اكتمل ✓
الطلاق البائن والرجعي وأحكام الخلع وقاعدة ما ثبت بالشرع - فقه, قواعد الفقه الإسلامي

ما الفرق بين الطلاق البائن والرجعي وكيف يطبق الخلع في الفقه الإسلامي؟

الطلاق الرجعي يحق فيه للرجل إرجاع زوجته خلال ثلاث حيضات دون إذنها، أما الطلاق البائن فهو الطلاق المنتهي الذي لا يملك فيه الرجل حق الرجعة. والخلع طلاق بائن تفتدي به المرأة نفسها بردّ المهر أو ما يتفق عليه، ولا تصح فيه شرط الرجعة لأن ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط.

4 دقائق قراءة
  • هل يمكن للرجل أن يشترط الرجعة في طلاق الخلع وما حكم ذلك الشرط شرعًا؟

  • قاعدة ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط تعني أن جعل الشارع يعلو دائمًا على جعل المكلف.

  • المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، فالعرف السائد في البلد يُفسَّر به العقد عند الإطلاق.

  • النذر لا يصح في الحرام ولا في الواجب، وإنما يكون في المستحبات فقط.

  • الخلع طلاق بائن تفتدي به المرأة نفسها بردّ المهر أو ما يتراضى عليه الطرفان.

  • إذا اشترط الرجل الرجعة في الخلع سقط المقابل المالي وأصبح الطلاق رجعيًا محسوبًا من عدد الطلقات.

مقدمة في قاعدة ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط

مرحبًا وأهلًا بكم في حلقة جديدة من حلقات قواعد الفقه الإسلامي، ومع قاعدة لطيفة من القواعد المهمة يقول فيها الفقهاء: ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط.

هنا نسمع كلمة الشرع، والشرع هو ما ثبت في الكتاب والسنة، ونسمع كلمة الشرط، والشرط هنا هو ما اشترطه الإنسان من نفسه. يقولون: هذا بجعل الشارع وهذا بجعل المكلف؛ جعل أي أن الشارع هو الذي جعل هذا شرطًا في المسألة الفلانية، وجعل المكلف معناه أنني أنا الذي جعلت هذا شرطًا في المسألة الفلانية.

قاعدة المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا وتطبيقها في العقود

قديمًا كانوا يقولون قاعدة أخرى: المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، أي أنه إذا شاع عرفٌ ما بين الناس فإن هذا العرف يُرجع إليه في العقود. عندما نفسر العقد الذي نشأ بين اثنين في بلد معينة، قالوا فيها: أنا قد بعت أو اشتريت أو أجرت هذا الشيء بمبلغ ألف، ولم يذكر ألف ماذا؟ ألف جنيه أو ألف دولار أو ألف ريال.

فإن المعروف عرفًا في هذا البلد هو استعمال الدولار أو الجنيه، كالمشروط شرطًا، كأنه شرطوه وقالوا ألف جنيه. العقود تُفسَّر في بيئتها، وهذا معنى أن المعروف عرفًا المنتشر بين الناس المستقر كالمشروط شرطًا، كأننا قد شرطناه.

المسلمون عند شروطهم وشرط الواقف كنص الشارع في الأوقاف

والمسلمون عند شروطهم، هذا نص الحديث. يقولون: شرط الواقف كنص الشارع؛ إذا أوقفت وحبست مالًا معينًا حتى يُصرف على جهة طلبة العلم أو الفقراء أو على أولاد معينين، وشرطت فيه شرطًا، هذا الشرط كأن الشارع شرطه.

إذا جعل المكلف للشيء شرطًا، له مكانته في الفقه، له اعتباره، له احترامه. ولكن عندما يثبت شيء بالنص وبالشرع وآتي أنا فأشترط هذا الشرط يعارض أو لا يتسق؛ لأنه في بعض الأحيان يكون على سبيل تحصيل الحاصل كما سنرى، لا يتسق مع نص الشارع، فإن المقدم هو نص الشارع، المقدم هو ما ثبت بالشرع. فما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط [بالشرط].

أحكام النذر وعدم جواز النذر في الحرام أو الواجب

من فروع هذه المسألة قضية النذر. معلوم أنني لي أن أنذر لله، النذر لا يكون على محرم، يعني لا أستطيع أن أقول: لو أن الله سبحانه وتعالى أكرمني بالنجاح في القضية الفلانية أن أعصي الله، لا يجوز. نذرٌ على أن أعصي الله لا يجوز هذا ولا ينعقد النذر؛ لأن النذر قربة إلى الله، والقربة إلى الله لا تكون إلا بما يرضى عنه الله سبحانه وتعالى، إلا بما يرضى عنه الله، وإلا بما شرعه الله. وهكذا إذن فلا نذر في جانب الحرام.

