ما فضل الذكر وأنواعه وكيف يكون أساس الطريق إلى الله وما حكم الصلاة على النبي ألف مرة عند فقد الشيخ المربي؟
الذكر هو الأساس الذي تنبثق منه جميع العبادات، فهو الإطار العام الذي تنشأ فيه الصلاة والصيام والزكاة وسائر الأركان. وينقسم الذكر إلى ذكر باللسان وذكر بالقلب بالاستحضار، والجمع بينهما أعلى الدرجات وأكثرها ثوابًا. أما من لم يجد شيخًا مربيًا فعليه الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بحد أدنى ألف مرة في اليوم، فإنها مفتاح الوصول إلى الله.
- •
هل يمكن أن يكون الذكر أساسًا للدين وهو ليس ركنًا من أركانه الخمسة؟ الجواب أن الذكر هو البيئة والإطار الذي تنبت فيه الأركان لا بديلًا عنها.
- •
الذكر هو الأساس الذي تنبثق منه الصلاة والصيام والزكاة والحج، وقد بدأ الله به العبادات وختمها في القرآن الكريم.
- •
الصلاة تاج العبادات وعماد الدين، والذكر هو الأرض التي تنبت فيها وتحافظ على الخشوع فيها.
- •
الذكر نوعان: ذكر اللسان وذكر القلب بالاستحضار، والجمع بينهما أعلى الدرجات وأكثرها ثوابًا عند الله.
- •
من فقد الشيخ المربي فعليه الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بحد أدنى ألف مرة يوميًا، فإنها مفتاح الوصول إلى الله.
- •
الغرض من الذكر ليس الثواب بل التوجه الخالص لله، إذ التوفيق للعبادة ذاته نعمة تستوجب الشكر في عجز دائم أمام الله.
- 0:32
مقدمة حلقة حوارية مع الشباب تتناول الذكر أساسًا للطريق إلى الله وتستقبل أسئلتهم.
- 1:11
الذكر أساس الطريق إلى الله لأن القرآن قرنه بالفكر، وهو الأرضية التي تنبت عليها جميع العبادات.
- 2:28
الذكر الإطار العام لجميع العبادات، والقرآن يؤكد أن الصلاة جاءت عقب الذكر في قوله: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾.
- 3:26
الله يبدأ العبادات بالذكر ويختمها به، فتحريم الصلاة تكبير وختامها سلام، وآيات الصيام تعقبها آيات الذكر.
- 4:50
الحكمة من البدء بالذكر أنه ينشئ بيئة العبادات، والطريق إلى الله قائم على الذكر والفكر معًا.
- 5:54
الذكر كالأرض والصلاة كالشجرة التي تنبت فيها، فلا تعارض بين كون الذكر أساسًا وكون الصلاة عماد الدين.
- 6:46
الذكر باللسان والقلب يحافظ على الخشوع في الصلاة، وهو البيئة التي تنبت فيها الأركان الخمسة.
- 8:00
من فقد الشيخ المربي يُكثر من الصلاة على النبي بحد أدنى ألف مرة يوميًا، وهو أخف الضررين عند فقد المرشد.
- 9:18
الصلاة على النبي مفتاح الوصول إلى الله عند فقد الشيخ، فمن أكثر منها وجد توجيه الله وإرشاده.
- 10:22
تحديد الألف جاء من التجريب العملي لا من نص شرعي، فالأعداد الأقل جُرِّبت ولم تُثمر حتى بلغ التجريب الألف.
- 11:23
الألف رقم التكثير المناسب عند العرب وهو مقدور عليه في الحياة المعتادة، والزيادة عليه جائزة لمن يستطيع.
- 12:29
الحد الأدنى للصلاة على النبي ألف مرة يوميًا، والتجربة تؤكد أن ما دون ذلك لا يأتي بثمرة.
- 13:24
الذكر بالقلب يكون بالاستحضار، أي استحضار معنى الكلمة أثناء التلاوة كاستحضار معنى التنزيه عند قول سبحان الله.
- 14:40
ذكر اللسان له ثواب، وذكر القلب أعلى منه، والجمع بينهما أكبر ثوابًا، وهي درجات يرتقي فيها العبد.
- 15:40
ذكر اللسان والقلب درجات لا اكتفاء، فكل منهما له ثواب والجمع بينهما أكمل كما نص الإمام النووي.
- 16:35
الفكر موضوعه الواقع وربط المعلومات للوصول إلى نتائج، والذكر موضوعه رب الواقع، وكلاهما ركيزة في الطريق إلى الله.
- 18:02
الذكر والدعاء كلاهما ضراعة لله واتصال به، والفرق بينهما في الصيغة لا في الجوهر.
- 19:42
الذكر هو التلاوة والفكر هو ربط المعلومات، أما التذكر والتفكر فهما طلب الذكر والفكر بتاء الطلب.
- 20:57
الغرض من الذكر والعبادة التوجه الخالص لله لا انتظار الثواب، والمطلوب الخشوع وأداء العبادة كما أمر الله.
