الأشباه والنظائر | حـ 9 | أ.د علي جمعة - الأشباه والنظائر

الأشباه والنظائر | حـ 9 | أ.د علي جمعة

52 دقيقة
  • يتعلق الأمر الثالث بما شرعت النية لأجله بالتمييز في اشتراط الفردية، ووجوبها في العبادات فيها وجهان.
  • الأصح اشتراط الفردية في الغسل دون الوضوء، لأن الغسل قد يكون عادة.
  • إذا نوى المصلي الظهر خمساً أو ثلاثاً متعمداً لم تصح صلاته، أما إذا كان ذلك خطأً أو نسياناً فتصح.
  • لا يشترط تعيين عدد الركعات في النية.
  • عند الصلاة على الميت لا يجب معرفة عدد الموتى ولا نيته.
  • نية قضاء صلاة في يوم محدد فظهر أنها ليوم آخر لا تصح.
  • إذا عين زكاة ماله الغائب ثم ظهر تلفه لم تجزئه عن المال الحاضر.
  • من نوى كفارة الظهار فظهر أن عليه كفارة قتل لم تجزئه.
  • في الظهار يشترط لفظ الظهر تحديداً، ولا يقع بغيره.
  • استعمال اللغة الأجنبية في المقررات الشرعية كناية تحتاج إلى نية.
  • الأصح تعبير يدل على قوة الخلاف، والصحيح يدل على ضعف مقابله.
محتويات الفيديو(46 أقسام)

مقدمة الدرس والأمر الثالث: اشتراط التعرض للفرضية في النية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أين توقفنا يا بني؟ قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:

الأمر الثالث مما يترتب على ما شُرعت النية لأجله، وهو التمييز في اشتراط التعرض للفرضية، وفي وجوبها في الوضوء والغسل والصلاة والزكاة والصوم والخطبة وجهان.

والأصح اشتراطها في الغسل دون الوضوء؛ لأن الغسل قد يكون عادة، والوضوء لا يكون إلا عبادة.

حكم تعيين عدد الركعات في النية وأثر العلم والخطأ فيه

[القارئ]: لا يُشترط تعيين عدد الركعات.

[الشيخ]: قال [الإمام السيوطي]: الثالث: لا يُشترط تعيين عدد الركعات، فلو نوى الظهر خمسًا أو ثلاثًا لم يصح. لكن قال في المهمات -وهو كتاب المهمات في شرح الروضة والرافعي لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي-: إنما فرض الرافعي المسألة في العلم، فيؤخذ منه أنه لا يؤثر عند الغلط.

يعني واحد تعمَّد وقال: نويت أصلي الظهر خمس ركعات، وأشار بيده هكذا [مؤكدًا]، يعني أنه متذكر وعالم، لم يجرِ على لسانه خطأً فقط، لا، بل هو يقصد، فحينئذٍ لا تصح صلاته؛ لأن الله فرضها أربعة وهو أصرَّ على أن يجعلها خمسة.

وكذلك لو قال: نويت أن أصلي الظهر ثلاث ركعات وأنا عالم عارف قاصد، فلا تصح.

حكم الصلاة عند الخطأ في عدد الركعات والخلاف في اشتراط العدد

لكن لو كان ذلك على سبيل الخطأ وجرى على لسانه هذا وهو يقصد الأربعة، أو يقصد ما فرض الله ولا يعلم أنه ذكر هذا مثلًا نسيانًا أو جهلًا أو خطأً، يبقى يصح بناءً على أن اشتراط العدد ليس بواجب.

هل اشتراط العدد واجب أو ليس بواجب؟ قولان، أي وجهان: بعض العلماء قال واجبٌ، وبعضهم قال ليس بواجب. بناءً على الأصح وهو أنه ليس بواجب، تصح الصلاة عند هذا الخطأ. فإذا تعمَّد فإنها لا تصح باتفاق.

فائدة صرفية: جمع فَعْلة على فَعَلات بفتح العين

لا يُشترط تعيين عدد الركعات، إذن فَعْلة -ركعة- تُجمع على ركَعات بفتح العين، وليس ركْعات.

كل ما هو على وزن فَعْلَة يُجمع على فَعَلات، مثل: سجدة سجَدات، ركعة ركَعات، مفتوحة.

ماذا عن وردة؟ طبقًا للقاعدة تكون ورَدات، وإن كانت في الدارج ورْدات، لا، فهي ورَدات مراعاة للقاعدة، ولا يوجد مسوِّغ لاستثنائها منها.

تفصيل الرافعي والنووي في مسألة الغلط في عدد الركعات

قال الإمام السيوطي: لكن قال في المهمات -يعني الإسنوي-: إنما فرض الرافعي المسألة في العلم. يقصد الذي لم يصح، فيكون في العلم. أما إذا لم يكن عالمًا فلا.

فيؤخذ منه: ما دام اشترط العلم فيعني ذلك أن عدم العلم يجعل الأمر صحيحًا. فيؤخذ منه أنه لا يؤثر عند الغلط؛ ما دام يقول لك إن هذا يضر عند العلم، إذن عند من ليس لديه علم -أي عند الغلط- فإنه لا يضر. يؤخذ منه -يُستنبط منه- هذا الحكم، لكنه لم ينص عليه.

