هل يجوز أخذ المال مقابل التبرع بالدم وما معنى رفع اليد عن الاختصاص في الفقه الإسلامي؟
لا يجوز بيع الدم مباشرةً في الشريعة الإسلامية لأنه نجس والنجاسة لا يجوز بيعها. غير أن العلماء كيّفوا المسألة على أساس نظرية رفع اليد عن الاختصاص التي قال بها الإمام الشافعي، وهي أن يأخذ الشخص مالًا مقابل السماح بأخذ دمه لا مقابل بيعه، فيكون المال في مقابل رفع يده عن شيء هو مختص به لا ثمنًا للدم نفسه.
- •
هل يجوز أخذ المال مقابل التبرع بالدم رغم أن الدم نجس لا يجوز بيعه في الشريعة الإسلامية؟
- •
الدم نجس في الفقه الإسلامي، لكن يُعفى عنه في حالات الضرورة كالجندي الجريح الذي يصعب عليه تغيير ملابسه باستمرار.
- •
من أمثلة النجاسات المعفو عنها: ما تنقله الذبابة على الثياب، وطين الشوارع، والغبار، والبَرَد الذي يدخل فم الصائم.
- •
الشريعة الإسلامية مبدؤها اليسر، ولذلك وجد العلماء مخرجًا شرعيًا لمسألة أخذ المال مقابل الدم دون الوقوع في البيع المحرم.
- •
نظرية رفع اليد عن الاختصاص التي قال بها الإمام الشافعي تعني أن يأخذ الشخص مالًا مقابل إذنه بأخذ شيء هو مختص به لا مقابل بيعه.
- •
تنطبق هذه النظرية أيضًا على بيع روث البهائم النجس، إذ يُعطى المشتري مفتاح الحظيرة مقابل المال لا بيع الروث مباشرة، وتترتب على ذلك أحكام مختلفة عن أحكام البيع.
- 0:06
الدم نجس شرعًا لكن يُعفى عنه عند الضرورة كالجندي الجريح، والمعفوّ عنه هو ما لا يُلتفت إليه كنجاسة الذباب التي لا تدركها العين.
- 1:25
أمثلة النجاسات المعفو عنها تشمل ما تتركه الذبابة على الثياب وطين الشوارع والغبار والبَرَد الداخل في فم الصائم، تيسيرًا من الشريعة.
- 2:22
بيع الدم محرم لأن النجاسة لا يجوز بيعها، والشريعة مبدؤها اليسر مما دفع العلماء للبحث عن تكييف شرعي بديل يحفظ مصالح الناس.
- 3:09
العلماء كيّفوا أخذ المال مقابل الدم على نظرية رفع اليد عن الاختصاص للإمام الشافعي، لتكون موافقة للشريعة ومحافظة على مصالح الناس.
- 4:00
نظرية رفع اليد عن الاختصاص قال بها الإمام الشافعي، وهو من كبار علماء الشريعة المتصلين بالقرآن الكريم واللغة العربية.
- 4:46
رفع اليد عن الاختصاص يعني أخذ المال مقابل الإذن بأخذ الدم لا ثمنًا له، فيرفع الشخص يده عن شيء هو مختص به ويأخذ المال مقابل ذلك.
- 5:41
الفرق بين رفع الاختصاص والبيع يظهر في أن الثمن لا يتغير بتغير الكمية المأخوذة في رفع الاختصاص، خلافًا للبيع الذي يتناسب فيه الثمن مع الكمية.
- 6:48
روث البهائم نجس لا يجوز بيعه مباشرة، لكن تُطبَّق عليه نظرية رفع الاختصاص بإعطاء المشتري مفتاح الحظيرة مقابل المال لا بيع الروث.
- 7:41
يُطبَّق رفع الاختصاص على السماد الطبيعي بإعطاء المشتري مفتاح الحظيرة مقابل المال، فالمال مقابل الإذن لا مقابل الروث النجس مباشرة.
- 8:44
يُطرح سيناريو تأخر المشتري عن أخذ الشيء بعد تسليم المفتاح، تمهيدًا لبيان من يتحمل مسؤولية التلف في هذه الحالة.
- 9:39
من رُفع له الاختصاص يتحمل مسؤولية التلف منذ لحظة تسليم المفتاح، لأن الشيء أصبح تحت تصرفه وسلطته لا تحت ملكية البائع.
