هل يجوز للمسلم الانتقال من مذهب إلى مذهب آخر وما حكم التلفيق بين المذاهب الأربعة؟
يجوز للمسلم الانتقال من مذهب فقهي إلى آخر، سواء أتم دراسته أم لم يتمها، إذ المذاهب منهج دراسي لا عقيدة ثابتة. أما العامي فلا مذهب له أصلاً ومذهبه مذهب مفتيه. وأما التلفيق بين المذاهب فيجوز بشرط ألا يتفق الأئمة الأربعة جميعاً على رفض العمل الناتج عنه.
- •
هل يجوز للمسلم أن ينتقل من مذهب فقهي إلى آخر، وما الفرق بين العالم والعامي في هذه المسألة؟
- •
انتقل الشيخ بخيت المطيعي من المذهب المالكي إلى الحنفي طلباً للقضاء، وبلغ فيه درجة الإتقان التام.
- •
المذاهب الفقهية مناهج دراسية لا عقائد ثابتة، ويجوز تغييرها قبل إتمام الدراسة وبعدها.
- •
العامي لا مذهب له، ومذهبه مذهب مفتيه أياً كان، فله أن يسأل علماء من مذاهب مختلفة دون حرج.
- •
التلفيق بين المذاهب جائز لطالب العلم الواعي بشرط ألا يتفق الأئمة الأربعة على رفض العمل الناتج.
- •
المنتقلون بين المذاهب عبر التاريخ كثيرون، ومنهم ابن دقيق العيد الذي انتقل من المالكية إلى الشافعية.
- 0:00
الشيخ بخيت المطيعي انتقل من المذهب المالكي إلى الحنفي طلباً للقضاء، مما يدل على جواز الانتقال بين المذاهب الفقهية.
- 1:19
المنتقلون بين المذاهب كثيرون تاريخياً، وأبرزهم بخيت المطيعي وابن دقيق العيد، وقصة المبسوط للسرخسي شاهد على عظمة الحفظ الفقهي.
- 2:33
المذاهب مناهج دراسية يجوز تغييرها، والعامي لا مذهب له ومذهبه مذهب مفتيه أياً كان.
- 3:10
التلفيق بين المذاهب جائز لطالب العلم الواعي بشرط ألا يتفق الأئمة الأربعة على رفض العمل الناتج عنه.
- 3:49
التلفيق يبطل إذا اتفق الأئمة الأربعة على رفض العمل، ويجوز إذا أجازه أحدهم ولو لسبب مختلف.
هل يجوز للمسلم أن ينتقل من مذهب فقهي إلى مذهب آخر وما سبب انتقال بعض العلماء؟
يجوز للمسلم الانتقال من مذهب فقهي إلى آخر، وقد فعل ذلك كبار العلماء لأسباب مختلفة. فالشيخ بخيت المطيعي كان مالكياً متمكناً حافظاً لكتب المذهب، فانتقل إلى المذهب الحنفي لأن منصب القاضي كان يشترط أن يكون صاحبه حنفياً. وهذا يدل على أن الانتقال بين المذاهب أمر مشروع ومعهود في تاريخ الفقه الإسلامي.
من هم العلماء الذين انتقلوا بين المذاهب الفقهية عبر التاريخ وما قصة المبسوط للسرخسي؟
المنتقلون بين المذاهب عبر التاريخ كثيرون، منهم الشيخ بخيت المطيعي الذي انتقل من المالكية إلى الحنفية وأتقنها حتى قيل إنه يستطيع إملاء المبسوط للسرخسي كاملاً من ذاكرته. والمبسوط للسرخسي كتاب في ثلاثين جزءاً أملاه مؤلفه من البئر وهو معتقل فيها وتلاميذه يكتبون من فوق. كذلك انتقل ابن دقيق العيد من المذهب المالكي إلى الشافعي وصار إماماً فيه.
هل المذاهب الفقهية ملزمة للمسلم وما حكم العامي الذي يسأل علماء من مذاهب مختلفة؟
المذاهب الفقهية مناهج دراسية لا عقائد ثابتة، ويجوز تغيير المذهب قبل إتمام الدراسة وبعدها. أما العامي فلا مذهب له أصلاً، ومذهبه مذهب مفتيه، فإن سأل مالكياً أفتاه وإن سأل حنفياً أفتاه وإن سأل شافعياً أفتاه ولا حرج عليه في ذلك. وطالب العلم هو الذي يُنسب إلى مذهب، وله هو أيضاً أن يغيره.
ما حكم التلفيق بين المذاهب الفقهية وما الشرط الذي وضعه العلماء لجوازه؟
التلفيق هو أن يأخذ طالب العلم برأي إمام في مسألة ورأي إمام آخر في مسألة مختلفة تبعاً للحاجة. وقد أجاز العلماء التلفيق بشرط واحد وهو ألا ينكر عليه الأئمة الأربعة جميعاً العمل الناتج. فإن كان أحد الأئمة يجيز هذا العمل فالتلفيق جائز، وإن اتفق الأربعة على رفضه كان العمل باطلاً.
متى يكون التلفيق بين المذاهب باطلاً ومتى يكون جائزاً وفق ما قرره العلماء؟
يكون التلفيق باطلاً إذا اتفق الأئمة الأربعة جميعاً على رفض العمل الناتج، حتى لو أنكر كل منهم لسبب مختلف عن الآخر، فاتفاقهم على الرفض يجعل العمل مردوداً. أما إذا أجاز أحد الأئمة الأربعة هذا العمل ولو لسبب خاص به، فإن التلفيق يكون جائزاً لأن المكلف قلّد من أجاز. والمعيار إذن هو وجود إجازة ولو من إمام واحد من الأربعة.