قلتُ -أي السيوطي-: ذكر النووي المسألة في شرح المهذب، أي في كتاب المجموع في باب الوضوء، وفرضها في الغلط، عكس الرافعي.

الفرق بين الرافعي والنووي في تصوير مسألة الغلط في عدد الركعات

ماذا يقول الرافعي؟ إذا قصد وعلم خمس ركعات -أي قال خمس ركعات هكذا- أو ثلاث ركعات وهو عالم، فلا يصح.

لكن النووي عكس وقال: افرض غلط. هذه صورة وهذه صورة: هذا واحد عالم وهذا واحد غلطان. فقال: ولو غلط في عدد الركعات فنوى الظهر ثلاثًا أو خمسًا، قال أصحابنا: لا يصح ظهره.

هذه عبارته؛ لأن الكلام هكذا يكون النووي مخالفًا للرافعي. ويؤيده تعليله البطلان في باب الصلاة بتقصيره.

هذه عبارته، هي صحيحة أم لا؟ نعم، هي صحيحة على الوجه الثاني الذي يُشترط فيه عدد الركعات.

نظير المسألة: حكم الصلاة على الموتى دون تعيين عددهم

ونظير هذه المسألة: من صلى على موتى، أي كذا واحد من الميتين حاضرين وسنصلي عليهم، لا يجب تعيين عددهم، أي ليس من الضروري أن تعرف على كم تصلي.

من حضر من موتى المسلمين، ثلاثة أو ثلاثين، لا نعرف. لا يجب أن تسأل كم عددهم بالضبط، ستصلي على من حضر.

ولا معرفته، أي ليس عليك أن تعرفه، ثم لا تنوي. لا، لا تعرفه ولا تنوي، يكفي من حضر في الجنازة.

حكم من اعتقد عدد الموتى عشرة فبانوا أكثر أو أقل

فلو اعتقدهم عشرة، قال: هؤلاء عددهم حوالي عشرة هكذا، فتخيلهم هكذا، فبانوا أكثر كأن كانوا اثني عشر، أعاد الصلاة على الجميع؛ لأن فيهم من لم يصلِّ عليه وهو غير معيَّن.

قاله في البحر -وهو كتاب بحر المذهب للروياني من أئمة الشافعية-، فقال هذا الفرع: أنه لو أخطأ في عددهم أولًا، فهو ليس واجبًا عليه أن يعرف كم عددهم. لقد أدخل نفسه وقدَّرهم عشرة ونوى [أن يصلي] على عشرة، فمن هم العشرة من الاثني عشر هؤلاء الذين صليت عليهم؟ لا أعرف. قال: إذن أعِد صلاتك عليهم جميعًا.

حكم من اعتقد الموتى عشرة فبانوا أقل والخلاف في ذلك

قال: وإن بانوا أقل -هو قال عشرة وكانوا تسعة- فالأظهر الصحة؛ لأنه يكون قد صلى عليهم، والعاشر الذي صلى عليه هذا من غير تعيين أيضًا لا يضر. إذن الزيادة لا تضر، لكن النقصان يضر.

ويحتمل خلافه، هذا تفكير، لكن يحتمل الخلاف المتعلق بهذا؛ لأن النية قد بطلت في الزائد لكونه معدومًا فتبطل في الباقي. فإذا عيَّنت عشرة لكن بانوا اثني عشر، بطلت [أي الصلاة]، وإذا كانوا تسعة، بطلت أيضًا.

هذا الرأي الثاني؛ لأن النية لم تكن صحيحة، فالضرر يكون في الزيادة والضرر يكون في النقصان.

مقارنة الرأيين في أثر الزيادة والنقصان في عدد الموتى على صحة الصلاة

الرأي الأول أسهل قليلًا، حيث قال: إذا زاد العدد، فهناك اثنان لم تصلِّ عليهما، فتبطل الصلاة. أو إذا نقص العدد، فقد صليت على تسعة وأزيد أيضًا فلا تبطل.

إذن هناك رأي يقول إنها لا تبطل في النقصان إذا تبين أنهم أنقص، وهناك رأي يقول بل تبطل في الاثنين: الزيادة والنقصان.

في أي شيء يفيدك هذا العرض؟ كلما تدربت عليه عرفت كيف يفكر الفقهاء، يعني الإمام النووي هذا أو الإمام الرافعي أو الإسنوي أو السيوطي، من كثرة ما رأوا كيف فكر العلماء الكبار مثل الروياني والماوردي والجويني والغزالي، تعلَّموا طريقة التفكير.

أهمية التدرب على طريقة تفكير الفقهاء في القبول والرفض

وبعد ذلك سيصبح عقلكم مدربًا، فحين يُعرض عليكم قول، ستقولون: ما هذا! إنه غريب جدًا، هذا غير ممكن. أو نعم، ممكن، قد يكون، هناك دعني أبحث أولًا.

وهكذا يبدأ عقلكم في القبول والرفض طبقًا لهذا التدريب، يدربك دون أن تشعر. ويقول لك إن هناك أناسًا فكروا هكذا: زيادة فهناك أناس لم تصلِّ عليهم، فبطلت هذه النية.

