ما هو الورد اليومي للمسلم وما معناه وكيف يرتبط بالرضا بالقضاء والقدر والتعلق بالله؟
الورد اليومي للمسلم هو المداومة على أذكار سنية خفيفة تشمل الاستغفار مائة مرة والصلاة على النبي مائة مرة صباحًا ومساءً، وذلك لتكوين ملكة الالتزام. والرضا بالقضاء والقدر لا يعني الرضا عن النقص بل هو رضا عن الله الذي قدّر الأمور، مع السعي لتغيير الواقع. والتعلق بالله هو ثمرة التسليم الحقيقي الذي يجعل القلب منبهرًا بفعل الله راضيًا به في كل حال.
- •
هل يمكن أن تكون راضيًا عن الله وغير راضٍ عن نفسك في آنٍ واحد دون تناقض؟
- •
الورد اليومي للمسلم يقوم على أذكار خفيفة هي الاستغفار والصلاة على النبي مائة مرة صباحًا ومساءً مع المداومة الشهرية لتكوين ملكة الالتزام.
- •
الملتفت لا يصل: إخلاص النية لله وحده في الذكر دون الالتفات إلى الدرجات أو الثواب أو مراقبة التقدم الروحي شرط أساسي في الطريق.
- •
الرضا بالقضاء والقدر لا يعني القبول بالنقص بل يعني الرضا عن الله الذي قدّر، مع السعي الفعلي لتغيير الواقع كالمريض الذي يذهب للطبيب.
- •
التعلق بالله يحدث حين يُسلِّم العبد أمره لله فيصبح راضيًا بفعله حتى في أوقات الضعف والتقصير والمرض والفقر.
- •
فصل الملفات بين الرضا عن الله والرفض الفعلي للنقص يحمي المسلم من طرفين خاطئين: الاتكال على القضاء وترك العمل، والكآبة الدائمة من التقصير.
- 0:29
مقدمة برنامج ربي لترضى في موسمه الثاني مع ثلاثة من الشباب المسلم، يسعون في طريق الله بإخلاص النية وضراعة القلب.
- 3:07
الورد اليومي للمسلم يقوم على الاستغفار والصلاة على النبي مائة مرة صباحًا ومساءً، والمداومة شهرًا كاملًا تُكوِّن ملكة الالتزام.
- 4:51
المداومة على الورد اليومي من الذكر شهرًا متواصلًا تُكوِّن ملكة الالتزام، وهو نهج النبي الذي كان عمله ديمة لا يُرهق نفسه.
- 6:04
الأذكار اليومية خفيفة والمطلوب المداومة لا الإكثار، والنبي نهى عن تحميل النفس فوق طاقتها حتى لا يمل العبد ويترك العمل.
- 7:32
الملتفت لا يصل: إخلاص النية في الذكر لله وحده دون الالتفات إلى الدرجات أو الثواب شرط الوصول في الطريق إلى الله.
- 8:34
الشعور بالتقصير إيجابي إذا دفع إلى حب المزيد من العمل والتواضع لله، لا إذا أفضى إلى الإحباط وعدم الثقة بالنفس.
- 9:54
عبادة العبادة لا الله تقع حين يجعل العبد الدرجة والمرتبة غرضه، وهي نوع من الرياء الخفي والكبر يحجب اللذة الحقيقية.
- 11:03
القيام لله بقلب خاشع ساجد خاضع أرجى عند الله من القيام بعُجب، والتواضع مع الاستمرار في العمل هو معلم سنة النبي.
- 11:50
التعامل مع الفتور خطوتان: البدء بالخوف وتعظيم الذنب، ثم نسيانه وتشجيع النفس على السير في طريق الله.
- 12:59
مدة مرحلة لوم النفس تختلف من شخص لآخر، والتعلم المسبق لملامح الطريق يجعل السالك أرجى وأرسخ في سيره.
- 13:53
قصة الشيخ أحمد مرسي مع الشيخ البغدادي تُثبت أن التعلم قبل السلوك يجعل الاستفادة من الشيخ أعمق وأرسخ.
- 15:18
عبادة الله لا العبادة تعني التحول من الانشغال بالذكر ذاته إلى التوجه لله الذي قدّر المنع والعطاء، وترك الحزن على الماضي.
- 16:23
التسليم التام لله يُولِّد الرضا والتعلق بالله، فيرى العبد الدنيا كفيلم لا حول له فيه ولا قوة إلا بالله.
- 16:54
الرضا بالقضاء والقدر لا يتعارض مع الشعور بالتقصير: الرضا متعلق بالله، وعدم الرضا متعلق بالنفس المقصرة.
- 17:43
رضا المتعلقة قلوبهم بالله حتى في العذاب لا يعني تمني العذاب بل يعني محبة ما أراده الله وإلغاء النفس أمامه.
- 18:59
التضايق من الفقر لا يتناقض مع الرضا بالقضاء والقدر: الضيق من الحال طبيعي والرضا عن الله واجب، والحمد لله على كل حال.
- 20:11
الرضا بالقضاء والقدر رضا عن الله لا عن الفقر والمرض، ولذلك يسعى العبد للعمل والعلاج مع بقاء قلبه متعلقًا بالله.
- 21:36
الرضا عن الله لا يمنع السعي لتغيير الواقع: المريض يذهب للطبيب لأنه يرفض المرض، لكن قلبه راضٍ عن الله ومتعلق به.
- 22:39
القلوب المتعلقة بالله منبهرة بفعله راضية به، وفي نفس الوقت تكره النقص في الدنيا، وهما جهتان مستقلتان لا تتناقضان.
- 23:22
الاتكال على القضاء وترك العمل خطأ ناتج عن خلط ملف الرضا بملف السعي، والحل فصل الملفات ودراسة كل جهة على حدة.
- 24:49
كآبة التقصير الدائم ناتجة عن خلط ملف الاعتراف بالتقصير مع ملف الرضا، والحل التعلق بالله رضًا وتسليمًا مع رفض النقص.
