًا نعرف ماذا يعني أن يموت الإنسان، فالموت ليس بحاجة إلى تعريف. ولكن كان هذا الموت يتبعه دفن الإنسان في قبره، أي أن نضع الإنسان في قبره، أليس كذلك؟
موت جذع الدماغ والخلاف الطبي حول تعريف الموت الحقيقي
فهل ترى حدثت معلومات طبية جعلتنا ندرك حالة لم نكن نستطيع أن ندركها من قبل؟ يمكن. والأطباء يقولون نعم حدثت، ويمكن وهو ما يُسمى بـموت الدماغ.
وبحثته المجامع الفقهية، ومن ضمن هذه المجامع الفقهية مجمع جدة أيضًا التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأيضًا المنظمة الطبية الإسلامية في الكويت. وخرجوا بعد أبحاث طويلة بالقول بأن الموت يتم فعلًا حقيقة مع موت جذع الدماغ.
وبعد ذلك جاءنا تيار من الأطباء ينكر ذلك ويقول: أبدًا، هذا ليس موتًا. وبعدها قلنا لهم: اعثروا لنا على حل، نحن لسنا أطباء وليس لدينا قدرة لنعرف الموت بهذه الطريقة. أنتم الآن لقد حيّرتمونا، فنحن نترك الأمر للأطباء.
التفريق بين الحياة النباتية وموت الدماغ وحكم كل حالة
[المذيع]: صحيح، لو سمحتم اتفقوا وتعالوا إلينا. طيب، بالإضافة إلى اللبس الحاصل وهو الإنسان الذي يبقى على قيد الحياة اعتمادًا على بعض الآلات والأجهزة، وإذا فُصلت هذه الأجهزة مات، فهذا يُعتبر ميتًا أم حيًا؟ أيضًا فيها بعض اللبس.
[الشيخ]: هم يقولون إن نحن لدينا إذن ثلاث مراحل: لدينا شخص مريض ومرضه شديد وما إلى ذلك. لكن يوجد شخص آخر في الحياة التي يسمونها الحياة النباتية.
والحياة النباتية هي أن يكون بلا آلة ولا شيء يتنفس، لكنه داخل في إغماء عميق، غيبوبة طويلة. في غيبوبة طويلة، وجميعهم اتفقوا على أنه حيّ. يمكن أن تستمر ثلاثة أسابيع، خمسة أشهر، ست سنين، والأرقام العالية جدًا أنها استمرت ثلاثة وعشرين سنة وبعد ذلك أفاق، سبحان الله.
حكم الحياة النباتية وحرمة الاعتداء على صاحبها والفرق بينها وبين موت الدماغ
هذه قضية أخرى تمامًا على فكرة. هذه قضية الحياة النباتية أصبحت مُتفقًا عليها أنها حياة، وأنه ما زال حيًا، وأن الاعتداء عليه والتقصير فيه يكون إثمًا وجريمة، وأنه لا يمكن أن نقطعه ولا نُقصّر.
ولكن لا، هذا يقول إنه بعد الحياة النباتية يوجد شيء يُسمى موت الدماغ. وموت الدماغ هنا لا يحيا إلا بالآلة. وعلى فكرة لا يحيا كما يقول بعضهم أيضًا، هذا ليس عملنا إطلاقًا ولا تخصصنا.
ثلاثة أسابيع يعني لا تستطيع أن تجعل شخصًا ميتًا قلبه ينبض ويخفق أكثر من ثلاثة أسابيع، بعضهم يقول هكذا. إذن فنحن أمام خبرة يجب على أهل الخبرة أن يتدخلوا فيها تمامًا.
دور علماء الدين في وضع الإطار العام لنقل الأعضاء وحماية الإنسان
نحن الذين نقول عنه إنه يا جماعة الأطباء: الإنسان مكرّم والإنسان محترم، ويجب علينا أن نسعى بكل أنواع المعرفة لرعاية صحته والتخفيف عن آلامه. هذا الذي نستطيع أن نقوله كعلماء دين.
وأنه لا ضرر ولا ضرار، أكثر من ذلك لا ينبغي علينا أن نتكلم، ونترك أهل الفن يتكلمون. أهل الفن الذين هم الفنيون، الذين هم أهل الطب، أهل التخصص.
