الأشباه والنظائر | حـ 7 | أ.د علي جمعة
- •اشتراط التعيين في العبادات ضروري لتمييز النوافل عن بعضها، كسنة الزوال وهي أربع ركعات تصلى بعد زوال الشمس.
- •الزوال هو خروج الشمس عن وسط السماء (درجة 91)، بينما الاستواء هو وصولها لدرجة 90.
- •سنة الزوال تشبه سنة الوضوء في حكم اشتراط التعيين، والمقصود منها إشغال ذلك الوقت بعمل صالح.
- •صلاة التسبيح تتضمن ثلاثمائة تسبيحة موزعة على أربع ركعات، وتكفر الذنوب وتعين على استجابة الدعاء.
- •من النوافل أيضاً: صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء، وصلاة المسافر في بيته قبل سفره.
- •يشترط التعيين في الصوم لتمييز رمضان عن القضاء والنذر والكفارة، وهو المذهب المنصوص.
- •لا يشترط تعيين السنة في الصوم، ولا تعيين اليوم في الصلاة الفائتة.
- •أيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، سميت بذلك لاكتمال القمر فيها.
مقدمة الدرس واشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، تفضل.
[الشيخ مجدي عاشور]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. يقول المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين - يقول في الأمر الثاني: اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره.
ومنها سنة الزوال، وهي أربع ركعات تُصلى بعده، بحديث ورد بها، وذكرها المحاملي في الكتاب وغيره. والمتجه أنها كسنة الوضوء؛ فإن قلنا باشتراط التعيين فيها فكذلك هنا، وإلا فلا؛ لأن المقصود إشغال ذلك الوقت بالعبادة، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
«إنها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح»
شرح معنى الزوال فلكياً والفرق بينه وبين الاستواء
[الشيخ]: الزوال هو استواء الشمس في كبد السماء، يعني على ما يقوله الفلكيون تكون الشمس في درجة تسعين، ثم بعد ذلك - هذا هو الاستواء - يأتي الزوال بتحركها عن التسعين.
يعني عندما تكون في درجة واحد وتسعين، فالزوال هو أنها زالت عن منتصف السماء. الاستواء في تسعين، والزوال في واحد وتسعين. وعند الزوال يُؤَذَّن للظهر، فموعد أذان الظهر هو درجة واحد وتسعين.
تسعين هي الاستواء والصلاة مكروهة فيه، وواحد وتسعين يكون الزوال؛ لأنها زالت عن منتصف السماء. وقبة السماء مائة وثمانون درجة، فيكون النصف تسعين درجة. فإذا وصلت الشمس إلى تسعين درجة سُمي ذلك بالاستواء، فإذا زالت عن هذه النقطة سُميت بالزوال، أي أنها زالت عن منتصف السماء وأصبحت في الدرجة الواحدة والتسعين.
حساب المدة الزمنية لقطع الشمس كل درجة وأثر الفصول
تقطع الشمس عادةً في الدرجة الواحدة في أربع دقائق تقريبًا؛ لأن هذه المدة قد تزيد وقد تقل طبقًا للدرجات وطبقًا أيضًا للصيف والشتاء.
ففي الشتاء يقل النهار فتكون أكثر حركة، وفي الصيف يطول النهار فتكون أقل حركة. إذن هذه الأربع درجات هي المتوسط.
حساب وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال
في العيد نقول: حتى ترتفع الشمس إلى قدر رمح، والرمح يساوي خمس درجات. فببساطة هكذا تحسبها في بلادنا هذه المعتدلة؛ لأن هذا الكلام يختلف في البلاد الأخرى، أي البلاد الشمالية. لكن في بلادنا في المنطقة المعتدلة هذه من العالم القديم: خمسة في أربعة بعشرين دقيقة.
هكذا مباشرة فنقول أن الشروق زائد عشرين دقيقة. من أين أتت العشرون دقيقة؟ من أنها على قدر رمح، والرمح خمس درجات، خمسة في أربع دقائق تساوي عشرين دقيقة.
تَعلَمُ أن سُنية صلاة العيد تكون من ارتفاع الشمس قدر الرمح، أي خمس درجات، بمعنى عشرين دقيقة، إلى الزوال. إذن من خمسة إلى تسعين درجة، أي واحد وتسعين، فيصبح خمسة وثمانين درجة تستطيع أن تصلي فيها صلاة العيد.
فإذا جاء الزوال انتهى وقت صلاة العيد. ويمكنك أن تصلي صلاة العيد في هذه المدة كلها، وهي أيضًا في هذه المدة تكون وقت صلاة الضحى.
سنة الزوال وهل هي صلاة مستقلة أم سنة الظهر
سنة الزوال: في شيء يُسمى سنة الزوال، أي عندما تزول الشمس، فهل نقوم بالصلاة أم هذه سنة الظهر؟
قال: وهي أربع ركعات تُصلى بعده، أي بعد الزوال، يعني بعد وصول الشمس إلى درجة واحد وتسعين، لحديث ورد بها.
حديث أم حبيبة في الأربع ركعات قبل الظهر وبعدها وتخريجه
لحديث ورد بها في الأسفل، يقول: روى أبو داود الأربع قبل الظهر وبعدها عن أم حبيبة:
قال رسول الله ﷺ: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حُرِّم على النار»
ورواه الترمذي في أبواب الصلاة وابن ماجه والنسائي، كلهم عن أم حبيبة. وذكرها المحاملي في الكتاب، والمحاملي من علماء الشافعي، وكتابه كان في شعب الإيمان وهو سابق على البيهقي.
هل سنة الزوال تحتاج إلى تعيين النية كسنة الوضوء
والمتجه أنها كسنة الوضوء؛ فإن قلنا باشتراط التعيين فيها فكذلك هنا. نحن هناك في سنة الوضوء وقع الاختلاف: هل هي سنة أم ليست سنة أصلًا ولا رأسًا كما فهم السيوطي من الإحياء، أو أنها سنة.
كلام: فإذا قلت هناك تحتاج إلى تعيين، تقول هنا أنها تحتاج إلى تعيين. إذا قلت هناك أنها تعني لا تحتاج إلى تعيين وكأنها فريدة، فيبقى هنا لا تحتاج أيضًا إلى تعيين.