[أما عند] النقص، أنت صليت على التسعة، فلن ننظر إلى الباقي. قال له: لماذا لا تنظر إلى الباقي؟ لماذا؟ هناك واحد عدم الذي هو العاشر، يكون كله باطلًا، فيبطل في الزيادة ويبطل في النقصان.

الخلاصة العملية: عدم وجوب معرفة عدد الموتى ولا نية تعيينهم

إلام يؤدي هذا الكلام؟ إلى أنه في صورة ستصح: أنهم يكونوا فعلًا عشرة، أنت قدَّرتهم عشرة وهم فعلًا عشرة. فإذا لم أستطع التقدير أصلًا، قال: لا يضر، لا المعرفة ولا النية. عرفت ولم أنوِ، لم أعرف ولم أنوِ، لا يضر.

فيكون هذا هو الذي سنتبعه: أنه عندما تكون هناك جنازة بها عدد، سنصلي على مَن حضر بغض النظر عن عددهم. لا يحتاج الإمام أن يقول، ولا نذهب لنَعُدّ أو نسأل؛ لأن المعرفة ليست ضرورية، والنية كذلك ليست ضرورية.

ولا تدخل في هذه الورطة أن تقدِّر خطأ، يظهر مساوٍ، يظهر زيادة ونقصان، دعنا نتجنب ذلك، لا ندخل في هذه المسألة. إذن هذا ما استخلصناه من المعلومات.

الأمر الرابع: حكم من نوى قضاء ظهر يوم معين وكان عليه ظهر يوم آخر

الرابع: نوى قضاء ظهر يوم الاثنين. ظهر يوم الاثنين فاته وأصبح في ذمته، فنوى أن يصلي ظهر يوم الاثنين -الظهر الذي فاته والخاص بالأسبوع الماضي- وعيَّن في قلبه أنه ظهر يوم الاثنين، وكان عليه -أي عند الله- ظهر يوم الثلاثاء.

ارتبك في الأيام، لكن هذا ظهر وهذا ظهر، أربع ركعات وأربع ركعات، وهذا قضاء وهذا أصبح الذي فاته، لم يجزئه.

يعني كأن كل صلاة لها عند الله رقم كود، فهو بدلًا من أن يصلي رقم مائة، صلى رقم خمسة وتسعين، وخمسة وتسعين هذه كان قد صلاها قبل ذلك.

تشبيه الصلوات بالأرقام عند الله وأهمية دقة التعيين في القضاء

يعني هم كانوا يفهمون أن كل صلاة على المكلف لها رقم عند الله، فعندما فُوِّت الرقم خمسة وتسعين، ذهب هو ليصلي تسعين -رقم تسعين-، لكن صلاة التسعين قد صلاها.

فكان لابد ما دمت عيَّنت أن يكون هذا التعيين صحيحًا، أو تقول: الظهر الذي عليّ. والظهر الذي عليك قد يكون مائة أو خمسة وتسعين أو تسعين، لا يضر.

نوى قضاء ظهر يوم الاثنين، والاثنين همزتها همزة وصل وليست قطع، وصل وليست الإثنين، بل الاثنين.

سبب كون همزة الاثنين همزة وصل وعلاقة التصغير بذلك

فلماذا همزتها همزة وصل؟ سماعًا؟ لماذا فعل العرب هكذا؟ سماعًا؟ [هذا بديهي] فكله سماع، كل شيء سماع: رفع الفاعل بالسماع، نصب المفعول بالسماع، كل شيء بالسماع.

فلماذا العشر أسماء هذه بالذات صار فيها همزة الوصل؟ الاسم، الاثنان، الاثنتان، الابن، الابنة، هكذا، امرؤ مثلًا، امرأة.

لماذا هذه الأشياء فيها همزة وصل وليست قطع؟ وسائر الأسماء -أحمد، أسامة- همزة قطع. ليس هناك إلا عشرة أسماء فقط: سبعة موجودة في القرآن وثلاثة غير موجودة في القرآن.

التحدي العلمي: لماذا كانت همزة هذه الأسماء العشرة همزة وصل

لكن القضية هي: لماذا كانت همزة وصل؟ لا أحد يعرف! الذي سيقول سيأخذ مائة جنيه. لا أحد يعرف، ولا مائة جنيه ولا مائة قرش.

نعم، وما علاقة هذا بالذي نقوله؟ [هذا يبين] كيف تتعامل معها؟ لا تبدأ بساكن ولا تقف على متحرك.

لماذا هذه ساكنة؟ لماذا سكَّنوها؟ ليس كيف نتعامل معها. الإجابة خاطئة، وليس هناك مئة جنيه يا بني.

إنما العلم بالتعلم، لو قرأتها وسمعتها من الشيخ، فلتقل. أما لو لم تسمعها من الشيخ أو لم تقرأها [فلا تجب]، فالتهبيش في بلاد التلطيش [أي الإفتاء دون علم افتراءً] لا يصلح. وإغراء المائة جنيه لا يدفعك إلى أي شيء آخر. لا، إن فاتتك هذه المائة جنيه هناك مائة جنيه أخرى.

الإجابة: همزة الوصل في الأسماء العشرة لأن التصغير يُذهب همزتها

قالوا: لأن هذه الأسماء إذا صُغِّرت ذهبت همزتها، إذا صُغِّرت ذهبت همزتها، فأصبحت همزة وصل؛ لأن التصغير بيَّن أنها ليست من أصل الكلمة، كأنها ملحقة بالكلمة وليست من أصل الكلمة، فأصبحت وصلًا تسقط عند الوصل.