- 25:45
الرضا بالقضاء والقدر لا يعني تساوي الأحوال، فالغنى أفضل من الفقر والصحة أفضل من المرض، لكن لكل حال وظائفه الشرعية.
- 26:41
ختام الحلقة بسؤال عن الملل الذي يُثيره التأصيل الروحي، وهو سؤال مؤجل للحلقة القادمة من برنامج ربي لترضى.
ما هو برنامج ربي لترضى وما الهدف منه؟
برنامج ربي لترضى هو برنامج إسلامي يسير فيه مجموعة من الشباب المسلم في طريق الله سبحانه وتعالى يسألون ويتلقون الإجابات. يقوم على إخلاص النية من الشيخ والسائل معًا حتى يوفق الله إلى الإجابة الصحيحة وتُفتح القلوب. الهدف هو تلمّس معالم الطريق إلى الله بقلوب ضارعة ونيات مخلصة وتوجهات صادقة.
ما هو الورد اليومي للمسلم وما مكوناته وكيف يتعامل مع الانقطاع عنه؟
الورد اليومي للمسلم هو أذكار سنية خفيفة تشمل الاستغفار مائة مرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة في الصباح وفي المساء. والهدف من الالتزام به شهرًا كاملًا هو تكوين ملكة الالتزام والمداومة في النفس. أما الانقطاع المتكرر فلا يعني أن الله لا يريد العبد، بل يعني أن العبد ما زال يذكر الله وهذا خير.
لماذا تشترط طريقة الورد اليومي من الذكر الاستمرار شهرًا متواصلًا؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلّم الأذكار مرتبطةً بالصباح والمساء، وقد عنون الإمام النسائي كتابه بـ'عمل اليوم والليلة' تأكيدًا لهذا النهج. الاستمرار شهرًا متتاليًا يُكوِّن ملكة الالتزام في النفس، وقد وصفت عائشة رضي الله عنها عمل النبي بأنه كان ديمة أي دائمًا. والنبي كان لا يُرهق نفسه حتى لا يمل من العمل.
كيف يوازن المسلم بين المداومة على الورد اليومي وعدم تحميل النفس فوق طاقتها؟
الأذكار المأمور بها خفيفة جدًا والمطلوب المداومة عليها لا الإكثار منها، فيُشترط الاستمرار شهرًا أو شهرين أو ثلاثة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعبد أكثر من الطاقة مستشهدًا بحال زينب بنت جحش، وقال: فليعبد أحدكم ربه طاقته. والمهم أن يظل العبد ذاكرًا لله حتى لو تخلل الورد انقطاع.
ما معنى جملة الملتفت لا يصل وكيف تتعلق بإخلاص النية في الورد اليومي؟
الملتفت لا يصل تعني أن من يذكر الله ويلتفت في نفس الوقت إلى الدرجات والثواب والترقي الروحي لن يصل إلى الله، كمن يقف عند كل محل في الشارع فلا يصل إلى نهايته. الحل هو إخلاص نية الذكر لله وحده دون الالتفات إلى أي شيء سوى العبادة. والمطلوب التسليم والرضا بأنك على خير.
هل الشعور بالتقصير في العبادة شعور سلبي أم إيجابي؟
الشعور بالتقصير شعور طيب وإيجابي إذا لم يُفضِ إلى الإحباط أو عدم الثقة بالنفس، بل أفضى إلى حب المزيد من العمل وعدم التكبر. ومن تواضع لله رفعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحال ليس بدعًا في الناس فكثيرون يمرون به، وكل شيء عند الله بمقدار.
ما الفرق بين عبادة الله وعبادة العبادة وكيف يقع الإنسان في الرياء الخفي؟
عبادة العبادة تعني الانشغال بالعمل ذاته والنظر إليه والفخر به، كمن يقوم الليل ثم ينظر إلى نفسه قائلًا من مثلي. وهذا نوع من التميز والرياء الخفي والكبر. أما عبادة الله فتعني جعل الله وحده هو الغرض لا الدرجة ولا المرتبة، وعندها يجد العبد اللذة الحقيقية في قلبه كما قال أبو يزيد البسطامي.
أيهما أرجى عند الله: القيام بعُجب أم القيام بقلب خاشع خاضع؟
القيام بقلب خاشع ساجد خاضع لله أرجى عند الله من القيام بعُجب وتميز. فالعبد الذي يلجأ إلى الله ضارعًا باكيًا على خطيئته يكون أقرب إلى الله من المتكبر بعمله. وكل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون، والمطلوب عدم الإحباط مع التواضع لله والاستمرار في العمل.
هل الأكمل لوم النفس على الفتور أم تقبله كنقص خلقه الله؟
الأمر خطوتان لا خطوة واحدة: الخطوة الأولى تعظيم الذنب والبدء بالخوف والعتاب على التقصير دون الاستهانة به. والخطوة الثانية نسيان هذا التقصير وتشجيع النفس على السير في طريق الله. ولكل خطوة جرعتها المناسبة، فكل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.
كم تستغرق مرحلة لوم النفس على التقصير قبل الانتقال إلى تشجيعها؟
لا توجد مدة محددة لأن كل شخص له فترته الخاصة، ولذلك قالوا حيثما تجد قلبك. ومن تعلم الطريق وملامحه قبل الخوض فيها يكون أرجى وأرسخ ممن لم يتعلم، لأن التعلم يكون دافعًا للإنسان في سيره.
لماذا يكون من تعلم قبل السلوك أكثر استفادة من شيخه؟
لأنه حين يقرأ ويتعلم ثم يشاهد المثال الحي أمامه يُحسن الاستفادة منه، كما حدث مع الشيخ أحمد مرسي الذي قرأ في التصوف قبل معرفته بالشيخ محمد أمين البغدادي فاستفاد منه استفادة تامة. التعلم يكون دافعًا للإنسان في سيره لأنه يعرف ما يبحث عنه.