المقصود من سنة الزوال إشغال الوقت بمطلق العبادة
لأن المقصود إشغال ذلك الوقت بالعبادة، مطلق العبادة، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
«إنها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح»
أي كأنها نفل مطلق، عبادة أراد في هذا الوقت أن يرفع له عمل صالح، أي ليست راتبة مكررة بل توافقية؛ كل ما توضأ صلى ركعتين، عندما يأتي هكذا يتذكر هذا الأمر، هذه العبارة في هذا الوقت يقوم فيصلي أربع ركعات.
هكذا أم أنها مكررة؟ فإذا جعلتها مكررة فإنك تحتاج إلى تعيينها من السنة للظهر وما إلى ذلك، فتكون النية ضرورية. وإذا لم تجعلها كذلك فلا تحتاج إلى نية؛ لأن المقصود هو شغل ذلك الوقت بالعبادة بشكل مطلق.
توضيح أن نسبة القول بعدم سنية الوضوء للغزالي هو فهم السيوطي
[الشيخ مجدي عاشور]: بالنسبة لقول الغزالي أنها ليست سنة أصلًا ولا رأسًا.
[الشيخ]: لا، هذا ليس قول الغزالي، [بل هو] فهم السيوطي - حتى نكون فقط واضحين - ولا نُغضب الجماعة الحنفية الموجودين هنا. حسنًا.
الخلاف في تعريف السنة وهل يشمل التقرير والوصف
[الشيخ مجدي عاشور]: بالنسبة، هل هذه مبنية للنفل مطلقًا وتوافقية أم أن الغزالي في المستصفى والمنخول عندما يذكر السنة وتعريفها الأقوال والأفعال، ليس فيها تقديرات.
[الشيخ]: صحيح، هذا هو سبب الخلاف: هل التقرير والوصف من السنة أم أن التقرير والوصف ليس من السنة؟ لأنها من وسَّع قال: الأقوال والأفعال والتقرير والوصف، وبعضهم طبعًا - كما لا يخفى - اقتصر فقال: الأفعال والأقوال والتقرير، وسكت عن الوصف.
فنحن عندنا أربع قطع: الأقوال والأفعال، وبعضهم أضاف التقرير وبعضهم سكت، وبعضهم أضاف الوصف بعد التقرير وبعضهم سكت، فجعل حتى وصف الأشياء هو من السنة.
أمثلة على وصف أحوال النبي ﷺ كالمشي والتثاؤب والعطاس
كيف يكون الوصف؟ على سبيل المثال؛ كيف كان يمشي، كيف كان يجلس، كيف كان يقوم، كيف كان، وهكذا.
فحتى أنهم تتبعوا هذا الوصف، فقالوا مثلًا: كيف كان يتثاءب؟ فقالوا أن النبي لم يتثاءب قط، يعني تتبعوا: أتثاءب أم لم يتثاءب؟ كيف كان يعطس؟ كيف كان؟ وهكذا، يعني في تتبع للوصف.
وصف مشية النبي ﷺ وكأنه ينحدر من مكان مرتفع
حتى لأنه ما علاقة المشي بالأحكام الشرعية أو بالسنة؟ لكنهم وصفوه بأنه كان كأنه ينحدر من عَلٍّ، يعني من مكان مرتفع.
وهذا يتحقق لو أنه على استقامة، ثم جعل صدره هكذا، أي بزاوية على هذه الاستقامة. جسمه مستقيم هكذا، وبعد ذلك يميل كله هكذا، فلا تستطيع أن تمشي إلا حَدْرًا، ولا بد أن تجد نفسك كأنك يعني تسعى سعيًا حثيثًا سريعًا.
حتى كان يتعب من معه عليه الصلاة والسلام، عندما يمشي هكذا والصحابة معه يسبقهم: ما لكم؟ لماذا لا تمشون؟ لماذا؟ هو هذا لأنه هكذا كان يخبّ خبًّا. فالقضية هذا وصف.
معنى الاتكاء في الطعام وهيئة أكل النبي ﷺ كالمستوفز
وهل هذه [الهيئة في المشي] سنة؟ مثلًا الحديث أنه نهى عن الاتكاء في الطعام، وورد أنه أكل متكئًا. والاتكاء معناه ماذا؟ هل معناه الاعتماد على اليد اليمنى أو اليسرى؟ هذا هو المفهوم المتبادر أنه يعتمد على يده هكذا، أم أن الاتكاء هو أن يجلس هكذا [متربعًا مسترخيًا]؟ وارد هذا المعنى.
إذن كيف كان يأكل؟ قال: كان يأكل أكلة المستوفز. المستوفز، حتى مرت عليه امرأة وهو يأكل فقالت: أتأكل مثلما يأكل العبد؟ قال:
«إنما أنا عبد، آكل مثل ما يأكل العبد»
يعني أنتِ تعيريني بأنني عبد، حسنًا، ألست عبدًا لله؟
بيان هيئة جلسة المستوفز في الأكل ومعناها
وضعية المستوفز، مثلها لهم يا شيخ عبد الرؤوف، يعني هكذا، أو أيضًا ارفع ركبتك للأعلى، نعم الاثنتين، نعم هكذا، أي هكذا، ولا تجلس بمقعدتك على الأرض.
فكأنه متعجل، الذي يأكل هكذا يكون كأنه متعجل، يعني بحسب امرئ لقيمات يُقمن صلبه، ليس جالسًا بأريحية ليأكل، بل يأكل هكذا يعني. حسنًا، هذه الهيئة، هذه الصفة، هو لم يأمر بها ولم يتكلم عنها، إنما هي وصف، ولم - مثلًا - يرَ شيئًا فأقره، فهذا من قبيل الوصف.
هل الوصف النبوي يُعدّ سنة يُستنبط منها حكم شرعي
نصف كيف كان يجلس، نأخذ منه حكمًا إذن أو لا نأخذ هذا؟ هذا كلام طويل في الأصول.
