الأشباه والنظائر | حـ 2 | أ.د علي جمعة

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب [ الأس=شباه والنظائر] للإمام السيوطي رضي الله تعالى عنه و أرضاه، ونفعنا اللهم بعلومه في الدارين آمين. إقرأ.الشيخ مجدي عاشور:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. يقول المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين آمين. القاعدة الأولى الأمور بمقاصدها فيها مباحث الأول: الأصل في هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات". وهذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب. والعجب أن مالكاً لم يخرجه في الموطأ، فأخرجه ابن الأشعث في سننه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه والدار قطني في غرائب مالك وأبو نعيم في الحلية من
حديث أبي سعيد الخدري وابن عساكر في أماليه من حديث أنس كلهم بلفظ واحد، وعند البيهقي في سننه من حديث أنس "لا عمل لمن لا نية له" وفي مسند الشهاب من حديثه "نية المؤمن خير من عمله" وهو بهذا اللفظ في معجم الطبراني الكبير من حديث سهل بن سعد والنواس بن سمعان، وفي مسند الفردوس للديلمي من حديث أبي موسى، وفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرت فيها، حتى ما تجعل في في امرأتك"، ومن حديث ابن عباس. ولكن جهاد ونية، وفي مسند أحمد من حديث ابن مسعود: رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيّته".
وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله: "يُبعث الناس على نياتهم". وفي السنن الأربعة من حديث عقبة بن عامر. إن الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة. وفيه و صانعه يحتسب في صنعته الأجر، وعند النسائي من حديث أبي ذر "من أتى فراشه و هو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح، كُتب له ما نوى. وفي معجم الطبراني من حديث صهيب: أيما رجل تزوج امرأة فنوى ألا يعطيها من صداقها شيئاً مات يوم يموت وهو زانٍ، وأيما رجل اشترى من رجل بيعاً فنوى ألا يعطيه من ثمنه شيئاً مات يوم يموت وهو خائن. وفيه أيضاً
من حديث أبي أمامة: من ادَّان ديناً وهو ينوي أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة، ومن ادَّان ديناً وهو ينوي ألا يؤديه فمات، قال الله يوم القيامة: "ظننت أني لا آخذ لعبدي بحقه، فيؤخذ من حسناته فتجعل في حسنات الآخر، فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات الآخر فجُعلت عليه". الشيخ: هذا حديث صحيح روته الأئمة، وجعله الإمام البخاري رضي الله تعالى عنه في أول صحيحه فبدأ به الصحيح. وختم صحيحة بالذكر كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. وبذلك
فقد بدأ بالنية وأنهى بالذكر، وهذا معناه أن النية قد بُني عليها الدين، ولذلك يقول السيوطي إنها في أكثر من سبعين باباً من أبواب الفقه في الطهارة والصلاة والصيام والحج وسائر العبادات والمعاملات. وفي الأنكحة في الطلاق وهكذا وفي اليمين وفي النذر كل ذلك يحتاج إلى النية، وعندما أشار بعضهم إلى أصول الإسلام فإنهم عدّوا هذا الحديث من أصول الإسلام، فيقال مثلاً: بُني الإسلام على ثلاثة أحاديث: "إنما الأعمال بالنيات"، و"من حُسن
إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، و"الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، الثلاثة أحاديث هؤلاء كأن كل الإسلام يؤول إليهم، فعدَوا منها "إنما الأعمال بالنيات"، والإمام النووي تتبع من ذكر ذلك أن الإسلام بُني على ثلاثة أو على أربعة أو على خمسة، وجمع كل ذلك في الأربعين. فالأربعون النووية قيل فيها إنها التي بُني عليها الإسلام، وسبب ذلك أنه ورد حديث وإن كان في سنده مقال يقول: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بُعِثَ يوم القيامة مع الفقهاء أو كذا إلى آخره، فاهتم الناس
بجمع الأربعين حفظًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتميزت الأربعون النووية بأنها هي التي بُني عليها الإسلام في كلام الإمام الشافعي والإمام البيهقي وغيرهم من الأئمة. هنا يتعجب من أن مالكاً لم يذكره في الموطأ، ولكن مالك له موطآت كثيرة، وروى عنه الموطأ أربعون، ومن أعلاهم الإمام الشافعي. فالإمام الشافعي له رواية للموطأ لكنها لم تصل إلينا، والرواية التي شاعت وذاعت هي رواية يحيى بن يحيى، هذه هي التي وصلت إلينا، ولكن هناك أيضاً وصلت
إلينا موطآت وطُبعت وهي موجودة بين أيدي الناس، منها موطأ محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة. كان الإمام مالك يزيد وينقص ويقدم ويؤخر على مدى أربعين سنة حتى وصل هذا الكتاب إلينا. ولم تصل إلينا أيضاً روايات كثيرة من الروايات التي رواها الأكابر عن الإمام، فعدم وجوده فيها أي في الروايات التي وصلت إليه، نعم، نعم، هذا ما نقوله في الروايات التي وصلت. "إنا لله وإنا إليه راجعون". لا بأس علينا، فلنوسع صدورنا قليلاً. فإذن، تعجب الإمام
فإنما هو لما وصل إليه من الروايات. قال وأبو نعيم، وهكذا تنطق: أبو نعيم في الحلية، أي حلية الأولياء وحلية الأولياء أيضاً مطبوعة، فلا تقل أبو نعيم بل قل أبو نُعيم، وممن ذُكر يقول وابن ماجه، ويخطئ من يذكرها بالتاء فهي ابن ماجه، وهكذا هي بالهاء وليست بالتاء، وليس هناك وجه لمن يقول ابن ماجة، فهي ليست ماجة إنما هي ابن ماجه هكذا، وهنا
أورد عدة روايات أو أحاديث. تعد شاهداً لهذا الحديث، إذاً فالقاعدة تُحفظ نصُّها: "الأمور بمقاصدها"، ثم تذكر دليلها، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، ثم تبين الفروع التي بُنيت عليها، ثم تبين الفروع التي هي منها وخرجت عنها، ثم تبين الفروع التي قد تشتبه أنها منها. وليست منها، فهذا
نظام نذكره: نذكر القاعدة ثم الدليل ثم التخريج ثم الاستثناء ثم الاشتباه بهذا الترتيب. فتكون قد استوفيت المسألة. الأمور بمقاصدها لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، وعليه نبدأ فنقول: الفروع. تفضل. الشيخ مجدي عاشور: المبحث الثاني فيما يرجع إلى هذه القاعدة من أبواب الفقه. اعلم أنه قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر حديث النية، قال أبو عبيدة: "ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه". واتفق الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وابن مهدي
