اكتمل ✓
القواعد الفقهية الكبرى: الضرر لا يزال بالضرر وتطبيقاتها الفقهية - فقه, قواعد الفقه الإسلامي

ما معنى قاعدة الضرر لا يزال بالضرر وما فروعها في الفقه الإسلامي؟

قاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر» تعني أن إزالة الضرر لا تكون بإيقاع ضرر آخر على طرف آخر، بل يجب أن ينتهي الضرر عن الجميع. هذه القاعدة تُخصص القاعدة الكبرى «الضرر يُزال»، وتُطبَّق في مسائل كعدم وجوب العمارة على الشريك، وعدم إجبار الجار على وضع الجذوع على حائطه، وعدم جواز أكل المضطر طعام مضطر آخر.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز إزالة الضرر بإيقاع ضرر مماثل على شخص آخر؟ الفقه الإسلامي يجيب بالنفي القاطع.

  • قاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر» تُخصص القاعدة الكبرى «الضرر يُزال» وتشترط أن ينتهي الضرر عن الجميع لا أن ينتقل من طرف إلى آخر.

  • اختلف الشافعي وأبو حنيفة في وجوب مشاركة الشريك في تكاليف إصلاح الحائط المشترك، وهي مسألة شائعة في قضايا السكان والشركاء.

  • لا يُجبر الجار على السماح بوضع جذوع جاره على حائطه لأن في ذلك إزالة ضرر بضرر آخر.

  • لا يجوز للمضطر أن يأكل طعام مضطر آخر، مع استثناء فقهي خاص بالنبي مرتبط بأحاديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان.

  • في حالة سقوط شخص على جريح في الحرب، يستمر إن تكافأ الجريحان، وينتقل إن كان أحدهما أعظم نفعًا للمسلمين كقائد المعركة.

مقدمة الحلقة وتقديم قاعدة الضرر لا يزال بالضرر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، مرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات قواعد الفقه الإسلامي، مع قاعدة أخرى نلقي عليها مزيدًا من الضوء.

قاعدة اليوم تقول: «الضرر لا يُزال بالضرر». تتذكرون القاعدة الكبرى: «الضرر يُزال»، فكانت هذه القاعدة جاءت تخصص عموم تلك القاعدة الكبيرة.

شرح معنى قاعدة الضرر لا يزال بالضرر ومنطقها

نعم، الشريعة متطلعة إلى إزالة الضرر ومتطلعة إلى أن الضرر يُزال، لكن لا يُزال بضرر آخر، بل يُزال بحيث ينتهي الضرر عن الجميع.

لأن في الحقيقة إزالة الضرر بضرر آخر يعني أننا لم نفعل شيئًا؛ أزلنا ضررًا وأوجدنا ضررًا آخر، وليس واحدٌ [من الضررين] أحدُ الضررين بأولى من صاحبه.

ولذلك فمنطقيًا الضرر لا يُزال بالضرر. هذه القاعدة التي خصصت القاعدة الكبرى «الضرر يُزال»، فكأننا نقول: الضرر يُزال ولكن لا يُزال بالضرر.

فرع عدم وجوب العمارة على الشريك عند الشافعي والخلاف مع الحنفية

لها [لهذه القاعدة] فروع، من فروعها على المذهب الجديد للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، وهو فيها خلاف بين الشافعية والحنفية: عدم وجوب العمارة على الشريك.

إذا كان هناك حائط بين اثنين وهذا الحائط يحتاج إلى عمارة ويحتاج إلى تجديد من جانب أحد الشركاء، من جانب شريك من الشريكين، فهل يجب شرعًا على الآخر أن يقوم بالإصلاح؟ أم أن الشريك ليس عليه واجب في هذا [الإصلاح]، ومن تضرر هو الذي عليه أن يقوم بتلك العمارة وأن يتحمل تكليفها؟

الشافعي في الجديد إذ يقول بعدم وجوب العمارة على الشريك.

تطبيقات معاصرة لمسألة العمارة بين الشركاء والسكان وموقف أبي حنيفة والشافعي

هذه المسائل كثيرًا ما نُسأل عنها في قضايا الشركاء أو السكان، خاصة في دورات المياه التي كثيرًا ما تحدث مشاكل في الأدوار المتعددة، فيسألون:

هل عندما شاركته في السقف فأصبح هناك وجوب العمارة عليّ؟

أبو حنيفة يقول: نعم، ينبغي أن يقوم الشريك بالاشتراك في التكلفة في الإصلاح. الشافعي يقول: لا، مستدلًا بهذه القاعدة، أو جاريًا بمعنى أصح هذه القاعدة على ذلك الفرع.

عدم وجوب العمارة على الشريك فيها خلاف، ولكن هذا فرع يصور لنا معنى القاعدة: أنا لا أريد أن أزيل الضرر الذي حدث لأحد الشركاء بضرر آخر يقع على عاتق ويقع عبء على الشريك الآخر؛ لأن الضرر لا يُزال بالضرر.

