ما هي صيغة الإيجاب والقبول في عقد البيع والنكاح وما العلوم الخادمة اللازمة لفهم نصوص التراث الإسلامي؟
صيغة الإيجاب والقبول في عقد البيع تتحقق بألفاظ صريحة كـ"بعتك" و"اشتريت"، وكذلك في عقد النكاح يجوز تقديم لفظ القبول على الإيجاب عند جمهور الفقهاء. وفهم هذه الصيغ وغيرها من عبارات الفقهاء يستلزم الإحاطة بالعلوم الخادمة كالنحو والمنطق وأصول الفقه. فهذه العلوم ليست غاية في ذاتها بل وسائل تُعمّق الفهم وتُمكّن من استيعاب نصوص التراث الإسلامي بدقة.
- •
هل يصح البيع بالمعاطاة دون ألفاظ، وما حكم من أكل ما اشتراه بهذه الطريقة؟
- •
العلوم الخادمة أساس لا غنى عنه لفهم أي علم إسلامي، وتنقسم إلى علوم وسائل وعلوم استمداد.
- •
النحو والمنطق من أبرز العلوم الخادمة لكل العلوم، وكانا يُدرّسان في كليات الحقوق حتى منتصف القرن العشرين.
- •
صيغة الإيجاب والقبول في عقد البيع والنكاح تشترط الألفاظ الصريحة، وللكناية أحكام خاصة تستلزم النية وتوفر القرائن.
- •
القياس الاقتراني والاستثنائي في المنطق يُوظّفهما الفقهاء لبناء حججهم وإثبات الأحكام الشرعية بصورة منضبطة.
- •
فهم التراث يختلف عن التخصص فيه، والاكتفاء بالتبسيط مع إهمال المخطوطات ظلم لتراث الأمة.
- 0:00
يستعرض هذا اللقاء الأخير العنصر الخامس من شفرة فهم التراث الإسلامي وهو العلوم الخادمة، بعد استعراض العناصر الأربعة السابقة.
- 1:00
يبيّن أن الإحاطة بالعلوم الخادمة شرط لازم عند الخوض في أي علم، وهو ما أرسته طريقة التدريس في الأزهر الشريف.
- 1:47
يوضح الترابط بين علم الفقه وأصول الفقه والكلام والمنطق واللغة، مبيّناً أن كل علم يستلزم علوماً خادمة لفهمه بعمق.
- 2:44
يُصنّف العلوم الخادمة إلى نوعين: علوم الوسائل التي تُستخدم أداةً، وعلوم الاستمداد التي يستمد منها العلم مسائله.
- 3:02
يُفرّق بين الاطلاع على العلوم الخادمة بالقدر اللازم للفهم وبين التخصص الكامل فيها، مؤكداً أن مستويات الاطلاع متدرجة.
- 3:44
يحكي قصة الشيخ العزاوي الذي كان يُدرّس الفقه ويتعلم المنطق في آنٍ واحد في سن الستين، دليلاً على أن طلب العلم لا ينتهي.
- 5:46
يستعرض عناصر عملية التعليم الخمسة ومراحل التلقي الأربع، مؤكداً الفرق بين الفهم الكافي والتخصص العلمي الكامل.
- 6:32
يُبيّن أن الاطلاع على العلوم الخادمة يكون بالقدر الذي يُمكّن من فهم العلم المقصود، لا بالاستغراق الكامل فيها.
- 7:20
يُثبت استحالة فهم علم الأصول دون الإحاطة بعلم الكلام والفقه وحروف المعاني في النحو، لأن كل منها يُغذّي الآخر.
- 8:21
يُبيّن أن علم المنطق سُمّي قديماً "خُديم العلوم" لأنه يخدم جميع العلوم ويُعدّ أساساً لها، وهو أول العلوم الخادمة.
- 9:00
يشرح سبب تسمية علم النحو بـ"حمار العلوم" لكونه وسيلة، ويُبيّن طبيعته المبنية على النقل لا على العقل.
- 10:15
يناقش سبب رفع الفاعل في النحو ويُبيّن أن تبرير النحويين له جمال لكنه يفتقر إلى العمق العقلي، مما يُجسّد طبيعة النحو.
- 12:12
يُبيّن التشابه الجوهري بين المنطق والنحو في كونهما علوم وسائل، أحدهما يضبط التفكير والآخر يضبط اللسان.
- 13:43
يُثبت أن المنطق والنحو كانا يُدرَّسان في كلية الحقوق حتى الأربعينيات لأنهما أساس النطق السليم والتفكير السليم لكل إنسان.
- 14:59
يُحلّل أثر ثورة المعلومات والاتصالات في تراجع الاهتمام بعلوم المنطق والنحو والإنشاء التي كانت أساسيات التعليم.
- 16:04
يُلخّص العلوم الخادمة في نوعين: علوم الوسائل اللازمة للجميع، وعلوم الاستمداد التي يستمد منها كل علم مسائله.
- 16:52
يُمهّد لضرب أمثلة تطبيقية في النحو والمنطق والأصول لإثبات أهمية العلوم الخادمة في تعميق الفهم.
- 17:32
يشرح قاعدة أفعل التفضيل في النحو وأنه يقتضي المشاركة، مع تطبيقها على كلمة "الأصح" في عبارات الفقهاء.
- 19:21
يُبيّن أن أفعل التفضيل قد يخرج عن بابه فلا يقتضي المشاركة كما في قوله تعالى ﴿أحسن الخالقين﴾، وهذا مجاز شاذ.
- 21:11
يُفرّق بين هيئة الكلمة ووزنها ومادتها وجذرها في علم النحو، مستخدماً تشبيه القماش والقميص لتوضيح الفرق.
- 22:43
يُطبّق نظرية الهيئة والمادة المستمدة من الفلسفة والنحو على كلمة "الأصح" في الفقه، مُبيّناً دلالتها الدقيقة.
- 24:11
يُجسّد خطورة جهل العلوم الخادمة بمثال عملي، إذ تصبح عبارات الفقهاء كـ"أصح دلّت بهيئتها" غير مفهومة لمن لا يعرف النحو.
- 25:34
يُبيّن أن إدراك العلوم الخادمة يُحوّل العبارات الفقهية الصعبة إلى سهلة، بل يُمكّن المتعلم من إنشائها بنفسه.
- 25:56
يشرح القياس الاقتراني في المنطق بمثال إثبات وجود الله: العالم حادث، وكل حادث يحتاج محدثاً، إذن العالم يحتاج محدثاً.
- 28:18
يشرح مكونات القياس الاستثنائي: الملازمة التي تربط المقدم بالتالي، والاستثنائية بحرف "لكن"، والنتيجة الحتمية.
- 31:58
يُبيّن شيوع صياغة الملازمة والاستثنائية في كلام الفقهاء، ويشرح قواعد إنتاج النتائج منها بصورة منطقية منضبطة.
- 33:13
يُطبّق القياس الاستثنائي على مسألة فقهية: طهارة الماء شرط جواز الوضوء، مع ذكر دليل الملازمة من القرآن الكريم.
- 34:18
يُقرّر أن النتيجة في القياس المنطقي حتمية عند التسليم بالمقدمتين، وأن إنكارها بعد ذلك يُعدّ شغباً لا علماً.
- 35:19
يُثبت ضرورة معرفة مصطلحات المنطق كالملازمة والاستثنائية لفهم عبارات الفقهاء، وإلا أصبح كلامهم غير مفهوم.
- 36:26
يشرح كيف يبني الفقيه حجته بذكر دليل الملازمة ثم دليل الاستثنائية، وكيف يُعين المنطق على متابعة هذا البناء.
- 37:39
يستعرض مسألة أصولية مهمة وهي دخول المتكلم في عموم كلامه، ويذكر القولين فيها مع إشارة إلى تطبيقاتها الفقهية.
- 39:16
يُطبّق مسألة دخول المتكلم في عموم كلامه على مثال الوقف للفقراء، مُبيّناً الأثر العملي للخلاف الأصولي.
- 40:56
يمتد الخلاف في دخول المتكلم في عمومه إلى تفسير خطاب النبي لأمته، وهو ما يُثبت ضرورة الأصول كعلم خادم للفقه.
- 42:08
يُبيّن أن الممارسة والقراءة على المشايخ تُكوّن الملكات اللازمة لفهم التراث والاجتهاد في المسائل المستجدة عن علم لا جهل.
- 43:21
يستعرض أركان عقد البيع الثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة، مُبيّناً أهمية الصيغة وسبب بدء الفقهاء بها.
- 44:44
يُناقش سبب تعبير بعض الفقهاء عن الصيغة بالشرط لا بالركن، مُبيّناً الفرق بين المصطلحين وأهمية إدراكه.
- 45:39
يُحدّد ألفاظ الإيجاب والقبول في عقد البيع، ويُعلّل اشتراطهما بأن البيع منوط بالرضا الخفي الذي يكشفه اللفظ.
- 46:45
يُعلّل اشتراط اللفظ في البيع بأن الرضا خفي في القلب لا يُدرك بالحواس، فاعتُبر اللفظ المسموع دليلاً عليه.
- 47:52
يستشهد بحديث «إنما البيع عن تراضٍ» دليلاً على اشتراط الرضا في البيع، ويُبيّن رصانة الأسلوب الفقهي في الاستدلال.
- 49:05
يُبيّن أن اللفظ في البيع اعتُبر لأنه يكشف الرضا الخفي ويُمكّن الشهود من الشهادة به أمام القاضي.
- 49:59
يشرح بيع المعاطاة وصورته، ويذكر أن بعض الفقهاء يُبطله لانعدام الصيغة اللفظية، مع ذكر أثر البطلان.
- 51:31
يستعرض القول الضعيف بانعقاد البيع بالمعاطاة في المحقر كرطل الخبز، ويُبيّن دلالة صيغة "قيل" على التضعيف.
- 52:34
يُحدّد معيار المحقر في بيع المعاطاة بأمثلة كرطل الخبز وحزمة البقل، مُبيّناً أن إجازته مبنية على مراعاة العرف.
- 53:38
يذكر اختيار الإمام النووي في الروضة انعقاد المعاطاة في كل ما يعده العرف بيعاً، وهو أوسع من الاقتصار على المحقر.
- 54:25
يُقرّر جواز تقديم لفظ المشتري على البائع في عقد البيع، لأن العبرة بحصول المقصود وهو توافق الرضا.
- 54:58
يستعرض الخلاف بين الجويني الذي منع تقديم "قبلت" المجردة، والرافعي والنووي الذين أجازاه في النكاح والبيع.
- 55:58
يُناقش حكم قول المشتري "قبلت منك هذا بكذا" ابتداءً، ويذكر خلاف الجويني مع الرافعي والنووي في جوازه.
- 56:53
يُقيم القياس من عقد النكاح على البيع في جواز تقديم القبول، مُبيّناً أن الخلاف يعود إلى النظر في المعنى أو اللفظ.
- 57:42
يُقرّر انعقاد البيع في الأظهر بلفظ "بعني" فـ"بعتك"، مُستنتجاً أهمية انضباط الألفاظ ورفع الغرر في الشريعة.
- 58:20
يشرح مصطلح "الأظهر" عند الشافعية ويُفرّق بينه وبين "المشهور"، مُبيّناً أن الأظهر يدل على قوة الرأي المقابل.
- 59:31
يستعرض حجة من قال بعدم انعقاد البيع بـ"بعني" وهي احتمال استبانة الرغبة لا البيع الفعلي، وهو ما يُسمى عرض أسعار.
- 60:22
يُعرّف البيع الضمني ويُمثّل له بعبارة "أعتق عبدك عني بكذا" التي تتضمن بيعاً ضمنياً وتوكيلاً في العتق.
- 61:52
يشرح كيف تختصر عبارة "أعتق عبدك عني بكذا" مرحلتي الشراء والعتق في لفظ واحد، متضمنةً بيعاً ضمنياً وتوكيلاً.
- 63:21
يُحدّد العمليتين المندمجتين في لفظ "أعتق عبدك عني بكذا": بيع ضمني وتوكيل في العتق، مُبيّناً دقة الصياغة الفقهية.
- 64:58
يُقرّر أن العتق يقع عن الطالب ويلزمه العوض، لأن الصيغة في قوة "بعنيه وأعتقه عني"، مع الإحالة على باب كفارة الظهار.
- 66:01
يُقرّر أن صورة "اشترِ مني فقال اشتريت" مثل "بعني فقال بعتك" في الحكم، وفيها قولان: الأظهر الجواز والثاني عدم الانعقاد.
- 67:20
يُفرّق بين الصريح الذي لا يحتمل إلا البيع ولا يحتاج نية، والكناية التي تحتمل البيع وغيره وتحتاج إلى نية.
- 68:15
يستعرض ألفاظ الطلاق الصريحة التي لا تحتاج نية، والكناية التي تحتاج إليها، مُقيساً ذلك على الصريح والكناية في البيع.
- 69:19
يُحدّد الفرق الجوهري بين الصريح والكناية: الصريح لمراد واحد لا يُقبل إنكاره، والكناية لمراد وأكثر تحتاج إلى نية.
- 70:15
يُمثّل للكناية في البلاغة بـ"كثير الرماد" كناية عن الكرم، مُبيّناً أن الكناية تحتمل معاني متعددة وهو جوهرها.
- 71:01
يُمثّل لألفاظ الكناية في البيع كـ"جعلته لك" و"خذه بكذا"، ويُقرّر انعقاد البيع بها في الأصح مع النية.
- 72:06
يستعرض مقابل الأصح القائل بعدم انعقاد البيع بالكناية، ويردّ عليه بأن ذكر العوض وتوفر القرائن يُعيّن إرادة البيع.
- 73:08
يُقرّر وجوب القطع بصحة البيع بالكناية عند توفر القرائن، مستشهداً برأي الإمام الغزالي في ذلك.
- 73:35
يُبيّن أن بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد لا ينعقد بالكناية لأنها تُعطّل الشهادة وتجعل وجود الشهود كعدمه.
- 74:37
يُعلّل وجوب الصريح على الوكيل المشروط عليه الإشهاد بأن الكناية تُعجز الشهود عن الشهادة الجازمة أمام القاضي.
- 75:43
يُقرّر بطلان تصرف الوكيل إذا خالف شرط الموكل في الثمن، مُبيّناً أن الوكيل ملزم بالالتزام بحدود الوكالة.
- 76:41
يُبيّن كيف تُعطّل الكناية شهادة الشهود في بيع الوكيل، إذ لا يستطيعون الشهادة الجازمة على ما لم يسمعوا فيه لفظاً صريحاً.
- 77:39
يُعلّل عدم انعقاد بيع الوكيل بالكناية بأن الشهود لا يطّلعون على النية، مع ذكر رأي الغزالي بالانعقاد عند توفر القرائن.
- 78:42
يستعرض شرط عدم طول الفصل بين الإيجاب والقبول في البيع، مُبيّناً أن الطول المُبطِل هو ما أشعر بالإعراض.
- 79:32
يُفرّق بين الفصل اليسير كالسعلة الذي لا يُبطل العقد، والكلام الأجنبي الذي يُبطله عند الشافعية مطلقاً.
- 80:31
يُقرّر أن الكلام الأجنبي يُبطل العقد عند الشافعية، والحل إعادة الإيجاب بعده، مع ذكر رأي الغزالي في توفر القرائن.
- 81:18
يستعرض العلوم الخادمة لعلم التفسير من لغة وتاريخ وحديث وأصول وفقه وقراءات وبلاغة، مُبيّناً أن التفسير بحر لجي.
- 82:28
يستعرض شروط المفسر عند الشاطبي وأبرز العلوم الخادمة للتفسير من لغة وتاريخ وحديث وأصول وفقه وقراءات وبلاغة.
- 83:48
يُفرّق بين مستوى فهم التفسير الذي يكفيه الاطلاع على أساسيات العلوم، ومستوى التخصص الذي يستلزم إحاطة أشمل.
- 84:32
يُقترح ستة تفاسير أساسية تمثل هيكل علم التفسير، مع إمكانية الإضافة إليها لاستكمال الصورة المعرفية.
- 85:37
يُرشّح كتب علوم القرآن كالبرهان ومناهل العرفان، ومقدمات التفسير لابن تيمية والدهلوي، وتفسير ابن عاشور في التحرير والتنوير.
- 87:10
يُفرّق بين فهم التراث للتعلم الشخصي والتخصص فيه، مُستخدماً تشبيه الثقافة الطبية مقابل العمل طبيباً.
- 88:00
يُفرّق بين الجانب الوعظي من التراث المتاح للجميع، والجانب الفقهي التخصصي الذي يستلزم إدراك العلوم الخادمة.
- 88:54
يستخدم مثال شكسبير لتوضيح المستويين في التعامل مع التراث: التبسيط للعامة والتخصص العميق للمتخصصين.
- 89:33
يُقرّر أن الاكتفاء بالتبسيط مع إهمال المخطوطات ظلم للأمة، والواجب إيجاد شفرة فهم التراث وتحمّل عبء الاطلاع عليه.