تعالَ: اثنين تصغيرها ثُنَيّ، ذهبت [الهمزة]، فلا نقل اثُنَيّ [غير صحيحة]. إذن اثنين ما تصغيرها؟ ثُنَيّ، ذهبت.

اسم صغِّره: سُمَيّ، ذهبت [الهمزة]، سُمَيّ ولم يعد فيها الهمزة.

هذه امرأة صغِّر امرأة: مُرَيَّة، لا تقول أُمُرَيَّة، لا يوجد شيء بهذا الاسم. امرؤ تصغيره مُرَيّ. ابن تصغيره بُنَيّ -يا بُنَيّ-. ابنة تصغيرها بُنَيَّة.

تطبيق قاعدة ذهاب الهمزة عند التصغير على الأسماء العشرة

فتكون هذه الأسماء العشرة عند التصغير تذهب همزاتها، ولذلك جعلتها العرب همزة وصل.

فيكون فورًا عندما يسألك أحد ويقول لك: لماذا جعلت العرب الهمزة في تلك الأسماء بعينها وهي معدودة؟ عشرة فقط في اللغة، سبعة موجودون في القرآن وثلاثة غير موجودين في القرآن.

لماذا فعل العرب ذلك؟ وبالسماع لماذا وردت هكذا؟ قال: نعم، لأن همزتها تذهب عند التصغير. ها هي الإجابة التي كان عليها سؤال المائة جنيه، وسنسألها مرة أخرى للجالسين هنا، ولن يعرف أحد. لا تحفظون ولا تكتبون إلا من رحم ربي.

تطبيق عملي على سقوط همزة الوصل والأسماء السبعة والثلاثة

انتبه، فيكون دائمًا هكذا: الاثنين، الاثنتين، امرأة. قالت امرأة، قالت امرأة، سقطت [الهمزة] فورًا. لماذا؟ لأن التصغير يُذهب هذه الهمزة، فصيَّرها العرب من أجل ذلك همزة وصل.

أي اسم آخر، أي اسم [تكون همزته] همزة قطع محفوظة.

ما هي الأسماء السبعة التي في القرآن؟ ابن، وابنة، واثنين، واثنتين، وامرأة، وامرؤ، واسم -بسم الله الرحمن الرحيم-. سبعة.

والثلاثة التي ليست في القرآن هي: است، وابنم، وايمن. هذه الثلاث غير موجودة في القرآن. وابنم وايمن لا يستخدمهما أحد.

تصغير الأسماء العشرة وزيادة الميم في العربية

سُتَيّ (تصغير) است، ستقول سُتَيّ. ابنم [تصغيرها] بُنَيْمِيّ، مثل بُنَيّ، هكذا نقول بُنَيْمِيّ. الميم ألحقوها، وقد يُصغَّر ابنم على بُنَيّ أيضًا ويحذفون الميم الزائدة.

مثل كلمة الله، قالوا اللهم فزادوا ميمًا. وكذلك قالوا ذلكم بدلًا من ذلك. ففي أشياء يزيدها العرب هكذا للدلالة على البعد.

فـذاك أصبحت ذلك بزيادة اللام. لماذا؟ يقولون لك هذا للبعد أو للتأكيد والتشديد. وهكذا يعني هناك أغراض لهذه الزيادة.

الأمر الخامس: حكم من نوى صوم يوم غير الذي يليه أو رمضان سنة أخرى

نوى قضاء ظهر يوم الاثنين وكان عليه ظهر يوم الثلاثاء، لم يجزئه. أخطأ هنا في النية.

الخامس: نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء. قال النبي بما معناه:

«من لم يُجمع الصيام بليل فلا صيام له»

فنحن في ليل يوم الاثنين في أمانة الله، ونويت أن أصوم غدًا الذي هو الثلاثاء.

نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء، أو في سنة أربع صوم رمضان سنة ثلاث، لم يصح بلا خلاف.

توضيح معنى ليلة الاثنين وبيان خطأ نية صوم بعد الغد

هذه عبارة غير مستقيمة. كيف كُتبت في نسختك؟ نوى ليلة الاثنين. إن ليلة الاثنين هذه ليست الاثنين بالليل، بل هي الأحد بالليل.

العبارة صحيحة: يوم الأحد بالليل، وفي الغد نصبح يوم الاثنين. هو نوى [صوم] الثلاثاء، أي نوى يوم الأحد بالليل أن يصوم بعد غدٍ إن شاء الله الذي هو يوم الثلاثاء. لن يصوم الاثنين، فيكون قد أخطأ؛ لأننا في الليل [ننوي ثم] نصوم صبيحة هذا اليوم.

قال النبي بما معناه:

«إذا كانت ليلة النصف من شعبان نزل ربنا إلى السماء الدنيا عند الغروب»

عند الغروب تعني بالليل. وقال بعد ذلك في حديث آخر:

«فقوموا ليلها، وصوموا نهارها»

أي نهار هذه الليلة.

