ما هي الكليات الخمس في المنطق وكيف تساعد على فهم الصياغات اللغوية في التراث الإسلامي؟
الكليات الخمس في المنطق هي: الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام، وهي الأدوات التي يستخدمها العلماء لبناء التعريفات ونقل التصورات. فهم هذه الكليات ضروري لقراءة التراث الإسلامي لأن العلماء بنوا تعريفاتهم الشرعية والفقهية عليها، كتعريف البيع بأنه عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى.
- •
كيف يمكن قراءة التراث الإسلامي دون معرفة الصياغات المنطقية واللغوية التي بُني عليها؟
- •
الجملة المفيدة تتكون من موضوع ومحمول ونسبة خفية بينهما، وتسمى في الفقه مسألة وفي المنطق قضية وفي البلاغة دعوى.
- •
الكليات الخمس في المنطق هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام، وهي أساس بناء التعريفات في العلوم الإسلامية.
- •
التصور هو إدراك المفردات والنسب فهمًا، أما التصديق فهو الإذعان والقبول بتلك النسبة بعد إقامة الدليل.
- •
الأدلة المثبتة للنسبة تتنوع بين الحسي والعقلي والنقلي والشرعي والوضعي بحسب طبيعة كل مسألة.
- •
تعريف البيع شرعًا بأنه عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى يُجسّد تطبيق الجنس والفصل في الفقه الإسلامي.
- 0:00
مقدمة اللقاء الرابع تتناول الصياغات اللغوية والمنطقية بوصفها شفرة التراث الإسلامي التي لا يمكن فهمه دونها.
- 1:16
الجملة المفيدة تتكون من قسمين ظاهرين وثالث خفي، وتحتل مكانة محورية في علوم البلاغة والنحو والأصول والمنطق.
- 2:35
الموضوع والمحمول في المنطق يقابلان المسند والمسند إليه في البلاغة والمبتدأ والخبر في النحو، وكلها تعبر عن جزأي الجملة المفيدة.
- 3:51
القضية والمسألة والدعوى مصطلحات مترادفة للجملة المفيدة، وفي الفقه تُسمى مسائل كقولنا البيع حلال والصلاة واجبة.
- 4:49
موضوع علم الفقه هو فعل المكلف، والمحمول هو الحكم الشرعي كالوجوب والحرمة، وبهما تتكون مسائل الفقه.
- 5:56
موضوع أصول الفقه هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للحكم، أي كيفية استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
- 7:05
مسائل أصول الفقه كالأمر للوجوب والكتاب حجة هي جمل مفيدة مبنية على المسند والمسند إليه، مما يؤكد مركزية الجملة المفيدة في هذا العلم.
- 7:45
النسبة هي العنصر الثالث الخفي في الجملة المفيدة، وتعني إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، كإثبات الإثمار للشجرة أو نفيه عنها.
- 9:04
الصفات تحدد الموضوع فقط ولا تُكمل الجملة المفيدة، ولا بد من تمام الإسناد بذكر الخبر حتى تتحقق الفائدة.
- 10:21
الكلام الناقص هو ما خلا من الخبر، ولا بد من ذكر المسند حتى يكتمل الإسناد وتتحقق الجملة المفيدة.
- 11:19
البحث عن النسب التامة والجمل المفيدة عند قراءة التراث ضروري لأن الفصل بين المبتدأ والخبر قد يطول فيقع القارئ في الخطأ.
- 12:15
الخلط بين الصفات والأخبار خطأ شائع في قراءة التراث، إذ الصفات تحدد الموضوع فقط ولا تُغني عن الخبر الذي يُتم الجملة المفيدة.
- 13:03
عدم إدراك الجملة المفيدة معوق لفهم التراث، لأن كل جملة دعوى تحتاج دليلًا، كقولنا الصلاة واجبة الذي يستلزم إقامة الدليل.
- 14:11
الأدلة المثبتة للنسبة أربعة: الحسي والعقلي والنقلي والوضعي، وتختلف باختلاف طبيعة المسألة المطروحة.
- 15:22
النار محرقة تُثبت بالدليل الحسي التجريبي، بينما الصلاة واجبة تُثبت بالدليل الشرعي، وهذا الفارق جوهري في منهج الاستدلال.
- 16:18
الدليل الحسي التجريبي يعتمد على التكرار والمشاهدة الواسعة، والعادة بمعنى العود والتكرار هي أساس الحكم الحسي.
- 17:17
الدليل الشرعي لإثبات الأحكام كوجوب الصلاة، والدليل النقلي لتسمية الأشياء كتسمية ما فوقنا سماءً، وكلاهما يختلف عن الدليل الحسي.
- 18:10
الدليل الوضعي هو ما تواضعت عليه طائفة في تسمية الأشياء، والمسائل تختلف فتختلف أدلتها بين الحسي والعقلي والشرعي والوضعي.
- 19:06
اللغة مكونة من جمل مفيدة ذات جزأين وعلاقة بينهما، وتثبت تلك العلاقات بأدلة متنوعة بين الشرعي والوضعي والنقلي والحسي.
- 20:02
السامع يحتاج إلى دليل لتصديق الجملة المفيدة لأن النسبة قابلة للإثبات والنفي، فالمشاهدة دليل حسي والنص الشرعي دليل شرعي.
- 20:45
وجوب الصلاة يُثبت بقياس منطقي: أقم الصلاة أمر، وكل أمر للوجوب، إذن الصلاة واجبة، وهو نموذج للاستدلال الشرعي المنطقي.
- 21:19
الإدراك قسمان: التصور وهو إدراك المفرد، والتصديق وهو إدراك النسبة مع الإذعان والتسليم بها.
- 22:37
إدراك الشجرة والإثمار والعلاقة بينهما كله تصور، أما التصديق فهو الإذعان بأن الجملة صحيحة ومطابقة للواقع.
- 23:43
الكافر يتصور معنى محمد رسول الله لكنه لا يصدق بها، والفرق بين الفهم والإيمان هو الفرق بين التصور والتصديق.
- 24:36
الإذعان هو جوهر التصديق، وهو ما يفرقه عن مجرد الفهم والتصور، إذ التصديق إدراك للنسبة مع القبول والتسليم بها.
- 25:26
التعريف وسيلة لنقل التصور من ذهن المتكلم إلى ذهن السامع، وهو الأداة الأساسية لتوصيل المفاهيم في العلوم.
- 26:33
التعريف اللفظي يُعرِّف الكلمة الغريبة بمرادفها المعروف كتعريف الحنطة بالقمح، وهو أبسط أنواع التعريف.
- 27:27
التصورات الكلية تبدأ بتقسيم الوجود إلى جوهر وعرض ومتحيز وغيره، وهي الأساس الذي تُبنى عليه الكليات الخمس في المنطق.
- 28:23
الجسم نوعان: نامٍ كالنبات والحيوان والإنسان، وغير نامٍ وهو الجماد، وهذا التقسيم خطوة في بناء شجرة الوجود المنطقية.
- 29:06
النامي قسمان: متحرك بالإرادة كالحيوان الذي يسعى لطعامه، وغير متحرك بالإرادة كالنبات الذي ينمو في مكانه.
- 30:04
الحيوان متحرك بالإرادة والنبات لا، وشجرة الوجود تتدرج من الموجود إلى الجسم إلى النامي إلى المتحرك إلى الناطق والبهيمة.
- 31:03
المناطقة سمّوا ما تحته أنواع جنسًا وما ليس تحته شيء نوعًا، وكل مستوى وسيط في شجرة الوجود جنس لما تحته ونوع لما فوقه.
- 32:18
النامي جنس لما تحته من متحرك وغير متحرك، ونوع لما فوقه من الجسم، وهذا يوضح العلاقة بين الجنس والنوع في الكليات الخمس.
- 33:29
أفراد الجنس تختلف اختلافًا تامًا كالإنسان والبهيمة تحت الحيوان، بينما أفراد النوع متسقة كالبشر جميعًا تحت الإنسان.
- 34:02
الفصل هو الصفة المميزة للنوع داخل الجنس، وفصل الإنسان عن البهيمة هو النطق بمعنى التفكير وترتيب المعلوم للوصول إلى المجهول.
- 34:50
القرد يستخدم العصا لكنه لا يحتفظ بها، بينما الإنسان يحتفظ بها للغد لأنه يُفكّر ويُرتّب، وهذا هو الفارق الجوهري بينهما.
- 36:09
التفكير وترتيب المعلوم للوصول إلى المجهول هو الفاصل بين الإنسان والحيوان، وهو ما مكّن الإنسان من عمارة الكون.
- 36:57
الكليات الثلاث الأولى هي الجنس والنوع والفصل، وهي أساس بناء التعريفات في المنطق والعلوم الإسلامية.
- 37:15
الخاصة صفة تختص بنوع كالضحك للإنسان، والعرض العام صفة مشتركة بين أنواع مختلفة كالمشي للإنسان والأسد.
- 38:23
الضحك خاصية للإنسان لأنه يستلزم إدراك المفارقات الذي تعجز عنه البهيمة، بينما المشي عرض عام يشترك فيه أنواع مختلفة.
- 39:13
الكليات الخمس في المنطق هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام، توصل إليها المناطقة بالاستقراء والتتبع.
- 41:28
الفصل يُجيب عن سؤال التمييز داخل الجنس، والخاصة كلي عرضي خاص بنوع، والعرض العام كلي عرضي مشترك بين أنواع مختلفة.
- 42:27
أنواع التعريف أربعة: الحد التام من الجنس والفصل، والحد الناقص، والرسم التام من الجنس والخاصة، والرسم الناقص.
- 43:49
أنواع التعريف تشمل اللفظي والتقسيم والمثال إضافة للحد والرسم، وفي كل تعريف يجب البحث عن الجنس والفصل.
- 44:41
تعريفات الألفاظ الشرعية كالبيع والصلاة تعتمد على الجنس والفصل، وأصبحت فلسفة التعريف ضرورة لفهم الخطاب الفقهي.
- 45:29
التعريف يُزيل الخلاف الظاهري ويضبط البحث العلمي، ولذلك تكلم العلماء عن الكليات الخمس وأنواع التعريف لضبط المصطلحات.
- 46:05
التعريف موصل للتصور والقياس المنطقي موصل للتصديق، وكلاهما أداة أساسية في المنطق لنقل المعرفة وإثبات الأحكام.
- 47:01
دراسة القياس المنطقي وأشكاله ضرورة لفهم التراث لأن العلماء استعملوه بسهولة باعتباره من المسلمات، ومن يجهله لا يفهم كلامهم.
- 47:59
عدم إدراك الصياغات المنطقية واللغوية يجعل القارئ عاجزًا عن فهم أغلب كلام العلماء، وهو حجر عثرة أمام الاستفادة من التراث.
- 48:58
التمرن على تحليل الكلام التراثي يُكوّن ملكة علمية تُمكّن من فهم النصوص فهمًا أعمق وأدق مما كان ممكنًا قبل ذلك.
- 49:32
نص كتاب البيع يُجسّد الصياغة التراثية: جملة مفيدة ثم دليل ثم تعليل، وهو النمط الذي ينبغي إدراكه عند قراءة التراث.
- 50:42
الدليل على تأخير البيع عن العبادات دليل حسي مباشر هو ترتيب كتب الفقه نفسها التي تبدأ بالعبادات ثم تنتقل للمعاملات.
- 51:34
الدليل يُثبت وقوع الأمر والتعليل يُبيّن سببه، ولام التعليل في الصياغات التراثية علامة على الانتقال من الدليل إلى التعليل.
- 52:30
العلل الثلاث لتأخير المعاملات عن العبادات هي: أفضلية العبادات، وكثرة الاضطرار إليها، وقلة أفراد فاعل البيع.
- 53:04
أُفرد لفظ البيع لأنه مصدر في الأصل والمصدر لا يُجمع إلا عند اعتبار اختلاف الأنواع، وهذا دقيق من دقائق الصياغة التراثية.
- 54:23
تعريف البيع بأنه تمليك بعوض على وجه مخصوص يُجسّد الجنس والفصل، فالتمليك جنس والبعوض على وجه مخصوص فصل مميز.
- 55:11
الفصل في تعريف البيع وهو بعوض على وجه مخصوص يُميّزه عن الميراث والهبة والاستيلاء على المباح وسائر أسباب الملك.
- 56:11
البيع تمليك بعوض والشراء تملك بعوض، وهما شقان متكاملان للعقد الواحد، ويجوز إطلاق كل اسم على الآخر اعتبارًا.
- 56:54
البيع لغةً مقابلة شيء بشيء معاوضةً، وشرعًا عقد وكلمة عقد هي الجنس في التعريف الشرعي الذي يُضيف فصولًا مميزة.
- 57:43
تعريف البيع شرعًا يضم قيودًا متتالية كل منها يُخرج نوعًا من العقود: المالية تُخرج النكاح، والتأبيد يُخرج الإجارة، والقربى تُخرج القرض.
- 58:49
أركان البيع ثلاثة في الظاهر وستة في الحقيقة، وكلمة عقد في التعريف جنس شأنه الإدخال أي تحديد الجنس الذي ينتمي إليه البيع.
- 59:17
العموم من وجه بين الجنس والفصل يعني أن كل منهما يُقيّد عموم الآخر، فالحيوانية والناطقية عند اجتماعهما تُحددان الإنسان فقط.
- 60:11
الملائكة خلق ناطق مكلف بدلالة القرآن الكريم الذي وصفهم بالتكليف والأمر والطاعة، مما يجعل الناطقية أوسع من الإنسان.
- 61:30
تقاطع دائرة الحيوانية مع دائرة الناطقية يُنتج الإنسان وحده، وهو الحيوان الناطق الذي يجمع الصفتين معًا.
- 62:30
تخصيص عموم كل طرف بعموم الآخر في الجنس والفصل من منتجات المسلمين في المنطق ولم تكن عند أرسطو.
- 63:26
كل قيد في تعريف البيع يُخرج نوعًا من العقود: العقد يُخرج المعاطاة، والمعاوضة تُخرج الهدية، والمالية تُخرج النكاح، والتأبيد يُخرج الإجارة.
- 64:17
البيع ينحصر في خمسة أطراف: الصحة والفساد، والجواز واللزوم، والحكم قبل القبض وبعده، والألفاظ المطلقة، والتحالف.
- 64:59
أفضل المكاسب على الراجح الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة، وكلمة الراجح تدل على وجود خلاف بين العلماء في المسألة.
- 65:54
كلمة راجح في التراث علامة لغوية تدل على وجود خلاف بين العلماء وأن هناك قولًا مرجوحًا مقابل القول الراجح.
- 66:39
قيد المعاوضة في تعريف البيع يُخرج الهدية لأنها تمليك مالي مؤبد لكن بلا مقابل، وهذا يُبيّن دقة القيود في التعريفات الفقهية.
