مكونات العقل المسلم | 7 | المنهج | أ.د علي جمعة - التفكير المستقيم, مكونات العقل المسلم

مكونات العقل المسلم | 7 | المنهج | أ.د علي جمعة

13 دقيقة
  • المنهج أحد مكونات العقل المسلم الذي اهتم به المسلمون اهتماماً بالغاً، وانتقل منهم إلى الغرب عبر مواطن الاتصال كالأندلس وصقلية.
  • المنهج والنهج والمنهاج في اللغة العربية بمعنى واحد وهو الطريق، ويعرّفه المسلمون بأنه رؤية كلية ينبثق عنها نظام.
  • تجيب هذه الرؤية الكلية عن الأسئلة الكبرى التي حيرت الإنسان: من أين جئنا؟ ماذا نفعل الآن؟ إلى أين نذهب؟
  • أجاب الإسلام عن هذه الأسئلة: خلقنا الله، وكلفنا بشرع، وسنرجع إليه للحساب والجزاء.
  • يتكون المنهج عند المسلمين من ثلاثة عناصر: معرفة المصادر، وكيفية الاستفادة منها، وشروط الباحث.
  • مصادر المعرفة في المنهج الإسلامي هي الأكوان والقرآن، وليس هناك تعارض بينهما.
  • للاستفادة من هذه المصادر وضعت برامج ومناهج كأصول الفقه للاستفادة من الكتاب والسنة.
  • احترام التخصص من احترام العلم، فلا يدخل الإنسان في غير مجاله.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

أهمية المنهج في العقل المسلم وانتقاله للغرب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع مكونات العقل المسلم من هذه المكونات المنهج، والمنهج أمر اهتم به المسلم اهتماماً بليغاً، ورأيناه بعد ذلك قد انتقل إلى العلم المادي التجريبي، وأخذه علماء الغرب عن طريق المسلمين في مواطن الاتصال بهم. في الأندلس وفي صقلية وفي غير ذلك من مواطن الاتصال، والمنهج والنهج والمنهاج في لغة العرب بمعنى واحد وهو الطريق. ما معالم الطريق الذي يسلكه المسلم وهو يريد علماً من العلوم أو يريد سعياً بعد الوعي؟

الدلالة اللغوية العميقة لمفهوم "المنهج" في العربية

المنهج بالرغم من أن لغة العرب تفرق بين الزيادة في المبنى والزيادة في المعنى. فتفرق بين الكلمة المكونة من حروف قليلة والكلمة المكونة من حروف أكثر في المعنى، فتجعل الزيادة في المبنى زيادة في المعنى. إلا أننا رأيناها هنا تقول أن النهج والمنهج - وهو أكثر من كلمة نهج، فالنهج ثلاثة حروف والمنهج أربعة، ومنهاج وهي خمسة - كلها بمعنى واحد ولا زيادة فيها، وهذا يؤذن بأن الطريق واحد مهما أطلقنا عليه من ألفاظ تشتمل على حروف زائدة، وهذا له معاني معرفية عميقة في هذا المجال. واللغة العربية هي من اللغات واللغات الراجح أن الله قد وضعها تلفتنا إلى هذه المعاني والحكمة العميقة في أن المنهج حيث ما كان سواء أكان على مستوى النهج أو سواء أكان على مستوى المنهاج فإنه شيء واحد يعرف المسلمون

تعريف المنهج الإسلامي: الرؤية الكلية الشاملة

المنهج بأنه رؤية كلية ينبثق عنها نظام. إذًا فنحن أمام رؤية كلية. رؤية كلية لماذا؟ يعني أنا أرى، أرى ماذا؟ ورؤية كلية ما الذي أراه الإنسان وهو محور الكون والحياة التي يحياها والكون الذي يحيط به وما قبل هذا الإنسان وما بعد هذا الإنسان، إذن فالرؤية الكلية هي رؤية شاملة للإنسان والحياة والكون وما قبل ذلك وما بعد ذلك، فهي إذاً إطار معرفي كبير ينبثق عنه نظام، وينبثق عن هذا النظام أداة، وسنرى ما هي هذه الرؤية الكلية. الرؤية الكلية تجيب عما يسمى بالأسئلة الكبرى في حياة الإنسان التي حاولت كل الفلسفات أن تجيب عنها

المنهج الإسلامي يجيب على الأسئلة الفلسفية الكبرى

من أين كنا؟ سؤال عن الماضي. ماذا نفعل الآن؟ سؤال عن الحاضر. ماذا سيكون غدًا؟ سؤال عن المستقبل. هذه أسئلة فلسفية كبرى. حتى تكون الفلسفة مذهبًا فلسفيًا، فلا بد عليها أن تجيب على كل هذه الأسئلة؛ أسئلة تتعلق بالماضي، وأسئلة تتعلق بالحاضر، وأسئلة تتعلق بالمستقبل. ولذلك يتحدثون عن المشكلات الفلسفية الكبرى الله والإنسان والوجود والأخلاق والجمال والمنطق وكيفية التفكير وكل هذه المشكلات أجاب عنها الإسلام، وكل هذه الأسئلة أجاب عنها الإسلام، ولذلك يصح أن نكوّن مذهباً فلسفياً من الإسلام ومن إجاباته، لأن الإسلام يجيب على المشكلات الفلسفية العظمى والأسئلة الكلية الكبرى التي حيّرت الإنسان والتي جعلته يختلف فيما بينه وبين الآخرين. من

