اكتمل ✓
معنى رياء العارفين وإخلاص المريدين عند أبي سعيد الخراز والفرق بينهما - فتاوي

ما معنى قول رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين وما الفرق بين العارف والمريد في إظهار العمل؟

رياء العارفين لا يعني الرياء المذموم، بل هو إظهار العمل بنية التعليم ونقل الدين للناس مع بقاء القلب متعلقًا بالله. أما إخلاص المريدين فهو إخفاء العمل، غير أنه قد يشوبه العجب بالنفس. ما كان نافعًا للناس أولى مما قصر على صاحبه، ولذلك كان رياء العارفين أفضل درجةً.

دقيقة واحدة قراءة
  • هل إظهار العبادة أمام الناس يمكن أن يكون أفضل من إخفائها في السر؟ هذا ما يجيب عنه قول أبي سعيد الخراز في رياء العارفين.

  • العارف بالله يُظهر عمله بنية التعليم ونقل الدين، وقلبه لا يتوجه لغير الله، فلا يخرج بذلك عن مقام المعرفة.

  • إخلاص المريدين قد يشوبه العجب بالنفس، وما كان نافعًا للناس أولى مما قصر على صاحبه وفق هذا المعنى.

معنى قول أبي سعيد الخراز رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين

يسأل سائل: ما معنى قول أبي سعيد الخرّاز: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين؟

الرياء هو أن تُظهر الأعمال، والإخلاص هو أن تُبطن هذه الأعمال فتجعلها في السر بعيدًا عن أعين الناس. وسُمّي الرياء رياءً لأن الناس تراه، فسُمّي رياءً؛ أتى من الرؤية.

فمعنى كلام أبي سعيد [الخرّاز] أن العارفين بالله سبحانه وتعالى إذا أظهروا أعمالهم أظهروها من أجل أن تتعلم الناس، ومن أجل أن يعرفوا أحكامها، ومن أجل أن ينقلوا هذا الدين لمن بعدهم بصورة لافتة للنظر.

العارف بالله لا يتوجه قلبه لغير الله عند إظهار العمل للتعليم

ولا يعني [إظهار العمل] أن قلبه قد توجّه لغير الله؛ لأنه لو توجّه لغير الله خرج عن كونه من العارفين. وهذا الذي نتكلم عنه رجلٌ تعلّق قلبه بالله، لكنه يُرِي الإنسانَ والناسَ عملَه، فيكون رياء العارفين من أجل التعليم.

وكم من إمام من الأئمة نوى العزلة والبعد عن الناس فأُمِر بأن ينزل إلى الناس وأن يعلّمهم. هو يريد طبقًا لمرادات نفسه أن يعتزل وأن يبعد عن الناس، أن يبعد عن الناس، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد منه شيئًا أعلى [وهو تعليم الناس ونفعهم].

حديث النبي في المفاضلة بين العزلة ومخالطة الناس والصبر على أذاهم

وأخرج البُستي في [كتاب] العزلة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «من اعتزل الناس فهو خير، ومن خالطهم وصبر على أذاهم فهو أفضل»

إذن، العزلة قد تكون خيرًا يفرّ الرجل بدينه من الفتن، ولكن حال الأنبياء المخالطةُ والصبر على أذى الناس، وعلى تعليمهم، وعلى تبليغهم.

قال ﷺ: «بلّغوا عنّي ولو آية» [رواه البخاري]

فهذا هو رياء العارفين: أن يُرِيَ الناسَ عباداته حتى يتعلّموا منه، حتى ينقلوا هذا الدين لمن بعدهم، فينظر إليه الصغير والكبير، ومن جعله حجة، ومن ظنّ فيه الولاية.

إخلاص المريدين قد يشوبه العجب بالنفس وهو أقل درجة من نفع الناس

فـإخلاص المريدين وهو [أن يكون المريد] منكفًّا عن الناس لا يريد أن يُظهر [عمله]، إلا أنه قد يُعجَب بنفسه ويقول: نعم يا فتى، اليوم قمتُ الليل وأدّيتُ الأوراد كلها مائة مائة، ويعمل لروحه هكذا [يُزكّي نفسه].

والعُجب يكون درجة أقل من مراد التعليم والصبر على أذى الناس. فيكون رياء العارفين بهذا المعنى حتى تتّسق كلمة "رياء" التي تعني الرؤية، و"العارفين" الذي يعني تعلّق القلب بالله، هو أفضل وأعلى من إخلاصٍ في الخفاء قد يختصّ [صاحبه] بنفسه حتى من غير رياء ولا عُجب.

إلا أنّ ما كان نافعًا للناس فهو أولى مما كان قاصرًا على نفسه. فهذا هو معنى قول أبي سعيد [الخرّاز] رحمه الله تعالى في هذا الشأن.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الغرض الأساسي من إظهار العارف بالله لعمله وفق معنى رياء العارفين؟

تعليم الناس ونقل الدين لمن بعدهم

ما الذي قد يشوب إخلاص المريدين ويجعله أقل درجة من رياء العارفين؟

العجب بالنفس وتزكيتها

ماذا قال النبي ﷺ في المفاضلة بين من اعتزل الناس ومن خالطهم وصبر على أذاهم؟

من خالطهم وصبر على أذاهم فهو أفضل

لماذا سُمّي الرياء رياءً في اللغة العربية؟

لأن الناس تراه، مشتق من الرؤية

ما القاعدة التي يقوم عليها تفضيل رياء العارفين على إخلاص المريدين؟

ما كان نافعًا للناس أولى مما قصر على صاحبه

من هو أبو سعيد الخراز وما مقولته الشهيرة في هذا الموضوع؟

أبو سعيد الخراز أحد العارفين بالله، وقوله الشهير: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين، ويعني به أن إظهار العمل للتعليم ونفع الناس أعلى من إخلاص قد يشوبه العجب.

ما الفرق بين العارف بالله والمريد في علاقتهما بإظهار العمل؟

العارف بالله قلبه متعلق بالله ولا يتوجه لغيره، فإذا أظهر عمله فبنية التعليم. أما المريد فيُخفي عمله إخلاصًا، لكنه قد يقع في العجب بنفسه.

ما حال الأنبياء في التعامل مع الناس: العزلة أم المخالطة؟

حال الأنبياء المخالطة والصبر على أذى الناس وتعليمهم وتبليغهم، لا العزلة، وإن كانت العزلة خيرًا لمن يفر بدينه من الفتن.

ما الحديث النبوي الذي يدعم مفهوم نقل الدين وتعليمه للناس؟

قال النبي ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية» رواه البخاري، وهو دليل على وجوب نقل الدين وتعليمه ولو بالقليل.

هل يخرج العارف بالله عن مقام المعرفة إذا أظهر عمله أمام الناس؟

لا، لأن إظهاره لعمله يكون بنية التعليم وقلبه لا يتوجه لغير الله. لو توجه قلبه لغير الله لخرج عن كونه من العارفين أصلًا.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!