ما الفرق بين النصوص القطعية والظنية في الفقه الإسلامي وكيف أدى اختلاف الفقهاء في فهم النصوص إلى تعدد الآراء الفقهية؟
النصوص الشرعية تنقسم إلى قطعية الدلالة كآيات التوحيد، وظنية تحتمل أكثر من معنى كمسألة الباء في آية الوضوء ولفظ القرء في العدة. اختلاف الفقهاء كالشافعي وأبي حنيفة ومالك في فهم هذه النصوص الظنية هو مصدر التنوع الفقهي المشروع. أغلب الفقه ظني، مع وجود مساحة قطعية في أصول العبادات كعدد الصلوات وفريضة الوضوء.
- •
هل يجوز الاختلاف في فهم النصوص الشرعية أم أن لكل مسألة جواباً واحداً قطعياً؟
- •
النصوص الشرعية تنقسم إلى قطعية الدلالة كآيات التوحيد في سورة الإخلاص، وظنية تحتمل أكثر من معنى.
- •
اختلاف الصحابة في حديث بني قريظة بين الأخذ بمقصد الكلام وظاهر النص يُمثّل نموذجاً مبكراً للاجتهاد الظني.
- •
اختلاف الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبي حنيفة في معنى الباء في آية مسح الرأس أفضى إلى ثلاثة أقوال مختلفة في فرض الوضوء.
- •
لفظ القرء في آية العدة يحتمل الحيض والطهر، وهذا الاختلاف اللغوي أنتج خلافاً فقهياً حقيقياً في مدة عدة المطلقة.
- •
النابتة تُخطئ بجعل كل المسائل قطعية ورفض الخلاف الفقهي المشروع، مما يكشف عن قصور في فهم المطلق والعام.
- 0:27
الحلقة تستكمل شرح الفجوة بين فهم النابتة الجديد وبين الفهم الصحيح للدين الموروث عن النبي وعلماء الأمة.
- 1:18
المجتهد يمر بمراحل: إثبات الحجية بالأسانيد، ثم وضع قواعد الفهم، ثم مواجهة العبارات الظنية التي تحتمل أكثر من معنى.
- 2:08
النصوص الظنية تحتمل أكثر من معنى، وأدوات الفهم العلمية هي ما يُميّز المجتهد القادر على الفهم الصحيح من غيره.
- 2:44
سورة الإخلاص نموذج للنص القطعي في التوحيد، إذ تُقرر وحدانية الله وتنفي الشرك نفياً قاطعاً لا يحتمل تأويلاً.
- 3:38
الزعم بأن البسملة تدل على تعدد الإله فهم ساذج مردود، فالله واحد وصفتا الرحمن الرحيم تجليان لرحمته لا دليل على تعدده.
- 4:46
تعدد أسماء الله الحسنى وصفاته لا يدل على تعدد الإله، فوحدانيته قطعية ثابتة بنصوص لا تحتمل تأويلاً.
- 5:39
حديث بني قريظة نص ظني يحتمل الإسراع في السير أو تأخير الصلاة، وهو نموذج مبكر على الاختلاف المشروع في فهم النصوص.
- 6:37
الصحابة اختلفوا في حديث بني قريظة بين الأخذ بالمقصد وظاهر النص، والنبي ﷺ أقرّ الفريقين مما يُثبت مشروعية الاختلاف في الظني.
- 7:47
اختلاف الأئمة الثلاثة في معنى الباء في آية مسح الرأس أنتج ثلاثة أقوال في فرض الوضوء: مسح الكل أو البعض أو الربع.
- 8:51
النص واحد لكن اختلاف الفقهاء في معنى حرف الباء من حروف المعاني يُنتج اختلافاً حقيقياً في الحكم الفقهي المستنبط.
- 9:09
لفظ القرء مشترك بين الحيض والطهر، فاختار أبو حنيفة الحيض والشافعي الطهر، مما أنتج خلافاً فقهياً في مدة عدة المطلقة.
- 10:20
أسباب الاختلاف الفقهي تتوزع بين الاختلاف في معنى كلمة أو حرف أو مراعاة السياق، وأغلب الفقه ظني مع وجود نصوص قطعية.
- 11:04
أغلب مسائل الفقه ظنية تزيد على تسعين بالمائة، والقطعي محصور في أصول كوجوب الوضوء وعدد الصلوات وركعاتها.
