ما حكم نطق الطلاق عند الغضب الشديد وما شروط وقوع الطلاق في هذه الحالة؟
حكم الطلاق عند الغضب الشديد أنه لا يقع في الغالب إذا فقد الشخص إدراكه للزمان والمكان والأحوال وقت التلفظ به. شروط وقوع الطلاق تستلزم أن يكون الشخص قاصدًا عالمًا مختارًا مالكًا لألفاظه واعيًا لها. إذا ثبت فقدان الإدراك بالتحقيق فلا طلاق، وهو ما تؤكده إحصاءات دار الإفتاء التي تُقرّ بعدم وقوع الطلاق في نحو 297 ألف حالة من كل 300 ألف.
- •
هل يقع الطلاق عند الغضب الشديد وفقدان التمالك، أم أن هناك شروطًا لا بد من توافرها؟
- •
نصّ الإمام النووي والسيوطي على أن لفظ الطلاق بالهمزة كناية لا تقع إلا إذا كان الشخص قاصدًا عالمًا مختارًا مالكًا لألفاظه.
- •
التحقيق مع المطلِّق في مدى إدراكه للزمان والمكان والأحوال وقت التلفظ هو المعيار الفقهي الفاصل في وقوع الطلاق من عدمه.
- •
دار الإفتاء تستقبل نحو ثلاثمائة ألف حالة طلاق سنويًا، وتُقرّ بعدم وقوع الطلاق في 297 ألف حالة منها.
- •
القول بأن الطلاق لا يقع إلا مكتوبًا فتوى خاطئة تُفضي إلى استهانة الناس بالطلاق واضطراب المجتمع.
- •
الإفتاء صناعة تستلزم إدراك الواقع والمآل والمقاصد والإجماع والعرف، ولا يصح أن يتصدر لها من لا يُحسنها.
- 0:00
يطرح السائل حالة تلفّظ بالطلاق في غضب شديد دون تمالك، ويُبيّن أن الطلاق عقد يستلزم القصد، وأن أغلب الحالات لا يقع فيها الطلاق عند التحقيق.
- 1:43
يستند الإمامان النووي والسيوطي إلى أن لفظ الطلاق بالهمزة كناية لا تقع إلا بتوافر شروط وقوع الطلاق من قصد ووعي وتمكن.
- 2:37
يُبيّن أن التحقيق مع المطلِّق في إدراكه للمكان والحال وقت التلفظ هو المعيار الفاصل، وأن عدم الإدراك يعني انعدام شروط وقوع الطلاق.
- 3:37
يضرب مثالًا على التحقيق مع المطلِّق، ويُثبت أن عدم تذكر المكان والزمان وقت الطلاق دليل على فقدان الإدراك وعدم وقوع الطلاق.
- 4:30
يُوضّح أن عدم تذكر التلفظ بالطلاق وعدم التمالك دليلان على انعدام شروط وقوع الطلاق، ويفرّق بين الطلاق المقصود وغير المقصود.
- 5:38
تستقبل دار الإفتاء 300 ألف حالة طلاق سنويًا وتُقرّ بعدم وقوع الطلاق في 297 ألفًا منها، مما يؤكد أهمية التحقيق الفقهي الميداني.
- 6:32
يرفض فتوى اشتراط الكتابة للطلاق ويُبيّن أنها تُفضي إلى استهانة الناس بالطلاق وتحويله إلى أداة تلاعب بدين الله.
- 7:33
يُحذّر من أن فتوى اشتراط الكتابة للطلاق ستُفضي إلى انتشار الاستهانة بالطلاق واضطراب المجتمع وتشكك الزوجة في وضعها الشرعي.
- 8:22
يُصوّر خطورة فتوى اشتراط الكتابة على الواقع الاجتماعي، إذ تُعمّق استهانة الناس بالطلاق وتُوقع الزوجة في حيرة شرعية.
- 9:26
يُقرّر أن الإفتاء صناعة متكاملة تستلزم إدراك الواقع والمآل والمقاصد والإجماع والعرف والنص، ولا يصح تصدّر من لا يُحسن أركانها.