- 21:58
التوفيق للذكر والعبادة نعمة من الله تستوجب شكرًا مزيدًا، ومن هنا يكون العبد في عجز دائم أمام ربه.
- 23:11
ختام الحلقة بالوعد بمواصلة الحوار في الحلقة التالية بعد استعراض شامل لفضل الذكر وأنواعه وأسراره.
ما موضوع حلقة رب لترضى عن الذكر والطريق إلى الله؟
الحلقة تتناول موضوع الذكر باعتباره أساس الطريق إلى الله، وتستعرض أسئلة الشباب حول فضل الذكر وأنواعه وعلاقته بسائر العبادات. وهي حلقة حوارية تجمع بين الأسئلة العملية والإجابات الشرعية.
لماذا يبدأ المشايخ بالذكر تحديدًا في الطريق إلى الله دون غيره من العبادات؟
الذكر هو أساس الطريق إلى الله لأن الله قرن الذكر بالفكر في قوله: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يزال اللسان رطبًا بذكر الله، وأن يقول المسلم: آمنت بالله ثم استقم. فالذكر هو الأساس الذي تنبثق منه سائر العبادات.
كيف يكون الذكر أساسًا لجميع العبادات من صلاة وصيام وزكاة؟
الذكر هو الإطار العام الذي تنبت فيه جميع العبادات، فمنه تكون الصلاة والزكاة والصيام وكل شيء. وقد أكد القرآن الكريم ذلك بقوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، وبقوله: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ حيث جاءت الصلاة عقب الذكر. فالذكر يُنشئ البيئة الطيبة التي تستطيع الصلاة أن تترعرع فيها.
كيف يبدأ الذكر العبادة ويختمها في الصلاة والصيام؟
الله سبحانه وتعالى يبدأ العبادة بالذكر وينهيها به، فتحريم الصلاة التكبير وهو ذكر، وختامها السلام وهو اسم من أسماء الله وذكر أيضًا. وكذلك الصيام الذي هو سر بين العبد وربه، يتبعه في القرآن الكريم الحديث عن الذكر مباشرة، مما يدل على أن الذكر يُحيط بالعبادات ابتداءً وانتهاءً.
ما الحكمة من البدء بالذكر في الطريق إلى الله وما علاقته بالفكر؟
الحكمة من البدء بالذكر أنه ينشئ البيئة التي تحتضن كل العبادات، فهو إطار لكل العبادات بلغة العصر. والطريق إلى الله له جزءان: الذكر والفكر، كما في آية آل عمران التي تجمع بين الذكر والتفكر في خلق السماوات والأرض. وهذه الحكمة تتجلى عند تدبر كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
هل يوجد تعارض بين كون الذكر أساس الطريق إلى الله وكون الصلاة عماد الدين؟
لا تعارض بين الأمرين، فالذكر كالأرض التي تنبت فيها الشجرة، والصلاة كالشجرة التي لا تنبت إلا في هذه الأرض. فالذكر هو الأرض التي لا بد منها، ثم تأتي الصلاة تطبيقًا في صورة عليا لهذا الذكر. فكلاهما ضروري ولا يُغني أحدهما عن الآخر.
ما أنواع الذكر وكيف يحافظ على الخشوع في الصلاة؟
الذكر يكون باللسان أو بالقلب أو بهما معًا، والصلاة هي القمة وتاج الرؤوس وعماد الدين وركنه الأساس. والذكر يمثل البيئة التي تحافظ على الصلاة وتحافظ على الخشوع فيها، قال تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾. ولا تعارض بين الأركان الخمسة وبين الذكر الذي هو البيئة التي تنبت فيها هذه الأركان.
ماذا يفعل من لم يجد شيخًا مربيًا في الطريق إلى الله وما أهمية الصلاة على النبي ألف مرة؟
من لم يجد شيخًا مربيًا فعليه الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأقل هذا الإكثار ألف مرة في اليوم. وهذا من باب ارتكاب أخف الضررين، إذ الأكمل أن يتلقى العلم والذكر عن شيخ مرشد يوفر الأوقات ويعالج المشكلات ويحل الأزمات. فمهمة الشيخ الإرشاد والتوجيه في هذا الطريق.
لماذا تكون الصلاة على النبي مفتاح الوصول إلى الله عند فقد الشيخ المربي؟
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي مفتاح الوصول إلى الله عند فقد الشيخ المربي، فمن أكثر منها وجد أن الله يوجهه ويرشده. وقد يكون هذا التوجيه تامًا أو جزئيًا، لكنها على كل حال الوسيلة الفضلى لمن افتقد شيخًا عارفًا عالمًا يرشده إلى الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
لماذا حُدِّد عدد ألف مرة للصلاة على النبي تحديدًا وليس أقل أو أكثر؟
تحديد الألف جاء من التجريب العملي لا من نص شرعي، إذ المعرفة في التجريبيات مصدرها الكون والتجربة. فقد جُرِّبت أعداد أقل كثلاثمائة وأربعمائة وتسعمائة فلم تأتِ بنتيجة، حتى وصل التجريب إلى الألف فأثمر. وهذا اختيار عملي لا يُطلب له دليل شرعي، إذ الدليل يكون في الأحكام الشرعية لا في الاختيارات العملية.