- 11:43
النابتة يقعون في مصيبتين: جعل كل المسائل قطعية ورفض الخلاف، وعدم القدرة على فهم النصوص الظنية فهماً صحيحاً.
- 12:12
الخلط بين المطلق والعام يُفضي إلى تطبيق أحكام في غير موضعها، كمثال وضع اليد بعد الركوع الذي لا يؤيده حديث ولا فعل صحابي.
- 13:10
الخلط بين المطلق والعام يدفع بعضهم لأفعال في الصلاة لا سند لها من حديث أو فعل صحابي أو سلف صالح.
ما الفجوة بين فهم النابتة وفهم العلماء للدين؟
الفجوة تتمثل في التعارض بين الدعوة الجديدة التي يتبناها النابتة وبين الفهم الصحيح للدين الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة وأتقيائها. هذا الفهم الصحيح تراكم عبر الأجيال وتركه العلماء ميراثاً للأمة، بينما يطرح النابتة فهماً مغايراً يدّعون فيه الصحة.
كيف يفكر المجتهد في مراحل استنباط الأحكام من الكتاب والسنة؟
يبدأ المجتهد بتحديد الحجية فيقرر أنها الكتاب والسنة، ثم يبحث في كيفية إثبات هذه الحجية عبر الأسانيد وعلوم التوثيق التي ألهم الله بها الأمة. بعد ثبوت النسبة يضع قواعد للفهم، ثم يجد عند قراءة النصوص عبارات تحتمل عدة معانٍ تُسمى ظنية.
ما المقصود بالنصوص الظنية وما أهمية أدوات الفهم عند المجتهد؟
النص الظني هو الذي يحتمل أكثر من معنى، بحيث يفهمه شخص على وجه ويفهمه آخر على وجه مختلف. الذي يملك أدوات الفهم العلمية هو القادر على استيعاب النص فهماً صحيحاً دون غيره. في مقابل الظني توجد نصوص قطعية الدلالة لا خلاف فيها بين العلماء.
لماذا تُعدّ آيات سورة الإخلاص نموذجاً للنصوص القطعية في التوحيد؟
سورة الإخلاص تُقرر وحدانية الله تقريراً لا يحتمل تأويلاً، فالإسلام يدعو إلى وحدانية الإله ويعتبر الشرك ظلماً عظيماً لا يغفره الله. الشرك متفق على النهي عنه ولا يدعو إليه الإسلام بأي وجه، وهذا من النصوص القطعية التي لا خلاف فيها.
كيف يُرد على من زعم أن البسملة تدل على تعدد الإله في الإسلام؟
هذا الفهم ساذج ومردود لم يقل به أحد، وهو ضرب من السخرية والاستهزاء. البسملة تذكر اسم الله وهو علم على الذات الواجب الوجود، ثم صفتي الرحمن الرحيم وهما صفتان تجلى بهما الله على عباده لتطمئن قلوبهم بأن الرحمة هي الأصل. تعدد الأسماء والصفات لا يعني تعدد الإله.
هل تعدد أسماء الله الحسنى وصفاته يدل على تعدد الإله؟
لا، تعدد صفات الله وأسمائه الحسنى التي بلغت في القرآن أكثر من مائة وخمسين صفة ليس دليلاً على تعدد الإله. فالله واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وهذا قطعي تدل عليه نصوص قطعية. وقد قال النبي ﷺ إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة.
ما حديث بني قريظة وكيف يُمثّل نموذجاً على النص الظني؟
أمر النبي ﷺ الصحابة بقوله: «لا يصلينّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، وهو نص يحتمل وجهين: إما الإسراع في السير للوصول قبل الغروب، أو تأخير صلاة العصر فعلاً حتى الوصول إلى بني قريظة. هذا الاحتمال جعله نصاً ظنياً اختلف الصحابة في فهمه.
كيف اختلف الصحابة في فهم حديث بني قريظة وما موقف النبي ﷺ من اختلافهم؟
انقسم الصحابة إلى فريقين: فريق صلى العصر في الطريق آخذاً بمقصد الكلام وهو الإسراع، وفريق أخّر الصلاة حتى الوصول إلى بني قريظة التزاماً بظاهر النص. لما عادوا إلى النبي ﷺ صحّح لهم المرادين معاً، مما يدل على أن الأخذ بالمقصد والأخذ بالنص كلاهما وجه مقبول في النص الظني.