لكن هذا المعنى في وصفها سُنّة: هل هي الأقوال والأفعال، أم نضيف لها التقارير، أو نضيف لها أيضًا الوصف؟ فتصبح هذه الهيئة سُنّة، وهذه المشية سُنّة، وهذه الطريقة سُنّة؟
كان يحب الدُّبّاء ويتتبع أثرها في القصعة، فحبه هذا للدباء واللبن والشيء البارد، ولا يحب الشطة والأشياء الحارة، ويحب اللحم حتى قال إنه سيد الطعام. هل حبه هذا سنة؟
فلهذا اختلفوا. قالوا: نعم، حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به.
الخلاف في اتباع النبي ﷺ في أفعاله الجبلية بين العاطفة والعقل
طيب، وهل جاء به؟ بعض الناس قصروه على ما جاء به من الشريعة: افعل ولا تفعل. وبعض الناس قالوا: هو هكذا المثال الأتم، أي أن الله اختار لرسوله الأحب إليه.
من يعشق سيدنا النبي ويحبه يوسّع. وهل الآخرين لا يحبونه بنفس القدر؟ بل يحبونه بطريقة أخرى؛ فهذا بطريقة عاطفية وذاك بطريقة عقلية قليلًا. كل واحد حسب ما رزقه الله، ولا ينكر بعضنا على بعض.
لكن هناك أناس أحبوا سيدنا رسول الله بحيث أنه يفعل ما فعل ويتتبع هذه الأفعال. طيب، نعم.
صلاة التسبيح وصلاة القتل واشتراط التعيين فيهما
[الشيخ مجدي عاشور]: ومنها صلاة التسبيح والقتل، ولا شك في اشتراط التعيين في الأولى وإن كانت ليست ذات وقت ولا سبب. وأما الثانية فلها سبب متأخر كالإحرام، فيحتمل اشتراط التعيين فيها ويحتمل خلافه.
تصحيح حديث صلاة التسبيح وجمع طرقه عند المحدثين
[الشيخ]: إذن، صلاة التسبيح، واختلف المحدثون في تصحيح حديث العباس من عدمه، والراجح أنه صحيح.
وصلاة التسبيح صححها عبد الناصر الدين الدمشقي وألّف فيها مؤلفًا، وألّف مؤلفون آخرون فيها كثيرًا. لكن كان ناصر الدين قد جمع طرق الحديث ووصل إلى أنه مقبول معمول به.
كيفية صلاة التسبيح وعدد التسبيحات وفضلها في غفران الذنوب
وصلاة التسبيح أربع ركعات، في كل ركعة خمسة وسبعون تسبيحة بطريقة معينة وبذكر معين، يكون المجموع ثلاثمائة تسبيحة.
وقد ورد في فضلها أنها تغفر الذنوب. وغفران الذنوب له ميزة أخرى وهي استجابة الدعاء؛ فمن غُفر ذنبه استجيب لدعائه. الناس لا ينتبهون لهذه النقطة، فالأمر ليس غفران الذنوب فقط، أي أنه يُغفر ذنبه فحسب، بل إن هناك ميزة أخرى وهي أنه بعد غفران الذنب يستجاب الدعاء.
فأكثر ما يعطل على استجابة الدعاء وما يعكر عليه هو الذنوب.
حرص السلف على دعاء الأطفال لاستجابة الدعاء لعدم ذنوبهم
ولذلك كان السلف الصالح ومشايخنا يحبون أن يدعو لهم الأطفال؛ لأن الأطفال ليس عليهم ذنوب محسوبة.
فكان من مشايخنا من يذهب إلى الكُتّاب ويعطي سيدنا (المعلم) مبلغًا كجنيه أو شيئًا مماثلًا - وكان الجنيه له قيمة كبيرة وقتها، جنيه ذهب - ويقول له سامح: الأولاد اليوم الساعة الحادية عشرة صباحًا، ما زال أمامنا ساعتان أو ثلاث.
فيذهب الشيخ ويقول له: حسنًا، من أجل هذا الرجل سنسامح الأولاد. قوموا يا أولاد، أعفيكم من الحفظ والتكليف وهكذا.
كيف كان المشايخ يستغلون فرحة الأطفال لاستجابة دعائهم
فماذا يفعل الأولاد؟ يفرحون. فيحبسهم الشيخ على باب الكُتّاب - هو يريد شيئًا يُستجاب له - فيجعلهم يدعون. الصبية يريدون الذهاب فيدعون: فلتدعنا نمضي، نحن نريد أن نجري ونلعب. فيدعون فتُستجاب دعواتهم، مجرب.
فهذه الأشياء كانت تجعل الناس أكثر قربًا إلى الله، تجعل قلوبهم معلقة بالله. رأوا الله، رأى الناس الذين يحفظون، ورأى فرحة الأولاد، ورأى دعاءهم، ورأى الاستجابة. كيف يكفر الإنسان بعد ذلك؟
وفي كل مرة يُلمّ به الدعاء ويحتاج إلى شيء قوي جدًا، فيذهب إلى الشيخ، أي شيخ، أي كتاب، ويعمل هذه الطريقة وتصلح.
الهدف من صلاة التسبيح غفران الذنوب واستجابة الدعاء وتقوية الإيمان
فإذن، كانت صلاة التسبيح الهدف منها غفران الذنوب، والهدف من الغفران ليس فقط الغفران وإن كان عظيمًا، إلا أنه أيضًا فيه استجابة الدعاء، واستجابة الدعاء فيها تقوية للإيمان.
ذكر صلاة التسبيح وكيفية توزيع التسبيحات على حركات الصلاة
وصلاة التسبيح يُذكر فيها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويكرر هذه ثلاثمائة مرة في كل حركة تقريبًا.
فمن قيام خمسة عشر، فإذا ركع عشرة، فإذا قام عشرة، فإذا سجد عشرة، فإذا قام بين السجدتين عشرة، فإذا سجد عشرة، فإذا قام من السجدة على هيئة الاستراحة - كما هي عند الشافعية - في هيئة الاستراحة عشرة، ثم قام إلى الفاتحة فتكون خمسة وسبعين حركة.
كل حركة تقريبًا تحفظ عشرات، ما عدا القيام فيكون خمسة عشر. وتدعو الله سبحانه وتعالى فيغفر لك ذنبك، ثم تدعو بعدها بالأمور المهمة، فتجدها أنها ميسرة بإذن الله. إذن نحن لدينا كنوز ومفاتيح.