ما هو العنصر الخامس من شفرة فهم التراث الإسلامي وما العناصر الخمسة مجتمعة؟
العنصر الخامس من شفرة فهم التراث الإسلامي هو العلوم الخادمة. وتتكون الشفرة من خمسة عناصر: التطورات الكلية، والنظريات الحاكمة، والمصطلحات والتعريفات، والصياغات اللغوية والمنطقية، وأخيراً العلوم الخادمة. معرفة هذه العناصر الخمسة تُمكّن من الاطلاع على نصوص التراث الإسلامي بصورة صحيحة.
لماذا لا تقتصر طريقة التدريس في الأزهر على علم واحد دون غيره؟
لأن الطالب محتاج إلى جملة من العلوم حتى يكون على اطلاع كافٍ بما يتطلبه العلم الذي يخوض فيه. فمن أراد الاطلاع على أي فن من فنون التراث لا بد له من الإحاطة بالعلوم الخادمة المرتبطة به. ولذلك جعلت طريقة التدريس في الأزهر الشريف الطالب يتعلم علوماً متعددة لا علماً واحداً.
ما العلوم الخادمة اللازمة لفهم علم الفقه وعلم أصول الفقه؟
من أراد الاطلاع على علم الفقه فلا بد له من الاطلاع على أصول الفقه. ومن أراد الاطلاع على أصول الفقه فلا بد له من الاطلاع على علم الكلام وعلم المنطق وعلم الفقه وكثير من مباحث علوم اللغة. فكل علم يحتاج إلى علوم خادمة تُعين على فهمه فهماً دقيقاً.
ما الفرق بين علوم الوسائل وعلوم الاستمداد في إطار العلوم الخادمة؟
العلوم الخادمة نوعان: علوم الوسائل وهي التي تُستخدم أداةً للوصول إلى العلم المقصود، وعلوم الاستمداد وهي التي استمد منها العلم مسائله وأسانيده. وكلا النوعين ضروري لمن يريد الخوض في علم من العلوم الإسلامية.
هل الاطلاع على العلوم الخادمة يعني التخصص فيها؟
لا، الاطلاع على العلوم الخادمة لا يعني التخصص فيها؛ فمستويات الاطلاع متدرجة ومختلفة. فثمة فرق بين أن تعلم من علم ما يُعينك على فهم غيره، وبين أن تكون متخصصاً في ذلك العلم. فالمطلوب هو القدر الكافي للفهم لا الاستغراق الكامل.
ما قصة الشيخ العزاوي وما الدرس المستفاد منها في طلب العلم؟
الشيخ العزاوي كان فقيهاً شافعياً يُدرّس الفقه في الأزهر، وفي سن الستين كان يذهب بعد درسه معلماً إلى درس آخر تلميذاً في علم المنطق على الشيخ مخلوف. والدرس المستفاد هو أن طلب العلم لا ينتهي، وأن العالم يظل طالباً حتى آخر حياته وفق مبدأ "مع المحبرة إلى المقبرة".
ما عناصر عملية التعليم ومراحل التلقي في الفكر التربوي الإسلامي؟
عناصر عملية التعليم هي: الطالب والأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي. أما مراحل التلقي فهي: التلقي ثم الفهم ثم الحفظ ثم الأداء. وثمة فرق جوهري بين أن تعلم شيئاً تستطيع به أن تفهم، وبين أن تكون متخصصاً في ذلك العلم.
كيف يكون الاطلاع على العلوم الخادمة بقدر الحاجة لا بالاستغراق فيها؟
الاطلاع على العلوم الخادمة يعني تعلّم ما يُمكّن من إدراك صياغات العلم المقصود لا الاستغراق الكامل فيها. فمن يريد دراسة علم الأصول لا بد له من الاطلاع على علوم أخرى كالكلام والفقه والنحو، وإلا لم يستطع الفهم العميق. والمطلوب هو الحد الكافي للفهم.
لماذا يستحيل فهم علم الأصول دون الاطلاع على علم الكلام والفقه والنحو؟
لأن كثيراً من مسائل علم الأصول مبنية على مفاهيم علم الكلام، ومن لم يطّلع على الفقه ومدارس الفقهاء لا يدرك كثيراً من مسائل الأصول. كذلك فإن حروف المعاني في علم النحو أساسية لفهم نصوص الأصول، ومن لم يُحكم النحو لا يستطيع الخوض في الأصول بثقة وعمق.
لماذا سمّى العلماء القدامى علم المنطق بـ"خُديم العلوم"؟
سمّوه خُديم العلوم لأنه يخدم جميع العلوم ويُعين على ضبط التفكير فيها جميعاً. فالمنطق من العلوم الخادمة لكل العلوم لا لعلم بعينه، ولذلك هو كالأساس الذي تقوم عليه. وكلمة "خُديم" هي تصغير خادم، مما يدل على أنه وسيلة لا غاية.
لماذا سمّى العلماء علم النحو بـ"حمار العلوم" وما طبيعته؟
سمّوه حمار العلوم لأنه وسيلة للانتقال من علم إلى آخر كما أن الحمار وسيلة للانتقال من مكان إلى مكان. وطبيعة النحو أنه مبني على النقل لا على العقل، ولذلك قالوا: "حجة النحوي تُشم ولا تُفرك"، أي أن حججه جميلة المنظر لكنها تفتقر إلى المتانة العقلية.
لماذا رُفع الفاعل في النحو العربي وكيف يُبرر النحويون ذلك؟
لا يوجد سبب عقلي قاطع لرفع الفاعل، ولو توافق أهل اللغة على نصبه أو جره لكان كذلك. لكن النحويين يُبررون ذلك بأن الضمة فيها قوة تناسب الفاعل الذي هو أساس الفعل، وهذا تبرير لطيف لكنه ليس حجة عقلية متينة. وهذا يُجسّد طبيعة النحو المبنية على النقل لا على العقل.
ما أوجه التشابه بين المنطق والنحو في كونهما من علوم الوسائل؟
كلاهما وسيلة لا غاية: النحو يعصم اللسان عن الخطأ في التلفظ، والمنطق يعصم الذهن عن الخطأ في التفكير. وقد عرّف العلماء المنطق بأنه "آلة قانونية يعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ"، كما يعصم النحو اللسان. وقد عبّر صاحب السلم عن هذا بقوله: "ونسبة المنطق للجنان كنسبة النحو إلى اللسان".
لماذا كان المنطق والنحو يُدرَّسان في كلية الحقوق حتى الأربعينيات؟
لأنهما من علوم الوسائل التي لا بد لكل إنسان من إدراك حد أدنى منها ليتمكن من النطق السليم والتفكير السليم. وكان سعد باشا زغلول يدرس المنطق والنحو والخطابة والإنشاء في كلية الحقوق. فهذه العلوم ليست حكراً على المتخصصين بل هي أساس لكل متعلم.
كيف أثّر تكاثر المعلومات وثورة الاتصالات على الاهتمام بعلوم المنطق والنحو والإنشاء؟
أدى تكاثر المعلومات وثورة الاتصالات إلى تغيير طبائع الناس والمعلومات، حتى صار ما تبثه وكالات الأنباء يومياً مئة وعشرين مليون معلومة. وقد أفضى هذا الزخم إلى طرد بعض العلوم الأساسية، فتراجع الاهتمام بالمنطق والنحو والإنشاء والإملاء والخط، وهي أساسيات لا بد لكل أحد من إدراكها.
كيف يمكن تلخيص العلوم الخادمة بين علوم الوسائل وعلوم الاستمداد؟
العلوم الخادمة نوعان: علوم الوسائل التي ينبغي لكل أحد تعلّمها للتعامل مع أي نص وإنشاء كلام سليم خالٍ من الأخطاء، وعلوم الاستمداد التي يستمد منها كل علم مسائله. ومجموع هذين النوعين هو ما يُسمى بالعلوم الخادمة التي ينبغي إدراكها لفهم التراث.
كيف تُعمّق العلوم الخادمة فهمنا للمسائل النحوية والمنطقية والأصولية؟
الإحاطة بالعلوم الخادمة تجعل الفهم أعمق وأدق في كل علم. وسيُضرب المثل بثلاث مسائل: نحوية ومنطقية وأصولية، لإثبات أن العلوم الخادمة تُحوّل العبارات الغامضة إلى معانٍ واضحة يستطيع المتعلم استيعابها بل وإنشاءها.
ما معنى أن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة وكيف يُطبَّق ذلك في الفقه؟
أفعل التفضيل يقتضي المشاركة بمعنى أن كلا الطرفين يشتركان في الصفة ثم يُفضَّل أحدهما بمزيد منها. فإذا قلت "فلان أقوى من فلان" فقد أثبتّ القوة لكليهما. وفي الفقه، كلمة "الأصح" تقتضي بهيئتها المشاركة في الصحة، أي أن القول المقابل صحيح أيضاً لكن الأول أصح منه.
متى يخرج أفعل التفضيل عن بابه فلا يقتضي المشاركة وما مثاله من القرآن؟
أفعل التفضيل يخرج عن بابه في نحو عشرة بالمئة من الاستعمال فلا يقتضي المشاركة، وهذا يُعدّ مجازاً. ومثاله قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْسَنِ الْخَالِقِينَ﴾، إذ لا خالق مع الله حتى يكون هناك مشاركة في الخلق. وهذا الخروج عن الباب شاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
ما الفرق بين هيئة الكلمة ومادتها في علم النحو وما مثالهما؟
هيئة الكلمة هي وزنها وترتيب حروفها، كوزن "أفعل" الذي يتكون من الألف والفاء والعين واللام. أما مادتها فهي الجذر الذي تُصاغ منه، فكلمة "أحسن" مادتها الحسن، و"أصح" مادتها الصحة، و"أقوى" مادتها القوة. والهيئة كالقالب والمادة كالخامة التي تُصبّ فيه.
كيف يُوظّف الفقيه نظرية الهيئة والمادة في فهم كلمة "الأصح" في النصوص الفقهية؟
الفقيه يفهم كلمة "الأصح" من خلال بُعدين: هيئتها وهي صيغة أفعل التفضيل التي تقتضي المشاركة، ومادتها وهي الصحة التي تدل على أن القول المقابل صحيح أيضاً. فكلمة "أصح" تقتضي بهيئتها وجود قولين كلاهما صحيح، وبمادتها أن أحدهما أقوى صحةً من الآخر.
ما أثر جهل العلوم الخادمة على فهم عبارات الفقهاء كقولهم "أصح دلّت بهيئتها على المشاركة"؟
من لا يعرف العلوم الخادمة لا يفهم عبارة كـ"أصح دلّت بهيئتها على المشاركة وبمادتها على صحة المقابل" إطلاقاً. فهو لا يعرف ما الهيئة وما المادة، ولا كيف دلّت الهيئة على المشاركة، ولا ما الذي يقتضيه ذلك في المقابل. وهذا هو الأثر الخطير لإهمال العلوم الخادمة.
كيف تتحوّل العبارات الفقهية الصعبة إلى سهلة عند إدراك العلوم الخادمة؟
عند إدراك العلوم الخادمة تصبح العبارات الفقهية المعقدة سهلة بل يستطيع المتعلم إنشاءها بنفسه. فمن يعرف قاعدة أفعل التفضيل وهيئته ومادته يستطيع أن يُعبّر عن المسألة بنفس العبارة الدقيقة التي استخدمها الفقيه، بل لا يجد أحسن منها.
ما القياس الاقتراني في المنطق وكيف يُستخدم في إثبات وجود الله؟
القياس الاقتراني هو ترتيب جمل تحت بعضها لتنتج نتيجة حتمية. ومثاله: العالم حادث، وكل حادث يحتاج إلى محدث، إذن فالعالم يحتاج إلى محدث. وهذا الترتيب المنطقي يُثبت وجود الله بطريقة عقلية منضبطة، وهو ما يُسمى القياس الاقتراني أو الحملي.
ما القياس الاستثنائي في المنطق وما مكوناته من ملازمة واستثنائية ونتيجة؟
القياس الاستثنائي يقوم على ملازمة تربط جملتين: المقدم والتالي، كقولنا "كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود". ثم تأتي الاستثنائية وهي جملة تحتوي على حرف استثناء أو استدراك كـ"لكن". وتنتج عنهما النتيجة الحتمية. وهذه الصياغة شائعة في كلام الفقهاء.
كيف يستخدم الفقهاء صياغة الملازمة والاستثنائية في بناء حججهم؟
شاع في كلام الفقهاء استخدام صياغة القياس الاستثنائي لأنها منضبطة تُمكّنهم من المجادلة والتوصل إلى الحق. فإذا كانت الاستثنائية عين المقدم أنتجت عين التالي، وإذا كانت عكس التالي أنتجت عكس المقدم. وهكذا يبني الفقيه حجته بصورة منطقية محكمة.
كيف يُطبّق الفقيه القياس الاستثنائي على مسألة طهارة الماء وجواز الوضوء به؟
يصوغ الفقيه الملازمة بقوله: "كلما كان الماء طاهراً جاز الوضوء به"، مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. ثم يأتي بالاستثنائية: "لكن الماء الذي معي غير طاهر"، مستنداً إلى الحس والرؤية. فتنتج النتيجة: "فلا يجوز الوضوء به".
متى تكون النتيجة حتمية في القياس المنطقي ولا يمكن إنكارها؟
النتيجة تكون حتمية عند التسليم بصحة المقدمتين: الملازمة والاستثنائية. فإذا سلّمنا بصدق المقدمة الأولى وصدق المقدمة الثانية، فلا بد من التسليم بصدق النتيجة ولا يمكن إنكارها. أما إنكار النتيجة مع التسليم بالمقدمتين فهو ضرب من الشغب لا من العلم.
لماذا لا يمكن فهم عبارات الفقهاء عن الملازمة والاستثنائية دون معرفة علم المنطق؟
لأن مصطلحات كالملازمة والمقدم والتالي والاستثنائية والنتيجة لا تُعرَّف إلا في علم المنطق. فمن لا يعرف هذه المصطلحات لا يفهم عبارة الفقيه حين يقول "دليل الملازمة" أو "دليل الاستثنائية"، ويصبح الكلام أمامه بلا معنى. وهذا يُثبت ضرورة المنطق كعلم خادم للفقه.
كيف يبني الفقيه حجته بذكر دليل الملازمة ثم دليل الاستثنائية في نصوصه؟
يبدأ الفقيه بصياغة الملازمة ويُقيم عليها الدليل، ثم يذكر الاستثنائية ويُقيم عليها الدليل بعد صفحة أو أكثر. والقارئ المُدرك لعلم المنطق يعلم أن الكلام ناقص حتى يذكر دليل الاستثنائية، فيطلبها من تلقاء نفسه. وهذا يُبيّن كيف يُعين المنطق على متابعة الحجج الفقهية.
ما مسألة دخول المتكلم في عموم كلامه عند الأصوليين وما القولان فيها؟
هذه مسألة أصولية تتعلق بما إذا كان المتكلم يدخل ضمن العموم الذي تضمّنه كلامه. وللأصوليين قولان: الأول أن المتكلم يدخل في عموم كلامه، والثاني أنه لا يدخل. وكل فريق أقام الحجج والبراهين على قوله، وللمسألة تطبيقات فقهية مهمة.
كيف تُطبَّق مسألة دخول المتكلم في عموم كلامه على من وقف بستاناً للفقراء ثم افتقر؟
إذا وقف رجل بستاناً للفقراء ثم افتقر هو نفسه، فمن قال إن المتكلم يدخل في عموم كلامه قال إنه يحق له الأكل من ذلك البستان. ومن قال إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه قال إنه لا يحق له الأكل منه لأنه كان يعني غيره حين تكلم. وهذا الخلاف له أثر عملي مباشر.
هل يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في عموم خطابه لأمته وما موقف الأصوليين من ذلك؟
هذه مسألة خلافية عند الأصوليين، وهي امتداد لمسألة دخول المتكلم في عموم كلامه. فهل النبي حين يأمر أمته بفعل شيء يدخل هو في عموم هذا الأمر أم لا؟ وللأصوليين في ذلك كلام مفصّل. وفهم هذه المسألة يستلزم الرجوع إلى علم الأصول كعلم خادم للفقه.
كيف تتكوّن ملكات فهم التراث بالممارسة والقراءة على المشايخ؟
بالممارسة والقراءة على المشايخ والأساتذة يمكن تحصيل الكثير في وقت قليل، وتتكوّن ملكات تُمكّن من إدراك مناهج السلف الصالح وإكمال مسيرتهم. والهدف هو الاختلاف عن علم لا عن جهل، وعن فهم لا عن تعمية. والعلم الخادم قد يكون من علوم الوسائل أو من علوم المقاصد.