أنا سأنذر في جانب الواجب، هذا تحصيل حاصل! أقول: لله عليّ أن أصلي الظهر، أنت مفروض عليك أن تصلي الظهر، ماذا جئت بالجديد؟ أين القربى التي أوجبتها على نفسك تطوعًا فوجبت عليك من إيجاب نفسك أنت؟

النذر يسلك مسلك الواجب ولا يصح نذر ما هو واجب شرعًا

لأنه يُسلك بالنذر مسلك الواجب، يعني أن الإنسان عندما ينذر نذرًا يصير فرضًا عليه، الشارع لم يفرضه عليه، الشارع لم يقل له: تصدق ولا بد، اذبح لله وللفقراء ولا بد، صلِّ ركعتين لله ولا بد. هو الذي قال لا بد، هذا هو الذي أوجب على نفسه.

النذر إذن فلا يصح نذر الواجب، لا يصح أن أقول: إذا أنجحني الله سبحانه وتعالى في كذا فلله عليّ أن أصلي الظهر، هذا نذر باطل لا يجوز. إنما أقول: لله عليّ أن أصلي ركعتين، أن أصوم يومًا أو يومين، أن أذبح لله وأوزع على الفقراء، وهكذا. فالنذر إنما يكون في المستحبات، لا يكون في الحرام ولا يكون في الواجب.

تطبيق القاعدة على النذر: الشرع يقدم على شرط المكلف في الصلاة

الشرع شرط هذا [أن تصلي الظهر]، شرط أن تصلي الظهر نصًّا على أن تصلي الظهر، فلا تستطيع أن تشترط على نفسك هذا الشرط. فما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط، ما ثبت بالنص بجعل الشارع مقدم على ما ثبت بجعل المكلف.

الخلع في الفقه الإسلامي وحكمه في حل مشكلات الأسرة

ولذلك هناك شيء في الفقه الإسلامي وإن كنا لا نستعمله كثيرًا، وهو يحل كثيرٌ من مشكلات الأسرة التي لم توفق في الاستمرار، وهو ما يسمى بـالخلع. الخلع هو عبارة عن طلاق تفتدي به المرأة نفسها، تعطي للرجل مقابلًا لطلاقها.

جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وقد ضاقت ذرعًا من زوجها وتعذرت الحياة بينهما، وقال لها:

«هو أعطاك حديقة مهرًا، أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم يا رسول الله، فقال: رُدّي عليه الحديقة، فقال له: وطلقها تطليقًا»

هذه [المسألة] تحل مشكلات كثيرة.

حق الرجل في استرداد المهر عند الخلع وتفصيل الفقهاء في المقابل

أنه لِمَ لا تطلق أيها الرجل وتتعمد في عدم الطلاق؟ قال: لأنني لست كل يوم أدفع مهرًا وأُجهِّز شقة وأصرف، ثم تأتيني وتقول: لا أريد، لا أرغب، من غير سبب هكذا، ماذا أفعل؟

فقلت له: لك حق، إذا ترد عليك، إن كانت الكراهية من قبلها وهي التي لا تريد الاستمرار، ترد عليك حديقتك. حديقتك هنا هي عبارة عن رمز لقضية المهر، لقضية المقابل، تعطيك ما دفعته ثم تطلقها.

بعض الفقهاء بل كثير منهم يقولون: تعطيه ما أراد لا ما أعطاها فقط؛ لأنه قد تختلف القيم باختلاف الأزمان، وهذا يطول شرحه. ولكن الخلع هو طلاق في مقابل أن تعطي المرأة للرجل ألفًا أو ألفين وهو يطلق.

الفرق بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن وأثره في الخلع

فلو قال: طلاق الخلع، فالخلع يقع طلاقًا بائنًا. ما معنى طلاق بائن؟ الطلاق نوعان:

  1. طلاق رجعي: يستطيع الرجل خلال ثلاث حيضات تحيضها المرأة، سواء في ثلاثة شهور أو ستة أشهر أو أيًّا ما كان، فترة ثلاث حيضات يستطيع الرجل خلالها أن يُرجع زوجته حتى لو لم ترد.

  2. الطلاق البائن: يعني الطلاق المنتهي، يعني لا يستطيع الرجل أن يُرجع زوجته.

فهنا في هذه الحالة نجد أنه لا يستطيع أن يُرجع زوجته في حالة الخلع؛ لأنها دفعت من أجل أن تُطلق، لا من أجل أن يتلاعب بها فيطلقها الإنسان ثم يعيدها مرة أخرى ويقول لها: أعطيني ألفًا أخرى، فلا يصلح هذا. فالخلع طلاق بائن.

تطبيق القاعدة على الخلع: سقوط شرط الرجعة المخالف للشرع

قال لها: طلقتك بألف على أن لي الرجعة. انظر الشرط الذي شرطه هذا المكلف! طلقتك بألف، هذا خلع لازم لابد أن يكون بائنًا، فإذ به يقول: على أن لي الرجعة. اشترط شرطًا يخالف الشرع.

سقطت الألف وأصبحت هذه طلقة رجعية، وتُحسب من الطلاق؛ فلو كان طلقها قبل الآن مرتين فهذه الثالثة، أو لو كان لم يطلقها فهذه الأولى أو الثانية، وهكذا.