كيف يعرف المرء أنه يعبد العبادة لا الله وكيف يغير ذلك في الذكر؟
يعرف ذلك حين ينشغل بالعبادة في حد ذاتها ويحزن على فواتها لذاتها لا لأن الله قدّر عليه ذلك. والتغيير يكون بالتحول من النظر إلى العبادة إلى النظر إلى الله الذي قدّر المنع والعطاء. فلا ينشغل بالماضي ولا يحزن على اللبن المسكوب بل يقول أمري لله.
كيف يحدث التعلق بالله والرضا عن الله عند التسليم التام؟
عند التسليم التام لله يحدث في القلب الرضا والتسليم والتعلق بالله في آنٍ واحد. ويرى العبد الدنيا كأنها فيلم وهو داخله لا حول له ولا قوة إلا بالله. وهذا التعلق بالله هو ثمرة عدم الحزن على ما فات وإسناد كل شيء إلى تقدير الله.
هل يتعارض الرضا بالقضاء والقدر مع الشعور بالتقصير والرغبة في الزيادة؟
لا تعارض بينهما لأنهما جهتان مختلفتان: الرضا عن الله الذي قدّر، وعدم الرضا عن النفس المقصرة. فالعبد يكون غير راضٍ عن نفسه لتقصيرها، وفي نفس الوقت راضٍ عن ربه غير معترض على تقديره. وهذا الفصل بين الجهتين هو أساس فهم الرضا بالقضاء والقدر.
ما معنى قول بعض المتعلقة قلوبهم بالله إنهم راضون حتى لو عذّبهم الله؟
هذا القول يعني أن من ألغى نفسه تمامًا وتعلق قلبه بالله يرضى بما أراده الله حتى في العذاب، لأنه يحب ما يريده الله. لكن هذا لا يعني أنه يختار العذاب أو يتمناه، فلا أحد يتمنى العذاب. وهذا الرضا عن الله في خلقه للنقص والتقصير هو درجة عالية من التعلق بالله.
كيف يجمع المسلم بين التضايق من الفقر والرضا بالقضاء والقدر في آنٍ واحد؟
التضايق من الفقر طبيعي لأن الإنسان يريد أن يوفر لأولاده ولنفسه، لكن هذا الضيق لا يدفعه إلى عدم حمد الله أو الاعتراض عليه. فهو متضايق من الفقر لكنه راضٍ عن ربه الذي قدّر هذا الفقر، ويقول الحمد لله على كل حال. الرضا عن الله والتضايق من الحال جهتان لا تتناقضان.
هل الرضا بتقدير الله يعني القبول بالفقر والمرض دون سعي لتغييرهما؟
لا، الرضا بتقدير الله لا يعني الرضا عن الفقر أو المرض، بل يعني الرضا عن الله الذي قدّرهما. ولأن العبد غير راضٍ عن الفقر يذهب يعمل ويتاجر، وكلما أعطاه الله أكثر فرح بزوال الضيق. والرضا دائمًا متعلق بالله، أما الأحوال فتطرأ على العبد فيفرح بالصحة ويلتجئ إلى الله في المرض.
كيف يكون الرضا عن الله مع السعي لتغيير الواقع كالمريض الذي يذهب للطبيب؟
المريض يذهب للطبيب لأنه غير راضٍ عن المرض، لكنه في نفس الوقت راضٍ عن ربه الذي أمرضه ويزداد تعلقه به لأنه يتمنى منه الشفاء. فعدم الرضا عن النقص يدفع إلى العمل والسعي، والرضا متعلق بالله الذي خلق الكمال والنقص والصحة والمرض. والحقيقة أن الله لا يكون إلا ما أراد.
كيف تكون القلوب المتعلقة بالله راضية بفعله وهي في نفس الوقت تكره النقص؟
القلوب المتعلقة بالله تكون منبهرة به راضية بفعله سبحانه وتعالى. أما النظر إلى الدنيا فالعبد لا يحب المرض ولا الضعف ولا الفقر ولا التقصير في العبادة ولا أي نقص. وبالرغم من ذلك يحب ربه كثيرًا، فهما جهتان وليستا جهة واحدة.
كيف يفرق المسلم بين الرضا بالقضاء والقدر والاتكال على القضاء وترك العمل؟
الفرق يكمن في فصل الملفات: ملف الرضا عن الله وملف السعي والعمل ملفان منفصلان لا يجوز خلطهما. من خلطهما وقع في الاتكال على القضاء وترك الذكر والعمل بحجة أن الله لم يُعنه. والحل هو دراسة كل ملف على حدة، فإذا انفكت الجهة فلا تناقض.
كيف يتخلص من يعيش في كآبة التقصير الدائم من هذه الحالة؟
من يعيش في كآبة التقصير الدائم قد خلط ملف الاعتراف بالتقصير مع ملف الرضا عن الله، فأصبح شخصية مزعجة لنفسه ولمن حوله. الحل هو فصل الملفات بتعلق القلب بالله رضًا وتسليمًا مع الاعتراف بالتقصير ورفضه. فالرضا عن الله يُريح القلب من الكآبة، ورفض التقصير يدفع إلى العمل.
هل يعني الرضا بالقضاء والقدر أن الفقر مساوٍ للغنى والمرض مساوٍ للصحة؟
لا، لا أحد يقول أن الفقر أفضل من الغنى أو المرض أفضل من الصحة أو التقصير أفضل من الكمال. لكن لكل حال وظائفه الشرعية: الغني يحمد ربه ولا يتكبر، والفقير يحمد ربه ولا يحقد. الفقر سيء والغنى جيد، لكن لكل منهما وظائفه في حياة المسلم.
بماذا ستبدأ الحلقة القادمة من برنامج ربي لترضى؟
ستبدأ الحلقة القادمة بسؤال الملل الذي أثاره أحد المشاركين في نهاية هذه الحلقة حين قال إن التأصيل الذي سمعه يوصله إلى الملل. وقد أعلن الشيخ أن هذا السؤال سيكون بداية الحلقة القادمة إن شاء الله.
