ما هي مصادر التشريع الإسلامي وكيف يعمل القياس في استنباط الأحكام الشرعية للمسائل الجديدة؟
مصادر التشريع الإسلامي الأساسية هي الكتاب والسنة، ويُضاف إليهما الإجماع والقياس. القياس هو إلحاق مسألة جديدة بمسألة ثابتة في النص لاشتراكهما في العلة، وله أربعة أركان: الأصل وحكمه وعلته والفرع. فمثلاً، كل مسكر جديد يُلحق بالخمر في التحريم لاشتراكهما في علة الإسكار التي تحجب العقل مناط التكليف.
- •
كيف يواجه الفقه الإسلامي مسائل جديدة لم يرد فيها نص صريح في القرآن أو السنة؟
- •
مصادر التشريع الإسلامي الأساسية هي الكتاب والسنة، وهما المرجع الأول لكل حكم شرعي.
- •
أدوات فهم النصوص تشمل علوم اللغة العربية كالعام والخاص والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ.
- •
الفوضى في فهم النصوص الشرعية وعدم التفريق بين القطعي والظني تُفضي إلى التطرف والإرهاب.
- •
القياس هو إلحاق مسألة جديدة بأصل منصوص عليه لاشتراكهما في العلة، وله أربعة أركان: الأصل والحكم والعلة والفرع.
- •
تطبيق القياس على المسكرات يُبيّن أن كل مسكر حرام لأن علة التحريم هي الإسكار الذي يحجب العقل مناط التكليف.
- 0:30
مقدمة تستعرض مصادر التشريع الإسلامي من كتاب وسنة باعتبارهما الحجة الأولى في أصول الفقه.
- 1:18
يعرض الأصوليون أدوات فهم الكتاب والسنة من علوم اللغة العربية كالعام والخاص والناسخ والمنسوخ وغيرها.
- 2:10
يُفرّق الأصوليون بين القطعي والظني في النصوص، ويُحذّرون من الفوضى في الفهم التي تُخالف منهج التجديد الحقيقي.
- 3:07
الفوضى في فهم النصوص وعدم التفريق بين مستوياتها يُفضي إلى التطرف والإرهاب وادعاء الوحي.
- 4:01
نشأ الإلحاق لأن نصوص مصادر التشريع الإسلامي متناهية بينما المسائل المستجدة غير متناهية.
- 4:53
يدعو الإسلام إلى عمارة الأرض والتمتع بنعم الله من خلال العبادة استنادًا إلى الآية الكريمة.
- 5:39
القياس أداة أصولية تُلحق المستجدات بالنصوص الثابتة، وهو عين الاجتهاد لمواجهة الأحداث غير المتناهية.
- 6:28
للقياس أربعة أركان معقدة، أولها الأصل وهو الحكم الثابت في الكتاب والسنة الذي يُقاس عليه.
- 7:51
يأخذ الفرع حكم الأصل في القياس إذا اشتركا في العلة، وهذه العلاقة هي جوهر الأركان الأربعة.
- 8:36
يبدأ تطبيق القياس بتحديد الخمر أصلًا وحكمها التحريم، ثم البحث عن علة هذا الحكم.
- 9:37
علة تحريم الخمر هي الإسكار الذي يحجب العقل، وهي العلة التي يُبنى عليها إلحاق المسكرات الجديدة.
- 10:24
كل مسكر جديد حرام قياسًا على الخمر لاشتراكهما في علة الإسكار الذي يحجب العقل المأمور بالتدبر.
- 11:50
العقل مناط التكليف لذا حرّم الله إذهابه، غير أن التخدير الطبي مُجاز للضرورة في العمليات الجراحية.
- 12:27
الويسكي والشامبانيا والبيرة وكل مسكر حرام قياسًا على الخمر، والمعيار الوحيد هو الإسكار لا الاسم.
- 13:30
منهجية القياس تتتبع العلل وعلل العلل بتكرار لماذا، وقد طُبّقت على كامل الفقه من الطهارات إلى الشهادات.
- 14:09
القياس هو الأداة التي تجعل المسلم يفكر وفق الشريعة عند مواجهة المستجدات بربطها بالأصول المنصوص عليها.
