ما معنى كيف تكفرون بالله في سورة البقرة وما الفرق بين الاستفهام والاستنكار في القرآن؟
قوله تعالى ﴿كيف تكفرون بالله﴾ ليس استفهامًا حقيقيًا بل هو استنكار، إذ السائل هو الله علّام الغيوب الذي لا يحتاج إلى معلومة. والمعنى أنه لا منطق ولا عقل يؤدي إلى الكفر بالله الذي خلق الإنسان من عدم وأحياه ثم يميته ثم يبعثه للحساب. وهذا الأسلوب يُسمى في علم المعاني نحو المعاني لا نحو الألفاظ.
- •
هل يعني سؤال الله في القرآن أنه لا يعلم الجواب، وكيف نفهم أسلوب الاستفهام الإلهي؟
- •
أدوات الاستفهام في العربية كـ«كيف» تُستخدم أصلًا لطلب الفهم، لكن غرضها يتغير بحسب السائل والسياق.
- •
حين يكون السائل هو الله علّام الغيوب ينتقل الكلام من الاستفهام إلى الاستنكار في نحو المعاني.
- •
الكفر بالله لا يستند إلى منطق أو عقل، والمذاهب الفلسفية عجزت عن الإجابة عن سؤال الوجود بينما الإسلام يجيب ببساطة.
- •
الموت حتمي مهما طال العمر، وقصص نوح وآدم وموسى تؤكد أن لا أحد يفلت منه.
- •
الإيمان بيوم القيامة والحساب هو الضابط الذي يمنع الفساد في الأرض ويجعل الإنسان يسير على الصراط المستقيم.
- 0:00
تلاوة آية 28 من سورة البقرة ﴿كيف تكفرون بالله﴾ التي تستنكر الكفر وتذكّر بمراحل الحياة والموت والبعث.
- 0:30
أدوات الاستفهام العربية كـ«كيف» و«هل» تُستخدم أصلًا لطلب الفهم والمعرفة، والاستفهام إنشاء لا خبر في أصله.
- 1:44
حين يكون السائل هو الله علّام الغيوب ينتقل الكلام من الاستفهام إلى الاستنكار لأن الله لا يحتاج إلى معلومة.
- 2:23
مثال يومي يوضح أن الاستنكار يُعبَّر عنه بأسلوب السؤال مع النبر حين يعلم السائل الجواب مسبقًا.
- 3:34
نحو الألفاظ يجعل «كيف» للاستفهام، أما نحو المعاني فيجعلها للاستنكار حين يكون السائل هو الله سبحانه.
- 4:10
بعضهم يتعمد الخلط بين نحو الألفاظ والمعاني لإثارة شبهات ضد القرآن، والقرآن يتعالى على هذه المحاولات.
- 4:57
﴿كيف تكفرون بالله﴾ استنكار يُقرّر أن الكفر لا سند له من عقل أو منطق، والله هو الخالق الذي لا يُنكر.
- 5:39
منكر وجود الله يقع في حيرة أمام سؤال الخلق والوجود، وغالبًا يرفض النتيجة هروبًا من التكليف.
- 6:22
من يُقرّ بالله لكن ينكر الوحي والتكليف يهرب من الالتزام، والآية تستنكر هذا الموقف بتذكيره بنعمة الإيجاد.
- 6:48
الإسلام يُجيب بوضوح عن سؤال الوجود بأن الله خلقنا، بينما المذاهب الفلسفية تتخبط في إجابات متناقضة.
- 7:42
الموت حتمي مكتوب على كل إنسان، ومحاولات إطالة العمر أو القضاء على الموت تنتهي إلى طريق مسدود.
- 8:13
قصة آدم مع صوت داوود تُجسّد حب الإنسان للحياة، ومع ذلك فإن الموت لا مفر منه حتى لمن عاش ألف سنة.
- 8:57
آدم نسي وعده بتقديم مائة سنة لداوود حين جاءه ملك الموت، فكان نسيانه سببًا في نسيان ذريته.
