خطبة الجمعة | بعنوان (حسن الصحبة) بتاريخ 28-5-2010 من مسجد ابن عطاء السكندري | أ.د. علي جمعة - خطب الجمعة

خطبة الجمعة | بعنوان (حسن الصحبة) بتاريخ 28-5-2010 من مسجد ابن عطاء السكندري | أ.د. علي جمعة

20 دقيقة
  • الحمد لله ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة.
  • أمرنا النبي ﷺ بالتقوى وحسن اختيار الأصدقاء لتأثيرهم الكبير علينا.
  • شبه النبي ﷺ الجليس الصالح بحامل المسك الذي تنتفع منه إما بالرائحة الطيبة أو بالشراء أو الهدية.
  • شبه الجليس السوء بنافخ الكير الذي يحرق ثيابك أو تشم منه رائحة كريهة.
  • يجب على الآباء مراقبة صحبة أبنائهم وتعليمهم مثال الجليس الصالح والسيء.
  • أكد النبي ﷺ أن الأم ثم الأم ثم الأم ثم الأب أحق الناس بحسن الصحبة.
  • آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار لتنشأ الجماعة الإسلامية على الحب والأخوة.
  • كان ابن عطاء الله السكندري مثالاً للصحبة الحسنة، وهو عالم نشأ بالإسكندرية وتعلم علوم الشريعة واللغة.
  • صحب المرسي أبا العباس تلميذ أبي الحسن الشاذلي فتأثر بهم واهتم بأعمال القلوب والأخلاق.
  • نزل إلى مصر ولازم المدرسة المنصورية، وكان كلامه رقيقاً يخرج من القلب إلى القلب.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

الخطبة الافتتاحية: حمد الله والثناء على النبي محمد صلى الله عليه وسلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد في الأولين وصل وسلم على سيدنا محمد في الآخرين وصل وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين وصل وسلم على سيدنا محمد في العالمين وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار

الأمر الإلهي بالتقوى والعدل والإحسان وأهمية الصحبة

يا رب يا عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وربنا سبحانه وتعالى أمر بالتقوى ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بالتقوى،

تأثير الصاحب على صاحبه: أهمية اختيار الأصدقاء

ومما أمر به حسن الصحبة ويقول النبي صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، أمرنا أن نختار الأصدقاء لأن الصديق يؤثر في الإنسان سلبا وإيجابا، فإن كان طيبا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ونصحك في نفسك وفي دينك، وإن كان غير ذلك أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ولم ينصحك في دينك ولا دنياك،

أمثلة الجليس الصالح والسوء: حامل المسك ونافخ الكير

فالصديق مهم في الحياة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يضرب لنا الأمثال. ويقول مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك هو بائع المسك ونافخ الكير وهو الفرن الذي يستعمله الحداد في مهنته، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن حامل المسك تشم منه رائحة طيبة أو تشتري منه شيئا فينفعك في طيبك أو يهديك أي يعطيك يحذو حذو من يتاجر في المسك، فكل ما فيه فوائد، فإما أن تشم منه الرائحة الطيبة وإما أن يهديك شيئا وإما أن تشتري منه، وكذلك الجليس الصالح، فالجليس الصالح إما أن ينصحك وإما أن تسمع منه الكلام الطيب وإما أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويرشد إلى الخير،

الدين النصيحة: دور الآباء في توجيه الأبناء لاختيار الصحبة

ولذلك فهو كحامل المسك أما صاحب الكير فإما أن يحرق بدنك أو ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة وكذلك الجليس السوء فإنه إما أن تسمع منه الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وإما أن يأمرك بالمنكر وإما ألا يرشدك وأن لا ينصحك لوجه الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله ولعامة المسلمين وأئمتهم. النصيحة هي الدين، ولذلك يجب عليك أيها الأب في بيتك أن تراقب أبناءك وأن تراقب صحبتهم وأن تعلمهم الخير وحقائق الحياة، تعلمهم مثال الجليس الصالح والجليس السيء،

