ما الفرق بين النص الشرعي وفهم النص وكيف أثّر ذلك في منهج الأئمة المجتهدين والتنوع الفقهي؟
النص الشرعي محفوظ بحفظ الله للقرآن الكريم والسنة النبوية، أما فهم النص فيتغير ويختلف بين العلماء وفق الضوابط والقواعد. هذا الفارق هو أساس التنوع الفقهي المشروع الذي جعل اختلاف الأئمة كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد رحمةً للأمة. ومن أغفل هذا الفارق إما أنكر النصوص بسبب فهوم خاطئة، أو تشدد برأي واحد كما يفعل المتطرفون.
- •
هل يمكن أن يختلف العلماء في فهم النص الشرعي الواحد دون أن يكون أحدهم مخطئاً في الأصل؟
- •
النص الشرعي محفوظ بحفظ الله للقرآن الكريم الذي عجزت كل محاولات التحريف عن المساس به عبر العصور.
- •
السنة النبوية هي التطبيق المعصوم لكتاب الله، وقد حفظها الله لأن القرآن مطلق والواقع متغير ويحتاج إلى تطبيق بشري معصوم.
- •
الأئمة الكبار كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد اختلفوا في فهم النصوص، بل كان الإمام أحمد يُروى عنه أكثر من ثمانية عشر قولاً في المسألة الواحدة.
- •
التنوع الفقهي يمنح الأمة التوسعة والرحمة ويدفع الكبر، ويختلف جذرياً عن منهج المتطرفين الذين يحتكرون الحق في رأي واحد.
- •
الفارق بين منهج الوسطية ومنهج الإرهاب يكمن في إدراك الفرق بين النص الثابت وفهمه المتغير وفق الضوابط والقواعد.
- 0:23
مقدمة ترحيبية بالمشاهدين تُعلن بدء حلقة جديدة من برنامج ديننا اليوم حول موضوع النص وفهمه.
- 0:47
يُبيّن الفارق الجوهري بين النص الشرعي المحفوظ بحفظ الله وبين فهم النص الذي يتغير، مع الاستشهاد بآيات حفظ القرآن.
- 1:38
يستعرض معجزة حفظ القرآن الكريم الذي يحفظه الملايين من مختلف الأعراق والمستويات، وهو ما لم يتحقق لأي نص آخر.
- 2:29
يوضح أن الله حفظ السنة النبوية بوصفها التطبيق المعصوم للقرآن المطلق على الواقع المتغير، مع بقاء الفارق بين النص وفهمه.
- 3:13
يُشير إلى أن فهم النصوص يتغير ويختلف، ويُمهّد لمفهومَي القطعي والظني اللذين سيُفصَّلان في حلقة مستقلة.
- 3:41
يكشف أن الخلط بين النص وفهمه أفضى إلى أزمتين: تطرف يتمسك بفهم خاطئ، وإنكار للنصوص ذاتها بسبب ذلك الفهم.
- 4:33
يُبيّن أن اختلاف الأئمة الكبار في فهم النصوص أمر مشروع في دائرة الظني، وأن إنكار النصوص بسبب الفهوم الخاطئة أزمة كبرى.
- 5:22
يُوضح أن تغيير الإمام لرأيه الفقهي منضبط بالقواعد والضوابط ومدفوع بتحقيق مقاصد الشريعة، لا استهانة بالنصوص.
- 6:28
يستشهد بكتاب الرعاية الكبرى لابن حمدان الذي يروي عن الإمام أحمد أكثر من ثمانية عشر قولاً في المسألة الواحدة، ويمثّل بمسألة قطع النافلة.
- 7:21
يعرض الأقوال الفقهية المتعددة في مسألة من أُقيمت الصلاة وهو في النافلة، وتتراوح بين الإتمام والخروج بشروط مختلفة.
- 8:50
يُقرر أن التنوع الفقهي في فهم النصوص رحمة إلهية للأمة تمنحها حرية الرأي وإمكانية التطبيق وعلاقة سليمة مع الله.