ما أركان عقد البيع وما أهمية الصيغة فيه؟
يتحقق عقد البيع بثلاثة أركان: العاقد والمعقود عليه والصيغة. والصيغة هي الإيجاب والقبول اللفظيان، وهي ركن أساسي لأن فهمها الصحيح يجعلها شرطاً لازماً لانعقاد البيع. وقد بدأ الفقهاء بالصيغة في شرح البيع لأهميتها وللخلاف الواقع فيها.
لماذا عبّر بعض الفقهاء عن الصيغة بالشرط لا بالركن وما الفرق بينهما؟
الشرط خارج الشيء والركن داخله، وهما مصطلحان مختلفان. لكن بعض الفقهاء أطلق كلمة الشرط على الركن في باب البيع، وكأنه تفنّن في العبارة. وفهم هذا الفرق يستلزم الإحاطة بالمصطلحات الفقهية، وهو ما يُثبت أهمية العلوم الخادمة في فهم النصوص.
ما صيغة الإيجاب والقبول في عقد البيع وما ألفاظهما الشرعية؟
الإيجاب في البيع هو قول البائع: "بعتك" أو "ملّكتك"، والقبول هو قول المشتري: "اشتريت" أو "تملّكت" أو "قبلت". ولا يصح البيع بدونهما لأن البيع منوط بالرضا، والرضا أمر خفي في القلب فاعتُبر اللفظ الدال عليه. وكلمة "منوط" تعني متعلق ومرتبط.
لماذا اشترط الفقهاء اللفظ في عقد البيع مع أن المقصود هو الرضا؟
لأن الرضا أمر خفي مضطرب يقوم في القلب ولا يطّلع عليه أحد بالحواس، فلا يراه الشهود ولا يسمعونه. ولذلك حلّ محله اللفظ الدال عليه، سواء عند نقل الملكية أو نقل الثمن. واللفظ مسموع يستطيع كل من سمعه أن يشهد به أمام القاضي.
ما الدليل الشرعي على أن البيع منوط بالرضا وكيف يستدل به الفقهاء؟
الدليل هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراضٍ» رواه ابن ماجه وغيره. ويستدل به الفقهاء على أن الرضا شرط أساسي في البيع، وأن اللفظ اعتُبر لأنه يكشف عن ذلك الرضا الخفي. وأسلوب الفقهاء في الاستدلال رصين لكنه يحتاج إلى فك الضمائر لفهمه.
كيف يكون اللفظ في عقد البيع دالاً على الرضا الخفي ومُمكِّناً للشهادة؟
الرضا خفي لأنه قائم في القلب لا يطّلع عليه أحد بالحواس، فلا يراه الشهود ولا يسمعونه. فاعتُبر اللفظ لأنه مسموع يستطيع كل من سمعه أن يشهد به أمام القاضي. وهكذا يكون اللفظ جسراً بين الرضا الخفي الداخلي والإثبات الظاهر أمام القضاء.
ما بيع المعاطاة وما حكمه عند الشافعية؟
بيع المعاطاة هو تسليم المبيع واستلام الثمن دون كلام من الطرفين، كوضع ثمن الجريدة وأخذها دون كلام. وعند بعض الفقهاء الشافعية البيع بالمعاطاة باطل لانعدام الصيغة، وعليه يجب رد السلعة أو دفع بدلها إن أُتلفت. وهذا يُثبت أهمية صيغة الإيجاب والقبول في انعقاد البيع.
ما القول الضعيف في انعقاد البيع بالمعاطاة وما حدّ المحقر فيه؟
القول الضعيف المُعبَّر عنه بـ"قيل" هو أن البيع ينعقد بالمعاطاة في المحقر، وهو الشيء التافه كرطل الخبز. وكلمة "قيل" في اصطلاح الفقهاء تُشير إلى التضعيف وتُسمى صيغة تمريض. وكان الخبز يُباع قديماً بالوزن، والرطل هو معيار المحقر في هذا القول.
ما معيار المحقر في بيع المعاطاة وما الأمثلة الفقهية عليه؟
المحقر هو الشيء التافه الزهيد الثمن كرطل الخبز وحزمة البقل كالفجل والجرجير. وعلة إجازة المعاطاة في المحقر أن اشتراط الإيجاب والقبول اللفظيين في مثل هذه الأشياء الزهيدة أمر غير مناسب عرفاً. وهذا يُبيّن أن الفقه يراعي العرف والعقل في تطبيق الأحكام.
ما القول الذي اختاره الإمام النووي في الروضة بشأن انعقاد البيع بالمعاطاة؟
اختار الإمام النووي في الروضة وغيرها القول بانعقاد البيع بالمعاطاة في كل ما يعتبره العرف بيعاً، بخلاف الدواب والعقار. وهذا القول أوسع من القول بالاقتصار على المحقر، وهو مُعبَّر عنه بـ"وقيل" للتضعيف أيضاً لكن النووي اختاره.
هل يجوز تقديم لفظ المشتري على لفظ البائع في عقد البيع؟
نعم، يجوز تقديم لفظ المشتري على لفظ البائع في عقد البيع، فيقول المشتري: "اشتريت كذا" ثم يقول البائع: "بعتك". والعبرة بحصول المقصود وهو الرضا وتوافقه من الطرفين، فأيهما بدأ بالكلام فالأمر سيّان.
ما موقف الإمام الجويني والرافعي والنووي من تقديم لفظ القبول على الإيجاب في عقد البيع والنكاح؟
الإمام الجويني منع تقديم لفظ "قبلت" المجرد لأنه مُجهِّل إذ لا يُعرف ما الذي قُبل. أما الرافعي والنووي فجزما بجوازه في عقد النكاح، وقاسا عليه البيع. فمن قال "قبلت هذا بخمسة" فمعناه اشتريته، ولا داعي للوقوف عند الألفاظ إذا كان المعنى واضحاً.
ما حكم قول المشتري "قبلت منك هذا بكذا" قبل أن يتكلم البائع وما الخلاف فيه؟
الإمام الجويني قال إن هذه الصورة لا تجوز لأنها مُجهِّلة. أما الرافعي والنووي فقالا إنها صحيحة لأن معنى "قبلت هذا بخمسة" هو قبلت أن آخذه بخمسة أي اشتريته. وقد جزم الرافعي والنووي بجوازه في عقد النكاح أيضاً، فلو قال الرجل "قبلت زواجك" فقالت "تزوجتك" صحّ ذلك.
كيف يُقاس جواز تقديم القبول في البيع على جوازه في عقد النكاح؟
عقد النكاح أشد وأعظم من عقد البيع لما فيه من نسب وميراث وأسرة وحياة. فإذا جاز تقديم القبول في عقد النكاح فمن باب أولى يجوز في البيع الذي هو أهون منه. ومن أجاز ذلك نظر إلى المعنى وهو الرضا، ومن منعه نظر إلى اللفظ وقال إن العقود ألفاظ.
هل ينعقد البيع إذا قال المشتري "بعني" فقال البائع "بعتك"؟
ينعقد البيع في الأظهر إذا قال المشتري "بعني" فقال البائع "بعتك"، لأن لفظ "بعني" يدل على الرضا. وهذا يُثبت أن الألفاظ مهمة في العقود وأن كلام الناس لا بد أن يكون منضبطاً. والشريعة مبناها على رفع الغرر بين الناس حتى لا يقعوا في المنازعة والمخاصمة.
ما معنى مصطلح "الأظهر" عند الشافعية وكيف يختلف عن "المشهور"؟
"الأظهر" يدل على أن هناك قولاً مقابلاً قوياً أيضاً، وهو من أقوال الإمام الشافعي نفسه. أما "المشهور" فيُستخدم حين يكون القول المقابل ضعيفاً. فعندما يقول الفقيه "في الأظهر" فهو يُشير إلى أن الرأي الثاني رأي قوي وإن كان الأول أظهر.
لماذا قال بعض الفقهاء إن البيع لا ينعقد بلفظ "بعني" وما حجتهم؟
حجتهم أن لفظ "بعني" يحتمل استبانة الرغبة لا البيع الفعلي، كأن يكون الشخص يستعلم عن السعر فقط دون نية الشراء. وهذا ما يُسمى في الأسواق المعاصرة "عرض أسعار". فلو لم يأتِ المشتري بعد ذلك لم يُلزَم بالشراء، ولا ينعقد العقد عند القاضي.
ما البيع الضمني في الفقه وما صورته في عبارة "أعتق عبدك عني بكذا"؟
البيع الضمني هو بيع يتضمنه لفظ آخر دون التصريح به. وصورته في عبارة "أعتق عبدك عني بكذا" أن هذه العبارة تتضمن ضمنياً طلب شراء العبد ثم توكيل صاحبه في عتقه. فعمليتا البيع والعتق قد اندمجتا في لفظ واحد.
كيف تتضمن عبارة "أعتق عبدك عني بكذا" عمليتي البيع والتوكيل في العتق؟
من أراد عتق عبد شخص آخر يحتاج إلى مرحلتين: شراء العبد أولاً ثم عتقه. فعبارة "أعتق عبدك عني بكذا" تختصر هاتين المرحلتين في لفظ واحد، إذ تتضمن ضمنياً "بعني عبدك بكذا" ثم توكيل صاحبه في عتقه عن الطالب. وهذا ما يُسمى البيع الضمني.
ما العمليتان اللتان تجمعهما عبارة "أعتق عبدك عني بكذا" في لفظ واحد؟
تجمع هذه العبارة عمليتين: الأولى بيع ضمني إذ تتضمن "بعني عبدك"، والثانية توكيل صاحب العبد في عتقه عن الطالب. فكأن الطالب قال: اشترِ عبدك مني بثمن ضمني ثم أعتقه عني. وهكذا تمت عمليتان مجتمعتان بلفظ واحد هو "أعتق عبدك عني بكذا".
من يقع عليه العتق في صيغة "أعتق عبدك عني بكذا" ومن يلزمه العوض؟
يقع العتق عن الطالب الذي طلب العتق، ويلزمه هو دفع ثمن العبد عوضاً. فكأنه قال: "بعنيه وأعتقه عني"، فإذا نفّذ صاحب العبد ذلك وجب على الطالب دفع العوض. وستأتي هذه المسألة مرة أخرى في باب كفارة الظهار.
هل ينعقد البيع إذا قال البائع "اشترِ مني" فقال المشتري "اشتريت" وما الحكم فيها؟
هذه الصورة مثل صورة "بعني فقال بعتك" تماماً، ففيها قولان: الأظهر الجواز لما نُظر فيه من المعنى والدلالة على الرضا، والثاني عدم الانعقاد. وقد أحال الفقيه على المسألة السابقة بقوله "هي هي" مُشيراً إلى أن الحكم واحد.
ما الفرق بين الصريح والكناية في ألفاظ عقد البيع وما حكم كل منهما؟
الصريح هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا البيع كـ"بعتك" و"اشتريت" و"قبلت"، ولا يحتاج إلى نية. أما الكناية فهي اللفظ الذي يحتمل البيع وغيره، وتحتاج إلى نية لتعيين المراد. فلو ادّعى المتكلم الصريح غير ما قال لم يُصدَّق.
ما ألفاظ الطلاق الصريحة وما الكناية فيه وكيف يختلف حكمهما؟
الصريح في الطلاق هو قوله: "طالق" أو "أنت طالق" أو "السراح" أو "الفراق"، وهي الألفاظ التي استعملها القرآن، ولا تحتاج إلى نية ويقع بها الطلاق حتى لو ادّعى عدم القصد. أما الكناية فكقوله "الحقي بأهلك" أو "لا أريد أن أرى وجهك"، وتحتاج إلى نية لوقوع الطلاق.
ما الفرق الجوهري بين الصريح والكناية من حيث احتمال المراد؟
الصريح لا يحتمل إلا مراداً واحداً، فلا يُقبل من قائله ادعاء غيره. أما الكناية فتحتمل مراداً وأكثر، فتحتاج إلى النية لتعيين المراد. وهذا ينطبق على الكناية في البيع والطلاق والبلاغة على حد سواء، فالكناية في البلاغة كـ"كثير الرماد" تحتمل الكرم وغيره.
ما مثال الكناية في البلاغة العربية وكيف تتعدد احتمالاتها؟
مثال الكناية في البلاغة قولهم: "لا تُطفأ له نار" أو "كثير الرماد"، وهي كناية عن الكرم. فالكرماء كانوا يوقدون النار ليراها الضيف الغريب في الليل فيقصدهم. لكن هذه العبارة تحتمل أيضاً كثرة الرماد الفعلية وكثرة الضيوف وغير ذلك، وهذا هو جوهر الكناية.
ما أمثلة ألفاظ الكناية في البيع وهل ينعقد بها البيع؟
من أمثلة الكناية في البيع: "جعلته لك بكذا" التي تحتمل البيع والهبة، و"خذه بكذا" التي تحتمل البيع والإجارة. وينعقد البيع بالكناية في الأصح إذا نوى البائع البيع، لأن ذكر العوض ظاهر في إرادة البيع. فالنية شرط لازم في الكناية دون الصريح.
ما مقابل الأصح في انعقاد البيع بالكناية وما الرد عليه؟
مقابل الأصح هو القول بعدم انعقاد البيع بالكناية لأن المخاطب لا يدري أخوطب ببيع أم بغيره. والرد عليه أن ذكر العوض ظاهر في إرادة البيع، وأن توفر القرائن كالوقوف في محل بيع وعرض السلعة يُعيّن المراد ويجعل الانعقاد واضحاً.
متى يجب القطع بصحة البيع بالكناية عند توفر القرائن؟
إذا توفرت القرائن الدالة على البيع كالوقوف في محل بيع وعرض السلعة وذكر الثمن، وجب القطع بصحة البيع بالكناية. وقد قال الإمام الغزالي: "وجب القطع بصحته" في هذه الحالة. فمن ادّعى بعد كل هذه القرائن أنه لم ينوِ البيع لم يُقبل منه ذلك.
لماذا لا ينعقد بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد بالكناية؟
لأن الوكيل المشروط عليه الإشهاد مُكلَّف بأمرين: البيع نيابةً عن الموكل، واستيفاء شرط الإشهاد. والشهود يحتاجون إلى ألفاظ واضحة يشهدون عليها أمام القاضي، والكناية لا تُمكّنهم من ذلك. فاستخدام الكناية يُعطّل الشهادة ويجعل وجود الشهود كعدمه.
لماذا يجب على الوكيل المشروط عليه الإشهاد استخدام الألفاظ الصريحة دون الكناية؟
لأن الشهود يريدون أن يشهدوا على شيء واضح يستطيعون الحلف عليه أمام القاضي. والكناية بألفاظ محتملة لا تُمكّنهم من الشهادة الجازمة. فما دامت الوكالة مشروطة بالإشهاد فلا بد من الألفاظ الصريحة، وإلا كانت الوكالة خارجة عن شرطها وباطلة.
ما حكم تصرف الوكيل إذا خالف شرط الموكل في الثمن أو الإشهاد؟
إذا خالف الوكيل شرط الموكل كأن يبيع بأقل من الثمن المحدد فبيعه باطل لأنه تصرف في غير ملكه بغير إذن صاحبه. وحتى البيع بأكثر من الثمن المحدد فيه خلاف، إذ قد يكون للموكل غرض صحيح من البيع بالسعر المحدد. والوكيل ملزم بالالتزام بكلام موكله.
كيف يُعطّل استخدام الكناية شهادة الشهود في بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد؟
إذا استخدم الوكيل الكناية فإن الشهود لن يستطيعوا الشهادة الجازمة أمام القاضي بأن بيعاً قد تم، لأنهم لم يسمعوا لفظاً صريحاً. فيصبح وجودهم كعدمه، وهذا يُعطّل شرط الإشهاد الذي اشترطه الموكل. ولذلك لا يُقبل من الوكيل إلا الصريح.
لماذا لا تنفع القرائن في إجازة الكناية لبيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد عند الشافعية؟
لأن الشهود لا يطّلعون على النية، وهي شرط انعقاد الكناية. فحتى لو توفرت القرائن فإن الشهود لا يستطيعون الجزم بأن البيع قد تم بالكناية. غير أن الغزالي قال إنه لو توفرت القرائن فالظاهر انعقاده، وهذا رأي عند الشافعية يُجيز الكناية مع القرائن.
ما شرط الفصل بين الإيجاب والقبول في عقد البيع وما أثر الإعراض فيه؟
يُشترط ألا يطول الفصل بين لفظ الإيجاب ولفظ القبول، وألا يتخلل بينهما كلام أجنبي عن العقد. فإن طال الفصل أو تخلله كلام أجنبي لم ينعقد البيع. والطول المُبطِل هو ما أشعر بإعراض المخاطب عن القبول.
هل يبطل عقد البيع إذا تخلل بين الإيجاب والقبول سعلة أو رنين هاتف؟
الفصل اليسير كالسعلة لا يُبطل العقد لأنه لا يدل على الإعراض. أما الكلام الأجنبي عن العقد فيُبطله عند الشافعية مطلقاً. والطويل المُبطِل هو ما أشعر بإعراض المخاطب عن القبول كالتململ والنظر بعيداً. وقد ذكر ذلك النووي في الروضة وشرح المهذب.
