كيف يتدارك طالب العلم الشرعي النقص في ظل ندرة الجو العلمي وما الفرق بين التحصيل والإجازة؟
طالب العلم الشرعي يمر بمرحلتين: مرحلة التحصيل التي يكتسب فيها العلوم الأساسية والمساعدة والفرعية، ومرحلة الإجازة التي تستلزم المصاحبة والاختبار وإقرار المشايخ. الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لا تغني عن هذا التركيب العلمي الحي، ولا تُعطي الإجازة التي تُميّز العالم عن المتثقف. من حصّل دون إجازة فهو طالب علم لا عالم، ولا يحق له التدريس أو الفتوى.
- •
هل يمكن لطالب العلم الشرعي اليوم أن يتدارك غياب الجو العلمي الصحيح في ظل صعوبة السفر والانتقال؟
- •
طلب العلم الشرعي يقوم على مرحلتين متكاملتين: التحصيل الذي يشمل العلوم الأساسية من قرآن وسنة وفقه وتوحيد وإحسان وعلوم اللغة والمعقول، ثم الإجازة التي تستلزم المصاحبة والاختبار وإقرار المشايخ.
- •
اشترط الإمام الشافعي لنيل العلم ستة شروط: الذكاء والحرص والاجتهاد والبُلغة وإرشاد الأستاذ وطول الزمان، وهي شروط لا يُختصر فيها.
- •
كان نظام الأزهر القديم يعتمد الحلقات العلمية المفتوحة ومنهج التعجيز الذي يجعل المدرس والطالب في حالة تعلم دائم ومتبادل.
- •
الإجازة في الأزهر كانت تُمنح بعد اختبار مضنٍ يمتد من الفجر حتى ما بعد العشاء، وتتدرج في أربع درجات تحدد ما يحق للخريج تدريسه.
- •
الإنترنت ووسائل التواصل لا تُغني عن التركيب العلمي الحي، واستعجال الشباب في ادعاء العلم دون إجازة بلية كبرى تُفضي إلى الفتوى بالهوى والافتراء على الله.
- 0:00
يطرح السؤال إشكالية ندرة الجو العلمي الصحيح وصعوبة السفر، ويُجيب بأن طلب العلم الشرعي يمر بمرحلتي التحصيل والإجازة.
- 0:59
العلم الشرعي يشمل علوماً أساسية كالقرآن والسنة والفقه والتوحيد والإحسان، وعلوماً مساعدة كاللغة والمنطق وآداب البحث.
- 2:21
التاريخ والسيرة وعلم الرجال والأسانيد ركائز أساسية في طلب العلم الشرعي، وقد تعددت المدارس بين الرخصة والعزيمة والظاهر والباطن.
- 3:03
الإمام الشافعي حدد ستة شروط لنيل العلم: الذكاء والحرص والاجتهاد والبُلغة وإرشاد الأستاذ وطول الزمان، مؤكداً أنه لا اختصار في هذا الطريق.
- 4:06
البُلغة هي التفرغ التام لطلب العلم، وقد دعم المسلمون هذا التفرغ تاريخياً بالأوقاف المخصصة لطلبة العلم الشرعي.
- 4:32
الإجازة مرحلة تستلزم المصاحبة والاختبار وإقرار المشايخ، ولم يتصدر الإمام مالك إلا بعد إجازة سبعين شيخاً من علماء المدينة.
- 5:35
التحصيل دون إجازة لا يُؤهل للتدريس؛ فمن حصّل في الأزهر ولم يمتحن للعالمية يُعدّ طالب علم لا عالماً.
- 6:31
الأزهر القديم اعتمد الحلقات العلمية المفتوحة حيث يدرس كل طالب شرحاً مختلفاً لألفية ابن مالك ويأتي مستعداً للنقاش والتعجيز.
- 7:39
منهج التعجيز تحدٍّ علمي يُطلقه الشيخ بعد الشرح، يُتيح للطلاب إضافة فهوم جديدة وتوسيع الشرح بما يبدر في عقولهم.
- 9:08
الشيخ في الحلقات العلمية يُصحح الفهم الخاطئ ويُقرّ بعدم معرفته أحياناً، مُجسّداً مبدأ التعلم من الجميع مع إخلاص النية.
- 10:26
الإنترنت يُفيد في التحصيل والقراءة لكنه لا يُعطي التركيب العلمي الحي ولا الإجازة، ومن حصّل دون إجازة لا يُعدّ عالماً.
- 11:34
امتحان الإجازة في الأزهر القديم كان يقلب الأدوار: الطالب يجلس مجلس الأستاذ والمشايخ يجلسون مجلس الطلاب ويعجّزونه.
- 12:33
الإجازة الأزهرية أربع درجات من التدريس الكامل إلى عدم الأهلية، وتُختتم بإلباس الطيلسان ومنح كرسي التدريس.
- 13:50
نظام العالمية في الأزهر اقتصر على ستة خريجين سنوياً يُقيمون في بيت شيخ الأزهر على نفقة الأوقاف لاجتياز الامتحان.
- 14:56
اختبار العالمية في الأزهر كان يمتد من الفجر حتى ما بعد العشاء مع مراجعة المراجع والأدلة، وينتهي بإحدى أربع درجات.