ولكن لنا قول في الإطار العام: لا نريد أن يكون الإنسان قطع غيار، لا نريد أن يتسلط الأغنياء على الفقراء والأقوياء على الضعفاء. الأغنياء الأقوياء على الضعفاء، مثل ماذا؟ مثل التسلط على الطفولة، مصيبة سوداء أن أطفال الشوارع يُختطفون ويُقطّعون مثلًا، يعني صحيح.
التزام أهل الاختصاص بالقواعد الشرعية لضمان استقرار المجتمع
فإذن هذه المسائل التي مَن يُطبّق هذه القواعد هم أهل الاختصاص طبعًا، ولا بدّ أن يلتزموا بها. والذي نحن نقوله كعلماء، نحن كأناس اجتماعيين نحبّ الاجتماع البشري وأن يتم باستقرار وأمن وأمان.
أيها الناس، التزموا بهذه القواعد وبهذه الأسس حتى يسعد الإنسان وحتى يستمر في أداء مهمته على الأرض التي أرادها الله له.
[المذيع]: ربنا يفتح عليك يا مولانا، وربنا يشفي كل مرضانا ويخفف عنهم آلامهم.
[الشيخ]: اللهم آمين.
غياب الضمير وبيع المنتجات الفاسدة والمسرطنة وخطورتها على صحة المصريين
[المذيع]: النقطة الثانية وهي نقطة الضمير وغياب الضمير يا مولانا. من جديد يعني بعد منتصف القرن الماضي والسبعينيات والثمانينيات عدنا من جديد للحديث عن المنتجات الفاسدة التي تدخل الأسواق المصرية: المبيدات المُسرطِنة، عن الألبان الفاسدة، ثم ضبطنا كمية هل تسربت أم لا.
فكرة هذه التسربات والخطورة على صحة الشعب المصري وغياب الضمير، سواء كان متعمدًا وهو غياب ضمير متعمد، أم أن بعض الناس يتم الضحك عليهم وتم خداعهم من قبل شركات أجنبية أو جهات أجنبية. هذه القضية أكيد ليس لها فقط شقّ قانوني وتجاري، بل أكيد أيضًا لها بُعد ديني مهم؟
[الشيخ]: بلا شك أن الذي عن قصد أن يجمع المال ويعدّده ولو كان ثمن هذا هو صحة الناس أو حياتهم، يعني هذا يعني كيف يقف أمام الله سبحانه وتعالى أصلًا؟ كيف يقف أمام نفسه حتى لو لم يكن يصلي؟ كيف ينام يعني؟
وصف من يتاجر بصحة الناس بالمجرم الأثيم ووجوب معرفته بحقيقة جرمه
فهذا شخص يرتكب ما يُسمى في لغتنا بـالجريمة، فهو مجرم اسمه هكذا: مجرم. وهو يرتكب من الناحية الأخلاقية ومن الناحية الدينية يرتكب إثمًا، فهو أثيم. فالشخص هذا اسمه المجرم الأثيم.
يا ساتر يا رب! هو اسمه هكذا، اسمه المجرم الأثيم. ويجب عليه أن يبدأ بنفسه ويعلم أنه مجرم أثيم، ألّا يخدع نفسه؛ لأن بعض الإنسان يبرّر لنفسه هذه المصالح.
فأقول لفضيلتكم تبريران عند بعضهم: التبرير الأول أننا عندما نسأله: أنت هكذا تقتل عمدًا أهلك وإخوانك وأشقاءك وشعبك، يقول: لا، أنا لم أقتل أحدًا، أنا أجلب الصفقة ولا أرى أحدًا مباشرة لكي أقتله، فليأكل من يأكل ومن لا يأكل فلا يأكل، وغالبًا الله هو الشافي.
حكم الغش والتزوير في ضوء الحديث النبوي والآيات القرآنية
قال رسول الله ﷺ: «من غشّنا فليس منّا»
هذه هي القاعدة.
قال رسول الله ﷺ: «المتشبّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبَي زور»
فهو يُزوّر ويضحك على الناس ويضحك على روحه ويضحك على ربنا.
﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 9-12]
صدق الله العظيم. ما هذا أصلًا؟ هذا ما منه فائدة. الرجل هذا مجرم أثيم؛ مجرم قانونًا وأثيم شرعًا.
وجوب توبة المجرم الأثيم وتحذيره من لعنات الناس ودعائهم عليه
وهو المجرم الأثيم، هذا يجب أن يفهم في نفسه أنه مجرم أثيم لعله يتوب، لعله يرجع، لعله يعني يرتدع.
بعضهم يقول: يا مولانا لا تقلقوا، هذا معدة المصريين تهضم الظَّلط! فيبقى موقفنا مع الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وهو سوف يرى العذاب في الدنيا قبل الآخرة، وهو يستهين هذه الاستهانة المشينة ويتكلم بهذه الألفاظ القبيحة التي يخرج بها عن حدّ الاعتدال إلى حدّ المجرم الأثيم. هذا رجل مجرم أثيم.
فإذن هذا المجرم الأثيم يستحق العقوبة في الدنيا، ويستحق شيئًا آخر هو لا يدرك منه شيئًا.
التحذير النبوي من الملاعن الثلاث وتعرض الغاش لدعاء الناس عليه
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
«اتقوا الملاعن الثلاث»
الملاعن يعني أن الناس تلعنكم. هو لا يدرك أنه يوجد أناس سيقولون حسبنا الله ونعم الوكيل، وأنه يوجد أناسًا سيقولون الله يلعنك، وأنه سيُستجاب لهم.
فهو يُعرّض نفسه لغضب الله بدعاء الناس عليه، وهذا من الأمور التي ينساها. ولكن في الحقيقة بعضهم عندما يسمع هذا الكلام يرتدع.
وبعضهم أيضًا نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يجد هذا الكلام قلبًا واعيًا، وأن تبقى معصية تستوجب التوبة والرجوع إلى الله.
شروط التوبة من بيع المنتجات الفاسدة وسحبها من الأسواق
والتوبة لا تتم إلا بـسحب هذه الأصناف من السوق، ليس فقط أن أتوقف عن أصناف جديدة، بل الذي لديه حاجة الآن اشترها بمليون أو اثنين ولا يبخل أن يرمي المليون والاثنين في البحر.
ولا يبخل؛ لأنه عندما سيرمي المليونين هذين في البحر أو سيحرقهما فسيدخل الجنة كأنه تصدّق بهما. وأكيد الله سيبارك له في رزقه في الدنيا. وعندما سينفقهما [في بيع المنتجات الفاسدة] سيدخل النار.
يعني أن هذا يستوجب النار، فهو لا يجب أن يحسبها هكذا: سأرمي مليونين في الأرض! نعم، ترمي المليونين اللذين قسمتَ بهما الآن. حسنًا فلتكن آخر مرة، لا يصلح آخر مرة، آخر مرة، المرة القادمة هذه آخر مرة تشتري من هناك وآخر مرة تخسر إن شاء الله.
المكسب الحقيقي في ترك المعصية والبركة الإلهية في الرزق الحلال
فقط على فكرة هذه خسارة حسابية وليست خسارة واقعية، ولكن هذا مكسب دنيوي ومكسب دنيوي وأخروي. والله سيبارك له ويزداد إيمانًا بعد أن يبارك الله له فيها.
فلنتجنب دائرة دوامة المعصية والإثم التي تُغرقه أكثر في الحياة الدنيا بهذا الإجرام وهذا الإثم، وليفتح الله عليه في الدنيا بمليارات من الحلال الطيب.
[المذيع]: جميل، حسن.
[الشيخ]: ولكن لأن يخسر اثنين ثلاثة ملايين وهو سيؤذي بهم الخلق، فحسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل. ربنا يتوب عليهم بعد أن يتوبوا هم عن هذه المعصية وهذه الجريمة.
اتصال هاتفي من المشاهدة نهى ودعوة الشيخ لها لزيارة دار الإفتاء
[المذيع]: والآن دعونا نستقبل أول اتصال هاتفي. نهى من القاهرة، السلام عليكم يا نهى.