حكم التكبيرة الزائدة في جلسة الاستراحة عند صلاة التسبيح جماعة
(يستمع الشيخ لأسئلة الحضور ويجيب على أحدها)
إما أن يقولها قبلها أو يقولها بعدها، أبدًا يقولها قبلها أو يقولها بعدها. هو أنت عندما تقول الله أكبر من السجدة إلى جلسة الاستراحة، فأنت قد كبَّرت بالفعل واسترحت وجلست، ثم قمت دون تكبير.
وهل كنت ستصليها جماعة؟ لا تقل لهم تكبيرة مثلك، إنهم يرونك بعدما قمت. أنت ستقوم من السجود: الله أكبر، وتجلس في الاستراحة وتقوم من غير تكبير، بينما هم يرونك.
مناقشة هيئات صلاة التسبيح وجواز التكبير الزائد للإعلام
والله، أنت جمعت أمة لا إله إلا الله وتصلي بهم. حسنًا، دعهم يتعلموا وأنت تقول بعد صلاة التراويح جهرًا أم سرًّا؟ لا، سرًّا.
نعم، فلم لا يعمل الهيئة الأخرى يا سيدي وهي أن يقول خمسة عشر قبل الفاتحة وعشر بعد الفاتحة؟ هذه الهيئة من الممكن ألا تؤدي إلى اللبس، هكذا المجموع خمس وسبعون. واختلف المشايخ.
حسنًا، دعني أخبرك شيئًا: كبِّر، حتى التكبيرة الزائدة لا بأس بها. إن هذا التكبير فهو للإعلام، والإعلام جائز فيه.
جواز زيادة تكبيرة في صلاة التسبيح لأن الصلاة كلها تكبير وتحميد
وقال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها من كلام الناس شيء، وإنما هي تكبير وتحميد، تكبير كلها. ألا تكبر زيادة؟ وهل الزيادة فيها شيء؟ ليس فيها شيء.
ما الذي هو سنة خفيفة؟ لا بأس بذلك، ليست القضية هكذا. القضية هي أنه زاد في تكبيرة، لا شيء حدث، لا شيء حدث. إنكَ تزيدُ تكبيرَة إذا لم تستطعْ ضبطها، وجعلتَ (أمّة لا إله إلا الله) من الرجال والنساء خلفك في التسبيح، يجوز. كلُّ هذا يجوز.
صلاة القتل واشتراط التعيين فيها وفي صلاة التسبيح
طيب، صلاةُ التسبيح والقتل التي هي عندما يُقتَل الإنسانُ صبرًا، الذي يكون محكومًا عليه حتى بالإعدام، معروف أننا سنُعدمك الآن، فله أن يصلي ركعتين.
ولا شكٌ في اشتراط التعيين في الأولى [صلاة التسبيح]؛ لأنها على هيئة قد تخالف الهيئات المعروفة، وإن كانت ليست ذات وقت ولا سبب.
وأما الثانية وهي القتل فلها سبب متأخر كالإحرام، فيحتمل اشتراط التعيين فيها ويحتمل خلافه. أيضًا على ما حصل في الإحرام من التعيين من عدمه، لها سبب لكنه متأخر.
أقسام السبب في الصلاة: المتقدم والمقارن والمتأخر وأثره على وقت الكراهة
وما دام السبب متأخرًا فلا تؤدى في وقت الكراهة.
لدينا السبب المتقدم كتحية المسجد؛ فدخولك سبب وكان متقدمًا على الصلاة. والسبب المقارن كالكسوف والخسوف وأنت تصلي والسبب موجود مازال. وسبب لاحق متأخر مثل الإحرام والاستخارة والاستسقاء. وما لا سبب له: صلاة بلا سبب له.
أربعة احتمالات: اثنان - السابق والموافق - يُصلى في وقت الكراهة، مثل ركعتي الطواف: الطواف الأول ثم صلينا ركعتين. والاثنين - اللاحق وبدون سبب - هو هذا الممنوع في وقت الكراهة.
بطلان الصلاة المكروهة عند الشافعية لأنه لا يُتقرب إلى الله بما يكره
وعند الشافعية أمر غريب وهو أن من تلبس بالصلاة المكروهة ومع كراهتها بطلت؛ لأنه لا يتقرب إلى الله بما يكره.
رغم أنها ليست حرامًا بل مكروهة، إلا أن هذا يعود على مشروعيتها بالبطلان فتبطل.
صلاة الغفلة وصلاة السفر وعدم اشتراط التعيين فيها
[الشيخ مجدي عاشور]: ومنها صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج لسفر، والمسافر إذا نزل منزلًا وأراد مفارقته يُستحب أن يودعه بركعتين.
والظاهر في الكل عدم اشتراط التعيين؛ لأن المقصود إشغال الوقت أو المكان بالصلاة كالتحية. ولم أرَ من تعرض لذلك كله.
منهج السيوطي في إلحاق الفروع ونقله عن النووي وزكريا الأنصاري
[الشيخ]: إذن، هذه من الفروع التي ألحقها الإمام السيوطي يدربك على كيفية الإلحاق. ولم أرَ، يعني ليس منقولًا. هناك أغلب ما هنا هو منقول عن الإمام النووي عن زكريا الأنصاري عن فلان عن علان كذا، يأخذ من هنا وهناك.
ولكن كان الشيخ السيوطي يعني كان متقدمًا شيئًا ما عن الشيخ زكريا، لكنه معاصره. وأظنه لم ينقل منه لأن الشيخ زكريا متى توفي؟ تسعمائة، نعم، خمسة وعشرين، عن مائة وخمسة وعشرين سنة.
فهو وُلِدَ قبل السيوطي المولود ثمانمائة، نعم. طيب، وأحد عشر، ها، خمسة وعشرين. دخل سليم مصر، لا، إنه كان مائة وخمسة وعشرين، ليس مائة. هو قديم، نعم، فوق المائة يقولون هكذا.
