ما حكم من يستهزئ بالأحكام الشرعية أو يعارضها وكيف يُتعامل معه؟
من يستهزئ بالأحكام الشرعية ينقسم إلى صنفين: الجاهل الذي لا يعلم أن هذا الحكم من الشريعة، فمقامه التعليم برفق كما كان النبي ﷺ يفعل. أما من يعلم الشريعة تمامًا ثم يعترض عليها ويرفض الإيمان بها، فشأنه أن يُطلب منه التوبة لأنه ضلّ ويريد أن يُضل غيره.
- •
هل يُحكم على كل من يستهزئ بالأحكام الشرعية بالكفر أم أن للمسألة تفصيل دقيق يغفل عنه كثيرون؟
- •
الجاهل بأحكام الشريعة مقامه التعليم لا التوبيخ، كما علّم النبي ﷺ الأعرابي الذي بال في المسجد وأصحابه الذين طلبوا ذات أنواط.
- •
من يعلم الشريعة تمامًا ثم يعترض عليها ويرفض الإيمان بأحكامها يُطلب منه التوبة، وهذا الصنف نادر في عصرنا.
- 0:00
الجاهل بالأحكام الشرعية يُعلَّم برفق كما فعل النبي ﷺ مع الأعرابي الذي بال في المسجد دون توبيخ.
- 1:58
النبي ﷺ علّم أصحابه الذين طلبوا ذات أنواط معنى التوحيد برفق دون حكم بالشرك، لأنهم حديثو عهد بالإسلام.
- 3:13
النبي ﷺ صحّح للمرأة قولها بأنه يعلم الغيب برفق دون حكم بالشرك، مؤكدًا منهج التعليم مع الجاهل.
- 4:02
العالم بالشريعة المعترض على أحكامها يُطلب منه التوبة لضلاله وخطر إضلاله غيره، وهذا الصنف نادر في عصرنا.
ما حكم الشخص الجاهل الذي يستهزئ بالأحكام الشرعية لجهله بها وكيف يُتعامل معه؟
الجاهل بأحكام الشريعة الذي يستهزئ بها لعدم علمه مقامه التعليم لا التوبيخ. والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لما دخل أعرابي المسجد وبال عند حائطه نهى الصحابة عن إيقافه، ثم أمر بصبّ دلو من الماء على المكان لتطهيره. فكان موقفه ﷺ موقف المعلّم الرفيق لا موقف المعاقِب.
كيف تعامل النبي ﷺ مع الصحابة الذين طلبوا ذات أنواط وما الدرس المستفاد في تعليم الجاهل؟
لما طلب بعض الصحابة الحديثي عهد بالإسلام من النبي ﷺ أن يجعل لهم شجرة يعلّقون عليها نياشينهم كما يفعل الوثنيون، أخذهم برفق وذكّرهم بأن هذا يشبه ما سأله بنو إسرائيل من موسى. ثم علّمهم معنى التوحيد والخروج من الوثنية دون أن يحكم عليهم بالشرك أو الكفر، لأنهم جاهلون حديثو عهد بالإسلام.
كيف ردّ النبي ﷺ على المرأة التي قالت إنه يعلم الغيب وما دلالة موقفه؟
لما قالت المرأة في أغنيتها إن النبي ﷺ يعلم ما في غدٍ، ردّ عليها بقوله: «ويحكِ يا امرأة، إن الله علّام الغيوب» وأمرها بالعودة إلى ما كانت تغنّيه. لم يحكم عليها بالشرك أو الكفر، بل كان موقفه موقف المعلّم الذي يصحّح الخطأ برفق، مما يؤكد أن الجاهل يُعلَّم ولا يُكفَّر.
ما حكم من يعلم الشريعة تمامًا ثم يعترض على أحكامها ويرفض الإيمان بها؟
من يعلم الشريعة الإسلامية تمامًا ويدرك أحكامها ثم يعترض عليها رافضًا الإيمان بها، فشأنه أن يُطلب منه التوبة لأنه ضلّ ويريد أن يُضل غيره. وهذا الصنف من معارضة الأحكام الشرعية نادر جدًا في عصرنا، إذ إن أغلب من يبدو منهم الاعتراض هم في الحقيقة من الصنف الأول الجاهل الذي يحتاج إلى تعليم.