[المتصلة]: وعليكم السلام، هل يمكنني أن [أتحدث مع] فضيلة المفتي؟ طبعًا فضيلتكم يا صاحب الفضيلة، السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام.
[المتصلة]: حضرتكم أنا لي أمنية واحدة أن أجلس مع حضرتكم فقط.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، أليس أننا جالسون في البيت بيتكم هذا؟
[المتصلة]: لا، أريد أن أجلس مع حضرتكم شخصيًا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بك يا ابنتي، تشرّفينا في أي وقت في المكتب.
[المتصلة]: لقد جئتُ عدة مرات في الحقيقة [إلى] دار الإفتاء ولم يسمحوا لي أن أقابل حضرتك.
[الشيخ]: طيب، حاضر إن شاء الله، من أجل خاطر أهل البيت بيتك، تأتي إن شاء الله وتحددي موعدًا وإن شاء الله أهلًا وسهلًا نستقبلك.
توضيح سبب عدم المقابلة في دار الإفتاء وانشغال المفتي
[المذيع]: شكرًا جزيلًا، اتركي اسمك فقط كاملًا في غرفة التحكم وإن شاء الله مولانا سيأخذ الاسم. والله عندما تذهبين إلى دار الإفتاء وهو موجود فسيسمح لك بالمقابلة طبعًا، ولكن هذا حدث نتيجة انشغال مولانا، أنهم لا يقصدون ذلك ولكنهم طبعًا هذا لانشغال ليل نهار.
[الشيخ]: أن مكتبي مفتوح، ولكن ربما جئتِ ولم تجديني أصلًا، ربما هذا.
[المذيع]: صحيح، أهلًا وسهلًا.
حكم زكاة شهادات الاستثمار هل تجب على الأصل أم على الأرباح
[المذيع]: مولانا، في نقطة أن بعض الناس التبس عليهم، حتى رأيتُ جزءًا من الحلقة الخاصة بفضيلتكم على القناة الأولى التي هي مجالس الطيبين، وكنتم تتحدثون عن الزكاة التي تخصّ شهادات الاستثمار. ففي أناس لم يفهموا: هل الزكاة تجب على أصل شهادة الاستثمار أم تجب على الفائدة أو على الأرباح؟
[الشيخ]: مجمع البحوث الإسلامية يقول إنها على أصل الشهادة. أصل، أي أن لديّ مائة ألف جنيه وجعلتها شهادة، حسنًا، هذه المائة ألف جنيه تأتيني بعشرة آلاف كل سنة على سبيل المثال، فتكون الزكاة على المائة ألف جنيه.
مجمع البحوث الإسلامية يقول هكذا أن تكون الزكاة على المائة ألف. فأنا وأنا آخذ من المائة ألف عشرة آلاف، نعم أُخرج منها ألفان وخمسمائة وهم اثنان ونصف في المائة. الاثنان ونصف في المائة من مائة ألف، ويبقى من العشرة سبعة ونصف، والمائة كما هي، والمائة كما هي.
إشكالات تطبيق فتوى الزكاة على أصل الشهادة ورأي الشيخ عبد الله المشد
تمام، هذا الوضع الذي أفتى به مجمع البحوث الإسلامية أحدث مشاكل عند بعض الحالات. بعض الحالات سألتنا وسألت الذين قابلناهم ونحن في لجنة الفتوى، كنتُ عضوًا في لجنة الفتوى قديمًا، وكان هناك الشيخ عبد الله المشد رحمه الله تعالى، وكان من كبار العلماء.
ووجد إشكالات عجيبة غريبة عندما طبّقنا الفتوى التي نحن سائرون عليها حتى الآن. التي لو جاء أمناء دار الإفتاء وهم يجيبون الناس فسيقولون لهم هكذا: سيقولون لهم إن المائة ألف عليها اثنان ونصف وهكذا إلى آخره.
فجاءت لنا حالات، هذه الحالات تقول: إنني لستُ قادرًا على دفع الاثنين ونصف من العشرة.