ما حكم تخلل الكلام الأجنبي بين الإيجاب والقبول عند الشافعية وما الحل؟
تخلل الكلام الأجنبي يُبطل العقد عند الشافعية مطلقاً، حتى لو كان كالحديث في الهاتف. والحل هو إعادة الإيجاب بعد انتهاء الكلام الأجنبي، فيقول البائع مجدداً: "بعتك" فيقول المشتري: "اشتريت". وقد أشار الغزالي إلى أن الانعقاد ظاهر لو توفرت القرائن.
ما العلوم الخادمة لعلم التفسير التي لا بد للمفسر من الإحاطة بها؟
العلوم الخادمة للتفسير كثيرة، وأبرزها: اللغة العربية والتاريخ ومعرفة أحوال العرب وعلم الحديث والأصول والفقه. كما ينبغي للمفسر الاطلاع على علم القراءات وعلم البلاغة وعلم الإشارات. والتفسير من أكبر العلوم التي تحتاج إلى علوم كثيرة وفنون متعددة.
ما شروط المفسر عند الشاطبي وما العلوم التي لا بد له من الإحاطة بها؟
اشترط الشاطبي أن يُفسَّر كلام الله بما كانت عليه أحوال العرب، فمعرفة التاريخ وأحوال العرب شرط من شروط المفسرين. كما لا بد للمفسر من التمكن من اللغة العربية وعلم الحديث والأصول والفقه وعلم القراءات والبلاغة والإشارات. والتفسير بحر لجي يحتاج إلى علوم كثيرة.
ما الفرق بين فهم التفسير والتخصص فيه وما العلوم اللازمة لكل مستوى؟
من أراد فهم التفسير فقط يكفيه الاطلاع على قضايا لغوية نحوية وبلاغية وفقهية وأصولية، مع الاطلاع على مقدمات التفسير وعلوم القرآن وخمسة أو ستة تفاسير كاملة. أما التخصص في التفسير فيستلزم إحاطة أوسع وأعمق بجميع العلوم الخادمة.
ما التفاسير المقترحة للاطلاع على علم التفسير وبناء الهيكل المعرفي؟
التفاسير المقترحة هي: تفسير القرطبي والرازي والألوسي وابن كثير والطبري والسمين الحلبي في الدر المصون. وهذه الستة تمثل هيكل التفسير. ويمكن إضافة تفسير البقاعي في تناسب الآيات والسور، وتفسير الشوكاني وتفسير المنار وتفسير محاسن التأويل للقاسمي.
ما أبرز كتب علوم القرآن ومقدمات التفسير المهمة للمتخصص؟
من أبرز كتب علوم القرآن: البرهان للزركشي ومناهل العرفان للزرقاني. ومن مقدمات التفسير: مقدمة تفسير محاسن التأويل للقاسمي، ومقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية، والإكسير في مقدمات التفسير للدهلوي. ومن التفاسير المهمة تفسير الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير.
ما الفرق بين فهم التراث للتعلم الشخصي والتخصص فيه من حيث الجهد والزمن؟
فهم التراث للتعلم الشخصي يحتاج إلى قدر معقول من العلوم الخادمة، كما أن الثقافة الطبية تختلف عن العمل طبيباً. أما التخصص في التراث فيستلزم مجهوداً أكبر وزمناً أطول وطريقة أعقد. وهذا الفرق ينطبق على كل علم من العلوم.
كيف يختلف التراث الإسلامي بين جانبه الوعظي وجانبه الفقهي التخصصي؟
التراث كُتب في جانبه للوعظ والإرشاد لعموم الأمة، وهذا الجانب أيسر تناولاً. أما جانب الأحكام الفقهية والأصول فهي مواد تخصصية تستلزم إدراك كل ما ذُكر من العلوم الخادمة. وكل كاتب يكتب لأهل عصره، والمتخصص الذي يأتي بعده لا بد له من بذل مجهود أكبر لفهم كلامه.
كيف يُجسّد مثال شكسبير الفرق بين مستوى التبسيط ومستوى التخصص في التراث؟
لغة شكسبير الإنجليزية القديمة غير مفهومة للعامة اليوم، فيُطبع مبسطاً للمستوى الأول. أما المتخصصون في الأدب الإنجليزي فيُرهقون أنفسهم في حفظ شكسبير على ما هو عليه. وهذا شأن كل تراث في كل عصر، سواء عند المسلمين أو غيرهم.
لماذا لا يكفي التبسيط وحده وما الواجب تجاه مليون مخطوطة في التراث الإسلامي؟
التبسيط حدث في الخمسين سنة الماضية لكنه لا يكفي، لأن الاكتفاء به مع إهمال مليون مخطوطة في فنون مختلفة ظلم وضياع لتراث الأمة. والواجب إيجاد شفرة فهم التراث وتحمّل عبء فهمها للاطلاع على هذا الإرث وتبسيطه. وثمة فرق كبير بين إدراك التنظير وفعل التبسيط.
صيغة الإيجاب والقبول في عقد البيع والنكاح ركن أساسي يكشف الرضا، ولا يُفهم بعمق إلا بالإحاطة بالعلوم الخادمة من نحو ومنطق وأصول.
صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح والبيع تقوم على ألفاظ صريحة تكشف الرضا الخفي في القلب؛ فالبيع منوط بالرضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراضٍ»، ولما كان الرضا خفياً اعتُبر اللفظ الدال عليه. ويجوز تقديم لفظ القبول على الإيجاب في البيع والنكاح عند الرافعي والنووي، خلافاً للإمام الجويني الذي اشترط وضوح اللفظ.
فهم هذه الصيغ وغيرها من عبارات الفقهاء لا يتأتى دون الإحاطة بالعلوم الخادمة؛ فالنحو يكشف دلالة أفعل التفضيل بهيئته ومادته، والمنطق يضبط القياس الاقتراني والاستثنائي الذي يبني به الفقيه حجته، وأصول الفقه يحسم مسائل كدخول المتكلم في عموم كلامه. والاكتفاء بالتبسيط مع إهمال مليون مخطوطة تراثية ظلم للأمة وضياع لإرثها العلمي.
أبرز ما تستفيد منه
- صيغة الإيجاب والقبول شرط أساسي في البيع لأن الرضا خفي يحتاج إلى لفظ يدل عليه.
- بيع المعاطاة باطل عند بعض الفقهاء، وصحيح في المحقر وما يعده العرف بيعاً عند آخرين.
- النحو والمنطق علوم وسائل لازمة لكل طالب علم لا للمتخصص وحده.
- الكناية في البيع تنعقد بالنية وتوفر القرائن، أما الوكيل المشروط عليه الإشهاد فلا يصح منه إلا الصريح.
- فهم التراث يختلف عن التخصص فيه، والأمة مطالبة بكليهما لا بالتبسيط وحده.
مقدمة اللقاء الأخير حول العنصر الخامس من شفرة فهم التراث الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اليوم هو اللقاء الأخير إن شاء الله تعالى، والذي نلقي فيه بعض الضوء على العنصر الخامس مما أسميناه بالشفرة التي يمكن بمعرفتها والعلم بها أن نطّلع على نصوص التراث الإسلامي.
قلنا إن العنصر الأول هو التطورات الكلية، العنصر الثاني النظريات الحاكمة، العنصر الثالث المصطلحات والتعريفات، العنصر الرابع الصياغات اللغوية والمنطقية، والعنصر الخامس هو العلوم الخادمة.
ضرورة الإحاطة بالعلوم الخادمة عند الخوض في أي علم من العلوم
لا بد عند خوضك في علم من العلوم وإرادتك أن تطلع على فن من الفنون التي كُتبت في التراث أن تحيط علمًا بهذه الخمسة، وأن تستوعب ما يتعلق بالعلم الذي تخوض فيه.
ومن هنا كانت طريقة التدريس في الأزهر الشريف لا تجعل الطالب يقتصر على علم دون علم؛ لأنه محتاج إلى كل ذلك حتى يكون على اطلاع كافٍ بما تحتاجه.
العلوم الخادمة لعلم الفقه وعلم أصول الفقه وارتباطها ببعضها
إذا ما أردت أن تطلع على علم الفقه فلا بد لك من أن تطلع على أصول الفقه مثلًا. إذا ما أردت أن تطلع مثلًا على علم أصول الفقه فلا بد لك من أن تطلع على علم الكلام، ولا بد لك من أن تطلع على علم المنطق، ولا بد لك من أن تطلع على علم الفقه، ولا بد لك من أن تطلع على كثيرٍ من مباحث علوم اللغة.
إذا أردت أن تفهم فهمًا دقيقًا لعلمٍ معينٍ من العلوم، فإنه لا بد لك أن تطلع على علومٍ خادمةٍ لهذا العلم.
أنواع العلوم الخادمة بين علوم الوسائل وعلوم الاستمداد
هذه العلوم الخادمة قد تكون من قبيل علوم الوسائل، وقد تكون من قبيل العلوم التي استمد منها ذلك العلم مسائله وإسناد ما بين المبتدأ والخبر فيه.
الفرق بين الاطلاع على العلوم الخادمة والتخصص فيها
إن اطلاعك على العلوم الخادمة لا يعني أنك ستتخصص فيها؛ فإن مستويات الاطلاع متدرجة ومختلفة. إذا اطلعت على علم معين من العلوم تستطيع به أن تفهم غيره، [فهذا] أمر مختلف عن تخصصك في هذا العلم.
قصة الشيخ العزاوي وطلب العلم المستمر من المهد إلى اللحد
كان مشايخنا في الأزهر يحكون عن الأقدمين، عن مشايخ مشايخنا. كان أحد مشايخ مشايخنا اسمه الشيخ العزاوي، وكان فقيهًا شافعيًا يدرس الفقه الشافعي لطلاب الأزهر. ويأتي في يوم من الأيام وجبته منتفخة واضعًا كتابًا داخلها، فيقولون له: ما هذا الكتاب يا سيدنا الشيخ؟ فيقول: هذا كتاب في المنطق، بعد أن أنتهي من تدريسكم في الفقه الشافعي سأقرأ على أبي حسنين.
وأبو حسنين هو الشيخ مخلوف أبو مفتي الديار المصرية، وكان من علماء المنطق. فكان الشيخ العزاوي يدرس الفقه لكنه ليس متخصصًا في المنطق، رجل عنده ستون سنة يدرس الفقه وكان أستاذًا في الفقه، ويعلم من المنطق ما يستطيع به أن يفهم كتب الفقه.
لكنه بعد أن ينتهي من الدرس معلمًا، يذهب إلى درس آخر تلميذًا في فن آخر على شيخ آخر. وهكذا مع المحبرة إلى المقبرة، يعني العلم طلبه من المهد إلى اللحد، لا ينتهي ولا يعرف الملل والكلل، وهو يريد أن يكون شيئًا في علم المنطق.
عناصر عملية التعليم والفرق بين الفهم والتخصص في العلم
ولذلك لا بد له من أن يكمل العناصر المختلفة لعملية التعليم: الطالب، الأستاذ، الكتاب، المنهج، والجو العلمي للقضية، بقضية التلقي بمراحلها المختلفة من التلقي ثم الفهم ثم الحفظ ثم الأداء.
إذن هناك فرق بين أن تعلم شيئًا تستطيع به أن تفهم، وبين أن تكون متخصصًا في هذا العلم أو في ذلك الفن، فالأمر على مستويات مختلفة.
الاطلاع على العلوم الخادمة لا يعني الاستغراق فيها بل بقدر الحاجة
إذن، وأنت تدرس علمًا معينًا وأردت أن تطلع على العلوم الخادمة لذلك العلم، فإن اطلاعك عليها لا يعني استغراقك فيها، بل إنك ستطلع منها على ما تستطيع به أن تدرك صياغة ما قد صيغ به في علمك.
لا يمكن أن أتصور لشخص يريد أن يدرس علم الأصول دون أن يدرس مثل هذه العلوم الأخرى؛ فإنه لا يفهم شيئًا، أو على الأقل هو لا يستطيع أن يفهم بعمق.
استحالة فهم علم الأصول دون الاطلاع على علم الكلام والفقه والنحو
لا يمكن وهو لا يعلم شيئًا عن علم الكلام أن يدرك كثيرًا جدًا من مسائل علم الأصول. لا يمكن وهو لم يطلع على الفقه إطلاقًا ولا يعرف مسائله ومدارس الفقهاء في صوغ تلك المسائل والأحكام الشرعية أن يدرك كثيرًا جدًا من مسائل علم الأصول.
لا يمكن إذا لم يطَّلع على مسائل علم النحو اطلاعًا واسعًا، خاصةً فيما يتعلق بالحروف - حروف المعاني - فإنه لا يستطيع أبدًا أن يخوض في علم الأصول خوض الواثق من نفسه، الفاهم لنصوص علمه.
العلوم الخادمة أساسية وتختلف من علم لآخر وأولها المنطق والنحو
فالعلوم الخادمة أساسية، وهي تختلف من علم إلى علم. كل علم هناك ما يخدمه من علوم لا بد من الاطلاع عليه. ولكن بالجملة هناك علوم خادمة لكل العلوم، ولذلك هي كالأساس.
أول هذه العلوم الخادمة هو علم المنطق، وكان يسمونه في الكتب قديمًا "خُديم العلوم"، يعني تصغير خادم.
علم النحو حمار العلوم وطبيعته المبنية على النقل لا العقل
العلم الثاني هو علم النحو. وعلم النحو كانوا يسمونه أيضًا اسمًا قبيحًا، يسمونه "حمار العلوم". ويعنون بكون النحو حمارًا للعلوم أنه وسيلة؛ لأن الحمار وسيلة للانتقال من مكان لمكان.
ويتكلمون عن النحو بالرغم من أهميته بكلام يجعله، وفقًا لطبيعته، بعيدًا كثيرًا عن القضايا العقلية؛ لأن النحو مبني على النقل وليس على العقل.
فيقولون مثلًا: "حجة النحوي تُشم ولا تُفرك" كالوردة، يعني منظرها جميل لكنها ليس فيها متانة.
لماذا رُفع الفاعل في النحو وتبرير النحويين لذلك
ولذلك إذا سألنا النحوي عن لماذا [رُفع الفاعل]، لماذا لا يجيب بقوة ما يجيب به الفقيه؟ لماذا رُفع الفاعل؟ الحقيقة أنه لا يوجد سبب، ولو توافق أهل اللغة على نصبه أو جره لكان كذلك.
لكن هذا السؤال، ولأن النحوي يريد أن يجيب عنه بطريقة أو بأخرى، فإنه يتكلف له فيأتي لنا بأمور جميلة لطيفة، ولكن هذا الجمال هذا اللطف ليس له عمق في الواقع.
فمثلًا يقول إننا قد رفعنا الفاعل لأن في الضمة قوة، والفاعل هو الأساس، فالفعل لا يكون في الكون إلا بفاعل، والضمة فيها قوة. لماذا؟ يقول أن حركة الشفة التي ينطق بها الإنسان الضمة، هذه الحركة فيها فعل، وهذا الفعل هناك انضمام، والانضمام يحدث به القوة. كلام لطيف، لكن في الحقيقة أنه كلام ليس فيه مسحة للعقلية، بل فيه محاولة للتبرير.
المنطق والنحو من علوم الوسائل والتشابه بينهما في خدمة العلوم
ومن أجل ذلك قالوا: "حجة النحوي تُشَمُّ ولا تُفرَك"، وأن النحو بذلك يكون ضابطًا للنقل فقط. ومن أجل ذلك كان وسيلة، ومن أجل ذلك أطلقوا عليه حمار العلوم.
ومن أجل ذلك أيضًا كان المنطق وسيلة كالنحو، ولذلك حتى صاحب السلم في المنطق يقول:
ونسبة المنطق للجنان كنسبة النحو إلى اللسان
ولما عرفوا المنطق عرفوه بطريقة تشبه تعريف النحو، بل إنهم قد سموه بالمنطق والمنطق فيه نوع نطق، فقالوا: المنطق آلة قانونية يعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ - بين قوسين خلص - هكذا تعريف المنطق.
كما يعصم مراعاة النحو اللسان عن الخطأ، فإن المنطق يعصم التفكير وطريقته عن الخطأ، في حين أن النحو يعصم اللسان ونطقه وكلامه عن الخطأ أيضًا في التلفظ بالألفاظ.
المنطق والنحو أساس التعليم للجميع وتدريسهما في كلية الحقوق
هذا يدلنا على أن المنطق والنحو بينهما تشابه، وأنهما من العلوم الخادمة. ومن أجل ذلك كان المنطق والنحو ونحوه من علوم الوسائل التي تُدرس لكل الناس؛ لأنه لا بد للجميع من أن يدركوا حدًا أدنى من المعلومات ليتمكنوا من النطق نطقًا سليمًا والتفكير تفكيرًا سليمًا.