- 9:39
يُبيّن أن التنوع الفقهي يدفع الكبر ويرفض احتكار الحق، وهو الفارق الجوهري بين منهج الوسطية ومنهج التطرف.
- 10:29
يُقرر أن القطع بالرأي الواحد أنكر روح الدين ومنهجه، ويدعو إلى استحضار عقل المجتهد الحقيقي في التعامل مع النصوص.
- 11:15
يُعلن الانطلاق في رحلة فكرية داخل ذهن الإمام الشافعي لفهم منهجه في الاجتهاد ومقارنته بمنهج المتطرفين.
- 12:05
يُقارن بين أثر الإمام الشافعي البنّاء الذي أسس مدرسة فكرية خالدة وأثر المتطرفين المدمر الذي أفضى إلى قتل الأبرياء.
- 12:43
يختتم بالدعوة إلى رحلة فكرية في ذهن الأئمة المجتهدين كالشافعي وأبي حنيفة ومالك لفهم منهجهم في التفكير والاجتهاد.
ما موضوع هذه الحلقة من برنامج ديننا اليوم؟
هذه حلقة جديدة من حلقات برنامج ديننا اليوم، تستكمل الحديث عن موضوع النص ومفهوم النص في الجزء الثالث من هذه السلسلة.
ما الفرق بين النص الشرعي وفهم النص وكيف حفظ الله القرآن الكريم؟
النص الشرعي محفوظ بحفظ الله، فالقرآن الكريم جاء ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ وهو محفوظ على مستوى الحرف. أما فهم النص فهو شيء مختلف يتغير ويختلف بين العلماء. كل محاولات التحريف والتغيير والتبديل فشلت وفاءً بوعد الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
ما وجه الإعجاز في حفظ القرآن الكريم عبر العصور بين العرب والعجم؟
تجلّت المعجزة في أن القرآن الكريم يحفظه العربي والأعجمي، الكبير والصغير، المتعلم والأمي، ويحفظه عن ظهر قلب الملايين في كل وقت وحين. هذا الحفظ الواسع لم يتحقق لأي نص أدبي أو شعري أو مقدس آخر، وقد أسهم القرآن في فك الأمية الذهنية عند كثير من الناس بتجارب ناجحة مبهرة. تفرّد القرآن الكريم بهذا الحفظ الإلهي العجيب.
لماذا حفظ الله السنة النبوية وما علاقتها بالقرآن الكريم؟
حفظ الله السنة النبوية لأنها التطبيق المعصوم لكتاب الله؛ إذ إن القرآن مطلق والواقع متغير، وإيقاع هذا المطلق على المتغير يحتاج إلى تجربة بشرية معصومة. فكانت السنة الصادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي هذا التطبيق المعصوم الذي حفظه الله. ومع ذلك يبقى الفارق قائماً بين النص وبين فهم النص.
ما الفرق بين القطعي والظني في النصوص الشرعية وكيف يتغير فهم النص؟
النص الشرعي يُحفظ ويُحافظ عليه، لكن فهمه يتغير ويختلف بين العلماء. ولهذا ظهر مصطلحا القطعي والظني في علم الفقه، وسيُفرد لهما حلقة مستقلة. هذا الاختلاف في الفهم هو أمر طبيعي ومشروع في الفقه الإسلامي.
كيف يختلف منهج الوسطية في فهم النصوص عن منهج المتطرفين؟
الفارق بين النص وفهمه هو أحد الفوارق الكبيرة بين منهج الوسطية الإسلامية ومنهج الإرهابيين. المتطرفون وقفوا عند فهمهم هم للنصوص بجهل وضجيج، فأنكر بعض الناس تلك النصوص ظناً منهم أن الفهم الخاطئ للمتطرفين هو الفهم الصحيح، فرفضوا الفهم ورفضوا النصوص معاً. أما منهج الوسطية فيُفرّق بين ثبات النص وتنوع فهمه.
