اكتمل ✓
نظرية الانفجار العظيم بين العلم والإسلام والأسئلة الكبرى عن أصل الكون - فتاوي

ما موقف الإسلام من نظرية الانفجار العظيم وكيف يجيب على سؤال من أين أتينا؟

نظرية الانفجار العظيم محاولة علمية للإجابة عن سؤال أصل الكون، لكنها تعجز عن الإجابة عن السؤال الجوهري: من الذي فجّر النقطة؟ الإسلام يجيب بوضوح أن الله خلق السماوات والأرض، وأن هذه القوة غير الرياضية التي يُقرّ بها العلماء هي ما نسميه الله. الخلاف ليس في وجود الخالق بل في صفاته.

4 دقائق قراءة
  • هل نظرية الانفجار العظيم تتعارض مع الإيمان بالله أم أنها تُثبته من حيث لا يدري أصحابها؟

  • نظرية الانفجار العظيم تصف الكون على أنه نقطة مركزة انفجرت فتكوّن منها الكون خلال خمسة عشر مليار سنة، لكنها تعجز عن الإجابة عن سؤال من فجّر تلك النقطة.

  • العقل البشري يطرح ثلاثة أسئلة كبرى: من أين نحن؟ وماذا نفعل الآن؟ وماذا سيحدث غدًا؟ والإسلام يجيب عليها بوضوح وبساطة.

  • العلماء الذين لا يعرفون مسبب الانفجار يعترفون ضمنيًا بوجود قوة خارج الكون، وهذه القوة هي ما يسميه المسلمون الله.

  • أرسطو في الأرجانون العظيم أقرّ بأن مسبب الكون لا بد أن يكون خارجًا عنه ومنزّهًا عن المشابهة، وهو ما يعبر عنه القرآن بـ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾.

  • الخلاف الحقيقي بين المؤمنين وغيرهم ليس في وجود الخالق بل في صفاته من كمال وجلال وجمال.

سؤال طالبة عن نظرية الانفجار العظيم وموقفها منها

سائلة تسأل: أنا طالبة في الصف الثالث الإعدادي، ولدينا في المنهج نظرية ندرسها، أعتقد أنه ليس لها أساس من الصحة، وأرى عقليًا أنني غير مقتنعة بها، وهي نظرية الانفجار العظيم التي تقول بأن هناك نقطة في الكون انفجرت فتسبَّبت في نشوء هذا الكون خلال خمسة عشر مليار سنة، فماذا أفعل؟

الأسئلة الكبرى الثلاثة التي يطرحها العقل البشري

هناك ما يُسمى بالأسئلة الكبرى، والأسئلة الكبرى عندما عُرضت على العقل الجديد النسبي سُمِّيت بالأسئلة النهائية وليست الكبرى:

  • من أين نحن؟

  • ماذا يحدث الآن؟

  • ماذا سيكون غدًا؟

ثلاثة أسئلة.

إجابة الإسلام على الأسئلة الكبرى الثلاثة بوضوح وبساطة

فالإسلام جاء وقال لنا إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وإن الله خلق آدم وجعل هذا في أول سورة، سورة الخلق هذه [هي] سورة البقرة، وأن الآن:

﴿أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]

تكليف، وغدًا يومٌ اسمه يوم القيامة، فيه جنة وفيه نار، وفيه حساب وفيه عقاب وفيه ثواب.

أجاب [الإسلام] على الأسئلة الثلاثة: نحن، من أين نحن؟ ربنا خلقنا، سهلة إذن. ونحن الآن، ماذا نفعل؟ نطيعه فيما أمر، سهلة إذن. غدًا، ماذا سيحدث؟ بعد الموت ستذهب إلى ربك؛ ثوابٌ وعقابٌ، جنةٌ ونارٌ.