عدم إجبار الجار على وضع الجذوع على حائط جاره تطبيقًا للقاعدة

أيضًا [من فروع هذه القاعدة]: عدم إجبار الجار على وضع الجذوع على حائط جاره، وهذا يوجد في الريف عندما تتلاصق البيوت ويحتاج الجار إلى أن يضع الجذوع التي يسقف بها أسقف بيته على حائط الجار الآخر.

فإننا لا نُجبر هذا الجار على الموافقة، فله أن يرفض؛ لأن الضرر لا يُزال بالضرر، فله أن يبني إذا حائطًا لنفسه ويضع عليه تلك الجذوع.

لا يأكل المضطر طعام مضطر آخر واستثناء النبي في كتب الفقه

لا يأكل المضطر طعام مضطر آخر؛ لا يجوز أن أزيل ضرر نفسي وأوقع الضرر بالشخص المقابل. في كتب الفقه يقولون: إلا أن يكون نبيًا.

ويتساءل بعض الناس: لماذا يذكرون هكذا في الفقه «إلا أن يكون نبيًا»؟

في الحقيقة أنهم راعوا في ذلك الأحاديث التي وردت في نزول سيدنا المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في آخر الزمان، فقد تواترت الأحاديث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزول عيسى، وأنه قد رُفِعَ إلى السماء بجسده العنصري، وسوف ينزل في آخر الزمان حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفض الجزية ويلقي الإسلام بجيرانه في الأرض.

فالمسلمون ينتظرون نزول المسيح عليه السلام كما ثبت في السنة الصحيحة.

سبب ذكر الفقهاء لاستثناء النبي في مسألة إيثار المضطر

من أجل ذلك نجد الفقهاء يكتبون في كتبهم مثل ذلك الفرق [استثناء النبي]؛ لأن عيسى كما ورد في الآثار عندما ينزل ستكون هناك ملاحم كبيرة وقتال، وسيكون وقت هو أشبه بوقت الضرورات.

فإذا ما كان الإنسان المسلم مع عيسى في حالة اضطرار فإنه يُفضّل على نفسه ذلك النبي؛ لأنه لا يُفضّل - لا نستطيع تفضيل الواحد على الآخر إلا إذا كان هذا الآخر نبيًا.

ولذلك قالوا هذا الفرق: لا يأكل المضطر طعام مضطر آخر إلا أن يكون نبيًا.

حكم سقوط شخص على جريح في الحرب وتطبيق قاعدة الضرر لا يزال بالضرر

أيضًا تصوروا لو أن في الحرب وقع شخص على جريح، والجرحى في الحرب كثيرون. عندما وقع على الجريح وسقط عليه، نظر يمينًا ويسارًا فوجد أنه لو انتقل من الجريح الذي سقط عليه إلى الجريح الذي بجواره قتله، ولو استمر باقيًا وهو غير قادر على القيام لسبب أو لآخر قَتْلُ مَنْ هو تحته.

الضرر لا يُزال بالضرر؛ الضرر الذي أصاب الله به ذلك الجريح الذي سقط عليه هذا الإنسان لا نُزيله بضرر آخر، وهو أن يتحول إلى آخر فيقتله.

اشتراط التكافؤ بين الجريحين وحكم الاستمرار أو الانتقال

ولذلك اشترط الفقهاء هنا التكافؤ، أن يكون الجريح هذا كُفؤًا لهذا الجريح الآخر. فإذا كان هناك تكافؤ بين الجريحين فإنه يستمر - الفتوى أن يستمر على ما هو عليه؛ لأن الضرر لا يُزال بالضرر.

متى يكون هذا الجريح ليس كُفؤًا لهذا الجريح؟

إذا كان هذا قائد المعركة، أو كان الجريح الذي سقطت عليه معه أسرار أو عنده خطة تنفع المسلمين، أو بموته يُضار المسلمون كثيرًا، والآخر لا [يترتب على موته مثل ذلك]، يجب عليه الانتقال. لكن إذا تساوى وتكافأ فالاستمرار أولى.

خاتمة الحلقة وتلخيص قاعدة الضرر لا يزال بالضرر

الضرر لا يُزال بالضرر، قاعدة متفرعة من [القاعدة الكبرى] «الضرر يُزال».