- 10:38
أحكام رفع الاختصاص تختلف عن البيع، فلا يجوز التصرف فيما رُفعت عنه اليد قبل حيازته، ومن لا يعرف هذه الأحكام يجب أن يسأل أهل العلم.
ما حكم الدم في الشريعة الإسلامية وهل يُعفى عنه في بعض الحالات؟
الدم نجس في الشريعة الإسلامية، غير أنه يُعفى عنه في حالات الضرورة. فالجندي الذي يقاتل في سبيل الله وجرحه ينزف باستمرار يُعفى عن الدم المتعلق بثيابه لصعوبة تغييرها في كل فترة وجيزة. والمعفوّ عنه يعني أن النجاسة موجودة لكن لا يُلتفت إليها، كالذباب الذي يقف على النجاسة ثم يقف على الثياب فتكون نجاسة لا يدركها الطرف فيُعفى عنها.
ما هي أمثلة النجاسات المعفو عنها في الفقه الإسلامي كطين الشوارع والغبار؟
من أمثلة النجاسات المعفو عنها في الفقه الإسلامي: ما تتركه الذبابة على الثياب من نجاسة لا تُدرك بالعين، وطين الشوارع الذي يُرشّه مرور السيارات على المارة ذاهبين إلى المسجد، والغبار المتعلق بالطريق. كذلك البَرَد الذي ينزل في الشتاء ويدخل في فم الصائم أثناء مشيه يُعفى عنه. والمبدأ العام أن الحياة الدنيا لا تسير دائمًا بشكل مثالي فجعلت الشريعة هذه المعفوات تيسيرًا على الناس.
هل يجوز بيع الدم عند التبرع به وما الحكم الشرعي في ذلك؟
لا يجوز بيع الدم عند التبرع به لأن المبيع نجس والنجاسة لا يجوز بيعها في الشريعة الإسلامية. فإذا أراد شخص أن يأخذ نصف لتر دم مقابل عشرة جنيهات فهذا بيع للنجاسة وهو محرم. والشريعة مبدؤها اليسر وفق قوله تعالى ﴿إن مع العسر يسرًا﴾، مما دفع العلماء إلى البحث عن تكييف شرعي آخر يحفظ مصالح الناس.
كيف كيّف العلماء مسألة أخذ المال مقابل الدم لتكون موافقة للشريعة؟
كيّف العلماء مسألة أخذ المال مقابل الدم على نظرية رفع اليد عن الاختصاص التي قال بها الإمام الشافعي. هذه النظرية تجعل المسألة غير بيع وشراء مع كونها تحقق مصالح الناس وتكون موافقة للشريعة في آنٍ واحد. فالهدف هو إيجاد صيغة شرعية تُخرج الناس من الحرج دون الوقوع في بيع النجاسة المحرم.
من قال بنظرية رفع اليد عن الاختصاص وما مكانة هذا العالم؟
نظرية رفع اليد عن الاختصاص قال بها الإمام الشافعي، وهو من العلماء الأتقياء الأنقياء الذين واصلوا ليلهم بنهارهم وقاموا بالليل سجدًا لله. هؤلاء العلماء اتصلوا بالقرآن الكريم وتعلموا اللغة العربية وأتقنوا علوم الشريعة، وهم يختلفون عن النابتة الذين يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.
ما معنى رفع اليد عن الاختصاص وكيف يُطبَّق على التبرع بالدم؟
رفع اليد عن الاختصاص يعني أن الدم مختص بصاحبه، فإذا رفع يده عنه وسمح بأخذه أخذ مالًا مقابل هذا الإذن لا مقابل بيع الدم. فالشخص يرفع يده ويأخذ العشرة جنيهات مقابل رفع يده عن شيء هو مختص به وهو دمه، ثم تدخل الحقنة بالنظام الطبي المضبوط وتسحب نصف لتر وينتهي الأمر. وبهذا لا يكون هناك بيع وشراء بالمعنى الفقهي.
ما الفرق بين رفع اليد عن الاختصاص والبيع في مسألة الدم وكيف يظهر هذا الفرق عمليًا؟
الفرق الجوهري أن في البيع يتغير الثمن بتغير الكمية، فلو أخذ ستمائة جرام بدلًا من خمسمائة يزيد الثمن. أما في رفع اليد عن الاختصاص فالمال مقابل الإذن بإدخال الحقنة لا مقابل الكمية المأخوذة، فلو أخذ أكثر لا يُحاسَب على الزيادة. هذا الفرق يُثبت أن رفع اليد عن الاختصاص ليس بيعًا بالمعنى الفقهي وإن بدا في ظاهره مشابهًا له.