بيان خطأ نية صوم الثلاثاء من ليلة الاثنين ونية رمضان القادم

أنا يوم الأحد بالليل -أي ليلة الاثنين- إذا نويت أن أصوم [فهذا يعني أن] أصوم الاثنين. لا، أنا قلت الثلاثاء، فيكون في غير مكانه، يكون كأنه ليس في مكانه.

أو جاء يريد أن يصوم رمضان سنة ثلاث وثلاثين، فنوى صيام رمضان القادم علينا -هذا سنة أربع وثلاثين- الخاص بالسنة القادمة. قال هذا احتياطًا، فلا يصح ولا يجزئه.

لم يصح بلا خلاف، لا يوجد خلاف في المذهب في هذا، كلهم قالوا هذا كأنه عبث.

الأمر السادس: حكم من نوى قضاء يوم من رمضان غير الذي عليه

السادس: عليه قضاء يوم الأول من رمضان، عليه قضاء اليوم الأول، فنوى قضاء اليوم الثاني، لم يجزئه على الأصح.

هنا في رمضان، هل نعامل رمضان مقطوعية واحدة أم يومًا بيوم؟ الأصح يقول: نعامله يومًا بيوم. فعندما كان في ذمته الأول ونوى الثاني وأخطأ، فهذا يضر ولا يصح.

لكن لو اعتبرناه مقطوعية واحدة، فهذا هو يوم من رمضان، ولذلك يصح.

لم يجزئه على الأصح، فيكون قول الأصح أننا نتعامل مع رمضان يومًا بيوم، لكن هناك رأي آخر يقول إننا نتعامل مع رمضان كمقطوعية واحدة.

الأمر السابع: حكم من عيّن زكاة ماله الغائب فبان تالفًا

السابع: عيَّن زكاة ماله الغائب. أنا أحسب الزكاة، لكن هناك مال غائب بقيمة مائتي ألف جنيه، لا أعرف أين هم. غائبون عن سلطاني، غائبون عن تصرفي، لا أعرف أين هم. كانوا في حقيبة والحقيبة ضائعة، هل سُرقت؟ لا، لم تُسرق، ربما كانت هنا أو هنا. مالٌ غائبٌ.

ما المقصود بغائب؟ يعني أنه لا سلطان لك عليه، ليس حاضرًا، ولا تستطيع فتح الحقيبة والصرف منه. الصرف منه في أي شيء: في بيع، في شراء، في هبة، في زكاة، في صدقة. الحقيبة غائبة، مالٌ غائب.

تفصيل مسألة إخراج زكاة المال الغائب ثم اكتشاف تلفه

عيَّن زكاة ماله الغائب. قال: أنا أظن أن هذه الحقيبة كان فيها مائتا ألف جنيه، فتكون الزكاة الخاصة بها واحد على أربعين، أي خمسة آلاف جنيه. الخمسة آلاف جنيه قام بإخراجها عن المال الذي في الحقيبة الغائبة التي أعلم أنها تحتوي على مائتي ألف، وأعطاها للفقراء بنية الزكاة.

عن أي شيء؟ عن مال معين غائب موجود في الحقيبة. سنجدها إن شاء الله. وجد الحقيبة ففتحها، فوجد أن الورق قد احترق! كان يحمل مع الورق -أي مع هذا المال- حامض الكبريتيك، وقد أحرق هذا الحامض الورق، فكان تالفًا.

أي اتضح أن المال تالف وأنه خسر المائتي ألف.

عدم إجزاء زكاة المال الغائب التالف عن زكاة المال الحاضر

وأنا أخرجت الخمسة آلاف فعلًا، ثم قلت: لا بأس، فزكاتي عشرون ألف جنيه سنويًا، أخرجنا منهم خمسة [آلاف]، فكم يتبقى؟ خمسة عشر.

فالشيخ السيوطي قال له: لا، بل تُخرج العشرين التي في ذمتك. لم يجزئه عن الحاضر. أنا عليَّ عشرون ألفًا، وأموالي الأخرى موجودة، وكل شيء في أمان الله، لم يهلك الحاضر. الآن فعليَّ فيهم عشرون ألفًا، وأنا أخرجت الخمسة عن التالف.

لو كنت أعلم لما أخرجت الخمسة. قلت: هذا بسيط، سأخصم الخمسة من العشرين. فقال لي: لا، هذا لا يصح، بل يجب عليك أن تُخرج العشرين المستحقة عن المال الحاضر. أما ما أخرجته عن المال الغائب الذي ثبت أنه تالف، هذا أمرك لله فيه، تقبل الله منك، لكن يجب أن تُخرج زكاة المال عن الحاضر الصحيح.

الفرق بين نية الزكاة عن المال الغائب ونية الزكاة عن مجموع المال

زكاة بنيتها، ما الفارق؟ النية، بمعنى أنني كنت أخرجت الخمسة مما عليّ من زكاة. أنا قلت هكذا: أنا حاضر عندي مليون أو ثمانمائة ألف، وهناك مائتان في الحقيبة التائهة [الغائبة]، فأصبح المجموع مليونًا، فيكون عليّ خمسة وعشرون، وانتهى الأمر.

خذ الخمسة، هي للفقراء من الذي عليّ. لم أقل عن الغائب، بل قلت من الذي عليّ. وتبين أن هذا تالف، فلأقم بالحساب مرة ثانية ثم أُخرج الخمسة عشر التي عليّ. أخرجت خمسة، وأنا عليّ عشرون فقط.