ما هي مصادر التشريع الإسلامي التي يبحث فيها علم أصول الفقه؟
مصادر التشريع الإسلامي الأساسية هي الكتاب والسنة؛ فالكتاب هو المصدر الأول والسنة هي المصدر الثاني. يبحث علم أصول الفقه في هذه المصادر من حيث الحجية، أي ما الذي يُحتج به في الدين. وقد استعرض الأصوليون كيف يفكر المجتهد وماذا كتب في هذا الشأن.
ما الأدوات التي يستخدمها الأصوليون لفهم الكتاب والسنة؟
يستخدم الأصوليون اللغة العربية بعلومها المتعددة أداةً لفهم النصوص الشرعية، وتشمل: المطلق والمقيد، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول والورود. كما تناولوا الحقيقة والمجاز، والسياق والسباق واللحاق، ودلالات الألفاظ. كل هذه الأدوات تُبيّن كيفية الفهم الصحيح للنصوص الشرعية.
ما الفرق بين القطعي والظني في الفقه الإسلامي وكيف نتعامل معهما؟
القطعي هو ما ثبت بدليل لا يحتمل التأويل، والظني ما احتمل أكثر من وجه، والقطع قليل بينما الظن واسع في النصوص الشرعية. نظام التعامل مع الدين يقتضي الإيمان بالاثنين معًا: القطعي في موضع القطع والظني في موضع الظن. أما تغيير معالم الدين بحجة التجديد فليس تجديدًا حقيقيًا، لأن التجديد له أصوله وقواعده وليس منها الفوضى في الفهم.
كيف تؤدي الفوضى في فهم النصوص الشرعية إلى التطرف والإرهاب؟
الفوضى في الفهم تُنتج عقلية لا تُفرّق بين النص وفهم النص، ولا بين المطلق والمقيد، ولا بين العام والخاص، ولا بين القطعي والظني. هذه العقلية غير الفارقة هي التي تأتي بجماعات التطرف والتشدد والإرهاب. صاحب هذه العقلية يتصرف كأنه الموحى إليه وصوت الله في أرضه، فيُقدم على أفعال خطيرة.
لماذا نشأ مفهوم الإلحاق في مصادر التشريع الإسلامي وما سببه؟
نشأ الإلحاق لأن نصوص الشريعة متناهية؛ فالقرآن ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية، والسنة لا تزيد عن ستين ألف متن، والمختص بالفقه منها خمسة بالمائة فقط. في المقابل، الأحداث والمسائل الجديدة غير متناهية وتتجدد كل يوم. لذلك أضاف الأصوليون الإلحاق أو القياس كأداة لمواجهة هذا التحدي.
كيف يدعو الدين الإسلامي إلى عمارة الأرض والتمتع بنعم الله؟
يدعو الدين الإسلامي إلى أن يُحب الإنسان الحياة ويعمر الأرض ويتمتع بما خلقه الله في الكون، لكن من خلال عبادة الله. يستند هذا إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وهذا يندرج ضمن المواضيع التي يعالجها علم أصول الفقه من توثيق وفهم وتمييز بين القطعي والظني.
ما القياس في أصول الفقه ولماذا يُعدّ عين الاجتهاد؟
القياس هو أداة أصولية معقدة ودقيقة تُلحق المسائل الجديدة بالأحكام الثابتة في النصوص عند اشتراك العلة. سُمّي القياس عين الاجتهاد لأنه الوسيلة الرئيسية للتعامل مع الأحداث المتجددة غير المتناهية في ظل نصوص متناهية. يُمكّن القياس الفقيه من الالتزام بروح الشريعة وفكرها في مواجهة كل مستجد.
ما أركان القياس الأربعة وما المقصود بالأصل فيها؟
للقياس أربعة أركان: الأصل، والحكم، والعلة، والفرع، ولكل ركن شروط وأحوال ودرجات عملية معقدة. الأصل هو الحكم الموجود في الكتاب والسنة، أي المسألة التي ورد فيها نص شرعي صريح. دراسة هذه الأركان بدقة ضرورية لممارسة الفتوى والحكم في المسائل الجديدة التي لم تكن موجودة من قبل.
ما العلاقة بين الأصل والفرع والعلة والحكم في القياس وكيف ينتج حكم الفرع؟
الأصل هو المسألة الثابتة في الكتاب والسنة ولها حكم وعلة، أما الفرع فهو المسألة الجديدة التي لم يرد فيها نص. إذا اشترك الفرع مع الأصل في نفس العلة، أخذ الفرع حكم الأصل. ينتج من هذا القياس نتيجة واحدة هي حكم الفرع المستنبط.