- 15:34
الشيخ الدسوقي العربي كان يُعبّر عن رسوب الطالب غير المؤهل بعرض علبة النشوق عليه كناية لطيفة عن انتهاء الامتحان بالفشل.
- 16:26
عبارة استنشق يا مولانا كانت الطريقة اللطيفة التي يُعلن بها الشيخ الدسوقي العربي سقوط الطالب وعدم أهليته للإجازة.
- 17:25
الإنترنت لا يُغني عن الإجازة في طلب العلم الشرعي؛ لأن التركيب العلمي الحي لا يُنقل عبر الشاشات، والفرق بين العالم والمتثقف يكمن في الإجازة.
- 18:00
استعجال الشباب في ادعاء العلم الشرعي دون إجازة يُفضي إلى الفتوى بالهوى والافتراء على الله، وهو بلية كبرى ناجمة عن الظن والكِبر.
- 19:08
زيادة السكان جعلت أزمة التعليم الشرعي أعمق، وتستدعي التفكير في أساليب جديدة خارج الصندوق لتخريج العدد الكافي من العلماء المؤهلين.
كيف يتدارك طالب العلم الشرعي النقص في ظل ندرة الجو العلمي الصحيح وصعوبة الانتقال بين البلدان؟
طالب العلم الشرعي يمر بمرحلتين رئيسيتين: مرحلة التحصيل التي يكتسب فيها العلوم الأساسية والمساعدة والفرعية، ومرحلة الإجازة. فهم هاتين المرحلتين هو المدخل الصحيح لتدارك النقص الناجم عن غياب الجو العلمي الصحيح.
ما هي العلوم الأساسية والمساعدة التي يقوم عليها طلب العلم الشرعي؟
العلم الشرعي في أساسياته يشمل علم القرآن وعلومه، وعلوم السنة المشرفة، وعلم الفقه وأصوله، وعلم التوحيد، وعلم الإحسان المعروف بالتصوف. وتُضاف إليها العلوم المساعدة كعلوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة، وعلوم المعقول كالمنطق وآداب البحث والمناظرة والحكمة العالية.
ما أهمية التاريخ والسيرة وعلم الرجال والأسانيد في طلب العلم الشرعي؟
التاريخ والسيرة وعلم الرجال وأسانيد الدفاتر من العلوم الضرورية في طلب العلم الشرعي؛ لأن هذه الأمة تميزت بنقل العلم كابراً عن كابر. وقد تعددت المدارس في هذا الشأن بين من أخذ بالرخصة ومن أخذ بالعزيمة ومن أخذ بظاهر الأمر أو باطنه أو جمع بين ذلك كله.
ما هي الشروط الستة التي ذكرها الإمام الشافعي لنيل العلم وما معناها؟
اشترط الإمام الشافعي لنيل العلم ستة شروط جمعها في بيت شعر: الذكاء، والحرص، والاجتهاد، والبُلغة، وإرشاد الأستاذ، وطول الزمان. وأكد أن نظام الأكلات الجاهزة غير موجود في طلب العلم، إذ لا بد من الصبر والمثابرة على مدى سنوات طويلة.
ما معنى البُلغة في شروط طلب العلم وما دور الأوقاف في دعم طلبة العلم عبر التاريخ؟
البُلغة تعني التخصص والتفرغ للعلم، بحيث يتفرغ الطالب للتحصيل ويأتي ببُلغة يحيا منها. وقد أوقف المسلمون عبر التاريخ أوقافاً خاصة لطلبة العلم حتى يتمكنوا من التفرغ التام لهذا التحصيل دون انشغال بتأمين المعيشة.
ما هي مرحلة الإجازة في طلب العلم الشرعي وما شروطها كما يدل عليه نموذج الإمام مالك؟
الإجازة هي المرحلة الثانية في طلب العلم الشرعي، وتستلزم المصاحبة والتحصيل والاختبار والتجريب. ولم يتصدر الإمام مالك للتدريس والفتوى إلا بعد أن أجازه سبعون من مشايخه من علماء أهل المدينة، منهم من كان من التابعين الأكابر كنافع، وأجازوه بالرواية وبالعلم معاً.
ما الفرق بين التحصيل والإجازة في طلب العلم الشرعي وهل يكفي التحصيل وحده للتدريس؟
التحصيل وحده لا يكفي للتدريس دون الإجازة؛ فمن حصّل العلم ولم يُجَز يُعدّ طالب علم لا عالماً ولا يصلح للتدريس. وهذا ما حدث مع من التحق بالأزهر الشريف وحصّل لكنه لم يدخل امتحان العالمية ولم يأخذ الإجازة، فبقي أزهرياً غير مؤهل للتدريس.
كيف كان نظام الحلقات العلمية في الأزهر القديم وكيف كان الطلاب يتعلمون فيه؟
كان الأزهر يعمل بنظام الحلقات العلمية المفتوحة، حيث يجلس الشيخ وأمامه الطلاب لدراسة متن علمي كألفية ابن مالك، وكان كل طالب يحمل شرحاً مختلفاً عن زميله. كان الطلاب يدرسون أبيات المتن ويأتون في اليوم التالي مستعدين للنقاش والتعجيز، مما يُثري الدرس بتعدد الشروح والفهوم.