قياس شهادة الاستثمار على الأرض الزراعية وإخراج عشرة بالمائة من الثمرة
فالشيخ عبد الله المشد قال: حسنًا، ما دمنا نجعل شهادة الاستثمار ذات المائة ألف تعمل مثل الأرض تمامًا، ونحن نُخرج عشرة في المائة من الثمرة التي تخصّ الأرض، فلماذا لا نُخرج عشرة في المائة من الثمرة التي تخصّ شهادة الاستثمار لأنها تشبه الأرض؟
قلنا له: تشبه الأرض في ماذا؟ قال: في ثباتها، في أنني لا أستطيع فكّها تمامًا. فشهادة الاستثمار لأنني لستُ قادرًا على فكّها، ولو فككتها يترتب على ذلك ضرر مثل الضرر سيترتب عليّ عندما أبيع قطعة الأرض؛ أصولي ضاعت نهائيًا واضطربت حياتي.
وذلك لأن فيها ثباتًا، هذا الثبات نجعل عشرة في المائة من الإيراد، وتصبح تُخرج ألفًا واحدة فقط بدلًا من الألفين ونصف، تُخرج ألفًا التي هي من العشرة نُخرج ألفًا.
التخيير بين رأيي العلماء في زكاة شهادات الاستثمار وضابط تقوى الله
[المذيع]: موافق، لماذا؟ ما الذي غير مفهوم؟
[الشيخ]: الذي غير مفهوم: نفعل هذا ومتى نفعل هذا؟ ما استسهلًا أقول أخرج الألف من البداية. أنا يمكنني أن أقول أخرج هذه الألف. ليس متى ومتى، هذان رأيان للعلماء.
رأيان للعلماء، يعني أنا يمكنني أن آخذ أيّ رأي وأقول أنا سأدفع ألفًا فقط من المائة ألف. أنت حرّ، فهذان رأيان للعلماء: رأي عليه علماء كثيرون جدًا الذين هم حسنًا [رأي الجمهور]، ورأي عليه بعض العلماء الذين يقولون إنك تُخرج ألفًا. هذين رأيين للعلماء.
أما أنت فأنا من عامة الناس، فماذا أُخرج؟ نعم، والله أنا علي جمعة يقول ماذا؟ يقول يعني لو لم تكن في مشكلة وكان معك ملايين فالأحوط أن تدفع الأكثر، أي أن تدفع الاثنين ونصف؛ من [باب أن] الفقراء محتاجين والبلد محتاجة.
جواز الأخذ بالرأي الأيسر لمن كان في ضيق مالي وتقوى الله هي المعيار
إذا كانت امرأة توفي زوجها وليس لديها ما تملكه وهي تتقدم في السن والحاجات ترتفع أسعارها وأشياء من هذا القبيل، فلتأخذ فتوى الشيخ عبد الله المشد، لا مانع لديّ في ذلك.
لديّ أننا نُقلّد من أجاز، يعني ربنا أرسل لنا العلماء يختلفون رحمةً بنا وليس حيرةً لنا.
مثال: المفتاح هنا هو تقوى الله، هو تقوى الله. صحيح تمامًا، التي هي فكرة أنني في ضيق وكذا والله أعلم بحالي، اخرج من القلب. نعم هكذا، العملية واضحة تمامًا وسهلة تمامًا.
لكن هذه الحكاية سنظل نتساءل فيها لمدة سنة أخرى من الآن. لماذا؟ لأن كل واحد يقول أنتم أربكتموني! يا أخي لم نخلط الأمور، فهناك قولان للعلماء، مدرستان، رأيان، مذهبان.
توضيح المذهبين في زكاة شهادات الاستثمار والقياس على الأرض والثمرة
مذهب الجمهور يقول اثنين ونصف في المائة، إذا سرتَ عليه فسيكون حسنًا واحتياطًا وجيدًا. ومذهب [آخر] حتى لا نُضيّق على الناس يقول أن تُخرج واحدًا في المائة.
[المذيع]: لا، عشرة في المائة، التي هي ألف.
[الشيخ]: ليس لنا شأن بالمائة الآن. إذن نعم، من العُشر، من العُشر، من الثمرة يكون عشرة في المائة من الثمرة، من الناتج، من الربح، وليس من الأرض.