- 67:31
النقطة في ريف مصر هدية رد يُعطيها الناس في المناسبات على أن تُرد لهم، وهي مثال على ما يخرج من تعريف البيع لانعدام المعاوضة الحقيقية.
- 68:35
قيد المالية يُخرج النكاح من تعريف البيع لأن المهر إكرام للمرأة لا معاوضة مالية حقيقية، والنكاح ليس شراءً للمرأة.
- 69:15
قيد ملك العين يُخرج الإجارة من تعريف البيع لأن الإجارة تُفيد ملك المنفعة فقط دون الرقبة، بينما البيع يُفيد ملك العين.
- 70:02
الملك التام يجمع الرقبة والمنفعة، والملك الناقص يقتصر على أحدهما، كالسلف الذي تمتلك عينه دون الانتفاع به.
- 71:11
العين والمنفعة في الفقه يوازيان الجوهر والعرض في المنطق، وملك العين في تعريف البيع يُخرج الإجارة التي تُفيد ملك المنفعة فقط.
- 71:43
القرض يُخرجه قيد لا على وجه القربى من تعريف البيع لأنه وإن أفاد ملك العين فإنه يتم على وجه الإحسان والقربة لا المعاوضة.
- 72:27
حق الممر بيع لمنفعة المرور لا لعين الأرض، وهو مثال على ضرورة إدراج كلمة منفعة في تعريف البيع لتشمل هذه الصور.
- 73:24
بيع حق الممر بيع مؤبد لا إجارة مؤقتة، لأن صاحبه يمتلك حق المرور إلى الأبد ويُمنع البائع من التصرف في تلك المساحة.
- 74:32
حق الممر يلزم الخلف العام والخاص، فلا يستطيع المشتري الجديد ولا الوارث إلغاءه لأنه بيع مؤبد نافذ في حق الجميع.
- 75:31
حق الممر بيع مؤبد بعوض لا إجارة ولا هبة، وإدراج كلمة منفعة في تعريف البيع ضروري لتشمل بيع الحقوق كحق الممر.
ما المقصود بالصياغات اللغوية والمنطقية التي كُتب بها التراث الإسلامي وما أهمية معرفتها؟
الصياغات اللغوية والمنطقية هي الشفرة التي كُتب بها التراث الإسلامي، وتتداخل فيها الصياغة اللغوية مع الصياغة المنطقية لتشكل طابعًا عامًا لصياغات الأفكار عند السلف. معرفة هذه الصياغات ضرورية للفهم الدقيق لما تحت أيدينا من نصوص تراثية.
ما هي الجملة المفيدة وما مكانتها في العلوم الإسلامية المختلفة؟
الجملة المفيدة هي الوحدة الأساسية للكلام التي احتلت مكانًا بارزًا في علم البلاغة والنحو والأصول والمنطق وغيرها. عند تحليلها وُجد أنها تنقسم إلى قسمين ظاهرين وثالث خفي، وتختلف تسمية كل قسم باختلاف العلوم.
ما الفرق بين مصطلحات الموضوع والمحمول والمسند والمسند إليه والمبتدأ والخبر؟
هذه المصطلحات تعبر عن مفهوم واحد وهو جزءا الجملة المفيدة، لكن كل علم يستعمل لفظه الخاص. في علم البلاغة يقولون المسند والمسند إليه، وفي النحو يقولون المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل، وفي المنطق يقولون الموضوع والمحمول.
ما الفرق بين مصطلحات القضية والمسألة والدعوى وكيف تُطبَّق في علم الفقه؟
القضية والمسألة والدعوى كلها أسماء للجملة المفيدة الواحدة، وكل علم يستعمل مصطلحه. في علم الفقه تُسمى مسائل، مثل: البيع حلال، والسرقة حرام، والصلاة واجبة، وكل هذه جمل مفيدة هي مسائل علم الفقه.
ما موضوع علم الفقه وما المحمول في جمله المفيدة؟
موضوع علم الفقه هو فعل المكلف، وهو الجزء الأول من كل جملة فقهية كالصلاة والبيع والعقد. أما المحمول فهو حكم من أحكام الله سبحانه وتعالى كالوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة، وبهذا تتكون الجملة المفيدة أو المسألة الفقهية.
ما موضوع علم أصول الفقه وكيف يختلف عن موضوع علم الفقه؟
موضوع علم أصول الفقه هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للحكم، أي الكتاب والسنة والإجماع والقياس لا من حيث ذاتها بل من حيث كيفية استنباط الحكم الشرعي منها. وهذا يختلف عن موضوع الفقه الذي هو فعل المكلف.
كيف تتجلى قضية الجملة المفيدة في مسائل علم أصول الفقه؟
مسائل أصول الفقه هي جمل مفيدة مثل: الكتاب حجة، والأمر للوجوب، والأمر يفيد التكرار أو لا يفيده. كل هذه مسائل مكونة من مبتدأ وخبر أو مسند ومسند إليه، وقضية الجملة المفيدة حاضرة في صميم هذا العلم.
ما المقصود بالنسبة أو الإسناد بوصفه العنصر الثالث الخفي في الجملة المفيدة؟
النسبة هي العلاقة الخفية بين طرفي الجملة المفيدة، وهي إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه. في جملة الشجرة مثمرة، الشجرة مفهومة والثمرة مفهومة، لكن العلاقة بينهما هي النسبة التي يمكن إثباتها أو نفيها، وهي العنصر الثالث الخفي غير المذكور صراحة.
لماذا لا تكفي الصفات وحدها لتحقيق الجملة المفيدة وما الذي يُكملها؟
الصفات تقوم بتحديد الموضوع فقط ولا تُكمل الجملة المفيدة، فإذا قلت الشجرة الطويلة الخضراء التي بالخارج فقد حددت الموضوع لكنك لم تُخبر عنه بعد. لا بد من تمام الإسناد بذكر الخبر حتى تتحقق الجملة المفيدة وتصل الفائدة إلى السامع.
ما الكلام الناقص وكيف يُكتمل بذكر الخبر في الجملة المفيدة؟
الكلام الناقص هو ما خلا من الإسناد التام، أي ما ذُكر فيه الموضوع دون الخبر. فإذا قلت الشجرة التي رأيتها بالأمس فالكلام ناقص حتى تقول قد قُطعت، فيكتمل الإسناد وتتم الجملة المفيدة وتصل الفائدة إلى السامع.
كيف يساعد البحث عن النسب التامة والجمل المفيدة في فهم التراث الإسلامي؟
عند قراءة التراث يجب البحث عن النسب التامة والجمل المفيدة، أي إيجاد الخبر لكل مبتدأ والفاعل لكل فعل. في الصياغات التراثية قد يطول الفصل بين المبتدأ والخبر فيظن القارئ أن شيئًا قد أخبر عن شيء آخر وهو لم يخبر بعد، مما يؤدي إلى سوء الفهم.
ما الخطأ الشائع في الخلط بين الصفات والأخبار عند قراءة الصياغات التراثية؟
الخطأ الشائع هو أن يفهم القارئ من الشجرة الخضراء أن المعنى الشجرة خضراء، في حين أن الخضراء صفة لتحديد الموضوع لا خبر عنه. الصفات تقوم بتحديد الموضوع فقط ولا بد لها من نسبة تنتسب إليها وإسناد يُسند إليها حتى تتم الجملة المفيدة.
كيف يكون عدم إدراك الجملة المفيدة معوقًا لفهم التراث وما علاقة ذلك بالدليل؟
عدم إدراك قضية الجملة المفيدة من أبرز معوقات فهم التراث، لأن كل جملة مفيدة هي دعوى أو قضية أو مسألة تحتاج إلى دليل. فقولنا الصلاة واجبة جملة مفيدة تستلزم السؤال: من قال ذلك وما الدليل عليه؟
ما أنواع الأدلة المثبتة للنسبة في الجملة المفيدة وكيف تختلف باختلاف المسائل؟
الأدلة المثبتة للنسبة تنقسم إلى أربعة أنواع: الدليل الحسي الإدراكي، والدليل العقلي، والدليل النقلي سواء عن أهل تخصص أو عن الشرع الشريف، والدليل الوضعي الذي تواضعت عليه طائفة معينة. وتختلف المسائل فتختلف الأدلة المثبتة لها.
ما الفرق بين إثبات أن النار محرقة وإثبات أن الصلاة واجبة من حيث نوع الدليل؟
إثبات أن النار محرقة يعتمد على الدليل الحسي التجريبي، إذ يكفي أن يضع الإنسان يده فيها ليتحقق من ذلك. أما إثبات أن الصلاة واجبة فيعتمد على الدليل الشرعي لأنها أمور ليست حسية، ولا يمكن إثباتها بالتجربة الحسية.
كيف يُثبت الدليل الحسي التجريبي النسبة في الجملة المفيدة وما دور العادة في ذلك؟
الدليل الحسي التجريبي يُثبت النسبة بالتكرار والمشاهدة الواسعة، فإثبات أن النار محرقة يستلزم تجربتها مع مختلف البشر حتى يتبين أنها تحرق الجميع. والعادة هنا تعني العود والتكرار الذي يُرسّخ الحكم الحسي.
كيف يختلف الدليل الشرعي عن الدليل النقلي في إثبات الأحكام والمعاني؟
الدليل الشرعي يُستخدم لإثبات الأحكام الشرعية كوجوب الصلاة لأنها أمور غير حسية تحتاج إلى نص من الشرع. أما الدليل النقلي فيُستخدم في تسمية الأشياء وتحديد معانيها اللغوية، كتسمية ما فوقنا سماءً وما تحتنا أرضًا، وهو نقل عمن قبلنا لا يحتاج إلى تجربة حسية.
ما المقصود بالدليل الوضعي وكيف يختلف عن الدليل النقلي في تسمية الأشياء؟
الدليل الوضعي هو ما تواضعت عليه طائفة معينة من تسمية الأشياء، كتسمية الحيوان المفترس أسدًا لا رجلًا. وهو قريب من الدليل النقلي لكنه يُبرز أن الأسماء اصطلاحية وضعية. والمسائل تختلف فتختلف الأدلة المثبتة لها.
ما الملخص الذي توصل إليه العلماء حول بنية اللغة وعلاقتها بالأدلة؟
توصل العلماء إلى أن اللغة مكونة من جمل مفيدة، وأن الجمل المفيدة مكونة من جزأين بينهما علاقة، وأن هناك أدلة تثبت تلك العلاقات والنسب. ثم تنوعت الأدلة إلى شرعي ووضعي ونقلي وحسي أو عادي، وكل نوع يُثبت نوعًا من العلاقات.
لماذا يحتاج السامع إلى دليل حتى يصدق الجملة المفيدة ولا يكتفي بمجرد سماعها؟
السامع لا يصدق الجملة المفيدة بمجرد سماعها لأن النسبة فيها قابلة للإثبات والنفي، فهو يحتاج إلى دليل يُثبت تلك النسبة. فإذا قيل الشجرة مثمرة طُلبت المشاهدة دليلًا، وإذا قيل الصلاة واجبة طُلب الدليل الشرعي.
كيف يُقام الدليل الشرعي على وجوب الصلاة بالقياس المنطقي؟
يُقام الدليل على وجوب الصلاة بترتيب مقدمتين: الأولى أن أقم الصلاة أمر بدلالة الوضع اللغوي، والثانية أن كل أمر يفيد الوجوب بدلالة الاستقراء والسنة والإجماع. فينتج من هاتين المقدمتين أن الصلاة واجبة، وهذا هو القياس المنطقي.
ما مراحل الإدراك عند العلماء وما الفرق بين التصور والتصديق؟
الإدراك عند العلماء مرحلتان: الأولى إدراك المفرد وتُسمى التصور، والثانية إدراك النسبة مع التسليم والإذعان وتُسمى التصديق. التصور هو حصول صورة الشيء في الذهن، والتصديق هو إدراك النسبة على جهة الإذعان والخضوع والموافقة.
كيف يتجلى الفرق بين التصور والتصديق في مثال الشجرة المثمرة؟
عند سماع الشجرة مثمرة يتكون في الذهن تصور للشجرة وتصور للإثمار وتصور للعلاقة بينهما، وكل هذا من باب التصور. أما التصديق فهو مرحلة أخرى تتطلب الإذعان والتسليم بأن تلك الجملة صحيحة وقد طُبِّقت على الواقع.
كيف يوضح مثال شهادة أن محمدًا رسول الله الفرق بين التصور والتصديق؟
كل إنسان مسلم أو كافر يفهم معنى عبارة محمد رسول الله ويتصور معنى محمد ومعنى رسول الله، وهذا هو التصور. لكن التصديق هو الإذعان بأن هذا الشخص فيه هذه الصفة فعلًا، فمن صدق آمن ومن لم يصدق لم يؤمن.
ما دور الإذعان في التصديق وكيف يختلف عن مجرد الفهم؟
الإذعان هو الركن الأساسي في التصديق، وهو إدراك للنسبة على جهة التسليم والخضوع والموافقة. الفهم مجرد تصور للمعنى دون إلزام، أما التصديق فهو قبول النسبة والإذعان بصحتها، ولذلك سُمي تصديقًا.
ما وظيفة التعريف في المنطق وكيف ينقل التصور من ذهن إلى ذهن؟
التعريف هو الوسيلة التي ينقل بها المتكلم صورة قائمة في ذهنه إلى ذهن السامع حتى يفهم ما يدور في ذهنه. فالتعريف موصل للتصور، وبدونه لا يستطيع الإنسان أن ينقل مفهوماته إلى الآخرين.
ما التعريف اللفظي وكيف يُستخدم لتوضيح المعاني غير المألوفة؟
التعريف اللفظي هو أن تُعرِّف كلمة غير مألوفة بكلمة مألوفة مرادفة لها، كتعريف الحنطة والبُر بالقمح. وهو يُنبّه الذهن إلى ما هو موجود فيه من معنى مرتبط بالكلمة المعروفة.
ما التصورات الكلية التي يلجأ إليها المنطق لإدراك كنه الأشياء وتعريفها؟
التصورات الكلية تبدأ من تقسيم الوجود إلى متحيز وغير متحيز، والمتحيز هو الجوهر وغيره العرض. الجوهر إما مفرد وهو الجزء الذي لا يتجزأ أو مركب وهو الجسم، وهذه التصورات الكلية هي أساس الكليات الخمس في المنطق.
كيف يُقسَّم الجسم إلى نامٍ وغير نامٍ وما الأمثلة على كل منهما؟
الجسم ينقسم إلى نامٍ يزيد وينمو كالنبات والطفل والثمرة، وإلى غير نامٍ وهو الجماد كالسبورة التي تبقى كما هي دون زيادة. هذا التقسيم هو خطوة في بناء شجرة الوجود التي تُفضي إلى الكليات الخمس.