كيف تُطبَّق نظرية رفع اليد عن الاختصاص على بيع روث البهائم النجس؟
روث البهائم نجس عند الإمام الشافعي لأنه خارج من مأكول اللحم كالبقرة، ولا يجوز بيعه مباشرة. لكن يمكن تطبيق نظرية رفع اليد عن الاختصاص عليه، إذ يُعطى المشتري مفتاح الحظيرة مقابل المال لا بيع الروث نفسه. وهذا الروث يُستخدم سمادًا طبيعيًا للأرض أو وقودًا للطهي والتدفئة، فيكون فيه منفعة حقيقية للناس.
كيف يتم تطبيق رفع اليد عن الاختصاص على السماد الطبيعي عمليًا وما الفرق عن البيع المباشر؟
يتم تطبيق رفع الاختصاص على السماد الطبيعي بأن يُعطي صاحب الحظيرة المشتري مفتاحها مقابل المال، فالمال مقابل المفتاح لا مقابل الروث نفسه. وهذا أفضل للمشتري من شراء السماد الكيماوي الضار بالأرض بثمن أغلى. وبهذه الصيغة لا يكون هناك بيع وشراء للنجاسة بل رفع يد عن شيء مختص بصاحبه.
من يتحمل مسؤولية تلف الشيء بعد رفع اليد عن الاختصاص وتسليم المفتاح؟
هذا الجزء يمهّد لمسألة تلف الشيء بعد تسليم المفتاح، إذ يُطرح سيناريو أن المشتري أخذ المفتاح يوم الجمعة ولم يأتِ لأخذ الروث حتى يوم الثلاثاء. والمسألة تتعلق بمن يتحمل المسؤولية إذا تلف الشيء في هذه الفترة، وهو ما يُجاب عنه في السياق التالي.
من يتحمل مسؤولية تلف الشيء بعد تسليم المفتاح في رفع اليد عن الاختصاص؟
إذا تلف الشيء بعد تسليم المفتاح فالمسؤولية تقع على من رُفع له الاختصاص أي المشتري، لأن الشيء أصبح تحت تصرفه منذ لحظة تسليم المفتاح. فإذا احترقت الحظيرة بعد يوم الجمعة ولم يأتِ المشتري إلا يوم الثلاثاء فلا حق له في استرداد المال، لأن الشيء كان تحت تصرفه وسلطته منذ تسليم المفتاح. والفرق بين كلمة ملك وتصرف مهم هنا لأن الملك يعني البيع والشراء.
كيف تختلف أحكام رفع اليد عن الاختصاص عن أحكام البيع وما حدود حرية التصرف فيما رُفعت عنه اليد؟
رفع اليد عن الاختصاص له أحكام تختلف عن أحكام البيع؛ فمن رُفع له الاختصاص حر في التصرف فيما هو في اختصاصه، لكن لا يجوز له التصرف فيه قبل حيازته عملًا بحديث النبي ﷺ: لا تبع ما ليس عندك. وهذا الحكم يختلف عن البيع لأن الصيغة مختلفة، ولذلك يجب على من لا يعرف هذه الأحكام أن يسأل أهل العلم حتى لا يقع في الحيرة.
رفع اليد عن الاختصاص مخرج شرعي يُجيز أخذ المال مقابل التبرع بالدم دون الوقوع في بيع النجاسة المحرم.
رفع اليد عن الاختصاص هو الحل الفقهي الذي قال به الإمام الشافعي لمسألة أخذ المال مقابل التبرع بالدم؛ إذ الدم نجس لا يجوز بيعه، لكن يجوز للشخص أن يأخذ مالًا مقابل إذنه بأخذ شيء هو مختص به، فالمال ليس ثمنًا للدم بل مقابل رفع يده عنه والسماح بسحبه.
تتجلى أهمية هذه النظرية في تطبيقاتها المتعددة؛ فهي تنطبق على روث البهائم النجس الذي يُعطى المشتري مفتاح الحظيرة مقابل المال لا بيع الروث مباشرة. وتترتب على رفع الاختصاص أحكام مختلفة عن البيع، منها أن المال لا يتغير بتغير الكمية المأخوذة، وأن المسؤولية عن التلف تنتقل إلى من رُفع له الاختصاص منذ لحظة التسليم.