ما منهج التعجيز في الحلقات العلمية وكيف كان يُثري عملية التعلم؟
التعجيز هو تحدٍّ يُطلقه الشيخ بعد شرحه، يدعو فيه أي طالب لمناقشته حتى لو كان يعرف الإجابة، بهدف إعجاز الشيخ. فإن أجاب الطالب بما لم يُذكر في الشرح وكان صواباً تكلم الشيخ في هذا الجانب الجديد، فيصبح هناك شرح إضافي طبقاً لما بدر في كل عقل من عقول الحاضرين، مما يُشعر الجميع بلُحمة العلم وأن العلم رحم بين أهله.
كيف كان الشيخ يتعامل مع الأسئلة الخاطئة في الحلقات العلمية وما مبدأ التعلم من الجميع؟
إذا كان سؤال الطالب مبنياً على فهم خاطئ صحّح له الشيخ فهمه وفسّر له العبارة. وإذا لم يعرف الشيخ الإجابة أقرّ بذلك قائلاً: يا بني أنا لا أعرف هذا الفرع، فيستفيد الجميع فائدة جديدة. وهذا يُجسّد مبدأ أن العلم يُنال ممن هو فوقك وممن هو مثلك وممن هو دونك، وهذا يستلزم إخلاصاً في النية وصفاءً في النفس.
هل يمكن تحصيل طلب العلم الشرعي عبر الإنترنت والحصول على الإجازة من خلاله؟
التركيب العلمي الحي لا يوجد في الإنترنت ولا في وسائل التواصل الاجتماعي. يمكن للإنترنت أن يُفيد في التحصيل من خلال القراءة والبحث والمذاكرة، لكن لا ينبغي لمن اكتفى بذلك أن يعتبر نفسه عالماً؛ لأن الإجازة لا تُمنح إلا من المشايخ بعد اختبار حقيقي.
كيف كان يجري امتحان الإجازة في الأزهر القديم وما طريقة تقييم الطالب؟
كان الطالب الراغب في الامتحان يطلب ذلك من المشايخ، فيجلس مجلس الأستاذ بينما يجلس المشايخ الكبار مجلس الطلاب على الأرض. يُلقي الطالب الدرس ثم يقول كلمة تعجيز، فيأخذ كل شيخ في تعجيزه ومناقشته بكل ما يملك من علم.
ما هي درجات الإجازة الأربع في الأزهر وما الذي يترتب على كل درجة؟
تتدرج الإجازة في الأزهر في أربع درجات: الدرجة ألف وتُتيح التدريس في كل العلوم، والدرجة باء وتُتيح التدريس في بعضها، والدرجة جيم وتقتصر على علم واحد تميّز به الطالب، والدرجة دال وتعني عدم الأهلية للتدريس. وعند الحصول على الإجازة يقوم شيخ المشايخ بإلباس الخريج الطيلسان على العمامة، ويُقال له مبارك يا مولانا، فيحصل على كرسي التدريس في الأزهر الشريف.
كيف تطور نظام الإجازة في الأزهر من الحلقات العلمية إلى نظام العالمية وما شروطه؟
استمر نظام الحلقات العلمية حتى أواخر القرن التاسع عشر ثم تطور إلى نظام العالمية. في هذا النظام كان شيخ الأزهر يفتح الامتحان لستة أفراد فقط كل عام، فإذا تقدم ستة أُغلق الباب. كان المتقدمون يذهبون إلى بيت شيخ الأزهر ويُقيمون في مكتبته اثني عشر شيخاً مخدومين على نفقة الأوقاف.
كيف كان يجري اختبار العالمية في الأزهر من حيث المدة والأسلوب والنتيجة؟
كان الاختبار يبدأ من صلاة الفجر ويستمر حتى ما بعد العشاء، حيث يجلس المشايخ الاثنا عشر مع المتقدم يختبرونه طوال اليوم. إذا أرادوا مراجعة مسألة أحضروا المراجع والكتب وأقاموا الأدلة. وفي النهاية يحكمون عليه بإحدى الدرجات: ألف أو باء أو جيم أو ساقط.
من هو الشيخ الدسوقي العربي وما طريقته الخاصة في التعامل مع الطالب غير المؤهل في الامتحان؟
الشيخ الدسوقي العربي كان أحد مشايخ الأزهر الذين يشاركون في امتحانات الإجازة. كان يحمل علبة النشوق، وإذا ناقش طالباً ووجد أنه لم يحصّل شيئاً ولا يتكلم كلام أهل العلم، عرض عليه النشوق كناية عن رسوبه وعدم أهليته للإجازة.
ماذا كانت تعني عبارة استنشق يا مولانا التي يقولها الشيخ الدسوقي العربي للطالب؟
عبارة استنشق يا مولانا كانت تعني أن الطالب قد سقط في الامتحان وأنه غير صالح للإجازة. كان الشيخ الدسوقي العربي يقولها لمن يرى أنه يتكلم كلاماً ليس ككلام أهل العلم، فيأخذ الطالب النشوق ويقوم بصمت عارفاً أن أمره قد انتهى وأنه ليس من أهل العلم.