وضوح التصور الإسلامي للخير والشر والمصير الأخروي

سهلُ التصور، واضحٌ، هذا هو الخير وهذا هو الشر؛ إذا فعلتَ الشر فمصيرك النار، وإذا فعلتَ الخير فمصيرك الجنة، وأشياء جميلة جدًا هناك [في الجنة].

تيه العقل البشري حين يعجز عن الإجابة عن الأسئلة الكبرى

سألوها [أي سألوا البشرية] الأسئلة النهائية، فقالوا: والله نحن لا نعرف. إذن، التيه قد بدأ من هنا؛ تيهٌ لأننا لا نعرف ما هي الحكاية؟ ومن أين أتينا؟ لا أعرف.

حسنًا، عندما لا تعرف ماذا تريد؟ قال: نبحث. قلنا له: حسنًا، ابحث.

استخدام العلوم المختلفة للبحث عن أصل الكون ونشوء النظريات

فبدأوا يستخدمون علم الجيولوجيا والأنثروبولوجيا والتكنولوجيا والفلك، وغيرها من العلوم؛ لكي يصلوا إلى إجابة هذا السؤال: من أين أتينا؟

وبدأ الناس طبقًا للمظاهر التي جمعوها يخرجون بهذه النظريات. النظرية -يعني- من الممكن أن تتغير، النظرية معناها أن شخصًا رأى أن هذه الصورة أقرب صورة لما حدث.

ملخص نظرية الانفجار العظيم والسؤال الجوهري عن مسبب الانفجار

أن الكون كله كان موجودًا في صورة نقطة مركزة، وأن هذه النقطة انفجرت الانفجار العظيم فتكوّن منها مادة لفّت حولها الفضاء من شدة الانفجار فكوّنت هذه الكائنات.

حسنًا، ليكن، ولكن هناك سؤال ما زلنا لم نُجِب عليه: من الذي فجّر النقطة؟ قالوا: هذه أسباب غير رياضية ولا فيزيائية. ماذا؟! من الذي فجر النقطة؟ الله. أنت تُحرجنا، لماذا؟ نعم، حسن.

إلزام المنكرين بالاعتراف بوجود الله كمسبب أول للانفجار

لكن من الذي فجر النقطة؟ من الذي قال لها كن فكانت؟ هكذا في خمسة عشر مليار؟ أصبح في خمسة عشر كذا؟ ليس لنا شأن بذلك، لكن من الذي قال لها كن فكانت؟ قال: لا، لا نعرف، هذا شيء غير رياضية.

قلنا لهم: حسنًا، الحاجة غير الرياضية التي تتحدثون عنها نحن نسميها الله. هل يُحدث [ذلك] شيئًا؟ قالوا: حتى الآن لم يُحدث شيء، سمّوها ما تشاؤون.

الاعتراف بوجود الله والخلاف في صفاته بين المؤمنين وغيرهم

سبب هذا الانفجار الذي لا يستوعبه العقل ستسمونه الله، حسنًا. قلنا له: حسنًا، إذن أنت تعترف بوجود الله، فلن يستطيع أحدٌ أن ينكر وجود الله؛ لا من الانفجار العظيم، ولا من انفجار غير العظيم.

وتبقى القضية بيننا وبينهم في صفاته [سبحانه وتعالى]؛ نحن نرى أن الله له صفات كمال وجلال وجمال، وأنت لا ترى ذلك، تقول: لا، هذا شيء آلي، شيء لا نعرفه أصلًا.

موقف أرسطو في الأرجانون من تنزيه الخالق عن المخلوقات

هذا الكلام هو كلام أرسطو في الأرجانون العظيم عندما تكلم وسمّى هذا الذي فجّر الكون هذا وبدأ الفضاء، قال: لا بد أن يكون خارجًا عنه، ليس داخلًا فيه، ولا علاقة له به من ناحية المشابهة.

وقد تكلم [أرسطو] عن القضاء في نصف صفحة في الأرجانون العظيم، يعني كان أكثر وعيًا من هؤلاء [المعاصرين]، وقال إنه شيء لا تستطيع أن تقول إنه -أي إنه- منزّه من كل شيء.