الاستهزاء بالأحكام الشرعية له حكمان: تعليم للجاهل وطلب توبة من العالم المعترض.
من يستهزئ بالأحكام الشرعية لا يُحكم عليه بحكم واحد، بل ينقسم إلى صنفين: الجاهل الذي لم يعلم أصلًا أن هذا الحكم من الشريعة، فمقامه التعليم برفق ولين، اقتداءً بالنبي ﷺ الذي علّم الأعرابي الذي بال في المسجد دون توبيخ، وعلّم أصحابه الذين طلبوا ذات أنواط دون أن يحكم عليهم بالشرك.
أما الصنف الثاني فهو من يعلم الشريعة تمامًا ويدرك أحكامها، ثم يعترض عليها رافضًا الإيمان بها، وهذا الصنف نادر جدًا في عصرنا. حكمه أن يُطلب منه التوبة لأنه ضلّ بعد علم ويسعى إلى إضلال غيره. والفارق الجوهري بين الصنفين هو العلم: فالجهل يستوجب التعليم، والعلم مع الإعراض يستوجب التوبة.
أبرز ما تستفيد منه
- الجاهل بالأحكام الشرعية يُعلَّم برفق ولا يُوبَّخ ولا يُحكم عليه بالكفر.
- العالم المعترض على الشريعة يُطلب منه التوبة لأنه ضلّ بعد علم.
حكم الشرع فيمن يستهزئ بالأحكام الشرعية وبيان الحالة الأولى وهي الجاهل
يسأل [السائل] ويقول: ما حكم الشرع فيمن يستهزئ أو يعارض الأحكام الشرعية الموثقة؟
هناك في هذه الحالة حالتان:
الحالة الأولى: هذا الشخص الجاهل بأحكام الشريعة، لا يعلم أن هذا [الحكم] أصلًا من الشريعة فيستهزئ هذا الاستهزاء، فهذا مقامه التعليم؛ نعلّمه لأنه جاهل.
وكان رسول الله ﷺ عندما يرى أحدهم لا يعلم الحكم فإنه كان يعلّمه. كان في مرة دخل أعرابي المسجد فبال عند حائط المسجد، فقامت عليه الصحابة لأن المسجد شأنه الطهارة.
قال [النبي ﷺ]: «لا تقطعوا على الأعرابي بولته»
وبعد ما ينتهي ألقوا عليه سَجْلًا من ماء؛ لأنهم إذا أفزعوه فسينجّس المكان أكثر. أحضروا دلو الماء - السَّجْل الذي هو الدلو - وصبّوه عليه، فيكون قد طهّرتموه. إذن هو يُعلِّم ولا يوبّخ منه؛ لأنه لا يعلم، هو أصلًا جاهل فيُعَلَّم.
قصة الصحابة الذين طلبوا ذات أنواط وتعليم النبي لهم التوحيد برفق
كانت معه ﷺ جماعة في غزوة، ووجدوا وثنيين يعبدون شجرة ويضعون عليها الأنواط - الأنواط تعني النياشين -.
فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، الشجرة جميلة هكذا، ألا تجعل لنا واحدة مثلها لنسجد لها؟ فأخذهم برفق وقال لهم:
قال [النبي ﷺ]: «أسألتموني كما سألت بنو إسرائيل موسى اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة؟ لا»
وعلّمهم معنى التوحيد والخروج من الوثنية؛ لأنهم حديثو عهد بإسلام لا يعلمون. وهذا أيضًا كذلك، لا يعلم أخونا الذي هو من الصنف الأول هذا [الجاهل بالأحكام الشرعية]، لا يعلم.