لماذا لا تُغني الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي عن الإجازة في طلب العلم الشرعي؟
التركيب العلمي الحي الذي يُبنى في الحلقات العلمية ومجالس المشايخ لا يمكن نقله عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأنه حياة وتجربة مباشرة لا تُنقل عبر الشاشات. هناك فرق جوهري بين التعلم والتثقف والمعرفة وبين أن تكون عالماً، ولا بد من الإجازة وإقرار المشايخ لتجاوز هذا الفارق.
ما خطورة استعجال الشباب في ادعاء العلم الشرعي دون إجازة وما عواقبه؟
استعجال الشباب في ادعاء العلم الشرعي دون إجازة بلية كبرى؛ إذ يظن من لا يعرف اللغة ولا الأصول ولا التوثيق ولا أسس الفهم أنه قد حصّل العلم. فيسيرون في ظلام ويحكمون بالهوى، وهذا يُفضي إلى الافتراء على الله سبحانه وتعالى، بعضهم وهم يعلمون وبعضهم من غير علم، وكلاهما يسير بدافع الظن والكِبر الذي أفسد الأرض.
كيف أثّرت زيادة السكان على أزمة التعليم الشرعي وما الحل المطلوب؟
زيادة السكان خلقت أزمة حقيقية في التعليم الشرعي؛ فبينما كان الأزهر يُخرّج ستة علماء سنوياً لأربعة عشر مليون نسمة، أصبح العدد مائة مليون وأكثر، مما يستلزم تخريج ستين عالماً لا ستة آلاف. هذا الواقع يستدعي التفكير في أساليب جديدة خارج الصندوق لمواجهة الحاجة المتزايدة إلى العلماء المؤهلين.
طلب العلم الشرعي لا يكتمل إلا بمرحلتين: التحصيل الذي يستغرق سنوات، والإجازة التي يمنحها المشايخ بعد اختبار حقيقي.
طلب العلم الشرعي يقوم على مرحلتين لا غنى عن إحداهما: مرحلة التحصيل التي تشمل العلوم الأساسية من قرآن وسنة وفقه وتوحيد وإحسان، فضلاً عن علوم اللغة والمعقول والتاريخ وعلم الرجال. وقد اشترط الإمام الشافعي لهذه المرحلة ستة شروط: الذكاء والحرص والاجتهاد والبُلغة وإرشاد الأستاذ وطول الزمان، مؤكداً أنه لا مكان لنظام الأكلات الجاهزة في هذا الطريق.
أما مرحلة الإجازة فهي ما يُميّز العالم عن المتثقف، وقد كان الأزهر القديم يمنحها بعد اختبار مضنٍ يمتد من الفجر حتى ما بعد العشاء، وتتدرج في أربع درجات تحدد ما يحق للخريج تدريسه. الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لا تُغني عن هذا التركيب العلمي الحي، واستعجال الشباب في ادعاء العلم دون إجازة بلية كبرى تُفضي إلى الفتوى بالهوى والافتراء على الله، في حين تستدعي أزمة زيادة السكان التفكير في أساليب جديدة خارج الصندوق.
أبرز ما تستفيد منه
- طلب العلم الشرعي مرحلتان: التحصيل ثم الإجازة، ولا تكتمل إحداهما دون الأخرى.
- شروط نيل العلم عند الشافعي ستة: ذكاء وحرص واجتهاد وبُلغة وأستاذ وطول زمان.
- من حصّل العلم دون إجازة المشايخ فهو طالب علم لا عالم ولا يحق له التدريس.
- الإنترنت يُفيد في التثقف والقراءة لكنه لا يُعطي التركيب العلمي الحي ولا الإجازة.
- استعجال الشباب في ادعاء العلم بلا إجازة يُفضي إلى الفتوى بالهوى والافتراء على الله.
سؤال عن كيفية تدارك طالب العلم للنقص في ظل ندرة الجو العلمي الصحيح
يسأل سائل: ندر اليوم وجود الجو العلمي الصحيح، ويصعب الانتقال من بلد لآخر بسبب الظروف الحالية، فكيف يتدارك طالب العلم هذا النقص؟
طالب العلم الشريف يمر بمرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة التحصيل، وفيها يحصّل العلوم الأساسية، ويحصّل العلوم المساعدة، ويحصّل العلوم الفرعية.
العلوم الأساسية في العلم الشرعي من قرآن وسنة وفقه وتوحيد وإحسان
والعلم الشرعي الشريف في أساسياته يتكلم عن علم القرآن وعلومه، وعلوم السنة المشرفة، وعن علم الفقه وأصوله. ويتكلم أيضًا عن علم التوحيد، وعن علم الإحسان الذي أُطلق عليه التصوف.
ويتكلم عن العلوم التي توصل إلى ذلك [أي إلى فهم العلوم الأساسية] من علوم اللغة المختلفة كالنحو والصرف والبلاغة وفقه اللغة والوضع. ويتكلم عن علوم المعقول كالمنطق وآداب البحث والمناظرة والحكمة العالية، وهو علم يختص بدراسة الموجود.