الورد اليومي من الذكر يُبنى على المداومة لا الكثرة، والرضا بالقضاء والقدر يعني الرضا عن الله مع رفض النقص والسعي لتغييره.
الورد اليومي للمسلم هو أذكار سنية خفيفة تقوم على الاستغفار والصلاة على النبي مائة مرة صباحًا ومساءً، والهدف منها ليس الكثرة بل المداومة الشهرية التي تُكوِّن ملكة الالتزام في النفس. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، ولذلك يُشترط الاستمرار شهرًا كاملًا متتاليًا قبل الانتقال إلى مرحلة أعلى.
الرضا بالقضاء والقدر والتعلق بالله لا يعنيان القبول السلبي بالنقص، بل هما جهتان مستقلتان: الرضا عن الله الذي قدّر الأمور، والرفض الفعلي للنقص مع السعي لتغييره كالمريض الذي يذهب للطبيب. ومن خلط هذين الملفين وقع إما في الاتكال وترك العمل أو في كآبة التقصير الدائم، والحل هو فصل الملفات بالتعلق بالله رضًا وتسليمًا مع الاعتراف بالتقصير ورفضه.
أبرز ما تستفيد منه
- الورد اليومي من الذكر يقوم على الاستغفار والصلاة على النبي مائة مرة صباحًا ومساءً.
- المداومة شهرًا كاملًا تُكوِّن ملكة الالتزام ولو تخللها انقطاع.
- الرضا بالقضاء والقدر رضا عن الله لا عن النقص، ولا يمنع السعي والعمل.
- التعلق بالله يحدث حين يُسلِّم العبد أمره لله فيصبح القلب منبهرًا بفعله في كل حال.
- فصل ملف الرضا عن ملف السعي يحمي من الاتكال ومن كآبة التقصير معًا.
مقدمة برنامج ربي لترضى والترحيب بالمشاهدين والشباب المسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للسنة الثانية على التوالي نسير في طريق الله سبحانه وتعالى في هذا البرنامج الذي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة، برنامج ربي لترضى، مع مجموعة من الشباب المسلم المخلص بإذن الله تعالى.
نعيش هذه اللحظات، يسألون وأحاول الإجابة، وعندما تخلص نية الشيخ كما أخبرنا مشايخنا، وتخلص نية السائل، يوفق الله سبحانه وتعالى إلى الإجابة الصحيحة، ويفتح القلوب، ويشرح الصدور، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وأن يشرح صدورنا.
معنا ثلاثة ممن ساروا معنا الطريق في العام الماضي ويكملون الطريق معنا قاصدين الله وحده سبحانه وتعالى، معنا الأستاذ بلال والأستاذ محمد والأستاذ أحمد، مرحبًا بكم أهلًا وسهلًا.
وهيا بنا نسعى في طريق الله، نتلمس فيه معالم هذا الطريق بقلوب ضارعة وبنيات مخلصة وبتوجهات صادقة، عسى أن تخرج كلماتنا من القلب فتصل القلب. مرحبًا بكم وبالمشاهدين الأعزاء، وكل عام وأنتم جميعًا بخير.
سؤال عن صعوبة الالتزام بالورد والذكر وانقطاعه المتكرر
[السائل]: إذن ماذا تريد يا سيد بلال أن تسأل؟ ونأخذك أنت الأول إن شاء الله. حضرتك قلت لنا من أول شيء في الطريق إلى الله الذكر، فأنا كنت قد أخذت الورد من حضرتك وبعدها سرت عليه فترة طويلة، ثم بعد ذلك توقفت سنة طويلة واشتكيت لحضرتك، وحضرتك قلت لي: ستعيد الورد مرة أخرى لمدة شهر كامل، وبعد ذلك ستقول معها مائة ألف لا إله إلا الله.
أنا بصراحة يا مولانا، منذ الموسم الماضي في السنة الماضية حتى اليوم، لا أستطيع أن أجمع شهرًا كاملًا متواصلًا، ولا أعرف كيف أكمل المائة ألف لا إله إلا الله، يعني أبدأ وآتي أقف يومين ثلاثة، وبعد ذلك أبدأ يومين، ثم أجلس أمشي على سبيل المثال ثلاثة أسابيع بعد ذلك أتوقف ثانية. لست أدري فعلًا كيف أكمل الشهر مرة أخرى. ماذا أفعل؟ هل أنا هكذا الرب لا يريدني؟ أم ماذا أفعل؟
[الشيخ]: الحمد لله رب العالمين. ذكرٌ دائم، فعندما يحاول الشيخ أن يدربك على الالتزام وعلى المداومة، وذلك من منطلق قوله صلى الله عليه وسلم:
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
وهذه الأذكار السُّنية التي يأمر بها المشايخ وهي بسيطة، عبارة عن الأساس: الاستغفار مائة مرة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة، والاستغفار مائة مرة في الصباح وفي المساء.
أهمية المداومة على الأذكار واتباع نهج النبي في عمل اليوم والليلة
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائمًا وهو يعلمنا الأذكار يقول: «فمن قالها حينما يصبح ومن قالها حينما يمسي»، حتى أن الإمام النسائي عنون كتابه [عمل اليوم والليلة]، وهكذا كل من كتب في الأذكار.
طريقتنا تسير على نهج النبي صلى الله عليه وسلم ونحب الديمومة، فنحب أن ندرب عليها أبناءنا، وهذا هو علة قولنا: استمر عليها شهرًا متتاليًا. عندما تستمر شهرًا متتاليًا تتكون عندك ملكة الالتزام.
«لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل وتركه»
حب الديمومة على العمل، وعائشة تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول: «كان عمله ديمة»، أي دائمًا. كان لا يُرهق نفسه صلى الله عليه وسلم بحيث يمل من العمل.