ما دلالة الألف في الصلاة على النبي وهل يمكن الزيادة عليها؟
الألف هو رقم التكثير الجدي عند العرب، فالسبعون والسبعمائة للتكثير، وتكثير السبعمائة يزيد هو الألف. ولم يُختَر الألفان ابتداءً لأنهما قد يُعطلان الإنسان عن عمله، بينما الألف مقدور عليه في الحياة المعتادة دون تفرغ. والزيادة على الألف جائزة لمن يستطيع، فالحد الأدنى هو الألف.
هل يمكن الاكتفاء بأقل من ألف صلاة على النبي وما الحد الأدنى المجدي؟
الحد الأدنى المجدي هو ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتجربة تؤكد أن أقل من ألف لا يأتي بثمرة. ومن كان وقته يسمح بالزيادة كألف ومائة أو ألف ومائتين فذلك أفضل. أما من كان وقته لا يسمح بأكثر من الألف فلا تُكلفه الشريعة بما لا يطيق.
كيف يكون الذكر بالقلب وما المقصود بالاستحضار في الذكر؟
الذكر بالقلب يكون بالاستحضار، وهو أن تستحضر معنى الكلمة التي تقولها أثناء الذكر. فعندما تقول سبحان الله تستحضر معنى التنزيه: أنزهك يا الله من كل نقص فأنت الكامل الأول الآخر الظاهر الباطن. وهكذا مع الكلمات العشر الطيبات كالحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وغيرها، فكل هذا المعنى يكون حاضرًا في الذهن أثناء التلاوة.
ما الفرق في الثواب بين ذكر اللسان وذكر القلب والجمع بينهما؟
ذكر اللسان له ثواب حتى وإن كان العقل مشغولًا بأمر آخر. وذكر القلب بالاستحضار أعلى من ذكر اللسان وله ثواب أكبر لأنه هو المقصود. فإذا جمع الإنسان بين الذكر باللسان والذكر بالقلب كان ثوابه أكبر وأكبر. فالترتيب هو: اللسان أولًا ثم يعلوه القلب ثم يعلو ذلك الجمع بينهما.
هل يكفي ذكر اللسان عن ذكر القلب أم أن كلًا منهما درجة مستقلة؟
لا يكفي ذكر اللسان عن ذكر القلب ولا العكس، فالمسألة ليست مسألة اكتفاء بل مسألة درجات. ذكر اللسان يُثاب عليه كما نص الإمام النووي في الأذكار، وفوقه ذكر القلب لأنه هو المقصود الذي يجعل القلب يخشع ويمنع من الوقوع في الخطايا ويدفع إلى فعل الخير. والجمع بينهما هو الأخير والأحسن.
ما الفرق بين الذكر بالقلب والفكر وما موضوع كل منهما؟
الفكر موضوعه إدراك الواقع وهو ربط المعلومات للتوصل من المبادئ إلى النتائج، وهو حركة النفس في المعقولات والمحسوسات. أما الذكر فموضوعه رب الواقع سبحانه وتعالى، وهو يختلف عن الفكر اختلافًا جوهريًا. والفكر في المعقولات يسمى تخيلًا وفي المحسوسات يسمى فكرًا، وهو التدبر في القرآن والكون.
ما العلاقة بين الذكر والدعاء وكيف يكون كلاهما اتصالًا بالله؟
الذكر نوع من أنواع الضراعة لله وكأنه نوع من أنواع الدعاء، وبينهما اتصال خفي. فالفرق بين قول الله بحرف النداء وبين قول الله ذكرًا هو فرق في الصيغة لا في الجوهر، فكلاهما ضراعة لرب العالمين وكلاهما اتصال به. وقد أمر الله بالذكر في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ وبالدعاء في قوله: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾.
ما الفرق بين الذكر والتذكر وبين الفكر والتفكر؟
الذكر هو نفس التلاوة باللسان أو بالقلب أو بهما، والفكر هو نفس عملية ربط المعلومات والتوصل بها إلى النتائج. أما التفكر فمعناه طلب الفكر، والتذكر معناه طلب الذكر، إذ تاء التفعل تدخل للطلب. فالتفكر والتذكر في مقابلة بعضهما لما فيهما من معنى الطلب والسعي.
هل الغرض من الذكر والعبادة الحصول على الثواب أم التوجه الخالص لله؟
الغرض من الذكر والعبادة ليس الثواب بل التوجه الخالص لله سبحانه وتعالى. فعندما نصلي نصلي لله لا لنمن عليه بصلاتنا، والمطلوب الخشوع وأن تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر وأن تُؤدَّى كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فلا ينبغي الالتفات إلى الثواب بمعنى المنة على الله.