لماذا اختلف الأئمة الكبار كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد في فهم النصوص؟
اختلاف الأئمة الأعلام كالشافعي وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأحمد نابع من أن الفهوم تتغير وتختلف في دائرة الظني لا القطعي. هؤلاء الأئمة الأتقياء الأنقياء أدركوا أن هذا الاختلاف من قبيل الظني الذي يُؤخذ منه على قدر الفهم. أما أزمة من يتصدرون قبل أن يتعلموا فهي إنكارهم للنصوص بسبب إنكارهم للفهوم الخاطئة.
لماذا كان الإمام يغير رأيه في المسألة الفقهية الواحدة وما الضوابط التي تحكم ذلك؟
كان الإمام يغير رأيه كلما أتاه فهم جديد للنص، وذلك بالضوابط والقواعد لا اعتباطاً. لم يكن هذا استهانة بالنصوص الشرعية قط، بل كان كلما جاءه نص جديد فتح الله عليه بمعنى جديد للنص القديم. وكلما واجهته مشكلة في الحياة أراد أن يحقق فيها مقاصد الشرع، فتح الله عليه بفهم جديد يُغيّر به رأيه السابق.
كم قولاً روى ابن حمدان عن الإمام أحمد في المسألة الواحدة وما مثال ذلك في صلاة النافلة؟
في كتاب الرعاية الكبرى لابن حمدان يُروى عن الإمام أحمد بن حنبل أكثر من ثمانية عشر قولاً في مسألة واحدة، وقد يروي عنه الخمسة والعشرة والخمسة عشر في مسألة واحدة. ومن أمثلة ذلك مسألة ما يفعله المصلي إذا أُقيمت الصلاة وهو يصلي السنة، فأحد الأقوال أنه يُتم صلاته استناداً لقوله تعالى ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
ما الأقوال الفقهية المختلفة فيمن أُقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة وهل يقطعها أم يتمها؟
في هذه المسألة أقوال متعددة: الأول إتمام النافلة لأن الفرض أعلى عند الله وآية ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ عامة، فيُنهي صلاته بسكينة ثم يُدرك ما يمكنه مع الإمام. والثاني الخروج من النافلة للحاق بالإمام. والثالث الخروج إذا كان قبل الركوع. والرابع الخروج إذا كان عليه أكثر من ركعة. وقول آخر يقول يخرج إذا فاتته ركعة، وإن لم يفته شيء فلا يخرج.
لماذا جعل الله اختلاف العلماء في فهم النصوص رحمة للأمة وتوسعة لها؟
اختلاف العلماء في فهم النصوص وتطبيقها من خلال القواعد هو رحمة للأمة وتوسعة عليها. الله أراد التنوع لأنه يُعطي حرية في الرأي وإمكانية للتطبيق وعلاقة جيدة مع الله، بحيث لا يشعر المسلم دائماً بأنه مخالف وآثم. المسألة ليست بالسهولة التي يريد بعضهم حمل الدين كله على رأي واحد، والله لم يُرد هذا.
كيف يدفع التنوع الفقهي الكبرَ ويرفض احتكار الحق في رأي واحد؟
التنوع الفقهي يمنع الكبر لأنه يجعل من المستحيل أن يدّعي أحد أن الحق معه وحده دون سائر الخلق. من يقول إن من اتبع رأيه فهو على الحق ومن خالفه فهو على الباطل يُنكر التعدد والتنوع واختلاف التنوع. وهذا هو الفارق بين عقل الوسطية وعقل الإرهابيين الذين يريدون رأياً واحداً قاطعاً حاسماً لا يعرف التنوع.
كيف أنكر المنهج المتشدد روح الدين ومنهجه وما البديل الصحيح؟
المنهج المتشدد يقطع برأيه وفهمه حتى لو كان خاطئاً، فأنكر كثيراً من منهج الدين وروحه. البديل الصحيح هو الرجوع إلى عقل المجتهد الذي يُطبَّق يومياً عند الإجابة عن أسئلة الناس. هذا العقل المجتهد هو ما يجب تبليغه للناس وتطبيقه في الحياة.