أبرز ما تستفيد منه
- بيع الدم محرم لأن النجاسة لا يجوز بيعها في الشريعة الإسلامية.
- رفع اليد عن الاختصاص يُجيز أخذ المال مقابل الإذن بأخذ الدم لا ثمنًا له.
- المال في رفع الاختصاص لا يتغير بتغير الكمية المأخوذة خلافًا للبيع.
- تنتقل مسؤولية التلف إلى من رُفع له الاختصاص منذ لحظة تسليم الشيء.
حكم الدم في الشريعة الإسلامية ونجاسته والعفو عنه في حالات الضرورة
مع حكم أخذ المال عن التبرع بالدم، الدم عند المسلمين نجس، ولذلك إذا أصابت الجنديَّ الذي يقاتل في سبيل الله جراحاتٌ والجرح ينزف دمًا، فإنه يكون من المعفوّ عنه؛ يبقى الدم ما زال نجسًا، لكن لأنه من الصعب ألّا أصلّي وأغيّر ملابسي كل فترة وجيزة وأحبس الدم في نزيف مستمر، فالدم يُعفى عنه.
ماذا يعني يُعفى عنه؟ يعني أنه موجود ولكن لا يُلتفت إليه. ومثل ذلك مثل الذباب الذي يقف على النجاسة ثم يقف على ثيابك فيطير، قالوا: هذه نجاسة لا يدركها الطرف، لا تدركها العين، ولذلك فهي معفوٌّ عنها.
أمثلة على النجاسات المعفو عنها كالذباب وطين الشوارع والغبار
هل علقت النجاسة برجل الذبابة؟ نعم علقت. هل الذبابة تركتها [على الثياب]؟ قد تكون تركتها على ثيابه. حسنًا، يجب أن أغيّر الملابس كل فترة لأن الذباب يقف عليها، وماذا بعد؟ نحن لن نسير في الحياة الدنيا بشكل مثالي دائمًا، فهناك ما يسمى بالمعفوّات.
مثل طين الشوارع؛ ربما كان الطريق موحلًا فمرّت سيارة ورشّت بعض الطين هكذا وأنا ذاهب إلى المسجد، فهذا معفوٌّ عنه. وكذلك الغبار ما يتعلق بالطريق، أو ما يتعلق بالبَرَد الذي ينزل في الشتاء وأنا أمشي أتحدث فيدخل في فمي وأنا صائم، معفوٌّ عنه.
مبدأ اليسر في الشريعة وحكم بيع الدم عند التبرع به
اشتدّي أزمةُ تنفرجي، قد آذَنَ ليلُكِ بالفجر. الأمر إذا اشتدّ انفرج.
﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6]
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5]
ولن يغلب عسرٌ يُسرَين، فالشريعة مبدؤها اليسر. فهنا يذهب [الشخص] يتبرع بالدم، لكنه هل يجوز له بيعه؟ يقول له: أنا آخذ منك نصف لتر دم في مقابل عشرة جنيهات. قالوا: لا، لا يجوز له بيعه؛ لماذا؟ لأن المبيع نجس، والنجاسة لا يجوز بيعها.
تكييف العلماء لمسألة أخذ المال مقابل الدم بنظرية رفع اليد عن الاختصاص
قال [السائل]: طيب، وماذا نفعل؟ قال [العالم]: الآن أنا محتاج إلى العشرة جنيهات، أذهب بها، ومحتاج إلى العشرة جنيهات ضروري، وهنا عرض أنه من أخذ مني نصف لتر دم مقابل عشرة جنيهات.
قالوا: إذن [نُكيّفها] على هيئة أخرى، كيّفوا لها نظرية لكي تكون موافقة للشريعة وموافقة لمصالح الناس. كيف تأتي؟ كيف؟ قال [الإمام الشافعي]: رفع اليد عن الاختصاص.
قال له: هذا غير البيع، يعني؟ قال: نعم. قال له: لكن في النهاية هو هو! قال له: هو هو هو هو، لكنه موافق للشريعة ومحافظ على مصالح الناس.
