لماذا انتشرت الفساقي في طريقة الدفن في مصر وهل يجوز فتح المدفن بعد مواراة التراب؟
انتشرت الفساقي في مصر بسبب ارتفاع مياه النيل التي تجعل الدفن المباشر في التراب متعذرًا، فاستُعيض عنه بحجرات حجرية تحمي الميت من الماء وتكرّمه. وقد جرى العمل على هذا النوع من الدفن واعتُبر شرعيًا بحسب طبيعة الأرض. أما فتح المدفن بعد مواراة التراب فلا يجوز، لأن الدفن قد تمّ وجرى عليه العمل.
- •
هل الدفن في الفساقي المعتادة بمصر يخالف الشريعة، أم أن لهذه الطريقة مسوّغًا شرعيًا مرتبطًا بطبيعة الأرض والمياه الجوفية؟
- •
دخل الصحابة مصر ووجدوا أن الدفن المباشر في التراب يتعذر بسبب مياه النيل، فابتكروا الفساقي الحجرية حمايةً للميت وتكريمًا له.
- •
لا يجوز فتح المدفن بعد مواراة التراب، لأن الدفن قد اكتمل وجرى عليه العمل الشرعي المعتبر.
- 0:06
سائل يسأل عن جواز فتح مدفن والدته المتوفاة في رمضان وإعادة دفن رفاتها تحت الرمل بدلًا من المدافن العادية.
- 0:28
الصحابة عند دخولهم مصر واجهوا مشكلة المياه الجوفية الناتجة عن النيل، مما جعل الدفن المباشر متعذرًا وأفضى إلى استخدام الفساقي.
- 1:25
الفساقي حل شرعي معتبر لحماية الميت من المياه الجوفية في مصر، ولا يجوز فتح المدفن بعد اكتمال الدفن ومواراة التراب.
هل يجوز فتح المدفن وإزالة الكفن ودفن الرفات تحت الرمل بعد اكتمال الدفن؟
السؤال يتعلق بشخص توفيت والدته ودُفنت في مدافن عادية، ويريد فتح المدفن وإزالة الكفن ودفن الرفات تحت الرمل معتقدًا أن الدفن لم يكن شرعيًا. هذا السؤال يستدعي فهم طبيعة الدفن في مصر وأسبابه التاريخية والشرعية قبل إصدار أي حكم.
لماذا اعتمدت طريقة الدفن في مصر على الفساقي منذ دخول الصحابة؟
عندما دخل الصحابة مصر وجدوا أن الدفن المباشر في التراب يتعذر بسبب مياه النيل التي تروي الأرض، فعند الحفر تظهر المياه مما يجعل الدفن الشرعي المعتاد غير ممكن. والبديل الوحيد كان الصحراء البعيدة التي تبعد خمسة عشر إلى عشرين كيلومترًا وفيها مشقة شديدة. لذلك ابتكر المسلمون الفساقي الحجرية كحل عملي يراعي طبيعة الأرض المصرية.
ما حكم الدفن في الفساقي وهل يجوز فتح المدفن بعد مواراة التراب؟
الدفن في الفساقي جائز شرعًا لأنه جرى عليه العمل وكان الهدف منه تكريم الميت وحمايته من الماء، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. أما فتح المدفن بعد مواراة التراب فلا يجوز، لأن الدفن قد اكتمل وجرى عليه العمل الشرعي المعتبر. ومن يريد تغيير طريقة الدفن بناءً على تصور ذهني دون مراعاة طبيعة الأرض فهو فاقد لإدراك الواقع.
طريقة الدفن في مصر بالفساقي مشروعة شرعًا لمواجهة المياه الجوفية، ولا يجوز فتح المدفن بعد اكتمال الدفن.
طريقة الدفن في مصر بالفساقي نشأت استجابةً لواقع جغرافي حتمي؛ إذ وجد الصحابة عند دخولهم مصر أن مياه النيل تجعل الحفر المباشر في التراب مستحيلًا دون أن تظهر المياه، فابتكروا الفساقي الحجرية حمايةً للميت وتكريمًا له امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وجرى العمل على هذه الطريقة وأقرّها العلماء.
أما من يرغب في فتح المدفن بعد اكتمال الدفن ومواراة التراب بحثًا عن هيئة مغايرة في ذهنه، فهذا لا يجوز؛ لأن الدفن قد تمّ شرعًا وجرى عليه العمل المعتبر. والرغبة في تغيير طريقة الدفن دون مسوّغ واقعي تدل على عدم إدراك طبيعة الأرض المصرية وخصوصيتها الجغرافية التي أملت هذا الحل منذ عهد الصحابة.