كيف يُطبَّق القياس على الخمر لاستنباط حكمها الشرعي؟
الخمر هي الأصل في هذا القياس، وحكمها التحريم. يسأل الفقيه نفسه: هل يجوز شرب الخمر؟ فيجيب بأنه لا يجوز، ثم يُحدد حكمها وهو الحرمة. بعد ذلك ينتقل إلى البحث عن علة هذا التحريم ليتمكن من إلحاق المسائل الجديدة بها.
ما علة تحريم الخمر في الفقه الإسلامي وكيف يُحددها الفقيه؟
علة تحريم الخمر هي الإسكار، أي أنها تُسبب السُّكر الذي يحجب العقل. يصل الفقيه إلى هذه العلة بعد بحث دقيق في المادة الفعالة التي تُسبب الإسكار. هذه العلة هي السبب الذي بُني عليه حكم التحريم، وهي التي تُمكّن من إلحاق المسائل الجديدة بالخمر.
كيف يُلحق القياس المسكرات الجديدة بالخمر في الحكم الشرعي ولماذا حرّم الله المسكر؟
كل مسكر جديد يُلحق بالخمر في التحريم لاشتراكهما في علة الإسكار، فإذا ثبت أن أي سائل جديد مسكر حُكم بتحريمه قياسًا على الخمر. وعلة تحريم الإسكار أعمق من ذلك: لأن الإسكار يحجب العقل عن التفكير والتدبر والتأمل الذي أُمرنا به. وهذا تفكير منطقي يُظهر دقة منهج القياس في استنباط الأحكام.
لماذا العقل مناط التكليف وما حكم التخدير في العمليات الجراحية؟
العقل هو مناط التكليف لأن الله أراد أن يحافظ على العقل في حالة الاختيار، إذ به يُصلي الإنسان ويصوم ويعبد ويذكر ويعمر الأرض. أما التخدير في العمليات الجراحية فمُجاز للضرورة، لأن البديل هو الموت من الألم. في هذه الحالة يتنازل الإنسان عن التكليف مؤقتًا بإرادته وفي ظرف استثنائي.
ما حكم الويسكي والشامبانيا والبيرة في الإسلام وكيف يُطبَّق القياس عليها؟
الويسكي والشامبانيا والبيرة وكل مسكر حرام في الإسلام قياسًا على الخمر، لأن العلة المشتركة هي الإسكار. المسلمون يُسمون هذه المشروبات جميعها خمرًا لأن المعيار الوحيد هو: هل هي مسكرة أم لا؟ فإذا كانت مسكرة فهي حرام بصرف النظر عن اسمها أو ماركتها أو صنفها.
كيف تعمل منهجية تتبع العلل وعلل العلل في القياس الفقهي؟
منهجية القياس تقوم على تكرار السؤال لماذا للوصول إلى مستويات أعمق من الفهم. فمن تحريم الخمر نصل إلى علة الإسكار، ومن الإسكار نصل إلى علة أعمق وهي أن العقل مناط التكليف. هذه الثلاثة أسئلة المتتالية تنقل الفقيه من الحكم إلى علته إلى علة علته، وقد طبّق العلماء هذه المنهجية على كامل الفقه من الطهارات إلى الشهادات.
كيف يجعلنا القياس نفكر وفق الشريعة الإسلامية؟
القياس هو المفهوم الذي يُمكّن المسلم من التفكير وفق الشريعة الإسلامية عند مواجهة المستجدات. من خلال ربط الأحداث الجديدة بالأصول المنصوص عليها عبر العلة المشتركة، يظل الفقيه ملتزمًا بروح الشريعة وفكرها. وهذا هو جوهر ما يُسمى بالقياس أو الإلحاق في علم أصول الفقه.
مصادر التشريع الإسلامي متناهية والقياس هو الأداة التي تُلحق المستجدات بها عبر العلة المشتركة.
مصادر التشريع الإسلامي من كتاب وسنة محدودة العدد، إذ لا يتجاوز ما يختص بالفقه منها خمسة بالمائة من مجموع النصوص. ولمواجهة الأحداث المتجددة غير المتناهية، ابتكر الأصوليون أداة القياس التي تُلحق كل مسألة جديدة بأصل منصوص عليه متى اشتركا في العلة، فيأخذ الفرع حكم الأصل.