- 9:44
قصة موسى مع ملك الموت تُثبت أن الموت حتمي مهما طال العمر، وأن التسليم له في وقته أحكم.
- 10:36
أرذل العمر هو العجز التام عن الاستقلالية، ومن رحمة الله أنه جعل الحياة فانية حتى لا يطول هذا العجز.
- 11:12
الإيمان بيوم القيامة والحساب يضبط سلوك الإنسان ويمنع الفساد، وغيابه يُفضي إلى تسلط القوي على الضعيف.
- 11:56
الله استنكر الكفر والفساد في الأرض، والإيمان به هو الضابط الذي يُبقي الإنسان على الصراط المستقيم.
ما نص آية ﴿كيف تكفرون بالله﴾ وفي أي سورة وردت؟
وردت الآية في سورة البقرة الآية 28: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. وهي من محكم آيات القرآن الكريم التي تخاطب العقل وتستنكر الكفر بالله الخالق.
ما أدوات الاستفهام في اللغة العربية وما أصل غرضها؟
أدوات الاستفهام في العربية هي: هل، كيف، أين، متى وغيرها، وأصل غرضها طلب الفهم والمعرفة. والاستفهام في أصله إنشاء لا خبر، ويُستخدم إما للكشف عن التصديق وإما للكشف عن التصور. و«كيف» من هذه الأدوات تُستعمل للسؤال عن الحال والكيفية.
لماذا ينتقل السؤال من الاستفهام إلى الاستنكار حين يكون السائل هو الله؟
غرض السؤال يتنوع باختلاف السائل والمسؤول عنه، فحين يكون السائل هو الله علّام الغيوب فإنه لا يحتاج إلى معلومة لأنه هو الذي علّمنا. لذلك ينتقل السؤال الصادر عن الله من كونه استفهامًا إلى كونه استنكارًا، أي إنكارًا لما يفعله المخاطَب لا طلبًا للعلم به.
كيف يُعبَّر عن الاستنكار بأسلوب السؤال في الحياة اليومية؟
يمكن التعبير عن الاستنكار بأداة استفهام أو بحرف استفهام أو بالنَّبر وهو الضغط في الصوت. فمثلًا من يرى ولدًا يلعب قبيل الامتحان يقول له «أنت تلعب؟» مع النبر واللوح باليد، فيكون الغرض ليس السؤال بل الاستنكار لأن السائل يعلم أن الولد يلعب فعلًا في حال يستوجب الجِدّ.
ما الفرق بين نحو الألفاظ ونحو المعاني في فهم أسلوب الاستفهام القرآني؟
نحو الألفاظ يتعامل مع «كيف» باعتبارها أداة استفهام، بينما نحو المعاني يكشف أن المراد بها الاستنكار حين يصدر السؤال عن الله. فالكلمة تبقى استفهامًا في علم النحو الخاص بالألفاظ، لكن معناها الحقيقي في السياق القرآني هو الاستنكار وفق نحو المعاني.
كيف يستغل بعضهم الخلط بين نحو الألفاظ ونحو المعاني لإثارة شبهات ضد القرآن؟
يتعمد بعضهم الخلط بين نحو الألفاظ ونحو المعاني فيقولون «انظر الله يسأل» موهمين أن الله يجهل الجواب. والحقيقة أن هذا السؤال للتبكيت والاستنكار لا للاستفهام الحقيقي. وكلما أثاروا شبهات ضد القرآن كلما تعالى القرآن عليهم، وهذا لعب لا ينفع أمام رسوخ البيان القرآني.
ما المعنى الحقيقي لقوله تعالى ﴿كيف تكفرون بالله﴾ وما دلالته العقلية؟
المعنى الحقيقي للآية هو الاستنكار، أي أن الكفر بالله ليس منطقيًا ولا يؤدي إليه العقل السليم. فالله هو الخالق الذي أوجد الإنسان من عدم، ولا يوجد مسوّغ عقلي أو منطقي يدفع إلى الكفر به. والآية تُقرّر هذه الحقيقة بأسلوب الاستنكار الذي يُلزم المخاطَب بالتفكير.
