الأشباه والنظائر | حـ 5 | أ.د علي جمعة - الأشباه والنظائر

الأشباه والنظائر | حـ 5 | أ.د علي جمعة

1 ساعة و 6 دقيقة
  • الجعالة هي التزام المالك بجُعلٍ معين لشخص محدد مقابل عمل، وإذا شاركه غيره تختلف الأحكام بحسب النية.
  • إذا قصد المشارك إعانة المعين فللمعين كل الجعل، وإذا قصد المشارك العمل للمالك أو مطلقاً فللمعين قسطه فقط.
  • يجب الرجوع للكتب الفقهية كالمغني للخطيب الشربيني لمعرفة تفاصيل الأحكام والضمائر.
  • النية قد تكون واجبة أو مستحبة حسب طبيعة العمل، ولها سبعة أحكام: حقيقة، حكم، محل، زمن، كيفية، شرط، ومقصود.
  • الترك وعدم الفعل مختلفان: الترك يحتاج إلى نية ويثاب عليه، أما عدم الفعل فلا يحتاج إلى نية.
  • في الجمع بين الصلاتين يشترط نية الجمع في التقديم، وذلك عند تكبيرة الإحرام أو أثناء الصلاة الأولى قبل السلام.
  • يجب استحضار نية التأخير في وقت الأولى بما يتسع لأدائها وإلا صارت قضاءً.
  • في إزالة النجاسة اختلاف في اشتراط النية ورجح الأكثرون عدمه لمشابهته الترك.
محتويات الفيديو(57 أقسام)

مقدمة مسألة الجعالة ومنهج حل الإشكالات بالرجوع إلى الضمائر والكتب

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، مسألة الجعالة. اقرأ يا شيخ مجدي ورقة المغني.

نحن قلنا: ماذا نفعل إذا اختلطت علينا الأمور؟ أول شيء نرى الضمائر ونرجعها، وهكذا حصل احتمال. إذن ماذا نفعل مع الاحتمال؟ نرجع إلى الكتب. رجعوا إلى الكتب.

هو هنا يقول: وفي الجعالة إذا التزم جُعلًا لمعين فشاركه غيره في العمل، إن قصد إعانته له، فله كل الجعل. نريد أن نعرف من المقصود وإلى من يعود الضمير. نريد أن نعرف: إعانته له فله كل الجعل، مَن الذي له كل الجعل؟ نريد أن نعرف. وإذا قُصد العمل للمالك فله قسطه، من الذي له قسطه؟ نريد أن نعرف. فلا شيء للمشارك، فنرجع للكتب التي اقتبس منها صاحبنا هذا الفرق.

الرجوع إلى شرح الخطيب الشربيني في المغني لحل إشكال ضمائر الجعالة

[الشيخ]: فلنذهب إلى الإمام النووي في [المنهاج]، فنجد نفس النص، والمشايخ قد بحثوا فيه ونظروا إلى من تعود الضمائر. ماذا يقول الشيخ الخطيب الشربيني في [المغني]؟ اقرأ يا مولانا المغني، ولا تقرأ [البيان] للعمراني، اقرأ المغني. نعم، حسنًا، اقرأ.

[الشيخ مجدي عاشور]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. يقول المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، شيخ الخطيب الشربيني: كتاب الجعالة، ولو التزم جُعلًا لمعين فإن رددت عبدي فلك دينارًا.

شرح صورة الجعالة بين المالك والمعين والمشارك في العمل

[الشيخ]: المتن هكذا: وأن التزم جُعلًا لمعين. المالك قال: يا رجل اذهب وابحث عن الماعز، يا أحمد كما قلنا بالأمس، ولك عشرة جنيهات. التزم جُعلًا لمعين لأحمد، يا أحمد. إذن، في مالك الذي هو صاحب العشرة جنيهات وصاحب الشيء الذي سيُرد، وهناك أحمد. نعم.

[الشيخ مجدي عاشور]: فإن رددت عبدي فلك دينار، فشاركه غيره في العمل.

[الشيخ]: شاركه غيره في العمل، الذي هو حسين. نعم.

[الشيخ مجدي عاشور]: إن قصد الغير إعانته بعوض.

[الشيخ]: إن قصد، وشرح وقال: الغير بمعنى أظهر مكانة خفية، وقصد بالغير - أي الغير الذي هو - من هنا؟ الذي هو حسين. قصد حسين. نعم.

حكم المعين إذا قصد الغير إعانته بعوض أو بغيره في الجعالة

[الشيخ مجدي عاشور]: إن قصد الغير إعانته بعوض أو بغيره فله - أي المعين.

[الشيخ]: إعانته، إعانة من؟ أحمد الذي هو المعين. أضمر [حسين] في نفسه: سآخذ منه خمسة جنيهات، أنا أسمع الرجل يقول سأعطه عشرة. أو أنا سأساعده لوجه الله، هذا أخي في الدرس. حسنًا، أيهما؟ ماذا حدث؟

[الشيخ مجدي عاشور]: فإن قصد الغير إعانته بعوض أو بغيره فله (أي المعين) كل الجعل.

[الشيخ]: إذن، عندما تأتي الماعز سأعطي لأحمد عشرة جنيهات، فيأتي حسين ويقول لي: أليس لي شيء؟ أقول له: لا، لم أتفق معك. تفضل.

تعليل استحقاق المعين كل الجعل وعدم استحقاق المشارك شيئاً

[الشيخ مجدي عاشور]: لأن رد غير المعين بقصد الإعانة له واقع عنه، ومقصود المالك رد الآبق بأي وجه أمكن.

[الشيخ]: ما ليس لي تدخل، المهم أن تأتيني الحاجة، تأتيني الماعز وأدفع فيها العشرة جنيهات. نعم.

[الشيخ مجدي عاشور]: فلا يُحمل لفظه على قصر العمل على المخاطب. وإن قصد المشارك العمل لنفسه أو للمالك أو مطلقًا كما بحثه شيخنا.

[الشيخ]: أرأيت كيف أصبح هنا؟ أضاف أيضًا فائدة. قال حسين: لا، سأذهب للبحث عنها من أجل المالك لكي آخذ منه العشرة جنيهات، أو من أجل المالك وفي نفس الوقت أساعد أخي أحمد.

حالة المشارك إذا لم تكن له نية محددة وتحقيق مرجع شيخنا في النص

[الشيخ]: أو أنه تحرَّى هكذا، يريد البحث عن المعزة دون نية مطلقة. لم يقصد في مخه. قلنا له: أكنت تريد أن تساعد المالك أم كنت تريد أن تساعد أحمد؟ فقال: لا، مطلقًا، هكذا أساعد إخواني المسلمين، أذهب لأبحث عن المعزة، هو هكذا طبيعتي هكذا.