هل يقع الطلاق عند الغضب الشديد وعدم التمالك وما حكم التلفظ به في هذه الحالة؟
حكم الطلاق عند الغضب الشديد وعدم التمالك أنه في الغالب لا يقع، لأن الطلاق عقد انفصال يستلزم القصد والوعي كما أن الزواج عقد اتصال. وأغلب الحالات عند التحقيق يتضح أن الشخص لم يكن ينوي الانفصال، بل قال اللفظ تهديدًا أو في حالة عدم وعي أو عدم تمكن.
ما شروط وقوع الطلاق عند الغضب وما حكم نطق الطلاق بلفظ الكناية؟
نصّ الإمام النووي على أن من قال لزوجته 'أنتِ طالقة' فهي كناية، ونصّ الإمام السيوطي أن من نطقها بالهمزة فهي كناية لا تقع إلا إذا كان قاصدًا عالمًا مختارًا مالكًا لألفاظه واعيًا لها. فإذا لم تتوافر هذه الشروط وقت التلفظ فلا يقع الطلاق، ويُثبَت ذلك بالتحقيق في مدى إدراك الشخص للزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
كيف يُحقَّق مع المطلِّق في مدى إدراكه وقت التلفظ بالطلاق وما أثر ذلك على وقوعه؟
يُحقَّق مع المطلِّق بسؤاله عن مكانه وحاله وقت التلفظ بالطلاق، فإذا لم يستطع تحديد المكان أو الحال فهو غير مدرك. وعدم الإدراك دليل على انعدام شروط وقوع الطلاق عند الغضب، فيُحكم بأنه لا طلاق. من يجعل الطلاق في فمه دون وعي يُعدّ غير مالك لألفاظه وتُصدر بحقه فتوى بعدم الوقوع.
هل يُعدّ فقدان إدراك المكان والزمان وقت الطلاق دليلًا على عدم وقوعه؟
نعم، فقدان إدراك المكان والزمان وقت التلفظ بالطلاق دليل واضح على أن الشخص غير مدرك وبالتالي لا يقع الطلاق. فإذا لم يتذكر المطلِّق إن كان واقفًا أم جالسًا، أو إن كان ذلك ليلًا أم نهارًا، فهو فاقد للإدراك. في المقابل، الزوجة الواعية التي تتذكر كل التفاصيل تُثبت أن الغضب كان من جانبه وحده.
هل يقع الطلاق إذا لم يتذكر الزوج أنه تلفّظ به وكان غير مالك لنفسه؟
إذا لم يتذكر الزوج أنه تلفّظ بالطلاق وعلم به فقط من تسجيل صوتي، فهذا ليس طلاقًا لأن إدراكه كان في المرتبة الثانية لا الأولى. كذلك إذا كان غير مالك لنفسه وخرجت الكلمة منه كالرصاص دون تعمد أو تفكير فلا يقع الطلاق. الفارق الجوهري بين الطلاق الواقع وغيره هو وجود القصد والتمالك والوعي الكامل.
ما نسبة حالات الطلاق عند الغضب التي تُقرّ دار الإفتاء بعدم وقوعها؟
تُعرض على دار الإفتاء نحو ثلاثمائة ألف حالة طلاق سنويًا، وتُقرّ بعدم وقوع الطلاق في 297 ألف حالة منها، أي ما يعادل 99.7% من الحالات. ويُشترط لإصدار الحكم أن يذهب الشخص إلى دار الإفتاء ويجلس مع أمين الفتوى الذي يُجري التحقيق الكامل وفق شروط وقوع الطلاق عند الغضب.
لماذا يُعدّ القول بأن الطلاق لا يقع إلا مكتوبًا فتوى خاطئة وخطيرة؟
القول بأن الطلاق لا يقع إلا مكتوبًا فتوى خاطئة لأنها تُمكّن الناس من الاستهانة بالطلاق وتجعله أداة للتلاعب. فمن يعلم أن الطلاق الشفوي لا يقع سيُطلّق زوجته في أي موقف تافه دون أي رادع. والحال أن من يذهب للمفتي أصلًا سيُخبَر بعدم الوقوع دون الحاجة لاشتراط الكتابة.