مع حلقة أخرى وإلى حلقة أخرى وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

من أي قاعدة فقهية كبرى تتفرع قاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر»؟

الضرر يُزال

ما الموقف الفقهي الصحيح من إزالة الضرر بضرر آخر؟

غير جائز لأنه لا يُعدّ إزالة حقيقية للضرر

ما موقف الإمام الشافعي في مذهبه الجديد من وجوب العمارة على الشريك في الحائط المشترك؟

لا تجب العمارة على الشريك

ما موقف أبي حنيفة من مشاركة الشريك في تكاليف إصلاح الحائط المشترك؟

ينبغي أن يشترك الشريك في تكلفة الإصلاح

هل يجوز إجبار الجار على السماح بوضع جذوع جاره على حائطه؟

لا يجوز إجباره وله حق الرفض

ما الحكم الفقهي في أكل المضطر طعام مضطر آخر؟

لا يجوز إلا إذا كان الآخر نبيًا

لماذا ذكر الفقهاء استثناء النبي في مسألة المضطر وطعام غيره؟

مراعاةً لأحاديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان

ما الذي تواترت به الأحاديث عن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان؟

أنه سينزل حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفض الجزية

في مسألة السقوط على الجريح في الحرب، ما الشرط الذي اشترطه الفقهاء للاستمرار؟

أن يكون الجريحان متكافئين

متى يجب على الساقط على الجريح الانتقال إلى جريح آخر؟

إذا كان الجريح الآخر قائد المعركة أو يحمل أسرارًا تنفع المسلمين

ما العلاقة بين قاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر» وقاعدة «الضرر يُزال»؟

الأولى تُخصص عموم الثانية

ما البديل الفقهي المقترح للجار الذي يحتاج إلى تسقيف بيته ورفض جاره وضع الجذوع على حائطه؟

بناء حائط خاص به ووضع الجذوع عليه

ما تعريف قاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر»؟

هي قاعدة فقهية تعني أن إزالة الضرر لا تكون بإيقاع ضرر آخر على طرف آخر، بل يجب أن ينتهي الضرر عن الجميع.

ما القاعدة الفقهية الكبرى التي تتفرع منها قاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر»؟

تتفرع من القاعدة الكبرى «الضرر يُزال»، وهي تُخصص عمومها.

لماذا تُعدّ إزالة الضرر بضرر آخر غير مقبولة شرعًا؟

لأنها لا تُعدّ إزالة حقيقية، إذ أزلنا ضررًا وأوجدنا ضررًا آخر، وليس أحد الضررين بأولى من الآخر.

ما موقف الشافعي في مذهبه الجديد من وجوب العمارة على الشريك؟

يقول بعدم وجوب العمارة على الشريك، ومن تضرر هو الذي يتحمل تكلفة الإصلاح.

ما موقف أبي حنيفة من مشاركة الشريك في إصلاح الحائط المشترك؟

يرى أبو حنيفة أنه ينبغي على الشريك الاشتراك في تكلفة الإصلاح.

في أي مسائل معاصرة تظهر مسألة العمارة بين الشركاء؟

تظهر كثيرًا في قضايا السكان والشركاء، خاصة في دورات المياه بالأدوار المتعددة.

هل يُجبر الجار على السماح بوضع جذوع جاره على حائطه؟

لا يُجبر الجار على ذلك وله حق الرفض، لأن إلزامه يعني إزالة ضرر الجار بضرر يقع على الجار الأول.

ما الحل الفقهي للجار الذي يحتاج إلى وضع جذوع على حائط جاره ورفض الجار؟

يبني الجار المحتاج حائطًا لنفسه ويضع عليه جذوعه.

ما حكم أكل المضطر طعام مضطر آخر؟

لا يجوز، لأن في ذلك إزالة ضرره بإيقاع الضرر على الآخر، إلا إذا كان الآخر نبيًا.

ما سبب استثناء الفقهاء للنبي في مسألة المضطر وطعام غيره؟

مراعاةً لأحاديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، إذ ستكون هناك ملاحم وأوقات ضرورات، والمسلم يُؤثر النبي على نفسه.

ما الذي ثبت في السنة الصحيحة عن نزول عيسى عليه السلام؟

تواترت الأحاديث بأنه رُفع إلى السماء بجسده العنصري وسينزل في آخر الزمان حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفض الجزية.

ما الحكم الفقهي لمن سقط على جريح في الحرب وتكافأ الجريحان؟

الفتوى أن يستمر على ما هو عليه تطبيقًا لقاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر».

ما معنى التكافؤ بين الجريحين في مسألة السقوط في الحرب؟

أن يكون الجريحان متساويين في الأهمية، فلا يترتب على موت أحدهما ضرر أكبر للمسلمين من موت الآخر.

متى يجب الانتقال عن الجريح الذي سقط عليه الشخص في الحرب؟

إذا كان الجريح الآخر قائد المعركة أو يحمل أسرارًا تنفع المسلمين، أو كان موته يُضار منه المسلمون كثيرًا.

كيف تُطبَّق قاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر» في مسألة الجريح في الحرب؟

الضرر الذي أصاب الجريح الأول لا يُزال بإيقاع ضرر القتل على جريح آخر، فيستمر الساقط عليه إن تكافأ الجريحان.

ما الفرق بين قاعدة «الضرر يُزال» وقاعدة «الضرر لا يُزال بالضرر»؟

الأولى تُقرر وجوب إزالة الضرر بصفة عامة، والثانية تُقيّدها بأن هذه الإزالة لا تكون بإيقاع ضرر آخر على طرف آخر.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!