وابن المديني وأبو داود والدارقطني وغيرهم على أنه ثلث العلم، ومنهم من قال ربعه. ووجّه البيهقي كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة، وغيرها يحتاج إليها، ومن ثَمّ ورد "نية المؤمن خير من عمله"، وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده فإنه قال أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث "الأعمال بالنية" وحديث "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وحديث "الحلال بين والحرام بين". وقال
أبو داود: مدار السنة على أربعة أحاديث: حديث "الأعمال بالنيات" وحديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه* وحديث "الحلال بيّن والحرام بيّن" وحديث "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" وفي لفظٍ عنه يكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث فذكرها، وذكر بدل الأخير حديث "لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه". وعنه أيضاً: الفقه يدور على خمسة أحاديث: "الأعمال بالنيات" و"الحلال بيّن والحرام بيّن". ولا ضرر ولا ضرار، وما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. وقال الدارقطني: أصول الأحاديث أربعة: الأعمال بالنيات، ومن حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والحلال بيّن والحرام بيّن، وازهد في
الدنيا يُحبك الله. وحكى الخفاف من أصحابنا في كتاب الخصال عن ابن مهدي. وابن المديني أن مدار الأحاديث على أربعة: "الأعمال بالنيات"، و"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، و"بُني الإسلام على خمس"، و"البينة على المدعي واليمين على من أنكر". وقال ابن مهدي أيضاً: حديث النيات يدخل في ثلاثين باباً من العلم. وقال الشافعي: يدخل في سبعين باباً. قلت: وهذا ذكر ما يرجع إليه من الأبواب إجمالي ذلك ربع العبادات بكماله، كالوضوء والغسل فرضاً ونفلاً، ومسح الخف في مسألة الجرموق إذا مسح الأعلى وهو ضعيف فينزل البلل إلى الأسفل، والتيمم، وإزالة النجاسة على رأي، وغسل الميت على رأي، والأواني في مسألة الضبة بقصد الزينة أو غيرها، والصلاة بأنواعها
فرض عين وكفاية وراتبة. وسنةً ونفلاً مطلقاً والقصر والجمع والإمامة والاقتداء وسجود التلاوة والشكر وخطبة الجمعة على أحد الوجهين والأذان على رأي وأداء الزكاة واستعمال الحلي أو كنزه والتجارة والقنية والخلطة على رأي وبيع المال الزكوي وصدقة التطوع والصوم فرضاً ونفلاً والاعتكاف والحج والعمرة كذلك والطواف فرضاً وواجباً وسنةً والتحلل للمُحصَر والتمتع على رأي. ومجاوزة الميقات والسعي والوقوف على رأى والفداء والهدايا والضحايا فرضًا ونفلًا والنذور والكفارات والجهاد والعتق والتدبير والكتابة والوصية والنكاح والوقف وسائر القرب بمعنى توقف حصول الثواب على قصد التقرب بها إلى الله تعالى، وكذلك نشر
العلم تعليمًا وإفتاءً وتصنيفًا والحكم بين الناس وإقامة الحدود وكل ما يتعاطاه الحكام والولاة وتحمل. الشهادات وأداؤها، الشيخ: إذن، هنا مسألة الجُرموق إذا مسح الأعلى وهو ضعيف، بمعنى أن الجُرموق ضعيف وضعيف معناه أنك تلبسه في رجلك وتحته خُفّ وهو لا يمنع المياه من الوصول إلى الخُفّ، فينزل البلل إلى الأسفل. أي أنني ألبس جُرموقاً وتحته خُفّ، والجُرموق يشبه الحذاء هكذا، والجُرموق مصنوع من مادة خفيفة بحيث لا تمنع من وصول الماء لما تحتها
مثل الجورب، فهو لا يمنع من وصول الماء لما تحته. المياه تدخل وتتشرب وتلمس القدم. كذلك أيضاً ستنزل من الحذاء الخارجي وتلمس الخف. حسناً، أنا الآن ارتديت الحذاء الخارجي لكن المياه دون قصد وصلت إلى الخف، فيكون الخف قد وصله الماء. ماء المسح، يا تُرى ينفع أم لا ينفع؟ قال: اشترطت النية. قال: إن هذا النزول بدون نية، لأن المياه هي التي نزلت وحدها، فيجب أن تنوي مسح الخف. فإذا لم تنوِ مسح الخف، فلا ينفع لأنها نزلت من تلقاء نفسها بدون نية. فعندما تكون لابساً جرموقاً و لا يوجد أحد يرتدي
الجرموق حالياً، لكن المهم أنك تفكر في أنها تحتاج إلى النية، وهذه ليس فيها نية، فلا تصلح، أو أنها لا تحتاج إلى النية، فتصلح حسب ما يتوصل إليه عقلك واجتهادك واختيارك وما إلى ذلك. ففي مسألة الجرموق هنا نقول: إذا مسح الأعلى وهو ضعيف، من الضعيف؟ الجرموق. ضعيف أي لا يمنع من نزول الماء على الخُفّ فينزل البلل إلى الأسفل بسبب ضعفه. لأنه ضعيف فالبلل ينثال منه وينزل إلى الأسفل. ماذا يعني "ينثال"؟ يعني يتسرب، يعني يتشرب، يعني ينزل منه هكذا إلى الأسفل. فإذا كان الأمر كذلك، فإن المسألة هنا تحتاج إلى نية.
هل ننوي مس الخف ونضع عقولنا ونيتنا في الخف حتى يكون هذا النزول نزولاً مع النية أم لا، بل يسري. الشيخ مجدي عاشور: هنا يا سيدي ومس الخف مكتوب ومس وفي القديمة ومسه. الشيخ: نعم هي هي، ومس الخف بمعنى ومس الخف في مسألة هي بسيطة، ومس الخف ما به الآن يعني ماذا تريد أن تقول؟ الشيخ مجدي عاشور: أنا أقول هذا إختلاف النسخ. أم فيه خطأ. الشيخ: لا أبداً، هذا اختلاف نُسَخ، وكذلك "فينزل" و"فنزل" هي هي، "فينزل" و"فنزل" هي هي، "فينزل" و"فنزل" هذه لا تؤثر في المعنى. الشيخ مجدي عاشور:
فليُسَر ذلك إلى سائل المباحات إذا قُصِد بها التقوي على العبادة أو التوصل إليها، كالأكل والنوم واكتساب المال وغير ذلك، وكذلك النكاح والوطء إذا، الشيخ: وكذلك. الشيخ مجدي عاشور: النكاح. النكاح والوطء، الشيخ: النكاح والوطء، لأننا بدأنا الجملة. نعم. الشيخ مجدي عاشور: إذا قُصد به إقامة السنة أو الإعفاف أو تحصيل الولد الصالح وتكثير الأمة، ويندرج في ذلك ما لا يُحصى من المسائل ومما تدخل فيه من العقود ونحوها: كنايات البيع والهبة والوقف والقرض والضمان والإبراء والحوالة والإقالة والوكالة وتفويض القضاء والإقرار والإجارة والوصية. والعقب والتدبير والكتابة والطلاق والخلع والرجعة والإيلاء والظهار والأيمان والقذف والأمان، الشيخ: كل ذلك
يحتاج إلى النية. في البيع المعروف، البيع هو التبادل. وفي الهبة، أعطيك هدية، هل أنا ناوٍ إعطاءها لك أم ناوٍ أنك توصلها لأحد؟ فهي تحتاج إلى نية. والوقف أوقفت ذلك، إذن لابد من نية للجهة التي يستفيد منها الناس في هذا الوقت، والقرض، أعطيتك شيئاً على سبيل العارية. ولا على سبيل القرض والضمان كفالة، والإبراء أبرأتك وأسقطت عنك ما في ذمتك على سبيل التنازل، ولا على غير ذلك من خصم من الزكاة مثلاً وهو لا يجوز عند الشافعية، ولا يجوز عند ابن سيرين الإبراء.