يقوم القياس على أربعة أركان: الأصل وحكمه وعلته والفرع، ويتعمق الفقيه في فهم العلل بتتبع السؤال لماذا مرات متعددة. فتحريم الخمر علته الإسكار، وعلة تحريم الإسكار أنه يحجب العقل مناط التكليف، وهذا يجعل كل مسكر جديد محرمًا بصرف النظر عن اسمه أو شكله، مما يُظهر دقة هذه المنهجية وشموليتها.
أبرز ما تستفيد منه
- مصادر التشريع الإسلامي هي الكتاب والسنة وما يُلحق بهما من إجماع وقياس.
- القياس له أربعة أركان: الأصل والحكم والعلة والفرع.
- كل مسكر حرام لأن علة التحريم هي الإسكار الذي يحجب العقل.
- الفوضى في فهم النصوص وعدم التفريق بين القطعي والظني تُفضي إلى التطرف.
مقدمة الحلقة ومراجعة ما سبق من موضوعات أصول الفقه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات ديننا.
في هذه الحلقة، وقد استعرضنا سويًا كيف يفكر المجتهد وماذا فعل وماذا كتب في أصول الفقه؛ فقد كتب عن الحُجِّية: ما الحجة في ديننا؟ وتلخَّص له أن الحجة الكتاب والسنة؛ الكتاب هو المصدر الأول، والسنة المصدر الثاني.
أدوات فهم الكتاب والسنة من اللغة العربية وعلوم الأصول
وأيضًا [بحث الأصوليون في] كيف نوثق الكتاب والسنة، فتكلم الأصولي عن هذا. ثم ثالثًا: ما الأدوات التي يمكن أن أفهم بها الكتاب والسنة؟ فتكلم عن اللغة العربية، عن المطلق والمقيد، عن العام والخاص، عن المجمل والمبين، عن الناسخ والمنسوخ، عن أسباب النزول، عن أسباب الورود.
وتكلم في هذا كثيرًا حتى يبين لنا كيف نفهم [النصوص الشرعية]. تكلم عن الحقيقة والمجاز، تكلم عن السياق والسباق واللحاق، تكلم عن دلالات الألفاظ، تكلم عن مجموعة من المسائل تكلم عنها بتوسع.
التفريق بين القطعي والظني ونظام التعامل مع الدين
أيضًا [تكلم الأصوليون] عن القطعي والظني؛ لأننا عندما فهمنا القرآن وبعد ما فهمناه وجدنا أن مساحة منه ومن فهمنا للسنة هي أيضًا تقابل مساحة أخرى، هذه قطعية وتلك ظنية، وأن القطع قليل وأن الظن واسع.
ولذلك فنظام التعامل مع الدين أن نؤمن بالاثنين معًا: القطعي في موضع القطع، والظني في موضع الظن. ورأينا أن بعض الناس يريدون تغيير معالم الدين، ولا يُعَدُّ هذا أي نوعٍ من أنواع التجديد؛ فالتجديد له أصوله وله قواعده وله أهدافه وله طريقته وله نتائجه، وليس من كل ذلك الفوضى في الفهم.
خطورة الفوضى في الفهم وأثرها في التطرف وعدم التفريق بين المفاهيم
الفوضى هي التي سوف تأتي لنا بجماعة التطرف والتشدد والإرهاب، وعزل الأمور بعضها عن بعض. وسوف تأتي لنا بعقلية غير فارقة، لا تفرق بين النص وفهم النص، ولا تفرق بين المطلق والمقيد، ولا تفرق بين العام والخاص، ولا تفرق بين القطعي والظني، ولا تفرق بين أي شيء في أي شيء.
وكلما جاء له خاطر فإنه ومن منطلق ذلك الخاطر كأنه هو النبي، وكأنه هو الموحى إليه، وكأنه هو يعني صوت الله في أرضه، كأنه هو هكذا، فإنه يفعل كل هذا.
مفهوم الإلحاق في أصول الفقه وسبب نشأته عند الأصوليين
عرفنا الكتاب والسنة، وعرفنا التوثيق، وعرفنا أدوات الفهم، وعرفنا الإجماع وما ترتب عليه. أضافوا [الأصوليون] شيئًا آخر وأسموه بالإلحاق.
والإلحاق كما يقول الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني جاء من أن نصوص الشريعة متناهية؛ القرآن ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية كما ذكرنا، والسنة لا تزيد إطلاقًا عن ستين ألف متن للحديث. ولكن المختص بالفقه من كل هذا خمسة بالمائة.