كيف كان الإمام الشافعي يفكر ويرتب مقدماته للوصول إلى النتائج الفقهية؟
الهدف هو القيام برحلة في ذهن الإمام الشافعي لفهم كيف كان يُرتّب ذهنه ومقدماته للوصول إلى النتائج. الفارق بين عقل الإمام الشافعي وعقل المفسدين في الأرض جوهري رغم أن كلاً منهم يدّعي حب الله ورسوله والإسلام وإرادة دخول الجنة. هذه الرحلة في ذهن المجتهد هي ما يُراد تبيينه للناس.
ما الفرق بين أثر الإمام الشافعي في الحضارة وأثر المتطرفين في المجتمع؟
الإمام الشافعي عبد الله وعمّر الكون وزكّى النفس، ونشأت من فكره مدرسة لا تزال تُعطي الخلق حتى اليوم. أما المتطرفون فاصطدموا بالخلق وقتلوا النفس البريئة، بل قتلوا من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله لمجرد مخالفته لهم، وخرجوا عليه بالسيف ورموه بالشرك. هذا الفارق الجذري هو نتيجة الاختلاف في منهج التعامل مع النصوص.
ما الهدف من الرحلة في ذهن الأئمة المجتهدين كالشافعي وأبي حنيفة ومالك؟
الهدف هو صنع رحلة في ذهن المجتهدين العظام كالإمام الشافعي وأبي حنيفة ومالك وغيرهم لتبيّن كيف كانوا يفكرون. هذه الرحلة ستكون في اللقاء القادم، وهي وسيلة لفهم المنهج الصحيح في الاجتهاد وتطبيقه في الحياة اليومية.
الفرق بين النص وفهم النص هو أساس الوسطية الإسلامية والتنوع الفقهي الذي جعله الله رحمةً للأمة.
الفرق بين النص وفهم النص حقيقة جوهرية في الفقه الإسلامي؛ فالنص القرآني محفوظ بحفظ الله الذي وعد به في قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وكذلك السنة النبوية بوصفها التطبيق المعصوم لكتاب الله. أما فهم هذه النصوص فيتغير ويتنوع بين المجتهدين وفق ضوابط وقواعد راسخة، وهو ما أفرز التنوع الفقهي الثري عبر التاريخ الإسلامي.
أئمة الفقه الكبار كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد اختلفوا في فهم النصوص دون أن يُنكر أحدهم النص ذاته، بل كان الإمام أحمد يُروى عنه في المسألة الواحدة أكثر من ثمانية عشر قولاً كما في الرعاية الكبرى لابن حمدان. هذا التنوع يمنح الأمة التوسعة ويدفع الكبر، ويقف نقيضاً لمنهج المتطرفين الذين يحتكرون الحق في رأي واحد ويرفضون اختلاف التنوع.
أبرز ما تستفيد منه
- النص الشرعي ثابت محفوظ، وفهمه يتغير وفق الضوابط والقواعد الفقهية.
- الإمام أحمد روي عنه أكثر من ثمانية عشر قولاً في المسألة الواحدة.
- اختلاف العلماء في فهم النصوص رحمة للأمة وتوسعة لا فوضى.
- المتطرفون يُنكرون روح الدين بتجاهلهم الفارق بين النص وفهمه.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج ديننا اليوم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات ديننا اليوم.
الفارق بين النص الشرعي وفهم النص وحفظ الله للقرآن الكريم
نتحدث عن شيء مهم، بعدما تحدثنا عن أن هناك فارقًا بين النص وفهم النص. أما النص فقد حفظه الله علينا كما رأينا في شأن القرآن الكريم الذي جاءنا:
﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]
وهو محفوظ على مستوى الحرف، وكل المحاولات التي حاولها الناس في الأرض لتحريف أو تغيير أو تجريف أو تبديل هذا الكتاب كلها فشلت، وكان حفظ الكتاب من عند الله آية ووفاءً بوعده سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
المعجزة في حفظ القرآن الكريم عبر العصور بين العرب والعجم
وقد تمت المعجزة المؤيدة لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الكتاب قد حُفظ بهذه الصورة العظيمة الغريبة العجيبة. يحفظه العربي والأعجمي، الكبير والصغير، المتعلم والأمي، حتى أنه كان لفك الأمية الذهنية عند كثير من الناس بتجارب ناجحة مبهرة.