أبرأتك ذمتك وبعد ذلك ذهبت لخصمها من الزكاة لأنك متعسر، أيجوز هذا؟ الشافعي يقول لا يجوز لكن في الفقه الإسلامي هناك من أجازه، والحوالة تحوّل الدين من شخص إلى شخص آخر، والإقالة أن أرد لك البضاعة التي اشتريتها منك، وأنت أقلتني، هكذا "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم"، والوكالة أن أوكلك في أمر معين بالضبط، ولها وكالة عامة أو وكالة خاصة، وتفويض القضاء والإقرار، لأن بعضهم يقولون إن الوكالة العامة غير جائزة وبعضهم يقولون لا يجوز الإقرار أمام القاضي بأن في ذمتي ألف. فماذا نويت إذن: ألف جنيه أم ألف دولار؟ ما
هي نيتك عندما كنت تقول ألف؟ هل انتهى الكلام أم لا يزال؟ ألف إلا تسعمائة. والإجارة والوصية والعتق والتدبير، والتدبير هو أن أقول للعبد الذي أملكه عندما أموت أنت حرٌ لكن تخدمني لأنني محتاج للخدمة، وجزاءً لخدمتك الطيبة هذه أول ما أموت ستكون أنت لست في التركة، بل ستصبح حراً. والكتابة تقول للعبد أنني سأتنازل عن وقتك، تذهب لتعمل وتحضر المال وتسدد ثمنك. والطلاق يكون بالنية مع اللفظ، إن كان كناية فهل نوى به الطلاق أم لم ينوِ به الطلاق. والخُلع والرجعة.
والإيلاء والظهار: الإيلاء هو الحلف بأنه لا يقرب زوجته، فهذا يكفره أربعة أشهر، وبعدها إما أن يطلق أو يعود إليها ويكفر عن يمينه. والقذف والأمان إلى آخره. هذا. الشيخ مجدي عاشور: ويدخل أيضاً فيها غير الكنايات في مسائل شتى، كقصد لفظ الصريح لمعناه ونية المعقود عليه في المبيع والثمن. وعِوَض الخَلع والمنكوحة، ويدخل في بيع المال الربوي ونحوه، وفي النكاح إذا نوى ما لو صرَّح به بطل، وفي القصاص في مسائل كثيرة، منها تمييز العمد وشبهه من الخطأ، ومنها إذا قتل الوكيل في القصاص إن قصد قتله عن الموكل أو قتله بشهوة نفسه، وفي الردة،
وفي السرقة فيما إذا أخذ. آلات الملاهي بقصد كسرها وإشهارها أو بقصد سرقتها، وفيما إذا أخذ الدائن مال المدين بقصد الاستيفاء أو السرقة فلا يُقطع في الأول ويُقطع في الثاني، وفي أداء الدين فلو كان عليه دينان لرجل بأحدهما رهن فأدى أحدهما ونوى به دين الرهن انصرف إليه، والقول قوله في نيته، وفي اللقطة بقصد الحفظ أو التمليك وفيما لو أسلم على أكثر من أربع فقال فسخت نكاح هذه فإن نوى به الطلاق كان تعييناً لاختيار النكاح وإن نوى الفراق أو أطلق حُمل على اختيار الفراق وفيما لو وطئ أمة بشبهة وهو يظنها زوجته
الحرة فإن الولد ينعقد حراً وفيما لو تعاطى فعل شيء مباح له وهو يعتقد عدم حِلّه، فمن وطئ امرأة يعتقد أنها أجنبية وأنه زانٍ بها فإذا هي حليلته، أو قتل من يعتقده معصوماً فتبين أنه يستحق دمه، أو أتلف مالاً يظنه لغيره فتبين أنه ملكه. قال الشيخ عز الدين. الشيخ: خلاص فبان ملكه. الشيخ مجدي عاشور: فبان ملكه. الشيخ: نعم، إذًا ففي الكنايات، الكناية تحتاج إلى النية في كل ما ذكرنا من البيع والهبة والطلاق والوكالة إلى آخر ما ذكرناه. و في غير الكنايات كقصد لفظ الصريح لمعناه، رجل
فقيه يعلّم زوجته فقال لها: إذا قال أحدهم لزوجته أنت طالق. الحاصل أنه نطق بقوله "أنت طالق" أمام وفي مواجهة زوجته، لكنه لا يقصد الطلاق هو. يقصد الحكاية فرق كبير فجاءت المرأة وقالت: "لا، أنت طلقتني، قلت لي أنت طالق". فرد عليها: "نعم، أنا قلت أنت طالق من الكتاب". قالت: "لا". فقالت له: "لا، أنت قلت لي أنت طالق، إذاً انتهى الأمر، هذا طلاق صريح". لا
نقول له: "ماذا؟" لم يقصد اللفظ الصريح لمعناه، هو يقصد. الحكاية وهنا ثارت مسألة عندما ظهر وانتشر التمثيل وجاء الرجل وزوجته يمثلان في الفيلم أو في المسرحية، وفي الفيلم داخل الفيلم كان هناك واقع طلاق سيقع بينهما، فقال لها في الفيلم: "أنت طالق" على أساس أن هذا الممثل داخل الرواية يقول لزوجته التي هي زوجته في الخارج في الحقيقة "أنت". طالق يقع الطلاق
أم لا يقع الطلاق، فذهب الشيخ علي حسب الله في أصول الفقه إلى أنه لا يقع الطلاق لأنه لم يقصد اللفظ الصريح لمعناه. استعمل ما معنا الآن، وذهب الشيخ عبد الحي الغماري إلى وقوع الطلاق وهو رأي غريب، ونقول: لا، هذا لا يقع به الطلاق بغض النظر. عن شخص يقول لي و هل يحل له أن يقول لها أم حرام أم ليس لنا تدخل بذلك، نحن ننظر هل وقع الطلاق أم لم يقع الطلاق، هذا هو الأساس، وليس الأساس أن تبحث مسألة ثانية. الأساس هل وقع الطلاق عند الحكاية: رجل قال لزوجته
أن جارنا قال لزوجته أنت طالق وهو يقول لها ذلك أومأ برأسه هكذا، (اومأ الشيخ وحركه لأعلى برأسه ليشرح الحركة) فهل هو يطلقها هي أم يحكي قصة؟ وهنا نحتاج إلى أن نعرف هل قصد باللفظ الصريح لمعناه وهو الانفصال عن زوجته أم قصد باللفظ الصريح القصة؟ فإذا قال لي بيني وبينك ويعلم ربنا أنني كنت أريد طلاقها، وعندما قلت لها أن جارنا قال لزوجته انتظرت قليلا هكذا ثم قلت لها أنتِ طالق وكنت عندما أقول لها أنتِ طالق لا أنوي الحكاية وإنما
أنوي الانفصال، وقع الطلاق هكذا، وقع الطلاق لأنه قصد اللفظ الصريح أنت طالق لمعناه وهو الانفصال عن زوجته، لكن لو لم يقصد اللفظ الصريح لمعناه فيكون على سبيل الحكاية أو على سبيل التعليم. وبيان الحكم على سبيل الاستقبال لأن "أنت طالق" هذه منجزة، فلو قال مثلاً يعني أنا لو قلت لكِ "أنت طالق" يقع الطلاق. هو قال لها ذلك ولكن في صورة السؤال هكذا. هي فقيهة وهو ليس فقيهاً، فيسألها في دين الله لو قلت لكِ "أنت طالق"