أو مطلقًا كما بحثه شيخنا الذي هو الرملي في بداية [مغني المحتاج]. قال: إذا قلت شيخنا يكون هو الشيخ الرملي. نعم.

مناقشة حول تحديد المقصود بشيخنا هل هو الشهاب الرملي أم زكريا الأنصاري

[الشيخ]: شمس، أنا أعرف أن الأب هو الشهاب. نعم. لا، هو تلميذ الابن. لا، هو مات. محمد هو شيخه ومات بعده، وهما الاثنان تتلمذا على الشهاب، لكن هو التلميذ قال: شيخنا، هذا يكون الشمس. راجع، راجعها. هذا الكلام من أربعين سنة.

أعطني يا بني المقدمة التي للمغني في الصفيحة. نعم.

[الشيخ أشرف]: شيخ الإسلام زكريا، أو شيخي فهو فريد دهره ووحيد عصره، سلطان العلماء ولسان المتكلمين وعمدة المعلمين وآهداية المتعلمين، حسن والليالي شهاب الدين، شهاب الدين، الشهير بالرملي.

[الشيخ]: لا، إن هذا هو الأب. الشهاب هو الأب، الشيخ أحمد. شيخنا يكون زكريا.

ترجمة الشيخ زكريا الأنصاري وعمره الطويل وكرامته في الصلاة

[الشيخ]: الشيخ زكريا مات، كم؟ سنة تسعمائة وخمسة وعشرين، تسعمائة وخمسة وعشرين، عن مائة وخمسة وثلاثين سنة. الشيخ زكريا مات عن مائة وخمسة وثلاثين سنة، وكان من المعمرين.

وكان إذا جاء وقت الفريضة قام فصلى، فإذا انتهى من الصلاة لا يستطيع القيام، أي كأن طاقته تُشحن في الصلاة، في أداء الفريضة.

وشاهدنا هذه الخصيصة في الشيخ أحمد حمادة رحمه الله، كان هكذا بعد أن يصلي وقوفًا وكل شيء ويؤدي الصلاة: السلام عليكم، السلام عليكم، يقول: احملوني، ارفعوني، لا يستطيع القيام أبدًا. نعم، هذه كرامة. هل تنكر الكرامات أم ماذا؟

حسنًا، يكون شيخنا هنا زكريا. نعم، كما بحثه شيخنا الذي هو زكريا.

حكم المعين إذا قصد المشارك العمل لنفسه أو للمالك أو مطلقاً

[الشيخ مجدي عاشور]: وإن قصد المشارك العمل لنفسه أو للمالك أو مطلقًا كما بحثه شيخنا، فللأول أي المعين.

[الشيخ]: كل الجو، أكمل.

[الشيخ مجدي عاشور]: كما للأول أي المعين قسطه. يبقى إذا شارك أو كذا إلى آخره، يبقى للأول الذي هو المعين قسطه، كأنه سيعطيه خمسة جنيهات فقط. نعم، لأنه كأنهما اثنان.

فالثاني يقول له: أعطني الخمسة الثانية، فيقول: لا أبدًا، أنا لم أتفق معك على شيء. وذاك يقول له: لقد رجعت لك المعزة، أعطني عشرة جنيهات. قال: لا، غيرك شاركك فيها وكانت هذه فيها نية.

خلاصة منهج حل الإشكالات بالرجوع إلى الكتب والانتقال إلى مبحث النية

[الشيخ]: لكن يكفي هكذا؛ لأنه بعد ذلك صور كثيرة ليست معنا. هيا تفضل، اقرأ الأشباه. المهم المنهج هكذا: أن نحاول نحلها. حُلّت وأصبحت واضحة، فذلك خير. إن لم تُحل، نراجع الكتب. هيا تفضل.

[الشيخ مجدي عاشور]: يقول الإمام السيوطي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، في المبحث الثالث: فيما شُرعت النية لأجله.

حكم النية في التروك وعدم احتياجها إلى نية لحصول المقصود

[الشيخ مجدي عاشور]: وأما التروك فترك الزنا وغيره، فلم يحتج إلى نية لحصول المقصود منها وهو اجتناب المنهي بكونه لم يوجد، وإن لم يكن نية. نعم، يحتاج إليها في حصول الثواب المترتب على الترك.

ولما ترددت إزالة النجاسة بين أصلي الأفعال من حيث أنها فعل، والتروك من حيث أنها قريبة منها، جرى في اشتراط النية فيها خلاف، ورجح الأكثرون عدمه تغليبًا لمشابهة التروك.

الفرق بين الترك وعدم الفعل عند الأصوليين واشتراط النية

[الشيخ]: عندنا الترك وعدم الفعل. بعض الأصوليين وليس كلهم فرقوا بين الترك وعدم الفعل، بأن الترك يحتاج إلى نية وعدم الفعل لا يحتاج إلى نية.

إذن، يمكن أن تستعمل كلمة ترك وتشمل أمرين: ما كان بنية وما كان من غير نية. ويمكن أن تفصل بينهما ابتداءً، فتسمي ما كان بنية تركًا، وتسمي ما ليس بنية عدم فعل.

قالوا: إن الثواب متعلق بما كان بنية. عُرضت عليَّ خمرٌ كانت أمامي هكذا، فامتنعت عن شربها لأنها حرام، فآخذ ثواب. عُرضت عليَّ الخطيئة فامتنعت عنها لأنها حرام، فآخذ ثوابًا بنيتي. إذن، ما هذا؟ تركت الشراب، تركت الخطيئة.

عدم الفعل لا يحتاج إلى نية لأن الشخص لم يتعرض للمعصية أصلاً

[الشيخ]: إنما عدم الفعل: أنا عمري ما رأيت الخمر أصلًا ولا فكرت فيها ولا أعرف ما طعمها، وهل تُشرب أم لا، وهكذا. جاؤوا وقالوا لي: إن هذا الشيء خمر. ما معنى خمر؟ لا أعرفها، فلم أرها في حياتي ولا أعرفها ولا أريد أن أعرفها.

نعم، هذا عدم فعل. الله سبحانه وتعالى حمانا هكذا من الوقوع فيها. حسنًا، أنا أعلم أنها حرام، لا شك في ذلك، في نية إجمالية، ولكن تفصيلية لا توجد. وهي هذه النية الإجمالية التي لا علاقة لها بالثواب ولا علاقة لها بالثواب؛ لأنه لم يخطر في بالي كل هذا.

لو استحضرته وقلت أنني لن أشرب ولن أسرق ولن أفعل فلا حرج عليّ، لكنني أصلًا لم أرَ هذا الشيء ولا أعرفه ولا هكذا.