كيف يُقسَّم النامي إلى متحرك بالإرادة وغير متحرك وما الفرق بين النبات والحيوان؟
النامي ينقسم إلى متحرك بالإرادة كالحيوان الذي يسعى إلى طعامه وشرابه، وإلى غير متحرك بالإرادة كالنبات الذي ينمو في مكانه دون أن يتحرك إراديًا. البقرة تتحرك نحو الحشيش والماء بإرادتها، بينما النبتة تبقى في مكانها.
ما الفرق بين الحيوان والنبات في الحركة وكيف تُبنى شجرة الوجود المنطقية؟
الحيوان متحرك بالإرادة بينما النبات يتحرك بالهواء أو الضوء أو ردود الفعل الانعكاسية لا بالإرادة. شجرة الوجود تُبنى هكذا: الموجود إلى متحيز وغير متحيز، والمتحيز إلى جوهر وجسم، والجسم إلى نامٍ وغير نامٍ، والنامي إلى متحرك وغير متحرك، والمتحرك إلى ناطق مفكر وبهيمة.
كيف استخدم المناطقة مصطلحي الجنس والنوع لوصف مستويات شجرة الوجود؟
المناطقة سمّوا الشيء الذي تحته أنواع تقسيم جنسًا، والشيء الذي ليس تحته شيء نوعًا مطلقًا. فالموجود جنس الأجناس، والناطق النوع المطلق، وكل مستوى وسيط كالمتحرك هو جنس لما تحته ونوع لما فوقه.
كيف يكون النامي جنسًا لما تحته ونوعًا لما فوقه في الكليات الخمس؟
النامي جنس لما تحته لأنه يشتمل على نوعين مختلفين هما المتحرك وغير المتحرك، وهو نوع لما فوقه لأنه نوع من أنواع الجسم. والجنس تندرج تحته أفراد مختلفة تمامًا كالحيوان الذي يندرج تحته البهائم والإنسان الناطق.
ما الفرق بين الجنس والنوع من حيث اتفاق أفرادهما أو اختلافها؟
الجنس تندرج تحته أفراد مختلفة تمامًا بعضها عن بعض كالحيوان الذي يشمل الإنسان والبهيمة المختلفين اختلافًا بيّنًا. أما النوع فأفراده متسقة لا تختلف في الحقيقة المشتركة، فالإنسان نوع وأفراده كلهم سواء في الإنسانية.
ما الفصل في المنطق وكيف يُميّز الإنسان عن البهيمة داخل جنس الحيوان؟
الفصل هو الصفة التي تُميّز نوعًا عن نوع داخل الجنس الواحد. الإنسان والبهيمة كلاهما حيوان، والذي يُفرّق بينهما هو النطق بمعنى التفكير وترتيب الأمور المعلومة للتوصل إلى المجهول، فالإنسان يفكر والبهيمة لا تفكر.
كيف يُجسّد مثال القرد والعصا الفارق بين الإنسان والحيوان في التفكير؟
القرد يستخدم العصا للحصول على طعامه لكنه لا يحتفظ بها للغد، بينما الإنسان يحتفظ بها لأنه يُجري عملية فكرية تقول إن هذه العصا مفيدة وقد يحتاجها غدًا. هذا الاحتفاظ دليل على التفكير المنظم الذي يُميّز الإنسان عن الحيوان.
ما الذي يجعل التفكير وترتيب الأمور المعلومة هو الفاصل الحقيقي بين الإنسان والحيوان؟
التفكير وترتيب الأمور المعلومة للتوصل إلى مجهول هو ما يُميّز الإنسان، فهو يُجري في ذهنه عمليات فكرية تجعل للأشياء قيمة مستقبلية. هذه الترتيبات التي خلقها الله في الإنسان فعمّر بها الكون مفقودة عند الحيوان قطعًا.
ما الكليات الثلاث الأولى من الكليات الخمس في المنطق وما تعريف كل منها؟
الكليات الثلاث الأولى هي: الجنس وهو الكلي الذاتي الذي يُطلق على أفراد مختلفين في الحقيقة، والنوع وهو الكلي المقول على كثيرين متفقين في الحقيقة، والفصل وهو الصفة التي تُميّز نوعًا عن نوع داخل الجنس الواحد كالنطق الذي يُميّز الإنسان عن البهيمة.
ما الفرق بين الخاصة والعرض العام في الكليات الخمس وما الأمثلة عليهما؟
الخاصة صفة تختص بنوع واحد دون غيره كالضحك للإنسان، إذ الإنسان يضحك لأنه يُدرك التناقضات والمفارقات. أما العرض العام فصفة تشترك فيها أنواع مختلفة تحت الجنس الواحد كالمشي الذي يشترك فيه الإنسان والأسد.
لماذا يُعدّ الضحك خاصية للإنسان وليس عرضًا عامًا وما الفرق بينهما؟
الضحك خاصية للإنسان لأنه لا يصدر من أي بهيمة، إذ الضحك يستلزم إدراك المفارقات والتناقضات وهو ما لا تستطيعه البهيمة. أما العرض العام كالمشي فيشترك فيه الإنسان والأسد وغيرهما من أنواع الجنس الواحد.
ما الكليات الخمس في المنطق وكيف توصل إليها المناطقة؟
الكليات الخمس هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام، وقد توصل إليها المناطقة بالتأمل والاستقراء والتتبع. الجنس كلي ذاتي يُطلق على أفراد مختلفين في الحقيقة كالحيوان، والنوع كلي مقول على كثيرين متفقين في الحقيقة كالإنسان، والفصل كلي ذاتي يُجيب عن سؤال أي شيء هو في جنسه.
كيف يُجيب الفصل عن سؤال التمييز وما تعريف الخاصة والعرض العام في الكليات الخمس؟
الفصل يُجيب عن سؤال أي حيوان هو من بين الأنواع، فكلمة الناطق تُجيب عن هذا السؤال وتُميّز الإنسان. الخاصة كلي عرضي مقول على كثيرين متفقين في الحقيقة في جواب ما هو في خاصته، والعرض العام كلي عرضي مقول على كثيرين مختلفين في الحقيقة في جواب أي شيء هو في عرضه.
ما أنواع التعريف عند المناطقة وما الفرق بين الحد التام والرسم التام؟
أنواع التعريف عند المناطقة هي: الحد التام وهو من الجنس والفصل، والحد الناقص وهو من الفصل فقط أو الجنس البعيد والفصل، والرسم التام وهو من الجنس والخاصة، والرسم الناقص وهو من الجنس البعيد والخاصة أو الخاصة فقط.
ما الأنواع الأخرى للتعريف عند المناطقة وما الذي يجب البحث عنه في كل تعريف؟
إضافة إلى الحد والرسم هناك التعريف اللفظي والتعريف بالتقسيم والتعريف بالمثال. وفي كل تعريف لا بد من البحث عن الجنس والفصل الذي يُحدد النوع من بين الأنواع المختلفة، سواء سمّاه أهل الكتابات الأخرى حدًا أو رسمًا.
كيف شاع استخدام الجنس والفصل في تعريفات الألفاظ الشرعية في الفقه الإسلامي؟
شاع استخدام الجنس والفصل في تعريفات الألفاظ الشرعية كالبيع والطلاق والصلاة والنية، إذ يُؤتى بكلمة شبيهة بالجنس ثم تُضاف قيود هي فصل أو فصول تُحدد المراد. وأصبحت فلسفة التعريف أمرًا شائعًا وضروريًا لفهم الخطاب الفقهي.
ما حكمة التعريف في العلوم الإسلامية وكيف يُسهم في إزالة الخلاف وضبط البحث؟
حكمة التعريف أنه يُزيل الخلاف الظاهري بين العلماء الذين قد يتفقون في المعنى ويختلفون في الألفاظ، ويضبط البحث العلمي بتحديد المصطلحات أولًا. ومن أجل ضبط التعريف تكلموا عن الكليات الخمس وأنواع التعريف.
كيف يختلف التعريف عن القياس المنطقي في الوصول إلى التصور والتصديق؟
التعريف موصل للتصور لأنه ينقل صورة المفهوم من ذهن إلى ذهن. أما القياس المنطقي فهو موصل للتصديق لأنه يُرتّب أمورًا معلومة للتوصل إلى شيء جديد مجهول، كقولنا أقم الصلاة أمر والأمر للوجوب إذن الصلاة واجبة.
لماذا يُعدّ دراسة القياس المنطقي وأشكاله ضرورة لفهم كلام العلماء في التراث؟
العلماء استعملوا القياس المنطقي وأشكاله استعمالًا سهلًا لأنه كان من المسلمات عندهم، فتكلموا عن الجنس والفصل والمقدمات والقياس الحملي والاستثنائي والملازمة بسهولة ويسر. ومن لا يعرف هذه المصطلحات لا يستطيع فهم كلامهم.
ما الذي يحدث إذا لم يُدرك القارئ الصياغات اللغوية والمنطقية عند قراءة التراث الإسلامي؟
إذا لم يُدرك القارئ الصياغات اللغوية والمنطقية فإنه يكون غير مدرك لأغلب ما يقوله العلماء، ويقف ذلك حجر عثرة أمام الاستفادة من التراث. لذلك لا بد من إدراك هذه الصياغات واستيعابها قبل الخوض في أي كتاب من كتب التراث.
كيف تتكون الملكة العلمية بالتمرن على تحليل الكلام التراثي؟
بالتمرن على تحليل الكلام التراثي وفق الصياغات المنطقية واللغوية تتكون لدى الإنسان ملكة يستطيع بها أن يُحلّل الكلام ويفهمه فهمًا أعلى مما كان يفهمه من قبل. هذه الملكة هي الهدف من دراسة هذه الصياغات.
كيف يُجسّد نص كتاب البيع الصياغة التراثية من جملة ودليل وتعليل؟
نص كتاب البيع يذكر الجملة المفيدة وهي تأخير البيع عن العبادات، ثم يعقبها بدليلها الحسي وهو ترتيب الكتب في المصنفات الفقهية، ثم يذكر التعليل بلام التعليل. هذا النمط من الجملة والدليل والتعليل هو الصياغة الأساسية في كتابات التراث.
ما الدليل على تأخير كتاب البيع عن كتب العبادات في المصنفات الفقهية؟
الدليل على تأخير البيع عن العبادات دليل حسي مباشر، وهو أن كتب الفقه عند فتحها تُظهر ربع العبادة أولًا فيه الصلاة والصيام والحج والزكاة، ثم بعد الانتهاء من العبادات يدخل المصنف في المعاملات ويبدأ بكتاب البيع.
ما الفرق بين طلب الدليل وطلب التعليل في الصياغات التراثية وكيف يُميّز بينهما؟
طلب الدليل يُجيب عن سؤال هل حدث هذا الأمر فعلًا، بينما طلب التعليل يُجيب عن سؤال لماذا حدث. في نص البيع الدليل على التأخير هو الواقع الحسي، أما التعليل فيأتي بعده بلام التعليل التي يغفل عنها كثير من القراء.
ما العلل الثلاث التي ذكرها العلماء لتأخير كتب المعاملات عن كتب العبادات؟
العلل الثلاث هي: أولًا أن العبادات أفضل الأعمال، وثانيًا أن الاضطرار إلى العبادات أكثر من الاضطرار إلى المعاملات، وثالثًا قلة أفراد فاعل البيع مقارنة بالعبادات. وقد اجتمعت هذه العلل الثلاث فكانت سببًا في اختيار المصنفين تأخير كتب المعاملات.
لماذا أفرد الفقهاء لفظ البيع ولم يقولوا كتاب البيوع؟
أفرد الفقهاء لفظ البيع لأنه في الأصل مصدر، والمصدر يدل على الحدث والحدث لا يتعدد، ولذلك فإن المصادر لا تُجمع إلا إذا رُوعي فيها اختلاف الأنواع. وإن كان تحت البيع أنواع فإن الإفراد يُشير إلى المصدرية الأصلية للفظ.
ما تعريف البيع الفقهي وكيف يتجلى فيه الجنس والفصل من الكليات الخمس؟
البيع يُعرَّف بأنه تمليك بعوض على وجه مخصوص، وكلمة تمليك هي الجنس لأنها تشمل أنواعًا كثيرة من أسباب الملك. أما كلمة بعوض على وجه مخصوص فهي الفصل الذي يُميّز البيع عن سائر أسباب التمليك كالهبة والميراث والاستيلاء على المباح.
كيف يُميّز الفصل في تعريف البيع بين أنواع التمليك المختلفة؟
أسباب الملك كثيرة منها الميراث والهبة والوصية والاستيلاء على المباح، فكلمة تمليك وحدها لا تكفي لتعريف البيع. الفصل وهو بعوض على وجه مخصوص يُميّز البيع عن هذه الأسباب جميعًا، ويُحدد أن البيع هو ذلك التمليك الذي يكون بمقابل.
ما الفرق بين تعريف البيع بالتمليك وتعريف الشراء بالتملك وكيف يتكامل التعريفان؟
البيع يُعرَّف بأنه تمليك بعوض على وجه مخصوص وهو الشق الذي يُسمى من يأتي به بائعًا، والشراء يُعرَّف بأنه تملك بعوض وهو الشق الآخر الذي يُسمى من يأتي به مشتريًا. ويجوز إطلاق اسم البائع على المشتري وعكسه اعتبارًا.
ما تعريف البيع لغةً وشرعًا وكيف يختلف الجنس في كل تعريف؟
البيع لغةً يُعرَّف بأنه مقابلة شيء بشيء على وجه المعاوضة، وهو تعريف واسع يشمل ما لا يصح تملكه. أما شرعًا فيُعرَّف بأنه عقد، وكلمة عقد هي الجنس في التعريف الشرعي، والعقود كثيرة كعقد السلم والنكاح والوكالة.
ما القيود التي تُضاف إلى كلمة عقد في تعريف البيع شرعًا وما الذي يخرج بكل قيد؟
القيود المضافة إلى عقد في تعريف البيع هي: معاوضة مالية لإخراج النكاح، وتفيد ملك عين أو منفعة لإخراج الإجارة، وعلى التأبيد لإخراج الإجارة أيضًا، ولا على وجه القربى لإخراج القرض. وكل قيد من هذه القيود أخرج نوعًا من العقود.
ما أركان البيع وما وظيفة كلمة العقد في تعريفه؟
أركان البيع ثلاثة هي العاقد والمعقود عليه والصيغة، وهي في الحقيقة ستة. وكلمة عقد في التعريف هي الجنس وشأنها الإدخال، أي أنها تُدخل في ذهن الإنسان حقيقة جنس معين وهو العقد الذي يشمل أنواعًا كثيرة.