التوازن في العبادة وعدم تحميل النفس فوق طاقتها
ولذلك لما تعبدت السيدة زينب بنت جحش أم المؤمنين عليها السلام أكثر من طاقتها، قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«إن الله لا يمل - حاشاه سبحانه وتعالى - ولكن في المقابل يقول مشاكلةً: لا يمل حتى تملوا، فليعبد أحدكم ربه طاقته»
إذا فهذه الأذكار التي نُؤمر بها خفيفة جدًا ونريد المداومة عليها، فنشترط أن يكون ذلك شهرًا أو شهرين أو ثلاثة. فتأتي أنت بعد عشرة أيام وتتركها، ثم تعود إليها مرة ثانية حتى تكمل الشهر، شهر كامل، ثم تتركها بعد عشرين يومًا، ثم بعد ذلك تبدأ مرة ثالثة ورابعة وخامسة.
وأنا أسأل عما أنت عليه: هو أنت على أي حال ذكر الله دائمًا، الحمد لله. ما دمت تذكر الله فشخص يقول لي: ولكني أريد أن أترقى، فأقول له: لا تلتفت إلى هذا.
إخلاص النية في الذكر وعدم الالتفات إلى الدرجات والثواب
أخلص نية الذكر لله وحده، ولا تلتفت إلى درجات ولا إلى ثواب ولا إلى أي شيء سوى أنك تقوم بعبادة [لله تعالى].
[السائل]: هي دي يا مولانا معناها معنى جملة الملتفت لا يصل؟
[الشيخ]: الملتفت لا يصل، وشبهناها بطريق العام الماضي، وقلنا إن فيه محلات وسلعًا جميلة جدًا وبراقة، فإذا وقفت في كل محل لا تصل إلى نهاية الشارع. ونحن نريد أن نصل دون أن نلتفت حتى إلى هذه المعاني التي فيها أنني ترقيت، إنني قد أصبحت وليًا من أولياء الله الصالحين، إنني أصبحت... أبدًا، سلِّم وارضَ فإنك على خير.
هذه هي النقطة التي نريد أن نراها، أنك على خير.
الشعور بالتقصير شعور إيجابي إذا لم يؤدِّ إلى الإحباط
[السائل]: أما أنت فتذكر [أنك] حاسس أني مقصر يا مولانا ومش عارف أوصل.
[الشيخ]: وهذا شعور طيب أن تشعر دائمًا أنك مقصر وتشعر دائمًا أنك بحاجة إلى الزيادة. لماذا هو شعور طيب؟ حيثما جعلته شعورًا إيجابيًا لا يصل بك إلى الإحباط، ولا يصل بك إلى عدم الثقة بالنفس، وإنما يصل بك إلى حب المزيد من العمل وعدم التكبر.
فإن من تواضع - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -:
«من تواضع لله رفعه»
إذن [الحالة] التي تمر بها ليست بدعًا في الناس، فكثير جدًا من الناس يحدث لهم هذا، والأقل من الناس هو الذي يكمل مرة واحدة ويتمسك مرة واحدة ولا يفلت منه شيء مرة واحدة، وهكذا هذا طيب، ولكنه قدر. كل هذا عند الله سبحانه وتعالى بمقدار، كل شيء عنده بمقدار.
الاستمرار في الطريق وجعل الله وحده هو الغرض لا الدرجة والمرتبة
فإذن أنت على خير، استمر ودُم على ذلك وسِر في الطريق، ولا تجعل الدرجة أو المرتبة أو الخطوة غرضك، بل اجعل الله سبحانه وتعالى هو غرضك. لو فعلت هذا تحققت بالإخلاص لوجه الله تعالى.
سُئل أبو يزيد البسطامي، قالوا له: ما لنا نعبد الله سبحانه وتعالى ولا نجد لذة في قلوبنا؟ قال: لقد عبدتم العبادة، اعبدوا الله تجدوا اللذة في قلوبكم.
أحدهم يقوم الليل ثم ينظر إلى نفسه: ها أنا قمت الآن الليل، من مثلي؟ ولكن هذا نوع من أنواع التميز، ونوع من أنواع النظر إلى العمل، ونوع من أنواع الرياء الخفي، ونوع من أنواع الكبر.
القيام لله بقلب خاشع ساجد خاضع أرجى عند الله من العُجب
لكن عندما يقوم [العبد] ضارعًا باكيًا على خطيئته، وكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون، عندما يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بقلب خاشع لله، بقلب ساجد لله، بقلب خاضع لله، فإنه يكون أرجى عند الله سبحانه وتعالى.
إذن، فهيا بنا من هذه الحالة نصل إلى عدم الإحباط وعدم الكبر والتواضع لله والاستمرار في العمل، كما هي معالم سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
هل الأكمل لوم النفس على الفتور أم تقبله كنقص من خلق الله
[السائل]: حضرتك سيدي، هل الأكمل أن الإنسان يرى الفتور الذي لديه أو النقص الذي حصل معه على أنه أمر يلوم نفسه عليه؟ أم الأكمل أن يراه ويتقبله كنقص خلقه الله فيه؟
[الشيخ]: يعني خطوتان وليست خطوة واحدة. الخطوة الأولى أنني دائمًا أعظّم الذنب إذا وقعت فيه، لا أستهين به ولا أقول مغلّبًا حالة الرجاء في الله سبحانه وتعالى وفي عفوه وهو عفو وفي رحمته وهو رحيم.
أبدأ في الأول بالخوف، أغلّب هنا الخوف بقدر؛ كل شيء له جرعة، له كمية، لو زادت الكمية يقول الناس: كل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده. فنبدأ بالخوف ونبدأ بالعتاب على هذا القصور أو التقصير أو هذا الخطأ أو الخطيئة.
الخطوة الثانية نسيان التقصير وتشجيع النفس على السير في طريق الله
وفي الخطوات الثانية ننساها، ننسى هذا التقصير حتى نعامل أنفسنا ونشجعها ونعطيها شيئًا من الطُّعمة لأن تسير في طريق الله سبحانه وتعالى.