ومن أجل ذلك كان النحو والمنطق مثلًا يُدرسان في كلية الحقوق حتى الأربعينات من هذا القرن. كان سعد باشا زغلول يدرس المنطق والنحو، ويدرس في كلية الحقوق مثلًا الخطابة والإنشاء وكيفية إنشاء عبارة سليمة.
تراجع الاهتمام بالعلوم الأساسية بسبب تكاثر المعلومات وثورة الاتصالات
كل هذه الأمور كان لا بد علينا جميعًا أن ندركها وأن نتعلمها في التعليم الأساسي الذي نستطيع به أن نفهم كلام الناس.
ومع تكاثر المعلومات وثورتها وحدوث الاتصالات والمواصلات، تغيرت طبائع الناس وتغيرت طبائع الخلق وتغيرت طبائع المعلومات، حتى صار الآن ما تبثه وكالات الأنباء يوميًا مائة وعشرين مليون معلومة لا يستطيع الإنسان أن يحيط بها.
فحدث زخم أو تكاثر للمعلومات والعلوم، فطرد بعضها بعضًا. ومما طُرد الاهتمام بقضية المنطق وقضية النحو وقضية الإنشاء وقضية الإملاء وقضية الخط. كل هذه الأمور من الأساسيات التي لا بُدَّ لكل أحد أن يدركها وأن يعلمها.
تلخيص العلوم الخادمة بين علوم الوسائل وعلوم الاستمداد
إذا نستطيع أن نلخص تلك الفقرة بأن العلوم الخادمة قد تكون من العلوم، من علوم الوسائل التي ينبغي لكل أحد أن يعلمها حتى يتعامل مع كل نص وحتى ينشئ شيئًا سليمًا خاليًا من الأخطاء المبدئية.
وأيضًا علوم الاستمداد، وهي أن كل علم يستمد من علوم أخرى. فمجموعة علوم الوسائل ومجموعة علوم الاستمداد، سواء كانت من الوسائل أو من المقاصد، مجموعة علوم الوسائل والاستمداد نسميها بالعلوم الخادمة التي ينبغي علينا أن ندركها.
أهمية العلوم الخادمة في تعميق الفهم مع أمثلة نحوية ومنطقية وأصولية
فمن هنا سندرك بعمق أكبر ما بين أيدينا. فمثلًا مسألة نحوية ومسألة منطقية ومسألة أصولية فقط نضرب بها المثل حتى يتبين لنا أهمية العلوم الخادمة ومدى جعلها لمعلوماتنا أعمق.
مثال نحوي: أفعل التفضيل وتحليل هيئته ومادته في كلمة الأصح
كلمة "والأصح": كلمة "والأصح" أفعل التفضيل. "أصح" أفعل، هي المادة الخاصة بها: صحح، صحح، يعني صحح، يعني فيها صاد وحاء وحاء. "أصح" يكون وزنها أفعل.
هكذا في النحو، إذا ما رجعنا إلى النحو وجدنا أن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة. هذه الكلمة - أنْ أفعلَ التفضيل يقتضي المشاركة - لا نجدها في الفقه الذي نقرؤه الآن، بل سنجدها في النحو.
ما معنى أنّ أفعل التفضيل يقتضي المشاركة؟ أنني لو قلتُ إنّ فلانًا أقوى من فلان، فإنني قد أثبتُّ القوة لكلٍّ منهما. ما دمتُ قلتُ أنه فلان أقوى من فلان، إذن ففلان هذا الذي هو الأضعف، الذي هو أقل قوة، لديه قوة؛ لأنه لو لم تكن لديه قوة بالمرة لكان هذا قويًا وهذا ضعيفًا، ولم يكن هذا أقوى من هذا، بل إنهما قد اشتركا في القوة ثم فُضِّل أحدهما بمزيد قوة عن الآخر.
أفعل التفضيل قد يخرج عن بابه فلا يقتضي المشاركة كما في القرآن
وعلى ذلك، فإن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة. في بعض العبارات الواردة في الكتاب والسنة وأشعار العرب وجدنا أن أفعل التفضيل لا يقتضي المشاركة، كقوله تعالى:
﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ - ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْسَنِ الْخَالِقِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 14]
هل هناك خالق مع الله حتى يكون هذا خالق وهذا خالق ثم أن الله أفضل من الآخر بمزيد خلق؟
فأجد في النحو حلًا لذلك: أن أفعل التفضيل قد يأتي على غير بابه، أي على غير ما يُستعمل له، فيأتي أفعل التفضيل ولا يقتضي المشاركة، ويكون هذا الأمر شاذًا، والشاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه.
عمومًا، أفعل التفضيل في تسعين في المائة من الاستعمال يقتضي المشاركة، وعشرة في المائة يخرج عن بابه، والخروج عن بابه مجاز. كل هذا نجده في النحو، لا نجد هذه التفصيلات في علم آخر.
التفريق بين هيئة أفعل التفضيل ومادته ودلالة كل منهما
طيب، أفعل التفضيل نرى في النحو أن له هيئة وله مادة. هيئته "أفعل"، هيئته هكذا، هيئته تعني ترتيب حروفه ميزانه: الألف ثم الفاء ثم العين ثم اللام. هذه الصيغة "أفعل"، هذه هيئته.
ومادته ما سوف تأتي به من أي مادة كانت لتصيغ منها وزنه "أفعل". فكلمة "أحسن" المادة الحسن، وكلمة "أصح" تكون الصحة، وكلمة "أقوى" تكون القوة.
هذه مادة، أريد وكأنها قطعة قماش أريد أن أفصل منها قميصًا أو جلبابًا أو بنطالًا أو أي شيء. فهناك فرق بين قطعة القماش الخام وهيئة القميص وهيئة البنطال وهيئة الجلباب. وأستطيع أنا كصانع للملابس أن أحول القماش الخام إلى هذه الهيئة.
تطبيق نظرية العلة الصورية والمادية على أفعل التفضيل في الفقه
إذن، فبناءً على النظريات الأولى والتصور الكلي من وجود جوهر وعرض، ومن وجود علل وقلنا منها إنها العلة الصورية والعلة المادية، والتصورات الكلية الضابطة، نظروا إلى أفعل التفضيل وجعلوا منه هيئة ومنه مادة.
فهو يدل بهيئته على المشاركة، ويدل بمادته على ما تعنيه من حُسْنٍ من قوةٍ من صحةٍ.
فعندما يرى الفقيهُ هنا وهو يفهم بدقةٍ كلمة "الأصح"، فإنها بمادتها أو بهيئتها يقتضي قولين: وبمادتها أحدهما قويٌ صحيحٌ، والآخر أصح منه، فإنه مشتركٌ مع الآخر في الصحة لأنه استعمل أفعال التفضيل.
فيقول لك إن "أصح" - كلمة "أصح" التي استعملها الفقيه هنا - تقتضي المشاركة بهيئتها وتقتضي صحة المقابل بمادتها.
المصيبة في عدم إدراك العلوم الخادمة وأثره على فهم عبارات الفقهاء
المصيبة هي أن يذكر هذا [الفقيه] معتمدًا على أنك قد أدركته حين درسك للنحو في بعض الحواشي الداخلية، فيقول: "وأصح" هنا مثلًا تقتضي المشاركة بهيئتها وصحة المقابل بمادتها.
فلا تفهم شيئًا إذا لم تكن مدركًا لتلك القضية من علم النحو - من علم الخادم. لا تفهم هذه العبارة إطلاقًا: ما هي الهيئة وما هي المادة؟ وكيف دلت الهيئة على المشاركة؟ وكيف دلت المادة على الصحة؟ وما الذي يقتضيه ذلك في المقابل؟ وما هو المقابل؟
كل هذه المعلومات عندما تُحجب عنك فإنك لا تستطيع أن تفهم تلك العبارة التي تقول: "وأصح دلّت بهيئتها على المشاركة وبمادتها على صحة المقابل".
سهولة فهم العبارات الفقهية عند إدراك العلوم الخادمة
في حين أنك لو كنت مدركًا لهذه المعلومات التي ذكرناها الآن، تصبح هذه العبارة سهلة، بل تستطيع أنت أن تنشئها، تستطيع أن تكتبها. تستطيع لو سألتك ما هذه القضية، لا تجد أحسن من هذه العبارة حتى تلخص بها تلك القضية.
مثال منطقي: القياس الاقتراني وطريقة الاستدلال الحملية
مثال مثلًا في علم المنطق: المناطقة قسموا طريقة الاستدلال إلى طريقتين. طريقة أسموها الطريقة الاقترانية أو الحملية، وفيها جمل توضع تحت بعض فينتج نتيجة في منتهى السهولة.
يقولون: "العالم حادث" - جملة مفيدة - العالم حادث يعني مخلوق، أو حادث يعني موجود بعد أن لم يكن موجودًا، حادث يعني له بداية، حدث بعد أن لم يكن؛ لأننا ننظر فنجد النبات ينمو والناس تولد وتوجد والشمس تشرق، فإذن الأشياء لها بدايات، وهذه البدايات معناها الحدوث، فالعالم حادث.
وكل حادث يحتاج إلى محدث. هذا مفطور في الإنسان، أنني لو رأيت هذا الشيء هنا فإنني أقول من الذي أتى به. أما كوني أتصور أنه أتى وحده فإن نظرية القصور الذاتي تأبى ذلك، والقصور الذاتي موجود في البشر لمشاهدتهم أنه لا بد لكل شيء أن يكون له إجابة عن من أين هذا ومن الذي أتى به.
فكل حادث يحتاج إلى محدث، العالم حادث، وكل حادث يحتاج إلى محدث، إذن فالعالم يحتاج إلى محدث. ترتيب الأمور بهذا الشكل تسمى عندهم قياسًا اقترانيًا.
القياس الاستثنائي والملازمة في المنطق وصياغاتها
ولكن ليس هذا وحده هو الطريق للنتيجة، بل عندهم أيضًا طرق أخرى. وهذه الطرق فوضعوا صياغات أيضًا ووضعوا بإزائها كلامًا.
فقالوا: "كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود". هذه مقدمة، جملة، جملتين مرتبطتين بعضهما ببعض يسموها الملازمة.
فهذه الملازمة مكونة من جملتين: "الشمس طالعة" و**"النهار موجود"**. هذه يسمونها مقدمًا، وهذه يسمونها تاليًا. هذه جملة قد قدمناها، وهذه جملة تلي هذا المقدم.
هذه [الجملة الثانية في القياس] يسمونها استثنائية؛ لأن فيها حرف استثناء أو استدراكٌ وهو "لكن". والأخيرة يسمونها النتيجة.
شيوع الصياغة المنطقية في كلام الفقهاء وأمثلة تطبيقية عليها
وقد شاع في كلام الفقهاء استعمال هذه الصياغة؛ لأنها صياغة منضبطة يستطيعون أن يجادل بعضهم بعضًا وأن يتوصلوا إلى الحق نتيجة دراسة هذه الأمور.
كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود - حسنًا، واضحة، أنا ذكرتها فقط في صورة مثال بسيط جدًا:
- •
لكن النهار موجود، إذن الشمسُ طالعةٌ.
- •
لكنَّ النهارَ غيرُ موجودٍ، إذن الشمسُ غيرُ طالعةٍ.
- •
لكنَّ الشمسَ غيرُ طالعةٍ، إذن النهارُ غيرُ موجودٍ.
وهكذا. ولذلك إذا كانت الاستثنائيةُ هي عينُ المقدَّمِ أنتجَ عينَ التالي، وإذا كانت الاستثنائيةُ عكسَ التالي ينتجُ عكسُ المقدَّمِ. وهكذا جعلوها أمورًا، ونظروا ما هو اليقينُ وما هو الظنُّ وغير ذلك فيما يطولُ شرحُه.
تطبيق القياس الاستثنائي في الفقه على مسألة طهارة الماء والوضوء
المهمُّ أنَّه يُسَمِّي هذه ملازمة ويُسَمِّي هذه استثنائية، ويأتي ويصيغ ويقول: كلما كان الماء طاهرًا جاز الوضوء به، لكن الماء الذي معي غير طاهر، فلا يجوز الوضوء به.
دليل الملازمة - مِن الذي قال أن الماء ما دام طاهرًا يجوز الوضوء به؟ - فدليل الملازمة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو الطَّهور ماؤه الحِلُّ ميتتُه»
أو كذا، أو قوله تعالى:
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]
وهكذا. ومن قال لكن هذا ليس طاهرًا؟ بالحس والرؤية، أنا أرى أنه غير طاهر، ولغ فيه كلب، وقعت فيه نجاسة.
حتمية النتيجة عند التسليم بالمقدمات في القياس المنطقي
إذا ما سلمنا بالمقدمة الأولى التي نسميها بالملازمة، وبالمقدمة الثانية التي نسميها بالاستثنائية، فإنه لا بد علينا من أن نسلم بالنتيجة، فالنتيجة حتمية.
ولذلك نحن نرسم هنا جملة ونقيم عليها الدليل، ونرسم هنا جملة أخرى ونقيم عليها الدليل. فإن سلمت الأدلة للجملتين نتج عنهما قول آخر وهو النتيجة، وهو مسلّم حتمًا؛ لأن النتيجة مسلّمة حتمًا عند جميع العقلاء إذا ما سلمت المقدمات.
قد أرفض هذا وقد أرفض هذا ونختلف سويًا، ولكن إذا ما سلَّمنا سويًا بصدق هذه المقدمة الأولى وبصدق هذه المقدمة الثانية، فلا بد علينا من أن نسلم بصدق النتيجة ولا نستطيع أن ننكرها، وإلا نكون قد دخلنا في إطار الشغب.
ضرورة إدراك مصطلحات المنطق لفهم عبارات الفقهاء في الملازمة والاستثنائية
القضية التي أحتاجها أنني عندما أطلع في الفقه ويتكلم عن الملازمة، لا بد عليّ أن أدرك ماهية الملازمة، ولا أدركها إلا من خلال علم المنطق: ما هو المقدم؟ وما هو نقيض المقدم؟ وما هو التالي؟ وما هو نقيض التالي؟ وما هي الاستثنائية؟ وما معنى النتيجة؟
إذا لم يكن لدي في ذهني هذا التصور، فإنني لا أستطيع أن أفهم عباراتهم، ولا أن أفهم وهو يقول: كلما كان كذا كان كذا ولكن كذا. وأحيانًا يحذف هذه ويغتني بها.
ثم بعد ذلك يقول: "ودليل الملازمة". إذا لم يكن عندي هذا التصور فإنني لا أفهم شيئًا إطلاقًا، ويصبح الذي أمامي لا معنى له.
كيف يبني الفقيه حجته بالملازمة والاستثنائية ويناقش أدلتهما
"دليل الملازمة" ويبدأ الآن يقول هكذا: فإن قيل لقلنا، وإن قيل لقلنا. وبعد ذلك يقول ماذا؟ "ودليل الاستثنائية" - استثنائية ماذا وأين هي؟
نعم، هذا هو بعد ما انتهى من مناقشة أدلة الملازمة وجلس ربما صفحة أو شيء يتحدث. لا بد عليك أنك تقول: حسنًا، وما دليل الاستثنائية؟ أنت نفسك تطلبها.
فإذا به هو يذكرها ولكن بعد صفحة أو اثنتين؛ لأنه في ذهنه لأنه يتحدث، وإلا كان الكلام ناقصًا. ولذلك هنا ينبغي علينا أن ندرك هذا القدر من خادم العلوم أو من حامل العلوم أو ما شابه ذلك إلى آخره، من علوم الوسائل التي نستطيع أن ندرك بها كلام العلوم والصياغات التي نريد أن نطّلع عليها.
مثال أصولي: مسألة دخول المتكلم في عموم كلامه والخلاف فيها
مسألة ثالثة مثلًا، قلنا نضرب المثال بمسألة نحوية وأخرى منطقية، ثالثة أصولية مثلًا. كقولهم: وجدنا نصًا كذا، وذلك للخلاف في دخول المتكلم في عموم كلامه مثلًا، وتركني ومشى.
فلا بدّ عليّ حتى أدرك هذا أن أرجع إلى قضايا العموم عند الأصوليين وأنظر ماذا يعني بقوله: هل يدخل المتكلم في عموم كلامه؟ وأدرك هناك أن الأصوليين لهم قولان في هذا: بعضهم قال إن المتكلم يدخل في عموم كلامه، وبعضهم قال أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه، وكل منهم أقام الحجج والبراهين والأدلة على هذا.
تطبيق مسألة دخول المتكلم في عموم كلامه على الوقف للفقراء
معنى هذا الكلام أن شخصًا أراد أن يوقف شيئًا لله مثلًا، فقال: هذا البستان وقف لله تعالى، خرج من ملكي إلى ملك الله. الوقف حقيقته خروج الملك من ملك الإنسان إلى ملك الله، لا يأكل منها إلا الفقراء، أو هو وقف على الفقراء.
الرجل غني عنده بساتين وأموال وما إلى ذلك، ووقف وقفًا لله، وبوقفه هذا قد خرج هذا من ملكه إلى ملك الله سبحانه وتعالى. صار الرجل فقيرًا هو نفسه أصبح فقيرًا.