ما مصير من ينكر وجود الله حين يواجه سؤال من أوجدنا؟
من ينكر وجود الله لا يجد أمامه سوى الحيرة حين يُسأل: من خلقك؟ وكيف بدأ الكون؟ ولماذا بدأ؟ وغالبًا لا يريد الوصول إلى نتيجة لأن الشهوات زيّنت له رفض التكليف. فيقول «لا يوجد رب» ثم يعجز عن الإجابة عن سؤال الوجود وعن تفسير استجابة الدعاء.
ما موقف من يُقرّ بوجود الله لكنه ينكر الوحي والتكليف؟
بعضهم يُقرّ بوجود رب لكنه يقول إنه لا شأن له بنا، وهذا موقف يهدف إلى إنكار الوحي والتكليف حتى لا يلتزم بالصلاة والانضباط. والآية ترد عليه بقوله ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم﴾ أي أنكم لم تكونوا موجودين فأوجدكم الله، فكيف تنكرون تكليفه؟
كيف يُجيب الإسلام عن سؤال الوجود مقارنةً بالمذاهب الفلسفية؟
المذاهب الفلسفية أعطت إجابات أحيانًا مضحكة وأحيانًا غبية عن سؤال من أوجدنا بعد العدم. أما الإسلام فيجيب بوضوح: الله هو الذي خلقنا وهو ربنا لأن هذا ما حدث فعلًا. وحين نصرف عقولنا عن هذه الحقيقة البسيطة نضطرب ونقول كلامًا عجيبًا ثم نتراجع عنه، لكن مع وجود الله ينتهي الأمر.
هل يستطيع الإنسان التخلص من الموت أو إطالة عمره إلى الأبد؟
الموت مكتوب على كل إنسان ولا أحد يعرف كيف يتخلص منه. وقد حاول بعضهم إجراء أبحاث لإطالة عمر الإنسان أو القضاء على الموت، لكنهم يجدون أنفسهم في طريق مسدود. فالموت حقيقة نراها بأعيننا ولا مفر منها.
ما قصة سيدنا آدم مع صوت داوود وكيف تدل على حب الإنسان للحياة؟
عاش سيدنا نوح في الدعوة تسعمائة وخمسين سنة ثم مات. وسيدنا آدم اطّلع إلى الملأ الأعلى فسمع صوتًا جميلًا فسأل ربه عنه فأُخبر أنه صوت داوود، فأُعجب به وطلب أن يُعطى داوود مائة سنة من عمره. وهذه القصة تُجسّد حب الإنسان للحياة وتعلّقه بها حتى مع طول العمر.
ماذا حدث حين جاء ملك الموت لآدم وكيف نسي وعده بالمائة سنة؟
حين جاء ملك الموت لآدم احتج بأن له مائة سنة باقية، فذكّره ملك الموت بأنه هو الذي قدّم تلك المائة سنة لابنه داوود واتفقا على ذلك. لكن آدم أنكر ونسي ما وعد به، فكان من ذلك أن نسي آدم فنسيت ذريته من بعده.
ما قصة سيدنا موسى مع ملك الموت وماذا تُعلّمنا عن حب الإنسان للحياة؟
قال ملك الموت لموسى: ضع يدك على ثور فبعدد شعره تعيش. فسأل موسى: ثم ماذا بعد ذلك؟ فقيل له: ثم تموت. فقال: إذن الآن أحسن. وهذه القصة تُبيّن أن الإنسان مهما أُطيل عمره فإن الموت ينتظره في النهاية، وأن التسليم للموت في وقته أفضل من تأجيله إلى ما لا نهاية.
ما هو أرذل العمر ولماذا يُعدّ الموت نعمة من الله؟
أرذل العمر هو المرحلة التي يحتاج فيها الإنسان إلى غيره في أبسط الأمور كالوضوء والنوم والأكل. ولذلك فإن نعمة الله على الإنسان أنه جعل هذه الحياة فانية، إذ لو استمر الإنسان في أرذل العمر إلى ما لا نهاية لكان ذلك عذابًا لا نعمة.