مكانة الإمام الشافعي وعلماء الشريعة الذين اتصلوا بالقرآن الكريم
هؤلاء الأتقياء الأنقياء الذين واصلوا ليلهم بنهارهم وقاموا بالليل سجّدًا لله، هذا الإمام الشافعي. هؤلاء الناس الذين اتصلوا بالقرآن الكريم، وليس النابتة الذين لا يعلم بهم إلا ربنا، الذين يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، الناس الذين تعلّموا اللغة العربية.
فقال الإمام الشافعي بـرفع اليد عن الاختصاص. قلنا له: لا نفهم؛ لأن هذا أصبح كالإنجليزي! أي يجب أن نفسّر: ما معنى رفع اليد عن الاختصاص؟
شرح معنى رفع اليد عن الاختصاص وتطبيقه على التبرع بالدم
فقال [الإمام الشافعي]: يعني أن الدم الخاص بك مختصٌّ أنت به، هذا الذي أنت مختص به ممسكٌ أنت يدك هكذا حتى لا يأخذه أحد منك [أي] الدم. ارفع يدك وإليك عشرة جنيهات.
هل هناك بيع وشراء الآن؟ لا، فرفعتُ يدي هكذا وأخذتُ العشرة جنيهات هكذا. مقابل ماذا؟ العشرة جنيهات مقابل رفع اليد عن ماذا؟ عن الشيء الذي أنا مختص به، والذي هو ماذا؟ الذي هو دمي.
رفع اليد عن الاختصاص: عندما تركتُ يدي هكذا وذهب أحدهم، دخلت فيها الحقنة بالنظام الطبي المضبوط، وتمّ سحب نصف لتر الذي يريده، وانتهى الأمر.
الفرق بين رفع اليد عن الاختصاص والبيع في مسألة الدم
فأنا بعتُ نصف لتر بعشرة جنيهات؟ لا. يعني لو أخذ لترًا سأحاسبه على عشرين؟ لا؛ لأن نصف اللتر ليس مقابل العشرة هذه، بل العشرة مقابل رفع اليد عن الاختصاص.
والعشرة مقابل أنك تسمح له بإدخال الحقنة عندك، فلو أخذ ستمائة جرام بدلًا من خمسمائة -أي نصف كيلو- قليلًا هكذا، لا يحدث شيء، ولا تأخذ مقابلًا لذلك؛ لأنك لست تبيع ولا تشتري.
أجل، هناك فرق كبير الآن بين رفع اليد عن الاختصاص وبين البيع. لو كان البيع وأخذ ستمائة، لكنتَ أخذتَ أيضًا اثني عشر جنيهًا. سيأخذ سبعمائة؟ أخذ أربعة عشر جنيهًا. سيأخذ لترًا؟ إذن أنا سآخذ عشرين جنيهًا. لا، هذا ليس بيعًا، هذا رفع اليد عن الاختصاص.
تطبيق نظرية رفع اليد عن الاختصاص على بيع روث البهائم النجس
حسنًا، وبعد ذلك قال له: نحن أيضًا في بلدنا هكذا، كان في البلد تبرّع بالدم. قال له: لا، عندي حظيرة -أعزّكم الله- للبهائم، وهذه الحظيرة فيها ما تُخرجه البهائم من روث.
هل هذا الروث نجس أم لا يا حضرة الإمام الشافعي؟ سيدنا الإمام الشافعي يرى أنه نجس؛ لأنه خرج من مأكول اللحم. هل البقرة يُؤكل لحمها أم لا؟ نعم يُؤكل لحمها، فيكون الخارج نجسًا.
حسنًا، فهذا السماد للأرض وقد أصبح وقودًا في البلد، نجعله وقودًا ونضعه في الموقد لكي نطبخ به ونعمل وندفّئ الفرن وتصبح شيئًا جميلًا.
تطبيق رفع اليد عن الاختصاص على بيع السماد الطبيعي بدلاً من البيع المباشر
وأنا لا أسامح نفسي أنني أعطي [مجانًا]، يعني أنا لديّ الآن غرفة مليئة بهذا الشيء [الروث]. قال لي: لا يجوز أن تبيعه لأنه نجس. فقلت له: يعني تريد أن تقهرني؟ يعني فضيلتك تريد أن تقهرني؟ أيكون معي كل هذه الثروة وهذه المنفعة وما أخذ شيئًا في المقابل؟
قال: لا، دعها رفع اليد عن الاختصاص. قلت له: حسنًا. فذهبتُ له وقلتُ: ماذا تريد؟ قال لي: ها نحن سننزل الآن لنشتري سمادًا كيماويًّا يضرّ بالأرض وندفع فيه ألف جنيه.