قصة الشيخ عبد الله في منطقة الباطنية وعدم شم رائحة المخدرات

[الشيخ]: أنا مرة كنت أمشي خلف الأزهر في الباطنية، والباطنية هذه كانت مليئة بالمخدرات كلها. وكنت أمشي مع شيخٍ ذاهبين إلى بيته، كان اسمه الشيخ عبد الله. وبعد ذلك قال: ربنا يرحمنا من هذا البلاء، هل تشم؟

فقلت: ماذا أشم؟ فقال لي: أتشم رائحة المخدرات؟ فقلت له: لا. قال لي: حسنًا، شم هكذا، ألست تشم شيئًا؟ قلت له: لا. قال: حفظ الله جوارحك من هذا. لا أشم شيئًا والله، ما شممته.

قال لي: ألست تشم أي رائحة؟ قلت له: لا. سأقول أنني امتنعت عن ماذا؟ أصلًا ليس هناك شيء لأمتنع عنه، فعلام أمتنع يعني؟

النية الإجمالية للمسلم في اجتناب المحرمات وحفظ الله للجوارح

[الشيخ]: طبعًا من المعروف أنني كمسلم أنوي ألا أقع في هذه القاذورات إطلاقًا، بهذا المعنى. أما ما حدث فأنا لم أشم ولا أعرف شيئًا.

وبعد ذلك فتحوا مكتبات في هذه المنطقة (الباطنية)، فكنت كلما تذكرت الشيخ عبد الله أمشي فيها أتشمم، ولم أشم شيئًا أصلًا. وأقول لنفسي: حسنًا، هل كان هذا الرجل يخدعني أم ماذا؟ أقول: لا، إنه لا يخدعني، فهو شيخ محترم وكان رجلًا عجيبًا غريبًا.

أتعلم ماذا يعني؟ إنه أزهري بالضبط. كنت أذهب لأشتري الكتب ثم أقول: حسنًا، لكن ماذا كان يشتم أو ما الذي شمَّه المختلف عما هو موجود؟ هل شممت أنا شيئًا آخر؟ ولا شيء، إلى أن خلّصنا الله منهم وأزالهم، فذهبوا إلى الجيارة.

التفريق بين من اعتاد المعصية ومن لم يتعرض لها وحفظ الله للجوارح

[الشيخ]: نعم، أجل. هذا الذي اعتاد لا يدرك، والجديد هو الذي يدرك الرائحة الغريبة مثلًا. لكن لا، هو يعرف أن الناس تفعل كذا وهو فاهم، وأنا خالي الذهن أصلًا. أو لعل الله سبحانه وتعالى حفظ جوارحنا كما قال، ربما يجوز.

فهو - يا إخواننا - الترك فيه نية، وعدم الفعل ليس فيه نية. نحن الآن أناس بعيدون عن هذه القاذورات، ربنا يبعدنا. لا يوجد، أو لم تُعرض عليك حتى تهجم أو تُقدم أو تُحجم، فلا توجد نية أصلًا للترك.

شرح كلام السيوطي في أن الترك لا يحتاج إلى نية لكن الثواب يحتاجها

[الشيخ]: فالترك بهذا الشكل، يقول الإمام السيوطي: كترك الزنا وغيره فلم يحتج إلى نية لحصول المقصود منها، الذي هو الترك نفسه، وهو اجتناب المنهي بكونه لم يُؤخذ، لم يوجد ولا لم يوجد. وإن لم يكن نية، نعم، يحتاج إليها في حصول الثواب المترتب على الترك.

فيبقى الترك هو أصلًا كما نحن هكذا: عدم فعل، نية إجمالية أننا لا نقع فيما حرم الله وكفى. وسنأخذ على هذه النية الإجمالية ثوابًا، لكن عندما يُعرض عليك الخمر وتقول: لا، ستأخذ ثوابًا آخر على هذه الحادثة.

بل عُدّ من الكرامة أن يمنعك الله أصلًا من هذا الاختبار. حسنًا، أصلًا لم يقدم لك أحد خمرًا ولا يقول لك مثلًا.

أمثلة عملية على الترك وعدم الفعل في السفر والفنادق

[الشيخ]: وأثناء وجودنا في الطائرات، تأتي المضيفة أو المضيف [وتقدم المشروبات]، فتقول: لا شكرًا. إذن، تأخذ نية للترك.

وغالبًا، لقد سافرنا مثلًا ألف مرة، وحدث هذا العرض ثلاث مرات مثلًا، أن يكون هذا الشاب أو الفتاة أعمى القلب ولا يرى أن هذا شيخ، يقول لك: ليس لي أي تدخل، سأعرض على الجميع. إنما هو بثواب.

لا، نحن لا نريد. نذهب إلى فنادق ونجد خمرًا في الثلاجات. سافرنا ألف مرة، وجدنا في عشرٍ منها أو عشرين مرة من الألف خمرًا في الثلاجات، والباقي يراعي هذا الأمر ويقول لإدارة الفندق: لا تضع الخمر عند الشيخ. الخمر إذا رأينا الخمر نطلب إزالتها: تعال يا ولدي صاحب السرفيس، أزل هذه النجاسات. إليك الحكاية.

خلاصة الفرق بين الترك وعدم الفعل ومنهج السيوطي في المسألة

[الشيخ]: فالقضية هي أن هناك فرقًا بين الترك وعدم الفعل. سأسألك: ما الفرق بينهما؟ تقول: الترك يحتاج إلى نية، وعدم الفعل لا يحتاج إلى نية.

الإمام السيوطي هنا سار على المعنى العام من أن الترك يحتاج [إلى نية]، وترك [آخر] لا يحتاج. لكن الأصوليون عبّروا عن الترك الذي لا يحتاج إلى نية بأنه عدم الفعل.

تردد إزالة النجاسة بين أصلي الأفعال والتروك وإلحاقها بالأقرب شبهاً

[الشيخ]: ولما ترددت إزالة النجاسة بين أصلين. أحيانًا يتردد الشيء بين أصلين، فيكون له شبه من الأصل الأول أو شبه من الأصل الثاني، فيُلحق بأيهما أقرب شبهًا.

عندما نتحدث عن العبد، فالعبد هذا مثل الحر في الإنسانية، فهو إنسان مكلف، ومثل الأشياء في التصرف، فهو يُباع ويُشترى ويُوهب ويُوصى به وكذلك كشأن الأشياء. فالعبد يتردد بين أصلين، فأنت تبحث وتفكر، ويمكن أن نختلف مع بعضنا: أيهما أقرب شبهًا؟ العبد أقرب شبهًا بالإنسان الحر بالإنسانية أم بالأشياء للتصرف؟ فأنا أقول الإنسان وأنت تقول الأشياء، نحن مختلفون مع بعضنا.