ما مآلات فتوى عدم وقوع الطلاق إلا بالكتابة على استقرار المجتمع؟
فتوى اشتراط الكتابة للطلاق ستُفضي في ظل الثقافة السائدة إلى انتشار الطلاق واستهانة الناس به. وستتشكك الزوجة في وضعها الشرعي إذا سمعت لفظ الطلاق مرات عديدة دون أن تعرف هل هي زوجة أم مطلقة، مما يُخلّ بالأمن الاجتماعي. لذلك يجب على المفتي أن ينتبه إلى مآل الفتوى قبل إصدارها.
ما أثر فتوى اشتراط الكتابة على استهانة الناس بالطلاق في حياتهم اليومية؟
إذا أُخبر الناس بأن الطلاق لا يقع إلا مكتوبًا فسيزداد استهانتهم بالطلاق، وهم أصلًا يحلفون به على أتفه الأمور في الأسواق. وستتشكك الزوجة في وضعها الشرعي بعد سماع لفظ الطلاق مرات عديدة، وقد تلجأ للطلاق الفعلي ورعًا وخروجًا من الشك. هذه الفتوى وصفها بأنها من خارجها رخام ومن داخلها سخام أي ضلال مبين.
ما أركان الإفتاء الصحيح وما الذي يجب على المفتي إدراكه قبل إصدار الفتوى؟
الإفتاء صناعة تستلزم شخصًا حِرَفيًا لا مجرد قارئ للكتب، ويجب على المفتي إدراك الواقع والمآل والمصالح والمقاصد والإجماع والعرف والعادة والنص. ولا يصح أن يتصدر للإفتاء من لا يُحسن أركانه حتى لو كان أستاذًا أو فقيهًا، لأن الإفتاء بغير علم بهذه الأركان يُفضي إلى فتاوى خاطئة تضر بالمجتمع.
حكم الطلاق عند الغضب الشديد أنه لا يقع إذا فقد الشخص إدراكه للزمان والمكان وقت التلفظ، وهو ما يُثبَت بالتحقيق الفقهي.
حكم الطلاق عند الغضب مرتبط ارتباطًا وثيقًا بشروط وقوع الطلاق التي نصّ عليها الإمام النووي والسيوطي، إذ يُشترط أن يكون الشخص قاصدًا عالمًا مختارًا مالكًا لألفاظه واعيًا لها. فإذا ثبت بالتحقيق أنه لم يكن مدركًا للزمان والمكان والأحوال وقت التلفظ، فلا يقع الطلاق، وهذا ما تؤكده إحصاءات دار الإفتاء التي تُقرّ بعدم وقوع الطلاق في 297 ألفًا من كل 300 ألف حالة.
أما القول بأن الطلاق لا يقع إلا مكتوبًا فهو فتوى خاطئة تُفضي إلى استهانة الناس بالطلاق واضطراب المجتمع وتشكك الزوجة في وضعها الشرعي. والإفتاء الصحيح صناعة تستلزم إدراك الواقع والمآل والمقاصد والإجماع والعرف والنص معًا، ولا يصح أن يتصدر لها من لا يُحسن أركانها.
أبرز ما تستفيد منه
- حكم نطق الطلاق عند الغضب الشديد أنه لا يقع إذا فقد الشخص إدراكه للزمان والمكان.
- شروط وقوع الطلاق تستلزم القصد والوعي والتمكن من الألفاظ وقت التلفظ.
- دار الإفتاء تُقرّ بعدم وقوع الطلاق في 297 ألفًا من كل 300 ألف حالة.
- فتوى اشتراط الكتابة للطلاق خاطئة وتُفضي إلى استهانة الناس بالطلاق.
- الإفتاء صناعة تستلزم إدراك الواقع والمآل والمقاصد والعرف والنص.