قصة الشيخ أبي شجاع صاحب المتن وعمره الطويل وخدمته للحجرة النبوية
والله أعلم. أصل الأمر عندما يكون قد عاش مائة أو مائة وخمسة وعشرون لا تختلف يعني. يقولون إن الشيخ أبا شجاع صاحب المتن عاش مائة وستين سنة. فهل هذا صحيح أم فيه مبالغة؟
قال: وخدم الحجرة النبوية مائة وثلاثين سنة، حتى قيل إنه دُفن فيها في جوار النبي. دُفن في خلف الحجرة الأخضر - هذا مصنوع هكذا - دُفن هو في الخلف الذي تظنه الشيعة أنه قطعًا كان بيت فاطمة عليها السلام.
لكن بعض الشيعة يظنون أن فاطمة مدفونة هنا. هذا القبر الموجود في الخلف قيل أنه قبر أبي شجاع. نعم.
موقع دفن الشيخ أبي شجاع داخل المقصورة النبوية
(يستمع لأحد الطلبة)
لا، ليس داخل الروضة، خلف القبر ما بين الصُفَّة والقبر الشريف داخل المقصورة.
(يشرح الشيخ بضم كتابه مكان دفن الشيخ أبي شجاع)
يعني هي المقصورة هكذا وسيدنا هنا والصفة هنا. يُقال إن لا أحد يعرف الحقيقة؛ لأن هذه أجيال وأجيال مضت، وكل هذا سمع.
صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء وتسميتها بصلاة الأوابين
ومنها صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء. وصلاة الغفلة هذه يعني كثير من الناس في مصر يؤدونها، وبعضهم يسميها بصلاة الأوابين، يصلي ست ركعات هكذا أنه آبَ إلى الله.
وبعضهم يسمونها صلاة الغفلة، تعني الصلاة في وقت يغفل فيه الناس عن الصلاة؛ لأن الوقت ضيق ولأن الناس تريد أن تستعد للعشاء، أو كانوا يعودون من أعمالهم عند المغرب، فهم مشغولون فترة قليلة وفيها انشغال، فسميت هذه الفترات بالغفلة.
صلاة ركعتين عند السفر وعند مفارقة المنزل
والصلاة في بيته إذا أراد الخروج لسفر تعني صلاة ركعتين هكذا للسفر. والمسافر إذا نزل منزلًا وأراد مفارقته أيضًا للسفر، يستحب أن يودعه بركعتين.
قال له: أريد أن أذكر الله في كل مكان.
قصة الشيخ أمجد الزهاوي مع الملك فيصل وصلاته ركعتين في قصره
كان الشيخ أمجد الزهاوي يدخل على الملك فيصل بن الحسين ملك العراق. فأول ما يدخل - الملك هو جالس في غرفة الاستقبال - فعندما يدخل الملك يقول: نويت أن أصلي لله ركعتين في مكان لا يُذكر الله فيه، الله أكبر.
أول ما يرى الملك أهلَّ عليه، يقف أمام القبلة ويقول هذه العبارة. مشاكسة، إنما مشاكسة لذيذة جيدة، أي شيء ولا رئيس ولا أمير ولا أي شيء. هو كان مجذوبًا لله.
حقيقة مشاكسة الشيخ الزهاوي للملك وانتظاره دخوله عمداً
فكان عندما... ولكن القضية أنه ينتظر حتى يدخل الملك، لا يدخل ليصلي ركعتين في مكانٍ ما، وليس هذا المكان فقط، بل عندما يدخل الملِك، يأتي ويبحث عن القبلة ويقول: نويت صلاة ركعتين في مكانٍ لا يُذكر الله فيه.
لكن ما فائدة عبارة "لا يُذكر الله فيه" هذه؟ ما الحاجة إليها؟ إنه يشاكس الملِك.
وأحيانًا هذا عندما يخرج من أكابر الناس ولا يشوبه شائبة تكون من باب النصيحة والتذكير. ولذلك الملِك كان يحبه وينتظر عندما ينتهي من الركعتين.
الفرق بين الإخلاص والتصنع في أفعال العلماء وأثره على القلوب
عندما تصدر من شخص متصنع لا تصل إلى القلب، يريد أن يتكبر على الملك. حسنًا، هذا لن يجدي نفعًا.
هناك أمور صدرت من قلوبهم بدون رياء ولا طلب سمعة ولا أي شيء آخر وبإخلاص، فوصلت إلى القلوب مباشرة. فهذا هو الفارق الذي يميزهم والناس أيضًا ليست منتبهة له.
أي أن شخصًا يسمع هذا فيقول: حسنًا، سأذهب إلى الرئيس وفي كل مرة يدخل فيها أعمل مثل هذا، ستكون كتمثيلية. لكن الآخر فإنه يفعل ذلك من قلبه، ومن تعلقه بالله، وليس تمثيلًا؛ لأن الرسوم ليست حاضرة في ذهنه، فهو لا يمثل. ولذلك يصل كلامهم إلى القلب، أما غير ذلك فلا يصل.
تلخيص حكم عدم اشتراط التعيين في صلاة الغفلة والسفر وإلحاقات السيوطي
يُستَحب أن يودعه بركعتين، والظاهر في الكل عدم اشتراط التعيين؛ لأن المقصود إشغال الوقت أو المكان بالصلاة كالتحية. ولم أرَ من تعرض لذلك كله.
صور يعني ألحقها الإمام السيوطي، نعم.
سؤال عن السبب المتقدم والمتأخر في الصلاة وعلاقته بالإرادة
[السائل]: السؤال: فهم عدد رسول الله إليه، وليس من وجوده من وجوده من عباده عباد نتائج. هذا يقتضي أن يكون السبب متقدمًا على المسبب. لماذا لا نقول إن هذه الأشياء كالسفر والقتل والإحرام نقول إن السبب فيه هو إرادة الإحرام وإرادة السفر، فالإرادة تكون متقدمة على الصلاة حتى يكون التعريف مرتبطًا معهم؟
[الشيخ]: طيب، هناك ما يسمى عند أهل الحكمة العالية التي تبحث في الوجود والعدم بالدافع ويكون سابقًا، وبالغاية وتكون لاحقًا.
مفهوم الدافع والغاية والفائدة واختلافها بالاعتبار واتحادها بالذات
وقالوا أن الفائدة والدافع والسبب والعلة والغاية - قلنا الفائدة، والفائدة - كل ذلك يختلف بالاعتبار ويتحد بالذات.