كيف يكون التوفيق للعبادة والذكر نعمة تستوجب الشكر وما معنى العجز الدائم أمام الله؟
الله سبحانه وتعالى هو الذي يوفق العبد للصلاة والذكر والشكر، فإذا شكر العبد الله على توفيقه للشكر احتاج إلى شكر آخر على هذا الشكر ولن ينتهي. ومن هنا يلزم أن نكون في عجز دائم أمام الله، وقد عبّر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: أحمدك حمدًا يوافي نعمك ويكافئ مزيده. فالتوفيق للعبادة ذاته نعمة تستوجب شكرًا مزيدًا.
بماذا تختتم حلقة الذكر والطريق إلى الله؟
تختتم الحلقة بالوعد بمواصلة المسيرة في الحلقة التالية، والدعاء للمشاهدين بالتوفيق. وقد تناولت الحلقة موضوع الذكر أساسًا للطريق إلى الله من جوانب متعددة شملت أنواع الذكر ودرجاته وعلاقته بالعبادات والصلاة على النبي عند فقد الشيخ.
فضل الذكر يكمن في كونه الإطار العام لجميع العبادات، وأنواعه اللساني والقلبي درجات يرتقي فيها العبد نحو الله.
فضل الذكر وفوائده تتجلى في أنه الأساس الذي تنبثق منه الصلاة والصيام والزكاة والحج، فالله سبحانه وتعالى يبدأ به العبادات ويختمها في القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، وقال: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾، مما يدل على أن الذكر هو البيئة الطيبة التي تترعرع فيها العبادات وتحافظ على الخشوع فيها.
أنواع الذكر ثلاثة: ذكر اللسان وله ثواب، وذكر القلب بالاستحضار وهو أعلى، والجمع بينهما وهو أكمل الدرجات. أما من سلك الطريق إلى الله دون شيخ مربٍّ، فعليه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة يوميًا كحد أدنى، فإنها مفتاح الوصول، وقد أثبتت التجربة أن ما دون الألف لا يأتي بثمرة.
أبرز ما تستفيد منه
- الذكر إطار لكل العبادات وليس بديلًا عن الأركان الخمسة.
- ذكر القلب بالاستحضار أعلى من ذكر اللسان والجمع بينهما أكمل.
- الصلاة على النبي ألف مرة يوميًا هي الحد الأدنى عند فقد الشيخ المربي.
- الغاية من الذكر التوجه الخالص لله لا انتظار الثواب، والتوفيق للعبادة ذاته نعمة.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين والشباب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى مع الشباب، نستمع إلى أسئلتهم ونعيش معهم تلك اللحظات. أهلًا وسهلًا يا شباب، مَن معه سؤال اليوم؟
لماذا يبدأ المشايخ بالذكر تحديداً دون غيره من العبادات
[السائل]: نبدأ بالسيد محمد، حضرتك دائمًا تشرح لنا أن المشايخ يبدؤون بفكرة الأوراد. لماذا تحديدًا الذكر؟ لماذا لا يقولون مثلًا: ابدأ بالصلاة في المسجد، أو مثلًا: نصلي مائة ركعة، أو مثلًا: نتصدق بشيء معين؟ لماذا تحديدًا الذكر يا مولانا؟
[الشيخ]: الذكر؛ لأن الطريق إلى الله سبحانه وتعالى أساسه الذكر والفكر، ولذلك قال الله:
﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
هي كلمةٌ قيلت عندما سُئِلَ عن تشعُّب الإسلام واختلاف أنواعه، فماذا نفعل؟ قال:
«قُلْ آمنتُ بالله ثم استقم»
الذكر هو الأساس الذي تنبثق منه جميع العبادات
إذن الذِكرُ هو الأساس الذي سوف تكون منه الصلاة، وسوف تكون منه الزكاة، وسوف يكون منه الصيام، وسوف يكون منه كل شيء.
وهكذا لاحظنا في الكتاب الكريم، قال تعالى:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
فعرفنا أن الذكر هو الإطار العام الذي لا بد منه لإحداث بيئة طيبة تستطيع الصلاة أن تترعرع فيها. قال تعالى:
﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [الأعلى: 15]
فالصلاة جاءت عقب الذكر.
الذكر يبدأ به العبادة وينتهي به في الصلاة والصيام
وهكذا رأينا عندما تأملنا القرآن أن الذكر وكأن الله سبحانه وتعالى يبدأ به العبادة وينهي العبادة به. ولذلك عندما تأملنا في الصلاة وجدنا أن تحريمها التكبير "الله أكبر" وهو ذِكر، وختامها السلام "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وهو اسم من أسماء الله تعالى وذِكر أيضًا.