سؤال عن حكم التلفظ بالطلاق في حالة غضب شديد وعدم تمالك
تلفظت لزوجتي بقولي: أنتِ أطلق... أنتِ طالق. الأولى ماذا [قال]؟ أنتِ طالق، وبعدها المرة الثانية: أنتِ أطلق... يبدو كان متوترًا ولم يعرف، التوى لسانه. وبعد عدة ثوانٍ قلت لها: أنتِ طالق، وكنت في حالة غضب شديد، لا أملك ما أقول.
وبعد ذلك فكرت وقلت: ماذا فعلت في نفسي؟ في هذه الحالة هل تمّ الطلاق أم ماذا؟
الطلاق عقدة انفصال؛ كما أن الزواج عقد للاتصال، فالطلاق عقد أيضًا. ولذلك فأغلب الحالات عند التحقيق معها يتضح أنه لم يكن ينوي الانفصال، بل قالها تهديدًا، قالها في حالة عدم وعي، قالها في عدم تمكّن، إلى آخره.
نص الإمام النووي والسيوطي في اعتبار لفظ الطلاق بالهمزة كناية لا صريحًا
ونصّ الإمام النووي في كتابه [الروضة] أن من قال لزوجته: أنتِ طالقة، إنها كناية. ونصّ الإمام السيوطي أن من نطقها بالهمزة فهي كناية لا تقع إلا إذا كان قاصدًا عالمًا مختارًا مالكًا لألفاظه واعيًا لها.
فإذا فعل هذا [أي كان قاصدًا واعيًا مالكًا لألفاظه] وقع الطلاق، وإذا لم يكن كذلك - وهذا يأتي بالتحقيق - يعني ماذا [المقصود بالتحقيق]؟ مدركًا، يعني مدرك للزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
التحقيق مع المطلّق في مدى إدراكه للزمان والمكان وقت التلفظ بالطلاق
فلما يأتي أحدٌ ونسأله: أنا قلت أنتِ طالق، فهل كنت تنوي؟ فقال: والله ما أنا عارف، كانت مشاجرة وأنا قلت فيها هكذا. هذا الكلام غير مقبول، ليس هذا ما هو مكتوب في الكتب.
حتى أين كنت [وقت التلفظ بالطلاق]؟ قال: لا أعرف. نعم، كنت في الصالة أو في غرفة النوم، لست أتذكر، أظن في الصالة، لا، بل كنت أجري بين غرفة النوم والصالة وأنا كالفولة في النار، ولا أعرف، لست أدري، لست مدركًا.
خلاص، لا يوجد طلاق. هذا مُغفَل، هذا ليس مُطلِّقًا، هذا مُغفَل؛ لأن الذي يجعل الطلاق في فمه مثل اللبان هكذا، نقول له: أهلًا، ها هي الفتوى، إنه مُغفَل.
فقدان الإدراك بالمكان والزمان دليل على عدم وقوع الطلاق
حسنًا، لم يدرك المكان. قال لها: كنت في الصالة. قالت: هل كنت واقفًا أم جالسًا؟ قال لها: لا أتذكر إن كنت واقفًا أم جالسًا، لا، لست أعرف. حسنًا، إذن فقد فقد الحال [أي فقد إدراك حاله]، إذن هو غير مدرك.
هل كان ذلك في الليل أم في النهار؟ قال لها: كان... كان هكذا طوال الوقت. فهي جالسة، قالت له: كان بعد العشاء. إنها هي التي تُغيظه فهي واعية، يعني كيف تراها؟ كل شيء [تتذكره].
حسنًا، إذا كان هذا لا يعرف الزمان فهو غير مدرك.
عدم تذكر التلفظ بالطلاق وعدم التملك دليل على عدم وقوعه
حسنًا، أكنت غاضبًا أم لم تكن غاضبًا؟ قال لي بصراحة: أنا أصلًا لا أتذكر أنني قلت لها أنتِ طالق، هي التي قالت ذلك. قلت له: حسنًا، ولماذا صدّقتها؟ قال: لأنها كانت مسجّلة عليّ وسمعتني صوتي وأنا أقول لها أنتِ طالق.