وليس من الأرض، وليس من شهادة الاستثمار تمامًا، وليس من المحبوس، من الناتج. وليس من البقرة، من اللبن تمامًا. وليس من الشجرة، بل من الثمرة. وليس من الأرض، من الزراعة. وهكذا، واضحة عملية واضحة وسهلة فيما أظن، يعني فيما أظن أنها واضحة، ونتحرّى تقوى الله في كل مكان.
اتصال المشاهدة ماجدة وسؤالها عن حكم بيع أعضاء الجسد عند الحاجة
[المذيع]: حسين من الجيزة، السلام عليكم. ماجدة من الإسكندرية، نعم مرحبًا بكم.
[المتصلة]: أهلًا وسهلًا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بمسّي على فضيلة الشيخ وكل سنة وأنتم طيبين وحضرتك طيبة.
أعني أنا لستُ أعرف حيث أن فضيلة الشيخ قال إن هذا حرام أم حلال؛ لأنني أريد أن أقعد عن إعطاء مثلًا أتزوج بكذا بفساد الدين الذي هو هكذا، فلستُ أعرف صراحة. أه، أعني هل تمّ الأمر في هذه الحكاية أم لا؟ وأساسًا صحيح لسنا متأكدين، فلستُ بصراحة محتارة.
والله الذي أنا فيه يعني حكايتك منسية جدًا في جميل الظروف تلخبطت، فأنا أما هذا بي الحال، فكرتُ في الحكاية هذه فلستُ أعرف أعمل ماذا بصراحة.
[المذيع]: سؤالك واضح يا أخت مجدة، شكرًا جزيلًا.
حرمة بيع الإنسان لأعضائه ووجوب إعطائه من الزكاة بدلًا من ذلك
[المذيع]: الذي هو ماذا؟ بقي هي في ضيق شديد أجل للمال، كانت ميسورة لكن الظروف تلخبطت، لديها بنات وواضح أنها تريد تزويجهن وليس معها مال، وواضح أن زوجها مدين ولا يستطيع الإنفاق على نفسه. والسؤال: ماذا تريد أن تبيع عضوًا من أعضائها؟
[الشيخ]: وهذا لا يجوز؛ فالإنسان لا يملك أعضاءه ليبيعها. وهذا ما كنا نتحدث عنه الآن، أن الإنسان لا يملك أعضاءه ليقوم ببيعها هكذا.
عندما يضطر، أي ليس مبررًا أن العوز والاحتياج يبقى، فنعطيها من الزكاة. العوز والاحتياج هذا في أناس لا يعرفون أين يؤدون زكاتهم بشكل صحيح.
دعوة الأغنياء لإخراج زكاتهم لسد حاجة المحتاجين وتحريم بيع الأعضاء
وها نحن ندعو الناس: يا إخواننا ليس كذلك!
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع»
لا ينبغي أن تكون هذه الحالة موجودة وواحد يقول لي أنا لا أعرف أين أؤدي زكاتي! البلد فيها أموال والحمد لله رب العالمين من نعمة ربنا.
هيا تفضلوا، ادفعوا، سدّدوا ديونها، علّموا أولادها، اجعلوا لها راتبًا شهريًا، زوّجوا بناتها، زوّجوا بناتها! كل هذا من الزكاة جائز.
ما الذي نحن فيه هذا؟ كيف سيقابلون ربنا؟ كيف نقابل ربنا يوم القيامة عندما يقول إن هناك امرأة أعلنت في البيت بيتك أنها ستبيع أعضاءها وأنتم سكتم؟
مناشدة المشاهدين لحل أزمة السائلة وتحريم بيع الإنسان لنفسه
نحن لا نسكت! أنا أقول: هاكم يا من لديكم زكاة! وعدة مرات سمع الناس وتبرعوا فورًا بصدق. تفضلوا، انظروا إلى هذه الحالة في الكنترول والآن وحلّوا هذه الأزمة وستُحلّ في لحظات.
أما أن نسمح للإنسان أن يبيع نفسه فهذا كلام لا يرضي الله ولا يرضي رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يرضي المؤمنين ولا يرضي العقلاء.