لكن لا، أنا قلت إن هذه الخمسة [أخرجها زكاة] عن ما في هذه الحقيبة. فتحنا الحقيبة ولم نجد شيئًا. هذا غير مقبول [أي لا تجزئه عن الحاضر]؛ لأن الزكاة يُشترط فيها النية، وأنت لم تنوِ عن الحاضر.

التفريق بين الصورتين المتشابهتين في زكاة المال الغائب والحاضر

إذن هناك صورتان متشابهتان تمامًا سيختلطون عليك. أحدهم يأتي ليقول لك: لقد حسبت أموالي فوجدتها مليونًا، فيكون عليّ خمسة وعشرين، أخرجت منها خمسة، وظهر مال تالف بمائتين، فكم يتبقى مما عليّ؟

فتقول له: بقي عليك أن تُخرج خمسة عشر؛ لأن المال التالف هذا كان يقابله خمسة، فيكون ما عليك فعلًا عشرين، وأنت أخرجت خمسة، فيتبقى لك خمسة عشر.

الذي بعده [أي الصورة الثانية] قال لك: كان لدي مائتان ألف مال غائب وثمانمائة مال حاضر، فأخرجت خمسة عن المال الغائب، وعليّ في ذمتي عشرون عن المال الحاضر، فوجدت المال الغائب تالفًا بعدما أخرجت [عنه خمسة آلاف]، فكم يتبقى مما عليّ؟

أقول له: عشرون.

أهمية النية في التفريق بين الصورتين وأثرها في مقدار الزكاة الواجبة

فيقول لي: ألم تقل لأخي الذي قبلي خمسة عشر؟ قلت له: نعم. وتقول لي عشرون؟ نعم، هذا صحيح وهذا صحيح.

لماذا؟ لأنك نويت الزكاة عن الغائب فبان تالفًا، فظل الحاضر كله في ذمتك.

إذن هنا النية مهمة جدًا، دراسة النية مهمة جدًا. فرقت [النية]، جعلت هذا يدفع خمسة عشر وجعلت الآخر يدفع عشرين. مفهوم؟

الأمر الثامن: حكم من نوى كفارة الظهار وكان عليه كفارة قتل

الثامن: نوى كفارة الظهار فكان عليه كفارة قتل، لم يجزئه. كفارة الظهار صيام شهرين، وكفارة القتل صيام شهرين.

نوى أنه سيصوم شهرين [كفارة] عن الظهار. صامهم وقال: يا مولانا، أنا ظاهرت من زوجتي والحمد لله ربنا وفقني وكفَّرت.

[الشيخ]: قلت له: ظاهرت؟ ماذا قلت؟ قال: قلت لها: أنت عليّ كأمي. قلت له: لكن هذا ليس الظهار؛ إذ يلزم في الظهار أن تقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي.

بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق في الظهار

لأن بناء الحكم على المشتق يُؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. هذا ما يُسمى ظهارًا.

من أين أتى ظهار؟ من كلمة ظهر. كلمة ظهر أصلًا لم تُذكر [في قوله: أنتِ عليَّ كأمي]، فتكون هي العلة. ما دام بُني الحكم على كلمة، وهذه الكلمة مصدرها هو علة الحكم، لم توجد [العلة]، لم توجد العلة فلا يوجد الحكم.

فرع فقهي فريد: ليس لنا في الفقه أصغره أكبر من أكبره إلا هذا

ويقول الإمام السيوطي: وليس لنا في الفقه فرعٌ أصغره أكبر من أكبره إلا هذا. الصغير صغير والكبير كبير، لكن هنا سبحان الله انعكست.

أنتِ عليَّ كأمي عندما تعدهم كم تجدهم؟ أنتِ، عليَّ، كأمي: أربع كلمات، أربع كلمات قليلة. بينما كظهر أمي: خمس كلمات.

كأمي يعني أمي كلها، أمي كلها. وظهر أمي هذا ظهرها فقط. فيكون من الصغير ومن الكبير؟ قالوا: والله الصغير هو ظهر أمي، والكبير هو أمي.

عندما تقول أمي لا يكون فيها ظِهار، وعندما تقول ظهر أمي يكون فيها ظِهار. أمي لا تحتاج [كفارة] شهرين، ظهر أمي يحتاج شهرين. الأمر الكبير ليس فيها، والشيء الصغير هو الذي فيه، سبحان الله!

تأكيد قاعدة أصغره أكبر من أكبره في مسألة الظهار

ليس لنا في الفقه أصغره أكبر من أكبره إلا هذا. أصغره الذي هو ظهر أمي أكبر من أكبره الذي هي أمي، إلا هذا.

حسنًا، جاءني وقال لي: أنا صمت شهرين كفارة عن الظهار الذي قلت فيه لزوجتي: أنتِ عليَّ كأمي. قلت له: يا بُنَيّ، هذا ليس ظهارًا.

فقال: حسنًا! والشهران اللذان صمتهما كفارة، إنما صمتهما لله وصمتهما كفارة. قلت له: حسنًا، تقبل الله منك.