ويحفظه عن ظهر قلب الملايين في كل وقت وحين، خاصة في عصرنا هذا. شيء عجيب لم يكن لنص أدبي أو نص شعري أو نص مقدس من قبل؛ تفرد القرآن الكريم بحفظ الله له.
حفظ الله للسنة النبوية باعتبارها التطبيق المعصوم لكتاب الله
وكذلك والقرآن هو الأساس، فإن الله حفظ علينا السنة المشرفة التي هي التطبيق المعصوم لكتاب الله سبحانه وتعالى؛ لأن كتاب الله مطلق ولأن الواقع متغير، وإيقاع هذا المطلق على المتغير يحتاج إلى تجربة بشرية.
فكانت السنة النبوية المشرفة الصادرة عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم هي التطبيق المعصوم. حفظ الله هذا التطبيق المعصوم، ولكن ما زال هناك فارق بين النص وبين فهم النص.
أمثلة على تغير فهم النصوص الشرعية والفرق بين القطعي والظني
ضربنا أمثلة كثيرة لذلك [أي للفارق بين النص وفهمه]؛ يكون النص فيها موجودًا، حفظناه وحافظنا عليه، إلا أن فهمه يتغير وأن فهمه يختلف. ولذلك هناك ما سُمِّي بـالقطعي والظني، وسنفرد ذلك في حلقة مستقلة.
الفارق بين الوسطية في فهم الدين وبين منهج الإرهابيين في التعامل مع النصوص
النص وفهم النص أحد الفوارق الكبيرة بين طريقة تفكيرنا وتلقينا لديننا ووسطيتنا ودعوتنا للناس إلى دين الله سبحانه وتعالى وتطبيق هذا الدين في الحياة، وبين أولئك الإرهابيين الذين ملؤوا الأرض ضجيجًا بجهل، وقفوا فيه عند فهمهم هم للنصوص.
ورأينا أناسًا ينكرون تلك النصوص اعتقادًا منهم أن هذا الفهم الخائب وهذا الفهم الضعيف من أولئك الإرهابيين هو الصحيح، ولذلك رفضوا فهمهم ورفضوا النصوص أيضًا.
أزمة من يتصدرون للفتوى قبل التعلم فينكرون النصوص بسبب الفهوم الخاطئة
ومن هنا أتت أزمة كبيرة في هؤلاء الذين يتصدرون قبل أن يتعلموا ويتكلمون قبل أن يتفقهوا، بأنهم أنكروا النصوص لإنكارهم الفهوم الخاطئة في بعض هذه الأحيان.
نحن قلنا إن الفهوم تتغير وأن الفهوم تختلف، فقد يختلف الشافعي مع أبي حنيفة، ويختلف مالك مع الأوزاعي، ويختلف أحمد معهم جميعًا. فهذا هو اختلاف أولئك الأئمة الأعلام الأتقياء الأنقياء الذين فهموا أن هذا [الاختلاف] من قبيل الظني الذي يُؤخذ منه وعلى قدر فهمنا.
تغيير الإمام لرأيه بالضوابط والقواعد دون استهانة بالنصوص الشرعية
لدرجة أن الإمام في حد ذاته كان يختلف مع نفسه، يعني كان يغير رأيه كلما أتى له فهم جديد، ولكن بالضوابط والقواعد، وليس هكذا سبهللة أبدًا. لم يكن أبدًا استهانة ولا استهتارًا بالنصوص الشرعية الشريفة.
نرى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وهو يُقدّم تسعة آراء وعشرة آراء في المسألة الواحدة.
لماذا؟ لأنه كلما جاءه نص جديد فتح الله عليه بمعنى جديد للنص القديم، وكلما واجهته مشكلة في الحياة يريد أن يحقق مقاصد الشرع الشريف فيها، فتح الله عليه بمعنى جديد على هذا الفهم الذي كان والذي غيّره.