قصة المرأة التي ادعت أن النبي يعلم الغيب وتعليمه لها برفق
امرأة تضرب بالدُّف، فلما دخل النبي ﷺ قالت: وإنّ لنا نبيٌّ يعلم ما في غدٍ.
قال [النبي ﷺ]: «ويحَكِ يا امرأة، إن الله علّام الغيوب، خوضي فيما كنتِ فيه تخوضين»
كانت تغنّي بأغاني بُعاث أو أغانٍ وطنية هكذا في المدينة، قال [لها]: لا، هو يقول [لها]: الكلام الذي كنتِ تقولينه في البداية، دعي عنكِ حكاية أنّ لنا نبيًّا يعلم، أنّ لنا نبيًّا يعلم ما في غدٍ.
إذن كان موقفه ﷺ موقف المعلّم وليس موقف من يحكم على المرأة بالشرك أو الكفر، ويحكم على أصحابنا الآخرين الذين سألوه كما سأل بنو إسرائيل موسى بالشرك والكفر.
الصنف الثاني وهو من يعلم الشريعة ويعترض عليها وحكمه طلب التوبة
وهكذا الصنف الثاني هو الصنف الذي يعلم الشريعة تمامًا، وهذا على فكرة الصنف في عصرنا الحالي صنف قليل جدًا؛ يعلم الشريعة تمامًا ويعلم ما فيها، ثم أنه يعترض عليها ويعترض على أحكامها ولا يريد عقيدة أن يكون هذا [مؤمنًا بها].
وهذا شأنه أن نطلب منه التوبة؛ لأنه ضلّ ويريد أن يُضِلّ [غيره].
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
إلى كم صنف يُقسَّم من يستهزئ بالأحكام الشرعية أو يعارضها؟
صنفان
لماذا نهى النبي ﷺ الصحابة عن إيقاف الأعرابي الذي بال في المسجد؟
لأن إيقافه سيزيد تنجيس المكان ولأنه جاهل
ما الذي طلبه بعض الصحابة من النبي ﷺ في قصة ذات أنواط؟
أن يجعل لهم شجرة يعلّقون عليها نياشينهم للتبرك كما يفعل الوثنيون
ما الحكم الشرعي لمن يعلم الشريعة تمامًا ثم يعترض على أحكامها رافضًا الإيمان بها؟
يُطلب منه التوبة
ما الخطأ الذي وقعت فيه المرأة التي كانت تضرب بالدف أمام النبي ﷺ؟
ادّعت أن النبي ﷺ يعلم الغيب
ما الفرق في التعامل بين الجاهل بالأحكام الشرعية والعالم المعترض عليها؟
الجاهل مقامه التعليم برفق دون توبيخ أو حكم بالكفر، أما العالم الذي يعرف الشريعة ويعترض عليها فيُطلب منه التوبة لأنه ضلّ بعد علم.
ما الإجراء الذي أمر به النبي ﷺ بعد انتهاء الأعرابي من البول في المسجد؟
أمر بصبّ دلو من الماء (السَّجْل) على المكان لتطهيره، بدلًا من إيقاف الأعرابي في الأثناء مما كان سيزيد تنجيس المكان.
بماذا شبّه النبي ﷺ طلب أصحابه ذات أنواط؟
شبّهه بطلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام أن يجعل لهم آلهة كما للوثنيين آلهة، ثم علّمهم معنى التوحيد برفق.
لماذا وصف النبي ﷺ الصنف الأول من المستهزئين بالأحكام الشرعية بأنه يحتاج إلى تعليم لا عقوبة؟
لأن هذا الصنف جاهل أصلًا بأن ما يقوله أو يفعله مخالف للشريعة، فالجهل يرفع عنه المؤاخذة ويجعل التعليم هو العلاج الصحيح.
كيف وصف النبي ﷺ صفة الله المتعلقة بعلم الغيب حين صحّح خطأ المرأة؟
قال لها: «إن الله علّام الغيوب»، مبيّنًا أن علم الغيب خاص بالله وحده، وأمرها بالعودة إلى ما كانت تغنّيه دون أن يحكم عليها بالشرك.