الصحبة وأثرها على الجيل: واجب الوالدين وحسن الاختيار

تعلمهم أن هذا كحامل المسك وأن هذا كصاحب الكير. الولد أو الفتاة إذا تركناها مع صحبتها وكانت سيئة فإن الندم يصل إلينا ويصل إليهم قريبا وليس بعيدا، المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، الصحبة مهمة ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بها ويرشد إليها، جاءه أحدهم وقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك في هذا الحديث لو علمناه أبناءنا وعرفوا أن خير صحبة لهم الأب والأم وقام الأب والأم بما عليهما من واجب الرقابة والتربية والتوجيه والإرشاد لوصلنا إلى جيل مبارك يخلو من كثير من المشكلات التي تحيط عصرنا ومصرنا علينا أيها الناس أن نراقب أبناءنا وأن نتدخل في حسن الصحبة،

أهمية الصحبة في الإسلام: مثال أخوة المهاجرين والأنصار

النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وصل إلى المدينة آخى بين الأنصار وبين المهاجرين، آخى بينهم فجعل لكل رجل من المهاجرين أخا من الأنصار، هذه الأخوة جعلت غربة المهاجرين في المدينة سهلة وجعلت المدينة فيها صحبة طيبة وأخوة راقية وقلوب رقيقة لذكر الله سبحانه وتعالى فنشأت الجماعة الإسلامية الأولى على الحب وعلى الرحمة وعلى الأخوة وعلى الصحبة الطيبة والنبي صلى الله عليه وسلم أطلق على من حوله من المؤمنين اسم الصحابة لأنه صاحبهم في حضرهم وفي سفرهم في قيامهم وجلوسهم في جهادهم وسلمهم في علمهم بالصحابة الكرام لحسن الصحبة ولأهمية الصحبة فهم المسلمون ذلك،

سيرة الإمام ابن عطاء الله السكندري: نشأته العلمية

ولذلك كانوا حريصين على حسن الصحبة عبر التاريخ. ومن الصحبة الحسنة التي لاقت قبولا عجيبا سيدنا ابن عطاء الله السكندري، لقد كان خير صاحب لأصحابه، كان رضي الله تعالى عنه وقد اختاره الله وانتقل إليه في مثل هذا الشهر من أكثر سبعة قرون مضت ولا نزال نأتي في مسجده بجوار ضريحه المبارك لنتدارس ونتذكر شأن الأخلاق الكريمة. السيد ابن عطاء كان رجلا عربيا من بني جذام، جذاميا من قبيلة بني جذام، ورحل أجداده إلى الإسكندرية فولد بها ونشأ، فتعلم علوم الشريعة الغراء من فقه وأصول وحديث، وتعلم اللغة وأتقن ذلك كله طوره الأول ثم

رحلة ابن عطاء الله الروحية وتأثير الشاذلي والمرسي

التقى بصحبة طيبة خلوقة تهتم بأعمال القلوب كما أنها تهتم بأعمال الظاهر، تهتم بالأخلاق كما أنها تهتم بالشرائع. فصاحب المرسي أبو العباس تلميذ السيد أبي الحسن الشاذلي، أبو الحسن كان من علماء الشريعة وكان من علماء الأخلاق، كان خلوقا يدعو إلى الله سبحانه وتعالى على بصيرة كشأن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فالعلماء ورثة الأنبياء كان العز بن عبد السلام ينكر على أرباب القلوب أحوالهم وينكر على أهل الأخلاق اهتمامهم ويرى الأمر كله منحصرا في الصلاة وإن عظمت والزكاة والصيام وهي شعائر الإسلام وأركان الدين حتى التقى بأبي الحسن الشاذلي فغير رأيه وكتب كتابا صغيرا يجب أن يكون هناك تغيير إلى الاهتمام بالأخلاق المحمدية السوية العلية والاهتمام بأرباب القلوب وبالموعظة الحسنة التي تغير أحوال الناس والتي تخرج من القلب فتصل إلى القلب