هذا الصيام الذي هو سر بين العبد وربه، وأن الله يجازي على كل عمل، أما الصوم فهو لي وأنا أُجزى به؛ لأنه سر من أسرار العبودية العالية، حيث إن أحدًا من الناس لا يعرف إذا ما كنت مفطرًا أو صائمًا إلا الله.
هذا السر تجده في القرآن الكريم، وبعد ما انتهى منه [أي من آيات الصيام] يتكلم عن الصيام، ثم يتكلم عن الذكر.
الذكر إطار لكل العبادات وحكمة البدء به في الطريق إلى الله
والنبي صلى الله عليه وسلم يضع لنا في السنة إننا بعد أن ننتهي من رمضان نكبّر للعيد، ونبدأ صلاة العيد بالتكبير وهو ذكر، ننهي صيامنا بالذكر.
وهكذا فالذكر هو الذي ينشئ البيئة التي فيها كل العبادات. وهذا ما نقول عنه بلغتنا المعاصرة: الذكر إطار لكل العبادات.
إذن، فالبدء بالذكر فيه حكمة، وهذه الحكمة تأتيك عندما تتأمل وتتدبر كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني من هذا الطريق إلى الله هو الفكر، كما في آية آل عمران كما ذُكر، فالذكر والفكر هما طريق الله سبحانه وتعالى.
العلاقة بين الذكر كأساس والصلاة كعماد الدين ونفي التعارض بينهما
[السائل]: نعم، لكن ألا يوجد هنا تعارض بين أن الذكر هو الأساس - الذكر والفكر - وبين أن الصلاة عماد الدين أنها أساس أيضًا؟
[الشيخ]: تخيل ونحن في هذا المكان الطيب في الزراعة وما إلى ذلك أن الذكر هو هذا الأساس [أي الأرض]. فالأرض ما علاقة هذه الأرض بالشجرة التي خلفك؟ هي التي نبتت فيها. هل تستطيع أن تزرع هذه الشجرة دون أن تمتلك هذه الأرض؟
هكذا هو إذن، فالذكر هذه هي الأرض، فلا بد عليك أن تكون ذاكرًا لله سبحانه وتعالى، ثم تأتي الصلاة تطبيقًا في صورة عليا لهذا الذكر.
الصلاة تاج العبادات والذكر بيئة تحافظ على الخشوع فيها
الذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب وقد يكون بهما، والصلاة هي القمة، هي تاج الرؤوس، ولذلك فهي عماد الدين وهي ركن الدين الأساس.
والمراد هو الصلاة، ولكن الذكر يمثل بيئة تحافظ على الصلاة وتحافظ على الخشوع فيها:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
الصلاة كبيرة إلا على الخاشعين، ولذلك قال تعالى:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
إذن فلا تعارض بين كون هذه الأركان الخمسة: الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج أنها هي أركان الدين، وأن من تركها فقد اختل دينه، وبين ذلك المحيط وبين هذا الأرض [أي الذكر] البيئة التي تنبت فيها هذه الأركان.
ماذا يفعل من لم يجد شيخاً مربياً وأهمية الصلاة على النبي ألف مرة
[السائل]: نعم، حضرتك سيدي، يعني أنا الآن أسمع حضرتك في التلفزيون مثلًا وليس لدي الشيخ، لم أُوَفَّق بعد لشيخ وهكذا، ولا يُذكر بصيغة معينة. أنت ماذا أفعل في سياق كلام حضرتك؟
[الشيخ]: إذا لم يكن للإنسان شيخ فهذا يعني - يقولون فيه: هداية ربي عند فقد المربي - ليس لي شيخ، إذا فلا بد علي أن أُكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأقل هذا الإكثار ألف مرة في اليوم.
وهنا يعني كما يقول الفقهاء والأصوليون: ارتكاب أخف الضررين، يعني حتى نرتكب شيئًا؛ لأن الأكمل أن تتلقى العلم عن الشيخ وأن تتلقى الذكر عن الشيخ، وأن يكون هناك مرشد لك يرشدك في هذا الطريق، فيوفر عليك الأوقات ويعالج لك المشكلات ويحل لك الأزمات. هذه هي مهمة الشيخ.
الصلاة على النبي مفتاح الوصول عند فقد الشيخ المربي
فإذا كان هذا الشيخ غير موجود بأن لم تجده أو لم تثق في أحد أو كنت في بلاد ليس فيها هذا النوع من العلماء، فعليك بكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنها هي مفتاح الوصول. هكذا يقولون عن الصلاة على النبي أنها مفتاح الوصول.