كيف اختلف الأئمة الثلاثة في معنى الباء في آية مسح الرأس وما أثر ذلك على فرض الوضوء؟
الإمام مالك رأى أن الباء في ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ زائدة فيجب مسح الرأس كله. الإمام الشافعي رأى أنها للتبعيض فيكفي مسح بعض الرأس ولو بعض شعرة. أما الإمام أبو حنيفة فرأى أنها للإلصاق فيكون الفرض مسح ربع الرأس. هكذا أنتج اختلافهم في معنى حرف واحد ثلاثة أقوال فقهية مختلفة في فرض الوضوء.
كيف يؤدي الاختلاف في معنى حرف واحد إلى اختلاف الفقهاء في فهم النص الشرعي؟
النص القرآني واحد يؤمن به جميع المسلمين ويتلونه، لكن حروف المعاني في اللغة العربية تحتمل أكثر من وظيفة نحوية ودلالية. هذا الاحتمال في معنى حرف الباء جعل الأئمة يختلفون في فهم الآية رغم اتفاقهم على النص ذاته، وهذا هو جوهر الاختلاف الفقهي المشروع.
ما معنى القرء في آية العدة وكيف أدى الاختلاف فيه إلى خلاف فقهي في مدة عدة المطلقة؟
لفظ القرء في اللغة العربية مشترك يطلق على الحيض ويطلق على الطهر، فثلاثة قروء تعني إما ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار. اختار أبو حنيفة أن القرء هو الحيض، واختار الشافعي بناء على دراسات لغوية أنه الطهر. هذا الاختلاف اللغوي أنتج فارقاً في تحديد مدة عدة المطلقة.
ما أسباب اختلاف الفقهاء في فهم النصوص الشرعية وما نسبة الظني في الفقه الإسلامي؟
أسباب الاختلاف الفقهي ثلاثة: الاختلاف في معنى كلمة كلفظ القرء، والاختلاف في معنى حرف أو عمله كالباء في آية الوضوء، ومراعاة السياق والسباق أو الالتزام بالمعنى الشرعي. وخلاصة ذلك أن هناك نصوصاً قطعية كآية التوحيد، وأن أغلب الفقه ظني بطبيعته.
ما نسبة الظني في كتب الفقه وما الأمور القطعية في العبادات؟
تسعون بالمائة أو أكثر من مسائل الفقه في الوضوء والصلاة والصيام ظنية. أما القطعي فيشمل: وجوب الوضوء قبل الصلاة، وكون الصلوات خمساً، وكون الظهر أربع ركعات. هناك إذن مساحة للقطع ومساحة ظنية، والظنية هي التي يقع فيها الاختلاف المشروع بين العلماء.
ما المشكلتان الجوهريتان عند النابتة في تعاملهم مع النصوص الشرعية؟
المشكلة الأولى أن النابتة يجعلون كل شيء قطعياً فلا يقبلون الخلاف الفقهي المشروع. المشكلة الثانية أنهم لا يحسنون فهم النصوص الظنية حتى حين يريدون التعامل معها. هاتان المصيبتان تكشفان عن قصور عميق في منهج الفهم الديني عندهم.
ما الفرق بين المطلق والعام في أصول الفقه وكيف يكشف مثال وضع اليد بعد الركوع عن الخلط بينهما؟
المطلق والعام مصطلحان أصوليان لهما معانٍ محددة عند علماء الفقه والأصول. من لا يفهم الفرق بينهما قد يُطبّق حكماً في غير موضعه، كمن يضع يده اليمنى على اليسرى بعد الركوع رغم أن مئات الأحاديث الواصفة لصلاة النبي ﷺ لا تذكر هذا الفعل في هذا الموضع. هذا الخلط هو نتيجة عدم إتقان أدوات الفهم الأصولي.
لماذا يفعل بعضهم أشياء في الصلاة لا يؤيدها حديث ولا فعل من السلف الصالح؟
السبب هو الخلط وعدم الفهم العميق للفرق بين المطلق والعام في علم الأصول. هذا الخلط يجعلهم يُطبّقون أحكاماً في غير موضعها رغم أنه لا يوجد أي حديث يؤيد هذا الفعل ولا فعل من الصحابة أو السلف الصالح يُسنده. والأمر يحتاج إلى دراسة معمّقة لمفهومي المطلق والعام ستُعالَج في حلقة قادمة.
أغلب الفقه الإسلامي ظني بطبيعته، والاختلاف في فهم النصوص الظنية بين الأئمة اجتهاد مشروع لا يُنكر.