أهمية التاريخ والسيرة وعلم الرجال والأسانيد ومدارس العلم المختلفة
ويتكلم أيضًا عن التاريخ وعن السيرة وعن علم الرجال وعلماء الإسلام وأسانيد الدفاتر؛ لأن هذه الأمة تميزت بنقل العلم كابرًا عن كابر.
وفي هذا مدارس: بعضهم أخذ بالرخصة، وبعضهم أخذ بالعزيمة، وبعضهم أخذ بظاهر الأمر، وبعضهم أخذ بباطنه، وبعضهم جمع بين ذلك كله.
مرحلة التحصيل وشروط نيل العلم الستة عند الإمام الشافعي
في مرحلة التعلم والتحصيل يحصّل الإنسان بعض هذه العلوم أو كلها، وقالوا: أعطِ للعلم كلّك تأخذ منه بعضه؛ لأن هذا [العلم واسع لا يُحاط به].
ومن الجيل الأول نرى الإمام الشافعي رحمه الله يقول:
أخي لن تنال العلم إلا بستة، سأنبئك عن تأويلها ببيان:
- ذكاء
- وحرص
- واجتهاد
- وبُلغة
- وإرشاد أستاذ
- وطول زمان
نظام الأكلات الجاهزة (التيك أواي) غير موجود عندنا في [طلب العلم]، وطول زمان.
معنى البُلغة والتفرغ لطلب العلم ودور الأوقاف في دعم طلبة العلم
ستة منها البُلغة، وهي التخصص والتفرغ؛ تتفرغ للعلم فتأتي ببُلغة تحيا منها. وقد أوقف المسلمون عبر التاريخ أوقافًا لطلبة العلم حتى يتفرغوا لهذا التحصيل.
المرحلة الثانية وهي الإجازة وشروطها كما في نموذج الإمام مالك
ثم تأتي المرحلة الثانية: وهي الإجازة. فلم يتصدر مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والذي قيل فيه: لا يُفتى ومالكٌ في المدينة، إلا بعد أن أجازه سبعون من مشايخه من علماء أهل المدينة، منهم من كان من التابعين الأكابر كنافع.
أجازوه بالرواية وأجازوه بالعلم. والإجازة تستلزم المصاحبة، وتستلزم التحصيل، وتستلزم الاختبار والتجريب، وهذه مرحلة أخرى.
الفرق بين التحصيل والإجازة ومثال عمّ المتحدث الذي لم يُجَز
والسائل يتكلم أنه يريد الأمرين: يريد أمر التحصيل وأمر الإجازة. وقد يتعذر على بعضهم الإجازة حتى ولو حصّل.
عمي رحمه الله التحق بالأزهر الشريف وحصّل، لكنه لم يُجَز، لم يُجَز، لم يُجَز، يعني لم يدخل الامتحان الخاص بالعالمية ويأخذ العالمية؛ لأنه تعب في نظره فرجع إلى البلد.
فهذا يُعتبر أزهريًا لكنه لا يصلح للتدريس؛ لأنه ليست معه الإجازة.
نظام طلب الامتحان في الأزهر القديم والحلقات العلمية المفتوحة
وكان في القديم إذا شعر الإنسان أنه قد حصّل بما فيه الكفاية من العلوم الأصلية ومن العلوم المساعدة ومن العلوم الفرعية، طلب الامتحان.
وكان الأزهر في حلقات علمية مفتوحة؛ كان يجلس الشيخ وأمامه الطلاب ليدرسوا مثلًا ألفية ابن مالك. كل طالب بيده شرح مختلف عن الطالب الثاني. غدًا سنأخذ بيتًا من أبيات ابن مالك من أبياته الألف في ألفيته:
طا تا افتعال رُدّ أثر مُطبِق، في ادّان وازدد وادّكر دالًا بقي
ولا الإنجليزي [أي أن هذا العلم عربي خالص لا يُدرس بغير العربية].
منهج التعجيز في الحلقات العلمية ودوره في إثراء الدرس والتعلم المتبادل
فيذهب كل واحد لدراسة معنى هذا البيت، ويأتون فيقرر الشيخ معناه ويضرب لذلك المثال ويتوسع في الشرح. وبعد ما يشرح يقول كلمة «تعجيز».
الشيخ الكبير صاحب الدرس يقول ماذا؟ تعجيز، يعني تحدٍّ لأي طالب يسأله، حتى لو كان يعرف الإجابة حتى يُعجز الشيخ. فيشعرون بلُحمة العلم وأن العلم رحم بين أهله.
تعجيز: فيتكلم الطالب بما لم يسمعه في الشرح، لكنه فهمه من عبارة المصنف التي معه. فإن كان صوابًا تكلم الشيخ في هذا الجانب الذي لم يذكره في شرحه الأول، ويصبح هناك شرح آخر طبقًا لما بدر في كل عقل من عقول الحاضرين حول المسألة.
تصحيح الفهم الخاطئ واعتراف الشيخ بعدم معرفته وحالة التعلم الدائم
أو قد يكون السؤال خطأً؛ لأنه فهم خطأً من الكتاب، فيصحح له فهمه، ويقرؤون عبارة ما استُشكل عليه، ويفسر الشيخ له ما بين يديه.