كثرة أقوال الإمام أحمد في المسألة الواحدة كما في الرعاية الكبرى لابن حمدان
اليوم الإمام الواحد في الرعاية الكبرى لابن حمدان يروي عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه أكثر من ثمانية عشر قولًا في مسألة واحدة، ويروي عنه الخمسة والخمسة عشر والعشرة والتسعة في مسألة واحدة.
ماذا يفعل المصلي مثلًا إذا أُقيمت الصلاة وهو يصلي السنة؟ فهناك قول أنه يُتم صلاته حتى لو فاتته تكبيرة الإحرام أو الركعة الأولى أو أي شيء كان، لقوله تعالى:
﴿وَلَا تُبْطِلُوٓا أَعْمَـٰلَكُمْ﴾ [محمد: 33]
تفصيل الأقوال المختلفة في حكم قطع النافلة للحاق بصلاة الفرض
خروجك من الصلاة [النافلة] أو محاولتك اللحاق بالفرض، وأن الفرض أعلى عند الله من النافلة، وأنه:
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بأحب مما افترضته عليه»
فجعل كلمة ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ عامة شاملة كاملة، ولذلك أنهِ صلاتك بسكينة وطمأنينة، ثم أدرك مع الإمام ما يمكن أن تدركه.
وهناك قول آخر أنك تخرج من الصلاة [النافلة] لتلحق بالإمام. وهناك قول ثالث أنك تخرج إذا كنت قبل الركوع. وهناك قول رابع أنك تخرج إذا كان عليك أكثر من ركعة، أي أن ركعة ونصف مثلًا، أنت ركعت وقمت من الركوع، فعليك أداءات هي أكثر من مساحة الركعة. وهناك قول يقول: تخرج إذا فاتتك ركعة، لكن إذا لم يفتك شيء فلا تخرج، إلى آخره.
اختلاف العلماء في فهم النصوص رحمة وتوسعة على الأمة لا تضييق
هذا الاختلاف الذي يكون بين العلماء وبين الناس إنما هو فهم للنصوص وتطبيق للنصوص ومعرفة هذه النصوص من خلال القواعد. فالمسألة ليست بهذه السهولة التي يريد بعضهم أن يحمل الدين كله على رأي واحد، والله لم يرد هذا.
الله أراد التوسعة على الأمة وأن يجعل اختلاف هذه الأمة رحمة لها؛ لأن التنوع يعطي حرية في الرأي ويعطي إمكانية للتطبيق، ويعطي علاقة جيدة مع الله بحيث أنني لا أشعر دائمًا بأنني مخالف وأنني آثم.
التنوع الفقهي يمنع الكبر ويرفض احتكار الحق في رأي واحد
ويعطي [التنوع الفقهي] أيضًا عدم الكبر. كيف أتكبر وأقول الحق معي دون أحد من الخلق، ومن اتبعني واتبع قولي واتبع مذهبي ورأيي فهو على الحق، ومن لم يكن كذلك فهو على الباطل؟!
مسألة في غاية الأهمية وهي من الفوارق التي تفرق ما بين عقولنا وكيفية تطبيقنا للشريعة، وبين عقول الإرهابيين الذين يريدون رأيًا واحدًا قاطعًا حاسمًا، الحق معه وليس مع ما سواه، لا يعرف التعدد، لا يعرف التنوع، لا يعرف اختلاف التنوع.
خطورة القطع بالرأي الواحد وإنكار منهج الدين وروحه
ولذلك فهو يقطع برأيه وفهمه حتى لو كان خاطئًا. إذن، فهذا [المنهج المتشدد] أنكر كثيرًا من منهج الدين وأنكر كثيرًا جدًا من روح الدين.
هذه الحالة التي نحاول أن نبينها تستدعي منا أن نذهب إلى عقل المجتهد الذي درسناه وأردنا أن نبلغه للناس ونطبقه يوميًا عندما يوجه لنا الناس أسئلة.
رحلة في ذهن الإمام الشافعي لفهم كيفية تفكير المجتهدين العظام
نريد أن نقوم برحلة في ذهن أحد المجتهدين العظام، وليكن الإمام الشافعي مثلًا.