إزالة النجاسة بين كونها فعلاً وتركاً والخلاف في اشتراط النية فيها

[الشيخ]: إزالة النجاسة قال: ترددت بين أصلين: الأفعال من حيث كونها فعلًا، والتروك. إزالة النجاسة هي فعل أم ترك؟ من حيث أنها قريبة منها [أي من التروك]؛ لأنها إزالة تنتج عنها عدم وجود النجاسة، أي أن الشيء النجس كان موجودًا ثم انعدم.

تركت النجاسة. فمثلًا كان على الطاولة زجاجة خمر نجسة، فأزلتها، فأصبحت الطاولة خالية من النجاسة، أي طاهرة. وضعتها مرة أخرى، فأكون قد وضعت نجاسة.

إذن تكون إزالة النجاسة مثل ترك التعامل مع هذا النجس. عندما وضعت يدي وأمسكت هذه الزجاجة ورفعتها، فهذا فعل نتج عنه عدم وجود الزجاجة على الطاولة، فأشبه وكان قريبًا من الترك.

ترجيح الأكثرين عدم اشتراط النية في إزالة النجاسة تغليباً لمشابهة التروك

[الشيخ]: وقد جرى في اشتراط النية فيها [أي إزالة النجاسة] خلاف. فمن جعلها من قبيل الأفعال اشترط النية. ما الذي حدث؟ أزلتُ الإناء ورميتُه الذي فيه هذه النجاسة، هل يجب أن أنوي أنني أطهر المكان أم بدون نية؟ لأن النتيجة أن النجاسة لم تعد موجودة، ذهبت وأزيلت.

إذن، هي فعل يحتاج إلى نية؟ لكن لو كانت تركًا فلا تحتاج إلى نية. وقد رجح أكثر العلماء عدم اشتراط النية تغليبًا لمشابهة التروك.

فتكون النتيجة: العدم الذي هو أقرب إلى الترك، فلم تحتج إلى نية كسائر التروك. لكن أنت لو فكرت بأن هناك وراء هذا الوصول إلى العدم فعلًا يحتاج إلى نية، فتفكيرك سليم.

سؤال عن عدم اشتراط النية في الوضوء عند الحنفية والرد عليه

[السائل]: يا سيدنا، لمَ لم يقولوا بعدم اشتراط النية في الوضوء مع أنه ترك أيضًا؟ غاية ما فيه أنه غير محسوس، أما إن الرفق غير محسوس، فلماذا لم يقولوا بالحنفية بعدم اشتراط النية؟

[الشيخ]: لنفس السبب الذي ذكرته الآن، لأنه غير محسوس؟ لا. إن الحاصل أن الظاهر المحسوس فعل، وأن النتيجة إزالة اعتبارية. فنظرنا إلى ما هو متفق عليه فعلًا ولم نقدم هذا الذي ليس بمحسوس.

لكن هذا [إزالة النجاسة] محسوس: لقد كان هنا نجاسة وأُزيلت، فاختلط علينا الفعل والترك.

الفرق بين الحدث الاعتباري في الوضوء والنجاسة المحسوسة في الإزالة

[الشيخ]: بمعنى: هل جاء الشرع بفكرة الحدث في النص؟ بمعنى الأمر الاعتباري القائم بالأعضاء الذي يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص. لم يأتِ به الشرع، هذا أنا قلته لأنه يلزم من كلام الشرع، قلته حتى أفسر أوامر الشرع.

لكن أوامر الشرع متعلقة بالأفعال: اغسل وجهك، اغسل يديك، اغسل رجليك، اغسل كذا، متعلقة بالأفعال. ما وراء هذه الأفعال من نظرية هو من استنباطي.

ولذلك عندما تذهب هناك في الأصول وتدرس العلة، فيقولون لك: العلة منها منصوصة ومنها مستنبطة. المستنبطة بالمناسبة قد تخطئ في استنباطها، يقع أثناء استنباطك خطأ، هي ظنٌّ على كل حال. نختلف أنا وأنت في الوصول إليها بمسالك العلة المختلفة، لكن المنصوصة لا، هذا نصٌّ أمامك أن هذه هي علة المسألة.

المنصوص يقرب في التردد بين الأصلين والفرق بين إزالة النجاسة والوضوء

[الشيخ]: فدائمًا المنصوص الظاهر هذا يُقرِّب في التردد بين أصلين، يُقرِّب إلى الجهة الأخرى. فإذن، لما نأتي هنا ونقول: حسنًا، نحن نميل للتروك، فلا هذا منصوص عليه ولا ذاك منصوص عليه.

إزالة النجاسة كانت أقرب إلى الأفعال، لكنها نتج عنها عدم حسي. وهذا [الوضوء] نتج عنه عدم مقدر اعتباري. هذا هو السبب الذي يجعلني أقول إن هذه أفعال تحتاج إلى نية، وتلك ليست أفعالًا تحتاج إلى [نية].

وبذلك يكون الشافعية قد غلبوا الحنفية هذه المرة. في المرة القادمة سيغلب الحنفية إن شاء الله. لا، لن يغلبوا، لا تخف. أراه قد حزن عندما قلت إن الحنفية سيغلبون الشافعية.

وجوب النية في الوضوء عند الشافعية لارتباطه بالصلاة وموقف الحنفية

[الشيخ]: حسنًا، نعم. بناءً على ما قاله هكذا، نعم، إذا كان الأمر كذلك، فلا بد من النية؛ لأنه قال:

﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ﴾ [المائدة: 6]

وإذا قلت أن هذه لا تستوجب النية جعلت الوضوء بعد الصلاة، ولما كان الوضوء قبل الصلاة باتفاق، كانت النية ركنًا في الوضوء.

يعني فائدتنا من منثور الله تعالى هو يعني عند الحنفية أن النص هكذا مثبت في القرآن، لكن الآخر قال:

قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»

إنها واردة. إذا قمتم إلى الصلاة فإن فيها نية وهكذا، لكن الحنفية التزموا النص بحرفيته.

نية التيمم محل إجماع وحكم النية في غسل الميت والخروج من الصلاة

[الشيخ]: أما التيمم وقصده فهو محل إجماع، فنية التيمم محل إجماع ولا خلاف فيها. نعم.

[الشيخ مجدي عاشور]: ونظير ذلك أيضًا غسل الميت، والأصح.

[الشيخ]: غسل وغُسل، وجهان: غَسل وغُسل. نعم.

[الشيخ مجدي عاشور]: والأصح فيه أيضًا عدم الاشتراط؛ لأن القصد منه التنظيف كإزالة النجاسة. فنظيره أيضًا نية الخروج من الصلاة، هل تُشترط؟ والأصح لا.

[الشيخ]: بالطبع في غسل الميت هنا النية مستحبة، فهو يتكلم عن النية الواجبة، لكن النية - نية غسل الميت أو غُسل الميت - مستحبة.