أو قد يقول [الشيخ]: يا بني، أنا لا أعرف هذا الفرع ولم أسمع به من قبل، فيقرؤون العبارة ويستفيدون فائدة جديدة. فكأن المدرس والطالب في حالة تعلم دائم.
قالوا: لن تنال العلم حتى تتعلم:
- •ممن هو فوقك [أي الشيخ]
- •أو ممن هو مثلك [أي المذاكرة مع زملائنا]
- •أو ممن هو دونك [أي طالب الدرس]
وهذا يستلزم إخلاصًا في النية وصفاءً في النفس.
التركيب العلمي لا يوجد في الإنترنت والفرق بين التحصيل والإجازة
وكل هذا التركيب العلمي لا يوجد في الإنترنت، ولا يوجد في وسائل التواصل الاجتماعي.
ولذلك، فحتى تحصّل شيئًا من التحصيل: ادخل وذاكر واقرأ وابحث وهكذا إلى آخره. ولكن لا تعتبر نفسك عالمًا؛ لأنك لم تُجَز بعد.
مثل عمي يرحمه الله، ولم يكن يقول أنا شيخ ولا شيء؛ لأنه لم يحصل على الإجازة بعد. ذهب بسبب تعب في عينيه، خلاص تعب في عينيه، تعب. وكثير من الناس هكذا كانوا منتمين إلى الأزهر ولم يمتحنوا.
نظام امتحان الإجازة في الأزهر القديم وجلوس الطالب مجلس الأستاذ
فإذا أراد الطالب الامتحان ذهب إلى المشايخ وطلب منهم ذلك، فعطّلوا الدرس في الأزهر ويقولون لهم: يا أبناء، غدًا السبت سيلقي الشيخ فلان الدرس، ونحن نعلم أن هذا الشيخ فلان ليس شيخًا بعد، وإنما هو طالب علم.
فيجلس مجلس الأستاذ، ويجلس المشايخ مجلس الطلاب على الأرض، ويلقي الدرس ويقرره. ثم يقول كما يقول المشايخ: «تعجيز».
فيأخذ كل واحد من المشايخ الكبار في تعجيزه ومناقشته.
درجات الإجازة الأربع في الأزهر وإلباس الطيلسان للخريج
ثم بعد ذلك يعطونه شهادة من أحد أربع شهادات أو درجات:
-
الدرجة ألف: لك أن تدرّس في كل العلوم.
-
الدرجة باء: لك أن تدرّس في بعضها.
-
الدرجة جيم: لك أن تدرّس في علم واحد تميزت به، والباقي لا يعجبنا.
-
الدرجة دال: إياك أن تدرّس.
وحينئذ يقوم شيخ المشايخ بإلباسه الطيلسان. والطيلسان الذي نحن نسميه الآن الغترة البيضاء، الشال الذي يرتديه إخواننا في السعودية. فيلبس الطيلسان على العمامة، فيكون مرتديًا العمامة وفوقها يلبس الطيلسان. وعندما يمشي بالطيلسان يقولون له: مبارك يا مولانا.
ولذلك حصل على كرسي التدريس في الأزهر الشريف.
تطور نظام الأزهر من الحلقات العلمية إلى نظام العالمية وشروطه
استمر هذا حتى أواخر القرن التاسع عشر، ثم بعد ذلك تطور إلى نظام العالمية.
وفي نظام العالمية يفتح الشيخ كل سنة لستة أفراد للامتحان، فإذا تقدم ستة أُغلق الباب. يصبح خريج الأزهر ستة فقط كل عام، والباقي طلاب علم، لكن المشايخ ستة.
ويذهبون إلى بيت شيخ الأزهر، وكانت تجري عليه الأوقاف من أجل هذه الأيام. ويجلسون اثني عشر شيخًا آكلين شاربين نائمين في مكتبة شيخ الإسلام في بيته، مخدومين وكل شيء.
تفاصيل اختبار العالمية من الفجر حتى ما بعد العشاء ومناقشة الأدلة
ويجلسون مع هذا الشخص [المتقدم للامتحان] من الصباح الباكر؛ يصلون الفجر ويجلسون يختبرونه حتى ما بعد العشاء، ثم يذهبون للنوم.
إذا أرادوا مراجعة الكتب فالكتب موجودة، وإذا أرادوا التحقق من مسألة ما، وإذا اختلف معهم يحضرون له المراجع والكتب ويقيمون عليه الأدلة ويقدمونها له مما قد ورثوه عن آبائهم.
[فيحكمون عليه بإحدى الدرجات:] ألف أو باء أو جيم أو ساقط.
قصة الشيخ الدسوقي العربي وطريقته في إسقاط الطالب غير المؤهل
وظل هذا الأمر إلى ألف وتسعمائة وعشرين حتى فُتحت الكليات. كانوا يعملون بهذا النظام.
كان عندنا سيدنا الشيخ الدسوقي العربي، إذا ناقش الطالب ووجد أنه لم يحصّل شيئًا فيقول له [كناية عن رسوبه]. هم كانوا دائمًا حاملين عُلبًا هكذا اسمها علبة النشوق، يضعونه هكذا في أنوفهم، أشياء ويستنشقونها. لا أعرف، يبدو أنها تُحدث تركيزًا أو شيئًا ما.