حكم من صام شهرين بنية كفارة الظهار ثم أراد تحويلها لكفارة القتل

فقال لي: لا، فأنا أيضًا كنت أقود الدراجة النارية وصدمت شخصًا وقتلته خطأً، وعليَّ صيام شهرين، فدعنا نجعل هذا -ما صمتُه تطوعًا- في هذا -كفارة عن القتل-.

هذا هو السؤال: فقد صمت شهرين بالفعل وكانوا كفارة ولله، فلنجعل هذا -صوم التطوع- بهذا -كفارة عن القتل-.

قلت له: والله لا يصح، لا يصح. يجب عليك أن تصوم شهرين بنية كفارة القتل، ولا يصح أن ما فعلته من توهمك لكفارة الظهار يكون بديلًا عن هذا.

إن هؤلاء أناس ينظرون إلى الكيف لا الكم، وليس أي شهرين نصومهما وانتهى الأمر.

تحول كفارة الظهار الباطلة إلى نافلة ووجوب استئناف كفارة القتل

لا، هذان الشهران لكفارة الظهار، وإذا لم يكن هناك ظهار، إذن تحولت إلى نافلة. وعليّ في ذمتي كفارة القتل الخطأ التي يجب أن أستقبل بها كفارة جديدة وصيامًا جديدًا.

وهذا يجعلك تشعر أن الفقهاء كانوا يميلون إلى المعنى والكيف لا إلى الكم.

الفرق بين كظهر أمي وكأمي في انصراف المعنى وتعدد الاحتمالات

طبعًا قالوا: كظهر أمي انصرف المعنى إلى العلاقة بينهم [أي العلاقة الزوجية]. بينما كأمي أصبح في طياتها معانٍ أخرى:

  • منها: كأمي في الاحترام.
  • وأنتِ كأمي في البر.
  • أنتِ كأمي في المعاملة، بمعنى أنك تحنو عليّ كما تحنو أمي.

أصبحت واسعة المعاني. أما ظهر أمي ليس فيها هكذا، لا يقولها أحد: أنتِ عليَّ كظهر أمي وأقصد أنك حنون عليّ مثل أمي. هذا لا يصح، لا تصح هذه العبارة لغةً تحتمل.

فتحولت من الصريح إلى الكناية، فعندما أناط الله الحكم بذلك الصريح لم ننتقل منه.

مذاهب الصحابة فيمن قال أنت محرمة عليَّ كأمي ونوى الظهار

هل تفهمني؟

سائل: لو قال: أنتِ محرمة عليَّ كأمي، ونوى الظهار.

[الشيخ]: إذا فعل ذلك، ففيها ثلاثة مذاهب عند الصحابة. الصحابة اختلفوا:

  1. فمنهم من أنكر مطلقًا [أي لا يقع ظهارًا].
  2. ومنهم من أقرَّ مطلقًا [أي يقع ظهارًا].
  3. ومنهم من فصَّل.

إذا فعل هذا ففيه ثلاثة مذاهب، لكن منهم من أنكر مطلقًا، سواء نوى أم لم ينوِ.

أنتم علماء كبار جدًا، لكنكم لم تعرفوا بُنَيّ وسُتَيّ [أي تصغير ابن واست].

حكم الظهار بذكر أعضاء أخرى غير الظهر وعلة إناطة الحكم بلفظ الظهر

[الشيخ]: لا يصح [الظهار بلفظ كأمي]. ولو قال: وجه أمي، بطن أمي، كتف أمي، يد أمي، فهو أيضًا لنفس العلة؛ لأن الله قد [أناط الحكم على الكلمة].

ولا كذلك ولا أي شيء غير الظهر؛ لأن الله أناط الحكم على الكلمة. هذه هي، فصارت علة: فإذا وُجدت وُجد [الحكم]، وإذا انتفت انتفى.

هذا التفكير المنطقي الخاص بهم. قال: أنتِ محرمة عليَّ كأمي وعمتي وأختي وبنت عمي وكل من ذكرت لك. ها أنا أخبرك، لقد أعطيتك المفتاح، أعطيتك المفتاح.

رأي الشافعية في عدم وقوع الظهار إلا بلفظ الظهر وحكم كظهر الأخت

وما أقوله هذا هو محل خلاف، لكن رأي الشافعية هكذا: أنه لا يوجد في هذا ظهار.

لماذا؟ لأن الله أناط الحكم على هذه اللفظة فصارت علة، فلا يصح تحويلها أو التحول عنها وبقاء الحكم.

أنتِ عليَّ مثل أختي، يعني في الاحترام وفي صلة الرحم وفي أي شيء، وأمي وما إلى آخره.

لا، أنت اعكس الآن: قال لها: أنتِ عليَّ كظهر أختي. إذن هنا الذي يقع الظهار؛ لأن الأخت محرمة تحريمًا تامًا مثل الأم، فأتى لها بالكلمة التي بها الحكم وهي الظهر. فقال لها: أنتِ عليَّ كظهر أختي. قال: وقع الظهار، مثل قوله: كظهر أمي.

فتكون كظهر أختي أو كظهر جدتي: وقع الظهار. كظهر ابنتي: وقع الظهار.

حكم قول أنتِ حرام عليَّ هل يعد ظهارًا أم طلاقًا

سائل: كلمة حرام عليَّ لا تعد ظهارًا؟

[الشيخ]: لا. أنتِ حرام عليَّ مطلقًا هكذا.

