كنوز القلوب | خطبة جمعة بتاريخ 2006 09 08 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

كنوز القلوب | خطبة جمعة بتاريخ 2006 09 08 | أ.د علي جمعة

24 دقيقة
  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
  • انتصف شهر شعبان، وقد نهى النبي ﷺ عن الصيام فيه إلا لمن كان له عادة أو يقضي أو يصوم الشهر كله.
  • في النصف من شعبان استجاب الله لنبيه وحول القبلة إلى المسجد الحرام، دلالة على وحدة المسلمين وطاعتهم لربهم.
  • خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وبداخل كل مؤمن كنز رباني، وقد جاء النبي ﷺ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
  • حول النبي ﷺ أصحابه من الجاهلية والجهل إلى خير جيل أخرج للبشرية، فأصبحوا يؤثرون إخوانهم على أنفسهم.
  • سبيل إخراج الكنز الداخلي هو الإيمان والعمل الصالح، وبهما تنتقل الأمة من حال مرضي إلى حال أفضل.
  • يدعو المتحدث المؤمنين للبحث عن كنوزهم الداخلية قبل قدوم رمضان، ليتفجر الإيمان والعمل الصالح، فينتقلوا من دائرة سخط الله إلى دائرة رضاه.
  • يختم بالدعاء بأن يوفق الله المسلمين ويرحمهم وينصرهم على أعدائهم ويحرر المسجد الأقصى.
محتويات الفيديو(19 أقسام)

خطبة الجمعة: الحمد والصلاة على النبي وآيات التقوى

إن الحمد لله، نحمده في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

حكم الصيام بعد انتصاف شعبان والاستثناءات الواردة فيه

وبعد، فقد انتصف شعبان، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

«إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»

يعني [النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان] إلا من كان له العادة في الصيام من قبل نصف شعبان؛ كمن كان يصوم الاثنين والخميس، أو كمن كان يصوم بعض الأسبوع، أو من أراد أن يصوم شعبان كله، أو من قضى عن نفسه شيئًا مما هو في ذمته، فإنه يصوم في النصف الثاني من شعبان.

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك؛ لأنه ينبهنا إلى التهيؤ لرمضان، ذلك الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن.

تحويل القبلة في شعبان ودلالتها على وحدة الأمة وطاعتها

وفي شعبان وفي النصف منه استجاب الله لنبيه [صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة]:

﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]

وأمره [الله تعالى] وأمر الأمة من بعده أن يولي وجهه صلى الله وسلم، وأن تولي الأمة وجوهها شطر المسجد الحرام، البيت العتيق، قبلة المسلمين.

التي تدل فيما تدل على وحدتهم، والتي تدل فيما تدل على طاعتهم لربهم، والتي تدل فيما تدل على صلتهم به سبحانه وتعالى وهم يسجدون له في صلواتهم.

فما دلالة ذلك [تحويل القبلة] على مستوى الإنسان؟ وما دلالة ذلك على مستوى الأمة؟ فلنبدأ بالإنسان.

خلق الإنسان في أحسن تقويم والكنز الرباني بداخله

الإنسان الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من فضله ونعمته في أحسن تقويم:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]

إذن فبداخلك أيها المؤمن كنز من الكنوز؛ بداخلك عبد رباني طاهر سجدت له الملائكة. بداخلك إنسان كرمه الله سبحانه وتعالى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

بداخلك إنسان يستطيع أن يكون عبدًا ربانيًّا يمد يده إلى السماء: يا رب! فيستجيب الله سبحانه وتعالى له، فإذا به يحرك الجبال ويحقق المعجزات ويخرق العادات.

بعثة النبي ﷺ وتحويل الجاهلية إلى خير جيل أُخرج للبشرية

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس كافة من الظلمات إلى النور. جاء إلى أقوام في غاية الجاهلية، فإذا بهم يصبحون خير جيل أُخرج للبشرية.

حتى أنه لو أنفق أحدهم [من الصحابة] صاعًا، وأنفق أحد من البشر مثل أُحُدٍ ذهبًا، لكان ذلك الصاع أرجح عند الله سبحانه وتعالى من ذلك الجبل.

فما الذي حدث؟ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو النور المبين نظر إليهم فغيّر قلوبهم، وجعلهم يرون ذلك الكنز الذي خلقه الله في الإنسان، فكانوا خير جيل أخرجه الله للناس عبر التاريخ.

صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالنجوم في السماء؛ لأنه هو صلى الله عليه وآله وسلم كالشمس للدنيا وكالعافية للأبدان.