كيف كان يفكر الإمام الشافعي؟ كيف كان يرتب ذهنه ويرتب المقدمات من أجل أن يصل إلى النتائج؟
ما هذا الفارق الذي بين عقل الإمام الشافعي وعقل أولئك الذين يفسدون في الأرض؟ كل منهم يدعي أنه يحب الله ورسوله ويحب دين الإسلام ويشهد الشهادتين ويريد أن يدخل الجنة.
الفرق بين منهج الإمام الشافعي البنّاء ومنهج الإرهابيين المدمر
ولكن حال الإمام الشافعي مختلف تمامًا عن حال هؤلاء [المتطرفين]. فالإمام الشافعي عبد الله وعمر الكون وزكّى النفس، ونشأت من فكره مدرسة لا تزال تعطي الخلق.
وهؤلاء [الإرهابيون] اصطدموا بالخلق، قتلوا النفس البريئة، قتلوا من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله لأنه خالفهم؛ لأنهم خرجوا عليه بالسيف واتهموه ورموه بالشرك.
الدعوة إلى رحلة في ذهن المجتهدين لفهم منهجهم في التفكير
رحلة في ذهن الإمام الشافعي مثلًا، كلمة الإمام الشافعي أو أبي حنيفة أو مالك أو أي مجتهد من المجتهدين. نريد أن نصنع رحلة حتى نتبين كيف كانوا يفكرون.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله من أجل أن نسير سويًا في تلك الرحلة.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الدليل القرآني الذي يُثبت حفظ الله للقرآن الكريم من التحريف؟
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
لماذا حفظ الله السنة النبوية إلى جانب القرآن الكريم؟
لأنها التطبيق المعصوم لكتاب الله المطلق على الواقع المتغير
كم قولاً يروي ابن حمدان في الرعاية الكبرى عن الإمام أحمد في المسألة الواحدة كحد أقصى؟
أكثر من ثمانية عشر قولاً
ما الآية التي استند إليها القول بإتمام النافلة عند إقامة صلاة الفرض؟
﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾
ما الذي يُميّز تغيير الإمام لرأيه الفقهي عن التساهل في الدين؟
أنه يكون بالضوابط والقواعد لا اعتباطاً
ما الأثر الحضاري الذي تركه الإمام الشافعي بخلاف المتطرفين؟
نشأت من فكره مدرسة لا تزال تُعطي الخلق
ما الخطأ الذي وقع فيه بعض الناس بسبب الفهوم الخاطئة للمتطرفين؟
رفضوا الفهم الخاطئ ورفضوا النصوص الشرعية معاً
ما الذي يُعطيه التنوع الفقهي للمسلم في علاقته مع الله؟
علاقة جيدة مع الله بحيث لا يشعر دائماً بأنه مخالف وآثم
ما الذي يجهله المتطرفون في تعاملهم مع النصوص الشرعية؟
لا يعرفون التعدد والتنوع واختلاف التنوع
ما الحديث القدسي الذي استُشهد به في مسألة أفضلية الفرض على النافلة؟
«ما تقرب إلي عبدي بأحب مما افترضته عليه»
ما الفارق الجوهري بين اختلاف الأئمة الكبار واختلاف المتطرفين؟
الأئمة اختلفوا في دائرة الظني بضوابط، والمتطرفون يقطعون برأيهم الخاطئ
ما معنى أن القرآن الكريم محفوظ على مستوى الحرف؟
أن كل محاولات التحريف والتغيير والتبديل التي جرت عبر التاريخ قد فشلت جميعاً، وفاءً بوعد الله في قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
ما الذي يجعل حفظ القرآن الكريم معجزةً فريدة لم تتحقق لأي نص آخر؟
أن الملايين يحفظونه عن ظهر قلب في كل وقت وحين، من عرب وعجم وكبار وصغار ومتعلمين وأميين، وهو ما لم يتحقق لأي نص أدبي أو شعري أو مقدس آخر.