سائل: وأراد الظهار.

[الشيخ]: لا، إن أراد الظهار لا يصح. لكن إذا أراد الطلاق.

السائل: أقصد الظهار؟

[الشيخ]: لا يصح. لكن إذا أراد الطلاق وقال: أنتِ حرام عليّ وأراد بها الطلاق، كانت من كنايات الطلاق ويقع بها الطلاق.

سائل: لو قال: أنتِ محرمة عليَّ.

[الشيخ]: من الأفضل ألا يقول ذلك على فكرة، يعني هي تفنُّن؟ وكل هذا حرام. قل ماذا تريد، تقول.

سائل: قال: أنتِ محرمة عليّ.

[الشيخ]: وقَصد الطلاق؟

السائل: لا، لم يقصد الطلاق.

[الشيخ]: يكون هذا عَبَثًا. إذن لماذا تدخل النساء الجنة أصلًا، هذا من أفعالكم!

حكم الظهار بغير اللغة العربية واعتباره كناية تحتاج إلى نية

سائل: كلمة الظهار ليس معروفًا في لغات العجم، لكن لو تُترجم معناه، هل هذا معناه؟ يعني يحتمل معناه بهذا. ترجمة كلمة أنتِ عليَّ كظهر أمي، هل ترجمة كلمة هذا معناه المترجم؛ لأن معنى هذا في لغتنا ليس مشهورًا.

[الشيخ]: أولًا أنا لا أفهمك، أنت ماذا تقول؟

السائل: يعني كلمة أنتِ عليَّ كظهر أمي لو قال مثلها في لغتنا، هل معناه يساوي معنى الظهار، له حكم الظهار؟

[الشيخ]: اللغة غير العربية كناية، يُنظر فيها إلى النية. اكتب هذه القاعدة: لغة غير العرب كناية، فيُنظر فيها إلى النية.

تطبيق قاعدة الكناية في الظهار بلغة أجنبية ووقوعه بالنية

فلو كان "أنتِ" معناها "سان"، و"ظهر أمي" معناها "بتان أمان"، فقال لها: سان بتان أمان. فقالت له: ماذا تعني؟ لا أفهم، لكني أفهم سان بتان أمان، ما معنى هذا؟

فقال لها: يعني أنتِ عليَّ كظهر أمي، وأفهمها وهو نوى بها الظهار، يقع بها الظهار؛ لأنها كناية.

قال: أبدًا، أنا لا أعني بها إلا الترجمة، أنا أتمرن في الترجمة. أنتِ سان، وظهر بتان، وأمي أمان. قلت له: إذن أنت تعبث.

حكم الطلاق بلغة أجنبية واعتباره كناية لا يقع إلا بالنية

أحدهم قال لزوجته: ديفورس (Divorce)، يعني طالق أو طالقة أو شيء من هذا القبيل بالإنجليزية، وقال: لم أنوِ [الطلاق]. لا يقع الطلاق؛ لأن استعمال اللغة الأجنبية في المقررات الشرعية كناية، لا بد فيها من النية.

وليس أنه لا يقع مطلقًا، بل لا يقع إلا بالنية. أي أنه يجب أن تسأله عن نيته. إذا تكلم بالإنجليزية فطلق زوجته بها، ثم قال: لم أنوِ، فإنه يُصدَّق ولا يقع الطلاق.

نصَّ على ذلك النووي في الروضة.

حكم تحريف لفظ الطلاق وتحوله من الصريح إلى الكناية حتى لو كان لغة قومه

سائل: بذلك لا يوجد الطلاق الصريح في غير العربية.

[الشيخ]: الصريح لا بد وأن يكون بالعربية. فلو حرَّف لفظ الطلاق وتكلم بألفاظ أخرى، كما لو قال لها: أنتِ تالك، فإنه يتحول من الصريح إلى الكناية.

قال الإمام الباجوري: حتى لو كان لغة قومه. أي افترض أن هناك بلدًا عندنا تحوِّل الطاء إلى تاء أو القاف إلى كاف، بلد مثل بورسعيد أو الإسكندرية أو أي مكان آخر، فقال لها: أنتِ تالك، تحول من الصريح إلى الكناية.

قال: حتى لو كان لغة قومه. لا تقل إنهم يقولون هكذا، إذن ينوي. إذا لم ينوِ فلا يصلح.

معنى مصطلحات الأصح والصحيح ومقابلهما في الفقه الشافعي

سائل: هناك كلمات ومصطلحات في الفقه، يوجد كلمات: الأظهر والأصح ومقابل الأصح، فما معنى هذه المصطلحات؟

[الشيخ]: الأصح يكون فيه وجهان: الأصح ومقابل الأصح، وقوي بينهما الخلاف. فإذا قال الأصح عرفنا أن مقابل الأصح له حجة قوية.

وإذا قال الصحيح عرفنا أن مقابل الصحيح له حجة ضعيفة.

فإذا قوي الخلاف قلت: الأصح. وإذا ضعف قلت: الصحيح. فهذا معناه أن عندنا وجهين، ومعناه أنه إذا عبَّر بالأصح كان الوجه المقابل قويًا، وإذا عبَّر بالصحيح كان مقابل الصحيح ضعيفًا.

والله تعالى أعلى وأعلم.