ما المقصود بالعموم من وجه بين الجنس والفصل وكيف يُقيّد كل منهما الآخر؟
العموم من وجه يعني أن الجنس والفصل كل منهما عام من جهة ويُقيّد الآخر من جهة أخرى. فكلمة حيوان عامة تشمل الإنسان والأسد والزرافة، وكلمة ناطق قد تشمل الإنسان والملائكة، فعندما يجتمعان يتحدد المراد وهو الإنسان فقط.
كيف يُثبت القرآن الكريم أن الملائكة خلق ناطق مكلف وما صفاتهم؟
القرآن الكريم وصف الملائكة بصفات تؤكد أنهم ليسوا من البهائم، فهم يتكلمون مع الله ويوحي إليهم ويُرسلهم بالرسالة. وقال تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، مما يُثبت أنهم خلق عاقل مكلف مأمور.
كيف يُحدد تقاطع دائرتي الحيوانية والناطقية مفهوم الإنسان في المنطق؟
الحيوانية دائرة تشمل الإنسان والأسد والزرافة وغيرها، والناطقية دائرة تشمل الإنسان والملائكة. عند تقاطع الدائرتين تكون المساحة المشتركة هي الإنسان وحده، وهو الحيوان الناطق الذي يجمع بين الحيوانية والناطقية معًا.
ما مسألة تخصيص عموم كل طرف بعموم الآخر وهل هي من إضافات المسلمين للمنطق؟
مسألة تخصيص عموم كل طرف من الجنس والفصل بعموم الآخر مسألة صعبة أدركها المناطقة بعد مناقشات كثيرة، ولم تكن عند أرسطو بل هي من منتجات المسلمين في علم المنطق. فالحيوانية تُقيَّد بأنها ناطقة والناطقية تُقيَّد بأنها حيوان.
ما الذي يخرج بكل قيد من قيود تعريف البيع الشرعي تطبيقًا لمبدأ العموم من وجه؟
بالعقد يخرج المعاطاة، وبالمعاوضة تخرج الهدية، وبالمالية يخرج النكاح، وبإفادة ملك العين تخرج الإجارة، وبغير وجه القربى يخرج القرض. والمراد بالمنفعة بيع حق الممر، والتقييد بالتأبيد لإخراج الإجارة أيضًا.
ما الأطراف الخمسة التي ينحصر فيها البيع في الفقه الإسلامي؟
البيع ينحصر في خمسة أطراف: الأول في صحته وفساده، والثاني في جوازه ولزومه، والثالث في حكمه قبل القبض وبعده، والرابع في الألفاظ المطلقة، والخامس في التحالف ومعاملة العبيد. وكل طرف منها جملة مفيدة مستقلة.
ما أفضل المكاسب على الراجح وماذا تدل كلمة الراجح في الصياغة التراثية؟
على الراجح أفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة. وكلمة الراجح في الصياغة التراثية تدل على وجود مرجوح وخلاف بين العلماء، فبعضهم فضّل التجارة مطلقًا وبعضهم فضّل الصناعة مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
كيف تُشير كلمة راجح في الصياغات التراثية إلى وجود خلاف بين العلماء؟
كلمة راجح في الصياغة التراثية تُفيد أن هناك مرجوحًا وأن في المسألة قولين أو ثلاثة أو أربعة. فعند قراءة التراث كلمة راجح علامة لغوية تُنبّه القارئ إلى وجود اختلاف بين العلماء في تلك المسألة.
كيف يُخرج قيد المعاوضة الهدية من تعريف البيع مع توضيح الفرق بينهما؟
لو قلنا إن البيع عقد مالي يفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد دون ذكر المعاوضة لدخلت الهدية في التعريف. فالهدية عقد مالي يُفيد ملك عين على التأبيد لكنها ليست معاوضة، ولذلك يُخرجها قيد المعاوضة من تعريف البيع.
ما النقطة في ريف مصر وكيف تُوضّح الفرق بين الهدية والمعاوضة في الفقه؟
النقطة عادة في ريف مصر تعني أن الناس يُعطون صاحب المناسبة نقودًا على أن يردها لهم عند مناسباتهم. وهي ليست هدية مطلقة ولا صدقة ولا معاوضة حقيقية، بل كل واحد يُعطي على استطاعته، وهي مثال على هدية الرد التي لا تدخل في تعريف البيع.
لماذا يُخرج قيد المالية النكاح من تعريف البيع رغم وجود المهر فيه؟
النكاح فيه نوع من المعاوضة بسبب المهر، لكنها ليست معاوضة مالية حقيقية لأن الرجل لا يشتري المرأة والمهر يُعطى لها إكرامًا لا ثمنًا. ولذلك يُخرج قيد المالية النكاح من تعريف البيع ويُفرّق بين العقدين.
كيف يُخرج قيد ملك العين الإجارة من تعريف البيع وما الفرق بين ملك الرقبة والمنفعة؟
في الإجارة يمتلك المستأجر المنفعة فقط ولا يمتلك الرقبة، بينما البيع يُفيد ملك العين أي الرقبة. فعندما تُؤجر مكانًا تتنازل عن منفعته لكن رقبته تبقى في ملكك، وهذا ما يُخرج الإجارة من تعريف البيع بقيد ملك العين.
ما الفرق بين الملك التام والملك الناقص وما الأمثلة على كل منهما؟
الملك التام هو امتلاك الرقبة والمنفعة معًا كالمال في الجيب. الملك الناقص هو امتلاك أحدهما دون الآخر، كالسلف الذي تمتلك عينه لكن لا تنتفع به، أو الإجارة التي تمتلك منفعتها لكن لا تمتلك رقبتها.
كيف يرتبط مفهوم العين والمنفعة في الفقه بمفهوم الجوهر والعرض في المنطق؟
الأمر يتكون من عين ومنفعة أي من رقبة ومنفعة، وهذا يوازي مفهوم الجوهر والعرض في المنطق. من امتلك الجوهر والعرض فهو ملك تام، ومن امتلك واحدًا منهما دون الآخر فهو ملك ناقص، وملك العين في تعريف البيع يُخرج الإجارة.
لماذا يُخرج قيد لا على وجه القربى القرض من تعريف البيع؟
القرض عقد تُعطي فيه مالًا لتأخذ مثله، وهو يُفيد ملك العين على التأبيد وفيه معاوضة مالية، لكنه يتم على وجه القربة والإحسان. ولذلك لا بد من قيد لا على وجه القربى في تعريف البيع حتى يخرج القرض منه.
ما حق الممر وكيف يُوضّح إدراج كلمة منفعة في تعريف البيع؟
حق الممر هو حق يُباع ويُشترى يُتيح لصاحبه المرور في أرض غيره للوصول إلى ملكه. وهو مثال على بيع المنفعة لا العين، فالأرض لا تُباع لكن حق المرور فيها يُباع، ولذلك أُدرجت كلمة منفعة في تعريف البيع لتشمل مثل هذه الصور.
كيف يختلف بيع حق الممر عن الإجارة وما الذي يجعله بيعًا مؤبدًا؟
بيع حق الممر يختلف عن الإجارة في أنه مؤبد لا مؤقت، فصاحب الحق يمتلك حق المرور إلى الأبد لا لمدة محددة. وهو بيع حقيقي لأن البائع يتنازل تنازلًا دائمًا عن حق التصرف في تلك المساحة ويمنع نفسه من البناء فيها.
كيف يلزم حق الممر الخلف العام والخاص ولماذا لا يستطيع أحد تغييره؟
حق الممر يُباع ويُشترى وهو بيع مؤبد يمنع التصرف فيه البائع ومن خلفه سواء كان الخلف العام وهو المشتري الجديد أو الخلف الخاص وهو الوارث. فالمشتري الجديد يشتري الأرض على حالها مع حق الممر، والوارث لا يستطيع إلغاءه.
لماذا يُعدّ حق الممر بيعًا لا إجارة ولا هبة وما أهمية إدراج كلمة منفعة في تعريف البيع؟
حق الممر بيع لا إجارة لأنه مؤبد لا مؤقت، وليس هبة لأنه بعوض، وليس تنازلًا مجانيًا. وإدراج كلمة منفعة في تعريف البيع ضروري لتشمل هذه الصور التي يُباع فيها حق لا عين، وبدونها لا يدخل حق الممر في تعريف البيع.
الكليات الخمس في المنطق هي أساس التعريفات الشرعية، وإدراكها شرط لفهم صياغات التراث الإسلامي فهمًا دقيقًا.
الكليات الخمس في المنطق — الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام — ليست مجرد مصطلحات فلسفية، بل هي الأدوات التي بنى بها علماء الإسلام تعريفاتهم الفقهية والأصولية. فتعريف البيع بأنه عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى يقوم على الجنس والفصل تمامًا كما يقوم تعريف الإنسان على أنه حيوان ناطق.
الجملة المفيدة في التراث تتكون من موضوع ومحمول ونسبة خفية بينهما تحتاج إلى دليل مثبت، والأدلة تتنوع بين الحسي والعقلي والشرعي والوضعي بحسب طبيعة المسألة. والفارق بين التصور والتصديق — أي بين الفهم والإذعان — هو مفتاح فهم لماذا يعلم الكافر معنى شهادة أن محمدًا رسول الله دون أن يؤمن بها. إدراك هذه الصياغات المنطقية واللغوية شرط لا غنى عنه قبل الخوض في أي كتاب من كتب التراث.
أبرز ما تستفيد منه
- الكليات الخمس هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام.
- التصور إدراك المفردات، والتصديق إذعان للنسبة بعد إقامة الدليل.
- كل تعريف شرعي يتكون من جنس وفصل أو أكثر يحدد المراد.
- الأدلة تختلف باختلاف المسائل بين الحسي والشرعي والنقلي والوضعي.
مقدمة اللقاء الرابع حول الصياغات اللغوية والمنطقية في التراث
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في هذا اللقاء الرابع نتحدث عن عنصر من عناصر الشفرة التي كُتب بها التراث، والذي نحتاج إلى معرفته حتى نتمكن من فهم دقيق لما تحت أيدينا من صياغات تراثية.
ونعالج اليوم قضية الصياغات اللغوية والمنطقية؛ هناك مفهوم محدد وتصور محدد تتداخل فيه الصياغة اللغوية مع الصياغة المنطقية، وتشكل طابعًا عامًا لصياغات الأفكار عند السلف.
مفهوم الجملة المفيدة ومكانتها في العلوم الإسلامية المختلفة
النقطة الأولى التي تحددنا في ذلك هي قضية الجملة المفيدة. نحن جميعًا ندرك ما معنى الجملة المفيدة، والجملة المفيدة احتلت مكانًا بارزًا ومهمًا في علم البلاغة وفي علم النحو وفي علم الأصول وفي علم المنطق وهكذا وفي غيرها من العلوم.
والجملة المفيدة عندما تم تحليلها وجدوها أنها تنقسم إلى قسمين ظاهرين وإلى ثالث غير ظاهر خفي، واختلفت تسمية كل قسم من هذه الأقسام باختلاف العلوم.
الموضوع والمحمول في المنطق ومقابلاتهما في العلوم الأخرى
"الولد قوي" و"الشجرة مثمرة" جملة مفيدة. أهل المنطق يتكلمون عما أسموه بالموضوع والمحمول؛ فالموضوع هو ذلك الشيء الذي سنتحدث عنه، هو موضوع الكلام، هو الذي سأضعه أمامي، ثم بعد ذلك أصفه، أُخبر عنه، أحمل عليه، أُسند إليه، وكلها ألفاظ متفقة في المعنى، ولكن كل علم من العلوم يستعمل لفظًا من تلك الألفاظ التي قد استعملتها أنا الآن.
ففي علم البلاغة يقولون: المسند والمسند إليه، وفي علم النحو يقولون: المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل، وفي علم المنطق يقولون: الموضوع والمحمول، وهكذا.
تسميات الجملة المفيدة بين القضية والمسألة والدعوى
ولذلك فإن الجملة المفيدة نفسها قد وجدناها يسمونها القضية، المسألة، الدعوى، وهكذا. وكل هذا إنما هو شيء واحد.
فعندما يتكلمون عن مسائل العلم، فإنهم يعنون الجمل المفيدة المذكورة في ذلك العلم. ففي علم الفقه مثلًا: البيع حلال، والسرقة حرام، والصلاة واجبة، والعقد بالصيغة الفلانية صحيح، كل هذه الجمل هي مسائل علم الفقه.
موضوع علم الفقه هو فعل المكلف والمحمول هو الحكم الشرعي
وموضوع علم الفقه هو الموضوع في كل تلك الجمل؛ فإذا ما تأملناها لوجدنا أن الموضوع في علم الفقه هو فعل المكلف، وأن المحمول (الجزء الثاني من الجملة، الخبر) هو حكم من أحكام الله سبحانه وتعالى.
الصلاة، البيع، والعقد الفلاني، كل هذه أفعال بشرية تصدر من البشر. حرام وواجب ومندوب ومكروه ومباح، كل هذه أحكام شرعية نصف بها الفعل البشري. فإذا بنا نخرج بجملة مفيدة، نخرج بمسألة، أي نخرج بدعوى وقضية. ومن أجل ذلك يقولون إن موضوع علم الفقه هو فعل المكلف.
موضوع علم أصول الفقه هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للحكم
لو تأملنا في الجمل الموجودة في علم الأصول مثلًا لوجدنا أن موضوع علم الأصول هي الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للحكم، من حيث إثباتها للحكم.
الكتاب ليس من ناحية أنه موجود في المصحف ولا كيف يُرسم ولا حفظه، إنما من ناحية معينة بالذات وهي كيف نستنبط منه الحكم الشرعي. السنة، الإجماع، القياس وهكذا. هذه الأدلة لا من حيث ذكرها ولا من حيث ذاتها، وإنما من حيث إثباتها للأحكام الشرعية، من هذه الحيثية بالذات، هذا هو موضوع أصول الفقه.
أمثلة على مسائل أصول الفقه وعلاقتها بالجملة المفيدة
مسائل أصول الفقه: الكتاب حجة، الكتاب يشتمل على أوامر ونواهٍ، الأوامر والنواهي، الأمر للوجوب، الأمر يفيد التكرار، لا يفيد التكرار، يفيد المرة، يفيد الماهية. المسائل مسائل مكونة أي جمل مفيدة.
فقضية الجملة المفيدة المكونة من المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل، أي من المسند والمسند إليه، قضية مهمة.
العنصر الثالث الخفي في الجملة المفيدة وهو النسبة والإسناد
ننظر فيها إلى ما يسمى بالإسناد؛ فبالنسبة إلى الشجرة، قد نسبنا إليها وأسندنا إليها الإثمار فقلنا: الشجرة مثمرة. فهناك عنصر ثالث خفي ليس مذكورًا وهو العلاقة بين الشجرة وبين الثمر.