فستجد شيئًا عجيبًا، ستجد أن الله سبحانه وتعالى يوجهك ويرشدك وما إلى ذلك. قد يكون بطريقة تامة وقد يكون بطريقة جزئية، ولكن على كل حال هي الوسيلة الفضلى عندما يفتقد أحدنا شيخًا مربيًا عارفًا عالمًا يرشدنا إلى الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
لماذا تحديداً ألف مرة وليس أقل أو أكثر في الصلاة على النبي
[السائل]: نعم، سيد أحمد؟ لماذا ألف مرة، هي أقل الكثير؟ لماذا لا أذكر مرة بألف مرة، بألف ومائتي مرة، بألف مرة أخرى؟ يعني لماذا أبقى ثابتًا عند ألف؟ لماذا ليس سبعمائة مثلًا؟
[الشيخ]: هذه خيارات جاءت من التجريب، وكما قلنا مرارًا أن مصدر المعرفة كتاب الله في الشرعيات والأحكام، والكون في التجريبيات.
حسنًا، هيا بنا ننصح أحدهم بأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند فقد الشيخ بثلاثمائة مرة مثلًا، فتجد أنه يصلي وكذا إلى آخره ثم لا نتيجة. قلنا له: حسنًا، اجعلهم أربعمائة. حسنًا، اجعلهم تسعمائة؟ حسنًا، اجعلهم ألفًا.
الألف رقم التكثير المناسب عند العرب والمقدور عليه عملياً
هناك أعداد عند العرب مثل السبعين والسبعمائة للتكثير؛ لأنها كثيرة، وأنا أريد هذا التكثير. ما هو الرقم المناسب الذي فيه تكثير جدًا؟ تكثير السبعين جدًا سبعمائة ويزيد، هو الألف.
حسنًا، لماذا لم يكن ألفين ابتداءً؟ لأن الألفين قد يعطله عن عمله، فالألف مقدور عليه عند الرجل المعتاد في الحياة المعتادة من غير تفرغ ومن غير أن يؤثر ذلك في عمله.
فاختاروا هذا اختيارًا، ولا يُقال: الاختيار في أين دليلك؟ لا، الدليل يكون في الأحكام الشرعية وليس في الاختيارات العملية.
الحد الأدنى ألف صلاة على النبي والتجربة تؤكد أن أقل من ذلك لا يثمر
رجل يريد أن يصلي كلما توضأ مثل سيدنا بلال، لا مانع، وقته يسمح بهذا الشكل. الشخص الذي ليس لديه وقت للقيام بذلك، لا تُكلفه الشريعة بهذا الأمر.
نحن نقول ألف على الأقل، نعم، حد أدنى: ألفًا ومائة، ألفًا ومائتين، ألفًا وثلاثمائة. والتجربة تقول إن أقل من ألف لا يأتي بثمرة.
كيفية الذكر بالقلب عن طريق استحضار المعنى أثناء التلاوة
بسم الله الرحمن الرحيم، رجعنا من أجل أن نكمل هذا الحوار الشيق.
[السائل]: بلال، حضرتك يا سيدي قلت أن أساس الطريق هو الذكر والفكر، حضرتك قلت إن الذكر يكون باللسان وبالقلب، فكيف أذكر بالقلب؟
[الشيخ]: الاستحضار. تذكر بالقلب بالاستحضار. عندما تتكلم بالكلمات العشر الطيبات: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، استغفر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله، وأمثال هذا: توكلت على الله.
تستحضر المعنى، تستحضر: أنزهك يا الله من كل نقص، فأنت الكامل، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن. كل هذا كأنه حاضر في ذهنك وأنت تتكلم. القلب يذكر بالاستحضار.
الفرق بين ذكر اللسان وذكر القلب ودرجات الثواب والجمع بينهما
فإذا قلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله وعقلك يفكر في كتاب تشتريه أو في عمل ستلتحق به أو في سير تسير إليه، فقد ذكرت بلسانك.
والسؤال: هل الذكر باللسان له ثواب؟ نعم له ثواب. هل الذكر بالقلب أعلى من الذكر باللسان؟ بدون شك، وله ثواب.
فإذا جمع الشخص بينهما بين الذكر باللسان والذكر بالقلب، بعد أن تتدرب على هذا وركز، هذا يكون ثوابه أكبر وأكبر.
فإذن، نبدأ باللسان ثم يعلوه القلب، ويعلو ذلك الجمع بينهما.
ذكر اللسان والقلب ليسا اكتفاء بل درجات يرتقي فيها العبد
[السائل]: وهل يكفي اللسان عن القلب والقلب عن اللسان؟
[الشيخ]: نحن لسنا في مقام الاكتفاء الآن، بل نحن في البحث عما هو الأعلى والأكمل. فذكر اللسان يُثاب عليه كما ينص الإمام النووي في [الأذكار]، وفوقه ذكر القلب؛ لأنه هو المقصود، أن قلبك يخشع وأنه يتحرك للذكر.
وأن هذا الذكر يمنعك بعد ذلك من الوقوع في الخطايا أو في المعصية أو في التقصير، وأنه يدفعك إلى فعل الخير للناس.
فإذا جمعت بينهما فهو أخير وأحسن. فإذا هو ليس اكتفاءً بمعنى أن ذكر اللسان يكفي عن القلب أو القلب يكفي عن اللسان، لا، ليس اكتفاءً، هو درجات.