قلت له: طيب، لماذا لا تأخذ هذا السماد الطبيعي الجيد الذي خلقه ربنا؟ في مقابل -انظر لا يوجد بيع وشكل [بيع]- مقابل خمسمائة جنيه. فأعطتني الخمسمائة جنيه مقابل ماذا؟ أعطيك مفتاح الحظيرة.
مسألة تلف المبيع بعد رفع اليد عن الاختصاص ومسؤولية المشتري
فأخذتَ أنت مفتاح الحظيرة وغبتَ ولم تأتِ، مرّ السبت ومرّ الأحد، وبعد غدٍ يوم الثلاثاء. كيف لا تعرف؟ لأنه عندما يمرّ السبت ويمرّ الأحد يصبح بعد غدٍ... نعم، لا، مضى يوم السبت ومضى يوم الأحد، وبعد غدٍ يوم الأربعاء؛ بما أن ذلك قد مضى فأنا الآن في يوم الاثنين، إذن سيكون يوم الأربعاء.
لكن هو يريد ذلك هكذا، المغنواتي يريد ذلك، أو مؤلف المغنواتي: مضى يوم السبت ومضى يوم الأحد وبعد غدٍ يوم الثلاثاء. حسنًا، أمرنا لله.
حكم تلف السماد بعد تسليم المفتاح ومسؤولية من رُفع له الاختصاص
لا، نحن نتجاوز كثيرًا. لقد أتيتَ يوم الثلاثاء ووجدتَ أن الحظيرة قد احترقت. فجاءتني تقول لي: لقد احترقت الحظيرة، أعطني الخمسمائة جنيه!
فقلت لها: ليس لكِ حق، لقد أعطيتُكِ المفتاح منذ يوم الجمعة، لماذا لم تذهبي وتأخذيهم يوم الجمعة؟ ما الذي جعلكِ تتأخرين حتى يوم الثلاثاء؟
نعم، أنا قلتُ أنتِ حرّة. هؤلاء [الروث] كانوا في حيازتك أو تحت تصرفك منذ يوم الجمعة، ليست ملكي أصلًا. فعندما احترقوا كانوا تحت تصرفك، فيجب أن تقول إنها تحت تصرفك؛ لأن كلمة "ملكك" تعني البيع والشراء، قل: تحت تصرفك، أي تابعة لك، يعني لديكِ سلطة عليهم.
حرية التصرف فيما رُفعت عنه اليد والفرق بين أحكام البيع ورفع الاختصاص
ولذلك عندما تركهم ليوم السبت وأنا أخذتُ خمسمائة، ذهب وأعطاهم لأحدٍ مرة أخرى بألف، يفعل هو حرٌّ فيما هو في اختصاصه.
لا يجوز له [أن يبيع ما لم يحُزه]، وأنا إذن أقول له: ما هذا؟ أنت لم تأخذهم بعدُ!
قال رسول الله ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك»
فيقول: لا يا عزيزي، هذا ليس بيعًا. فتكون هذه الأحكام تختلف.
إذن يا أخي، فيكون رفع اليد عن الاختصاص غير البيع؛ لأن البيع له أحكام، ورفع الاختصاص له أحكام أيضًا. كيف نعرف هذه الأحكام؟ إذا كنت لا تعرف فاسأل الشيخ، والشيخ سيخبرك. لماذا؟ حتى لا تتحيّر نفسك. لماذا نحن جالسون نذاكر ونفعل ما نفعله؟ إنه لهذا السبب.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما حكم الدم في الشريعة الإسلامية؟
نجس ويُعفى عنه في حالات الضرورة
لماذا لا يجوز بيع الدم في الشريعة الإسلامية؟
لأن النجاسة لا يجوز بيعها
ما المقصود بنظرية رفع اليد عن الاختصاص؟
أخذ المال مقابل الإذن بأخذ شيء مختص بصاحبه لا مقابل بيعه
من قال بنظرية رفع اليد عن الاختصاص في الفقه الإسلامي؟
الإمام الشافعي
ما الفرق الجوهري بين رفع اليد عن الاختصاص والبيع؟
في رفع الاختصاص لا يتغير المال بتغير الكمية المأخوذة
ما حكم روث البهائم مأكولة اللحم عند الإمام الشافعي؟
نجس لأنه خارج من مأكول اللحم
كيف يتم تطبيق رفع الاختصاص على السماد الطبيعي عمليًا؟
بإعطاء المشتري مفتاح الحظيرة مقابل المال
من يتحمل مسؤولية تلف الشيء بعد تسليم المفتاح في رفع الاختصاص؟
من رُفع له الاختصاص لأن الشيء أصبح تحت تصرفه
ما الحديث النبوي الذي يُستدل به على عدم جواز التصرف في الشيء قبل حيازته؟
لا تبع ما ليس عندك
ما المبدأ العام الذي تقوم عليه الشريعة الإسلامية في التعامل مع المشقة؟
اليسر ورفع الحرج
أيٌّ من التالي مثال على النجاسة المعفو عنها؟
طين الشوارع الذي يُرشّه مرور السيارات
لماذا يُعفى عن دم الجندي الجريح في الصلاة؟
لصعوبة تغيير الملابس باستمرار مع النزيف المستمر
ما معنى أن النجاسة معفوٌّ عنها؟
يعني أن النجاسة موجودة لكن لا يُلتفت إليها ولا تؤثر على صحة الصلاة أو الطهارة، كنجاسة الذباب التي لا تدركها العين.