فأنا أريد أن أحفر بئرًا، هذه الإرادة. ما الدافع إليها الذي حثني على أن أحفر البئر؟ الحصول على الماء. الماء يأتي لاحقًا وهو الذي دفعني، بالرغم من لحوقه وعدم سبقه، إلى تلك الإرادة.
إذا فقد أصبح سبب السبب، أي أنك لو جعلت السبب هو الإرادة لأصبح اللاحق سببًا له، فلا فائدة في التطويل.
مثال حفر البئر للماء وكيف يكون اللاحق سبباً دافعاً
فلو أنك أتيتني وسألتني: لِمَ تحفر البئر؟ لكانت إجابتي: من أجل الماء. فالماء هو السبب الدافع بالرغم من كونه لاحقًا.
ولا أقول لك: أريد أن أحفر البئر، فتقول لي: ولم هذه الإرادة؟ أقول: للحصول على الماء. تقول لي: وكيف يكون اللاحق سببًا للسابق؟
فإن أهل العربية لا يعرفون هذه التشقيقات الفلسفية. إنما القضية أنك تحفر البئر لأجل ماذا؟ لأجل الماء. فالماء هو السبب، بالرغم من أنني فعلًا الذي دفعني إلى حفر البئر إرادتي للحفر.
إنما السؤال: ما الذي جعلك تريد الحفر؟ الماء الذي سوف نحصل عليه كفائدة وغاية بعد ذلك.
ترتيب مفاهيم الدافع والسبب والعلة والغاية والفائدة والفرق بينها
تحدثوا في هذا المعنى في ترتيب هذه القضية التي هي: الدافع، الحاث، السبب، العلة، الغاية، الفائدة، وكيف تسير الأمور بينهم، وما الفرق.
هل هناك فرق بين الغاية وبين الفائدة؟ وبعضهم قال: حفرت ولم أجد الماء. إذن الماء المجرد هو الذي دفعني لكنه لم أستفد. ولذلك فالماء هنا ليس فائدة وإنما كان غاية.
فإن تحققت ووجدت الماء أصبحت فائدة، وإن لم تتحقق ولم أجد الماء نسميها غاية وهدفًا.
قاعدة التعدد بالاعتبار والوحدة بالذات وتطبيقها على الإسلام والإيمان
إذن، فكرة التعدد بالاعتبار والوحدة بالذات فكرة تضعها في ذهنك لأنها ستفيدنا في أشياء كثيرة.
الإسلام والإيمان: الإسلام هو الأفعال للجوارح الظاهرة كالصلاة والصيام والحج والزكاة والشهادة وما إلى ذلك، والإيمان أن تؤمن بالله ورسوله وما إلى ذلك.
يترتب على هذا: مسلم ومؤمن يختلفان بالاعتبار؛ لأن الإسلام يُطلق عادة على الظاهر، والإيمان يُطلق عادة على ما قام في القلب والباطن، الحقيقة التي بيننا وبين الله.
إلا أنه مع هذا الاختلاف يتحدان في الذات؛ فالمسلم هو المؤمن والمؤمن هو المسلم، إنما يختلفان في الاعتبار. وهكذا يفيدنا هذا كثيرًا جدًا في علم التوحيد.
الكلمة هذه: اختلفا اعتبارًا واتحدا ذاتًا، أو تعكسها وتقول: اتحدا ذاتًا واختلفا اعتبارًا. حسنًا، جيد.
معنى اللزوم بين الحصول ومطلق التلازم وأثره على السبب الأصولي
هذه فائدة: إنه غير معتبر إلا إذا حصرت كلمة اللزوم على معنى معين. أنت الآن وضعت دائرة حول كلمة لزوم وجعلتها قاصرة على الحصول.
لكن اللزوم بمعنى التلازم - أن هذا مع هذا - يتسع ويدخل ذلك في السبب أنه يلزم، أي يتلازم، أي يرتبط هذا بهذا.
فلو جعلت اللزوم بمعنى الحصول ستضطر إلى القول أن هذا استعمال لغوي وليس استعمالًا أصوليًا. أما لو جعلته بمعنى الارتباط والترابط بينهما، ستذهب هناك وتقول: نعم، يوجد ارتباط في مطلق الارتباط، سواء كان فيه حصول أو كان فيه عدم حصول.
أمثلة على الارتباط بين السبب والصلاة في الطواف والتحية والكسوف
حسنًا، السبب السابق والمرافق واللاحق وبلا سبب: هل يوجد ارتباط بين الأمرين أم لا؟
الطواف والركعتان: تحية دخول المسجد والتحية. الكسوف والركعتان الخاصتان بها. هل يوجد ارتباط أم لا يوجد ارتباط؟ يوجد ارتباط.
هذا الارتباط في الحصول في الوجود، أم هذا الارتباط في التلازم في الحصول؟
الفرق بين الارتباط الحصولي ومطلق الارتباط في فهم السبب الأصولي
حسنًا، إذن كلامك صحيح إذا كان عقلك غير قادر على فهم إلا أن الارتباط هنا في الحصول، فيكون كلامك صحيحًا، وستضطر إلى القول بأن هذا هو السبب الذي يتحدثون عنه، هذا سبب حصولي.
ولذلك لا يوجد حصول هنا [في السبب اللاحق]؛ لأنه يقول سبب لاحق. كيف يكون لاحقًا؟ كيف إذا كنت قد صليت فعلًا لكي أدعو، في ترابط، نعم، لكن لا يوجد حصول.
فيكون السبب هنا معناه لغوي. دعك من هذا المعنى واعتبر أنه الارتباط فقط أو مطلق التلازم.
السبب الأصولي أوسع من الحصول وهو مطلق الارتباط والتلازم
حسنًا، متصور. إذن، السبب الأصولي جاريًا هنا؟ لأن السبب الأصولي المقصود به ليس الحصول فقط، بل مطلق الارتباط. هل فهمت؟
حسنًا، إنهما دائرتان هكذا: الحصول وأكبر منها مطلق الارتباط. هل هما مرتبطتان أم لا؟ هل ترتبط الركعتان بالدعاء بعدهما كالاستسقاء أو الاستخارة أو ما شابه ذلك؟ نعم، مرتبطتان.
أنا أصلي هاتين الركعتين لهذا السبب، إذن فهما يصبحان سببًا أصوليًا. نعم، فهو يلزم من وجوده أنني أريد أن أدعو، وها هو الوجود.