كيف يُسهم الإيمان بيوم القيامة في منع الفساد في الأرض وضبط سلوك الإنسان؟
الإيمان بيوم القيامة والحساب هو الذي يجعل الإنسان متمسكًا بالطاعة ومعمّرًا للأرض وخائفًا من ربه. أما إذا أُزيل يوم القيامة من المعادلة فإن القوي يأكل الضعيف والدولة القوية تتسلط على الضعيفة ويحدث الفساد في الأرض. فالبعث والحساب هما الضابط الأخلاقي الحقيقي للبشرية.
ما الذي استنكره الله في ختام تفسير هذه الآية وما علاقته بالسير على الصراط المستقيم؟
استنكر الله على الكافرين كفرهم وفسادهم في الأرض وعدم إيمانهم به سبحانه. والإيمان بالله هو الضابط الرابط للإنسان في أن يسير على الصراط المستقيم بعيدًا عن الفساد والاعتداء. وهكذا تختتم الآية بربط الاستنكار الإلهي بضرورة الإيمان كأساس للصلاح الفردي والاجتماعي.
الكفر بالله لا سند له من عقل أو منطق، والإيمان بالخالق والبعث هو الضابط الوحيد لسلوك الإنسان.
أسلوب الاستنكار في قوله تعالى ﴿كيف تكفرون بالله﴾ يكشف أن الكفر أمر لا يقبله عقل ولا منطق؛ فالله الذي خلق الإنسان من عدم وأحياه ثم يميته ثم يبعثه للحساب لا يحتاج إلى سؤال استفهامي، بل يوجّه استنكارًا يُبيّن استحالة الكفر عقلًا. وهذا ما يُعبّر عنه علماء البلاغة بنحو المعاني في مقابل نحو الألفاظ.
الموت حتمي مهما طال العمر كما تُثبت قصص نوح وآدم وموسى، وإنكار يوم القيامة يُفضي إلى فساد في الأرض إذ يأكل القوي الضعيف دون رادع. الإيمان بالله وبالبعث والحساب هو الضابط الذي يجعل الإنسان متمسكًا بالطاعة ومعمّرًا للأرض، وهو الجواب الذي عجزت عنه المذاهب الفلسفية وأجاب عنه الإسلام ببساطة.
أبرز ما تستفيد منه
- ﴿كيف تكفرون بالله﴾ استنكار إلهي لا استفهام حقيقي.
- نحو المعاني يختلف عن نحو الألفاظ في فهم الأسلوب القرآني.
- الموت حتمي على كل إنسان مهما طال عمره.
- الإيمان بيوم القيامة هو الرادع الوحيد عن الفساد في الأرض.
مقدمة تلاوة آية كيف تكفرون بالله من سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله سبحانه وتعالى نعيش هذه الدقائق، مع قوله تعالى في سورة البقرة:
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 28]
أدوات الاستفهام في اللغة العربية وأصل السؤال في طلب الفهم
في هذه الآية سؤال، وأصل السؤال يأتي ببعض أدوات الاستفهام: هل، كيف، أين، متى، وهكذا. هذه الأدوات التي للاستفهام تجعل الكلام في أصله لطلب الفهم؛ في أصله إنشاء، فالاستفهام إنشاء وليس خبرًا.
أريد به المعرفة، فيكون إذن أصل السؤال في لغة العرب كشفًا عن التصديق أو التصور؛ يعني إما أن أسأل: ما الذي حصل؟ وإما أسأل: ما الذي حدث من هذا أو من ذاك؟ و"كيف" للسؤال، فهي أيضًا من هذا الباب.
انتقال السؤال من الاستفهام إلى الاستنكار عندما يكون السائل هو الله
قال: ولكن يتنوع غرض السؤال باختلاف السائل والمسؤول عنه. من السائل هنا؟ الله، فهذا علّام الغيوب؛ إذن لا يريد منا علمًا لأنه هو علّام الغيوب، السائل هو الذي علّمني.