ويكون معهم المنديل المُحلاوي هذا لأجل هذا التبغ الذي يضعونه في أنوفهم.
عبارة تستنشق يا سيدنا الشيخ وكيف كانت تعني سقوط الطالب في الامتحان
فعندما كان الشيخ الدسوقي العربي يرى الشاب لا يُجيب ولا يعرف شيئًا، ويتكلم كلامًا ليس ككلام أهل العلم، فيقول له: «تستنشق يا سيدنا الشيخ؟» فيعلم الطالب أنه قد سقط.
فيأخذ النشوق ويقول له: «استنشق يا مولانا». فالطالب يأخذ النشوق، يعني أنت ماذا؟ صاحبنا، يعني أحاديث المقاهي، ليس هذا علمًا. ابقَ صديقنا وحسب. يأخذ النشوق ويقوم بصمت.
«تستنشق يا سيدنا الشيخ»، يقول له: «استنشق يا مولانا». ماذا تعني «استنشق يا مولانا»؟ خلاص، انتهى الامتحان وأنت غير صالح. فكانوا يفعلون هذا.
الإنترنت ووسائل التواصل لا تغني عن الإجازة والفرق بين التثقف والعالمية
هل سينفع هذا [النظام العلمي] في الإنترنت؟ لن ينفع في الإنترنت. سينفع في التواصل الاجتماعي؟ والله ما هو نافع في التواصل الاجتماعي. هذه حياة [أي تجربة حية لا تُنقل عبر الشاشات].
ولذلك دور الإجازة [عظيم]؛ هناك فرق بين التعلم والتثقف والمعرفة وبين أن تكون عالمًا. لا بد من هذه الإجازة، ولا بد من إقرار المشايخ لك.
بلية استعجال الشباب في ادعاء العلم وخطورة الفتوى بغير علم
أطلت في هذا السؤال لأنه بلية كبرى وعظمى. استعجل الشباب وظنوا أنهم قد حصّلوا العلم، وأن أمراءهم قد حصّلوا العلم، والله عليم أنهم أجهل من دابة، وأنهم لا يعرفون اللغة ولا الأصول ولا التوثيق ولا أسس الفهم.
فيسيرون في ظلام ويحكمون بالهوى كابرًا عن كابر، أي المتكبر هو ومن ظن أنه درس عليه، ومن ظن أنه درس عليه، كلهم في النار؛ لأنهم يفترون على الله سبحانه وتعالى الكذب. بعضهم وهم يعلمون، وبعضهم من غير علم، إنما هو ظن وكِبر أفسد الأرض وأفسد ما هنالك.
علة زيادة السكان وأثرها على الحاجة إلى أساليب جديدة في التعليم الشرعي
ونحن في علة أخرى وهي علة زيادة السكان. انظر: كان هناك يخرج من الأزهر كل سنة ستة، وكنا أربعة عشر مليونًا فأصبحنا مائة.
حسنًا، أربعة عشر عندما تضربها، لنقل في عشرة يا سيدي، تصبح مائة وأربعين مليونًا. فينبغي أن يخرج ستون وليس ستة آلاف، يخرج ستون.
ولذلك نحن في عصر أزمة، في عصر يحتاج إلى أن نفكر في أساليب جديدة خارج الصندوق.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد الشروط التي ذكرها الإمام الشافعي لنيل العلم؟
ستة شروط
ما المقصود بـ«البُلغة» في شروط طلب العلم عند الإمام الشافعي؟
التخصص والتفرغ للعلم
كم عدد المشايخ الذين أجازوا الإمام مالكاً قبل أن يتصدر للتدريس والفتوى؟
سبعون شيخاً
ما الذي تستلزمه الإجازة العلمية وفق ما ذُكر؟
المصاحبة والتحصيل والاختبار والتجريب
ما معنى كلمة «تعجيز» في منهج الحلقات العلمية بالأزهر القديم؟
تحدٍّ يُطلقه الشيخ لأي طالب لمناقشته
ما الدرجة التي تعني في نظام الإجازة الأزهرية أن الخريج يحق له التدريس في كل العلوم؟
الدرجة ألف
ما الذي كان يفعله شيخ المشايخ عند منح الإجازة للخريج في الأزهر القديم؟
يُلبسه الطيلسان على العمامة
كم عدد الخريجين الذين كان يُخرّجهم الأزهر سنوياً في نظام العالمية؟
ستة خريجين
ما الذي كانت تعنيه عبارة «استنشق يا مولانا» التي يقولها الشيخ الدسوقي العربي للطالب؟
أنه سقط في الامتحان وغير صالح للإجازة
ما الفرق الجوهري بين التحصيل والإجازة في طلب العلم الشرعي؟
التحصيل اكتساب العلوم والإجازة إقرار المشايخ بالأهلية للتدريس
ما المبدأ الذي يُجسّده قول «لن تنال العلم حتى تتعلم ممن هو فوقك وممن هو مثلك وممن هو دونك»؟
أن التعلم المتبادل يشمل الجميع بإخلاص النية
لماذا لا يُغني الإنترنت عن التركيب العلمي الحي في طلب العلم الشرعي؟
لأن التركيب العلمي الحي تجربة مباشرة لا تُنقل عبر الشاشات
ما الخطر الأكبر من استعجال الشباب في ادعاء العلم الشرعي دون إجازة؟
الافتراء على الله بالفتوى بالهوى والجهل
ما الحل الذي يُطرح لمواجهة أزمة التعليم الشرعي في ظل زيادة السكان؟
التفكير في أساليب جديدة خارج الصندوق
ما الذي تميزت به الأمة الإسلامية في نقل العلم الشرعي عبر الأجيال؟
نقل العلم كابراً عن كابر بالأسانيد والرجال
ما المرحلتان الأساسيتان في طلب العلم الشرعي؟
مرحلة التحصيل التي يكتسب فيها الطالب العلوم الأساسية والمساعدة والفرعية، ومرحلة الإجازة التي تستلزم المصاحبة والاختبار وإقرار المشايخ.