حكم غسل الميت إذا وقع في الماء وعدم اشتراط النية فيه عند الشافعية

[الشيخ]: نعم، إذا وقع الميت في مياه أو كان في بحرٍ أو شيءٍ ما، لا نلتفت، فقد تُنظِّف على إذن. الحق على عدم اشتراط النية.

[الشيخ]: إنها نفس القضية عند الحنفية: لو شخص سقط في النيل وخرج فإنه يكون متوضئًا عندهم. هكذا لو غطس شخص في مسبح أو ما شابه وخرج فإنه يكون متوضئًا وتكون جنابته زالت.

الشافعية اشترطوا النية أن يزول الحدث؛ بمعنى إذا لم ينوِ لم يزل الحدث. الوضعية في نية غسل الميت أنها نية في غير الميت؛ لأنه ليس هو الذي سينوي، أي ليس هو الذي سيقصد، وإنما الذي سينوي هو الفاعل. فعندما كان الفاعل منفصلًا عن الحدث، فأصبحت النية هنا مستحبة لكنها ليست واجبة؛ لأنه سيتطهر.

أحكام النية السبعة: الحقيقة والحكم والمحل والزمن والكيفية والشرط والمقصود

[الشيخ]: عن أحكام النية السبعة؟ حقيقة، حكم، محل، زمن، كيفية، شرط، ومقصود. حسن، اكتبهم يا شيخ أشرف، هؤلاء مهمون:

  1. حقيقة
  2. حكم
  3. محل
  4. زمن
  5. كيفية
  6. شرط
  7. مقصود

حسن، وهؤلاء يُسمون بأحكام النية. وإذا أردنا التوسع فيهم، فقد ألّف فيهم أحمد بيك الحسيني [أحكام النية] وهو كتابًا كبيرًا وبناه على شرح هذا الضابط.

فإن حقيقة النية: القصد. وحكم النية: الوجوب غالبًا، وذلك لإخراج نية غسل الميت، فيكون عند الشافعية أنه يُخرِج نية الغسل.

شرح أحكام النية: الحكم والزمن والمحل وأهمية القلب في النية

[الشيخ أشرف]: خروجًا من الخلاف على أقل تقدير.

[الشيخ]: نعم، إنه يقول لك غالبًا، أي أن هذا هو الوجوب، وليس الوجوب غالبًا، لإخراج نية غسل الميت. والوقت مع أول الفعل غالبًا، لإخراج نية الصيام.

والمحل هو القلب، ولا بأس بمساعدة اللسان، على أن الأصل هو القلب. فلو نوى ظهرًا وتلفظ بالعصر انعقد ظهرًا لما في قلبه. فالمحل هنا معناها ما يُعتمد عليه.

حقيقة، حكم، محل، زمن، كيفية، شرط، ومقصود حسن، أي يجب أن تكون مخلصًا لله سبحانه وتعالى. المهم أن لدينا قصة ماذا؟ غالبًا لإخراج نية الغسل.

مسألة إزالة النجاسة بنزول المطر والفرق بين غسل الميت والوضوء

[الشيخ]: (ممازحًا) إذن أنت لست مذاكرًا جيدًا يا شيخ أشرف.

[الشيخ أشرف]: أنا أريد أن أفرق أنه لو شخص يمشي وعليه نجاسة فنزل المطر عليه، زالت النجاسة وتحقق الأمر.

[الشيخ]: طبعًا.

[الشيخ أشرف]: لكن لو كان الميت سقط في بئر أو ما شابه ذلك، هل يُكتفى عند [الشافعية] إلى غسله؟

[الشيخ]: ولا نحتاج إلى غسله. وكذلك لا نحتاج في الغسل إلى دلك، إنما هو أن يُغمر بالماء فقط. نعم.

زمن النية مع أول الفعل غالباً واستثناء الصيام وعادات المشايخ في تبييت النية

[الشيخ]: زمن النية أول الفعل غالبًا، أي مع التكبيرة، مع رش أول ماء على الوجه، مع أول التلبية. وماذا عن الصيام؟ يتعذر أن أترصد أول ضوء لكي أنوي معه الصيام، فأصبح الصيام في الليل منذ المغرب إلى الفجر.

وكان مشايخنا يقولون: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، نويت صيام غد من رمضان، وهو على الإفطار حتى لا ينسى، فيُحدِث النية بالليل.

حسنًا، ها نحن قد دخلنا في الليل بالغروب، فكانوا دائمًا لكي لا ينسى أن يفعل هذا. هناك أشياء اعتاد عليها المشايخ وهي غير واردة في الشريعة، وإنما طلبًا للثواب، منها هذه: أن النبي ﷺ لم يفعلها هكذا، لكن هؤلاء فعلوها طلبًا لعدم النسيان.

صلاة الجنازة على الغائب عند الشافعية وأعمال المشايخ طلباً للثواب

[الشيخ]: الشافعية يصلون بعد العشاء صلاة الجنازة على من مات ولم يُصلَّ عليه من المسلمين في العالم؛ لأنه عندهم صلاة الغائب جائزة؛ لأن النبي ﷺ صلى على النجاشي، فعندهم جائزة.

هناك أناس ماتوا في نيبال وفي مجاهل أفريقيا وفي أماكن أخرى وكانوا مسلمين ولم يصلِّ عليهم أحد، ننوي الصلاة عليهم؟ فيصلون كل يوم. النبي ﷺ لم يفعل هكذا، لكنهم يفعلون ذلك طلبًا للثواب وتطبيقًا للشريعة، فيكون من نمط الشريعة.

حديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه والفرق بين البدعة والسنة الحسنة

[الشيخ]: ولذلك قال رسول الله ﷺ:

قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»

ولم يقل: من أحدث شيئًا فهو رد. حسنًا، إذا أحدثت ما هو منه فلا يكون ردًا، بل يكون سنة حسنة لك أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين.

فكان بلال رضي الله عنه كلما يتوضأ كلما صلى ركعتين، لم يكن النبي ﷺ يفعل ذلك. قال:

قال النبي ﷺ: «سمعت خشخشة نعليك قبلي في الجنة، فبماذا هذا؟»

قال: لا أدري يا رسول الله، كلما توضأت صليت ركعتين، أيكون بسبب هذه؟ قال: نعم، هي هذه. النبي ﷺ نفسه لم يكن يعلم أن بلالًا يفعل ذلك، وبلال لم يستأذنه، وبلال يفعل ذلك أصل الشريعة.

أمثلة على السنة الحسنة من فعل بلال وخبيب بن عدي وتطبيقات الشريعة

[الشيخ]: كونك تربط بين الوضوء وصلاة ركعتين، فالشريعة لم تأتِ بهذا، ولم تقل إنه كلما توضأت تصلي ركعتين. بلال فعل ذلك.