قال: إذن ينتقل السؤال ما دام قد صدر عن علّام الغيوب من كونه للاستفهام إلى كونه للاستنكار.
مثال توضيحي على الاستنكار بأسلوب السؤال في الحياة اليومية
وأنا أرى واحدًا يلعب، ولدًا يلعب هكذا، أنا أراه بعيني أنه يلعب والامتحان غدًا، أقول له: أنت تلعب؟ أنت تلعب؟ هذه "هل تلعب؟" ها هي السؤال.
أما أن يكون باسم استفهام أو حرف استفهام، ويمكن أن يكون بالنَّبْر؛ النَّبْر الذي هو الضغط. "أنت تلعب!" وتلوح له باليد هكذا مع النَّبْر، يجعلك كأنك تسأل وأنت تراه يلعب.
nعم، فإن الغرض من هنا ليس الاستفهام، وإنما هو الاستنكار من السائل؛ شخص عرف وعلم أن أخانا هذا يلعب، فيقول له هكذا: "أنت تلعب!" في أي حال؟ في حال يستوجب عدم اللعب لأنه حال جِدّ.
الفرق بين نحو الألفاظ ونحو المعاني في فهم أسلوب الاستفهام القرآني
فيبقى إذا هنا نظرنا إلى السائل، ونقلنا الكلام من الاستفهام إلى الاستنكار. حسنًا، وما فائدة هذا الكلام الذي أقوله؟ هذا فائدته أنه سيظل استفهامًا في علم النحو، ولكن نحو المعاني ما هو؟
في نحو الألفاظ ونحو المعاني: نحو المعاني هو استنكار، النحو الخاص بالألفاظ "كيف" للاستفهام، والنحو الخاص بالمعاني "كيف" للاستنكار.
التحذير من خلط نحو الألفاظ بنحو المعاني لإثارة الشبهات ضد القرآن
المعلومات البسيطة هذه يلعبون بها الآن؛ يقول لك: "انظر هو يسأل!" هو الله يسأل؟ نعم، الله يسأل. لماذا؟ للتبكيت والاستنكار؛ لأن هذا نحو معانٍ.
يخلطون بنحو الألفاظ وحول المعاني، أم أنهم لا يخلطون بل يتعمدون الخلط لكي يثيروا شبهات ضد القرآن؟ وكلما أثاروا شبهات ضد القرآن كلما القرآن يتعالى عليهم؛ شيء عالٍ جدًا، فهذا لعب أطفال لا ينفع.
معنى كيف تكفرون بالله الاستنكاري وبيان أنه لا منطق ولا عقل يؤدي للكفر
"كيف تكفرون بالله" فيكون هذا معناه ماذا؟ الاستنكار. لن نعيدها مرة أخرى؛ لأن هذا سيأتينا بأساليب في القرآن. كذلك نحو الألفاظ هو للاستفهام، نحو المعاني الذي هو الاستنكار.
"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا"، كيف؟ يعني هذا ليس منطقيًا ولا عقلًا يؤدي إليه؛ لا المنطق يؤدي إليه ولا يؤدي العقل إليه. من الذي قال لكم كذلك أن أنتم تكفرون بالله وهو الخالق؟
حيرة المنكرين لوجود الله وعجزهم عن الإجابة عن سؤال الخلق
شِلْ من الحكاية [أي أزل الإيمان بالله من المعادلة] لا تبقى سوى الحيرة. من الذي خلقك؟ يقول لك: "لا أعرف، وأنا أريد أن أبحث." متى بدأ هذا الكون؟ وكيف بدأ؟ ولماذا بدأ؟ حسنًا ابحث.
يقعد يبحث، لكنه لا يريد أن يصل إلى نتيجة؛ من زيّنت له الشهوات، لا يريد تكليفًا. فيقول لك: "لا يوجد رب." بداية: لا يوجد رب. حسنًا، كيف وُجدنا؟ ومن هذا الذي نصلي له وندعوه فيستجيب؟ أنت أحمق!