أرسطو لم ينكر وجود الخالق بل أقرّ بعجز العقل عن إدراكه

هذا، هذا ما لا نعرفه، شكرًا، كثّر خيرك، لكن لم ينكره، لم ينكره، وإنما قال: هذه أشياء لا نعرفها.

هذا [المعنى] لا تجد عالمًا ولا غير عالم، ولا مريدًا ولا غير مريد، ماذا يريد أن يقول؟!

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]

يريد أن يقول هذا فقط، لكن اللغة لا تساعده؛ لأنه ليس هناك وحي، هناك عقل وصل إلى ما قيل.

جمال اللغة القرآنية في التعبير عن تنزيه الله وصفاته

هذا شيء آخر، نعم، الرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق. انظر إلى جمال لغتنا، فقد عرف [القرآن] كيف يعبر عنها:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

نعم، هذا هو، لكنه متصف بصفات الكمال والجلال والجمال.

حرية الاختيار بين الإيمان والكفر ومسؤولية التبليغ

أنت لست مؤمنًا بهذه الصفات فعِش حياتك. أنا أرى هذه الصفات تتجلى في الأكوان، وأنت لا تراها، أنت حرٌّ:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

والذي علينا هو:

﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29]

علينا التبليغ:

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 54]

نظرية الانفجار العظيم محاولة للإجابة عن السؤال الأكبر

هذا هو الحال يا بنيتي، الانفجار العظيم أصلًا نظرية حاولوا بها أن يجيبوا عن السؤال الأكبر وسمّوه سؤالًا نهائيًا.

ورأينا من يؤلف في "الإندز" أي النهايات؛ فأحدهم ألّف "نهاية التاريخ"، يعني انتهينا، وصلنا نهاية الحضارة، نهاية العالم، نهاية كذا وكذا؛ لأنه يحاول أن يُجيب على هذه الأسئلة النهائية التي لدينا، واسمها الأسئلة الكبرى وليست النهائية.

﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: 51]

السؤال الجوهري ليس هل تفجر الكون بل من الذي فجّره

عضدًا، لم أُحضرهم، هم لم يكونوا حاضرين، لم يكونوا حاضرين، فلا يعرفون كيف يصلون إلا لهذه النظريات التي قد تفسر.

ثم يأتي سؤال واحد -فقط- يهدم ما هناك، ما لا يهدم ما هناك أنه لم يكن نقطة؛ أنا لم أشاهد، لعله كان نقطة، ولعله بقي خمسة عشر مليار سنة، ولعله انفجر فكان.

لكن السؤال الذي يهمني: مَن الذي فجّره؟ أنا أبحث في مَن الذي فجّره، لا أبحث هل تفجر أم لم يتفجر، فتنبّه فإنه يُشكِل على كثيرٍ من الناس.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما السؤال الذي تعجز نظرية الانفجار العظيم عن الإجابة عنه؟