الإسلام يقدم إجابات واضحة للأسئلة الوجودية العميقة

أين جئنا؟ إجابة الإسلام الواضحة أن الله قد خلقنا. وتكلمنا عن الإيمان بالله. وماذا نصنع الآن؟ إجابة الإسلام الواضحة أننا من المكلفين، أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب وأمر ونهى وكلّف. ولذلك فنحن قد كُلِّفنا بشرعٍ يجب أن نطبقه في هذه الحياة الدنيا. ماذا سيكون غداً؟ إجابة الإسلام يشير إلى أن هذا العالم فانٍ وأن الله سبحانه وتعالى سنرجع إليه في يوم ما، وأن الله في هذا اليوم سيقدِّم العقاب والثواب للإنسان بعد قضية الحساب. إذاً فالإسلام يجيب على كل الأسئلة الكبرى التي حيَّرت الإنسان والتي اختلف الفلاسفة أيضاً فيها، بل إن بعض الاتجاهات الفلسفية قد نحت بعضها فقالت: أما من أين جئنا فلا إجابة عليه ولا نشغل بالنا به، وأما إلى أين سنذهب فلا نشغل بالنا به أيضاً، وإنما علينا أن ننظر إلى وجودنا الحالي وأن نفلسف هذا الوجود ونرى من أين نأخذ مصادر معرفتنا ومن أين نأخذ معاييرنا في تقويم الخير. والحق والجمال، وهكذا إذا نحن أمام مذهب متكامل فلسفي في رؤية كلية،

مكونات أداة المنهج الإسلامي: مصادر، استفادة، وشروط باحث

تكلمنا عن بعضها باعتبارها من مكونات العقل المسلم، وسنظل نتكلم حتى نستوفي بعض مكونات العقل المسلم. هيا بنا نذهب إلى المنهج، رؤية كلية أجابت عن الأسئلة الكبرى، انبثق عنها أداة ونظام نستطيع به أن نتعامل مع الأمور، فما هذه الأداة رأينا هذه الأداة وفي تعريف مدرسة الإمام الرازي لأصول الفقه وبالتالي فسنجد هذا المعنى في علم أصول الفقه. فأصول الفقه عندهم وأول من كتب فيه وأبرزه هو الإمام الشافعي في كتابه الرسالة: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد عندما نستعمل هذا المكون العقلي نستعمل هذا. التعريف ونقول إننا في المنهج الذي سوف نتخذه في البحث والتفكير وتنظيم العقل المسلم وهو يفكر ويبحث ويقوّم ويستنتج هي معرفة مصادر البحث وكيفية الاستفادة منها وشروط الباحث، ولذلك فالمنهج عند المسلمين يتكون من هذه الثلاثة.

مصادر المعرفة في الإسلام: الكون والقرآن لا يتعارضان

صحيح أن هذا موجود في أصول الفقه باعتباره أنه تعريف خاص بأصول الفقه لكن وراءه تفكير مستقيم أخذه من منهج البحث، لا بد وأنت تدخل في أي بحث أن تعرف مصادر البحث، مصادر المعرفة. تكلمنا عن مصادر المعرفة وعرفنا أن الإنسان يأخذ معرفته من الأكوان ومن القرآن. الإنسان المسلم يأخذ معرفته من الأكوان ومن القرآن، إذاً ليس في حاجة كما في خطاب بسنت مثلاً لبابا الكاثوليك في أواخر القرن التاسع عشر حينما واجه الحداثة وأصبحت هناك مشكلة بين الكنيسة وبين الحداثة واعتبر أكثر من سبعين علماً أنها علوم باطلة وعلوم ينبغي علينا أن نبتعد عنها. ليست هذه الإشكالية موجودة عند المسلمين، بل الذي هو موجود عند المسلمين عكس ذلك، وهو أن هذا الكون نحتاج انكشافه وإلى معرفة حقائقه التي خلقها الله، وأن هذه الحقائق التي خلقها الله لا تتعارض إطلاقاً مع القرآن، كما ذكرنا في مكوّن العلم قبل ذلك. معرفة المصادر: مصادر المعرفة هي الكون والقرآن،

كيفية الاستفادة من المصادر وأهمية شروط الباحث المتخصص

وكيفية الاستفادة منها. إذاً، فسوف أضع برامج، وهذه البرامج قد تتطور عبر القرون وعبر الأشخاص لدراسة هذه الأكوان. ولدراسة هذا القرآن كيفية الاستفادة منها ولدراسة السنة عندما ندخل في الدين مثلاً كمادة، فنقول: مصادر المعرفة لدي هي الكتاب والسنة وكيفية الاستفادة منهما. فوُضِع أصول الفقه لكيفية الاستفادة منهما. والركن الثالث من الأداة المنهجية هو شروط الباحث أو حال المستفيد، أي أن كل علم له طريقته في البحث ومصطلحاته ورموزه كتبه المعتمدة طريقة استجلاب هذه المعلومات وتوثيقها والتأكد منها وربطها بعضها مع بعض والقيام بالاستنتاج والبناء على هذا الاستنتاج وكل ذلك يعرفه ذلك الباحث المتمكن، ولذلك لا بد أن يكون هناك شرط للباحث أو صفة لهذا الباحث، ولذلك لا يدخل الإنسان في غير مجاله ولا يهرف بما لا يعرف، فلا بد من احترام التخصص هو من احترام العلم،

أهمية احترام التخصص في العلم والمنهج الإسلامي

وليس في العلم كهانوت، فليس هناك مانع من أن يكون المرء أبيض أو أسود، أعجمياً أو عربياً أو أي شيء آخر، ولكن المهم أن يكون عن علم وعن قواعد، وأن يكون منتمياً لطائفة هذا المتخصص المجتهد. المنهج رؤية كلية ينبثق عنها نظام أو أداة، وهذه الأداة هي معرفة المصادر وكيفية الاستفادة منها حال وشرطٌ المستفيد، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.