الشجرة مثمرة: الشجرة فهمتها وحدها، تلك النبتة المرتفعة في السماء. الثمرة مفهومة. الثمرة، الشجرة هذه مثمرة، هذه علاقة بين الشجرة وبين الإثمار، قد أثبتها وقد أنفيها فأقول: الشجرة ليست مثمرة أو غير مثمرة.
إذن فالنسبة معناها إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، هذا معنى النسبة. عندي شجرة أثبت لها إنها مثمرة أو أنفي عنها أنها مثمرة.
ضرورة تمام الإسناد لتحقيق الجملة المفيدة وعدم الوقوف عند الموضوع
حتى يصلني ما تريد أن تقوله ويكون ذلك مفيدًا لي، فينبغي عليّ أن أبحث عن تمام الإسناد. فإن قلت لك: الشجرة الطويلة الخضراء التي بالخارج، كل هذا أحدد به الموضوع، كل هذه صفات لتحديد موضوع معين.
فلا بد لي من أن أخبر، وإلا فإذا أنني قد وقفت فإنك تتعجب وتقول: ما لها؟ ما للشجرة الخضراء الطويلة الموجودة في الخارج؟ ماذا تريد أن تخبر عنها؟ لقد حددتها في صورة ساذجة، في صورة مفردة. أين النسبة؟ إنني حتى الآن لم أسمع النسبة، أنا أريد أن أستمع إلى النسبة، أين هي؟
الكلام الناقص في الإسناد وضرورة ذكر الخبر لإتمام الفائدة
وعلى ذلك فإنك لو سكت ووقفت فإنك تكون قد تكلمت بكلام غير مفيد، بكلام ناقص. ناقص في ماذا؟ ناقص في الإسناد. أين المسند الذي سأسنده إلى هذا الموضوع الذي قد حددته؟ لا بد عليّ أن أقول: مثمرة. تقول: ارتحت الآن، إنك تريد أن تقول إن الشجرة مثمرة، فهمت.
الشجرة التي رأيتها بالأمس أنا وأنت، ما زال الكلام ناقصًا. لا بدَّ عليَّ أن أُخبر وأقول: قد قُطعت. سيأتي: قد قُطعت، خبر، تلك الشجرة. وهكذا.
أهمية البحث عن النسب التامة والجمل المفيدة عند قراءة التراث
علينا عندما نبحث ونقرأ في التراث أن نبحث عن النسب التامة، أن نبحث عن الجمل المفيدة، وإلا إذا لم نستطع أن نحصل للمبتدأ على خبر ولا للفعل على فاعل، فإننا لا نفهم.
في بعض الأحيان في الصياغات التراثية قد يطول الفصل بين المبتدأ والخبر، أو يقرأ الإنسان قراءة مخطئة فيعتقد أن شيئًا هو الذي أخبر عن شيء آخر وهو لم يخبر بعد.
خطأ الخلط بين الصفات والأخبار في الصياغات التراثية
كأن يفهم من "الشجرة الخضراء" أن المعنى هو "الشجرة خضراء"، أو من "الشجرة التي بالخارج" كأنه قد فهم منها "الشجرة بالخارج". وهذا خطأ؛ لأنه في الحقيقة تلك الصفات قامت بتحديد الموضوع فقط، ولا بد لها من نسبة تنتسب إليها وإسناد يُسند إليها حتى تتم الجملة المفيدة.
فعلينا إذن بصورة أساسية أن نتفهم هذه المسألة وأن نبحث عن الجمل المفيدة.
إدراك الجملة المفيدة من معوقات الفهم وأهميته في فهم التراث
رأينا ذلك من معوقات الفهم: عدم إدراك قضية الجملة المفيدة. تصورنا أن البناء اللغوي كله مبني على قضية الجملة المفيدة سيفيدنا كثيرًا في فهم كثير من أمور التراث.
أن الجملة المفيدة دعوى أو قضية أو مسألة، والدعوى والقضية والمسألة تحتاج منا إلى دليل. الصلاة واجبة جملة مفيدة، ولكن من الذي قال إن الصلاة واجبة؟ ما الدليل على ذلك؟
أنواع الأدلة المثبتة للنسبة بين الحسي والعقلي والنقلي
وهنا سنلاحظ أن لدينا مجموعة من الجمل المختلفة؛ فهناك جمل طريقة إثبات النسبة فيها (طريقة إثبات العلاقة بين الخبر والمبتدأ فيها) ترجع إلى الحس والإدراك الحسي، وهناك بعض الجمل طريقة إثبات النسبة فيها ترجع إلى العقل، وهناك ما يرجع إلى النقل، سواء كان ذلك النقل عن أهل تخصص معين أو طائفة معينة، أو كان ذلك النقل عن الشرع الشريف مثلًا.
ومن هنا كانت الأدلة منها ما يكون دليلًا حسيًا، ومنها ما يكون دليلًا عقليًا، ومنها ما يكون دليلًا شرعيًا، ومنها ما يكون دليلًا وضعيًا أي تواضعت طائفة معينة عليه.
الفرق بين الجمل المختلفة في طريقة إثبات النسبة مع الأمثلة
إن هناك فارقًا كبيرًا بين قولنا "النار محرقة" وبين قولنا "الصلاة واجبة" وبين قولنا "واحد زائد واحد يساوي اثنين" وبين قولنا "إن السماء فوقنا والأرض تحتنا".
فقولي أن النار محرقة أمر حسي يريد مني أن أجرب ذلك وأن أكرره حتى أحكم على تلك الجوهرة التي تسمى بالنار أو ذلك الجوهر المسمى بالنار بأنه محرق، وذلك بأن أضع يدي فيها فإذا بها تسبب الإحراق.
الدليل الحسي التجريبي وإثبات أن النار محرقة بالتكرار والعادة
ولا بد عليّ أن أكرر ذلك حتى يتبين لي أنها محرقة للجميع؛ فقد أظن أنها تحرق الرجال دون النساء، فوضعت امرأة يدها فاحترقت، أو الكبار دون الصغار، أو المصريين دون سواهم، أو المسلمين دون الكفار، أو الكفار دون المسلمين.
ولكنني بعد تجربة واسعة، كل بشر يلامس النار فإنه يحترق. ومن هنا فإن الدليل على إسناد الإحراق للنار حتى تنشأ تلك الجملة المفيدة: "النار محرقة" دليل حسي تجريبي وفيه عادة، والعادة معناها العود والتكرار.
الفرق بين الدليل الحسي والدليل الشرعي في إثبات الأحكام
ولكن "الصلاة واجبة" ليست من هذا القبيل؛ فإن الذي وصف الصلاة بالوجوب هو الشرع، فلا بد عليّ من أن أقيم الدليل من الشرع لا من الحس؛ لأنها أمور ليست حسية.
وهذا بخلاف إطلاق كلمة "السماء" على ما فوقنا و"الأرض" على ما تحتنا، وكان يمكن أن تضع العرب كلمة "أرض" على ما فوقنا أو كلمة "سماء" على ما تحتنا، ولكن اللغة التي قد تربيت عليها وسمعتها ممن قبلي عن طريق النقل أن السماء هي ذلك العلو والأرض هي ذلك السفل.
الدليل النقلي والوضعي في تسمية الأشياء واختلاف الأدلة باختلاف المسائل
ولذلك كون السماء فوقنا أمر يرجع فيه إلى النقل، إلى أننا نسمي هذا الذي فوقنا وهو مشاهد بالحس لا يحتاج إلى دليل سماءً، وأننا نسمي الحيوان المفترس الذي في حديقة الحيوانات أسدًا ولا نسميه رجلًا مثلًا، وهكذا نسمي الرجل الذكر من بني آدم.
إذن تختلف المسائل والقضايا فتختلف الأدلة المثبتة لها. مثبتة لماذا؟ مثبتة لتلك النسبة. فما معنى ذلك؟ الإثبات، نعم.
ملخص بنية اللغة من جمل مفيدة وعلاقات وأدلة مثبتة لها
تأملوا هنا، وهكذا بدأوا كما أشرح أنا الآن: أنهم وجدوا أن اللغة مكونة من جمل مفيدة، وأن الجمل المفيدة مكونة من جزئين وبينهما علاقة، وأن هناك أدلة تثبت تلك العلاقات وتلك النسب.
ثم بعد ذلك تنوعت الأدلة؛ فأصبح هناك دليل شرعي، وأصبح هناك دليل وضعي، وأصبح هناك دليل نقلي، وأصبح هناك دليل حسي أو عادي، وهكذا لتثبت العلاقة.
الحاجة إلى الدليل لإثبات النسبة والتصديق بالجملة المفيدة
تثبت [العلاقة]. لماذا لم تصدقني؟ هل تحتاج إلى دليل حتى تصدقني؟ لماذا عندما قلت لك أن الشجرة مثمرة كان هناك احتمال أن تصدقني وألّا تصدقني؟ لو صدقتني بمجرد الكلام لكان ذلك كافيًا، وإلا ستقول لي: اثبت ذلك.
وأقول لك: المشاهدة، تعالَ وانظرْ، هذا هو الثمر، إنه موجود. المشاهدة وهو الدليل.
وإذا قلتُ لك: الصلاة واجبة، تقول: ومن قال لك هذا؟ يجب أن أقيم لك دليلًا.
كيفية إقامة الدليل الشرعي على وجوب الصلاة بالقياس المنطقي
قال تعالى: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [الإسراء: 78]
"أقم الصلاة" أمر، وكل أمر يفيد الوجوب، فالصلاة واجبة. ما دليلك على أن "أقم الصلاة" أمر؟ الوضع اللغوي أنه "أقم" فعل أمر، اسمه فعل أمر، أمر.
هذا، ما دليلك على أن كل أمر للوجوب؟ الاستقراء والتتبع والسنة والإجماع، وسأقيم لك الدليل فتقتنع أنت بالمقدمتين، وتقتنع بعد ذلك بأنه صحيح: الصلاة واجبة.
مراحل الإدراك من التصور إلى التصديق عند العلماء والمفكرين
فما الذي يحدث في هذه القصة؟ الذي يحدث عندما تأمل فيه العلماء والمفكرون أنني قد مررت بمرحلة تسمى إدراك المفرد، ثم بمرحلة أخرى أسموها إدراك النسبة مع التسليم لها والإذعان، وأسموا هذه المرحلة التصديق.
وأصبح عندنا قسمان للإدراك بحصول صورة الشيء في الذهن:
-
الأول هو ما يسمى بالتصور.
-
والثاني هو ما يسمى بالتصديق.
إذن هناك تصور وهو إدراك المفرد، وهناك تصديق وهو إدراك النسبة على جهة الإذعان والخضوع والموافقة.
التصور والتصديق في مثال الشجرة المثمرة وإدراك المفردات والنسب
فعندما قلت "الشجرة" تكوّن في ذهني صورة للشجرة، وعندما قلتُ "مثمرة" تكوّنت في ذهني صورة للثمرة والإثمار، وتكونت أيضًا في ذهني العلاقة بينهما، أن تلك الشجرة مثمرة.
وإدراك الشجرة وإدراك الإثمار والثمرة وإدراك نسبة الثمر إلى الشجرة كله من باب التصور؛ لأنه إدراك مفردات دون أن أذعن في نفسي وأسلّم وأصدق أن ذلك كائن وأن ذلك صحيح وأن هذه الجملة المفيدة التي فهمتها قد طبقتها.
إذن في مرحلتين: مرحلة الفهم ثم مرحلة التصديق.
الفرق بين التصور والتصديق في شهادة أن محمدًا رسول الله
كل أحد من المسلمين أو الكافرين يعلم ما معنى عبارة "محمد رسول الله". "محمد" يعلمه أنه ذلك الشخص الذي ولد في مكة ومات في المدينة، قبره يزار إلى اليوم، أتى بدين اسمه الإسلام، وهكذا. "رسول الله" يعلّم ما معنى كلمة رسول الله، رسول الله هذه معناها أنه بشر، وأنه موحى إليه، وإلى آخره.
لا يعلم [الكافر] تلك النسبة، أن هذا الشخص فيه هذه الصفة. يعلم هكذا تصورًا وفهمًا، لكن هل يصدق؟ إن صدق آمن، وإن لم يصدق لم يؤمن.
الفرق الجوهري بين الفهم والتصديق وأهمية الإذعان في التصديق
ففي فرق بين الفهم وبين التصديق. التصور هو مرحلة الفهم، لكن التصديق مرحلة أخرى. أذعن، الإذعان هنا أمر أساسي، هو إدراك للنسبة نعم، والنسبة طبعًا لا بد لها من مسند ومسند إليه، من موضوع ومحمول، من مبتدأ وخبر.
لكن هذا الإدراك لم يكن مطلقًا، إنما كان على جهة الإذعان والتسليم والخضوع والتصديق، ولذلك سمّوه التصديق.
التعريف كوسيلة لنقل التصور من ذهن إلى ذهن آخر
هنا مفردات: شجرة، حجرة، بقرة، أي شيء. وهنا نسب، جمل مفيدة، ولكنها أيضًا يكتنفها الإذعان والتصديق.
عندي صورة في ذهني قائمة أريد أن أنقلها إلى ذهنك حتى تفهم ما الذي يدور في ذهني، فكيف أوصلها إليك؟ هي مفردة. قالوا: توصلها إلى ذهن السامع عن طريق ما يسمونه بالتعريف (الحدّ)، فالتعريف موصل للتصور.
التعريف اللفظي كنوع من أنواع التعريف لنقل المعنى
فلو قلت لي مثلًا: ما الحنطة؟ في كلمة لا أفهمها (حنطة)، قلت لك: هذا القمح. وما معنى البُرّ؟ قلت لك: هذا القمح. هذا يسمونه تعريفًا لفظيًا، أي أن هناك كلمة "قمح" أنت تعرفها وتفهمها، ولكن كلمة "حنطة" و"بُرّ" لم تسمع بها من قبل.
فكأنني قد نبهت ذهنك إلى ما هو في داخله من أن الحنطة أو البُر معناه ذلك القمح الذي تعرفه. ما الأشاوس؟ قلت لك: الأسد. عرّفت لك شيئًا.
التعريف بالكليات الخمس والتصورات الكلية لإدراك كنه الأشياء
قد يكون التعريف لشيء أنا أريد أن أدرك كنهه، فأريد أن أكلمك عنه: ما هو؟ وهنا نلجأ إلى التصورات الكلية التي ذكرناها في المحاضرة قبل الماضية.
قلنا إن الوجود منه ما هو متحيز ومنه ما ليس بمتحيز، والمتحيز هو الجوهر، وغير المتحيز هو العرض. هذا الجوهر إذا كان مفردًا نسميه الجزء الذي لا يتجزأ، أو إذا كان مركبًا أسميناه جسمًا.