وكذلك الشهيد الذي قُتل صبرًا (ظلمًا)، خبيب بن عدي صلى ركعتين عند القتل، فأصبحت سنة، مع أن النبي ﷺ لم يقل له أن يصلي ركعتين عند القتل صبرًا.

فهكذا أدلة كثيرة جدًا تؤكد أن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فإذا كان منه كقراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وكالمنبر المرتفع لأجل أن يصل صوتنا بعدما كثر الناس، وكذلك فرش المساجد بالسجاد، واستعمالنا للميكروفون، فكل هذه الأشياء منه، حيث الغرض منها أن أوصل إليك العلم وأوصل إليك كذا إلى آخره.

الفرق بين البدعة المردودة والسنة الحسنة وعمل السلف الصالح

[الشيخ]: فيبقى الحديث مهم:

قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»

عليه، يعني مردود عليه، لا يُقبل. أما من أحدث في أمرنا هذا شيئًا فهو رد، لم يرد [هكذا]. ومن هنا يأتي الفقه، وهذا هو عمل السلف الصالح.

أما التلف الطالح الذي يريد أن يلغي كل هذه السنين ويبدأ من جديد، فهذا تضحك منه الثكلى، وتسقط منه الحبلى، ويشيب منه الأقرع. إن شأنه شأن الذي يريد أن يرى إبريق الشاي وهو يصنع البخار، لكي يرى قوة البخار ثانيةً، بعد أن وصلنا إلى القمر ونزلنا تحت، هل سنجادل ثانية؟ ما هذا؟

لكل داء دواء يُستطبّ به، إلا الحماقة أعيت من يداويها. وكان شيخنا يقول: حتى الحماقة وجدت من يداويها.

حكم التلفظ بالنية ومحلها الأصلي في القلب ومساعدة اللسان

[الشيخ]: التلفظ بالنية جائز، مساعدة للقلب. بعض الناس يكون عندهم هكذا عدم تركيز، لكن النية أصلها في القلب، والتلفظ بها لم يرد في الشريعة، لكن إذا احتاج إليها فلا بأس بها على سبيل المباح، حتى يساعد ولا يذهب هنا وهنا ويفكر.

لاحظنا أناسًا عندما لم يستخدموا هذا اللفظ أصابهم الوسواس. لا، دعنا نترك ذكر الوسواس. أقول هكذا: نويت أصلي الظهر، الله أكبر مباشرة؛ لأنه يقول: يصعب عليَّ.

أبو الوفاء بن عقيل نصَّ على هذا، وهو من الحنابلة، وأظن الإمام النووي أوردها.

[الشيخ محمد وسام]: في كلام الحنابلة ابن عقيل نص على [ذلك].

[الشيخ]: فهو يسأل بشكل عام وليس عن المذاهب، لكن عندنا موجود الكثير في البُجَيْرمي وفي النووي وهكذا.

نظائر عدم اشتراط النية: غسل الميت ونية الخروج من الصلاة وقول الجويني

[الشيخ]: نعم يا مجدي، ونظير ذلك غسل الميت، والأصح فيه عدم الاشتراط؛ لأن القصد منه التنظيف كإزالة النجاسة. ونظيره أيضًا.

[الشيخ مجدي عاشور]: نية الخروج من الصلاة، هل تُشترط؟ والأصح لا. قال الإمام: إن النية إنما تليق بالإقدام لا بالترك.

[الشيخ]: الأصح يبقى في مقابل الأصح وقوي الخلاف. الأصح أنها لا تُشترط، يعني يأخذ بعضه ويمضي، بطلت صلاته. لكن الآخر يجب أن ينوي الخروج، يقول: لا، أنا سأخرج الآن لأنهيها.

حسنًا، قال الإمام - الإمام من؟ نعم، الجويني - عندما يُذكر الإمام في الفقه يكون الجويني، وإذا ذُكر في الأصول يكون الرازي. نعم، شيخنا هذا شيخ، هذا شيخ يكون الرملي. حسنًا.

نية التفرقة في صوم التمتع والقران بين الثلاثة أيام والسبعة

[الشيخ]: ونظيره أيضًا صوم التمتع والقِران، هل يُشترط فيه نية التفرقة؟ والأصح لا؛ لأنها حاصلة بدونها.

[الشيخ]: حج التمتع وحج القِران قد يحتاجان إلى صوم، هل يُشترط فيه نية التفرقة؟ نية التفرقة ما بين الثلاث والسبع. والأصح لا؛ لأنها حاصلة بدونه بالفصل. نعم.

نية التمتع في وجوب الدم ونية الخلطة في الزكاة والأصح عدم اشتراطهما

[الشيخ مجدي عاشور]: ونظيره أيضًا نية التمتع، هل تشترط في وجوب الدم؟ والأصح لا؛ لأنه متعلق بترك الإحرام للحج من الميقات، وذلك موجود بدونها.

ونظيره أيضًا نية الخلطة، هل تشترط؟ والأصح لا؛ لأنها إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة، وذلك حاصل بدونها.

[الشيخ]: الخلطة التي هي خلطة المال في الزكاة، بمعنى أننا مختلطون مع بعضنا: عشرون شاةً عندي وعشرون شاةً عندك، فأصبحنا نملك أربعين ووجبت الزكاة. فهل ننوي الخلطة؟ ننوي أن هذا مختلط لأجل إخراج الزكاة، أم بمجرد أن أي شركة تصل إلى الأربعين يجب عليها الزكاة؟

تفصيل شروط الخلطة في الزكاة وعدم اشتراط النية فيها لحصول المؤنة الواحدة

[الشيخ]: نحن مشتركون في ماذا؟ قالوا: في المرعى وفي مواضع الذهاب وفي مواضع الراحة وفي العودة. هذا ما نحن مشتركون فيه.

هل هذا الاشتراك كافٍ بدون نية الخلطة حتى تثبت الزكاة؟ قال: هي مؤونتها وحدها، التكلفة التي أصرف بها على الأربعين واحدة عليّ وعليك. معنا في الشركة فتجب عليها الزكاة أول ما تصل إلى الأربعين من غير نية الخلطة. نعم.

مقابل الأصح في اشتراط النية وقياس غسل الميت على الجنابة والتمتع على الجمع

[الشيخ مجدي عاشور]: ومقابل الأصح في كل [ما سبق] راعى جانب العبادات، وقاس غسل الميت على غسل الجنابة، والتمتع على الجمع بين الصلاتين؛ فإنه جمع بين النسكين. ولهذا جرى في وقته ونيته الخلاف.

في وقت نية الجمع، ولهذا جرى في وقت نية الجمع خلاف.

[الشيخ]: وفي الجمع وجه أنه لا يشترط فيه النية. ماذا لديك؟ كما قرأت هكذا. نعم.