لماذا لا تُجعل الإرادة هي السبب وإشكالية تحقق السبب دون المسبب
ولذلك الشيخ عبد الرؤوف يقول لك: لماذا لا تجعلها إرادة؟ لماذا يقول هكذا؟ لأنه مصمم على الحصول وليس مطلق الارتباط.
والإرادة ستكون سابقة: إرادة الركعتين حتى أقوم بالدعاء، الإرادة سابقة بالفعل، فيكون هذا فقط مطلق الحصول.
هذا سيسبب لنا مشاكل. ما هي المشاكل؟ أني أردت أن أصلي ركعتين للاستخارة مثلًا ولم أصلهما، فيكون قد تحقق السبب الذي هو الإرادة ولم يتحقق المسبب.
الفرق بين السبب الأصولي والعلة الكونية وسعة مفهوم السبب الأصولي
إذا ظللنا نقول إن السبب الأصولي معناه هكذا: السبب الأصولي ليس هو العلة الكونية. العلة الكونية هي التي لا يمكن وجود علتين لمعلول واحد، وإذا حدثت حدث بالفعل معها كوجهين لعملة واحدة.
لكن السبب الأصولي ليس كذلك، أنت تحصره في صورة ضيقة جدًا. السبب الأصولي ليس كذلك، السبب الأصولي هو الارتباط.
دخل وقت الظهر، حسنًا، أنا لن أصلي. إنه ليس سبب كوني، إنما سبب في انشغال ذمتي أول ما دخل. انشغال الذمة قريب من الذي تقوله أنت: كوني أصلي لهذا السبب، هو مطلق الارتباط.
خلاصة أن السبب الأصولي أوسع من الحصول ويعني مطلق التلازم
حسنًا، إذن السبب الأصولي أوسع قليلًا، وهو لا ينفي الدائرة الداخلية للحصول، لا، بل هو أوسع بمعنى أنه يعني مطلق التلازم.
اشتراط التعيين في الصوم عند الشافعية لتمييز رمضان من القضاء والنذر
[الشيخ مجدي عاشور]: ومن ذلك الصوم، والمذهب المنصوص الذي قطع به الأصحاب اشتراط التعيين فيه لتمييز رمضان من القضاء والنذر والكفارة والفدية.
وعن الحليمي وجه أنه لا يشترط في رمضان. قال النووي: وهو شاذ مردود.
نعم، لا يشترط تعيين السنة على المذهب. ونظيره في الصلاة أنه لا يشترط تعيين اليوم لا في الأداء ولا في القضاء، فيكفي فيه فائتة الظهر ولا يشترط أن يقول يوم الخميس.
اشتراط التعيين في رواتب الصوم كعرفة وعاشوراء وأيام البيض
وقياس ما تقدم في النوافل المرتبة اشتراط التعيين في رواتب الصوم وصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض.
وقد ذكره في شرح المهذب بحثًا ولم يقف على نقل فيه، وهو ظاهر إذا لم نقل بحصولها بأي صوم كان كالتحية، كما سيأتي عن البارزي.
شرح اشتراط تعيين النية في صوم رمضان وتمييزه عن القضاء والنذر
[الشيخ]: ومن ذلك الصوم، والمذهب المنصوص للشافعية الذي قطع به الأصحاب - قطعوا على أن هذا هو المذهب المنصوص - اشتراط التعيين فيه. يبقى لا بد فيه من تعيين لتمييز رمضان عما سواه.
أنت تصوم رمضان الآن، فلا بد أن تقول إن هذا رمضان وليس قضاءً مما عليك، وليس نذرًا كنت نذرته أن تصوم ثلاثة أيام وهي هذه الثلاثة أيام التي في رمضان.
فلا بد أن تُعيّن وتقول هذا رمضان، حتى لا يكون قضاءً مما عليك، أو حتى لا يكون نذرًا أو كفارة أو فدية.
رأي الحليمي في عدم اشتراط التعيين في رمضان لكفاية الزمن
وعن الحليمي وجه أنه لا يشترط في رمضان من أجل الزمان. إن هذا هو الزمن - كما قلنا له: طيب يا سيدي الشيخ الحليمي - الزمن كان رمضان. قال لي: هذا يكفي، يكفي الزمن.
إذا كفى الزمن وجاء أحدهم وجعل الثلاثة أيام الأولى من رمضان ما عليه من قضاء أو ما عليه من نذر، ماذا نفعل؟ معنى هذا الكلام هذا يعني أنه ينصرف إلى رمضان وتبطل هذه النية.
في حين أننا نقول له: لا، يحرم عليك أن تفعل هذا. فهناك فرق إذن، أنت جعلته يسير هكذا من غير ضابط ولا رابط. فإذا نوى لا يحرم عليه شيء، لكن تبطل النية ويخرج من رمضان في أمانة الله.
رد النووي على الحليمي بأن قوله شاذ مردود والفرق بين الشاذ والمردود
قال النووي: وهو شاذ لمخالفته الأصحاب، مردود لأنه سيؤدي بنا إلى صور غير مرضية.
يبقى شاذ شيء ومردود شيء آخر. شاذ لأنه مخالف للمذهب ابتداءً هكذا، قد يكون شاذًا غير مردود لأن له معنى. لكن هنا شاذ وفي نفس الوقت هو مردود.
تصحيح خطأ المحقق في نسبة كلام النووي وضرورة الفصل بين النقل والتعليق
نعم، لا يُشترط تعيين السنة على المذهب. لا، قال النووي، نعم. النووي هو الذي يقول عن كلام الحليمي إنه شاذ مردود، فصححها عندك.
هذا محض خطأ، نعم. المحقق الذي هنا لا بد أن يفصل: قاله النووي. لكن "قاله" نفسها هو الخطأ. الصحيح: قال النووي: وهو شاذ مردود.
المحقق عندما يراها أمامه "قاله النووي" لا بد أن يضع فاصلة بعدها، فهذا خطأ من الخطأ. قال النووي: نقطتين، وهو شاذٌ مردود. شاذٌ لأنه مخالف للأصحاب، مردود لأنه يترتب عليه ما لا يُرضى.