يقع الطلاق؟ هذا سؤال يسأله. عن المستقبل ليس منجزاً وليس حالاً الآن أنت طالق، وإن جرى اللفظ الصريح على لسانه في مواجهة زوجته، لكنه افتقد إلى النية كقصد اللفظ الصريح لمعناه. حسناً، هذه مفهومة وقد فُهمت مع عدة أمثلة وغيرها، مفهوم؟ ونية المعقود عليه في المبيع والثمن، أي تدخل في غير الكنايات. المعقود عليه أننا نبيع معاً سيارة بكم؟
مائتين وخمسين ألف جنيه. سيارة بمائتين وخمسين ألف جنيه، هذه سيارة ليست بمائة ألف جنيه، هذه غير هذه. ما هي نيتي عندما قلت أنا بعت لك السيارة بمئة ألف أو بمائتين وخمسين ألف، أي سيارة؟ نأتي لنستلم إذاً، أنا لدي توكيل سيارات. اتفقنا على كم؟ مائة. ألفٌ، فتقول لي هات الآن المرسيدس، فأقول لك أيُّ مرسيدس؟ هل المرسيدس بمائة ألف؟ المرسيدس أغلى، ونحن اتفقنا على مائتين وخمسين ألفاً. أقول لك خُذ
الفيات، فتقول لي هل الفيات بمائتين وخمسين ألفاً؟ إذن لا بد أن يكون في النية في المعقود عليه عقد البيع ثلاثة أركان إجمالاً. ستة تفصيلاً: العاقدان (البائع والمشتري)، هذا واحد. العاقدان، المحل الذي هو المعقود عليه الذي هو الثمن والمثمن. المثمن هذا الذي هو ماذا؟ المبيع، السيارة، والمائة ألف هذا الثمن والمثمن، سمِّه المحل. الصيغة: القبول والإيجاب. فيصبح عقد البيع كم ركناً (يرفع الشيخ ثلاث أصابع ليذكر الحاضرين) إجمالاً؟ كم؟ ستة تفصيلاً. ومن هنا يقع الكلام الآن، إذ
لا بد أن ننوي أي سيارة وأي ثمن في مقابل هذه السيارة؟ وعوض الخلع، الخلع يتم في مقابل مال. الخلع هل هو طلاق أم فسخ؟ هناك وجهان وقولان. الراجح عندنا في المذهب الشافعي أنه طلاق. ما الفرق بينهما؟ لو كان طلاقاً يُحسب من الطلقات الثلاث، ولو كان فسخاً لا يُحسب من الطلقات الثلاث. الفرق بين كلمة "طلاق" وكلمة "فسخ"، إذا كان فسخاً فلا نحسبه من الطلقات الثلاث. لقد طلق زوجته مرة ومرة ثانية، ثم خلعها أو
خلعته. يجوز أن يرجعا (إلى بعضهما) عند من قال إنه فسخ، لأنه بذلك طلقها مرتين فقط. إذن هذا الانفصال الثالث هو فسخ وليس طلاقاً، وهذا مقابل الرأي الأصح عند الشافعي والقانون. المصري عندما اختار أنه طلاق وفقاً لمذهب الشافعية، فإن كان طلاق، فنكون هذا الطلقة الثالثة بمعنى أنه لا يجوز له مراجعتها ولا أن يعودا معاً إلا إذا تزوجت زوجاً غيره ودخل بها ثم مات عنها أو طلقها وانقضت عدتها، حينئذٍ يمكنهما أن يتراجعا كما ينص القرآن. حسناً، عوض الخُلع، المال الذي سيأخذه الزوج التي افتدت به
نفسها منه، وفي الحديث رد عليه الحديقة وطلقها تطليقة. قالت: أرد الحديقة وأزيد يا رسول الله. قال: "أما الزيادة فلا". فأخذنا بنص الحديث، ولذلك ترد المرأة مهرها من صاحبنا هذا من غير زيادة، لأن الحديث يقول ماذا؟ "أما الزيادة فلا" عند الفقهاء. قال لا، إنه يأخذ ما يشاء وما يطلب. فما فائدة الخلع إذا أخذ ما يطلب؟ إذا أخذ ما يطلب، فما فائدة الخلع؟ هذا يعني أنه لا يوجد خلع، وقد كان فعلاً وبناءً على هذا بطل الخلع. ليس له
فائدة، فهو يقول لها: أعطيني مليون جنيه، وهي أصلاً لا تجد ما تأكل، أعطيني مليوناً. فإن كل شخص يتحدث على هواه. الحديث واضح، ردي عليه الحديقة وطلقها تطليقة. واضح في أمرين: أن الخلع طلاق، وأن العوض يكون في مقابل ما دُفع لا يزيد. فإذا اتفق الزوج على أقل من ذلك فبها ونعمت، أو طلقها من غير مقابل فهو أحسن. لأن هذا معناه كرم الأخلاق فإذا كان متضرراً وأراد حقاً مستحقاً
فلا يزيد عما دفع، وبهذا أخذ المصريون. نعم والله يا ابني، لا أعرف، لا أعرف، فتشنا الكتب ذهاباً وإياباً هكذا، لا، لا، لا نعرف إذا كان أحد عندكم لديه علم إضافي فليقله لنا. لا أعرف الشيخ أحمد هنا ربما لديه علم. الشيخ أحمد: الخلع طلقة بائنة، وهناك خلاف في الأمة فيما يخص ذلك فلا يعد إجماعا. فهناك خلاف فلا نستطيع القول بأنه إجماع. الموجود خلاف عند المذاهب. الشيخ: أنا لا أفهم ماذا تقول، طالب: هو يقول كيف يقول هكذا؟ أنا أقول له المسألة. ليس إجماعياً أن هناك قولاً
موجوداً في الفقه الإسلامي، وبالتالي لا نستطيع هنا. الشيخ: ما هذا القول الذي في الفقه الإسلامي؟ الطلب: يقول أن الطلاق أو أن الخلع فسخ وليس طلاقاً. الشيخ: هو لا يسأل عن ذلك، بل يسأل لماذا قيدناه بما قيده الحديث في العوض. نحن لا نقول إن الخلع فسخ ولا طلاق. هو يسأل عن العوض لأن المذاهب الأربعة أباحوا الزيادة، والمصريون أخذوا بنص الحديث في عدم الزيادة. فهو يسأل عن دليل المذاهب الأربعة لجواز الزيادة من أين جاءت؟ عندما يقول هذا وذاك يأخذ عوضاً، فهي جاءت من
مطلق القرآن "فلا جناح عليهما فيما افتدت به"، فما هو قدر ما إفتدت به؟ والقرآن سكت عن تحديد مقدار ما افتدت به، فأخذوا بمطلق القرآن المشكلة أن الحديث جاء فحدد وقال أما الزيادة فلا، فليس لديهم إلا أن يضعفوا الحديث فيخرجوه عن الاستدلال، ثم يذهبون إلى مطلق القرآن ويسيرون عليه. ما لها إلا هكذا و هذه إجابة الشيخ عماد إنما يسألك في العوض فتقول له في الفسخ، فماذا يكون هذا؟ هذا لا يصح. فهمتُ يا شيخ عماد، ليس لهم
حل إلا أن يُضعِفوا الرواية، فيُصبح معنا مطلق القرآن، ومطلق القرآن يقول فيما افتدت به. لكنه فيما افتدت به محدد في السنة بأنه: "أما الزيادة فلا". عندما تُضعِف لي هذه الرواية، فسنأخذ بمطلق القرآن، أما القدرة وعدم القدرة فهذه إذاً اختلفوا فيها سيحددها القاضي القدرة وعدم القدرة، لكنه يقول: "أنا أحبك وأريد أن أبقى معك، ومال الدنيا لا يكفيني أبداً"، وهو