[الشيخ مجدي عاشور]: ولهذا جرى في وقت نيته الخلاف، في وقت نية الجمع، وفي الجمع. نعم.

تحقيق نص السيوطي في وقت نية الجمع بين الصلاتين والخلاف فيه

[الشيخ]: ولهذا جرى في وقت نية الجمع الخلاف. حسنًا، في وقت نية الجمع، ولهذا جرى في وقت نيته الخلاف، في وقت نية الجمع. والذي عندك ماذا؟ مخطوط. هذا أوضح. الذي عندك هذا أوضح.

ولهذا جرى في وقت نية الجمع خلاف. ولهذا جرى في وقت نية الجمع خلاف. إن خلاف قد حصل: هل ننوي الجمع أم لا ننوي الجمع؟

قال: لأنه ليس بعمل وإنما العمل هو الصلاة، وصورة الجمع حاصلة بدون نية. ولهذا لا تجب في جمع التأخير.

شروط جمع التأخير واشتراط نية التأخير في وقت الصلاة الأولى

[الشيخ]: نعم، يجب فيه أن يكون التأخير بنية الجمع، ويشترط أن تكون هذه النية في وقت الصلاة الأولى بحيث يبقى من وقتها بقدر ما يسعها.

فإن أخَّر بغير نية الجمع حتى خرج الوقت أو ضاق بحيث لا تسع الفرض، عصى وصارت الأولى قضاءً. هكذا جزم به الأصحاب.

ويقرب منه ما ذكره النووي في [شرح المهذب والتحقيق]: أن الأصح في الصلاة وفي كل واجب موسع إذا لم يُفعل في أول الوقت أنه لا بد عند التأخير من العزم على فعله في أثناء الوقت.

شروط جمع التقديم بين الصلاتين ووجوب نية الجمع في الصلاة الأولى

[الشيخ]: في قضية الجمع بين الصلاتين: أنني سأجمع ما بين صلاة الظهر وصلاة العصر لسبب من سفر أو مرض أو نحو ذلك إلى آخره. فيقولون: يجب أن تنوي نية الجمع في الصلاة الأولى.

وأنت تصلي الظهر تنوي أنك ستصلي العصر، بحيث أنك إذا صليتُ الظهر ولم تنوِ جمع العصر معها حتى السلام، فلا يجوز أن تجمع معها العصر.

ثانيًا، يجب بعد الظهر أن تقوم بصلاة العصر مباشرة من غير فاصل طويل، فلا يصح أن تصلي سنة بينهما، ولا يصح أن تأخذ أغراضك وتذهب وترد على الهاتف وترجع. ما يصح هو أن تسلّم ثم تنتقل من مكانٍ إلى مكان، أي خطوة هكذا، تُقيم صلاة العصر وهكذا. هذا الفاصل القليل.

الفاصل الكثير يبطل الجمع ووقت نية الجمع بين التكبير والسلام

[الشيخ]: الفاصل الكثير؛ أن تذهب لتأكل وأنت نويت كل شيء أنك تجمع بين الظهر والعصر، وبعدها فصلت بينهما فاصلًا كبيرًا.

فإذن، شروط الجمع في الأولى: تصلي الظهر وتنوي خلال هذه الصلاة ابتداءً من التكبير وقبل السلام تنوي الجمع.

قالوا: لماذا تنوي الجمع؟ قال: لأن الصلاة هذه التي صليتها ظهرًا لو وقعت باطلة لبطل ما بُني عليها. فأنت الآن في صلاة الظهر يجب أن تنوي العصر؛ لأنك لو صليت العصر واتضح أن صلاة الظهر كانت باطلة لأي سبب كان، كأن لم تقرأ فيها الفاتحة، فإنها تبطل لك صلاة العصر التي بنيتها على باطلٍ.

الخلاف في نية الجمع وقياس التمتع على الجمع بين الصلاتين

[الشيخ]: هنا يقول: إن نية الجمع بين الصلاتين لازمة. هل الكلام الذي ذكرته متفق عليه أم لا؟ فيقول: قاس غسل الميت على غسل الجنابة، والتمتع على الجمع بين الصلاتين.

قاس قضية التمتع - حيث تذهب لأداء عمرة وحج - فهي مثل الظهر والعصر. لا بد أن تنوي وأنت في العمرة التمتع إلى الحج؛ لأنك في صلاة الظهر تنوي الجمع بين الظهر والعصر.

الجمع بين الظهر والعصر هذا يحتاج إلى نية، فإنه جمع بين نسكين: عمرة وحج، وهذا ظهر وعصر. ولهذا جرى في وقت نية الجمع خلاف.

وقت نية الجمع بين التكبيرة والسلام ووجه البلقيني في عدم اشتراطها

[الشيخ]: ما هو وقت نية الجمع؟ قلنا إنها أثناء الصلاة، وهذا الكلام ليس متفقًا عليه. وفي الجمع وجهٌ أنه لا يُشترط فيه النية.

كذلك نية الجمع متى تكون؟ عند بداية الصلاة مع تكبيرة الله أكبر الخاصة بالظهر، أم في أثناء الصلاة في أي وقت كان، أم مع صلاة العصر؟

الحاصل أن كل ما ذكرناه هذا كان في جمع التقديم. أما جمع التأخير فلا يُشترط. تذهب لتصلي الظهر لأننا أصبحنا في العصر، كأنه قضاء، وتقوم بصلاة العصر خلفه مباشرة دون نية الجمع.

وجوب نية التأخير في وقت الصلاة الأولى للخروج من الإثم

[الشيخ]: ولكن كان ينبغي عليك في وقت الظهر أن تنوي التأخير للظهر وإلا أثمت. فأنت مسافر، أذن المغرب فتنوي الجمع، أي أنني سأصلي المغرب بعد أذان العشاء. لابد أن تنوي هكذا وإلا يُكتَب عليك إثم.

فيظهر وجه آخر تمامًا: الوجه الأول أن نؤديه مع التكبيرة أو نؤديه أثناء الصلاة وهكذا. قال: لا، إن البلقيني قال بأنه لا توجد نية من الأساس.

فيكون جمع التقديم مثل جمع التأخير من غير نية. تصلي في أمانة الله الظهر، ثم يخطر في بالك أنك تجمع فتقوم تصلي العصر.

رأي البلقيني في عدم اشتراط نية الجمع وقياسه التقديم على التأخير

[الشيخ]: ونحن لا زلنا نقول أن الذي عليه الأصحاب أنه يجب أن تنوي في الظهر، وإذا لم تنوِ وسلّمت من غير نية فلا يصح أن تجمع العصر.