تقسيم الأجسام إلى نامية وغير نامية مع الأمثلة التوضيحية
هذا الجسم عندما لاحظناه وجدنا أنه أنواع وليس نوعًا واحدًا، وهذا الجسم قد يكون ناميًا ينمو أي يزيد، وقد يكون غير نامٍ.
هذه السبورة منذ أن تركناها في المرة الفائتة نرجع فنجدها كما هي لا تزيد، ولكننا إذا كان لدينا نبتة فإننا نرى أن النبتة تزيد شيئًا فشيئًا.
إذن، فهناك من الموجودات ما هو نامٍ: الطفل يكبر، والثمرة تنضج، والنبات ينمو، وهكذا. وهناك ما ليس بنامٍ وهو الجماد.
تقسيم النامي إلى متحرك بالإرادة وغير متحرك بالإرادة
وعندما تأملنا في القسم الذي ينمو وجدناه أنه ينقسم إلى قسمين: قسم متحرك بالإرادة وقسم لا يتحرك بالإرادة.
القسم الذي لا يتحرك بالإرادة مثل النبات؛ فعندما تركت النبتة هنا بالأمس، وإن كانت بذرة قد نمت، إلا أنها لم تتحرك من مكانها. على أنني إذا ما تركت البقرة فإنني أجدها تحاول أن تتحرك حتى تسعى إلى طعامها وإلى رزقها.
وهنا هي رأت شيئًا من الحشيش أو شيئًا من العشب فصارت نحوه حتى تأكله، ورأت شيئًا من الماء فصارت نحوه تسعى حتى تشرب.
الفرق بين الحيوان المتحرك بالإرادة والنبات في حركته
إن الحيوان متحرك بالإرادة، ولكن النبات ليس متحركًا بالإرادة. قد يتحرك بالهواء، قد يتحرك بالضوء، قد يتحرك بردود فعل انعكاسية مثل النباتات المتوحشة، لكنه لا يتحرك بالإرادة لأنه ليست عنده إرادة.
إذن فأنا أرسم خريطة الآن وأقول إن الموجود منه متحيز وغير متحيز، والمتحيز منه جوهر ومنه جسم، والجسم هذا منه نامٍ ومنه غير نامٍ، والنامي هذا منه متحرك ومنه لا، والمتحرك هذا منه ناطق مفكر ومنه بهيمة غير مفكرة.
مصطلحات الجنس والنوع عند المناطقة وتطبيقها على شجرة الوجود
رسمت أمامي خريطة شجرة أجد فيها مستويات متعددة، أجد الشيء له فرع وله أصل، له ما هو تحته وله ما هو فوقه، وهناك شيء لا تحت له، وهناك شيء لا فوق له.
كل هذه الأنواع، ابتدأ المناطقة في تسميتها باسم المخصوص، فقالوا على الشيء الذي تحته أنواع تقسيم جنس، وعلى هذا نوع. فالموجود جنس الأجناس، والناطق النوع المطلق، النوع الذي ليس تحته شيء.
ونجد أن كل واحد بعد ذلك كالمتحرك هو جنس لما تحته وهو نوع لما فوقه.
النامي جنس لما تحته ونوع لما فوقه وتوضيح العلاقة بين الجنس والنوع
النامي جنس لما تحته لأنه يشتمل على نوعين: متحرك وغير متحرك، وهو نوع لما فوقه لأنه نوع من أنواع الجسم، وهكذا.
فأصبح عندنا مصطلحان: الجنس والنوع. وكما نرى فإن الجنس والنوع شيء واحد، أي أنهما متماثلان باعتبارهما، إلا أن الجنس تندرج تحته أفراد مختلفة تمامًا بعضها عن بعض. فالحيوان جنس، لكن يندرج تحته البهائم، ويندرج تحته الإنسان الناطق.
الفرق بين الجنس والنوع في اختلاف الأفراد واتفاقها
والإنسان الناطق يختلف اختلافًا بيّنًا ظاهرًا واضحًا تامًا عن البهيمة، إلا أن كلًا منهما يشترك في التحرك بالإرادة. إنه أفراد متسقة؛ فالإنسان نوع، لكن حسن مثل حسين مثل حسنين في الإنسانية، الكل سواء في الإنسانية.
أفرادها لا تختلف في كل الإنسانية، لكنها تختلف عندما يكون الأمر جنسًا. ولذلك الإنسان ليس جنسًا لأنه ليست تحته أنواع مختلفة؛ فالذكر فيه كالأنثى، والكبير فيه كالصغير، الكل قابل لأن يكون حيوانًا ناطقًا.
الفصل هو الصفة التي تميز نوعًا عن نوع داخل الجنس الواحد
ما الذي يفرق نوعًا عن نوع في الجنس؟ ما الذي يفرق الإنسان عن البهيمة؟ الإنسان حيوان والبهيمة حيوان، فما الذي يفرق بينهما؟ قالوا إن الذي يفرق بينهما هو النطق.
فإن الإنسان ينطق، ليس ينطق بمعنى يتكلم، بل ينطق بمعنى يفكر، يرتب أمورًا معلومة ليتوصل بها إلى مجهول. فإن الإنسان يفكر وأن البهيمة لا تفكر.
القرد أذكى الحيوانات لكنه لا يحتفظ بالأدوات كالإنسان المفكر
القردة وهي أكثر الحيوانات ذكاءً وأكثر الحيوانات تصدر منها حركات عجيبة؛ إذا ما وجد [القرد] عصًا فإنه يستخدمها ليحصل على الموز من على شجرته مثلًا أو ثمرة جوز الهند، يمسك العصا ويحاول أن يحصل على طعامه ورزقه منها، لكنه لا يحتفظ بها للغد.
أما الإنسان فإنه بعدما يحصل على جوز الهند، فإنه يحتفظ بالعصا للغد حتى يكرر المحاولة بها. إذا خرج القرد من بيته صباحًا وكانت العصا أمامه فإنه لا يأخذها معه حتى يحتاط لأمره، لكن الإنسان يأخذها معه حتى يحتاط لأمره.
التفكير وترتيب الأمور المعلومة هو الفاصل بين الإنسان والحيوان
إذن فهناك ثمة اختلاف بين ذلك الحيوان الذي تصدر منه بعض الأفعال التي تدل على نوع ذكاء وبين ذلك الإنسان. إنه التفكير وترتيب الأمور المعلومة؛ لأن الإنسان قد حدثت عنده عملية فكرية في ذهنه تقول أن هذه العصا مفيدة وأنه يمكن لي أن أواجه غدًا ما قد أواجهه اليوم فأستفيد منها فيما قد استفدت منه، وهكذا يفكر فاحتفظ بها وتصبح لها عنده قيمة.
كل هذه الترتيبات التي خلقها الله في الإنسان فعمَّر بها الكون من ذلك التفكير مفقودة عند الحيوان قطعًا.
تسمية الصفة الفاصلة بين الإنسان والحيوان بالفصل والكليات الثلاث
فما ذلك الفاصل بين الإنسان والحيوان؟ تلك الصفة [وهي التفكير والنطق]، فأسموا هذه الصفة الفصل.
إذن فعندنا ثلاثة ألفاظ: الجنس والنوع والفصل.
الخاصة والعرض العام كصفات تميز النوع أو تشترك بين الأنواع
ولكننا رأينا خواصًا يختص بها النوع، ورأينا خواصًا يشترك فيها النوع مع غيره من الأنواع تحت الجنس الواحد، وهذه الخواص لا تميزه بحده، لا تميزه دائمًا.
وذلك مثل الضحك للإنسان؛ إن الإنسان عندما يضحك فإنه يضحك لأنه قد أدرك شيئًا متناقضًا بين أمرين بينهما مفارقة، فهو يضحك من أجل هذه المفارقة. وعلى هذا بُنيت النكات والمزاح، أنني أقول شيئًا أعني به شيئًا آخر، أو مواقف فيها طرائف وغرائب ومخالفات ومفارقات، يتعجب الإنسان فيضحك.
الضحك خاصية للإنسان والمشي عرض عام مشترك بين أنواع الجنس
هذا التعجب لا يحدث للبهيمة فلا تضحك، وليس هناك، لا توجد بهيمة يصدر منها الضحك أبدًا؛ لأنها لا ترتب أمورًا فيتضح لها من ذلك الترتيب مفارقات، فتسبب لها هذه المفارقات تعجبًا، فيحدث ذلك التعجب ضحكًا. أبدًا.
فهذه خاصية خاصة بالإنسان. لكن الإنسان يمشي والأسد يمشي، إذن فهذا عَرَض عام يشترك فيه أفراد الجنس الواحد وإن اختلفت أنواعهم.
الكليات الخمس عند المناطقة وتعريف كل واحدة منها
بالتأمل والتدبر والاستقراء والتتبع قالوا إنَّ هذه الخمسة هي فقط التي استطاع الإنسان أن يرصدها، فأسموها بالكليات الخمسة.
فالكليات الخمس إذن يمكن أن تكتبوها هي:
-
الجنس: كلي ذاتي يُطلق على أفراد كثيرة مختلفين في الحقيقة (مثل: الحيوان).
-
النوع: كلي مقول على كثيرين متفقين في الحقيقة (مثل: الإنسان).
-
الفصل: كلي ذاتي مقول على كثيرين متفقين في الحقيقة أيضًا، في جواب "أي شيء هو في جنسه؟"
الفصل يجيب عن سؤال التمييز بين الأنواع داخل الجنس الواحد
عندما نقول للإنسان "حيوان"، تقول: أي حيوان منهم؟ المفترس أو آكل النبات أو الناطق؟ فأقول لك: لا، الناطق، خلاص. إذن كلمة "الناطق" هنا أجابت عن سؤال عندما يُذكر الجنس.
أما الخاصة فهي كلي عرضي مقول على كثيرين متفقين في الحقيقة في جواب "ما هو في خاصته؟"
والعرض العام كلي عرضي مقول على كثيرين مختلفين في الحقيقة في جواب "أي شيء هو في عرضه؟"
أنواع التعريف عند المناطقة من الحد التام إلى الرسم الناقص
قالوا: إذا أردنا أن نعرف شيئًا فننقل ذلك الفرض الذي حصل في أذهاننا إلى أذهان المستمعين لنا، فإنه يجب علينا أن نكوّن التعريف من الجنس ومن الفصل، ويمكن أن يكون من الجنس ومن الخاصة، ويمكن أن يكون من الجنس فقط أو من الفصل فقط أو من الخاصة فقط.
فإذا كان من الجنس والفصل يسمونه الحد التام، أو من الفصل فقط أو الجنس البعيد والفصل يسمونه الحد الناقص. وإذا كان من الجنس والخاصة فإنهم يسمونه الرسم التام، فإن كان من الجنس البعيد والخاصة أو من الخاصة فقط فإنهم يسمونه الرسم الناقص، وهكذا.
أنواع التعريف الأخرى كاللفظي والتقسيم والمثال عند المناطقة وغيرهم
لو أضفنا إلى هذا التعريف اللفظ الذي ذكرناه أن القمح هو البُر، ولو أضفنا إليه التقسيم أن نقسم الشيء حتى نعلمه، ولو أضفنا إليه التعريف بالمثال، لتمت لنا أنواع التعريف عند المناطقة.
ولكن أهل الكتابات الأخرى غير المنطق يُطلقون على الكل تعريفًا، فيقولون: "ويُعرَّف بكذا". وأخيرًا، قد يكون هذا التعريف رسمًا عند المناطقة أو حدًا عند المناطقة، هذا أمر واسع. لكن كل تعريف لا بد لنا أن نبحث فيه عن الجنس وعن الفصل الذي يحدد النوع من بين الأنواع المختلفة.
شيوع التعريفات في الألفاظ الشرعية وأهمية الجنس والفصل فيها
شاع ذلك وذاع في تعريفات الألفاظ الشرعية؛ كلمة بيع لا بد أن يكون لها تعريف، كلمة إيلاء، كلمة طلاق، كلمة صلاة، كلمة نية وهكذا. نأتي بكلمة هي شبيهة بالجنس ونأتي بعدها بقيود هي فصل أو فصول تحدد المراد.
وأصبحت فلسفة التعريف وحكمة التعريف أمرًا شائعًا وضروريًا حتى يفهم كل إنسان ما يريده الآخر، وحتى يُبنى الكلام بعد ذلك على ما قد حُدد أو عُرف في أول الكلام.
حكمة التعريف في إزالة الخلاف وضبط البحث العلمي
لأننا لو لم نفعل ذلك لاختلفنا في الظاهر وقد نكون متفقين، ولتشتت بنا البحث، ولاعترض بعضنا على بعض وهو يقول نفس الشيء.
ومن أجل ذلك، وحتى نزيل الخلاف، وحتى يفهم بعضنا بعضًا، كانت مسألة التعريف. ومن أجل أن تُضبط مسألة التعريف تكلموا عن الكليات الخمس وتكلموا أيضًا عن أنواع ذلك التعريف كما شرحناه الآن.
التعريف موصل للتصور والقياس المنطقي موصل للتصديق
أننا بالتعريف نتوصل إلى التصور، فكيف نتوصل إلى التصديق؟ سمَّوْه القياس المنطقي أو الدليل، أن نرتب أمورًا معلومة ثم نتوصل من هذا المعلوم إلى شيء جديد.
وكما ذكرنا نقول: الصلاة واجبة، كيف نثبتها؟ فنقول:
قال تعالى: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [الإسراء: 78]
وهو أمر، والأمر للوجوب، إذن فالصلاة واجبة. ترتيب هذه الجمل لاستخلاص جملة مفيدة أخرى منها هو الذي عالجه المنطق في قضية المقدمات.
أهمية دراسة المنطق والقياس المنطقي لفهم كلام العلماء في التراث
ومن أجل ذلك كان من المهم علينا أن ندرس هذا المنطق وأن ندرس هذا الجزء من قضية القياس المنطقي الذي له أشكال وأنواع وكلام معين حتى نفهم كلامهم.
لقد استعملوا كل ذلك استعمالًا سهلًا يسيرًا لأنه كان من المسلمات عندهم، وسنرى عند التطبيق الآن أنهم قد استعملوا تلك الألفاظ وتكلموا عليها بسهولة ويسر، وكأنه نوع من أنواع الخط.
فما معنى الجنس؟ وما معنى الفصل؟ وما معنى المقدمات؟ وما معنى القياس الحملي والقياس الاستثنائي؟ وما معنى الملازمة؟ وما معنى الاستثنائية؟ كل ذلك موجود في علم المنطق.
ضرورة إدراك الصياغة المنطقية واللغوية لفهم التراث الإسلامي
فلا بد علينا من إدراك تلك الصياغة حتى ندرك ما يقولون، وإلا فإننا نكون غير مدركين لأغلب ما يقول هؤلاء الناس، وحينئذ يقف ذلك حجر عثرة للاستخدام.