يؤذيها ليل نهار. حسناً، هذه هي الحالات التي عُرضت علينا، الحالات التي شاعت وذاعت، يؤذيها ليل نهار مع حلو الكلام. حسناً، وماذا يحدث بعد ذلك؟ هكذا يحدث أن المرأة جاءت. لسيدنا وقالت له إني أكره الكفر في الإسلام بعد الإيمان، أي خلاص ستكفر هكذا. وكما سمعنا اليوم عند سيدنا البخاري في قصة السيدة فاطمة أنه يخاف عليها أن تُفتن في دينها، فالنبي كان حريصاً على ألا يُفتن الناس، وألا يجلس يسلط أبداناً على أبدان ويفعل هذا، فذهب وأحضره. بسرعة وقال له طلقها وسترد إليك حديقتك
وانتهِ من هذا الأمر. "وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا۟" [البقرة: ٢٣١]. فهناك أناس هكذا يمسكونها، ويقول: ما شأني؟ أنا أريد أن أمسكها هكذا. حسناً، إذا كانت لا تريدك، ماذا ستفعل؟ لا شيء. فلتأكل الأرض وتلتهم التراب؟ هذا ما يحدث عند المسلمين، فهموا هكذا، بالرغم من أن ربنا قد حذرهم في سورة البقرة، اقرأ سورة البقرة ترتعب. إنه يقول لك "تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ" [البقرة: ٢٢٩] يعني ترتعب، لم يخافوا. فهناك هناك جانب أخلاقي
يجب أن ننتبه إليه. وعوض الخلع، واسمه ماذا؟ عوض، ليس عوضاً، والشخص الذي اسمه هكذا هو بالكسر، شخص اسمه عوض، لا يوجد شيء اسمه عوض عوض كما هو في القاموس ولا الشيخ عوض الزبيدي مثلاً. حسناً، وعوض الخلع فإنك تُدخل النية في عوض الخلع. و يجب أن يكون عوض الخلع مُقَوَّماً طاهراً له قيمة وطاهر، فلا يصح أن يكون عوض الخلع خمراً ولا خنزيراً ولا ميتاً. على سبيل المثال إن قلت لأني سأعطيك الشاة لحما عوضا للخلع ونويت الشاة
الميتة بالأمس أن أعطيها لك، لا يصح، لأن النية هنا قد أفسدت الخلع. لابد أن تكون شاة مذبوحة حتى يمكن استغلالها بيعًا أو أكلًا، لكن أنت تعطيني ميتة لا قيمة لها، وسأضطر إلى رميها. لذلك يجب في نية عوض الخلع أن يكون لمقوم طاهر. ومعنى "مقوم" أي
له قيمة يمكن البيع والشراء فيه، و"طاهر" أي لا يكون غير طاهر، وهذا يحدث لو كان رجل مسلم متزوجاً من مسيحية مثلاً، وعندهم الخمر أو الخنزير حلال، فهي نوت أن تعطيه هذا الشيء الذي هو غير مُقوَّم عندنا وكان مُقوَّماً عندها. ولذلك أوردنا كلمة "طاهر" أيضاً عندنا، فلا يصح إذا نوى هذه النية يقع الخلع باطلاً. إذا كان الخُلع وقع باطلاً بتلك النية، فهل يجوز تصحيحه أم لا بد من استئنافه؟ النية على الميتة هكذا، الخُلع لم يتم. حسناً، هكذا لم نتفق، وعلينا أن
نعيد الاتفاق مرة أخرى أم نصحح؟ قال لا، بل تعيد الاتفاق مرة ثانية هنا تظهر فائدة الالتفات إلى النية. هل كنت تنوي أن تعطيني هذا؟ قال له: نعم، كنت أنوي أن أعطيك هذا الخنزير أو الميتة هذه في قبل كما قلنا بالأمس أعطيك لحماً، هذا اللحم هو لحم خنزير أو لحم ميتة. أقول له: نعم، انتهى الخلع. حسناً، ماذا نفعل؟ نجري اتفاقاً جديداً، اتفاق جديد، نعم لا. هذا لم يُبرَم الاتفاق بعد. نعم، هذا هو الخلع،
طلاق بائن باتفاق و إلا فيجب أن يطلقها من هنا أو يتركها من هنا ويعيدها في اليوم التالي، فهذا لا يصح، فهو طلاق بائن بالاتفاق، لكن البينونة قد تكون صغرى إذا كانت المرة الأولى أو الثانية، وقد تكون كبرى. وفي النكاح إذا نوى ما لو صرح به لبطل، ماذا يحدث لو صرح به وبطل؟ قال: النكاح عقد على التأبيد، عقد مؤبد فنوى التأقيت لمدة ولم
ينوِ زواج المدة بل نوى المدة. فلو صرّح به كأن قال: قبلت على أن أتزوجك أسبوعاً. هذا يكون نكاح متعة الذي أجازه الشيعة وحرّمه أهل السنة جميعاً. لا يجوز أن يتزوجها أسبوعاً. لو نصّ هكذا، قال: تقبلينني زوجاً. قالت قبلت، فقال: نعم، ولكن لمدة أسبوع، قال هكذا في العقد، بطل العقد. ماذا نوى؟ ما الذي نواه؟ نوى أنه سيطلقها في
يوم من الأيام؟ لا، هكذا لا يبطل العقد. وهو يتزوجها نوى، قال سأتزوجها وحسب، إذا لم تصلح أطلقها هكذا لا يبطل العقد. نص الشيخ الدردير من المالكية في الشرح الصغير على خليل. في الطلاب الذين كانوا في الأزهر هنا يأتون من الآفاق فيتزوجون خلال مدة إقامتهم وهم لا يعرفون كم ستكون مدة إقامتهم. انتبه للفرق بين الصورتين، فقد تكون عشر سنوات وقد تكون سبعًا وقد تكون اثنتي عشرة سنة حسب ما يدرسون ويُمتحنون وينجحون ويرسبون. وعندما
يعودون إلى البلد تكون بنت عمهم في انتظارهم حسب العادات القديمة، فكانوا يتزوجون هنا في القاهرة وبعد ذلك يطلقها أو لا يطلقها، مضت العشر سنوات، وبعد العشر سنوات استراح معها وأنجب منها ووجدها امرأة طيبة، فيذهب بها إلى البلد هي وأولاده. حدث هذا أو لم ينجب منها وطلقها، وهو يتزوج كانت عنده الفكرة هذه أنه يتزوج ما دام مقيماً، هذا غير محدد هكذا وإن كل زواج يجوز فيه الطلاق، كل زواج يجوز فيه الطلاق فيكون هذا إظهاره لا يُبطل العقد. الذي يُبطل العقد ماذا؟ المدة، "سأتزوجك
لمدة أسبوع". فلو نواها، الشيخ السيوطي هنا يقول أنه لا يصح لأنه لو صرّح بذلك لبطل [العقد]. تفضل. الطالب: يقول الإمام السيوطي في التحليل والتحريم بأنه لو نوى ذلك بقلبه لكانت هذه [النية]... النية محرمة لو قَطَعَ بها يصح العقد بالظاهر لأنه لم يتلفظ بها، وإذا هو نوى بقلبه يصح العقد ظاهراً وهو يأثم بقلبه بهذه النية التي هي التأقيت في العقد، الشيخ: إنما ما معنى "وإذا" وفي النكاح إذا نوى ما لو صرح به بَطُلَ الذي هو التأقيت، هو. في التأقيت قال في قلبه هكذا: "هذا لمدة أسبوع". فيكون حراماً عليه. نعم، ماذا تقول؟ الطالب: رأيتِ