النصوص القطعية والظنية في الفقه الإسلامي تمثل تقسيماً جوهرياً يحكم طريقة الاستنباط الفقهي. فالقطعي كآيات التوحيد في سورة الإخلاص لا خلاف فيه، أما الظني فيشمل أغلب مسائل الفقه العملية، إذ تحتمل النصوص أكثر من وجه، كما في اختلاف الأئمة الثلاثة في معنى الباء في آية مسح الرأس الذي أفضى إلى ثلاثة أقوال مختلفة في فرض الوضوء.
اختلاف الفقهاء في النصوص الظنية ليس خللاً بل هو ثمرة طبيعية لتعدد أدوات الفهم اللغوي والشرعي. فلفظ القرء في آية العدة يحتمل الحيض والطهر، وحديث بني قريظة احتمل الأخذ بالمقصد أو بظاهر النص، وكلا الفريقين أُقرّ. في المقابل، تقع النابتة في خطأ جعل كل المسائل قطعية ورفض الخلاف، مع قصور واضح في فهم الفرق بين المطلق والعام.
أبرز ما تستفيد منه
- النصوص الشرعية منها قطعي الدلالة ومنها ظني يحتمل أكثر من معنى.
- اختلاف الأئمة في الباء في آية الوضوء أنتج ثلاثة أقوال فقهية مشروعة.
- أغلب الفقه ظني، والقطعي محصور في أصول العبادات الكبرى.
- النابتة تُخطئ بجعل كل شيء قطعياً ورفض الاختلاف الفقهي المشروع.
مقدمة الحلقة واستكمال شرح الفجوة بين فهم النابتة وفهم العلماء للدين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من ديننا.
في هذه الحلقة نستمر في شرح هذه الفجوة التي حدثت بين هذه الدعوة الجديدة التي يتبناها النابتة وبين ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا من فهم صحيح للدين، تركه لنا النبي صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة وأتقياؤها.
مراحل تفكير المجتهد من الحجية إلى قواعد الفهم وظنية النصوص
ولذلك نريد أن نبين ما هذا [الفهم الصحيح للدين]. وعرفنا كيف يفكر المجتهد؛ أنه فكر أولًا في الحجية فقال إنها الكتاب والسنة، ثم قال: كيف تثبت هذه الحجية؟ ألهم الله أمة النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد وبعلوم التوثيق.
ثم بعد ما تصح هذه النسبة فإنه وضع قواعد للفهم. تكلمنا عن كل هذا فيما سبق، واليوم نتكلم عن أنهم لما قرأوا الكتاب والسنة وجدوا عبارات يمكن أن نستفيد منها عدة معانٍ.
العبارات الظنية في النصوص الشرعية وأهمية أدوات الفهم عند المجتهد
وهذه العبارات التي يمكن أن نستفيد منها عدة معانٍ تكون ظنية؛ لأنني سأفهمها على وجه وأخي سيفهمها على وجه آخر. ولكن الذي معه أدوات الفهم كما قدمنا في حلقات سابقة هو القادر علميًا على أن يفهم هذا النص فهمًا صحيحًا.
ثم بعد ذلك تأتي قضية القطعية والظنية؛ وجدوا بعض النصوص قطعية الدلالة لا خلاف فيها.
سورة الإخلاص نموذج للنصوص القطعية في التوحيد ونفي الشرك
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]
فالإسلام يدعو إلى الوحدة ويدعو إلى وحدانية الإله سبحانه وتعالى، ويعتبر أن الشرك بالله ظلم عظيم وإثم عظيم، وأن الشرك هو المقابل للإسلام فلا يجتمعان.
وأن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا إلا أن يُشرك به، ولذلك فالشرك متفق على أنه منهي عنه وأنه ليس أبدًا يدعو إليه الإسلام.
الرد على من زعم أن البسملة تدل على تعدد الإله في الإسلام
بعض الظرفاء ممن هم في العشرينيات والثلاثينيات قال: إن المسلمين يدعون إلى الإله المثلث! كيف هذا؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم [يعني ثلاثة أسماء]. هذا الفهم الساذج أو هذا الفهم المغرض أو هذا الفهم المردود لم يقل به أحد في العالمين، ولكن هذا [القائل] كان يريد نوعًا من السخرية، نوعًا من الاستهزاء، شيئًا من هذا القبيل.