حال العرب في الجاهلية من وأد البنات وعبادة الأصنام والحروب

رسول الله صلى الله عليه وسلم غيّر أولئك الذين كانوا يئدون البنات ويعبدون الأصنام ويتلطخون بالنجاسات، ويقتل بعضهم بعضًا من غير رحمة ولا عقل، وكانوا يتناولون المسكرات ويتعاملون بالفاحش من الربا ومن البيوع الفاسدة، ويفسدون في الأرض بكل طريق.

كانوا إذا ما تنازعوا على فرس أفنى بعضهم بعضًا، حتى قال شاعرهم:

تداركتما عبسًا وذبيان بعدما ... تفانوا ودُقَّ بينهم عطرُ مَنشِم

يعني سرى الموت فيهم حتى كادوا أن يُفني بعضهم بعضًا من أجل فرس.

أبا هندٍ فلا تعجل علينا ... ودعنا نُنبئك اليقين فإنّا نُورد الرايات بيضاء ... ونُصدرها حمراءَ قد رويناها

يعني أنه قد جعل الدم حتى يصل إلى أعلى العلم، وهذا هو الذي يفتخر به على أبي هند.

قصة صاحب الحُقّ الذي سلّم كنوز كسرى أمانةً لله

كيف أخرجهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الحالة [حالة الجاهلية] إلى حالة ذلك الرجل صاحب الحُقّ؟

وهو أنه كان يلبس أثمالًا [ثيابًا بالية] يمسك بطرف ثوبه حتى يستر عورته، وقد وقع له صندوق صغير به من الجواهر واللآلئ ما الله به عليم من كنوز كسرى.

وإذا به يأتي به إلى قائد العسكر ليسلمه، وكان من الممكن أن يأخذه لفقره ولحاجته، أو لجاهليته التي كان عليها منذ سنوات قليلة. فإذا به يسلم هذا [الصندوق] حتى صار يُعرف في تاريخ المسلمين بصاحب الحُقّ، أي الصندوق الصغير، يسلمه وهو يعتقد أنه لا يراه إلا الله، فلم يره أحد من البشر.

قصة الصادي العطشان وإيثار الصحابة بعضهم على أنفسهم

كيف حوّل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هؤلاء الناس فجعل بعضهم يحب بعضًا ويؤثره على نفسه؟

كالصادي العطشان، وعائلته ما زالت إلى الآن باقية تحت هذا الاسم. والصادي [هو رجل] جريح في الحرب، عُرضت عليه شربة ماء، ففضّل زميله الذي بجانبه ليشربها.

ودار الماء عليهم جميعًا وكلهم يؤثرون زملاءهم على أنفسهم، حتى عادت [شربة الماء] إلى الأول وقد فاضت روحه وهو صادٍ، أي ظمآن.

ما هذا وما الذي حدث؟ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجّه أنظارهم إلى الكنز الذي بداخلهم، إلى الكنز الذي تُبنى عليه الأمم، إلى أحسن تقويم.

الإيمان والعمل الصالح مفتاح إزالة الصدأ عن كنز الإنسان

﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ [التين: 5]

والإنسان بينه وبين أن يرى ذلك الكنز صدأٌ وشهوات وتعجّل، ويجب عليه أن يزيل ذلك:

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [التين: 6]

وهكذا يُزال الصدأ وتزول الشهوات ويزول التعجل، ويظهر الإيمان الذي يوافق التقويم الحسن، وعمل الصالحات.

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [التين: 6]

هذا هو الطريق وهذا هو المفتاح: الإيمان والعمل الصالح.

فهلّا تجلس أيها المؤمن مع نفسك وتبحث عن الكنز في قلبك، وترى كيف أنت جميل بخلق الله لك؟ وكيف إنك إذا ما أبعدت نفسك عن الإيمان أو عن العمل الصالح تحجب الكنز الذي بداخلك.

دعوة الأمة لإخراج كنزها والانتقال من السخط إلى الرضا

هيا بنا أيها المؤمنون ليبحث كل منا عن كنزه ويُخرج هذا الكنز، فتنتقل هذه الأمة من حال مُرضٍ إلى حال مُرضٍ فجأة؛ لأن الله سبحانه وتعالى حينئذ يستجيب دعاءها وينقلها من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، ويوفقها إلى ما يحب ويرضى.

وما كان الله سبحانه وتعالى ليفعل ذلك بنا ولم ندخل بعد في نطاق الإيمان الصادق وفي نطاق العمل الصالح المخلص لربنا سبحانه وتعالى.

حينئذ سنفرح ويُفرحنا الله سبحانه وتعالى، وينصرنا على أنفسنا وينصرنا على أعدائنا، ويقيمنا في الحق ويقيم الحق بنا.

استقبال رمضان والدعاء بالعودة إلى الكنز والتقويم الحسن

وها هو شعبان قد انتصف ورمضان قد قرب، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نعثر على كنزنا في أنفسنا، وأن نرى التقويم الحسن الذي خلقنا به، وأن نعود إليه.