العقد صحيح، لكنه يأثم بهذه النية. إذا نوى التأقيت. الشيخ: يأثم. هذا وجه، وهل يبطل؟ هذان وجهان. هذا في وجه بأنه يبطل، في وجه بالبطلان، وفي وجه بحرمة هذا الذي حدث مع الصحة في وجه. هكذا وفي وجه هكذا خالف مقتضى العقد، العقد مؤبد فخالف فيه. هل مخالفة مقتضى العقد هذا تشبه ماذا؟ تشبه الحديث الذي مرّ معنا الآن أنه نوى ألا يعطيها مهرها. الحديث عبّر بأنه زانٍ، إثم الزاني
أم حقيقة الزنا. يصح هكذا ويصح هكذا. لو كان حقيقة الزنا فيكون العقد باطل في حقه هو لأنه بالنسبة لها هي ليس زناً، فهي مظلومة. لكن لو كان إثم الزنا فيختص به هو، لأنه ينوي كلاماً غير مناسب. فكلمة الزنا هذه على الحقيقة أم على الإثم؟ هذا هو اختلاف الأنظار، وفي النكاح إذا نوى ما لو صرح به بطل. كالتأقيت كعدم إعطاء المهر مثلاً من غير رضاها وهكذا كالإضرار بها، فهذا حرام،
ولكن لا يُبطل الزواج، بمعنى أنه لو صرّح به وقال: "لا، أنا سأضربك ضرباً كل يوم"، فهذا لا علاقة له بصحة العقد، هذا قلة أدب فقط، لكن لا علاقة له بصحة العقد، أما هنا إذا صرّح به فإنه يبطل. الذي هو التأقيت، لا يوجد شيء اسمه هكذا، هذا ليس تأقيتاً، وهذا في الأيمان يظهر. سأطلقك بعد ألف سنة، لا يوجد شيء اسمه هكذا لأن لا أحد عاش ألف سنة، هذا لغو. سأطلقك إذا انطبقت السماء على الأرض، يقول: أحالها على مستحيل، أي كيف يعني يطلقها عندما لن تنطبق السماء أو أطلقك يوماً من
الأيام. كل هذه الأشياء ليست تأقيتاً، بل هي تعليق على المستحيل. والتعليق على المستحيل كالعدم وفي القصاص في مسائل كثيرة منها تمييز العمد وشبه العمد من الخطأ. هذا يحتاج إلى نية، ما هي نيتك؟ هل كانت نيتك أن تقتله؟ هذه النية، نحن نبحث عنها بواسطة الأداة، عندما ضربه بالمسدس قلنا: "لا، هذا يريد أن يقتله" لأن المسدس قاتل، لكن عندما ضربه بطوبة فهذا لا يريد أن يقتله، هذا يريد أن يصيبه، ولكن سبحان الله أصابت رأسه فقتلته. إذن هناك فرق في الأداة، فالأداة أحاول أن أُظهر
بها النية، لكنه جاء واعترف. وقال: "لا، أنا ضربته بالطوب لكي يموت، أنا كنت أقصد الموت. هذا الموت أنا فرحت به كثيراً حين مات، لأن الله جعل هذه الطوبة تميته، لأنني أردت ذلك". نعم، هكذا أحكم بأنه عمد، هذا عمد فعلاً. ليس لي تدخل في القتل غالباً أو عدم القتل غالباً من غير اعترافه على الفور هذا يقول لي أنني قصدت قتله وقتلته فيما لا يقتل غالباً، فيما لا يقتل غالباً. والأشد من ذلك السحر، قال أنني سحرت له لكي أميته فمات، فيُقتص منه به. وفي الدعاء قال أنني
دعوت عليه وقلت يا رب خذه، فالإمام الشيخ الخطيب الشربيني نص عليها في مغني المحتاج وقال: "لا، ليس فيها قصاص، الدعاء ليس فيه قصاص، إنما السحر والاعتراف به". قال: "وماذا عن العين؟ شخص يقتل بالعين"، فقال: "هذا يُحبس إلى أن يتوب، لأن لديه طاقة شريرة يوجهها بهذه الطريقة". ولكن هو اعترف وقال: "نعم، أنا أمسكت هذه الحجرة وضربتها في رأسه لكي أقتله"، إنما متى نقول أنه
عمل بمحدد أو عمل بعصا أو نحو ذلك عندما يكون غير راضٍ أن يقولها، قائلاً: "لا، أنا لن أتكلم". قلنا له: "حسناً، ما هي الأداة؟". ما يقتل غالباً فهذا يعني أنك كنت تنوي (القتل)، لا يقتل غالباً فهذا يعني أنك لم تكن تنوي (القتل)، وهكذا. ومن ذلك إذا قتل الوكيل أو قُتِل الوكيل في... القِصاص المقصود قتله عن الموكل أو قتله بشهوة نفسه في كفالة تُسمى كفالة الأبدان، وهنا
تدخل النية. اقرأ. الشيج مجدي عاشور: قال الشيخ عز الدين: "يجري عليه حكم الفاسق لجرأته على الله، لأن العدالة إنما شُرطت لتحصل الثقة بصدقه وأداء الأمانة، وقد انخرمت الثقة بذلك لجرأته بارتكاب ما يعتقده كبيرة"، الشيخ: أي إنه هنا. يتحدث عن هذه الصورة أنه اجتمع مع أَمَة، والأمة معناها المرأة المضروب عليها الرق، وحكمها أنني إذا تزوجتها وأنجبت منها طفلاً، فإن هذا الطفل يكون عبداً مملوكاً
لسيدها. إذا كانت هذه الأمة ملكي أنا، فيكون الولد ولدي، وتسمى هي أم ولد، ولا تدخل في التركة، وتُعتق عند وفاتي حررها ابنها ولدها إذا كانت ليست ملكي وأنا تزوجتها، فهي ملكك أنت وتزوجتها منك، فالولد ولدها عبدٌ لك أنت. الصورة التي معنا أن رجلاً اجتمع مع أمة ظانًا أنها زوجته، ثم ظهر أنها ليست زوجته. ويحدث هذا عند
الاشتباه، ويحدث عند الضرر، عندما يكون هناك شخص ضرير، فيحدث له هذا. هو ظنّ أن هذه زوجته حلال وكل شيء، فحملت من هذا الاجتماع وأنجبت ولداً. هذا الولد حرٌّ، لأن الشرع دائماً عندما يتردد الأمر بين الحرية والعبودية، يختار الحرية. "أنا ظننت أن هذه الأمَة ملكي وهذا ابني منها، إذاً يصبح حراً محرراً
على الفور"، ولكن هذه ليست الأمَة التي أملكها، هذه أمَةٌ [أخرى]. خاصتك أنت ولذلك ابنها يجب أن يكون عبدك. فيكون هذا الولد إما أن يكون حراً باعتبار ظني، أو يكون عبدك باعتبار الأمة التي تملكها. نسير وراء أي شيء؟ وراء الحرية. فالشرع يتشوف إلى الحرية دائماً هكذا، وهو يظنها زوجته الحرة، فإن الولد يُنسب حراً. وفيما لو مارس فعل شيء مباح له وهو يعتقد. عدم حله وجود مياه أمامي، فقلت هذه خمرة جيدة جداً، وتجرأ عليها فشربها، فتبين
أنها مياه. تجرؤه هذا عليها حرام، وهجومه عليها حرام. عندما شربها وجدها مياه، وهذا من لطف ربنا، فالله تعالى لطف به حين شربها فوجدها ماءً. أما الحرمة فجاءت من تجرؤه وتجرؤه على الحرام، وأيضاً جامع امرأة يعتقد أنها أجنبية والعياذ بالله تعالى نوى الزنا، فإذا هي زوجته وهو لا يدرك ذلك. هنا تقع عليه الحرمة قطعاً.