ما العلوم الأساسية التي يقوم عليها العلم الشرعي؟
علم القرآن وعلومه، وعلوم السنة المشرفة، وعلم الفقه وأصوله، وعلم التوحيد، وعلم الإحسان المعروف بالتصوف.
ما العلوم المساعدة في طلب العلم الشرعي؟
علوم اللغة كالنحو والصرف والبلاغة وفقه اللغة، وعلوم المعقول كالمنطق وآداب البحث والمناظرة والحكمة العالية.
ما الشرط السادس الذي ذكره الإمام الشافعي لنيل العلم؟
طول الزمان، وهو ما يؤكد أنه لا مكان للاختصار في طلب العلم الشرعي.
ما دور الأوقاف في دعم طلب العلم الشرعي تاريخياً؟
أوقف المسلمون عبر التاريخ أوقافاً خاصة لطلبة العلم حتى يتفرغوا للتحصيل دون انشغال بتأمين المعيشة.
لماذا لم يتصدر الإمام مالك للتدريس والفتوى إلا متأخراً؟
لأنه لم يتصدر إلا بعد أن أجازه سبعون من مشايخه من علماء أهل المدينة، منهم من كان من التابعين الأكابر كنافع، وأجازوه بالرواية وبالعلم.
ما الفرق بين العالم والمتثقف في طلب العلم الشرعي؟
المتثقف من حصّل العلم بالقراءة والبحث دون إجازة، أما العالم فهو من حصّل وأجازه المشايخ بعد اختبار حقيقي يُقرّون فيه بأهليته.
ما الذي كان يحدث في الحلقات العلمية بالأزهر القديم بعد شرح الشيخ؟
كان الشيخ يُطلق كلمة تعجيز، وهي تحدٍّ لأي طالب لمناقشته، فيتكلم الطالب بما فهمه من عبارة المصنف، فإن كان صواباً أضاف الشيخ شرحاً جديداً.
ما الذي يحدث إذا أقرّ الشيخ بعدم معرفته بمسألة أثارها الطالب في الحلقة العلمية؟
يقرؤون العبارة معاً ويستفيدون فائدة جديدة، مما يُجسّد أن المدرس والطالب في حالة تعلم دائم.
ما الدرجة دال في نظام الإجازة الأزهرية وماذا تعني؟
الدرجة دال تعني عدم الأهلية للتدريس، وهي أدنى درجات الإجازة وتُعادل الرسوب في الامتحان.
كم كانت مدة اختبار العالمية في الأزهر وأين كان يُعقد؟
كان يمتد من صلاة الفجر حتى ما بعد العشاء، ويُعقد في بيت شيخ الأزهر حيث يُقيم المتقدمون والمشايخ في مكتبة شيخ الإسلام.
ما الذي كان يُميّز نظام العالمية في الأزهر من حيث عدد الخريجين؟
كان يقتصر على ستة خريجين فقط كل عام، فإذا تقدم ستة أُغلق الباب أمام بقية المتقدمين.
ما الرسالة التي يُوجّهها نظام التعجيز في الحلقات العلمية عن طبيعة العلم؟
يُشعر الجميع بلُحمة العلم وأن العلم رحم بين أهله، وأن الشيخ والطالب كلاهما في حالة تعلم دائم ومتبادل.
ما الأثر الذي تركته زيادة السكان على منظومة التعليم الشرعي؟
خلقت أزمة حقيقية؛ إذ كان الأزهر يُخرّج ستة علماء لأربعة عشر مليون نسمة، فأصبح العدد مائة مليون مما يستلزم تخريج ستين عالماً وليس ستة آلاف.
ما الذي يستلزمه التعلم من الجميع وفق المبدأ الذي ذُكر في الحلقات العلمية؟
يستلزم إخلاصاً في النية وصفاءً في النفس، إذ لا يمكن الاستفادة من الشيخ أو الزميل أو الطالب دون هذين الشرطين.
ما العلوم الفرعية التي تندرج ضمن منظومة طلب العلم الشرعي؟
التاريخ والسيرة وعلم الرجال وأسانيد الدفاتر، وهي علوم تُعين على فهم كيفية نقل العلم كابراً عن كابر في هذه الأمة.