الإمام أبو الحسن الشاذلي: وفاته ودفنه في رحلة الحج

فتغير، العز بن عبد السلام وألف كتابا أسماه النبذة في هذه العلوم وهو مطبوع مشهور، ودعا أبو الحسن أن يقبضه الله سبحانه وتعالى لم يعص فيها قط من قبل فمات في طريق الحج وهو ذاهب إلى الحج إلى بيت الله الحرام في صحراء عيذاب بجنوب البحر الأحمر ودفن هناك بقرية تسمى حميثراء حتى اكتشفوا قبره منذ ما لا يزيد عن ثمانين سنة، مات أبو الحسن الشاذلي ودفن حيث ما دعا الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى أن يدفن في مكان لم يعص فيه من قبل ودفن وهو يتهيأ لرحلة الحج فذهب الناس إليه وأحيا هذه القرية بعد مئات السنين بحسن نيته ودعوته إلى

سلسلة المشايخ وعلماء مصر المدفونين بجوار ابن عطاء الله

الله تربى على يديه المرسي أبو العباس الذي دفن بالإسكندرية فشرفها ونورها ثم تتلمذ على المرسي أبي العباس سيدي ابن عطاء الله صاحب هذا المسجد وتشرفت القاهرة بدفنه في سفح المقطم وكان سفح المقطم موئلا يدفن فيه علماء المسلمين فبجواره دفن الكمال بن الهمام وابن دقيق العيد الذي كان يقول ما قلدنا الشافعية ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده والكمال بن الهمام إمام من أئمة الحنفية الذين نستفيد بعلمهم وقضائهم إلى اليوم الناس هؤلاء ودفن بجوارهم ابن أبي جمرة شارح البخاري، ودفن بجوارهم ابن سيد الناس صاحب السيرة، وكل هؤلاء بجوار السادة الوفائية الذين ظلوا على العلم والاهتمام باللغة إلى أن دفن بجوارهم المرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس شرح القاموس وإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين،

ابن عطاء الله في مصر: تأثيره التربوي وكلامه المؤثر

اللغة والأخلاق تستقيم بها النفوس. وعقول هؤلاء العلماء الأعلام في الطور الثاني تغير سيدي بن عطاء وحسنت صحبته مع المرسي أبي العباس وتعلم منه الكثير وأصبح مهتما بالأخلاق وبأعمال القلوب، ثم في الطور الثالث نزل إلى مصر ولازم المدرسة المنصورية حتى توفي بها وهو يؤدي عمله على أحسن حال واجتمع الناس حوله من العلماء ومن العامة لأن كلامه كان رقيقا يخرج من القلب ويصل إلى القلب يزيل الغبش من قلوب الناس ويريهم حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال وأن الإنسان يحتاج إلى أن يعمل ليلا ونهارا لعبادة الله ولعمارة الدنيا ولتزكية النفس وأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك وأنه لا يبقى بعد رحيلك إلا العمل عمل صالح أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو لك وإنه يجب عليك أن تتذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات وأن تجعل كل ذلك لله رب العالمين وأن تحافظ على صلاتك وصيامك وحجك وأن تذكر الله سبحانه وتعالى قياما وقعودا وعلى جنبك،

الدعاء الختامي: طلب المغفرة وتقوية الإيمان وأهمية الصلاة

كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فرضي الله عنهم عباد الله في هذه الساحة الكريمة ندعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا وأن يرقق قلوبنا لذكره وأن يغفر ذنوبنا وأن يستر عيوبنا، ادعوا ربكم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين اللهم يا ربنا صل وسلم عليه صلاة تليق بمقامه عندك في النبيين والمرسلين إلى يوم الدين عباد الله اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار واستقيموا مع الله سبحانه وتعالى وكونوا عباد الله ممن إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا ذكروا بآيات الله لم يخروا عليها صما وعميانا فاللهم اشرح صدورنا اللهم اغفر ذنوبنا اللهم يسر أمرنا واقض حوائجنا وارزقنا رزقا واسعا وعلما نافعا وقلبا خاشعا وعينا من خشيتك دامعة ونفسا قانعة وشفاء من كل داء، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تجعل فينا شقيا ولا محروما، اللهم كن لنا ولا تكن علينا ، فارحم حينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا يا رب العالمين. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.