ولذلك فنحن ندعو الآن الناس إلى أن يسدّوا عوز هذه السائلة.
[المذيع]: سيدنا، والله معك إن شاء الله. أختنا الفاضلة، مولانا الوقت في الحقيقة قد انتهى.
حديث الثلاثاء القادم عن مصارف الزكاة وإيصالها للمستحقين
[المذيع]: فقط حديث الثلاثاء فحسب، يعني أستأذنك أن الثلاثاء القادم إن شاء الله لو كتب الله لنا العمر نتحدث عن هذا الموضوع: فكرة مصارف الزكاة.
كما أن هناك أناسًا كثيرين جدًا يحتاجون الزكاة ولا يجدونها، هناك أناس كثيرون جدًا ويصلون إلينا ويقولون: يا جماعة إن معي أموال الزكاة لكنني لا أعرف أين [أصرفها]. وللأسف القليل، لن أقول طبعًا الأماكن، ولكنهم يتشكّلون في أماكن كثيرة يقول لك ممكن يأخذونها لأنفسهم ولن تذهب إلى المستحقين كذا.
فلدينا المُعطي ولدينا السائل، ينقص الجسر، ينقص الصلة، تنقص الآلية التي تضمن لهذا المُعطي أن تذهب إلى السائل المحتاج فعلًا. تعال نفكر يا مولانا الأسبوع القادم، الله، في كيفية إيصال هذه الأموال المستحقة إن شاء الله.
ختام الحلقة بالتذكير بحديث الجار الجائع والدعوة إلى الرحمة
حديث الثلاثاء، لعلنا ذكرناه الآن ونعيده مرة أخرى:
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع»
لا يؤمن، لا يؤمن. فلنكن رحماء مع أنفسنا كي يرحمنا ربنا في الدنيا والآخرة.
[المذيع]: اللهم آمين، شكرًا جزيلًا مولانا، وننتظركم مساء الثلاثاء القادم إن شاء الله. شكرًا لكم، شكرًا لله، شكرًا لحضراتكم، وشكرًا للدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية.
بعد الفاصل: المتعثرون وكيفية إعادة الحياة للأموال التي فُقدت، ونحاول استعادتها وإعطاء قُبلة الحياة مرة أخرى لهؤلاء المتعثرين.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما نسبة زكاة شهادات الاستثمار وفق رأي مجمع البحوث الإسلامية؟
اثنان ونصف في المائة من الأصل
على ماذا قاس الشيخ عبد الله المشد شهادة الاستثمار لاستنباط رأيه في الزكاة؟
الأرض الزراعية
ما الصفة المشتركة بين شهادة الاستثمار والأرض الزراعية التي بنى عليها الشيخ عبد الله المشد قياسه؟
الثبات وصعوبة التصرف فيها دون ضرر
ما الموقف الشرعي من بيع الإنسان لأعضائه عند الضيق المالي الشديد؟
لا يجوز لأن الإنسان لا يملك أعضاءه
ما الحالة التي أجمع العلماء على أن صاحبها حيّ ويحرم الاعتداء عليه؟
الحياة النباتية
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في تحريم الغش وبيع المنتجات الفاسدة؟
من غشّنا فليس منّا
ما الشرط الأساسي لتمام التوبة من بيع المنتجات الفاسدة؟
سحب البضاعة الفاسدة من الأسواق فورًا
ما الحديث النبوي الذي يُلزم الأغنياء بمساعدة المحتاجين من جيرانهم؟
والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع
من أصدر أول بيان تفصيلي حول نقل الأعضاء في مصر منذ أكثر من عشر سنوات؟
مجمع البحوث الإسلامية
ما المعيار الحاكم الذي يحدد أيّ الرأيين يأخذ به المكلف في زكاة شهادات الاستثمار؟
تقوى الله والحال المالي للمكلف
ما الحدث الطبي الذي فتح باب الجدل حول تعريف الموت من جديد؟
عملية نقل القلب التي أجراها الدكتور برنارد عام 1960
ما المشكلة الرئيسية في توزيع الزكاة التي أُشير إليها في الحلقة؟
غياب الآلية التي تربط المعطي بالسائل المحتاج فعلًا
ما نسبة الزكاة على شهادة استثمار قيمتها مائة ألف جنيه وفق رأي الجمهور؟
ألفان وخمسمائة جنيه سنويًا، وهي اثنان ونصف في المائة من أصل الشهادة، تُخصم من الأرباح السنوية.