أبرز ما تستفيد منه
- الفساقي في مصر حل شرعي مشروع فرضته المياه الجوفية منذ دخول الصحابة.
- لا يجوز فتح المدفن بعد مواراة التراب واكتمال الدفن.
سؤال عن فتح المدفن وإزالة الكفن ودفن الرفات تحت الرمل
سؤال ثانٍ يقول:
والدتي توفيت يوم الرابع عشر من رمضان، وأنا أريد أن أفتح المدفن وأزيل الكفن وأدفن الرفات تحت الرمل؛ لأنها دُفنت في مدافن عادية وليست شرعية، فهل يجوز ذلك؟
السبب التاريخي لاستخدام الفساقي في الدفن بمصر بسبب طبيعة الأرض
أو أيضًا ما هي نفس العقلية [التي أدت إلى هذا النوع من الدفن]؟ عندما جئنا إلى مصر ودخل الصحابة مصر، وألَّف في أسماء من دخل [مصر من الصحابة] الإمام السيوطي كتاب [دُرّ السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة] الكثير، ووجدوا أنه لا يصلح ما يريدونه [من الدفن الشرعي] إلا في الصحراء البعيدة جدًا.
وفي الصحراء البعيدة مشقة؛ حيث تمشي خمسة عشر أو عشرين كيلومترًا، والله أعلم هل ستواجه ما تواجهه في الوادي أم لا عندما نحفر. ولأن النيل روى مصر، لو حفرنا بالطريقة التي يستخدمونها هذه تظهر مياه.
حكم الدفن في الفساقي وعدم جواز فتح المدفن بعد مواراة التراب
قالوا: وما العمل إذن؟ سنرمي الجثمان في المياه! حسنًا، أليس هكذا يأثم [الإنسان]؟ فلا يكون هذا تكريمًا [للميت]، والله تعالى يقول:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
فهذا لا يوجد فيه تكريم للميت. فذهبوا وصنعوا ما يسمى بالفساقي، وهذه الفساقي جرت عليها العادة أن تكون حجرًا للدفن من أجل حماية الميت من الماء، وأصبحت عادةً يقول [العلماء] جرى عليها العمل.
فنقول له: يا أخانا لا تفتح أي شيء؛ لأنه جرى عليها العمل وقد وُوري التراب فعلًا. أما إذا كنت تريد هيئة معينة في ذهنك لا علاقة لها بطبيعة الأرض، فهذا فقدت إدراك للواقع [المحيط بك].
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما السبب الرئيسي الذي أدى إلى استخدام الفساقي في طريقة الدفن في مصر؟
ظهور المياه الجوفية عند الحفر بسبب النيل
ما الحكم الشرعي في فتح المدفن بعد اكتمال الدفن ومواراة التراب؟
لا يجوز لأن الدفن قد اكتمل وجرى عليه العمل
من ألّف كتابًا في أسماء الصحابة الذين دخلوا مصر؟
الإمام السيوطي
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتبرير وجوب تكريم الميت في الدفن؟
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
ما البديل الذي كان متاحًا للدفن في مصر غير الفساقي وفق ما ورد في المحتوى؟
الدفن في الصحراء البعيدة على مسافة خمسة عشر إلى عشرين كيلومترًا
ما هي الفساقي وما الغرض منها في الدفن؟
الفساقي هي حجرات حجرية تُستخدم في الدفن بمصر بدلًا من الحفر المباشر في التراب، والغرض منها حماية الميت من المياه الجوفية الناتجة عن ري النيل للأرض.
لماذا لم يكن الدفن المباشر في تراب مصر ممكنًا في كثير من المناطق؟
لأن النيل يروي الأرض المصرية، وعند الحفر تظهر المياه الجوفية مما يجعل الدفن المباشر في التراب متعذرًا ويُعرّض الميت للماء.
هل الدفن في الفساقي يُعدّ مخالفًا للشريعة الإسلامية؟
لا، الدفن في الفساقي مشروع شرعًا لأنه جرى عليه العمل وكان الهدف منه تكريم الميت وحمايته، وقد أقرّه العلماء بوصفه حلًا يراعي طبيعة الأرض المصرية.
ما الموقف الشرعي ممن يريد فتح المدفن لأنه يظن أن الدفن لم يكن على الهيئة الصحيحة؟
لا يجوز له ذلك، لأن الدفن قد اكتمل ووُوري التراب فعلًا، والرغبة في تغيير الهيئة بناءً على تصور ذهني دون مسوّغ واقعي تدل على عدم إدراك طبيعة الأرض.