أما البسملة فلها شأن آخر؛ الله عَلَمٌ على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والرحمن الرحيم صفتان تجلى بهما الله سبحانه وتعالى على عباده في أول الكلام، وطمأن قلوبهم بأن الرحمة هي الأصل، ومن الرحمة ينبثق الحب.
تعدد صفات الله وأسمائه الحسنى لا يدل على تعدد الإله سبحانه
هذا الكلام [واضح] لأننا نفهم اللغة العربية ولأننا نعلم أن تعداد صفات الله سبحانه وتعالى التي وصلت في القرآن إلى أكثر من مائة وخمسين صفة، من الصفات التي نسميها بأسماء الله أو أسماء الله الحسنى الواردة في الحديث:
قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
ليست دليلًا على تعدد الإله سبحانه وتعالى، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، هذا قطعي والنصوص فيه قطعية.
حديث بني قريظة نموذج على النص الظني الذي يحتمل أكثر من فهم
لكن عندما يأتيني نص، هذا النص يحتمل الوجهين، فإنه نص ظني. النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجماعة من الصحابة وأرسلهم في مهمة استطلاعية لبني قريظة وقال:
قال رسول الله ﷺ: «لا يصلينّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة»
يريد [بذلك] أن نسرع؛ لأن المسافة تتطلب أن نصل إلى مكان بني قريظة في ضواحي المدينة قبل الغروب. معنى الكلام هكذا أو هكذا يفهمه عموم الناس.
اختلاف الصحابة في فهم حديث بني قريظة بين المقصد وظاهر النص
فأُذِّن العصر، فقال بعض الصحابة: نقف فنصلي ثم بعد ذلك نُهِمّ في السير. قال آخرون: ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا يصلينّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة»
هل يقصد [النبي ﷺ] أنهم يؤخرون الصلاة إلى بني قريظة لأمرٍ ما؟ حتى يشاهد يهود أن الصحابة وصلت في هذا المكان بهذه الكيفية، أو أن المقصود الإسراع فقط؟
بعض الناس صلوا العصر [في الطريق]، وآخرون التزموا بأن يصلوا هناك العصر لأن النبي أمرهم بذلك. ولما عادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحح لهم المرادين؛ لأن بعضهم أخذ بمقصد الكلام والآخر أخذ بنصوص الكلام.
اختلاف الأئمة في معنى الباء في آية مسح الرأس في الوضوء
الله سبحانه وتعالى أيضًا قال في أثناء [آية] الوضوء:
﴿وَٱمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6]
برؤوسكم هذه الباء زائدة، يعني امسحوا رؤوسكم، هكذا فهم الإمام مالك. أو أن الباء للتبعيض، يعني امسحوا بعض رؤوسكم. وما بعض الرأس؟ بعض الرأس قد يكون شعرة، وهكذا فهم الإمام الشافعي، بل قال: ولو بعض شعرة.
هذا هو فرض الوضوء [عنده]: اغسل وجهي، اغسل يدي إلى المرفقين، ثم امسح ولو بعض شعرة. الإمام أبو حنيفة قال هذا [الباء] للإلصاق، يعني امسحوا أيديكم على رؤوسكم، فإذا فعل أحدنا هذا فإنه يجد أن ربع الرأس هو الفرض. هكذا فهم أبو حنيفة النص.
النص واحد والاختلاف في معنى حرف الباء يؤدي لاختلاف الفقهاء
النص واحد وكلنا نؤمن به ونتلوه في القرآن الكريم، إلا أن اختلافنا في معنى هذه الباء، وهي من حروف المعاني في اللغة العربية، يجعلنا نختلف في فهم هذا النص.
اختلاف الفقهاء في معنى القرء بين الحيض والطهر وأثره في مدة العدة
أو قد يكون لفظ معين [هو سبب الاختلاف]:
﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ [البقرة: 228]
القرء إذا سألنا العرب يقول: هو يطلق على الحيض عند المرأة ويطلق أيضًا [على الطهر]، فثلاثة حيضات أو ثلاثة أطهار. وهنا ستفرق في مدة العدة.
يعني هل هي ستكون بمجرد الدخول [في الطهر] أو استيفاء الطهر الثالث أو استيفاء الحيضة الثالثة؟ تفرق أيام بسيطة، ولكن نريد أن نفهم: هل القرء هنا هو للحيض أو القرء هنا للطهر؟ أقوال [متعددة].