ويقول ابن الصلاح في فوائد رحلته: "وفي الحد قولان"، وفي الحد قولان، هل نرجمه أم ما الأمر؟ وإذا لم يكن محصناً كأن لم يدخل بها مثلاً وهكذا دخل بها ماذا نفعل به؟ هل نرجمه أم نجلده أم ماذا نفعل؟ قال: وفي الحد قولان، القول الأرجح أنه لا حد عليه. لقد سترها الله معه، ومقابل الأصح أن يُقام عليه الحد إذن، المسألة شديدة وليست هزلاً. فإذا هي
زوجته. وكان مشايخنا يذكرون قصة مروية عن الشاعر بشار بن برد، وبشار كان ضريراً فذهب وعرفت زوجته. أنه يرتكب الفاحشة فذهبت إلى البيت الذي يرتكب فيه هذا وقالت قدموني لبشار فقدموها لبشار وقالوا له هذه فتاة من عائلة محترمة ولا تتكلم حتى لا يظهر صوتها فيعرفها لأنه ضرير يسمع بأذنه جيداً، وبعد ذلك تكلمت قائلة: يا بشار. فقال: ويحك! من أنتِ؟ قالت له: أنا زوجتك.
قال: ما أحلاكِ في الحرام وأبغضكِ في الحلال، انعكست فطرته. كانوا يضربونها مثلاً على أن الإنسان لا بد أن يطلب العفاف، فإذا طلبه وجده، وأن هذا الانعكاس في الفطرة هو الذي - والله عليم بخلقه - يعني أن بعض الناس يتعجب لماذا هذه الشهوات يكون فيها حدود قوية، لأنه يوجد انعكاس في الفطرة وفي قدرة على العفاف فالمهم مثل هذا هل يحد؟ قولان، لكنه حرام قطعاً أن يتجرأ على فعل الحرام حتى لو كان الأمر على خلاف ما ظن،
فلا عبرة بالظن البيّن خطؤه، أو قتل من يعتقده معصوماً. قتلتُ شخصاً تشهياً وشهوةً أغضبني وقتلته، فتبين أنه خط الصعيد الذي صدر عليه [الحكم]. حُكِمَ بالإعدام ويبحثون عنه ليُعدِموه، أنا ظننتُه معصومًا كأي شخص من الناس فقتلتُه عدوانًا، فيكون حرامًا في هذه الحالة. يسمي الفقهاء هذا الأمر "الافتيات على الإمام"، أي يسمونها "الافتيات على
الإمام". كان يجب علينا القبض على هذا الرجل وتسليمه للجهة التنفيذية، والقاضي يُحضر الحكم الخاص به الذي وقّع عليه المفتي ويتلوه بهذه الطريقة. لكن لا تقتله أنت، حسناً، أنت قتلته وهو أصلاً محكوم عليه بالإعدام، لا تقتل فيه، إنما أنت ارتكبت حراماً. النية هنا، وأين المخالفة؟ الافتيات على الإمام، هذه هي المخالفة، أو قتل من يعتقده معصوم الدم، وتبين أنه غير معصوم الدم، بل هو مطلوب، فتبين أنه يستحق دمه، اتضح
أكثر من ذلك اتضح أن خط الصعيد هذا الذي قتلته كان قد قتل أبي، أي أنني ولي الدم، وقد صدر عليه حكم بالإعدام وكانوا يبحثون عنه، لكنني لم أكن أعرف هذه المعلومات. لم أكن أعلم أنه قاتل أبي ولا أعرف أي شيء، فقالوا لي: لا، أنت هكذا. تعديت أو أتلف مالاً يظنه لغيره فتبين أنه ملكه. وجدت مالاً تصرفت فيه، حقيبة نقود وتصرفت فيها. هل هذه النقود ملكك، قلت لك: لا، من أين تكون ملكي؟ هذه النقود وجدتها هنا هكذا وتصرفت فيها كما أردت. عدوان
بالبحث في الحقيبة وجدت بطاقة أبي، ووجدت أنني تصرفت فيها الساعة الثانية عشرة وتوفي والدي الساعة الحادية عشرة وأنا وريثه الوحيد، فتكون هذه الحقيبة ملكي في أمانة الله. وعندما صرفت النقود، كنت أظن أنني اغتصبتها أو أخذتها أو سرقتها أو ما شابه ذلك. وهذه صور كلها تجري عليها أحكام الله. قال الشيخ عز الدين: يجري عليه حكم الفاسق لجرأته. على
الله لأن العدالة إنما شُرطت لتحصل الثقة بصدقه وأداء الأمانة وقد انخرمت الثقة بذلك. ما قصة أن مياه تشربها إنها خمرة، وأن امرأة تطئها على أنها أجنبية، وأن مال تأخذه وتفعل هكذا. ماذا؟ هذا يعني أنك لا ثقة فيك إذا فعلت هذا لجرأته بارتكاب ما يعتقده كبيرة. نسيت ربنا فيصبح فسق. قال: وأما مفاسد الآخرة فلا يُعذب تعذيب زانٍ ولا قاتل ولا آكل مالاً حراماً، لأن عذاب الآخرة مرتب على ترتب المفاسد في الغالب، كما أن ثوابها مرتب على ترتب المصالح في الغالب. يعني
هذا فيه، مع الفسق والإثم، سِتْرٌ من الله، الله سترها معك فجعلك لست قاتلاً ولست زانياً. ولستُ سارقاً ولستُ شارباً، أيضاً فيها شيء من الكرم، ففي يوم القيامة سيكون العقاب أقل من الذي ارتكب أشياء مثل هذه، لأن الله أراد أن يحميك، يعني فيها إشارة أنك مخطئ وفيه إثم، لكن فيها إشارة من ناحية أخرى أن الله أكرمك بأنه منعك من المعصية أيضاً. هذه كرامةٌ، وقد قال
إن الظاهر أنه لا يُعذب تعذيبَ مَن ارتكب صغيرة لأجل جرأته وانتهاك الحُرمة، بل عذاباً متوسطاً بين الصغيرة والكبيرة مراعاةً للكرم. وعلى عكس هذا، فإن مَن وطِئ أجنبيةً وهو يظنها حليلةً له لا يترتب عليه شيءٌ من العقوبات والمؤاخذات المترتبة على الزاني اعتباراً بنيته ومقصده، وهذا ما يُسمونه وطء الشبهة. ووطء الشبهة تُثبت النسب، وكثير من المسائل تأتينا بهذا الشكل: تزوَّجها
في أمانة الله بعقد باطل لأي سبب من أسباب البطلان وهو لا يعلم، وعاش معها عِشرة خمسة عشر سنة، هو يظنها زوجته وهي تظنه زوجها، وأنجبوا واستقروا، يذهبون هنا وهناك، ويأتي بها كزوجته، ويذهبون للزيارات، وهذا أمر عادي. تماماً، وبعد ذلك سألوا أو اتضح الحال فتبين أنها ليست زوجته لأن العقد لم ينعقد، العقد لم ينعقد. وجاؤوا وقالوا: حسناً، وماذا نفعل بهؤلاء
الأطفال؟ إن الزنا لا يثبت النسب، وما كنا نفعله كان زنا. قلنا له: لا، هذا وطء شبهة، ووطء الشبهة يثبت النسب لأخينا هذا. الذي يُعتمد هو على الأمر يقول لك: ما هذا الكلام؟ وهذا يحدث هكذا؟ يقول هكذا في ذهنه: ماذا قال؟ قال أمر باطل. ما معنى باطل؟ اسمع ما حدث يا سيدي لأحكي لك حتى تطمئن ويطمئن قلبك. رجل كتب الكتاب على البنت، كتبوا الكتاب وأعلنوا الزواج وأقاموا حفلاً. المأذون وكل شيء على ما يرام