الفرق بين الفكر والذكر بالقلب موضوع كل منهما ومجاله
[السائل]: نعم، عمل قلبي، والذكر بالقلب عمل قلبي. ما الفرق بين الفكر والذكر بالقلب؟
[الشيخ]: الفكر يتأتى بإدراك الواقع، والذكر إنما هو موضوعه رب الواقع. فالذكر يختلف عن الفكر.
الفكر هو عبارة عن ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول، هو حركة النفس في المعقولات والمحسوسات؛ في المعقولات يسمونها تخيلًا وفي المحسوسات يسمونها فكرًا. هو أنك تتوجه من المطالب أو من المبادئ إلى المقاصد، يعني كأنك تريد أن تصل إلى نتيجة، هذا هو الفكر.
هو ربط المعلومات، يعني هذا فكر: أي معلومات متعلقة بذلك المحسوس الذي حولك الذي يسمى بالكون، أو معلومات لهذا الكتاب [القرآن] الذي أنت تتدبره:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]
الفكر ربط المعلومات للوصول إلى نتائج والذكر ضراعة لله تعالى
إذا أنت أعملت فكرك وأتيت بمعنى هذه الآية وبمعنى هذه الآية ورأيت الكمال بينهما وليس بينهما تعارض:
﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
هذا هو الفكر. أما الذكر فموضوعه جل جلال الله سبحانه وتعالى، موضوعه وكأنه هو نوع من أنواع الضراعة، كأنه نوع من أنواع الدعاء.
ولذلك، لهذا الاتصال الخفي - إن صح التعبير - ما بين الذكر وما بين الدعاء: ما الفرق بين أن تقول "يا الله" بحرف النداء، يعني أدعوك يا الله، أستغيث بك يا الله، وبين أن تقول "الله" كما قال تعالى:
﴿قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]
وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«حيث لا يُقال في الأرض: الله الله»
فهذا دعاء وهذا ذكر، لكن كلاهما ضراعة لرب العالمين، كلاهما اتصال برب العالمين.
الذكر والدعاء كلاهما اتصال بالله والفرق بين التفكر والتذكر والفكر والذكر
أما بالذكر كما قال تعالى:
﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ﴾ [الأعلى: 15]
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
وأما بالدعاء:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
[السائل]: هل يمكن يا مولانا أن نلحق بالذكر بالقلب نلحق به التفكر؟ أم أن التفكر أيضًا شيء ثالث غير الذي فيهما؟
[الشيخ]: هذا التفكر يعني طلب الفكر؛ لأن (تَـ) تدخل للطلب مثل التذكر. فالتفكر والتذكر في مقابلة بعضهما لما فيهم من طلب.
أما الذِكر فهو نفس التلاوة، والفِكر هو نفس ربط المعلومات والتوصل بها إلى النتائج. هذا نفس هذه العملية اسمها الفِكر. أما التفكُّر فمعناه أنك تطلب هذا الفِكر. الذِكر هو هذه التلاوة التي باللسان أو بالقلب أو بهما، والتذكُّر هو أن تطلب هذا الذِكر.
هل الغرض من الذكر الثواب أم أن العبادة لله وحده دون منّة
[السائل]: محمد، حضرتك يا مولانا قد ذكرتُ أن الشخص الذي يذكر بلسانه يُثاب. فهل الغرض من قصة الذكر أن نُثاب؟
[الشيخ]: السؤال ممتاز جدًا؛ لأنك تتحدث عن الذكر والثواب. عندما نصلي فإننا نصلي لله سبحانه وتعالى، وعندما نصوم لله سبحانه وتعالى.
وأنت عندما تصلي مطلوب منك الخشوع، ومطلوب منك أن تجعل هذه الصلاة تنهاك عن الفحشاء والمنكر، والمطلوب منك أن تتم هذه الصلاة على ما كان يفعل سيدنا صلى الله عليه وسلم:
«صلوا كما رأيتموني أصلي»
لا تلتفت إلى الثواب، يعني لا تمن على الله سبحانه وتعالى أنك قد صليت وأنه أعطني يا رب ما دمت قد صليت لك.
حقيقة العجز الدائم أمام الله وأن التوفيق للعبادة نعمة تستوجب الشكر
لأنه في حقيقة الأمر أن الله سبحانه وتعالى هو الذي وفقك إلى هذه الصلاة في حقيقة الأمر، وأنك إذا شكرت الله سبحانه وتعالى فهو الذي وفقك لهذا الشكر.
ومن هنا يلزم منه أن تشكره لأنه وفقك على هذا الشكر، ولن ننتهي. ولذلك فنحن في عجز دائم مع حضرة الرب سبحانه وتعالى.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بهذه الصيغة العجيبة الجميلة فيقول:
«أحمدك حمدًا يوافي نعمك ويكافئ مزيده»
لأنه عندما يوفقني الله سبحانه وتعالى للحمد ويوفقني للذكر ويوفقني للصلاة، فإن ذلك يحتاج أن أشكره شكرًا مزيدًا، فأتت هذه العبارة على هذا التكوين.