لماذا يُعفى عن ما تتركه الذبابة على الثياب من نجاسة؟
لأنها نجاسة لا يدركها الطرف ولا تُرى بالعين، ومن الصعب تجنبها في الحياة اليومية، فجعلتها الشريعة من المعفوات.
هل البَرَد الذي يدخل في فم الصائم يُفطّره؟
لا، البَرَد الذي يدخل في فم الصائم أثناء مشيه معفوٌّ عنه ولا يُفطّره.
ما الآية القرآنية التي تدل على مبدأ اليسر في الشريعة؟
قوله تعالى: ﴿فإن مع العسر يسرًا﴾ و﴿إن مع العسر يسرًا﴾ من سورة الشرح.
لماذا لا يجوز بيع روث البهائم مأكولة اللحم عند الإمام الشافعي؟
لأنه نجس عنده، إذ يرى أن الخارج من مأكول اللحم كالبقرة نجس، والنجاسة لا يجوز بيعها.
ما الذي يُعطى للمشتري في تطبيق رفع الاختصاص على السماد الطبيعي؟
يُعطى المشتري مفتاح الحظيرة مقابل المال، فالمال مقابل الإذن بالدخول والأخذ لا مقابل بيع الروث مباشرة.
هل يتغير المال المدفوع في رفع الاختصاص إذا أخذ المشتري كمية أكبر مما اتُّفق عليه؟
لا، المال لا يتغير بتغير الكمية في رفع الاختصاص لأنه مقابل الإذن لا مقابل الكمية، وهذا ما يُفرّقه عن البيع.
متى تنتقل مسؤولية الشيء إلى من رُفع له الاختصاص؟
تنتقل المسؤولية منذ لحظة تسليم المفتاح أو الإذن، فإذا تلف الشيء بعد ذلك فالمسؤولية على من رُفع له الاختصاص.
ما الفرق بين كلمة ملك وكلمة تصرف في سياق رفع الاختصاص؟
الملك يعني البيع والشراء، أما التصرف فيعني السلطة على الشيء دون أن يكون ملكًا بالمعنى الفقهي للبيع.
هل يجوز لمن رُفع له الاختصاص أن يتصرف في الشيء قبل حيازته؟
لا، لا يجوز التصرف في الشيء قبل حيازته عملًا بحديث النبي ﷺ: لا تبع ما ليس عندك.
ما الهدف من تكييف مسألة أخذ المال مقابل الدم على رفع الاختصاص؟
الهدف هو إيجاد صيغة شرعية تحفظ مصالح الناس وتُخرجهم من الحرج دون الوقوع في بيع النجاسة المحرم.
ما استخدامات روث البهائم الذي يُطبَّق عليه رفع الاختصاص؟
يُستخدم سمادًا طبيعيًا للأرض أو وقودًا للطهي والتدفئة، وهو أفضل من السماد الكيماوي الضار بالأرض.
ما الذي يميز علماء الشريعة الذين يُعتمد على آرائهم في الفقه؟
هم الذين اتصلوا بالقرآن الكريم وتعلموا اللغة العربية وواصلوا ليلهم بنهارهم في طلب العلم، ويختلفون عن النابتة الذين يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.