ما مقدار الزكاة على شهادة استثمار أرباحها عشرة آلاف جنيه وفق رأي القياس على الأرض؟
ألف جنيه فقط، وهي عشرة في المائة من الأرباح لا من الأصل، قياسًا على إخراج الزكاة من الثمرة لا من الأرض.
ما الفرق بين الحياة النباتية وموت الدماغ من الناحية الشرعية؟
صاحب الحياة النباتية حيّ بالإجماع ويحرم الاعتداء عليه، أما موت الدماغ فهو حالة مختلفة لا يحيا صاحبها إلا بالآلة ويتركها الفقهاء لأهل الطب.
ما أطول مدة موثقة لحالة حياة نباتية ثم أفاق صاحبها؟
ثلاثة وعشرون سنة، وهو ما يؤكد أن صاحب الحياة النباتية حيّ ولا يجوز التقصير في رعايته.
لماذا لا يجوز للإنسان بيع أعضائه حتى عند الضيق المالي الشديد؟
لأن الإنسان لا يملك أعضاءه أصلًا، وجسده ملك لله سبحانه وتعالى، فلا يحق له التصرف فيه بالبيع.
ما البديل الشرعي لمن يعاني من ضيق مالي شديد ويفكر في بيع أعضائه؟
إيصال الزكاة إليه من أصحاب الأموال، إذ يجوز من الزكاة سداد الديون وتعليم الأبناء وإعطاء راتب شهري وتزويج البنات.
ما الشرط الجوهري لتمام التوبة من بيع المنتجات الفاسدة؟
سحب البضاعة الفاسدة من الأسواق فورًا ولو كانت بملايين، لأن التوقف عن الجديد فقط دون سحب الموجود لا يُعدّ توبة كاملة.
ما وجه الشبه بين شهادة الاستثمار والأرض الزراعية في باب الزكاة؟
كلتاهما ثابتة لا يمكن التصرف فيها دون ضرر، فكما لا تُباع الأرض دون اضطراب الحياة لا تُفكّ الشهادة دون خسارة.
ما الغاية الأساسية من الشروط التي وضعتها المجامع الفقهية لنقل الأعضاء؟
صون كرامة الإنسان وصحته، ومنع تحوّله إلى قطع غيار تُباع وتُشترى، وحماية الضعفاء من استغلال الأقوياء.
ما الحكم الشرعي في من يبيع منتجات فاسدة عن قصد لجمع المال على حساب صحة الناس؟
هو مجرم قانونًا وأثيم شرعًا، ويستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، ويجب أن يُدرك ذلك ولا يخدع نفسه بالتبريرات.
ما معنى الملاعن في الحديث النبوي «اتقوا الملاعن الثلاث»؟
الملاعن تعني الأفعال التي تجعل الناس يلعنون فاعلها، وهي تُعرّض صاحبها لغضب الله باستجابة دعاء المتضررين عليه.
ما دور علماء الدين في مسألة نقل الأعضاء وما حدود تدخلهم؟
دورهم وضع الإطار العام القائم على تكريم الإنسان وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، أما التفاصيل الطبية فيتركونها لأهل الطب والتخصص.
ما الحدث الذي جعل تعريف الموت يحتاج إلى مراجعة طبية وفقهية؟
عملية نقل القلب التي أجراها الدكتور برنارد في جنوب أفريقيا عام 1960، إذ أوجدت حالات طبية جديدة لم تكن معروفة من قبل.
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في وصف من يتاجر بصحة الناس ويدّعي الإصلاح؟
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11-12].
ما المشكلة الجوهرية في توزيع الزكاة التي تجعل محتاجين لا يجدونها ومعطين لا يعرفون أين يصرفونها؟
غياب الآلية والجسر الذي يضمن وصول المال من المعطي إلى السائل المحتاج فعلًا، وهو ما يستدعي التفكير في منظومة لمصارف الزكاة.