[السائل]: الخطوة الأولى سيدي، كم تستغرق فترتها؟
[الشيخ]: كل شخص له هذه الفترة، ولذلك قالوا: حيثما تجد قلبك. وهذا يجعل أن من تعلم الطريق وملامح الطريق قبل الخوض فيها يكون أرجى وأرسخ ممن لم يتعلم.
قصة الشيخ أحمد مرسي مع الشيخ محمد أمين البغدادي وأهمية التعلم قبل السلوك
كان سيدنا الشيخ أحمد مرسي يتبع شيخًا عظيم الشأن اسمه الشيخ محمد أمين البغدادي، والشيخ محمد أمين كان من كبار الأولياء. فأحدهم لاحظ أن الشيخ أحمد يستفيد من الشيخ البغدادي استفادة تامة، فسأله: هل قرأت في التصوف قبل معرفتك بالشيخ أم بعد معرفتك بالشيخ؟
قال له: لا، قبل معرفتي بالشيخ. قال: هذا سر ما أنت فيه، لما قرأ وتعلم ثم شاهد المثال الذي هو مكتوب في الكتاب أمامه، أحسن الاستفادة منه.
فدائمًا التعلم يكون دافعًا للإنسان في سيره. نأخذ فاصلًا ثم نواصل.
كيف يعرف المرء أنه يعبد العبادة لا الله وكيف يغير ذلك
بسم الله الرحمن الرحيم، بعد هذا الفاصل نستمع إلى السيد أحمد. تفضل يا أستاذ أحمد.
[السائل]: بعد إذن فضيلتك يا مولانا، حضرتك كنت قد أخبرتنا أن سبب عدم التوفيق في الذكر أن من الممكن أن يكون الذي يذكر يعبد العبادة وليس الله. كيف يمكن للمرء أن يعرف أنه يعبد هذه العبادة؟ أو كيف يغير هذا الموضوع حتى يشعر بتأثير الذكر؟
[الشيخ]: يعني لا تلتفت إلى العبادة في حد ذاتها، بل التفت إلى أنك تعبد الله. معناها لا تقل: أنا مُنعت اليوم من الذكر، [بل قل:] الله هو الذي قدَّر عليك أنك تُمنع اليوم من الذكر، اذكُر إذن.
لا تنشغل بالماضي ولا تحزن عليه ولا على اللبن المسكوب ولا على أي شيء، أمري لله.
التسليم لله والرضا والتعلق به سبحانه وتعالى
عندما نُسلِّم أمرنا لله إلى هذا الحد، إلى درجة أنني لم أحزن، يحدث عندي ما يُسمى بالرضا، ويحدث عندي ما يُسمى بالتسليم، ويحدث عندي ما يُسمى بالتعلق، فأكون متعلقًا بالله.
ويحدث عندي في نفس الوقت أن أرى هذه الدنيا كأنها فيلم وأنا داخل هذا الفيلم، لا حول لي ولا قوة [إلا بالله].
هل يتعارض مفهوم الرضا عن الله مع الشعور بالتقصير في العبادة
[السائل]: حسنًا، ألا يمكن أن يتعارض مفهوم الرضا مع مفهوم التقصير، حيث أنني أكون مقصرًا لكي أعمل الزيادة؟ يعني إذا شعرت أنني مقصر وأريد أن أعمل زيادة، في نفس الوقت أكون راضيًا أن أنا لم أذكر؟
[الشيخ]: في الشعور بالتقصير وارد؛ عندما يكون هناك قلة في العبادة، أول ما يصبح عندي قلة في العبادة أصبح غير راضٍ عن نفسي.
وأنا غير راضٍ عن نفسي، أنا راضٍ عن ربي، لست غير راضٍ، لست معترضًا على الله أنه قدّر عليّ هذا. أنا غير راضٍ عن نفسي، أنا وحش، أنا مقصر.
الرضا عن الله حتى في خلقه للنقص والتقصير في العبد
من الذي جعلك مقصرًا ومن الذي جعلك وحش؟ الله خلق هذا وأنا راضٍ عن الله سبحانه وتعالى حتى في خلقه هذا.
وهذا هو الذي جعل بعض المتعلقة قلوبهم بالله سبحانه وتعالى يقولون كلامًا لم يفهمه الناس، ويقولون: إنني لو عذبني الله فأنا راضٍ؛ لأنه أراد هكذا أن يعذبني وأنا كما يُريد. أحب أنه أراد ذلك أنه يعذبني وأنا كما يريد، أحب، شوف هو يريد إيه أحب.
هذا شخص إذا ألغى نفسه. حسنًا، هل هو يختار العذاب؟ لا، لن يختار العذاب. هل هو يتمناه؟ أبدًا، لا يتمناه إطلاقًا. ومن منا الذي يتمنى العذاب؟ فهذه ناحية وتلك ناحية أخرى.
التفريق بين عدم الرضا عن النفس والرضا عن الله في التقصير والعبادة
ثانيًا، الناحية التي أشعر فيها بالتقصير هي أنني مقصر، والناحية التي أشعر فيها بالرضا هي أنني راضٍ عن ربي بما قسمه لي.
أتعرف ما يشبه ذلك؟ يشبه عندما يضيق الله عليّ في الأرزاق وبعدها لا يكون معي مال فأتضايق، لكنني راضٍ ولست متبرمًا، ولا أقول مثلما يقول بعض الناس تخطئ وتقول: لماذا يا رب هكذا؟
فأنا متضايق لقلة ما أملك، أريد أن أشتري لأولادي شيئًا ولا أستطيع، أريد أن أحضر لنفسي شيئًا من متاع الدنيا ولا أستطيع، أنا فقير، أنا متضايق. لكن هذا الضيق لا يدفعني إلى عدم حمد الله، بل أقول له: الحمد لله، والحمد لله على كل حال.