عدم اشتراط تعيين السنة في الصوم ولا تعيين اليوم في الصلاة أداءً وقضاءً
نعم، لا يشترط تعيين السنة على المذهب. فلا بد أن نقول: أنا أصوم رمضان سنة ألف وأربعمائة وثلاثة وثلاثين؟ قال: لا، المذهب لا يشترط فيه هذا. وماذا لو قلتها؟ لا يوجد بأس، مثل نية الصلاة.
نويت أن أصلي الظهر حاضرًا، "حاضرًا" هذه ليست ضرورية. حسنًا، قلتُ حاضرًا فهو حاضر بالفعل، صحيح، لا يحدث شيء.
لا يشترط تعيين السنة على المذهب، ونظيره في الصلاة أنه لا يشترط تعيين اليوم. هل تقول أصلي صلاة ظهر يوم الأحد؟ لا يشترط أن تقول أنه الظهر في اليوم هذا، لا في الأداء ولا في القضاء.
سؤال عن تعيين الصلاة الفائتة وعدم اشتراط ذكر اليوم في القضاء
فتعيين اليوم غير واجب، يكفي أن تقول فائتة الظهر أو تعيين ما فات. لنفترض أنك تركت صلاة ظهر يوم الخميس وجئت لتقضيها، فتقول: هذا ظهر يوم الخميس. قال: لا، القضاء لا يتطلب ذلك.
مثلما لا تقول هذه صلاة ظهر يوم الأحد، حتى لو كانت قضاءً، تقول: الصلاة الفائتة التي عليّ وحسب، أي التي في ذمتي.
[السائل]: حسنًا، فيما يتعلق بتنفيذ الصلوات الخمس، فلو قلنا إنه ترك صلاة ظهر يوم السبت وسيؤديها قضاءً اليوم بعد صلاة العشاء، فبذلك تكون قضاءً، ويجب هنا أن يعينها من ضمن الخمسة وبعدها وما بين الخمسة وقبل الخمسة.
تعيين اليوم في القضاء غير مشترط والشافعية لا يوجبون ترتيب الفوائت
[الشيخ]: نحن نتحدث عن تعيين اليوم. ها أنا الآن صورتها لك: تركت صلاة الظهر يوم الخميس ستصليها الآن. هل ستقول إني قد نويت أصلي صلاة الظهر الفائتة التي في ذمتي؟ أم تقول إنها صلاة يوم الخميس؟
[السائل]: حسنًا، كيف سأفصل ما بين الخمسة وما خارج الخمسة؟ أنا لي في الخمسة نفل خارج الخمسة لا تُرتّب.
[الشيخ]: والشافعية ليس لديهم هذه المسألة. فلو فاتته صلاة، فمراعاة الترتيب غير واردة إذا كان عدد الصلوات أقل من خمسة. أما عندما يزيد عن الخمسة، فيُقال له: رتّب وصلِّ مع كل صلاة صلاة.
لكن إن فاتتك صلاة الظهر وصليت العصر والمغرب والعشاء، فصلِّ الظهر قضاءً. إنما توجد مذاهب تقول إنك تصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء لأن الترتيب واجب. فليس عندنا [الشافعية] هذا الكلام. اذهب وابحث عنه، لا أعرف. اذهب أنت وابحث، لا علاقة لي بكم.
قياس اشتراط التعيين في رواتب الصوم كعرفة وعاشوراء وأيام البيض
وقياسه في الصلاة أنه لا يشترط تعيين اليوم لا في الأداء ولا في القضاء، فيكفي في القضاء فائتة الظهر ولا يشترط أن يقول يوم الخميس.
وقياس ما تقدم في النوافل المرتبة اشتراط التعيين في رواتب الصوم كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض.
أيام البيض التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، سُميت بيضًا من أجل تمام القمر بدرًا، فالليالي تكون منورة وسُميت بالأيام البيض.
التفريق بين أيام البيض والستة من شوال التي يسميها العوام الست البيض
أما الستة من شوال التي يسميها العوام الستة البيض، فلا، إنها ليست بيضًا. تلك الأيام البيض التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر التي في وسط الشهر، والتي سبب بياضها البدر والقمر.
النووي بحث مسألة التعيين في رواتب الصوم ولم يقف على نقل فيها
وقد ذُكر ذلك في شرح المهذب بحثًا، أي ليس نقلًا، فهو يبحث ويقول: وماذا نفعل في هذه المسألة؟ ولم يقف على نقلٍ فيه.
وهو أمر ظاهر، لم يقف على نقلٍ فيه من المذهب، من كتب المذهب. وهذه الكلمة من السيوطي تعني أنه هو أيضًا لم يقف على نقلٍ فيه؛ لأنه لو وجد لنبه وقال: بل هو عند فلان أو عند علان، ولنقل استدراكًا على النووي. لكنه هو أيضًا لم يجد ولم يقف على نقلٍ فيه.
حكم حصول رواتب الصوم بأي صوم كالتحية وصوم الاستسقاء ذو السبب
وهو ظاهر إذا لم نقل بحصولها بأي صوم كان كالتحية، كما سيأتي عن البارزي.
ومثل الرواتب في ذلك الصوم ذو السبب، وهو الأيام المأمور بها في الاستسقاء؛ في صلاة الاستسقاء ولأن فيها دعاء، يُسنّ أن تصوم قبلها، ثم تخرج في نهاية الأيام - أيام الصوم - من أجل الدعاء، فيكون أرجى للقبول.
سنة النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأنه يصوم ثم يخرج للدعاء.
معنى المأمور به في السنة وأن الأمر يشمل الواجب والمندوب
المأمور بها في السنة هو الاستسقاء أصلًا، ليس واجبًا. المأمور به: الأمر قد يكون جازمًا وقد يكون غير جازم.
فالمندوب مأمور به قطعًا، والمنهي عنه إما أن يكون جازمًا أو غير جازم: هذا حرام وهذا مكروه. فالمكروه منهي عنه قطعًا. والمباح لا يوجد فيه أمر ولا يوجد فيه نهي.
فيكون المأمور به تصلح لأن تُطلق على الواجب وتصلح لأن تُطلق على المندوب. ومن الثاني [أي المندوب هو المقصود هنا]. والله تعالى أعلى وأعلم.