من يقر بوجود الله لكنه ينكر الوحي والتكليف هروبًا من الالتزام
إذن من هذا الذي ندعوه فيستجيب؟ أنت ما شأنك؟ قال له: قال إنه يوجد رب لكن ليس له شأن بنا. يريد أن ينكر الوحي والتكليف؛ لا يريد أن يصلي، ويريد أن يكون غير منضبط وغير مترابط.
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا﴾ [البقرة: 28]
لم تكونوا موجودين هنا في الحياة الدنيا فأحياكم.
عجز المذاهب الفلسفية عن الإجابة عن سؤال الوجود ووضوح الإسلام
اعطني هذا السؤال [سؤال: من أوجدنا بعد العدم؟]، وهو سؤال فلسفي حيّر العالم. ويجب على المذاهب الفلسفية أن تجيب عنه؛ إجابات أحيانًا مضحكة، وأحيانًا غبية، وأحيانًا بليدة، وأحيانًا...
ولكن الإسلام أمر واضح. ماذا يقول لك؟ والله الذي خلقنا ربنا؛ لأن هذا ما حدث فعلًا. فإذا صرفنا وجوهنا وعقولنا عن هذه الحقيقة البسيطة نضطرب ونقول كلامًا عجيبًا غريبًا، ونقوله ثم نتراجع عنه، وهكذا. لكن مع وجود الله ينتهي الأمر.
حتمية الموت وعجز الإنسان عن التخلص منه مهما طال العمر
فأحياكم ثم يميتكم، الموت نراه بأعيننا. بعض الناس قالوا: لنقم بأبحاث لنطيل بها عمر الإنسان. قالوا: حسنًا أطيلوا العمر. الإنسان قالوا: نقضي على الموت! فتعال امشِ في هذا الطريق؛ ستجد نفسك في طريق مسدود.
الموت مكتوب علينا؛ ما من أحد يعرف كيف يتخلص منه، وما من أحد سيتخلص منه.
ضرب المثل بسيدنا نوح وآدم في طول العمر وحتمية الموت
سيضرب الله لنا مثلًا هنا على سيدنا نوح الذي عاش في الدعوة تسعمائة وخمسين سنة؛ ألف سنة إلا خمسين عامًا. هناك أناس عاشوا كثيرًا، ولكن بعد ذلك ماذا؟ ولا شيء، سيموتون أيضًا.
وقيل أن سيدنا آدم عاش ألف سنة، وأنه قد اطّلع إلى عالم الملأ الأعلى فاستمع إلى صوت جميل، فقال: ما هذا يا رب؟ ما هذا الصوت الجميل العذب؟ قال: هذا صوت داوود. كان سيدنا داوود صوته عذبًا جدًا، وكان عندما يقرأ المزامير يسبّح بها ربه؛ يعني شيئًا آخر، يعني شيئًا جميلًا جدًا.
قصة آدم مع ملك الموت وتقديمه مائة سنة من عمره لداوود
أعجب آدم [بصوت داوود]، فآدم قال له: حسنًا، ما رأيك أن تعطيه من عمري مائة سنة؟ قال له: حسنًا.
عندما جاء ملك الموت لآدم، قال له: ما هذا؟ إنني باقٍ لي مائة سنة! فقال له: ألست أنت الذي قدّمت مائة سنة لابنك داوود الذي سيأتي، وقد اتفقنا على ذلك؟ قال: لا، أنا ما لي علاقة.
قال: فنسي آدم فنسيت ذريته؛ يعني نسي الذي وعد به، المائة سنة هذه وعد بها.
حب الإنسان للحياة وحتمية الموت حتى مع طول العمر كقصة موسى
هكذا الإنسان يحب أن يعيش؛ كلما تقدم في العمر كلما يقول لك: "فقط دعنا نبقى كذلك خمس أو ست سنوات"، وهكذا. وفي النهاية ماذا؟ مائة، بعد المائة سنة مات.