فالذين قالوا إن المتكلم يدخل في عموم كلامه قالوا إن ذلك الرجل يأكل من ذلك البستان هو الذي أوقفه، ومن حقه أيضًا أن يأكل منه. والذين قالوا إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه قالوا إن هذا الرجل لا يأكل من ذلك البستان؛ لأنه عندما قال: هذا البستان وقف للفقراء، فكان يعني غيره؛ لأن المتكلم عندما يتكلم لا يدخل هو في عموم كلامه.
تطبيق مسألة دخول المتكلم في عموم كلامه على خطاب النبي لأمته
عموم الكلام: "الفقراء" هذه الكلمة عامة لأنها جمع معرف بالألف واللام، صدرت من فم ذلك الرجل. هل هو يدخل فيهم عندما يصير بصفتهم أم لا يدخل؟ خلاف بين الأصوليين.
وجعلوه خلافًا أيضًا حتى في تفسير كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأمره لأمته. فالنبي عندما يخاطب الأمة ويأمرهم أن افعلوا كذا، هل يدخل هو في عموم هذا الخطاب أو لا يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم ذلك الخطاب؟ كلامٌ عند الأصوليين أيضًا.
المهم أنني إذا ما أردت أن أفهم الكلام الذي أمامي في الفقه بدقة عن هذه القضايا، فإنني لا بد لي أن أطلع عليها بعمق أكثر في علمٌ آخر وهو ما نسميه نحن الآن بالعلوم الخادمة.
العلم الخادم قد يكون من علوم الوسائل أو المقاصد وأثر الممارسة في التحصيل
قد يكون العلم الخادم من علوم الوسائل، وقد يكون العلم الخادم من علوم المقاصد.
لو أننا استطعنا أن نفعل ذلك لسهُل علينا كثيرٌ من الفهم. وبالممارسة والقراءة على المشايخ والأساتذة فإنه من الممكن أن نحصّل شيئًا كثيرًا في وقتٍ قليل، وتتكون لدينا من الملكات ما نستطيع أن ندرك به مناهج السلف الصالح، وأن نكمل مسيرتهم، وأن نجيب عن المسائل التي ظهرت في عصرنا دون تردد ودون خوف وبفهم أعمق وبسيطرة على الأمور.
ونختلف لا بأس كما اختلفوا، ولكن عن علم لا عن جهل، عن فهم لا عن تعمية. هذا هو مقصود ما أردت أن أنقله إليكم.
قراءة متن كتاب البيع وبيان أركانه من العاقد والمعقود عليه والصيغة
فإذا ما تأملنا ما معنا من المتن لنقرأه مرة أخرى وأخيرة، فنقول: كتاب البيع - هو كقوله: بعتك هذا بكذا، خلاص كتاب البيع انتهى.
نعم، فيقول: اشتريته به. فيتحقق بالعاقد والمعقود عليه، ولهما شروط تأتي. وصيغة: إذا قلنا لا بد من الصياغات اللغوية أن نأخذ بالنا منها، ونقول الصيغة؛ لأنه عندما قرأناها بشكل صحيح ففهمناها بشكل صحيح، أصبحت شرطًا من الشروط أو ركنًا من الأركان التي بها يُعقد [البيع].
مراعاة الضمائر والإشارة في النص الفقهي وبداية الصيغة لأهمية الخلاف فيها
وبدأ بها [أي بالصيغة] وقلنا إنه لا بد من مراعاة الضمائر، ومراعاة اسم الإشارة، ومراعاة الاسم الموصول، لنرى إلى أين يتجه.
وبدأ بها أي بالصيغة كغيره من العلماء؛ لأنها أهم للخلاف فيها، لأنه فيها خلاف: هل هي الركن فقط أم هي وغيرها؟
وعبّر عنها بالشرط. هناك المصطلحات، قضية المصطلحات والتعريفات مهمة: الشرط غير الركن، الشرط خارج والركن داخل. لكنه عبّر هنا عنها بالشرط، وكأنه أطلق على الركن شرطًا، بخلاف تعبيره في شرح المهذب كالغزالي عن الثلاثة - عن الثلاثة أنهي ثلاثة: العاقد والعاقدين والمعقود عليه والصيغة - بأركان البيع. واضحة.
لماذا أطلق الفقيه الشرط على الركن وبيان صيغة الإيجاب والقبول
فإذا تفنن هذا في العبارة أطلق كلمة الشرط على الركن. لماذا أطلق الشرط على الركن؟ لأن كليهما يمثل جزءًا من الشيء، وهذا لن ندركه إلا إذا أدركنا ما معنى الركن وما معنى الشرط.
فقال: شرطه الإيجاب كـ"بعتك" و"ملكتك"، والقبول كـ"اشتريت" و"تملكت" و"قبلت". أي فلا يصح البيع بدونهما؛ لأنه [أي البيع] منوط بالرضا.
بدونهما - يعني القبول والإيجاب - لا بد من توضيح الضمائر؛ لأنه (أي البيع) منوط بالرضا. "منوط" تعني متعلق. إذا لم ندرك معنى كلمة "منوط" فلن نفهم المقصود. لا بد علينا من أن نفهم المفردات اللغوية: "منوط" تعني متعلق أو مرتبط.
البيع منوط بالرضا والرضا خفي فاعتبر اللفظ الدال عليه
بالرضا. لماذا أحل الله البيع؟ لأن فيه رضا وليس فيه ظلم وفي تحقيق لمصلحة العباد. إذن فهو [البيع] منوط بالرضا، أنا راضٍ.
والرضا أمر خفي مضطرب، ولذلك حل محله اللفظ الذي يدل عليه، سواءً عند نقل الملكية إليك أو نقل ملكية الثمن إليَّ.
كيف لا يصح البيع بدونهما؟ لأنه منوط بالرضا. يعني هذا من الممكن أن نعبر عنه تعبيرًا حديثًا ودقيقًا بأن نفُكَّ الضمائر ونقول: شرط البيع هو الإيجاب مثل قولنا "بعتك" و"ملَّكتك"، والقبول مثل قولنا "اشتريت" و"تملكت" و"قبلت".
لقد اختصر العبارة بدلًا من أن يقول "مثل قولنا"، استخدم الكاف (كاف الخطاب)، اختصر العبارة وقال "شرطه"، استخدم الضمير، وكان من الممكن أن نفكَّه.
فك الضمائر في عبارة الفقيه وبيان رصانة الأسلوب الفقهي
فلا يصح البيع بدون هذه الصيغة المركبة من القبول والإيجاب؛ لأن البيع - انظر كيف أكرر كثيرًا "البيع"؟ أصبحت العبارة ركيكة قليلًا - فعبارته هو أكثر رصانة لكنها أكثر صعوبة.
لأن البيع مرتبط ومتعلق - حسنًا، ما هي مرتبطة، هي متعلقة، هي منوطة - لا، أوضّح يعني، فلتكن العبارة فيها شيء من الطلاوة أو الثراء الصحفي الذي تعودنا عليه.
لأن البيع مرتبط ومتعلق بالرضا، وذلك لما ورد في حديث ابن ماجه - وهو هنا لأجل حديث ابن ماجه - انظر كيف وغيره:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراضٍ» رواه ابن ماجه وغيره
لا بد أن نقول لكي يفهم الناس جيدًا ولا يكون هناك إشكال: للحديث الذي أخرجه ابن ماجه وأخرجه غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما البيع عن تراضٍ».
الرضا خفي قائم في القلب فاعتبر اللفظ المسموع دالاً عليه
وبعد ذلك أعمل فاصلة أو أبدأ من أول السطر وأقول: والرضا خفي؛ لأنه قائم في القلب لا يطلع عليه أحد من الناس بالحواس، فلا يراه الشهود ولا يسمعونه، إنما هو شيء في قلب الإنسان.
أريد أن أقول ذلك حتى نفهم، لكن نقول باختصار أنه يوجد فيه صعوبة: والرضا خفي. حسنًا، إن الرضا خفي لكن معناه هكذا.
فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ. ويقول عنها: فكان لا بد من اللفظ حتى يكون دالًا على ذلك الرضا الخفي، واللفظ مسموع لدى الناس، يستطيع كل أحد سمعه أن يشهد بما سمع أمام القاضي.
بيع المعاطاة وصورته وحكمه عند الشافعية بين البطلان والجواز
نريد أن نقول هكذا: فلا بيع بالمعاطاة. وصورتها هي أنني أُسلّم المبيع وأستلم النقود دون كلام منّا، لا أنا أتكلم ولا هو يتكلم. وضربنا مثالًا لها قبل هذا بأننا نضع ثمن الجريدة ونأخذ الجريدة من غير كلام، أو مثل التعامل مع الآلات التي تبيع الأشياء الكثيرة كالأغذية وغيرها إلى آخره.
ويرد كل ما أخذه بها - يعني إذا تم البيع بالمعاطاة فإنه ما دامت ليست هناك صيغة، يرى بعض الفقهاء أن البيع باطل، وأن السلعة التي تحت يدي ليست ملكًا لي، والثمن الذي تحت يدك ليس ملكًا لك.
وبناءً على ذلك، فلا بد أن يرد كل منا لصاحبه الشيء؛ لأنه كيف يتملكه بدون ألفاظ. أو بدله أن يتلف - ولكنني أكلتها، الشيء الذي اشتريته هذا أكلته، ماذا أفعل؟ قال: ادفع بدله.
القول الضعيف بانعقاد البيع بالمعاطاة في المحقر كرطل الخبز وحزمة البقل
وقيل ينعقد بها [أي بالمعاطاة]. ومن المصطلحات أن "قيل" للتضعيف، قيل: يبقى القول ضعيفًا بعدها، ويسمونها في النحو صيغة تمريض - تمريض آتية من مرض، شيء فيه ضعف.
وقيل ينعقد بها - ينعقد بالمعاطاة - نفك الضمائر - في المحقر نقرها صحيح. والمحقر هو الشيء التافه كرطل خبز.
كرطل خبز، هذا حد المحقر. فقد كانوا يبيعون الخبز قديمًا بالوزن، وما زال إلى الآن معيار الرغيف هو الوزن. مفتش التموين وهو يذهب إلى الفرن يراقب الوزن، وزن العجين أو وزن الخبز.
الأوقية في لغة العوام ومعيار المحقر من رطل الخبز وحزمة البقل
وما زال إلى الآن في لغة العوام يقول له: "اديني وقة عيش"، ووقة العيش عدد معين من الأرغفة، أنا نسيت كم هو الآن، لكن له عدد معين يسمى وقت عيش (أوقية). يعني الأوقية هذه كانت كيلو وربع تقريبًا، لكنها ليست هناك كيلو وربع، هم يصنعونه بالعدد ويطلقون عليه إلى آخره.
وحزمة بقل: حزمة فجل مثلًا أو جرجير وما شابه. لماذا؟ يُعقل أنه شيء بثلاثة أو أربعة [قروش]، ساغ ولا بشلن ولا كذا ولا قليل من الليمون، وبعد ذلك يجب أن أقول له: بعتك واشتريت منك؟ مسألة سخيفة كهذه، ولذلك أجازها بعض الناس.
القول الثاني بانعقاد المعاطاة في كل ما يعده العرف بيعاً واختيار النووي له
قولوا لا، وقيل أيضًا للتضعيف: في كل ما يُعد فيه بيعًا، في كل شيء يعتبره العرف بيعًا، بخلاف غيره كالدواب والعقار، كالدواب والعقار.
طيب، واختاره المصنف [الإمام النووي] في الروضة وغيرها. الاطلاع على أسماء الكتب: الروضة للإمام النووي وهو مصنف نفس المتن هذا.
جواز تقديم لفظ المشتري على لفظ البائع لحصول المقصود وهو الرضا
ويجوز تقديم لفظ المشتري على لفظ البائع: المشتري يقول: اشتريت كذا، والبائع يقول له: بعتك. أو يقول البائع: بعتك، والمشتري يقول: اشتريت. أيهما يبدأ؟ أي واحد [منهما] بحصول المقصود وهو الرضا، توافق الرضا.
لحصول المقصود مع ذلك، مع ذلك التقدم، يعني فالمشتري يتقدم في اللفظ، البائع يتقدم في اللفظ، في سيان [سواء].
خلاف الإمام الجويني والرافعي والنووي في تقديم لفظ القبول على الإيجاب
ومنع الإمام [الجويني] تقدم قبلته. وجزم الرافعي والمصنف [النووي] بجوازه في عقد النكاح.
الإمام الجويني - الاطلاع على المصطلحات، من الإمام هنا؟ قلنا أنه الإمام الجويني عندما يُذكر في فقه الشافعية - قال: لا يجوز أن يقول له "قبلت". قبلت على أيِّ شيء يبتدئ بكلمة قبلت؟ ما معنى هذا؟ هذا فيه إشكال، قبلت ماذا؟ فلا بد عليه أن يقول قبِل ماذا.
فما يقول له "قبلت"، فالثاني يقول له "بعتك". هذا لا يصح. عندما يقول له: "اشتريت منك هذا بكذا" - واضحة - فيقول له: بعتك. حسنًا، وهذه هي الصورة الأولى.
الصورة الثانية لتقديم القبول ورأي الجويني والرافعي والنووي فيها
والصورة الثانية: لم يقل له هكذا، لم يقل له: اشتريت منك هذا بكذا، فقال له: "قبلت منك هذا بكذا". قال [الإمام الجويني]: هذا لا يصلح. الإمام الجويني قال: هذه الصورة أنا لا أجيزها لأنها مجهلة.
وجزم الرافعي والمصنف [النووي] بجوازه. لكن الإمام الرافعي والإمام النووي قالوا: لا، هذه صحيحة. فما هو معناها هكذا؟ قبلتُ أي قبلتُ، قبلتُ هذا بخمسة، أي قبلتُ أن آخذه بخمسة، أي اشتريته. فلماذا نقف عند الألفاظ؟
وقد جزم الرافعي والمصنف بجوازه في عقد النكاح. حتى في عقد النكاح لو تقدم لفظ الرجل على المرأة فقال: قبلتُ زواجك، فقالت: تزوجتك، يصح ذلك.
القياس من عقد النكاح على عقد البيع في جواز تقديم القبول
فما بالك في البيع والشراء وهو عقد أهون؟ من عقد الزواج - عقد الزواج هذا فيه نسب وميراث وأسرة وحياة، لكن عقد البيع هذا شيء يعني في الممتلكات أهون.
فالذي يجوز في عقد الزواج يجوز فيما هو أهون منه وهو عقد الزواج [أي البيع]، والبيع مثله، ليس مثله فقط بل هذا أقل منه أيضًا.
وهذا ناظر إلى المعنى الذي أجاز. قال: المعنى وارد، وارد رضا ورضا، ونريد أن نكشف الرضا وقد انكشف. والأول [ناظر] إلى اللفظ. أما الذي قال لا يجوز، قال: هذا اللفظ محير، أنا مع اللفظ، العقود ألفاظ، وأنا مع اللفظ.
انعقاد البيع بلفظ بعني فقال بعتك وأهمية انضباط الألفاظ في العقود
ولو قال: "بعني" فقال: "بعتك"، انعقد [البيع]. لم يقل له اشتريت ولا قال له قبلت، قال له بعني.
كل هذا على اختلاف الألفاظ. إذا كانت الألفاظ مهمة، فقد استنبطت من هنا أن الألفاظ مهمة، وأن كلام الناس لا بد أن يكون منضبطًا، وتصرفاتهم لا بد أن تكون واضحة، وأن الشريعة مبناها على رفع الغرر بين الناس حتى لا يقعوا في المنازعة والمخاصمة.
انعقاد البيع بلفظ بعني في الأظهر ومعنى مصطلح الأظهر عند الشافعية
انعقد البيع في الأظهر. نعم، أيضًا كلمة "في الأظهر" تعني أن هناك من قال لا ينعقد، وهذا قال في الأظهر للدلالة على الرضا؛ لأن كلمة "بعني" كشفت عن الرضا الذي نريده.
والثاني ماذا؟ الثاني مقابل الأظهر: لا ينعقد. الرأي الثاني لا ينعقد، وهذا معنى الأظهر.
إذن هذا الكلام للإمام [الشافعي] أم لأصحابه؟ إذن للإمام، يبقى للإمام. حسنًا، طيب طيب.
وكلام الرأي الثاني هذا ضعيف أم قوي؟ لأنه لو كان ضعيفًا لعبّر بالمشهور، لكن عندما عبّر بالأظهر علمتُ أن الرأي الثاني هذا رأي قوي أيضًا.
احتمال لفظ بعني لاستبانة الرغبة وعرض الأسعار لا للبيع الفعلي
لماذا لا ينعقد؟ لماذا؟ الاحتمال: "بعني" لاستبانة الرغبة، يريد أن يرى، يقوم بعرض أسعار، سينظر هل سيشتري أم لا.