دعوة الدين إلى عمارة الأرض والتمتع بنعم الله من خلال العبادة
والمختص بالأخلاق وبالحياة التي ندعو الناس إلى أن تحب الحياة من خلال الدين، وندعو الناس إلى أن تعمر الأرض وأن تتمتع بما خلقه الله سبحانه وتعالى في هذا الكون من خلال الدين، ونعمر الأرض ونحن ننظر إلى هذا الكون من خلال عبادة الله.
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
إذن هذه المواضيع [التي تناولها علم أصول الفقه]: الكتاب والسنة، ثم بعد ذلك قضايا التوثيق والفهم، ثم بعد ذلك القطعي والظني.
مفهوم القياس وأهميته في مواجهة الأحداث المتجددة غير المتناهية
أتى [الأصوليون] بشيء أسموه الإلحاق وهو القياس. النصوص متناهية والأحداث غير متناهية؛ كل يوم، كل يوم هو في شأن، كل يوم جديد.
ولذلك عدد الأسئلة التي ستُطرح في فعل الإنسان كثيرة جدًا، فكيف ألتزم بروح الشريعة؟ كيف ألتزم بفكر هذه الشريعة؟ صنعوا [العلماء] أداة معقدة دقيقة اسمها القياس أو الإلحاق، وهذا القياس عبَّر عنه بعض العلماء بأنه هو عين الاجتهاد.
أركان القياس الأربعة وشروطها ودرجاتها العملية المعقدة
والقياس له أركان أربعة، وكل ركن من هذه الأركان لها شروط، وكل ركن من هذه الأركان له أحوال وله درجات عملية معقدة للغاية. نجلس ندرس في القياس هذا الذي يستغرق وقتًا طويلًا؛ لكي ندرك بدقة كيف نمارس فتوى أو حكمًا أو رأيًا حول شيء جديد لم يكن موضوعه موجودًا من قبل.
فالقياس له أربعة أركان: الركن الأول هو الأصل، والأصل معناه الكتاب والسنة، والأحاديث معناها أنه يجب علينا أن يكون هذا الشيء موجودًا في الكتاب والسنة. الأصل على الدوام كلمة الأصل معناها ذلك الحكم الموجود أو ذلك الشيء الموجود حكمه في الكتاب والسنة.
شرح العلاقة بين الأصل والفرع والعلة والحكم في القياس
والفرع هذا الركن الثاني ليس موجودًا في الكتاب والسنة، الكلام على هذا الفرع [أنه مسألة جديدة لم يرد فيها نص]. الأصل له حكم وله علة، والفرع له علة، فإذا [اشتركا في العلة كان] له حكم [مثل حكم الأصل].
الأربعة [أركان القياس هي]: الأصل وعلته وحكمه والفرع، ولا بد أن يكون [الفرع] ذات نفس علة الأصل. فهم أربعة فقط: الأصل والحكم والعلة والفرع. ينتج من هذا القياس نتيجة وهي حكم الفرع.
تطبيق القياس على مثال الخمر وبيان حكمها وعلتها
ما هذا الكلام؟ كيف [نفهمه] ببساطة؟ فكروا: قالوا مثلًا نحن عندنا الخمر، هذا الخمر عبارة عن شيء اسمه خمر، زجاجة كهذه تسمى خمرًا، ونريد أن نرى كيف يكون فعل الإنسان فيها.
هل هذه الخمرة يجوز شربها؟ السؤال هو هذا، وعلى فكرة، القياس كله أسئلة يطرحها الفقيه على نفسه ويتتبع كل جزء منها. فهل هذه الخمر يجوز للإنسان أن يشربها؟ الذي يريد طاعة الله سبحانه وتعالى: لا يجوز. فيقول: إذن الخمر هذه هي الأصل، ما حكمها؟ حرام.
البحث عن علة تحريم الخمر وهي الإسكار الذي يحجب العقل
فيسأل [الفقيه] نفسه: لماذا؟ لماذا الخمر حرام؟ يعني لماذا حرَّم ربنا هذا السائل؟ وبعد بحث طويل وكلام دقيق، يصل إلى أشياء نحن نعرفها جميعًا الآن من مجهود هؤلاء الناس وتأملهم الدقيق، فيقول: حرام لأنها مُسكِرة، تسبب السُّكر.