هذا ليس طلاقًا، ليس طلاقًا هكذا؛ لأنه هذا الإدراك في المرتبة الثانية.
الإملاك يعني ماذا؟ يعني لست قادرًا على السيطرة على نفسي، خرجت من فمي مثل الرصاص، فخرجت هكذا. لكن ليس هناك شيء [من التعمّد]، ألست أشرب فنجان قهوة وأنا هكذا أجلس بعد ذلك، تعالَي يا بنت الحلال أنا فكرت ووجدت أننا لا نصلح لبعضنا، فقلت إننا نطلّق أفضل. لا، ليس هكذا، إنه كالفول في النار، وجالس غير مالك وغير مسيطر.
ضرورة الذهاب إلى دار الإفتاء للتحقيق في وقوع الطلاق من عدمه
ففي حالتنا هذه، غالبًا لن أوقع الطلاق، ولكن كل هذا فقه، فأين الواقع؟ لا بدّ يذهب إلى دار الإفتاء ويجلس مع أمين الفتوى الذي سيجلس ليحقّق مع كل هذه التحقيقات، وفي النهاية سيقول له: لا، هكذا لا يوجد طلاق.
ويُعرض علينا حوالي ثلاثمائة ألف حالة طلاق بهذا الشكل في السنة. صحيح، منها ثلاثة في الألف - يعني في تسعمائة حالة - قلنا فعلًا وقع الطلاق، وفي مائتين وسبعة وتسعين ألفًا قلنا لم يقع الطلاق.
خطورة القول بأن الطلاق لا يقع إلا مكتوبًا واستهانة الناس بالطلاق
فلما جاء بعضهم وقالوا: لا يقع [الطلاق] إلا مكتوبًا، قلنا له: اسكت أنت، فيدك ليست في الصنعة. فهو أصلًا لو ذهب للمفتي سيقول له: غير واقع. لكن حكاية الكتابة معناها أنه سيجلس ويقول: صباح الخير، فلم تردّ عليه، فقال لها: حسنًا، أنتِ طالق. أنا طالق؟ قال لها: نعم، أنتِ طالق. نعم، لأنكِ لم تردّي عليّ في الصباح.
ثم بعد ذلك: طلّقتني هكذا؟ قال: لا، لا، الشيخ قال إن الطلاق لا يصحّ إلا بمكتوب. في الغداء، ماذا فعلتِ؟ قالت له: لم نفعل شيئًا، سنطلب طعامًا للتوصيل اليوم. حسنًا، أنتِ طالق.
وستصبح مهنة وسيتلاعب الناس بدين الله.
مآلات فتوى عدم وقوع الطلاق إلا بالكتابة وأثرها على استقرار المجتمع
يعني شخص ينظر إلى أن هذا [القول بعدم وقوع الطلاق إلا مكتوبًا] سيقلّل من حالات الطلاق، إلا أنه مع هذه الثقافة السائدة سينتشر الطلاق وسيستهين الناس به. ولا نعرف حينها إذا سمعت الفتاة "أنتِ طالق" بأذنها عشر مرات، ذهبت لأبيها وقالت له: هذا طلّقني عشر مرات، فماذا نفعل حينئذٍ؟ حينها الأمن يختلّ [و] المجتمع [يضطرب].
إذا وجب علينا ونحن نُفتي أن نُفتي ليس هربًا، بل نُفتي طلبًا [للحق]. يجب أن ننتبه إلى مآل الفتوى قبل أن نُصدرها.
استهانة الناس بالطلاق في الأسواق وخطورة تمكينهم من ذلك بفتوى خاطئة
يا ترى ماذا ستفعل هذه الفتوى لو قلنا للناس إن الطلاق لا يقع إلا بمكتوب عند المأذون؟ هل سيستهين الناس بالطلاق؟ إذا كنا نمشي في الأسواق نجد الرجل المسكين يحلف بالطلاق على الطماطم، والآخر يحلف بالطلاق أنه ليس كذلك، فالناس تستهين بأمرٍ عظيم.