البلقيني يقول إنه يصح: صلِّ الظهر من غير نية. هذا البلقيني الذي يقول هكذا. قال: لأنه ليس بعمل، هل الجمع عمل؟ وإنما العمل الصلاة. إنك وضعت هذه بجانب هذه، وهذا ليس عمل، العمل هو الصلاة. اعقد النية لكل صلاة منهما.

وصورة الجمع حاصلة بدون نية: عندما وضعت هذه بجانب هذه حصل الجمع دون نية. ولهذا لا تجب في جمع التأخير. فيكون قد قاس جمع التقديم على جمع التأخير واعتبر الاثنين سواء ولا توجد نية. نعم.

تفصيل شروط جمع التأخير ووجوب نية التأخير قبل خروج وقت الصلاة الأولى

[الشيخ]: يجب فيه أن يكون التأخير بنية الجمع. عندما تكون في صلاة الظهر وتؤخر الظهر للعصر، لا بد أن تنوي حتى تخرج من الإثم.

ويُشترط أن تكون هذه النية في وقت الصلاة الأولى التي هي الظهر، بحيث يبقى من وقتها بقدر ما يسعها، وتكون قبل أذان العصر بأربع ركعات.

فإن أخر بغير نية الجمع حتى خرج الوقت أو ضاق بحيث لا يتسع لأداء الفريضة، عصى وتكون أنت تركت الصلاة، وصارت الأولى التي هي الظهر قضاءً. هكذا جزم به الأصحاب.

والبلقيني جاء وخالفهم. خالف ماذا؟ خالف التفرقة بين التأخير والتقديم وقال: لا، كل واحد ولا يحدث شيء.

كلام النووي في الواجب الموسع ووجوب العزم عند التأخير وخلاف ابن السبكي

[الشيخ]: ويقرب منه ما ذكره النووي في [شرح المهذب] و[التحقيق] - والتحقيق كتاب له، شرح المهذب الذي هو المجموع، والتحقيق له كتاب آخر - أن الأصح في الصلاة وفي كل واجب موسع إذا لم يُفعل في أول الوقت أنه لا بد عند التأخير من العزم على فعله في أثناء الوقت.

وهذا هو الذي قلناه. والمعروف في الأصول خلاف ذلك. وقد جزم ابن السبكي - يعني هناك في الأصول - أن الواجب الموسع لازم في أول وقت. فإذا لم نُصلِّ الظهر في أول خمس دقائق، يلزمنا أن نعزم للوقت الثاني. وإذا لم نُصلِّ في الثاني، يلزمنا أن نعزم في الثالث.

وفي الأصول أن هذا خلاف الراجح، وأنه بدون عزم. لكن في الأصول موجود كلام النووي أيضًا.

كتاب منع الموانع لابن السبكي ورده على المعترضين على جمع الجوامع

[الشيخ]: يعني هنا، والمعروف في الأصول خلافه، صحيح هذا هو المعروف، لكن في مذاهب أخرى موجودة مذكورة تقول الكلام الذي ذكره النووي، موجودة في كتب الأصول التي اقتبسها النووي.

حسنًا، ارفق بنا أنت. وقد جزم ابن السبكي في [جمع الجوامع] - ابن السبكي الابن - بأنه لا يجب العزم على المؤخر.

وأورد عليه ما ذكره النووي فيما تقدم، فأجاب في [منع الموانع] - هو كتاب أجاب فيه على انتقادات [جمع الجوامع]. يعني جمع الجوامع كتاب مهم وكل شيء، لكن بعض الناس اعترضت عليه، فألف كتابًا في الرد على المعترضين أسماه منع الموانع عن جمع الجوامع.

وكان فيه لهجة حادة قليلًا.

رد ابن السبكي الشديد على القول بوجوب العزم ونسبته للقاضي الباقلاني

[الشيخ]: بأن مثل هذا لا يُؤخذ من التحقيق. قال: انتبهوا جيدًا، ولا من شرح المهذب، وأن القول بالوجوب لا يُعرف إلا عن القاضي ومن تبعه. لا يُعرف إلا عن القاضي حسين ومن تَبعهُ.

نعم، أنت مُهيَّأ لك. أجل، هو هنا في الأصول، في الأصول يكون الباقلاني. الشيخ هنا يقول في منع الموانع، نعم، يكون القاضي هنا الباقلاني وليس القاضي حسين.

عندما يُذكر القاضي في كتب الفقه فهو القاضي حسين، وعندما يُذكر في كتب الأصول فهو القاضي الباقلاني أبو الطيب.

كلام ابن السبكي الشديد في ذم القول بوجوب العزم واعتباره من هفوات القاضي

[الشيخ]: ولولا جلالة القاضي لقلت إن هذا من أفحش الأقوال. لا داعي [لذكره]. نعم.

هذا معروف في أصول الفقه، وهو [قولهم] الإمام الرازي، إلا ابن الحاجب إذا قال الإمام فهو يقصد الجويني. إن هذا مصطلح متعارف عليه. القاضي في أصول الفقه هو الباقلاني وليس البيضاوي أبدًا.

نعم، وهذا معروف بتتبع كلامهم في كتبهم. لا بأس، لا بأس أيضًا. وهو أنه ليس القاضي أصلًا؛ لأن البيضاوي ليس من أصحاب الوجوه، لكن الباقلاني من أصحاب الوجوه، أي أن الباقلاني له رأي مستقل في أصول الفقه، أما القاضي البيضاوي فلا. إنه القاضي البيضاوي مصنف.

تتمة كلام ابن السبكي في ذم القول بوجوب العزم واعتباره خارقاً للإجماع

[الشيخ]: ولولا جلالة القاضي لقلت إن هذا من أفحش الأقوال، ولولا أنني وجدته منصوصًا في كلام الإثبات عنه لجوزت الزلل على الناقل لسفاهة هذا القول في نفسه.

وهو قول مهجور في هذه الملة الإسلامية. أعتقد أنه خارق لإجماع المسلمين، ليس لقائله شبهة يرتضيها محقق، وهو معدود من هفوات القاضي ومن العظائم في الدين، فإنه إيجاب بلا دليل. انتهى. شكرًا. نعم.

التفريق بين الجدال بالحق والجدال بالباطل ومفهوم الشغب في العلم

[الشيخ]: ليس هكذا، يعني هذا بحق لكن الآخر جادل بباطل، هذا بعلم لكن الآخر بجهل.

انتبه أن لدينا شيئًا يا شيخ أشرف في العلم يُسمى الشغب. قالوا: وما الشغب؟ قالوا: أن يتكلم بلغة أهل العلم وليس منهم، أي وهو يتكلم فتقول: الله، هذا الكلام المرصوص جنب بعضه، هذا كلام أهل العلم، لكنه ليس منهم.

ولذلك كله كلام فاسد في فاسد. والله تعالى أعلى وأعلم.