فإننا إن فعلنا ذلك دلّ ذلك على رضا الله عنا. فرصة تلو فرصة، بلّغنا الله سبحانه وتعالى فيها شعبان، وندعوه أن يبلغنا رمضان، وأن يمكننا من ذلك حتى نرى الكنز بأيدينا ونفجّر الطاقة من نفوسنا في الإيمان والعمل الصالح.

﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ [التين: 8]

بلى يا ربي أنت أحكم الحاكمين، تعطي بوعدك وأنت صادق، وتمنع لتربيتنا وأنت حكيم. آمنّا بك فتُب علينا واغفر لنا واقبلنا وسامحنا واعفُ عنا.

أدعية الخطبة الأولى: تنوير القلوب وتوحيد الأمة والتمكين

اللهم نوّر قلوبنا، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. اللهم قِنا الخطأ والخطيئة والزلل.

اللهم وحّد قلوب أمة سيدنا محمد على الخير، اللهم مكّنّا في الأرض كما مكّنت الذين من قبلنا.

اللهم يا ربنا هذا حالنا لا يرضيك، فانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك. ادعوا ربكم.

الشهادة والصلاة على النبي ﷺ في مستهل الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم إنا نُشهدك ونُشهد حملة عرشك ونُشهد ملائكتك وعبادك الصالحين أننا نحبك ونحب أهل بيتك الكرام.

أدعية المغفرة وتنوير القلوب وجعل القرآن ربيع القلوب

اللهم يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم يا ربنا نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، وأقمنا بالحق وأقم الحق بنا.

واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علّمنا منه ما جهلنا وانفعنا بما علّمتنا.

اللهم يا ربنا اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولّنا في من تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واقضِ عنا حوائجنا يا أرحم الراحمين.

الدعاء بالرحمة والعصمة ونصرة المجاهدين وأمن البلاد

واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا. كن لنا ولا تكن علينا، ارحم أحياءنا وأمواتنا وألحقنا بالشهداء عندك يا أرحم الراحمين واجعلهم شفعاء لنا.

اللهم يا أرحم الراحمين سدّد رمي المجاهدين في سبيلك وثبّت أقدامهم وقوِّ عزيمتهم، وانصر الإسلام والمسلمين.

اللهم اجعل هذا البلد رخاءً سخاءً دار أمنٍ وإيمان وسلمٍ وإسلام، وسائر بلاد المسلمين، وارفع أيدي الأمم عنا، وبلّغ بنا ديننا يا أرحم الراحمين كما تريد.

الدعاء بالحشر تحت لواء النبي ﷺ ودخول الجنة بلا حساب

اللهم يا رب العالمين احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، اسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب.

اللهم نحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى عذابنا، فاغفر لنا ما كان من عمل.

اللهم يا ربنا متّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين. وآتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد.

الدعاء باسم الله الأعظم لردّ القدس وتحرير الديار ونصرة المؤمنين

يا ربنا يا كريم يا غفور يا رحيم، نسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علّمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، باسمك الذي إذا ما سُئلت به أجبت، في هذه الساعة لعلها أن تكون عندك يا ربنا ساعة الإجابة: أن تردّ علينا القدس من غير حول منا ولا قوة.

اللهم يا ربنا زلزل الأرض من تحت أقدام أعدائنا وحرّر ديارنا.

اللهم يا ربنا اشفِ صدور قوم مؤمنين وأذهب غيظ قلوبهم يا رب العالمين. يا الله يا جبار يا منتقم، نتعلق بجلالك يا أرحم الراحمين، فانصرنا ومكّن لنا واهدنا واهدِ بنا، إنك على كل شيء قدير.

الدعاء بالعفو والرضا والسكينة والاستعاذة من الهم والعجز

يا رب هذا حالنا لا يخفى عليك، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

اللهم يا ربنا اعفُ عنا وارضَ عنا برضاك، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وأنزل السكينة على قلوبنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، ونعوذ بك من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق.

aغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأكرم. لا طاقة لنا يا رب العالمين، فلا تُدخلنا في اختبار وامتحان، واقبلنا على ما نحن عليه، ووفّقنا إلى ما تحب وترضى، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.

الخاتمة: التوحيد والصلاة على النبي ﷺ وإقامة الصلاة

نخرج من حولنا وقوتنا، لا حول ولا قوة إلا بالله.

فاللهم يا ربنا لا نعرف ربًّا سواك ولا نعبد إلا إياك، فاعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين. صلِّ وسلِّم عليه كما يليق بجلاله عندك أن يكون يا رب العالمين.

لا إله إلا أنت، أقم الصلاة:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]