ثم تأتي أنت لتمكّنهم من الاستهانة أكثر! هذا يحدث لو لم يحصل شيء [أي لو لم يقع الطلاق بالفعل].
حسنًا، لكن سيحدث أن تتشكّك الفتاة نفسها: ما وضعي الآن؟ لا أعرف، هل أنا زوجته أم لست زوجته، أم ماذا قال بالضبط؟ ثلاثين مرة أنتِ طالق وهكذا، أنا لست مطمئنة. من الأفضل والأورع أن نُطلّق! إنها فتوى عجيبة غريبة، من خارجها رخام ومن داخلها سخام، أي ضلال مبين.
الإفتاء صناعة تحتاج إلى إدراك الواقع والمآل والمقاصد والإجماع والعرف
ولذلك يجب علينا، إخواننا، أن نعلم أن هذه الفتوى صناعة صانع، فلا بدّ أن تكون من شخص حِرَفي وليس من شخص اكتفى بالقراءة وخلاص، لا يصحّ ذلك.
لا بدّ من إدراك الواقع، ولا بدّ من إدراك المآل، ولا بدّ من إدراك المصالح، ولا بدّ من إدراك المقاصد، ولا بدّ من إدراك الإجماع، ولا بدّ من إدراك العرف والعادة، ولا بدّ من إدراك النص، ولا بدّ من إدراك أنها يعني صناعة اسمها صناعة الإفتاء.
فلا يصحّ أن كل واحد - حتى لو كان أستاذًا أو فقيهًا أو غير ذلك - فإنه مذكور في الكتاب أنه لا ينبغي أن يتصدّر فيما لا يُحسن ولا يعرف. فهذا الشخص لا يعرف أركان الإفتاء، فكيف سيُفتي هنا، وكيف سيكون حاله وهكذا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الشرط الأساسي لوقوع الطلاق عند الغضب وفق الفقه الإسلامي؟
أن يكون الشخص قاصدًا عالمًا مختارًا مالكًا لألفاظه
ماذا نصّ الإمام النووي بشأن من قال لزوجته 'أنتِ طالقة'؟
إنها كناية لا تقع إلا بالنية
كم حالة طلاق تُعرض على دار الإفتاء سنويًا تقريبًا؟
ثلاثمائة ألف حالة
ما نسبة الحالات التي تُقرّ دار الإفتاء بعدم وقوع الطلاق فيها من إجمالي الحالات المعروضة؟
99.7%
ما المعيار الفقهي الذي يُستخدم للتحقق من إدراك المطلِّق وقت التلفظ بالطلاق؟
إدراكه للزمان والمكان والأشخاص والأحوال
لماذا يُعدّ القول بأن الطلاق لا يقع إلا مكتوبًا فتوى خاطئة؟
لأنها تُمكّن الناس من الاستهانة بالطلاق والتلاعب به
ما الذي يُميّز الطلاق الواقع عن غيره وفق ما ورد في الفقه؟
وجود القصد والتمالك والوعي الكامل
ما الذي يُشير إليه مصطلح 'الإملاك' في سياق الطلاق؟
قدرة الشخص على السيطرة على نفسه وألفاظه
ما الذي يجب على المفتي إدراكه قبل إصدار الفتوى وفق صناعة الإفتاء؟
الواقع والمآل والمقاصد والإجماع والعرف والنص
ما أثر فتوى اشتراط الكتابة للطلاق على الزوجة التي سمعت لفظ الطلاق مرات عديدة؟
ستتشكك في وضعها الشرعي وقد تلجأ للطلاق الفعلي ورعًا
ما وصف الطلاق من الناحية الفقهية في مقابل الزواج؟
الزواج عقد اتصال والطلاق عقد انفصال
ما الذي يُثبت أن الشخص كان غير مدرك وقت التلفظ بالطلاق؟
أنه لم يتذكر مكانه أو حاله أو زمان التلفظ
ما تعريف الطلاق من الناحية الفقهية؟
الطلاق عقد انفصال، كما أن الزواج عقد اتصال، ولذلك يستلزم القصد والوعي والتمالك لكي يقع.