إذن، فمن الممكن أن نقول إن هناك مجموعة من الصياغات اللغوية والمنطقية ينبغي علينا أن ندركها وأن نستوعبها، وقد لا يكون الوقت قد سمح لنا باستيعابها، ولكنني ألقيت ما قد يكون لافتًا للنظر من وجوب دخول ذلك المضمار قبل الخوض في أي كتاب من كتب التراث.
تكوين الملكة العلمية بالتمرن على تحليل الكلام التراثي
عند التمرن على ذلك، ستتكون لدى الإنسان منا ملكة يستطيع بها أن يحلل الكلام وأن يفهمه فهمًا أعلى من الفهم الذي كان يفهمه من قبل.
هيا بنا مرةً ثانيةً مع ذلك النص الذي اخترناه، ونرى أهمية ما ذكرناه.
تطبيق على نص تراثي في كتاب البيع وسبب تأخيره عن العبادات
كتاب البيع: أخّره عن العبادات لأنها أفضل الأعمال، ولأن الاضطرار إليها أكثر، ولقلة أفراد فاعله.
هنا نرى نوع صياغة ينبغي أن نلتفت إليه في كتاباته، أنه يذكر الجملة ثم بعد ذلك يعقبها بدليلها، وقد يذكر بعد الدليل التعليل: لماذا كان هذا دليلًا لذلك، وهكذا دائمًا وفي ذهنه قضية الجملة المفيدة، وينبغي علينا أن ندرك ذلك.
تحليل جملة تأخير البيع عن العبادات بين الدعوى والدليل والتعليل
يقول: أخّر البيع عن العبادات، جملة [مفيدة]؛ لأنه قد أخبرني بشيء قال فيه: البيع أُخِر عن العبادة. نعم، كتب الفقهاء إذا ما فتحناها وجدنا ربع العبادة وفيه الصلاة والصيام والحج والزكاة وكذا، ثم بعد أن ينتهي من العبادات يدخل في المعاملات، يدخل في البيع.
فلم يؤخر البيع عن الصلاة والزكاة؟ فهنا أخّره عن العبادات. أين الدليل؟ الدليل الحسي: ما أنت في يدك الكتاب، وهذا المصنف قد كتب كتاب البيع بعد كتاب الحج.
التفريق بين طلب الدليل وطلب التعليل في الصياغات التراثية
ولماذا طلبوا التعليل؟ نعم، هو أخّره، هذه دعوى ودليلها الحس. لكنْ لِمَ؟ لماذا؟ آخرها، هنا نطلب التعليل. هل آخره؟ نطلب الدليل. لِمَ آخره؟ نطلب التعليل.
فإذا به يقول: لأنها أفضل. لام، لام، واللام هنا للتعليل، أهي؟ وكثير من الناس يقرأ سريعًا فيغفل عن ذلك.
آخره عن العبادات: جملة مفيدة، دليلها معها. هذه قضايا دليلها معها؛ لأنها واقع، مثلما أقول أنا هنا: هذا دليل معي، ما يحتاج لدليل.
العلل الثلاث لتأخير كتب المعاملات عن كتب العبادات
التعليل: لأنها أفضل الأعمال، تعليل آخر: ولأن الاضطرار إليها أكثر، تعليل ثالث: ولقلة أفراد فاعله.
إذن هذه علل ثلاثة اجتمعت فكانت سببًا في اختيار المصنفين تأخير كتب المعاملات وأولها البيع على كتب العبادات.
سبب إفراد لفظ البيع وعدم جمعه على بيوع لأنه مصدر في الأصل
ولفظه في الأصل مصدر، فلذا أفرده. ولفظه في الأصل مصدر، فلذا أفرده. جعل هذا علة لذكر الأول: كتاب البيع.
كتاب البيع، لماذا لم يقل كتاب البيوع؟ لأن لفظه في الأصل مصدر، وتكلمنا عن أن المصدر حدث، والحدث لا يتعدد، ولذلك فإن المصادر لا تُجمع إلا إذا رُوعي فيها اختلاف الأنواع.
فلذا أفرده وإن كان تحته أنواع، يعني حتى ولو كان تحته أنواع. يعني هو ملتفت إلى هذا المذهب الآخر الذي يجمع فيه الفقيه أو الكاتب لفظ البيع على بيوع، حيث أنه يعد كل نوع من أنواع البيع بيعًا مستقلًا.
البيع بين كونه مصدرًا واسمًا وتعريفه الشرعي بالتمليك والتملك
فليس المقصود أن البيع يتعدد حدثًا ومصدرًا، وإنما المقصود أنه قد اختلفت أفراده تحت نوعه. ثم صار اسمًا لما فيه مقابلة على ما سيأتي.
ثم إن أريد به أحد شقي العقد الذي يُسمى من يأتي به بائعًا، فيُعرِّف - وكلمة "يُعرِّف" هنا أصبحنا ندخل في مسألة الجنس والفصل - هو يريد أن ينقل إلى ذهنه تعريفًا معينًا عن البيع.
فيُعرِّفه بأنه تمليك بعوض على وجه مخصوص.
تحليل تعريف البيع بين الجنس والفصل كالتمليك والعوض
تمليك، ما دام قال إنها أن ذلك تمليك يبقى التمليك هو الجنس، مثل: الإنسان حيوان ناطق. تمليك، فكأن أحدهم قال: وأي نوع هو من أنواع التمليك؟ هو يسأل بذلك عن الفصل.
تمليك، أي نوع من أنواع التمليك؟ إن أسباب الملك كثيرة؛ منها الميراث، ومنها الهبة والوصية، ومنها الاستيلاء على المباح.
فلو أنني قد ألقيت بشبكتي في النهر أو البحر وأخذت منه سمكًا فهو لي، ولو أنني قد حصلت على بعض الماء العذب بمجهود مني فهو لي؛ فإن الاستيلاء على المشاعات المباحة يسبب الملك.
كلمة بعوض على وجه مخصوص فصل يميز البيع عن سائر أسباب التملك
هناك أسباب كثيرة تسبب الملك، فأي نوع هو من هذه؟ فيقول: بعوض على وجه المخصوص، فكان ذلك فصلًا.
كلمة "تملك" أو "تمليك" جنس، وكلمة "بعوض على وجه مخصوص" ستكون فصلًا.
ويقابله الشراء الذي هو الشق الآخر الذي يسمى من يأتي به مشتريًا، ويعرف بأنه تملك بعوض كذلك. ويجوز إطلاق اسم البائع على المشتري وعكسه اعتبارًا، والتعبير بالتمليك والتملك بالنظر للمعنى الشرعي كما سيأتي.
تعريف البيع بمعنى العقد المركب من الشقين وتعريفه اللغوي والشرعي
وإن أريد به المركب من الشقين معًا بمعنى العلقة الحاصلة من الشقين التي ترد عليها الإجازة والفسخ، يقال لها لغةً: مقابلة شيء بشيء على وجه المعاوضة.
فيدخل فيه ما لا يصح تملكه كالاختصاص، وما لو لم تكن صيغة كالمعاطاة، وخرج بوجه المعاوضة نحو السلام.
ويُعرف شرعًا بأنه عقد، يصبح كلمة "عقد" هي الجنس؛ العقود كثيرة، هناك عقد سلم، هناك عقد نكاح، هناك عقد وكالة، العقود كثيرة.
تعريف البيع شرعًا بأنه عقد معاوضة مالية وبيان القيود والفصول
فأي نوع وأي فرد هو من أنواع العقود؟ فيقول: عقد معاوضة مالية فقط.
هل هو معاوضة فقط؟ قال: لا، لا يكفي. إذن فلا يكفي هذا القيد أنه معاوضة، بل لا بد أن نضيف إليه بأنه مالي؛ لأنه لو معاوضة فقط قد لا تكون على مال.
تفيد ملك عين أو منفعة فقط. ملك عين أو منفعة، ولا، هناك أيضًا فصول أخرى. قال: على التأبيد فقط. ولا يمكن أن يكون هذا ليس بيعًا؟ قال: لا على وجه القربى.
فكل قيد من هذه القيود قد أخرجت شيئًا كما سنرى في السطور القادمة.
أركان البيع الثلاثة وكلمة العقد في التعريف جنس شأنه الإدخال
وأركانه ثلاثة: عاقد ومعقود عليه وصيغة، وهي في الحقيقة ستة كما سيأتي.
ولنبدأ الآن، والعقد في التعريف جنس، كلمة "عقد" في التعريف جنس، وشأنه الإدخال؛ شأنه أن يُدخل في ذهن الإنسان حقيقة جنس معين وهو العقد.
العموم من وجه بين الجنس والفصل وتخصيص كل طرف بعموم الآخر
لكن إذا كان بينه [الجنس] وبين فصله عموم من وجه يخرج بكل منهما ما دخل في عموم الآخر.
فكلمة "حيوان" عامة تشمل الإنسان وتشمل الأسد وتشمل الزرافة، فهو الجنس، والجنس من شأنه أن يكون عامًا. أما كلمة "ناطق" فهل تعم الإنسان وغيره؟ تكلم بعضهم في ذلك وقالوا إن كلمة "ناطق" تعم الإنسان والملائكة.
الملائكة خلق ناطق مكلف وصفاتهم تؤكد أنهم ليسوا من البهائم
فالملائكة موصوفون في القرآن بصفاتٍ تؤكد أنهم ليسوا من البهائم، بل إنهم يتكلمون مع الله، ويوحي الله إليهم، ويرسلهم بالرسالة. فلا بد، لا أستطيع أن أقول إن عندهم عقلًا حتى لا تكون الكلمة فيها تجاوز، إنما هم عقلاء، هم يعقلون على كل حال، قد لا يكون بمخٍ ودماغ، نعم، لكنهم يعقلون.
هم قومٌ يعقلون ويفقهون ويُكلَّفون.
﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]
والله سبحانه وتعالى قد فضَّلهم واجتباهم وزادهم في الخلق، وهكذا صفات تؤكد لي أن هؤلاء الخلق خلقٌ ناطق، خلقٌ مكلَّف من قبل الله سبحانه وتعالى، مأمور.
الناطقية والحيوانية دائرتان متقاطعتان والإنسان هو المساحة المشتركة
وليسوا هم كالأنعام بل هم أضل سبيلًا، هذه صفات انحطاط، لكن الملائكة لهم الصفات العلى.
إذن الناطق قد يكون بشرًا، وقد يكون [ملَكًا]. عندما نضع الدائرتين معًا: الحيوانية من جهة والناطقية من جهة أخرى، فإنه تكون هناك مساحة مشتركة بين الدائرتين هي الإنسان.
عندما يكون لدي دائرة هكذا ودائرة هكذا، فإن هناك مساحة مشتركة. إذا كانت هذه هي الحيوانية وهذه هي الناطقية، فإن الحيوان الناطق هو ذلك المشترك.
تخصيص عموم كل طرف بعموم الآخر من منتجات المسلمين في المنطق
قال علماء المنطق إنه عندما يكون للجنس عموم وأيضًا يكون هناك عموم للفصل، فإنني عندما أضع الجنس مع الفصل يتحدد المراد ويقيد عموم كل طرف من الأطراف عموم الآخر.
الحيوانية تقيد بأنها ناطقة، والناطقية تقيد بأنها حيوان. وهذه مسألة صعبة عند المناطقة أدركوها بعد مناقشات كثيرة، ولم تكن هذه النقطة عند أرسطو، بل هي من منتجات المسلمين، وهو تخصيص عموم كل طرف من الأطراف بعموم الآخر.
تطبيق تخصيص العموم على تعريف البيع وما يخرج بكل قيد منه
فيقول: لكن إذا كان بينه وبين فصله عموم من وجه يخرج بكل منهما ما دخل في عموم الآخر.
ولذلك قالوا:
- •
خرج بالعقد المعاطاة.
- •
وبالمعاوضة الهدية.
- •
وبالمالية النكاح.
- •
وبإفادة ملك العين الإجارة.
- •
وبغير وجه القربى القرض.
والمراد بالمنفعة بيع نحو حق الممر، والتقييد بالتأبيد فيه لإخراج الإجارة أيضًا، وإخراج الشيء الواحد بقيدين غير معيب.
أولوية هذا التعريف وانحصار البيع في خمسة أطراف
وهذا التعريف أولى من التعريف بأنه مقابلة مال بمال على وجه مخصوص لما لا يخفى.
ثم البيع منحصر في خمسة أطراف:
-
الأول في صحته وفساده.
-
والثاني في جوازه ولزومه.
-
والثالث في حكمه قبل القبض وبعده.
-
والرابع في الألفاظ المطلقة.
-
والخامس في التحالف ومعاملة العبيد.
وأفضل المكاسب... انتهت معاملة العبيد، انتهت الجملة. ينبغي علينا أن نقف عند جملة مفيدة، نسبة تامة، ودخل في قضية ثانية تمامًا.
أفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة على الراجح ودلالة كلمة الراجح
قال: وأفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة على الراجح.
انظر إلى الصياغة اللغوية في كلمة "الراجح"، وسنعود مرة أخرى لشرح التعريف. عندما يقول "على الراجح" فإن هذا معناه أن هناك مرجوحًا وأن هناك قولًا آخر غير هذا.
إذن ففي المسألة قولان أو ثلاثة أو أربعة، هناك خلاف. ومن أجل ذلك عبّر بكلمة "الراجح"؛ لأن بعضهم قد فضل التجارة مطلقًا وعدّها من أفضل المكاسب، وبعضهم قد فضل الصناعة واستدل بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمسك بسيف وقال: وددت أن صنعنا هذا، وإلى آخره.
الخلاف بين العلماء في أفضل المكاسب ودلالة كلمة راجح على وجود أقوال أخرى
ولكن الراجح عنده، عند هذا الفريق من العلماء، أن أفضل المكاسب هي الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة.
بعضهم يكره الزراعة ويقول ينبغي على الإنسان وعلى الناس أن يتركوا الاستكانة إلى الأرض وأن تكون الزراعة في حدود الأكل والشرب فقط وليس في حدود الامتهان بها، وكذا آراء.
لكن نحن الآن نريد أن نتبع: من الناحية اللغوية كلمة "راجح" تفيد أن هناك اختلافًا بين العلماء.
تحليل تعريف البيع الشرعي وبيان ما يخرج بكل قيد من القيود
فلما يكون البيع هو عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد ليس على وجه القربى.
ماذا لو قلنا أنه عقد في مقابلة، أو مثلًا عقد مالي، أو عقد يفيد ملك عين، ولم نقل كلمة معاوضة؟ سيكون عقدًا ماليًا يفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد ليس على وجه القربة. هذه تصدق على الهدية.
هدية الرد: هدية الرد مثل ما عندنا في ريف مصر توجد ما يُسمى بالنقطة.