لا بد أن يدرس إذن ما هو هذا السُّكر وما هي المادة الفعالة التي في الخمر والتي جعلت فيه سكرًا، وهذا السكر هو العلة [أي السبب الذي بُني عليه الحكم].
تطبيق القياس على المسائل الجديدة بإلحاق المسكرات بالخمر
جاءتني مسألة جديدة وأريد أن أرى: هل هي حلال أم حرام؟ سائل كهذا، هذا السائل الجديد الذي لم يكن موجودًا قبل ذلك في الصناعات القديمة، أبحثه: هل هذا مسكر؟ فقال لي: نعم، هذا يسبب الإسكار.
قلت له: إذا كان الخمر محرمة لأنها مسكرة، فتكون الأشياء الجديدة المسكرة محرمة مثلها. هذا تفكير منطقي.
السؤال الثاني: لماذا حرَّم ربنا المُسكِر؟ لماذا لم يسمح لنا بشرب هذا المسكر؟ وحسب، يفكر الفقيه هكذا. لماذا قال ذلك؟ قال: لأن الإسكار يحجب العقل عن التفكير والتركيز والتدبر الذي أُمرنا به، وأن نتدبر في القرآن وأن نتأمل في السماء وأن نحن ننظر في الأرض ونأخذ العبرة من التاريخ.
العقل مناط التكليف وحكم التخدير في الضرورة الطبية
ولأن هذا العقل هو مناط التكليف، فإن الله تعالى أراد أن يحافظ على العقل في حالة الاختيار، ولا نترك هذا العقل إلا إذا كنا سندخل في عملية جراحية؛ فبدلًا من أن نموت من الألم، أجاز لنا البنج - المخدر - الذي [يُغيِّب العقل]، لكن بإرادتي هكذا وفي حالة كهذه.
أكون قد تنازلتُ عن التكليف الذي أمرنا الله به، والذي بموجبه نُصلي ونصوم ونعبد ونذكر وندعو ونعمر الأرض وهكذا.
تطبيق عملي للقياس على أنواع المشروبات المسكرة المختلفة
فإذا كان الخمر أصل، الحكم فيها أنها حرام، والعلة أنها مسكرة، فلو ظهر أي شيء كفرع جديد وجاء ليقول لي: هذا أنا، هذا ليست خمرًا. قلت له: إذن ما هذا؟ قال لي: هذه زجاجة ويسكي. قلت له: هل هي مُسكِرة؟ قال لي: نعم. قلت له: إذن هي حرام.
قال: طيب، الشامبانيا؟ قلت له: هل هي مُسكِرة؟ قال لي: نعم، إنها مُسكِرة. قلت له: إذن هي حرام.
ولذلك المسلمون دائمًا ومن دون نقاش يسمون البيرة خمرًا، يسمون الويسكي خمرًا، يسمون الشامبانيا خمرًا. وأي شخص سيأتي إليَّ ويقول: إن أنواع الخمر عندنا عدة أنواع وعدة ماركات وعدة [أصناف]، فأقول له: ما يهمني هو هل هو مُسكر أم لا؟ فإذا قال: نعم إنه مُسكر، قلت له: إذن هو حرام.
منهجية القياس في تعميق الفهم من خلال تتبع العلل وعلل العلل
هذه قضية القياس: من كلمة لماذا نعرف العلة، ثم نسأل لماذا مرة أخرى فهذا يعرفنا العلة الثانية، أي علة العلة. فنعرف لماذا جعل الله المُسكِر حرامًا: لأنه يُذهِب العقل. فلماذا حرَّم الله ذهاب العقل؟ لأن العقل مناط التكليف.
نجد أنفسنا أمام ثلاثة أسئلة، كل سؤال ينقلنا إلى مستوى أعمق في الفكر. طبَّقوا [العلماء] هذه المنهجية مع كل الفقه، من أول الطهارات إلى نهاية الشهادات والقضاء والشهادات.