فيقول لي: أتبيع لي هذا بخمسة قروش؟ قال له: نعم. قال له: حسنًا، شكرًا، سأذهب وأخبر شركتي أنك ستبيعه بخمسة قروش.
إذا لم يأتِ، فهل أمسكه وأقول له: انظر، أنت طلبت مني أن أبيعك وأنا قلت لك بعتك، يجب أن تأخذه؟ لا يصح ذلك، لا ينعقد العقد. عندما نذهب إلى القاضي يقول إن البيع لم ينعقد.
لكن لماذا؟ لاحتمال استبانة الرغبة؛ لأن هناك احتمالًا أنني فقط أُستبين الرغبة في هذا البيع، الذي نسميه في أسواقنا المعاصرة عرض أسعار.
البيع الضمني في صيغة أعتق عبدك عني بكذا وتضمنها عمليتين
وبهذه الصيغة لاستبانة الرغبة، وبهذه الصيغة تقديرًا، وبهذه الصيغة تقديرًا: البيع الضمني.
في "أعتق" أو "أعتق عبدك عني بكذا ففعل". حسنًا، نعم. نعم، من الذي يتكلم؟ لا ينعقد لاحتمال "بعني" لاستبانة الرغبة.
بهذه الصيغة - الواو هنا زائدة، الواو هنا خطأ - لاستبانة الرغبة بهذه الصيغة تقديرًا. البيع الضمني جملة جديدة يعني.
شرح صيغة أعتق عبدك عني بكذا وتضمنها البيع والتوكيل في العتق
فيفتح الله عليك. معذرة، نعم. أي نعم، نعم، نعم. الأصل أنك تقول لي أنت الذي شرحها لي، شرحتها منذ زمن وقد ندّت عني.
خلاص، وبهذه الصيغة يعني بهذه الصيغة نفسها مثلها، أي الذي هو بمعنى تقديرًا. حالة التقدير: "بع عبدك عني بكذا".
انظر، لم يقولوا "اشترِ"، بل قال له: "بعني". وأيضًا ثانيًا قال له: أنت عندك عبد، هذا العبد الذي عندك، هذا العبد الذي عندك أريد أن أعتقه.
فماذا أفعل؟ هو عبدك أنت، اشتريه أولًا ثم بعد ذلك بعد ما دخل في ملكي أعتقه. يبقى هناك مرحلتان: المرحلة الأولى أن أشتريه منك، والمرحلة الثانية أن أعتقه.
اختصار عمليتي البيع والعتق في لفظ واحد أعتق عبدك عني بكذا
أريد أن أوفر الكلام ونقوم بهذه المسألة مرة واحدة، فأقول لك: "أعتق عبدك أنت عني أنا"، أعتق عبدك وسأدفع لك كذا.
إذن هناك بيع ضمني، هناك بيع في السكة، في الطريق، كأن عملية البيع والعتق قد تمت في لحظة لطيفة.
فكأنني قلت لك: كأن الذي صدر من فمي ليس "بعني عبدك"، بل الذي صدر من فمي هو "اعتق عبدك عني". فكلمة "اعتق عبدك عني" تخفي وتتضمن وتشتمل في نفسها على "بعني عبدك"، ثم إنني أوكلك في عتقه عني.
فيبقى كأنني قد طلبت منك شراءه [أي شراء] العبد ببيع ضمني، وطلبتُ منك أن تكون وكيلًا عني في إعتاقه. عمليتان مجتمعتان بلفظ واحد هو: "أعتق عبدك عني بكذا".
حكم العتق عن الطالب ولزوم العوض وإحالته على باب كفارة الظهار
ففعل، فإنه يعتق عن الطالب. أنا طلبتُ هذه القضية، يُعتَق ويبقى في ذمتي ثمن العبد لازم أسدده؛ لأنني لما قلت له: "أعتق عبدك عني بكذا"، فهو في قوّة: "بعني عبدك بكذا ثم أعتقه عني"، في قوة هذا.
فإنه يُعتق عن الطالب ويلزمه العوض. يلزم مَن؟ الطالب. كما سيأتي في باب كفارة الظهار، هناك في باب كفارة الظهار سنجد المسألة هذه مرة أخرى.
فكأنه قال: "بعنيه وأعتقه عني"، وقد أجابه قائلًا: حاضر، ونفّذ الكلام.
صورة اشتر مني فقال اشتريت وقياسها على بعني فقال بعتك
ولو قال - خلاص خلطت الجملة - إذن تكون من البداية: وبهذه الصيغة هذه صورة.
ولو قال: "اشترِ مني" فقال: "اشتريت"، فكما لو قال: "بعني" فقال: "بعتك". هذه صورة جديدة. نحن هناك في الأعلى نتحدث عن "بعني" قال "بعتك"، قلنا فيها قولين: الأظهر الجواز لما قد نُظِر فيه من المعنى.
حسنًا، قال له: "اشترِ مني" - ما قال له: بعتُك؟ فقال له: "اشترِ مني" فقال: "اشتريتُ". قال: هي هي. "هي هي" معناها أن فيها قولين أيضًا. "هي هي" معناها أنه فيها قولين، مثلما يكون شيئًا بشيء فيه قولين، يصبح بهذا الجديد فيه قولان.
قال: "اشترِ مني" فقال: "اشتريتُ"، فكأنه لو قال: "بعني" فقال: "بعتك". وسكت، سكت وهو يعتمد على ذكائك في التمثيل أنه ما دام قد أحال على مسألة فيها قولان، ففي هذه الجديدة قولان أيضًا.
الفرق بين الصريح والكناية في البيع وحاجة الكناية إلى النية
كما قاله البغوي. ثم إن ما ذُكِر صريح. فالذي ذُكِر هنا - اشترِ مني وبعتُك واشتريت وقبلت - كل هذا صريح في البيع، شيء صريح أنها خلاص بعت واشتريت.
الكلام هنا صريح. وينعقد بالكناية، أي ينعقد بالألفاظ التي ليست صريحة بل فيها كناية، وهي ما تحتمل البيع وغيره. الكلام يحتمل البيع وغيره، وهنا نحتاج إلى نية.
أما الصريح فلا يحتاج إلى نية، فلو ادعى غير ما قال لم نصدقه.
الصريح والكناية في الطلاق وقياسه على البيع في الحاجة إلى النية
ومن الصريح في الطلاق أن يقول لها: "طالق" أو "أنت طالق". حسنًا، وماذا بعد ذلك؟ لو قال لها هذا لكان ذلك صريحًا.
لكن لو قال لها: "الباب يفوت جمل"، "الحقي بأهلك"، "أنا لا أريد أن أرى وجهك"، فكل هذا كناية؛ لأنه يمكن أن يكون بسبب الغضب، ويمكن أن يكون يريد فسخ العقد الذي بينه وبينها بهذه الكلمة. فلا بد من نية، تحتاج إلى نية.
أما لو قال "طالق" أو "السراح" أو "الفراق" - وهي الألفاظ التي استعملها القرآن في فسخ عقد النكاح - لكان ذلك صريحًا لا يحتاج إلى نية.
فلو قال: أنا قلت لها "أنت طالق" صحيح، لكن ليس هذا قصدي، لا نصدقه، والقاضي لا يصدقه في هذا، ويقع الطلاق. هي لا تصدقه في هذا، وهو لا ينبغي أن يقول هذا، بل ينبغي عليه أن يعلم أن الطلاق قد وقع ولو بذلك اللفظ.
الفرق الجوهري بين الصريح والكناية في احتمال المراد الواحد أو المتعدد
في حين أنه لو استعمل كناية، هنا نلجأ إلى نيته ونسأله ونقول له: هل كنت تريد فصم عروة النكاح والزواج أو إنك تريد شيئًا آخر؟ فإذا قال: لا، أنا أريد فصم عقدة النكاح، تُحسب طلقة.
إذن فالفرق بين الصريح والكناية أن الصريح لا يحتمل إلا مرادًا واحدًا، والكناية تحتمل مرادًا وأكثر، تحتمل هذا وأكثر.
فالكناية ما يحتمل البيع وغيره - كناية في البيع هي هكذا. الكناية في الطلاق ما يحتمل الطلاق وغيره. حتى الكناية في البلاغة يقولون لك: فلان هذا طويل النجاد، دليل على الكرم، لا يُطفأ له نارٌ.
الكناية في البلاغة وكثرة الرماد دليل الكرم وتعدد الاحتمالات
في الزمان القديم كان الكرماء يوقدون النار حتى يراها الضيف الغريب في الليل، فيعلم أنه في مكان مأهول بالناس فيسعى إليه فيضيفونه، وهكذا إلى آخره.
فلا تُطفأ له نار، هذا معناه كثير الرماد، أي أنه كريم. حسنًا، قد يكون كثير الرماد يعني الرماد الكثير فعلًا، وربما يكون ذلك. وأيضًا هذا دالّ وفيه دلالة على كثرة الضيوف وكثرة الطعام وكثرة أشياء أخرى إلى آخره.
انعقاد البيع بالكناية مع النية في الأصح وأمثلة على ألفاظ الكناية
ما يحتمل البيع وغيره بأن ينويه، فيبقى في لازم النية. الكناية لا بد فيها من [النية]؛ لأنها كُنيت بمعنى أنها حُجبت عني هذه النية، فلا بد أن أستنبئه بها.
مثل ماذا؟ مثل "جعلته لك بكذا"، فكلمة "جعلت" هذه تحتمل البيع وتحتمل الهبة. أو "خذه بكذا"، خذه - طيب، هذا إجارة أم بيع أم خذه؟ خذ هذا القلم بعشرة صاغ، طيب ماذا يعني خذه؟
المتبادر إلى الذهن أنه بيع وشراء، لكن من المحتمل أن يقول لك: لا، أنت فقط لتكتب به ثم ترده لي. هذا استعباط! طيب.
"جعلته لك بكذا" أو "خذه بكذا" ناويًا البيع، إذا نوى البيع فإنه يقع البيع في الأصح، ينعقد في الأصح.
مقابل الأصح في انعقاد البيع بالكناية والرد على من قال لا ينعقد
وهذا مذهب الأصح. فما يكون مقابل الأصح؟ وهل هما قولان أم وجهان؟ صحيح، صحيح، فتح الله عليك وعلى غيرك.
هو راجع إلى الانعقاد في الأصح، وهو راجع إلى الانعقاد. والثاني لا ينعقد بها [أي بالكناية]؛ لأن المخاطب السامع لا يدري أخوطب ببيع أم بغيره.
وأجيب بأن ذكر العوض ظاهر في إرادة البيع. فعندما أقول لك: "خذها بكذا"، يكون هذا بيعًا. فإن توفرت القرائن على إرادته، كأن نكون واقفين في محل، والمحل يبيع ويشتري، وأقول له والقلم معروض للبيع، فهذه كلها قرائن.
وجوب القطع بصحة البيع بالكناية عند توفر القرائن الدالة على البيع
وبعد ذلك قلتُ له: ما هذه القصة التي لديك؟ فقال لي: خذها بربع جنيه. وبعد ذلك لم أتردد فقبلتُها. وبعد ذلك، وبعد كل هذه القرائن، يقول لي: لا، أنا لم أكن أنوي ذلك. هذا لا يصح.
قال الإمام [الغزالي]: وجب القطع بصحته. نعم، وإلا سيتخاصم الناس مع بعضهم.
بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد لا ينعقد بالكناية جزماً
وبيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد فيه لا ينعقد بها [أي بالكناية] جزمًا.
الوكيل: أنا وكلتك، قلت لك: اشترِ لي أو بع لي السلعة الفلانية، لكن انتبه، فالناس أصبحت سيئة هذه الأيام، ولذلك لا بد عليك أن تُشهد على البيع.
إذن أنا الآن أمرتك بأمرين، كلفتك بتكليفين:
-
الأول أن تبيع وتشتري نيابة عني وهي الوكالة.
-
لكن ليس هذا فقط، بل أضفت إلى ذلك أن تشهد على ذلك البيع لغرض في نفسي، لمعرفتي بأهل بلدي أو بأحوال السوق أو بطبيعة السلعة أو بأي غرض آخر.
وكلتك عني في البيع لكن بشرط أن تشهد على ما تبيع فيه وتشتري.
لماذا لا ينعقد بيع الوكيل بالكناية عند اشتراط الإشهاد عليه
لا ينعقد البيع حينئذٍ منك بتلك الكنايات. لماذا؟ لأنك ستحتاج إلى شهود يشهدون، والشهود يريدون أن يشهدوا على شيء واضح كفلق الصبح؛ لأنهم سيحلفون أمام القاضي أنهم سمعوا هذا يبيع لهذا.
إذن الكلمات المحتملة لن تنفعنا هنا في هذا الوقت. إذن فما دامت هناك وكالة، وما دامت هذه الوكالة مشروطة بالإشهاد، فلا بد علينا من أن نستعمل الألفاظ الصريحة في البيع دون الكنايات.
لا نستعمل الكنايات لأننا بذلك نعطل في الحقيقة الشهادة، والشهادة مشروطة. والوكالة إذا خرجت عن شرطها باطلة.
بطلان تصرف الوكيل إذا خالف شرط الموكل في الثمن أو الإشهاد
البيع يعني أنني إذا قلت لك: بِعْ هذه السلعة بعشرة قروش، فذهبت وبعتها بتسعة، فبيعك باطل؛ لأنك تصرفت في غير ملكك بغير إذن صاحبه.
يجب عليك أن تبيع بعشرة. حتى إنهم قالوا لو بعتُها بأحد عشر، فبعض الناس قال إن هذا باطل، وبعضهم قال إنه صحيح. قالوا إنه باطل لأنه قد يكون لي غرض من أن تبيع بعشرة؛ فأنا مترشح لعضوية مجلس الشعب وأريد أن تصل الكراريس إلى الناس بسعر منخفض، ثم تذهب أنت وتبيع هذه الأشياء، ما أنا لن أحصل على أصوات بهذا الشكل.
فلا، إذا قد يكون لدي غرض صحيح للبيع رخيص، أي غرض. لكن المهم أنك يجب أن تلتزم بكلامي. ومن أجل ذلك سأقول لك: لا، هذا باطل.
الوكيل المشروط عليه الإشهاد لا يقبل منه إلا الصريح حتى يتمكن الشهود
وبيع الوكيل - ليس كل وكيل، وليس أنني أنا الذي أبيع، أنا عندما أبيع ما أشتريه فأنا حر، أشهد أو لا أشهد، أنا حر - لكن الوكيل الذي اشترط عليه الإشهاد يجب أن يلتزم بالإشهاد.
ولذلك فإنه لا يُقبل منه غير ذلك، فلا يُقبل منه إلا الصريح حتى يتمكن الشهود من القيام بوظيفتهم؛ لأنه لو استعمل الكناية فإنه قد سدّ على الشهود شهاداتهم، فيصبح وجودهم مثل عدمهم.
فوجود الشهود يصير كعدم وجودهم؛ لأنهم سيأتون أمام القاضي [ويقولون]: والله يا حضرة القاضي نحن لا نعرف ماذا حدث، لقد فعلوا شيئًا غريبًا، ونحن لا نعلم إن كان هذا بيعًا أم لا. قال له: خذها مني، فأخذها منه. قال: اسمعت تقول له بعت؟ قال: لا. اشتريت؟ قال: لا. إذن هذا لا يصح.
تعليل عدم انعقاد بيع الوكيل بالكناية لأن الشهود لا يطلعون على النية
فكأنني قد تحايلت وأوجدت الشهود بأجسامهم ومنعتهم من الشهادة باللفظ الذي صدر مني.
فقال: وبيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد في البيع لا ينعقد بها [أي بالكناية] جزمًا قطعًا؛ لأن الشهود - وهو هنا يبرر ويعلل - لا يطّلعون على النية.
فإن توفرت القرائن عليه، فبفرض أننا أيضًا أحضرنا شهودًا وتوفرت القرائن التي نتحدث عنها - فكل هذه تعتبر محل بيع وشراء والسلعة معروضة وهذا سوق - فإن توفرت القرائن عليه، قال الغزالي: فالظاهر انعقاده.
هذا كلام الغزالي، يبقى هناك رأي عند الشافعية بأنه أيضًا لو توفرت القرائن لأمكن للشهود الشهادة وهم مطمئنون أمام القاضي بأن هذا بيع.
اشتراط عدم طول الفصل بين الإيجاب والقبول وعدم تخلل كلام أجنبي
وعلى ذلك نمضي الحال. ويشترط ألا يطول الفصل بين لفظيهما، أي لفظ القبول والإيجاب، وأن لا يطول الفصل.
ألم أقل إنني بعتك هذا بعشرة قروش؟ فنظرت إلي هكذا من الأعلى إلى الأسفل وقلت: نحن لن نشرب الشاي. هذا نوع، وهذا في نوع من الإعراض.