الرضا بتقدير الله لا يعني الرضا بالنقص بل يدفع إلى العمل والسعي
أنت قدّرت عليّ الفقر وأنا راضٍ، لست راضيًا بالفقر ولكنني راضٍ عن تقدير الله. فهذا الرضا هو بتقدير الله، وأنا لست راضيًا عن الفقر، ولأنني لست راضيًا عن الفقر ذهبت أعمل وأتاجر وأقلّب في المال.
وكلما أعطاني الله مالًا أكثر كلما فرحت. أفرح بماذا؟ أفرح بأن الضيق قد ذهب، لكنني راضٍ أن الله أعطاني وأعطاني هكذا، لم يعطني أكثر وأعطاني هكذا، لم يعطني أقل.
فالرضا دائمًا متعلق بالله، ولكن أحوالنا هي التي تطرأ علينا. افترض أنني قوي وصحيح، أنا فرحان وراضٍ أن الله أعطاني هكذا وأحمد الله. فإذا - لا قدر الله - مرضت وضعفت، أنا راضٍ عن الله وألتجئ ويزداد حبي له وأعرف قيمة الصحة التي أعطانيها والنعمة التي أعطاها لي.
الرضا عن الله مع السعي لتغيير الواقع كالمريض الذي يذهب للطبيب
لكنني لست راضيًا عن المرض فأذهب مسرعًا إلى الطبيب ليشخص ويعالج ويقول لي: لا، أنت محتاج إلى عملية، فأدبر المال اللازم للعملية. وكل هذا لأنني لست راضيًا عن المرض، لكنني راضٍ عن ربي الذي أمرضني.
إذا وتعلقي به يزداد لأنني أتمنى منه الشفاء. فإذا وُجد أي نقص يكون عدم الرضا عن النقص، والرضا متعلق بالله الذي خلق الكائنات، خلق الكمال وخلق الغنى وخلق الفقر والصحة والمرض والتوفيق والخذلان وخلق العبادة وخلق الطاعة وخلق كل شيء.
هذه هي الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا ما أراد.
القلوب المتعلقة بالله راضية بفعله وإن كرهت النقص في الدنيا
الحقيقة أن قلوبنا المتعلقة بالله تكون منبهرة به راضية بفعله سبحانه وتعالى. أما لو التفتنا إلى الدنيا، فأنا لا أحب المرض ولا أحب الضعف ولا أحب الفقر ولا أحب التقصير في العبادة ولا أحب ولا أحب ولا أحب النقص.
وبالرغم من ذلك أحب ربنا كثيرًا، فيصبح إذا هما جهتان وليست جهة واحدة.
التحذير من الخلط بين الاتكال على القضاء وترك العمل وبيان فصل الملفات
[السائل]: أليس من الممكن أن الشخص عندما يعتمد على قضاء الله، أو أن من قضاء الله أنه لا يتذكر، فيميل إلى هذا الأمر ويصبح وقتما يعينني الله أرجع أذكر مرة أخرى؟ يبقى خلط بين ما نحاول أن نفهمه للناس.
[الشيخ]: أنه لا يُخلِّطوا، يعني نقول يا إخواننا: لدينا ملفان وأنت تجعلهما ملفًا واحدًا، بهذا الشكل سيكون هناك خلط كثير.
من الناس متحيرة، وربما فائدة البرنامج الذي نحن فيه هو أننا عندما نخاطب الناس أيضًا أن نفك الاشتباك لا أن نخلط المنفصل في ملفات. يجب أن ندرس ونفهم ونتبع كل واحدة على حدة.
ولذلك قالوا: إذا انفكت الجهة فلا تناقض. فهمنا ذلك، لكن عندما تكون الجهة ملتبسة يكون هناك تناقض. فهذه ملفات، والشخص الذي تتحدث عنه حضرتك قد اختلطت عليه الأمور، يا عيني الملفات؟ وكلامنا هو فصل هذه الملفات.
النقيض الآخر من يعيش في كآبة التقصير الدائم وكيفية فصل الملفات
[السائل]: يا محمد، أريد أن أضيف إلى ما قاله أحمد أن النقيض لهذا: هذا الشخص أيضًا الذي يعيش في كآبة وحزن، يعيش في تقصيره، أي أنه دائمًا يشعر بأنه مقصر، وكأنه يغني أغنية لنفسه باستمرار عن تقصيره، وتصبح شخصيته بالنسبة لي هناك ناس من حولي لا أستطيع الجلوس معها، فهو من الشخصيات المزعجة جدًا بالنسبة لي أيضًا.
وإن كان هو عكس ما قاله أحمد، لكن في نفس الوقت هو أيضًا يخلط، يعني هو خلط الملفين مع بعض. لو هذا وذاك فصلا الملفات سيرتاحان جدًا. كيف سيفصلها يا مولانا؟
[الشيخ]: سيفصلها بتعلق قلبهم بالله رضًا وتسليمًا كما شرحنا. كل ما شرحناه سيفصلها بالاعتراف بالتقصير ورفضه.
لا أحد يفضل النقص على الكمال ولكل حال وظائفه الشرعية
لا يوجد أحد يقول أن الضعف أفضل من القوة، ولا يوجد أحد يقول أن الفقر أفضل من الغنى، ولا يوجد أحد يقول أن المرض أفضل من الصحة، فكيف تقول أن التقصير أفضل من الكمال؟
وأيضًا لا أحد يقول أن الغني يجب أن يتكبر على الفقير، لا، هذا يجب أن يحمد ربنا. ولا أحد يقول أن الفقير يجب أن يحقد على الغني ويثور عليه ويقتله، لا.
انظر كيف أننا نفهمها: الفقر سيء والغنى جيد، لكن لكل منهما وظائفه، فهذا شيء وذاك شيء آخر.
ختام الحلقة والإعلان عن سؤال الملل في الحلقة القادمة
[السائل]: الحقيقة يا مولانا أن هذا التأصيل يوصلني إلى الملل.