النقطة في ريف مصر كمثال على هدية الرد وعدم كونها معاوضة
وهذه النقطة تعني أن الإنسان عندما يتزوج أو عندما تحدث عنده مناسبة، يأتيه الناس ويعطونه نقودًا لذلك المولود الجديد أو لذلك الزواج الجديد أو حتى الوفاة، على أن يردها لهم.
فهم لم يعطوها له هكذا، ولم يعطوها له على وجه القربى، وليست هدية مطلقة، ليست صدقة، إنما يريدون أن ترد إليهم. فعندما أكون قد أعطيته شيئًا، فينبغي عليه عندما أتزوج أنا أن يعطيني نفس الشيء أو ما يستطيع أن يعطيه.
ولذلك ليس فيها معاوضة وليس فيها رد، بل فيها هدية، هكذا كل واحد على استطاعته.
قيد المالية يخرج النكاح من تعريف البيع لأن المهر ليس معاوضة مالية
لو قلنا إنه عقد معاوضة يفيد ملك منفعة عين أو منفعة، فيمكن أن تفيد ملك المنفعة. ولكن الزواج هكذا فيه معاوضة لأنه فيه نوع مهر، ولكنها ليست معاوضة مالية.
نحن في الزواج لا يشتري الرجل المرأة وليست فيه معاوضة، ولكن فيه مهر يُعطى للمرأة إكرامًا لها. وهذا لا بد علينا أن نذكره ونفرق ما بين النكاح والبيع بكلمة "مالية".
قيد ملك العين يخرج الإجارة والفرق بين ملك الرقبة وملك المنفعة
وبعدها يقول: يفيد ملك عين، مما يُخرِج الإجارة؛ لأنها لو قلنا يفيد منفعة فقط أو لم نذكر، يكون معها الإجارة. لكن عندما قلنا ملك عين، فإن الإجارة لا تدخل في التعريف.
في الإجارة نمتلك المنفعة ولا نمتلك الرقبة. فالشيء له رقبة وله منفعة، وعندما أؤجر لك مكانًا فإنني قد تنازلت عن منفعته، بعتها لك مدة معينة، ولكن رقبة الشيء (عين الشيء) ما زالت في ملكي.
الملك التام والملك الناقص والفرق بين ملك الرقبة والمنفعة معًا أو أحدهما
الملك التام هو أن أمتلك الرقبة والمنفعة، والملك الناقص هو أن أمتلك الرقبة دون المنفعة أو المنفعة دون الرقبة.
فعندما يكون في جيبي مال فهذا ملك تام. إذا ما أعطيتُه لك سَلَفًا فأصبح مِلكًا ناقصًا؛ لأنني أمتلك عينه لكنني لا أمتلك الانتفاع به، تركت الانتفاع به لك. فإن انتفعت به ثم رددته إليّ أصبح عندي ملك تام أمتلك فيه الرقبة والمنفعة جميعًا.
لو أنني أجّرتك المكان فإن منفعته قد أُعطيت لك ولكن رقبته ما زالت عندي. إذا كنت قد امتلكت المنفعة لكنك لم تمتلك الرقبة فملكك للمستأجَر ملك ناقص، وهكذا.
القضية أن الأمر يتكون من عين ومنفعة وملك العين يخرج الإجارة
فالقضية أن الأمر يتكون من عين ومنفعة، من رقبة ومنفعة، من جوهر وعرض على التصور الكامل. من امتلك الجوهر والعرض فهو ملك تام، ومن امتلك واحدًا منهما دون الآخر فهو ملك ناقص.
فملك العين سيخرج به الإجارة. وبغير وجه القربى القرض.
قيد لا على وجه القربة يخرج القرض من تعريف البيع
القرض عقد أعطيك فيه مائة حتى تعطيني مائة، والمائة هنا مال، وحينئذ تمتلك شيئًا من هذا، وامتلاكك له قد يكون على التأبيد؛ لأنك عندما تقترض مني مال العين وكذا تصرفه ثم تعطيني مثله ولا تعطينيه هو نفسه، وإلا كانت عارية ولم يكن قرضًا.
لكن هذا يتم على وجه القربة، فلا بد أن نقول "لا على وجه القربة" حتى يخرج القرض.
المراد بالمنفعة في التعريف بيع حق الممر كمثال تطبيقي
والمراد بالمنفعة بيع نحو حق الممر. عندما تكون هناك قطعة أرض قُسِمت قسمين: قسم في الخارج على الشارع وقسم في الداخل. عندما قُسِمت قسمين هكذا، بجوارها قطعة أرض أخرى مبنية فيها عمارات وقطعة أرض عن شمالها مبنية فيها عمارات.
وجئت أنا وأخي ورثنا هذه القطعة، ثم قسمها أخي هكذا: قال أنا لي القطعة التي أمام على الشارع وأنت لك التي في الخلف. طيب، وكيف لو بنيت أنت هنا، كيف أدخل إلى ملكي؟
بيع حق الممر كمنفعة مؤبدة تُباع وتُشترى وليست إجارة
ينبغي عليه أن يترك ممرًا أستطيع أن أدخل منه على ملكي حتى إذا ما بنيت في قطعة أرضي الداخلية كان هناك ممر.
فقال لي: وما الذي يجعلني أضحي بمتر من الواجهة أو مترين حتى أصنع لك ممرًا؟ أنا لا أريد أن أترك هذا مجانًا، أنا أريد أن تعطيني حق ما تمر به. قلت له: إذن بعني حق الممر.
وأصبح المرور، هو لم يبعني الأرض ولم تصبح هذان المتران ملكي، بل إنني اشتريت منه حقًا يمنعه تمامًا من أن يبني في هذه المساحة حتى يترك لي مكانًا أدخل منه إلى بيتي.
حق الممر بيع مؤبد يمنع التصرف ويلزم الخلف العام والخاص
فحق الممر يُباع ويُشترى وهو منفعة، وهو بيع أيضًا وليس إجارة ولا شيئًا آخر، إنه بيع مؤبد ويمنع التصرف فيه هو ومن خلفه، سواء كان ذلك الخلف هو الخلف العام أو الخلف الخاص.
يعني سواء باع هو لغيره، فإنه يبيع الحال على ما هو عليه، يقول له: هذان المتران نملك رقبتهما، لكننا لا نملك أن نمنع صاحب البيت الداخلي من المرور فيهما؛ لأنني قد بعت حق الممر له فتملكه أبدًا إلى يوم الدين.
أو كان خلفًا خاصًا الذي هو الوارث له، فالوارث لا يستطيع أن يغير ولا المشتري الجديد يستطيع أن يغير في ذلك.
حق الممر بيع وشراء وليس استئجارًا ولا هبة فأدخلنا كلمة منفعة في التعريف
إذن المسألة ليست استئجارًا وليست تنازلًا وليست هبة، لا، المسألة مسألة بيع وشراء.
فأدخلنا كلمة "منفعة" [في تعريف البيع لتشمل مثل هذه الصور].
شكرًا لكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الكليات الخمس في المنطق التي استخدمها العلماء في بناء التعريفات؟
الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام
ما الفرق الجوهري بين التصور والتصديق في المنطق الإسلامي؟
التصور إدراك المفردات والتصديق إدراك النسبة مع الإذعان
ما موضوع علم الفقه وفق الصياغة المنطقية؟
فعل المكلف
ما الذي يُميّز الإنسان عن البهيمة في المنطق ويُسمى الفصل؟
النطق بمعنى التفكير وترتيب الأمور المعلومة
ما الذي يُخرجه قيد المعاوضة من تعريف البيع الشرعي؟
الهدية
ما الذي يُخرجه قيد المالية من تعريف البيع الشرعي؟
النكاح
ما الذي يُخرجه قيد لا على وجه القربى من تعريف البيع الشرعي؟
القرض
ما الحد التام في أنواع التعريف عند المناطقة؟
التعريف المكون من الجنس والفصل
ما موضوع علم أصول الفقه وفق الصياغة المنطقية؟
الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للحكم
ما العنصر الثالث الخفي في الجملة المفيدة الذي لا يُذكر صراحة؟
النسبة أو الإسناد بين الموضوع والمحمول
ما الذي يُخرجه قيد ملك العين من تعريف البيع الشرعي؟
الإجارة
ما الملك التام في الفقه الإسلامي؟
امتلاك الرقبة والمنفعة معًا
ما الذي يدل عليه استخدام كلمة الراجح في الصياغات التراثية؟
وجود خلاف بين العلماء وأن هناك قولًا مرجوحًا
ما أفضل المكاسب على الراجح عند الفقهاء؟
الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة
ما مسألة تخصيص عموم كل طرف بعموم الآخر في المنطق وما أصلها؟
من منتجات المسلمين في المنطق ولم تكن عند أرسطو
ما الجملة المفيدة وما أقسامها الثلاثة؟
الجملة المفيدة هي الكلام الذي يُفيد معنى تامًا، وتتكون من قسمين ظاهرين هما الموضوع والمحمول، وثالث خفي هو النسبة أو الإسناد بينهما.
ما الفرق بين مصطلح الموضوع والمحمول في المنطق والمبتدأ والخبر في النحو؟
كلاهما يُعبّر عن جزأي الجملة المفيدة، لكن كل علم يستعمل مصطلحه الخاص. المنطق يقول موضوع ومحمول، والنحو يقول مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل، والبلاغة تقول مسند ومسند إليه.
ما النسبة في الجملة المفيدة وكيف تُثبت أو تُنفى؟
النسبة هي العلاقة الخفية بين طرفي الجملة، وتعني إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه. فقولنا الشجرة مثمرة إثبات للإثمار للشجرة، وقولنا الشجرة غير مثمرة نفي له.
ما الفرق بين الجنس والنوع في الكليات الخمس؟
الجنس كلي تندرج تحته أفراد مختلفة تمامًا كالحيوان الذي يشمل الإنسان والبهيمة. أما النوع فأفراده متسقة متفقة في الحقيقة المشتركة كالإنسان الذي أفراده كلهم سواء في الإنسانية.
ما الفصل في الكليات الخمس وما مثاله؟
الفصل هو الصفة الذاتية التي تُميّز نوعًا عن نوع داخل الجنس الواحد. مثاله النطق بمعنى التفكير الذي يُميّز الإنسان عن البهيمة داخل جنس الحيوان.
ما الخاصة في الكليات الخمس وما الفرق بينها وبين العرض العام؟
الخاصة صفة عرضية تختص بنوع واحد دون غيره كالضحك للإنسان. أما العرض العام فصفة عرضية تشترك فيها أنواع مختلفة تحت الجنس الواحد كالمشي الذي يشترك فيه الإنسان والأسد.
لماذا يضحك الإنسان ولا تضحك البهيمة؟
الإنسان يضحك لأنه يُدرك التناقضات والمفارقات بين الأمور، وهذا الإدراك يُسبب التعجب الذي يُفضي إلى الضحك. البهيمة لا ترتب أمورًا فلا تُدرك مفارقات فلا تضحك.
ما الرسم التام في أنواع التعريف عند المناطقة؟
الرسم التام هو التعريف المكون من الجنس والخاصة، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك، حيث حيوان هو الجنس والضاحك هو الخاصة.
ما القياس المنطقي وكيف يُوصل إلى التصديق؟
القياس المنطقي هو ترتيب أمور معلومة للتوصل إلى شيء جديد مجهول. مثاله: أقم الصلاة أمر، وكل أمر للوجوب، إذن الصلاة واجبة. وهو موصل للتصديق كما أن التعريف موصل للتصور.
ما حق الممر وكيف يُعدّ بيعًا لا إجارة؟
حق الممر هو حق يُباع ويُشترى يُتيح المرور في أرض الغير للوصول إلى الملك. وهو بيع لا إجارة لأنه مؤبد لا مؤقت، ويمنع البائع ومن خلفه من التصرف في تلك المساحة إلى الأبد.
ما الفرق بين الدليل والتعليل في الصياغات التراثية؟
الدليل يُثبت وقوع الأمر ويُجيب عن سؤال هل حدث هذا؟ أما التعليل فيُبيّن سبب وقوعه ويُجيب عن سؤال لماذا حدث؟ وعلامة التعليل في التراث لام التعليل.
ما العلل الثلاث لتأخير كتب المعاملات عن كتب العبادات في المصنفات الفقهية؟
العلل الثلاث هي: أن العبادات أفضل الأعمال، وأن الاضطرار إليها أكثر، وأن أفراد فاعل البيع أقل من أفراد فاعل العبادات.
ما الملك الناقص وما أمثلته في الفقه الإسلامي؟
الملك الناقص هو امتلاك الرقبة دون المنفعة أو المنفعة دون الرقبة. مثاله السلف الذي تمتلك عينه لكن لا تنتفع به، والإجارة التي تمتلك منفعتها لكن لا تمتلك رقبتها.
لماذا أُفرد لفظ البيع في المصنفات الفقهية ولم يُجمع على بيوع؟
أُفرد لفظ البيع لأنه في الأصل مصدر، والمصدر يدل على الحدث والحدث لا يتعدد، فالمصادر لا تُجمع إلا إذا رُوعي فيها اختلاف الأنواع.
ما مسألة تخصيص عموم كل طرف بعموم الآخر في المنطق وكيف تُطبَّق على تعريف الإنسان؟
هي أن الجنس والفصل كل منهما عام، وعند اجتماعهما يُقيّد كل منهما الآخر. فالحيوانية تُقيَّد بأنها ناطقة والناطقية تُقيَّد بأنها حيوان، فيتحدد المراد وهو الإنسان وحده.
ما الذي يُخرجه قيد العقد في تعريف البيع الشرعي؟
قيد العقد يُخرج المعاطاة وهي التبادل بالفعل دون صيغة لفظية، لأن العقد يستلزم صيغة معينة.
كيف يُثبت الدليل الحسي التجريبي أن النار محرقة؟
يُثبت ذلك بالتكرار والمشاهدة الواسعة مع مختلف البشر حتى يتبين أن كل من يلامس النار يحترق. والعادة بمعنى العود والتكرار هي أساس هذا الحكم الحسي.
ما الفرق بين الملائكة والبهائم من حيث النطق والتكليف؟
الملائكة خلق ناطق مكلف يعقلون ويفقهون ويُكلَّفون، وقد وصفهم القرآن بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم. أما البهائم فلا تعقل ولا تُكلَّف ولا تُدرك المفارقات.
ما النقطة في ريف مصر وما حكمها الفقهي؟
النقطة عادة يُعطي فيها الناس صاحب المناسبة نقودًا على أن يردها لهم عند مناسباتهم. وهي هدية رد لا معاوضة حقيقية ولا صدقة، وتخرج من تعريف البيع لانعدام المعاوضة الحقيقية فيها.
ما الفرق بين الحد التام والرسم التام في أنواع التعريف؟
الحد التام مكون من الجنس والفصل كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق. والرسم التام مكون من الجنس والخاصة كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك.