وكذلك سيدنا موسى قال له [ملك الموت]: ضع يدك على ثور، أي ضع يدك عليه، فبعدد شعر ذلك الثور تعيش. قال له: ثم بعد ذلك، بعد ذلك ماذا؟ قال له: ثم تموت. قال له: حسنًا، الآن أحسن.
وأنت الآن ستجعلني أعيش ألف سنة، ألفي سنة، عشرة آلاف سنة؛ انظر كم شعرة في الثور! ثم بعد ذلك أموت.
أرذل العمر ونعمة الموت في رحمة الله بالإنسان
الإنسان يعجز ويصبح مردودًا إلى أرذل العمر. ما هو أرذل العمر؟ هذا الذي تحتاج فيه إلى غيرك؛ تريد أن تتوضأ لا تعرف كيف تتوضأ، تريد أن تنام لا تعرف كيف تنام، تريد أن تأكل ولا تعرف كيف تأكل. هذا هو أرذل العمر.
فلماذا لا يموت الإنسان وهو في صحة جيدة؟ إذن فنعمة الله سبحانه وتعالى علينا أنه جعل هذه الحياة ميتة [أي فانية].
البعث يوم القيامة والحساب وأثر الإيمان في ضبط سلوك الإنسان
ثم يميتكم ثم يحييكم، أي يوم القيامة، الناس ينكرونه. ثم إليه ترجعون للحساب.
وهذه هي تربية الإنسان؛ فلا يعتدي على أخيه الإنسان في الدنيا. يوم القيامة، ما الذي يجعل الإنسان تراه متمسكًا بالطاعة، معمّرًا للأرض، خائفًا من ربه لئلا يُحاسب؟
حسنًا، أزِلْ هكذا يوم القيامة [من المعادلة]؛ إذا لم يكن هناك يوم قيامة فإن القوي يأكل الضعيف، والدولة القوية تأكل الدولة الضعيفة، والأمة القوية تتسلط على الضعيفة، ويحدث الفساد في الأرض.
استنكار الله للكفر والفساد وأهمية الإيمان في السير على الصراط المستقيم
ومن هنا استنكر الله عليهم الكفر، واستنكر الله عليهم الفساد في الأرض، واستنكر الله عليهم ألا يؤمنوا بالله سبحانه وتعالى.
وهو الضابط الرابط للإنسان في أن يسير على الصراط المستقيم.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الغرض البلاغي من قوله تعالى ﴿كيف تكفرون بالله﴾؟
الاستنكار وبيان أن الكفر لا مسوّغ له
لماذا ينتقل السؤال من الاستفهام إلى الاستنكار حين يصدر عن الله؟
لأن الله علّام الغيوب ولا يحتاج إلى معلومة
ما الفرق بين نحو الألفاظ ونحو المعاني في كلمة «كيف» القرآنية؟
نحو الألفاظ يجعلها للاستفهام ونحو المعاني يجعلها للاستنكار
ما الذي يُمثّله الإيمان بيوم القيامة في المجتمع الإنساني؟
الضابط الذي يمنع تسلط القوي على الضعيف والفساد في الأرض
ما الذي طلبه آدم من ربه حين سمع صوت داوود؟
أن يُعطى داوود مائة سنة من عمره
ما الذي قاله ملك الموت لموسى حين عرض عليه إطالة عمره؟
ضع يدك على ثور فبعدد شعره تعيش
ما تعريف أرذل العمر؟
المرحلة التي يحتاج فيها الإنسان إلى غيره في أبسط الأمور
كم سنة عاش سيدنا نوح في الدعوة وفق ما ورد؟
تسعمائة وخمسين سنة
ما موقف من يُقرّ بوجود الله لكنه يقول إنه لا شأن له بنا؟
موقف يهدف إلى إنكار الوحي والتكليف
ما الذي يحدث حين يُزال الإيمان بيوم القيامة من المعادلة الاجتماعية؟
يأكل القوي الضعيف ويحدث الفساد في الأرض
ما الذي يُميّز إجابة الإسلام عن سؤال الوجود مقارنةً بالمذاهب الفلسفية؟
الإسلام يُجيب بوضوح أن الله خلقنا بينما الفلسفة تتخبط
ما أصل غرض الاستفهام في اللغة العربية؟
أصل الاستفهام طلب الفهم والمعرفة، وهو إنشاء لا خبر، يُستخدم للكشف عن التصديق أو التصور.