ختام الحلقة والوعد بمواصلة المسيرة في الحلقة التالية
وفي الحلقة التالية إن شاء الله نكمل معكم المسيرة بكلامكم الطيب الجميل. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الأساس الذي تنبثق منه جميع العبادات في الطريق إلى الله؟
الذكر والفكر
ما الحد الأدنى للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند فقد الشيخ المربي؟
ألف مرة
كيف يكون الذكر بالقلب؟
بالاستحضار واستحضار المعنى
ما الآية التي تدل على أن الصلاة جاءت عقب الذكر؟
﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾
لماذا لم يُختَر ألفان كحد أدنى للصلاة على النبي بدلًا من الألف؟
لأن الألفين قد تُعطل الإنسان عن عمله
ما الفرق الجوهري بين الذكر والفكر؟
الذكر موضوعه رب الواقع والفكر موضوعه الواقع
ما الترتيب الصحيح لدرجات الذكر من الأدنى إلى الأعلى؟
اللسان ثم القلب ثم الجمع بينهما
ما معنى التفكر في مقابل الفكر؟
التفكر هو طلب الفكر بتاء الطلب
ما الذي يُشبَّه به الذكر في علاقته بالصلاة؟
الأرض للشجرة
ما مصدر تحديد عدد الألف في الصلاة على النبي؟
التجريب العملي
ما الغرض الحقيقي من الذكر والعبادة؟
التوجه الخالص لله دون انتظار الثواب
ما الصيغة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعبر بها عن العجز أمام الله؟
أحمدك حمدًا يوافي نعمك ويكافئ مزيده
ما الآية القرآنية التي تجمع بين الذكر والفكر في الطريق إلى الله؟
قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: 191].
ما الحديث النبوي الذي يدل على أهمية الذكر الدائم؟
قوله صلى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله.
ما الآية التي تدل على أن الذكر أكبر من الصلاة؟
قوله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45].
ما تحريم الصلاة وختامها وما دلالتهما على الذكر؟
تحريم الصلاة التكبير وهو ذكر، وختامها السلام وهو اسم من أسماء الله وذكر أيضًا، مما يدل على أن الذكر يُحيط بالصلاة ابتداءً وانتهاءً.
ما مهمة الشيخ المربي في الطريق إلى الله؟
مهمة الشيخ المربي أن يرشد المريد في الطريق إلى الله، فيوفر عليه الأوقات ويعالج له المشكلات ويحل له الأزمات ويعلمه الأدب مع الله.
ما الكلمات العشر الطيبات التي ذُكرت في سياق الذكر بالقلب؟
سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، استغفر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله، توكلت على الله.
ما الفرق بين الذكر والدعاء من حيث الجوهر؟
كلاهما ضراعة لرب العالمين واتصال به، والفرق في الصيغة لا في الجوهر، فالدعاء بحرف النداء والذكر بالتلاوة وكلاهما يصل إلى الله.
ما معنى التذكر في مقابل الذكر؟
التذكر معناه طلب الذكر، إذ تاء التفعل تدخل للطلب، فكما أن التفكر هو طلب الفكر فإن التذكر هو طلب الذكر والسعي إليه.
ما الآية التي أمر الله فيها بالذكر ووعد بالمقابلة؟
قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾ [البقرة: 152].
لماذا يكون العبد في عجز دائم أمام الله حتى عند الشكر؟
لأن الله هو الذي وفق العبد للشكر، فإذا شكر العبد الله على توفيقه للشكر احتاج إلى شكر آخر على هذا الشكر، ولن ينتهي هذا التسلسل، فيبقى العبد في عجز دائم.
ما الآية التي تدل على أن الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين؟
قوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [البقرة: 45]، وهذا يدل على أن الذكر ضروري للحفاظ على الخشوع في الصلاة.
ما الأعداد التي تدل على التكثير عند العرب؟
السبعون والسبعمائة من أعداد التكثير عند العرب، وتكثير السبعمائة يزيد هو الألف، ولذلك اختير الألف حدًا أدنى للصلاة على النبي.
ما الفرق بين الفكر في المعقولات والفكر في المحسوسات؟
الفكر في المعقولات يسمى تخيلًا، والفكر في المحسوسات يسمى فكرًا، وكلاهما حركة النفس في ربط المعلومات للتوصل من المبادئ إلى المقاصد.
ما الآية التي تدل على أن الذكر والدعاء بأسماء الله مطلوبان؟
قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: 180]، وهي تدل على أن الدعاء بأسماء الله نوع من الاتصال به كالذكر.
ما الحديث النبوي الذي يدل على أهمية الصلاة على النبي عند فقد الشيخ؟
يقول أهل الطريق إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي مفتاح الوصول إلى الله، وأن من أكثر منها وجد أن الله يوجهه ويرشده عند فقد الشيخ المربي.