وبعد ذلك قلت لك: حسنًا، أحضر لي فنجان شاي، فشربت الشاي وجلست تنظر وتتساهر معي وتتسامر، ثم في نهاية الجلسة قلت: قبلت. ما لا يصح أن يطول الفصل بينهما، بين كلمة "بعتك" وبين الكلمة "قبلت"، يجب أن يكونا بجانب بعضهما.
الفصل اليسير كالسعلة ورنين الهاتف لا يبطل العقد بخلاف الكلام الأجنبي
لكن إذا قال لي: بعتك، فقلت له: أصابتني سعلة هكذا، أو قال لي: بعتك، فرن الهاتف، فذهبت وأخذت الهاتف - لأنه من المعتاد أن نرد على الهواتف فورًا - وجلست نصف ساعة أتحدث في الهاتف، أغلقت السماعة وقلت له: قبلت، فهذا صحيح.
فالفصل هنا ليس فصلًا فيه إعراض وليس فيه إعراض.
ويشترط ألا يطول الفصل بين لفظيهما، ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد. فإن طال أو تخلل لم ينعقد، كذا في الروضة كأصلها وفي شرح المهذب.
والطويل هو ما أشعر بإعراضه. فما هو الطويل؟ هذا الفصل الطويل: أشعر بإعراضه، أخذ يتململ وينظر إلى الأعلى هكذا وإلى الناحية الأخرى، كأنه لا يريد البيع. هذه أشعر بإعراضه عن القبول.
حكم تخلل الكلام الأجنبي عند الشافعية وضرورة إعادة الإيجاب بعده
ولو تخللت كلمة أجنبية بَطُلَ العقد. يصبح حتى أيضًا هذه قضية الهاتف التي ذكرناها، هذه عند الشافعية أيضًا يُبطل العقد.
لماذا؟ لأنه كلام أجنبي مطلقًا؛ لأنهم أطلقوا الكلام. فليكن الفصل الطويل ألا يكون فيه كلام أجنبي عن العقد ليس له علاقة، فيكون نحو سعلة أو نحوها لا بأس بذلك.
لكن أضع الهاتف وأقول له: قل لي ثانيةً، هل ما زلت مصمم على البيعة؟ فيقول لي: نعم بعتك، فأقول له: اشتريت. هكذا مباشرة.
والهاتف الذي نحن مثلنا بها الآن ظانين أنها تجوز أو لا تجوز، عنده عند الشافعية كده لا تصح. عندي أنا تصح، لكن عند الشافعية لا تصح.
الخاتمة والدعاء والسؤال عن العلوم الخادمة للتفسير
والله تعالى أعلى وأعلم. شكرًا لكم وكل عام وأنتم بخير، ونلتقي على خير إن شاء الله السنة القادمة.
نعم، ها، وخلالها أيضًا، ويوجد اتساع، لا يمنع، لا يمنع. ما هو انظر إلى هذا الفقيه، موجود ليس اليوم، لا حسنًا.
هل هناك أي أسئلة أي فضيلة؟ كنت حضرتك تتحدث عن قضية الفقه فقط، وأسأل في هذه المناسبة عن العلوم الخادمة للتفسير.
العلوم الخادمة للتفسير من اللغة والتاريخ والحديث والأصول والفقه
العلوم الخادمة للتفسير كثيرة:
-
أولها اللغة، لا بد أن يتمكن من اللغة العربية تمكنًا كبيرًا.
-
ثانيًا التاريخ ومعرفة أحوال العرب، فهذا شرط من شروط المفسرين الذي أقرّه الشاطبي وقال إن كلام الله لا بد أن يُفسَّر بما كانت عليه أحوال العرب.
-
ومن العلوم التي ينبغي للمفسر أن يتمكن منها علم الحديث.
-
ومن العلوم كذلك الأصول.
-
ومن العلوم كذلك الفقه.
المفسر بالذات وهو يتعرض لكلام ربنا سبحانه وتعالى لا بد عليه أن يحيط بجملة كبيرة من العلوم يستطيع بها أن يدرك الكلام على ما هو عليه.
كذلك ينبغي عليه أن يطلع على علم القراءات، وعلى علم البلاغة، وعلى علم الإشارات، وعلى علم وهكذا. هذا بحر لجي، والتفسير من أكبر العلوم التي تحتاج إلى علوم كثيرة وفنون متعددة حتى يتمكن الإنسان من إنشائها.
الفرق بين فهم التفسير والتخصص فيه والعلوم اللازمة لكل مستوى
أما أن تريد أن تفهم التفسير فقط، فإن حصيلتك ستكون أقل من هذا. تستطيع أن تفهم التفسير بفهمك لقضايا لغوية نحوية وقضايا بلاغية وقضايا فقهية وقضايا أصولية.
تستطيع أن تذهب إلى التفسير عامة وتفهم ما فيه خاصة بالاطلاع على مقدمات التفسير من ناحية، وعلوم القرآن من ناحية ثانية، والاطلاع على خمس أو ستة تفاسير كاملة من أولها إلى آخرها.
التفاسير المقترحة للاطلاع على علم التفسير وبناء الهيكل المعرفي
والتفاسير المقترحة للاطلاع على علم التفسير هي:
- •تفسير القرطبي
- •وتفسير الرازي
- •وتفسير الألوسي
- •وتفسير ابن كثير
- •وتفسير الطبري
- •وتفسير السمين الحلبي (الدر المصون)
هذه الخمسة تمثل الدر المصون، وهذه تمثل هيكل التفسير.
إذا ما أضفت إليها بعد ذلك تفسير البقاعي مثلًا في تناسب الآيات والسور، إذا ما أضفت إليها بعد ذلك تفسيرًا كتفسير الشوكاني، أو تفسيرًا كتفسير المنار، أو تفسيرًا كتفسير محاسن التأويل للقاسمي، فإنك بذلك تكون قد اكتملت عندك مجموعة لا بأس بها من التفاسير الجامعة لمعاني كلام الله سبحانه وتعالى.
كتب علوم القرآن ومقدمات التفسير المهمة وتفسير ابن عاشور
ومن الأمور المهمة هو الاطلاع على نحو البرهان للزركشي ومناهل العرفان للزرقاني، وكتاب مثلًا مثل مقدمة علوم التفسير، مقدمة تفسير محاسن التأويل للقاسمي ففيها مقدمة للتفسير.
كذلك ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة للتفسير، وكذلك الإكسير في مقدمات التفسير للدهلوي، وغير هذه مما هي علوم الإنسان بعدها يستطيع أن ينظر إلى هذا العلم نظرة شاملة.
من التفاسير المهمة أيضًا تفسير الشيخ الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير، فهو من أبدع وأحسن التفاسير التي تفيدنا.
الفرق بين فهم التراث للتعلم والتخصص فيه وضرورة بذل الجهد الأكبر
هذا صحيح، فهم التراث: الدرجة الأولى هي أن تفهمه لتتعلم لنفسك، والدرجة الثانية أن تتخصص فيه.
وأي علم تريد أن تتخصص فيه فلا بد عليك من أن تبذل مجهودًا أكبر وزمنًا أطول وطريقة أعقد. فهناك فرق بين أن تكون لديك ثقافة طبية تستطيع بها أن تحافظ على صحتك بشكل عام، وبين أن تعمل طبيبًا.
التراث بين التبسيط للعامة والتخصص في الأحكام الفقهية والأصولية
فهذا التراث كُتب في جانبه للوعظ والإرشاد لعموم الأمة. أما في جانب أحكامه الفقهية والفقه بالذات والأصول وهذه المواد، فهي مواد تخصصية ينبغي على الخائض فيها أن يدرك كل ما قلناه.
أنَّ كلَّ شخصٍ يكتبُ لأهلِ عصرِه، فلا بأسَ عندما تكتبُ أن تكتبَ لأهلِ عصرِك، حتى لو لم يفهمكَ مَن لم يأتِ بعدُ، فهذا ليسَ ذنبكَ، ليس ذنبًا لكَ.
بل ينبغي عليكَ أن تكتبَ لأهلِ عصرِك، ولكنَّ المتخصصَ الذي سيأتي من بعدِكَ لا بدَّ له أن يبذلَ مجهودًا أكبر لفهم كلامك.
مثال شكسبير والمستويان في التعامل مع التراث بين التبسيط والتخصص
الآن الأدباء ولغة شكسبير الآن بالإنجليزية غير مفهومة. فهناك مستويان:
المستوى الأول هو تبسيط شكسبير، وهذا وارد ويطبعونه مبسطًا.
المستوى الثاني هو أن المتخصصين في الجامعة في الأدب الإنجليزي يُرهقون أنفسهم ويحفظون شكسبير على ما هو عليه.
هذا شأن كل عصر قد تغير، سواء عند المسلمين أو عند غيرهم.
ضرورة إيجاد شفرة فهم التراث وعدم الاكتفاء بالتبسيط على حساب المخطوطات
فنحن الآن نتكلم عن الجانب الأول وهو جانب ليس تبسيط. فالتبسيط حدث في الخمسين سنة الماضية، حدث تبسيط لكل الفقه وخُطبت الناس به وهكذا.
لكننا نتكلم عن: هل نكتفي بهذا التبسيط ونترك خلفنا مليون مخطوطة في فنون مختلفة في أزمنة واسعة قامت عليها عقول كثيرة في بقاع شاسعة؟ هذا ظلم وهذا ضياع لتراث الأمة.
بل ينبغي علينا أن نوجد تلك الشفرة وأن نتحمل نحن عبء فهمها، وأن نطلع حتى نكمل الطريق، وأن نطلع حتى نبسط.
فهناك فرق كبير بين إدراك التنظير وفعل التبسيط.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما العنصر الخامس من شفرة فهم التراث الإسلامي؟
العلوم الخادمة
ما الاسم الذي أطلقه العلماء القدامى على علم المنطق لكونه يخدم جميع العلوم؟
خُديم العلوم
لماذا سمّى العلماء علم النحو بـ"حمار العلوم"؟
لأنه وسيلة للانتقال من علم إلى آخر
ما معنى قاعدة "أفعل التفضيل يقتضي المشاركة" في النحو؟
أن كلا الطرفين يشتركان في الصفة ويُفضَّل أحدهما بمزيد منها
ما الإيجاب في عقد البيع؟
قول البائع: بعتك أو ملّكتك
لماذا اشترط الفقهاء اللفظ في عقد البيع مع أن المقصود هو الرضا؟
لأن الرضا خفي في القلب لا يُدرك بالحواس فاعتُبر اللفظ دليلاً عليه
ما حكم بيع المعاطاة عند بعض الفقهاء الشافعية؟
باطل لانعدام الصيغة اللفظية
ما الذي اختاره الإمام النووي في الروضة بشأن انعقاد البيع بالمعاطاة؟
الجواز في كل ما يعده العرف بيعاً بخلاف الدواب والعقار
ما الفرق بين الصريح والكناية في ألفاظ العقود؟
الصريح لا يحتمل إلا مراداً واحداً والكناية تحتمل مراداً وأكثر
ما معنى مصطلح "الأظهر" عند الشافعية؟
أن الرأي من أقوال الإمام الشافعي وله رأي مقابل قوي أيضاً
لماذا لا ينعقد بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد بالكناية؟
لأن الشهود لا يطّلعون على النية فلا يستطيعون الشهادة الجازمة
ما الشرط المتعلق بالفصل بين الإيجاب والقبول في عقد البيع؟
يجب ألا يطول الفصل ولا يتخلله كلام أجنبي عن العقد
ما العمليتان اللتان تجمعهما عبارة "أعتق عبدك عني بكذا"؟
البيع الضمني والتوكيل في العتق
ما القياس الاقتراني في المنطق؟
ترتيب جمل تحت بعضها لتنتج نتيجة حتمية
ما أول العلوم الخادمة للتفسير التي ذُكرت؟
اللغة العربية
ما العلوم الخمسة التي تُشكّل شفرة فهم التراث الإسلامي؟
التطورات الكلية، والنظريات الحاكمة، والمصطلحات والتعريفات، والصياغات اللغوية والمنطقية، والعلوم الخادمة.
ما الفرق بين علوم الوسائل وعلوم الاستمداد؟
علوم الوسائل هي التي تُستخدم أداةً للوصول إلى العلم المقصود كالنحو والمنطق، وعلوم الاستمداد هي التي يستمد منها العلم مسائله وأسانيده.
ما مبدأ "مع المحبرة إلى المقبرة" ومن يُجسّده؟
هو مبدأ استمرار طلب العلم حتى الممات. ويُجسّده الشيخ العزاوي الذي كان يُدرّس الفقه في الأزهر وفي سن الستين يذهب تلميذاً لتعلم المنطق.
ما تعريف المنطق عند العلماء؟
المنطق آلة قانونية يعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في التفكير، كما يعصم النحو اللسان عن الخطأ في التلفظ.
ما معنى قول العلماء "حجة النحوي تُشم ولا تُفرك"؟
يعنون أن حجج النحويين جميلة المنظر لكنها تفتقر إلى المتانة العقلية، لأن النحو مبني على النقل لا على العقل.
ما الملازمة في المنطق وما مثالها؟
الملازمة جملة تربط مقدماً بتالٍ، مثل: "كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود". وهي المقدمة الأولى في القياس الاستثنائي.
ما مسألة دخول المتكلم في عموم كلامه وما تطبيقها على الوقف؟
هي مسألة أصولية تتعلق بما إذا كان المتكلم يدخل ضمن العموم الذي تضمّنه كلامه. وتطبيقها: من وقف بستاناً للفقراء ثم افتقر، هل يحق له الأكل منه؟ من قال يدخل أجاز، ومن قال لا يدخل منع.
ما القبول في عقد البيع وما ألفاظه؟
القبول هو لفظ المشتري الدال على رضاه بالبيع، وألفاظه: "اشتريت" و"تملّكت" و"قبلت".
ما صيغة تمريض "قيل" في اصطلاح الفقهاء؟
"قيل" صيغة تُستخدم للتضعيف، تدل على أن القول الذي يليها ضعيف في المذهب. وتُسمى صيغة تمريض لأنها تُشير إلى ضعف القول كالمريض.
ما حكم انعقاد البيع بالكناية مع النية عند الشافعية؟
ينعقد البيع بالكناية في الأصح إذا نوى البائع البيع، لأن ذكر العوض ظاهر في إرادة البيع. والرأي المقابل لا ينعقد لأن المخاطب لا يدري أخوطب ببيع أم بغيره.
ما الطويل المُبطِل للعقد في الفصل بين الإيجاب والقبول؟
الطويل المُبطِل هو ما أشعر بإعراض المخاطب عن القبول، كالتململ والنظر بعيداً وعدم الاهتمام. أما الفصل اليسير كالسعلة فلا يُبطل.
ما الفرق بين هيئة الكلمة ومادتها في النحو؟
الهيئة هي وزن الكلمة وترتيب حروفها كوزن "أفعل"، والمادة هي الجذر الذي تُصاغ منه كـ"الحسن" في "أحسن" و"الصحة" في "أصح".
ما التفاسير الستة التي تمثل هيكل علم التفسير؟
تفسير القرطبي والرازي والألوسي وابن كثير والطبري والسمين الحلبي في الدر المصون.
ما الفرق بين فهم التراث للتعلم الشخصي والتخصص فيه؟
فهم التراث للتعلم يحتاج قدراً معقولاً من العلوم الخادمة، كالثقافة الطبية. أما التخصص فيستلزم مجهوداً أكبر وزمناً أطول وطريقة أعقد، كالعمل طبيباً.
لماذا يُعدّ الاكتفاء بتبسيط التراث ظلماً للأمة؟
لأن وراء التبسيط مليون مخطوطة في فنون مختلفة وأزمنة واسعة قامت عليها عقول كثيرة، وإهمالها ضياع لتراث الأمة. والواجب إيجاد شفرة فهم التراث والاطلاع عليه.
ما شرط الشاطبي في تفسير القرآن الكريم؟
اشترط الشاطبي أن يُفسَّر كلام الله بما كانت عليه أحوال العرب، فمعرفة التاريخ وأحوال العرب شرط من شروط المفسرين.
ما حكم تقديم لفظ المشتري على البائع في عقد البيع؟
يجوز تقديم لفظ المشتري على البائع لأن العبرة بحصول المقصود وهو توافق الرضا، فأيهما بدأ بالكلام فالأمر سيّان.
ما موقف الإمام الجويني من قول المشتري "قبلت" ابتداءً دون سبق إيجاب؟
الإمام الجويني منع ذلك لأنه مُجهِّل، إذ لا يُعرف ما الذي قُبل. أما الرافعي والنووي فأجازاه لأن معنى "قبلت هذا بكذا" هو اشتريته.
ما حكم تصرف الوكيل إذا باع السلعة بأقل من الثمن الذي حدده الموكل؟
بيعه باطل لأنه تصرف في غير ملكه بغير إذن صاحبه، والوكيل ملزم بالالتزام بحدود الوكالة وشروط الموكل.
ما الدليل الشرعي على اشتراط الرضا في البيع؟
حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراضٍ» رواه ابن ماجه وغيره.
