خطبة الجمعة | معية الله عز وجل وأثرها في تحقيق الأمن النفسي والسلام الإنساني
- •المعية مع الله تنقسم إلى ثلاثة أنواع: معية عامة مع جميع الخلق "هو معكم أين ما كنتم"، ومعية خاصة مع المؤمنين والمتقين والصابرين والمحسنين، ومعية خاصة الخاصة مع الأنبياء.
- •المعية العامة تؤدي إلى القلب الخاشع لله، وتسهل تنفيذ الوصية النبوية "اتق الله حيثما كنت".
- •أثر المعية الخاصة هو نيل رضا الله، واستقامة الحياة الدنيا، والقدرة على عبادة الله حق العبادة وتعمير الأرض وتزكية النفس.
- •معية خاصة الخاصة تجلت مع الأنبياء مثل محمد وأبي بكر في الغار "لا تحزن إن الله معنا"، وموسى وهارون "إنني معكما أسمع وأرى".
- •الذكر هو السبيل للوصول إلى معية الله "واذكروني أذكركم"، فبه نصل إلى مراتب الإيمان والتقوى والصبر والإحسان.
- •أثر المعية الطمأنينة وذهاب الحزن ونزول السكينة والنصرة والتأييد والنجاح.
- •يجب التدبر في معاني المعية في القرآن الكريم واتخاذها منهاج حياة، والعمل بالعلم الشرعي.
تقديم ومقدمة الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم
"من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له".وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد في الأولين وصل وسلم على سيدنا محمد في الآخرين وصل وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار
دعوة إلى تقوى الله والتحذير من البدع والضلالات
إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله. وأن شر الأمور محدثاتها فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
الاحتفال بذكرى ولي من أولياء الله الصالحين والدعاء له
أيها الناس هذا يوم أغر ختام الاحتفال بولي من أولياء الله الصالحين ومن السادة المجاهدين المربين من الذين تشرفت بهم مصر وتنورت فعمر الأرض حياته ومماته فرضي الله تعالى عن صاحب هذا الضريح الشريف وأمدنا الله سبحانه وتعالى من عنده بإمداد واستجاب الله سبحانه وتعالى دعاءه وتوسله إليه في شأننا فاللهم يا ربنا ارض عنه برضاك واعل درجته في الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
أنواع معية الله: المعية العامة وأثرها على القلب والخلق
في ختام هذا الاحتفال نتعلم المعية مع الله وفي الحديث "أنا مع من ذكرني" علمنا الله سبحانه وتعالى أن المعية على ثلاثة أنواع علمنا أن المعية منها معية عامة "هو معكم أين ما كنتم" وهذه المعية العامة أثرها أن تصل بك إلى القلب الضارع لله رب العالمين عندما تستحضر معية الله معك يسهل عليك تنفيذ الوصية النبوية اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن فالإيمان بتلك المعية له أثر في العلاقة بينك وبين الله وبينك وبين نفسك وبينك وبين الخلق أجمعين،
تأثير المعية العامة في العلاقات الثلاثة وأهمية الأسوة الحسنة
أما العلاقة بينك وبين الله فمحكومة بالقلوب الضارعة، وأما العلاقة بينك وبين نفسك فاتبع السيئة الحسنة تمحها، وأما التي بينك وبين الخلق فأحسن الحسن الخلق الحسن، فالمعية العامة تؤدي بك إلى القلب الضارع المتعلق بالله ذكرا ودعاء وتلاوة وسلوكا وامتثالا، وفي كل ذلك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله
المعية الخاصة لله: صفاتها وأثرها في الحياة وتزكية النفس
أما المعية الخاصة فإنها مع المؤمنين، فالله سبحانه وتعالى مع المؤمنين وإنها مع المتقين واعلموا أن الله مع المتقين، وإنها مع الصابرين إن الله مع الصابرين وإنها مع المحسنين وأن الله مع الذين آمنوا والذين هم محسنون فالله مع المؤمنين ومع المتقين ومع المحسنين ومع الصابرين وأثر هذه المعية الخاصة هو أنك تكون في رضا الله رضي الله عنهم ورضوا عنه وتستقيم بها الحياة الدنيا فتستطيع أن تعبد الله على حق "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وتستطيع أن تعمر الأرض "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها" أي طلب منكم عمارتها وتستطيع بها بالإيمان والتقوى والصبر والإحسان أن تزكي نفسك "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" وهذه الصيغ الله مع الصابرين مع المتقين مع المؤمنين مع المحسنين لا يمكن أن تكون صياغة بشرية وهي من الدلائل عند أهل البصائر أن هذا القرآن من عند الله ولا يمكن لشخص يعرف لغة العرب أن يتجرأ فيقول هذه الصياغة
إعجاز الصياغة القرآنية في وصف المعية وكيفية تحقيقها
إن الله مع الصابرين إنه رب العالمين الذي أعطى الصابرين درجة من عنده وهو في عليائه من فوق سبعة أرقع من فوق سبع سماوات سبع سماوات رب العالمين هو الذي أعطى المكان والمكانة والرتبة والدرجة الرفيعة العالية للمؤمنين والمتقين والصابرين والمحسنين لم يكن لأحد من البشر أن يتجرأ فيقول هذه الصياغة بل كان يقول إن الصابرين مع الله إن المتقين مع الله إن المحسنين مع الله إن المؤمنين مع الله أما إن الله مع الصابرين واعلموا أن الله مع المتقين، هذه الصياغات لا تكون إلا من رب العالمين الذي خلق السماوات والأرض وفيها إشارة إلى علو الدرجة. كيف نتحقق وندخل الإيمان أو اليقين أو الصبر أو الإحسان؟ بذكر الله واذكروني "فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون" والذاكرين الله كثيرا. والذاكرات واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، اذكروا الله نعم بذكر الله تصلون إلى مرتبة المؤمنين والمتقين والصابرين بل والمحسنين، فالإيمان تصديق بالقلب وعمل بالجوارح والأركان واليقين تدعون الله أن يصرف عنكم الريب والشك وتصلوا إلى اليقين حق اليقين وعلم اليقين وعين اليقين والصبر فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