لماذا يُقال إن السنة النبوية هي التطبيق المعصوم لكتاب الله؟
لأن القرآن مطلق والواقع متغير، وإيقاع هذا المطلق على المتغير يحتاج إلى تجربة بشرية معصومة، فكانت السنة الصادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي هذا التطبيق.
ما الفرق الجوهري بين النص الشرعي وفهم النص؟
النص الشرعي ثابت محفوظ بحفظ الله، أما فهم النص فيتغير ويختلف بين العلماء وفق الضوابط والقواعد، وهذا الفارق هو أساس التنوع الفقهي المشروع.
ما كتاب ابن حمدان الذي يروي فيه أقوال الإمام أحمد المتعددة في المسألة الواحدة؟
كتاب الرعاية الكبرى لابن حمدان، الذي يروي فيه عن الإمام أحمد بن حنبل أكثر من ثمانية عشر قولاً في المسألة الواحدة.
ما القول الفقهي الذي يستند إلى آية ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ في مسألة إقامة الصلاة أثناء النافلة؟
القول بإتمام النافلة حتى لو فاتت تكبيرة الإحرام أو الركعة الأولى، ثم إدراك ما يمكن مع الإمام بسكينة وطمأنينة.
ما الشرط الذي يذكره أحد الأقوال الفقهية للخروج من النافلة عند إقامة الفرض؟
أحد الأقوال يقول يخرج إذا كان قبل الركوع، وقول آخر يقول يخرج إذا كان عليه أكثر من ركعة، وقول ثالث يقول يخرج إذا فاتته ركعة.
كيف يمنع التنوع الفقهي الكبرَ عند العلماء والمسلمين؟
لأنه يجعل من المستحيل ادعاء أن الحق مع شخص واحد دون سائر الخلق، إذ إن تعدد الأقوال المشروعة يُثبت أن الحق لا يُحتكر في رأي واحد.
ما الأزمة التي وقع فيها من يتصدرون للفتوى قبل التعلم؟
أنكروا النصوص الشرعية ذاتها بسبب إنكارهم للفهوم الخاطئة للمتطرفين، ظناً منهم أن الفهم الخاطئ هو الفهم الصحيح للنص.
ما الذي كان يدفع الإمام أحمد إلى تغيير رأيه الفقهي في المسألة الواحدة؟
كلما جاءه نص جديد فتح الله عليه بمعنى جديد للنص القديم، وكلما واجهته مشكلة في الحياة أراد تحقيق مقاصد الشرع فيها فتح الله عليه بفهم جديد.
ما الفارق بين أثر الإمام الشافعي وأثر المتطرفين في التاريخ الإسلامي؟
الإمام الشافعي عبد الله وعمّر الكون وزكّى النفس ونشأت من فكره مدرسة خالدة، أما المتطرفون فاصطدموا بالخلق وقتلوا النفس البريئة حتى من قال لا إله إلا الله.
ما الهدف من الرحلة في ذهن الأئمة المجتهدين كالشافعي وأبي حنيفة ومالك؟
تبيّن كيف كانوا يُرتّبون ذهنهم ومقدماتهم للوصول إلى النتائج الفقهية، وفهم الفارق بين منهجهم البنّاء ومنهج المتطرفين المدمر.
ما المقصود بأن اختلاف هذه الأمة رحمة لها؟
أن التنوع الفقهي في فهم النصوص يُعطي الأمة حرية في الرأي وإمكانية للتطبيق وعلاقة جيدة مع الله، ولا يُشعر المسلم دائماً بأنه مخالف وآثم.
ما الذي يُثبت أن اختلاف الأئمة لم يكن استهانة بالنصوص الشرعية؟
أن اختلافهم كان بالضوابط والقواعد لا اعتباطاً، وكان مدفوعاً بتحقيق مقاصد الشريعة وفتح الله عليهم بمعانٍ جديدة للنصوص.
ما الذي يُميّز القطعي عن الظني في النصوص الشرعية؟
القطعي هو ما لا يحتمل إلا معنى واحداً ولا يقبل الاجتهاد، أما الظني فهو ما يحتمل أكثر من فهم وتأويل، وفيه يقع الاختلاف المشروع بين العلماء.