ما موقف الإمام السيوطي من لفظ الطلاق المنطوق بالهمزة؟
نصّ الإمام السيوطي على أن من نطق الطلاق بالهمزة فهي كناية لا تقع إلا إذا كان قاصدًا عالمًا مختارًا مالكًا لألفاظه واعيًا لها.
ما المقصود بـ'التحقيق' في مسائل الطلاق عند الغضب؟
التحقيق هو سؤال المطلِّق عن إدراكه للزمان والمكان والأشخاص والأحوال وقت التلفظ بالطلاق، لمعرفة هل كان مدركًا أم لا.
ما دلالة عدم تذكر الزوج لمكانه وقت التلفظ بالطلاق؟
عدم تذكر المكان دليل على فقدان الإدراك، وهو ما يُثبت انعدام شروط وقوع الطلاق ويُفضي إلى الحكم بعدم وقوعه.
ما الفرق بين الطلاق الصريح والكناية في الفقه الإسلامي؟
الطلاق الصريح يقع بمجرد اللفظ، أما الكناية فلا تقع إلا بالنية والقصد مع الوعي والتمالك وقت التلفظ.
لماذا لا يُعدّ الطلاق واقعًا إذا علم به الزوج فقط من تسجيل صوتي؟
لأن إدراكه كان في المرتبة الثانية لا الأولى، أي أنه لم يكن واعيًا بما يقول وقت التلفظ، وهو شرط أساسي لوقوع الطلاق.
ما الإجراء الصحيح لمن شك في وقوع الطلاق عند الغضب؟
يجب أن يذهب إلى دار الإفتاء ويجلس مع أمين الفتوى الذي يُجري التحقيق الكامل ثم يُصدر الحكم بوقوع الطلاق أو عدمه.
ما إحصاءات دار الإفتاء بشأن حالات الطلاق عند الغضب؟
تُعرض على دار الإفتاء نحو 300 ألف حالة طلاق سنويًا، وتُقرّ بعدم وقوع الطلاق في 297 ألف حالة منها، وتُقرّ بوقوعه في ثلاثة في الألف فقط.
ما الخطر الاجتماعي لفتوى اشتراط الكتابة لوقوع الطلاق؟
ستُفضي إلى استهانة الناس بالطلاق وتحويله إلى أداة تلاعب، وستُوقع الزوجة في حيرة شرعية حول وضعها، مما يُخلّ بالأمن الاجتماعي.
ما المقصود بـ'مآل الفتوى' في صناعة الإفتاء؟
مآل الفتوى هو النتائج والتداعيات العملية التي ستترتب على الفتوى في المجتمع، ويجب على المفتي مراعاتها قبل إصدار الفتوى.
ما أركان صناعة الإفتاء الصحيح؟
تستلزم صناعة الإفتاء إدراك الواقع والمآل والمصالح والمقاصد والإجماع والعرف والعادة والنص، ولا يصح تصدّر من لا يُحسن هذه الأركان.
ما الفرق بين الشخص الغاضب الذي يقع طلاقه والذي لا يقع؟
من كان غاضبًا لكنه مدرك للزمان والمكان والأحوال ومالكًا لألفاظه يقع طلاقه، أما من فقد إدراكه وتمالكه كليًا فلا يقع طلاقه.
لماذا وصفت فتوى اشتراط الكتابة للطلاق بأنها 'من خارجها رخام ومن داخلها سخام'؟
لأنها تبدو في ظاهرها أنها ستُقلّل من حالات الطلاق، لكنها في حقيقتها ستُفضي إلى انتشار الاستهانة بالطلاق واضطراب المجتمع وهو ضلال مبين.
ما الذي يُميّز المفتي الحِرَفي عن غيره ممن يقرأ الكتب فقط؟
المفتي الحِرَفي يُدرك الواقع والمآل والمقاصد والإجماع والعرف إضافة إلى النص، بينما من يكتفي بالقراءة لا يُحسن أركان صناعة الإفتاء.