مراتب الإيمان واليقين والإحسان وطريق الوصول إليها بذكر الله
وهناك معية خاصة لخاصة الخاصة وهم الأنبياء،
المعية الخاصة للأنبياء: أمثلة من قصة موسى وأبي بكر
مثلما أخبر سيدنا صلى الله عليه وسلم أبا بكر ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا هذه أثر المعية الطمأنينة إذهاب الحزن نزول السكينة النصرة التأييد النجاة لا
أثر المعية الإلهية في قصة موسى مع فرعون: سكينة وطمأنينة
تخافا إنني معكما أسمع وأرى معكما فنصره على فرعون وأيده وثبت فؤاده طلب موسى أولا من الله أن يشد عضده بأخيه هارون حتى يتكلم هو أفصح مني لسانا ولكنه لم يتكلم كلمة واحدة وكل الحوار مع فرعون قام به موسى لأن الله قال إنني معكما أسمع وأرى، فأيده وأنزل السكينة عليه. فرعون كان يقتل بالنظرة، ينظر إلى أحدهم فيقتله، يحكم عليه بالنظرة، لكنه لما رأى موسى قال له: ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين، ما هذا؟ هذا ليس بفرعون، هذا شخص غريب. لماذا لم يأمر بنظرة أن يقتل وهو يعلم أن هلاكه على يديه؟ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، فأصبح فرعون أمام موسى ضعيفا يطلب منه أن يمنحه يوما حتى تتم المناقشة. قال موعدكم يوم الزينة. وأن يحشر الناس ضحى على رؤوس الأشهاد بما لا يريده فرعون، فإذا به يوافق تأييد ونصرة وسكينة ورحمة. هذه هي المعية مع الله عامة وخاصة ومع خاصة الخاصة. تدبروها وتأملوها في القرآن الكريم واجعلوها منهاج حياة،
خاتمة المحاضرة: أنواع المعية الإلهية وأهمية التدبر والدعاء
وانظروا ما الذي يوصل إليها حتى تكونوا مع الله. كونوا مع الله، ادعوا ربكم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء يا رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة تليق بكماله وجلاله وجماله عندك يا أرحم الراحمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده. وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله.
استمرار الدعاء والثناء على الله ورسوله وطلب الأجر
فاللهم يا ربنا اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته، واجزه عنا خير ما جزيت رسولا عن قومه يا رب. عباد الله، في هذا اليوم الأغر لا بد لنا أن نتعلم وأن نبدأ في العمل لأن بالعلم تزال الحجب وبالعمل يتنزل الرضا من رب
أهمية العلم والعمل والدعاء الشامل لرضا الله
فاللهم يا ربنا ارض عنا برضاك وارحمنا برحمتك واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار اللهم اشف مرضانا واغفر لحينا وميتنا، وبارك لنا فيما أعطيت واصرف عنا شر ما قضيت، إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك. اللهم إننا نحبك ونحب نبيك ونحب أهل بيته الكرام ، فارحمنا فإنك بنا راحم موتانا ولا تعذبنا فأنت علينا قادر
دعاء شامل لشفاء القلوب، دخول الجنة، ورؤية وجه الله الكريم
اللهم يا ربنا نحن في حاجة إلى رحمتك ولسنا حاجة إلى مؤاخذتنا فتقبلنا على ما نحن عليه من عمل وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، اشرح صدورنا ونور قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب. ولا عتاب ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم يا رب يا الله يا خالق السماوات والأرض
دعاء لنصرة الأمة وتأليف القلوب وستر العيوب
يا رب انصر هذا البلد وألف بين قلوب أهله ووفقنا إلى ما تحب وترضى اهدنا وعمر بنا وارض عن صاحب هذا المقام الشريف واجزه عنا خيرا كما جزيت وليا عن قومه وصديقا عمن زاره ودعا له ربه فاستجاب يا رب استر عيوبنا واغفر ذنوبنا ويسر غيوبنا واجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة يا رب اهد أولادنا وارزقنا منك رزقا حسنا صحح أعمالنا وعقائدنا إليك يا رب العالمين يا رب نحيا على ملة نبيك ونموت على شريعته ونشرب من يده كأسا هنية لا نظمأ بعدها أبدا
دعاء ختامي شامل وتوسل إلى الله بالنبي المصطفى
يا رب هذا حالنا لا يخفى عليك وضعفنا ظاهر بين يديك، فاللهم إنا نتوسل إليك بنبيك المصطفى وحبيبك المجتبى أن تستجيب دعاءنا. يا رب ارزقنا من حيث لا نحتسب، يا رب اجعل هذا البلد بلد أمن وأمان وسلم وإسلام وسائر بلاد المسلمين، هديء البال وأصلح الحال وكن لنا يارب العالمين، اللهم صل أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
أهمية إقامة الصلاة وذكر الله كراحة للنفس
أقيموا الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون. أرحنا بها يا بلال.