فاختار أبو حنيفة الحيض، واختار الشافعي بناء على دراسات لغوية، بناء على مفاهيم لغوية مستقرة، اختار الطهر.
أسباب اختلاف الفقهاء بين معنى الكلمة والحرف والسياق الشرعي
إذن هذا الفهم [في مسألة القرء] جاء من اختلافهم في معنى كلمة، وهذا الفهم [في مسألة الباء] جاء من اختلافهم في معنى حرف أو في عمل حرف، وهذا [الاختلاف الثالث] أتى لأنهم راعوا السياق والسباق وكذا إلى آخره، أو التزموا بالكلمة العربية على ما هي عليه، أو نظروا إلى المعنى الشرعي.
وهكذا نرى الاختلاف، فنرى أن هناك نصوصًا قطعية مثل:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]
وأن هناك نصوصًا ظنية، وأغلب الظن أغلب الفقه ظني.
أغلب الفقه ظني مع وجود مساحة قطعية في أصول العبادات
لما نأتي إلى كتب الفقه في الوضوء، في الصلاة، في الصيام، نجد تسعين أو أكثر من تسعين في المائة منها ظني. لكن هناك [أمورًا قطعية]: أن الوضوء قبل الصلاة هذا قطعي، أن الصلوات خمسة وهذا مأخوذ من السنة هذا قطعي، أن الظهر أربع ركعات هذا قطعي.
فهناك مساحة للقطع وهناك مساحة ظنية. معنى [الظنية] أظن أنه يتم الاختلاف فيه [بين العلماء].
مشكلة النابتة في جعل كل شيء قطعياً ورفض الخلاف الفقهي
من الأذية التي واجهناها مع النابتة أن كل شيء عندهم صار قطعيًا، هذه أول مصيبة، كل شيء أصبح قطعيًا، ولذلك فهم لا يقبلون الخلاف.
القضية الثانية أنهم لا يعرفون فهم الظن إذا أرادوا أن يفهموه، وهذه مصيبة أخرى.
مثال وضع اليد بعد الركوع وعدم فهم النابتة للفرق بين المطلق والعام
ترى أحدهم إذا قام من الركوع وضع يده اليمنى على يده اليسرى. لماذا تفعل هذا؟ هناك مئات بل آلاف من الأحاديث تصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس فيها أنه عندما رفع من الركوع وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلِمَ تفعلون هذا؟
لأنهم لم يفهموا الفرق عند علماء الفقه وعلماء الأصول بين المطلق وبين العام. المطلق والعام عبارات لها معانٍ نعالجها في حلقة قادمة إن شاء الله.
خاتمة الحلقة والتأكيد على خطورة الخلط بين المطلق والعام
ونرى كيف أن هذا الخلط وعدم الفهم العميق للمطلق والعام يجعلهم يفعلون هذا، بالرغم من أنه ليس هناك أي حديث يؤيد هذا الفعل، ولا هناك فعل من الصحابة، أو حتى من السلف الصالح، يؤيد هذا الفهم. لِمَ يفعلون هذا؟ الله أعلم.
إلى لقاء آخر، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي يجعل النص الشرعي ظنياً لا قطعياً؟
أنه يحتمل أكثر من معنى
ما الموقف الذي اتخذه الإمام مالك من الباء في قوله تعالى ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾؟
الباء زائدة فيجب مسح الرأس كله
ما الرأي الذي اختاره الإمام الشافعي في معنى الباء في آية مسح الرأس؟
الباء للتبعيض فيكفي مسح بعض الرأس ولو بعض شعرة
ما معنى لفظ القرء في اللغة العربية؟
يطلق على الحيض والطهر معاً
ما الذي فعله النبي ﷺ لما عاد إليه الصحابة بعد اختلافهم في حديث بني قريظة؟
صحّح لهم المرادين معاً
ما نسبة المسائل الظنية في كتب الفقه في الوضوء والصلاة والصيام تقريباً؟
تسعون بالمائة أو أكثر
أيٌّ من الأمور التالية يُعدّ من القطعيات في الفقه الإسلامي؟
وجوب الوضوء قبل الصلاة
ما المشكلة الأولى التي يقع فيها النابتة في تعاملهم مع النصوص الشرعية؟
جعل كل المسائل قطعية ورفض الخلاف
ما الذي يُثبت أن تعدد أسماء الله الحسنى لا يدل على تعدد الإله؟
أن الله وصف نفسه بالواحد الأحد الفرد الصمد في نصوص قطعية
ما الخطوة الأولى في تفكير المجتهد عند استنباط الأحكام الشرعية؟
تحديد الحجية وأنها الكتاب والسنة
ما الذي اختاره الإمام أبو حنيفة في معنى القرء في آية العدة؟
الحيض
ما الذي يُميّز من يملك أدوات الفهم عن غيره عند التعامل مع النصوص الظنية؟
أنه قادر علمياً على فهم النص فهماً صحيحاً
ما المقصود بالنص القطعي الدلالة في الفقه الإسلامي؟
هو النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً ولا خلاف في دلالته، كآيات التوحيد في سورة الإخلاص.