خلاصة مفهوم القياس ودوره في التفكير وفق الشريعة الإسلامية
إذا هذا هو الفهم، أو هذا المفهوم هو الذي يجعلنا نفكر وفق الشريعة، وهو ما يُسمى بالقياس.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي؟
القرآن الكريم
كم عدد آيات القرآن الكريم كما ذكر الأصوليون؟
ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية
ما نسبة الأحاديث النبوية المختصة بالفقه من مجموع متون الحديث؟
خمسة بالمائة
ما الركن الأول من أركان القياس الأربعة؟
الأصل
ما علة تحريم الخمر في الفقه الإسلامي؟
الإسكار الذي يحجب العقل
لماذا حرّم الله إذهاب العقل بالإسكار؟
لأن العقل مناط التكليف
ما الذي يُسمى عين الاجتهاد في أصول الفقه؟
القياس
ما حكم التخدير في العمليات الجراحية وفق القياس الفقهي؟
مباح للضرورة
ما الذي تُنتجه الفوضى في فهم النصوص الشرعية؟
التطرف والتشدد والإرهاب
ما الركن الثاني من أركان القياس الذي يمثل المسألة الجديدة؟
الفرع
ما المعيار الوحيد لتحريم المشروبات في الإسلام وفق القياس؟
كونه مسكرًا أم لا
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في سياق عمارة الأرض والعبادة؟
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
ما المقصود بالإلحاق في أصول الفقه؟
الإلحاق هو القياس، أي إلحاق مسألة جديدة لم يرد فيها نص بمسألة ثابتة في الكتاب والسنة لاشتراكهما في العلة.
لماذا احتاج الأصوليون إلى القياس؟
لأن نصوص الشريعة متناهية والأحداث غير متناهية، فكان لا بد من أداة تُلحق المستجدات بالأحكام الثابتة.
ما أركان القياس الأربعة؟
الأصل وهو الحكم الثابت في الكتاب والسنة، والحكم، والعلة، والفرع وهو المسألة الجديدة.
ما المقصود بالأصل في القياس؟
الأصل هو الحكم الموجود في الكتاب والسنة، أي المسألة التي ورد فيها نص شرعي صريح يُقاس عليه.
ما المقصود بالفرع في القياس؟
الفرع هو المسألة الجديدة التي لم يرد فيها نص في الكتاب والسنة، وتُلحق بالأصل إذا اشتركت معه في العلة.
ما الفرق بين القطعي والظني في النصوص الشرعية؟
القطعي ما ثبت بدليل لا يحتمل التأويل وهو قليل، والظني ما احتمل أكثر من وجه وهو واسع، ويجب الإيمان بكليهما في موضعهما.
ما الأدوات اللغوية التي يستخدمها الأصوليون لفهم النصوص؟
يستخدمون المطلق والمقيد، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، والحقيقة والمجاز، والسياق والسباق واللحاق.
ما نتيجة القياس التي يصل إليها الفقيه؟
نتيجة القياس هي حكم الفرع، أي الحكم الشرعي للمسألة الجديدة المستنبط من اشتراكها في العلة مع الأصل.
لماذا يُسمى الويسكي والشامبانيا خمرًا عند المسلمين؟
لأن المعيار في التحريم هو الإسكار لا الاسم، وكل مسكر يُلحق بالخمر في الحكم قياسًا لاشتراكهما في علة الإسكار.
ما المقصود بعلة العلة في القياس؟
هي السبب الأعمق وراء العلة الأولى، كتحريم الإسكار علته الأولى حجب العقل، وعلة العلة أن العقل مناط التكليف.
ما الذي يُميّز التجديد الحقيقي عن الفوضى في الفهم؟
التجديد الحقيقي له أصوله وقواعده وأهدافه وطريقته ونتائجه، أما الفوضى فهي عدم التفريق بين النص وفهمه وبين القطعي والظني.
ما الذي يُجيز التخدير الطبي رغم أنه يُغيّب العقل؟
الضرورة الطبية تُجيزه، إذ بدلًا من الموت من الألم يُجاز البنج في العمليات الجراحية بإرادة الشخص في ظرف استثنائي.
كم عدد متون الحديث النبوي وما نسبة الفقهي منها؟
لا تزيد متون الحديث عن ستين ألف متن، والمختص بالفقه منها خمسة بالمائة فقط.
على أي مجالات الفقه طُبّقت منهجية القياس؟
طُبّقت على كامل الفقه الإسلامي من أول الطهارات إلى نهاية الشهادات والقضاء.
ما الذي يجعل القياس أداة معقدة دقيقة في أصول الفقه؟
لأن كل ركن من أركانه الأربعة له شروط وأحوال ودرجات عملية معقدة، وتطبيقه يستلزم دراسة مستفيضة لإصدار فتوى أو حكم صحيح.