تماماً. تم عقد القران قبل الدخول، وبينما هما جالسان في حفل الزفاف، وضع يده على يدها، فسحبت يدها بسرعة وأطلقت زغرودة على وجهه قائلةً: "لماذا تضع يدك عليّ؟" فقال لها: "لقد أصبحت زوجك"، فردت: "لا زوجي ولا زوج حذاء!" ثم صفعته بقوة. تهور المسكين وطلقها قائلاً: "أهكذا؟ ونحن ما زلنا في البداية هكذا؟ عجباً!" أنت طالق وفعلها هكذا بشكل صريح ومريح، كل شيء خالها جالس وقال لها: يا ابنتي ليس هكذا، يا ابني ليس هكذا، أمر لا أعرف ماذا هكذا الطلاق وقع والعقد انتهى، ولابد من إنشاء عقد جديد، فلم
يفعلوا ذلك وتصالحوا ودخل بها ظانين أن ما حدث لا اعتبار له في الشرع. شخص غضب. وقال لزوجته: "أنت طالق". ما المشكلة؟ وهو لأنه لم يدخل بها يتم الطلاق فوراً على البينونة، ويجب عليه أن يعقد عقداً جديداً. لم يفعل ذلك وظلا معاً هكذا خمسة عشر عاماً. هذه هي الصورة، وقد جاءني وعنده أطفال في المرحلة الإعدادية، ويقول لي: الذي حدث كذا وكذا وكذا. فما حكم هذا إذن؟ و أحيانا يصبح الأمر أكثر تعقيداً من ذلك. قال: أنا طلقتها اثنتي عشرة مرة. قلت له: كيف طلقتها
اثنتي عشرة مرة؟ قال: لأنني طلقتها في الموقف الفلاني والموقف العلاني والموقف اثنتي عشرة مرة. فقلت له: احكِ لي من البداية. فحكى لي هكذا. قلت له: هل تتصور أن الله أكرمك عندما طلقتها ولم تعقد عليها فهي ليست زوجة لك، وبقيت تطلق امرأة ليست زوجتك اثنتي عشرة مرة. أنت طلقتها مرة واحدة فقط. تعال نُجري عقداً جديداً الآن، والذي حدث في كل هذا وَطء شبهة، والطلاق فيه الذي بلغ اثنتي عشرة مرة لم يقع. وهكذا أنت طلقت مرة واحدة فقط، فابدأ حياتك. معها اليوم وهؤلاء أولادك لأن وطء الشبهة يثبت النسب، كل هذا من الجهل، فنحن لدينا جهل والحمد لله
بكميات كبيرة. فحدث مرة أني كنت في لجنة الفتوى هنا وجاءني رجل يقول لي: أنا لا أعرف هل نحن معمول لنا عمل أم ماذا؟ نحن في نكد دائم منذ عشرين سنة. ومُخلِّفٌ من هذه السيدة ستة أولادٍ تقريباً، يُطَلِّقُها كل يوم، كل يوم يُطلقها ومن غير سبب. فهناك شيء خطأ. والغريب العجيب أن هذا الرجل جاء هو وزوجته وأبوها. نعم والله. قلت له: "حسناً، اجلس وحدثني من البداية تماماً، متى خطبتها وماذا فعلت؟" المهم
عرفت أنه طلقها قبل الدخول ولم يُعقد عليه، فقلت له: "حسناً، أين أبوها؟" قال: "أبوها في الخارج". "حسناً، ما الذي أحضره معها؟" قال: "لا نعرف، أدخلناه وفعلنا هكذا، وزوجناهما ثانيةً". وقلت لهم فكرتنا هذه. الغريب والأعجب أن حياتهما قد استقامت بعد هذا الحل. هذا يا بني شيء ليس خيالاً بل واقع حدث، ينبغي أن تتعلموه وتعلّموه للناس، لأن حالة الجهل بين المسلمين تجعلهم يريدون [علم] جهل عميق يجعلهم مساكين
مخالفين للشريعة دون أن يشعروا ودون أن يعرفوا. الطالب: كان يسأل عن الطلاق يعني، أو عمن جعل الخلع طلاقاً أو فسخا فالطلاق حضرة الشافعية يعتبرون الخلع طلاقاً. الشيخ: في الراجح، أي في القولين عند الشافعية، الراجح أنه طلاق. قال إنه ليس كهيئة الطلاق، فالطلاق من حق الرجل، وهذا مفروض على الرجل. الطلاق وضعه الله في يد الرجل، فهذا جاء استثناءً من أجل أن يضع بيد المرأة أيضاً، فجاء كأنه
في المقابل. في الضد بمَ إجتمعا؟ إجتمعا على الانفصال، يعني الطلاق فيه انفصال والفسخ فيه انفصال. إذًن، فأنا أريد أن يكون انفصالًا ليس طلاقًا. ما هو الانفصال الذي ليس طلاقًا؟ إنه الفسخ، فاعتمد على أنه جاء على العكس أو في المقابل لقضية الطلاق التي وُضعت في يد الرجل.
ردي عليه الحديقة وطلّقها تطلِيقة نعم. الطالب: وطلّقها تطليقة كيف يتم الفسخ؟ نعم كيف يتم هذا الفسخ؟ ولا شيء ينفصلوا هكذا الفسخ موجود في صور كثيرة، واحد تزوج أخته من الرضاعة اكتشف أنها أخته إنتهى و يكون فسخ، فأصل الفسخ يتم بالحال ليس بالمقال يعني خلاص هؤلاء هذان الاثنان لم يعودا لبعضهما، الطالب: نعم في هذه الصورة أنا أتحدث عن اثنين ليس بينهما موانع شرعية. زوجين، بدلاً من أن نطلق سنفسخ. حسناً، فهل هو سيقول لها: "العقد الذي بيني وبينك فسخته"؟ الشيخ: لا، فهذا انتهى،
بمجرد أن يأخذ العوض ويقول: "خلعتك"، يكون الأمر قد انتهى، هذا هو. "خلعتك" مثل "طلقتك" مثل "فصلتك"، وهكذا، الطالب: لكن لو قال لها: "العقد الذي بيني وبينك فُسِخ"، هذا يُعتبر فسخاً أم لا؟ الشيخ: لا يوجد شيء اسمه هكذا، لابد أن يكون للفسخ كله سبب، إما سبب شرعي وإما سبب وضعي. الطالب: نعم، يعني بوجود السبب يتم الفسخ. الشيخ: نعم، طيب يبقى إذا أنا هنا الفسخ واضح جداً أنه انفصال، حالة انفصال تام. لم يعد هذا لذاك. ما الفرق بينهما؟ أن هذا يُعَدُّ من الطلاق الثلاث وذاك لا يُعَدُّ من الطلاق الثلاث. ولذلك الشافعية - مولانا الشيخ النجدي، النجدي كان شيخ الشافعية، هذا شيخ شيوخنا
- يأتي واحد ويقول: "أنا قلت لزوجتي: إذا ذهبتِ إلى أمكِ فأنتِ طالق وهذه المرة الثالثة وأمّها مرضت وتحتاجها بجانبها لتخدمها، ماذا أفعل؟ فكان يقول له: اجعله خلعا على سبيل
الفسخ، واذهب وتروح ثم رجعها فلما هترجع بعد الفسخ رجعت بعقد جديد غير محمل بأي شرط فكان يعمل كده يستغل فسخية الخلع للهروب من تعليق اليمين فاهم؟ طيب فإذا الفسخ ده ممكن يبقى له فوائد أخرى وهو تنظيف العقد من ما علق به من الأيمان.