ما المقصود بالنص الظني الدلالة؟
هو النص الذي يحتمل أكثر من معنى، بحيث يفهمه العلماء على أوجه مختلفة بحسب أدواتهم اللغوية والشرعية.
ما الأسلوب الذي ألهم الله به الأمة لإثبات نسبة النصوص إلى النبي ﷺ؟
ألهم الله الأمة بعلم الأسانيد وعلوم التوثيق التي تُثبت صحة نسبة الحديث إلى النبي ﷺ.
ما الحكم الذي استنبطه الإمام أبو حنيفة من الباء في آية مسح الرأس؟
رأى أن الباء للإلصاق، فيكون الفرض مسح ربع الرأس لأن اليد تلتصق بهذا المقدار عادةً.
ما الفرق بين موقف أبي حنيفة والشافعي في مسألة القرء؟
أبو حنيفة اختار أن القرء هو الحيض فعدة المطلقة ثلاث حيضات، والشافعي اختار أنه الطهر بناء على دراسات لغوية فعدتها ثلاثة أطهار.
ما الأمور القطعية المذكورة في أصول العبادات؟
وجوب الوضوء قبل الصلاة، وكون الصلوات خمساً، وكون صلاة الظهر أربع ركعات.
ما الذي يعنيه قول العلماء إن أغلب الفقه ظني؟
يعني أن تسعين بالمائة أو أكثر من مسائل الفقه في الوضوء والصلاة والصيام تحتمل أكثر من رأي، وهذا هو مصدر الاختلاف المشروع بين الفقهاء.
ما الخطأ المنهجي الذي يقع فيه النابتة عند تعاملهم مع الخلاف الفقهي؟
يجعلون كل المسائل قطعية فلا يقبلون الخلاف، ولا يحسنون فهم النصوص الظنية حين يتعاملون معها.
ما الذي تعنيه البسملة من حيث أسماء الله وصفاته؟
الله اسم علم على الذات الواجب الوجود، والرحمن الرحيم صفتان تجلى بهما الله على عباده لتطمئن قلوبهم بأن الرحمة هي الأصل.
ما الحديث النبوي الوارد في أسماء الله الحسنى وما فضل إحصائها؟
قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة».
ما الفريقان اللذان تشكّلا بين الصحابة في حديث بني قريظة؟
فريق أخذ بمقصد الكلام وهو الإسراع فصلى العصر في الطريق، وفريق أخذ بظاهر النص فأخّر الصلاة حتى الوصول إلى بني قريظة.
ما الذي يكشفه مثال وضع اليد بعد الركوع عن منهج النابتة؟
يكشف عن الخلط بين المطلق والعام في أصول الفقه، إذ يُطبّقون حكماً في غير موضعه رغم أنه لا يؤيده حديث ولا فعل صحابي ولا سلف صالح.
ما الأسباب الثلاثة لاختلاف الفقهاء في فهم النصوص الشرعية؟
الاختلاف في معنى كلمة كلفظ القرء، والاختلاف في معنى حرف أو عمله كالباء في آية الوضوء، ومراعاة السياق والسباق أو الالتزام بالمعنى الشرعي.
لماذا يُعدّ الشرك من النصوص القطعية في الإسلام؟
لأن النصوص القرآنية كسورة الإخلاص تُقرر وحدانية الله تقريراً لا يحتمل تأويلاً، والشرك متفق على النهي عنه ولا يغفره الله.
ما الفرق بين المطلق والعام في أصول الفقه وفق ما أُشير إليه؟
المطلق والعام مصطلحان أصوليان لهما معانٍ محددة، والخلط بينهما يُفضي إلى تطبيق أحكام في غير موضعها، وسيُعالَج الفرق بينهما بالتفصيل في حلقة قادمة.