[الشيخ]: إذن فهذا سؤال سنبدأ به حلقتنا القادمة إن شاء الله. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اشتركوا في [القناة].
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما هو الورد اليومي للمسلم في أبسط صوره؟
الاستغفار مائة مرة والصلاة على النبي مائة مرة صباحًا ومساءً
لماذا يُشترط الاستمرار على الورد اليومي شهرًا كاملًا متتاليًا؟
لتكوين ملكة الالتزام والمداومة في النفس
ما معنى جملة الملتفت لا يصل في سياق الذكر والعبادة؟
من يلتفت إلى الدرجات والثواب أثناء الذكر لن يصل إلى الله
ما الفرق بين عبادة الله وعبادة العبادة؟
عبادة الله تجعل الله غرضًا وعبادة العبادة تجعل العمل ذاته غرضًا
كيف وصفت عائشة رضي الله عنها عمل النبي صلى الله عليه وسلم؟
كان ديمة أي دائمًا
ما الخطوتان اللتان يجب اتباعهما عند الوقوع في التقصير؟
تعظيم الذنب والبدء بالخوف، ثم نسيانه وتشجيع النفس على السير
ما الذي يجعل من تعلم قبل السلوك أكثر استفادة من شيخه؟
لأنه حين يشاهد المثال الحي يُحسن الاستفادة منه لمعرفته بما هو مكتوب
ما الذي يحدث في القلب عند التسليم التام لله؟
يحدث الرضا والتسليم والتعلق بالله في آنٍ واحد
ما الخطأ الذي يقع فيه من يعتمد على القضاء ويترك الذكر والعمل؟
يخلط ملف الرضا عن الله مع ملف السعي والعمل
ما الحديث النبوي الذي يُستشهد به على أهمية المداومة على العمل؟
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ
ما الذي يميز الرضا بالقضاء والقدر عن القبول السلبي بالنقص؟
الرضا متعلق بالله الذي قدّر، وعدم الرضا متعلق بالنقص ذاته مع السعي لتغييره
ما قول أبي يزيد البسطامي الذي يُستشهد به في الحديث عن عبادة الله؟
لقد عبدتم العبادة، اعبدوا الله تجدوا اللذة في قلوبكم
ما مكونات الورد اليومي الأساسية التي يأمر بها المشايخ؟
الاستغفار مائة مرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة، وتُقال في الصباح وفي المساء.
ما الهدف من اشتراط الاستمرار على الورد شهرًا كاملًا متتاليًا؟
تكوين ملكة الالتزام والمداومة في النفس، لأن الديمومة على العمل هي أحب الأعمال إلى الله.
ما معنى قول عائشة رضي الله عنها إن عمل النبي كان ديمة؟
أي كان دائمًا مستمرًا، وكان النبي لا يُرهق نفسه حتى لا يمل من العمل.
ما الفرق بين الرضا عن الله والرضا عن النفس في حالة التقصير؟
الرضا عن الله يعني عدم الاعتراض على تقديره، أما عدم الرضا عن النفس فيعني الإحساس بالتقصير والرغبة في الزيادة، وهما جهتان لا تتناقضان.
ما الثمرة الروحية للتسليم التام لله؟
يحدث في القلب الرضا والتسليم والتعلق بالله في آنٍ واحد، ويرى العبد الدنيا كأنها فيلم لا حول له فيه ولا قوة إلا بالله.
لماذا يذهب المريض الراضي عن الله إلى الطبيب؟
لأنه غير راضٍ عن المرض ذاته ويسعى لتغييره، لكن قلبه راضٍ عن الله الذي أمرضه ومتعلق به يتمنى منه الشفاء.
ما الخطأ الروحي الذي يقع فيه من يقوم الليل ثم ينظر إلى نفسه قائلًا من مثلي؟
يقع في نوع من التميز والرياء الخفي والكبر، وهو عبادة العبادة لا عبادة الله.
ما الخطوتان اللتان يجب اتباعهما عند الوقوع في الفتور والتقصير؟
الخطوة الأولى تعظيم الذنب والبدء بالخوف والعتاب على التقصير، والخطوة الثانية نسيان هذا التقصير وتشجيع النفس على السير في طريق الله.
ما الذي يعنيه مفهوم فصل الملفات في الحديث عن الرضا والعمل؟
يعني التمييز بين ملف الرضا عن الله وملف السعي والعمل، فلا يُخلط أحدهما بالآخر حتى لا يقع الإنسان في الاتكال أو الكآبة.
ما الذي يجعل الشعور بالتقصير شعورًا إيجابيًا لا سلبيًا؟
أن يدفع إلى حب المزيد من العمل والتواضع لله دون أن يُفضي إلى الإحباط أو عدم الثقة بالنفس.
ما الحديث النبوي الذي يُستشهد به على النهي عن تحميل النفس فوق طاقتها في العبادة؟
إن الله لا يمل حتى تملوا، فليعبد أحدكم ربه طاقته.
ما سر استفادة الشيخ أحمد مرسي من الشيخ محمد أمين البغدادي استفادة تامة؟
لأنه قرأ في التصوف وتعلم قبل معرفته بالشيخ، فحين شاهد المثال الحي أمامه أحسن الاستفادة منه.
كيف يكون الرضا بالقضاء والقدر دافعًا للعمل لا عائقًا عنه؟
لأن الرضا متعلق بالله الذي قدّر، وعدم الرضا عن النقص يدفع إلى السعي لتغييره، فالفقير يعمل ويتاجر والمريض يذهب للطبيب.
ما وصف القلوب المتعلقة بالله في علاقتها بفعله سبحانه؟
تكون منبهرة بالله راضية بفعله سبحانه وتعالى، وإن كانت في نفس الوقت تكره النقص في الدنيا، فهما جهتان وليستا جهة واحدة.
ما الحديث النبوي الذي يُستشهد به على فضل التواضع لله؟
من تواضع لله رفعه.