من الذي فجّر النقطة المركزة؟

كم عدد الأسئلة الكبرى التي يطرحها العقل البشري عن الوجود؟

ثلاثة

ما الاسم الذي أطلقه الفكر الحديث على الأسئلة الكبرى؟

الأسئلة النهائية

ما الذي قاله أرسطو في الأرجانون العظيم عن مسبب الكون؟

إنه خارج الكون ومنزّه عن المشابهة

ما الآية القرآنية التي تجمع بين تنزيه الله وإثبات صفاته في آن واحد؟

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

ما الواجب على المسلم تجاه من لا يؤمن وفق الآيات القرآنية المذكورة؟

التبليغ فقط دون إكراه

ما الذي تصفه نظرية الانفجار العظيم كأصل للكون؟

نقطة مركزة انفجرت

ما الخلاف الحقيقي بين المؤمنين وغيرهم وفق ما جاء في المحتوى؟

في صفات الله من كمال وجلال وجمال

لماذا عجزت لغة أرسطو عن وصف الخالق بدقة؟

لأنه لم يكن لديه وحي

ما إجابة الإسلام على سؤال ماذا سيحدث غدًا؟

يوم القيامة بجنة ونار وحساب

ما العلوم التي استخدمها البشر للبحث عن أصل الكون؟

الجيولوجيا والأنثروبولوجيا والفلك

ما الآية التي تؤكد أن البشر لم يشهدوا خلق السماوات والأرض؟

﴿مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

ما معنى كلمة نظرية في العلم؟

النظرية تعني أن شخصًا رأى أن هذه الصورة هي أقرب صورة لما حدث، وهي قابلة للتغيير لأنها ليست حقيقة مثبتة قطعًا.

ما الأسئلة الكبرى الثلاثة التي يطرحها العقل البشري؟

من أين نحن؟ وماذا يحدث الآن؟ وماذا سيكون غدًا؟

كيف يجيب الإسلام على سؤال من أين نحن؟

الله خلقنا، كما أخبر القرآن بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وخلق آدم.

ما الكتاب الذي تكلم فيه أرسطو عن مسبب الكون؟

الأرجانون العظيم، حيث قال إن مسبب الكون لا بد أن يكون خارجًا عنه ومنزّهًا عن المشابهة.

ما الفرق بين موقف المؤمنين وغيرهم من صفات الله؟

المؤمنون يرون أن لله صفات كمال وجلال وجمال، بينما يرى غيرهم أن مسبب الكون شيء آلي مجهول لا يمكن وصفه.

ما الآية التي تصف عجز الأبصار عن إدراك الله مع إثبات صفة الإدراك له؟

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ من سورة الأنعام.

لماذا لا يستطيع أحد إنكار وجود الله حتى من منطلق نظرية الانفجار العظيم؟

لأن النظرية نفسها تعترف بوجود سبب خارج عن الرياضيات والفيزياء فجّر النقطة، وهذا السبب هو ما يسميه المسلمون الله.

ما الذي يسبب التيه عند الإنسان حين يواجه الأسئلة الكبرى؟

الجهل بالإجابة عن سؤال من أين أتينا يُفضي إلى التيه، لأن الجهل بالأصل يعني الجهل بالهدف والمصير.

ما الآية التي تقرر حرية الاختيار بين الإيمان والكفر؟

﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ من سورة الكهف.

ما الذي يميز إجابة الإسلام عن الأسئلة الكبرى عن إجابات النظريات العلمية؟

الإسلام يجيب على الأسئلة الثلاثة بوضوح وبساطة: الله خلقنا، والتكليف طاعته الآن، والمصير يوم القيامة، بينما تعجز النظريات العلمية عن الإجابة الشاملة.

ما السؤال الوحيد الذي يكفي لإثبات وجود خالق للكون؟

من الذي فجّر النقطة المركزة؟ هذا السؤال يكفي لأن الكون لا يفجّر نفسه بنفسه.

ما الكتب التي ألّفها مفكرون حديثون في محاولة الإجابة عن الأسئلة النهائية؟

ألّف بعضهم كتبًا عن نهاية التاريخ ونهاية الحضارة ونهاية العالم، في محاولة للإجابة عن الأسئلة الكبرى.

ما الآية التي تحدد واجب الرسول تجاه الناس؟

﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ من سورة المائدة، أي التبليغ فقط دون إكراه.

ما الفرق بين البحث في هل تفجّر الكون والبحث في من فجّره؟

البحث في هل تفجّر الكون هو بحث علمي في آلية النشوء، أما البحث في من فجّره فهو السؤال الجوهري الذي يُثبت وجود الخالق ولا تستطيع العلوم الطبيعية الإجابة عنه.

ما مصير فاعل الخير وفاعل الشر في التصور الإسلامي؟

فاعل الخير مصيره الجنة وفيها أشياء جميلة جدًا، وفاعل الشر مصيره النار.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!