على أن لي الرجعة شرطٌ من المكلف، اصطدم مع الشرط الشرعي وهو أن الطلاق في المقابل [الخلع] بائن وليس رجعيًّا. إذن ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط.

خاتمة الحلقة والتوديع

إلى لقاء قريب، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى قاعدة ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط؟

أن ما أثبته الكتاب والسنة يعلو على ما اشترطه المكلف

ما الفرق الجوهري بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن؟

الرجعي يتيح للرجل إرجاع زوجته خلال ثلاث حيضات، والبائن لا رجعة فيه

لماذا يقع طلاق الخلع بائنًا لا رجعيًا؟

لأن المرأة دفعت مقابلًا لتُطلق فلا يجوز التلاعب بها

ماذا يترتب على اشتراط الرجل الرجعة في طلاق الخلع؟

يسقط المقابل المالي وتصبح الطلقة رجعية

ما حكم النذر في الحرام؟

لا يجوز ولا ينعقد

لماذا لا يصح نذر الواجب في الفقه الإسلامي؟

لأنه تحصيل حاصل والشارع أوجبه أصلًا

في أي نوع من العبادات يصح النذر؟

في المستحبات فقط

ما معنى قاعدة المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا؟

أن العرف السائد في البلد يُعدّ كأنه مشروط صراحةً في العقد

ما الذي يُقصد بـ جعل الشارع في قاعدة ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط؟

ما أثبته الشارع في الكتاب والسنة

ما الذي يُقصد بشرط الواقف كنص الشارع؟

أن شرط الواقف في وقفه يُعامَل بالاحترام والاعتبار كالنص الشرعي

ما الذي يُسلك به النذر في الفقه الإسلامي؟

مسلك الواجب

ما المقابل الذي طلبه النبي صلى الله عليه وسلم في قضية الخلع الواردة في الحديث؟

ردّ الحديقة التي أعطاها الزوج مهرًا

ما تعريف الشرع في قاعدة ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط؟

الشرع هو ما ثبت في الكتاب والسنة، وهو جعل الشارع لا جعل المكلف.

ما تعريف الشرط في قاعدة ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط؟

الشرط هو ما اشترطه الإنسان من نفسه، أي جعل المكلف لا جعل الشارع.

كيف تُفسَّر العقود عند الإطلاق وفق قاعدة العرف؟

تُفسَّر العقود في بيئتها، فإذا أُطلق المبلغ دون تحديد العملة فُسِّر بالعملة المتداولة في تلك البلد.

ما معنى شرط الواقف كنص الشارع؟

يعني أن الشرط الذي يضعه الواقف في وقفه يُعامَل بالاحترام والاعتبار كالنص الشرعي، لكنه يسقط إذا خالف الشرع.

ما حكم النذر على معصية الله؟

لا يجوز ولا ينعقد، لأن النذر قربة إلى الله ولا تكون القربة إلا بما يرضاه الله.

ما تعريف الخلع في الفقه الإسلامي؟

الخلع طلاق تفتدي به المرأة نفسها بأن تعطي للرجل مقابلًا ماليًا فيطلقها.

هل يحق للرجل استرداد أكثر مما أعطى مهرًا في الخلع؟

كثير من الفقهاء يقولون تعطيه ما أراد لا ما أعطاها فقط، مراعاةً لاختلاف القيم بتغيّر الأزمان.

ما مدة حق الرجل في الإرجاع في الطلاق الرجعي؟

يحق للرجل إرجاع زوجته خلال ثلاث حيضات، سواء استغرقت ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو أكثر.

لماذا لا يجوز للرجل اشتراط الرجعة في طلاق الخلع؟

لأن الخلع بائن بحكم الشرع، واشتراط الرجعة فيه يخالف الشرع، فيسقط المقابل المالي وتصبح الطلقة رجعية.

ما الذي يحدث للمقابل المالي إذا اشترط الرجل الرجعة في الخلع؟

يسقط المقابل المالي وتصبح الطلقة رجعية محسوبة من عدد الطلقات.

ما الفرق بين جعل الشارع وجعل المكلف؟

جعل الشارع هو ما أثبته الكتاب والسنة، وجعل المكلف هو ما اشترطه الإنسان من نفسه في عقوده ونذوره.

ما الحكمة من كون الخلع طلاقًا بائنًا؟

حتى لا يتلاعب الرجل بالمرأة فيطلقها ثم يعيدها ويطلب منها مالًا آخر، فالمرأة دفعت مقابلًا لتُطلق نهائيًا.

ما الذي يُميّز النذر الصحيح عن النذر الباطل؟

النذر الصحيح يكون في المستحبات كصلاة نافلة أو صيام أو صدقة، أما النذر في الحرام أو الواجب فباطل.

كيف تتجلى قاعدة ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط في مسألة الخلع؟

إذا اشترط الرجل الرجعة في الخلع اصطدم شرطه بحكم الشارع القاضي بأن الخلع بائن، فسقط شرطه وبقي حكم الشارع نافذًا.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!