ما الذي يجعل السؤال القرآني الصادر عن الله استنكارًا لا استفهامًا؟
لأن الله علّام الغيوب لا يحتاج إلى معلومة، فسؤاله لا يكون لطلب العلم بل للتبكيت والاستنكار.
ما المقصود بنحو المعاني في مقابل نحو الألفاظ؟
نحو الألفاظ يتعامل مع الكلمة من حيث بنيتها النحوية، أما نحو المعاني فيكشف المقصود الحقيقي من الكلام في سياقه.
كيف يُعبَّر عن الاستنكار بدون أداة استفهام؟
يُعبَّر عنه بالنَّبر وهو الضغط في الصوت مع الإشارة، كقول «أنت تلعب!» لمن تراه يلعب وقت الجِدّ.
ما الهدف من إثارة شبهة «الله يسأل» ضد القرآن؟
الهدف الخلط المتعمد بين نحو الألفاظ ونحو المعاني لإيهام الناس بأن الله يجهل الجواب، وهو لعب لا ينفع أمام رسوخ البيان القرآني.
ما الدليل العقلي على أن الكفر بالله لا منطق له؟
الله هو الذي أوجد الإنسان من عدم وأحياه، فلا يوجد مسوّغ عقلي أو منطقي يدفع إلى الكفر بالخالق.
لماذا لا يريد بعض منكري الله الوصول إلى نتيجة في بحثهم؟
لأن الشهوات زيّنت لهم رفض التكليف، فهم لا يريدون الالتزام بما يترتب على الإيمان من واجبات.
ما الفرق بين من ينكر وجود الله ومن يُقرّ به لكن ينكر الوحي؟
الأول يقع في حيرة أمام سؤال الخلق، والثاني يُقرّ بالرب لكن يدّعي أنه لا شأن له بنا هروبًا من التكليف والالتزام.
ما الذي يحدث حين يصرف الإنسان عقله عن حقيقة أن الله خلقه؟
يضطرب ويقول كلامًا عجيبًا غريبًا ثم يتراجع عنه، لكن مع الإقرار بوجود الله ينتهي الاضطراب.
ما الذي يُثبت أن الموت حتمي حتى لمن أُطيل عمره؟
قصة موسى مع ملك الموت تُثبت ذلك؛ فحتى لو عاش الإنسان بعدد شعر الثور فإن الموت ينتظره في النهاية.
ما الذي نسيه آدم وما أثره في ذريته؟
نسي آدم وعده بتقديم مائة سنة من عمره لداوود، فكان نسيانه سببًا في أن نسيت ذريته من بعده.
لماذا يُعدّ الموت نعمة من الله على الإنسان؟
لأن الإنسان يصل إلى أرذل العمر حيث يعجز عن أبسط الأمور، فجعل الله الحياة فانية رحمةً به حتى لا يطول هذا العجز.
ما المراحل التي تذكرها الآية 28 من سورة البقرة في حياة الإنسان؟
الآية تذكر أربع مراحل: الموت قبل الحياة الدنيا، ثم الإحياء في الدنيا، ثم الموت، ثم البعث والرجوع إلى الله للحساب.
ما أثر غياب الإيمان بيوم القيامة على المجتمعات؟
يؤدي إلى تسلط القوي على الضعيف وأكل الدول القوية للضعيفة وانتشار الفساد في الأرض دون رادع.
ما الذي استنكره الله في ختام الآية وما علاقته بالصراط المستقيم؟
استنكر الله الكفر والفساد في الأرض وعدم الإيمان به، والإيمان هو الضابط الرابط للإنسان في السير على الصراط المستقيم.