الانتقال بين المذاهب الفقهية جائز، والعامي لا مذهب له، والتلفيق مباح ما لم يتفق الأئمة الأربعة على رفضه.
الانتقال بين المذاهب الفقهية جائز شرعاً لأن المذاهب مناهج دراسية لا عقائد راسخة، وقد انتقل كبار العلماء عبر التاريخ من مذهب إلى آخر، كالشيخ بخيت المطيعي الذي انتقل من المالكية إلى الحنفية، وابن دقيق العيد الذي انتقل من المالكية إلى الشافعية، مما يدل على أن هذا الأمر مقبول ومعهود في تراث الفقه الإسلامي.
أما العامي فلا مذهب له أصلاً، ومذهبه مذهب مفتيه أياً كان، فله أن يسأل عالماً مالكياً في مسألة وحنفياً في أخرى دون حرج. وأما التلفيق فيجوز لطالب العلم الواعي بشرط ألا يتفق الأئمة الأربعة جميعاً على رفض العمل الناتج، فإن أجازه أحدهم ولو لسبب مختلف صح العمل به.
أبرز ما تستفيد منه
- الانتقال بين المذاهب جائز لأن المذاهب مناهج دراسية لا عقائد.
- العامي لا مذهب له ومذهبه مذهب مفتيه.
- التلفيق جائز بشرط ألا يتفق الأئمة الأربعة على رفض العمل.
- إجازة أحد الأئمة الأربعة للعمل تكفي لصحة التلفيق.
قصة انتقال الشيخ بخيت المطيعي من المذهب المالكي إلى الحنفي
هل يجوز للمسلم أن ينتقل من مذهب إلى مذهب آخر؟
سيدنا الشيخ بخيت المطيعي، مفتي الديار [المصرية] لغاية سنة ألف وتسع مئة وعشرين، كان مالكيًا ودرس المالكية وحفظها، كان حافظًا للشيخ الدردير وحافظًا للدسوقي وحافظًا لكل كتب مالكية، هكذا هو.
فالشيخ بخيت رحمه الله جلس مع واحد من أصحابه، فقال له: يا شيخ بخيت، أنت تحب أن تصبح ماذا بعد أن تنال العالمية وتتخرج؟ قال له: أحب أن أصبح قاضيًا، أحب أن أصبح قاضيًا. قال له: يا شيخ بخيت، القاضي لابد أن يكون حنفيًا وليس مالكيًا. قال: حسنًا، توكلنا على الله، وانتقل من المالكية إلى الحنفية.
براعة الشيخ بخيت في حفظ كتب الحنفية وقصة المبسوط للسرخسي
فحفظ [الشيخ بخيت المطيعي] كتب الحنفية حتى قيل فيه: لو ضاعت سأملؤها من ذهنه، يعني لو المبسوط للسرخسي ثلاثون جزءًا ضاع، فالشيخ بخيت يقول لك: حسنًا سأمليه لك.
المبسوط للسرخسي، كان السرخسي معتقلًا فوضعوه في بئر، فأملاه من البئر، يعني الثلاثين مجلدًا هذه إملاء السرخسي من البئر من ذاكرته، وتلاميذه فوق البئر يكتبون خلفه وهو في الأسفل حتى فرَّج الله عنه عليه.
فالشيخ بخيت انتقل من المذهب المالكي إلى المذهب الحنفي، وابن دقيق العيد كان مالكيًا فانتقل إلى المذهب الشافعي، كان إمامًا في المذهب المالكي فصار إمامًا في المذهب الشافعي، ابن دقيق العيد. وهكذا والمنتقلون من المذاهب عبر التاريخ كثيرون.
المذاهب منهج دراسي والعامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه
المذاهب طريقة دراسية ومنهج دراسي، فيجوز بعدما تتم وقبل أن تتم أن تغير المذهب.
طيب، والعامي؟ العامي لا مذهب له، مذهبه مذهب مفتيه؛ ذهب وسأل واحدًا مالكيًا فأفتاه، ثم ذهب وسأل في مسألة ثانية واحدًا حنفيًا فأفتاه، وفي مرة ثالثة سأل شافعيًا فأفتاه، لا يحدث شيء، لا مذهب له.
طالب العلم هو الذي له مذهب، هل له أن يغير؟ له أن يغير.
حكم التلفيق بين المذاهب الفقهية وشرطه عند العلماء
واحد قال لي: طيب أنا طالب علم في الأزهر ودرست، ولكنني أتعرض للضيق فأقلد رأي أبي حنيفة، وأتعرض للضيق مرة ثانية فأقلد رأي الشافعي، وأتعرض للضيق مرة ثالثة فأقلد رأي أحمد، وأنا واعي وأعرف وقد درست.
فهذا يسمونه التلفيق، وقالوا يجوز التلفيق بشرط، ويبقى الشرط هنا في هذه الحالة ألا ينكر عليك الأربعة [أي الأئمة الأربعة].
توضيح شرط التلفيق بأن لا يتفق الأئمة الأربعة على رفض العمل
يعني تخيل هكذا أن أبا حنيفة جالس وأن مالكًا جالس والشافعي جالس وأحمد جالس. النابتة تقول ماذا الآن؟ الشيخ يظن أنهم كانوا في زمن واحد، ما هو الغباء انتشر، أجل والله!
تخيل مندوبًا [عن كل إمام]، فقد قالوا لسيدنا علي [بن أبي طالب]: يا سيدنا علي، ما أصعب شيء عليك؟ قال: تفهيم من لا يفهم، تفهيم من لا يفهم. أولئك النابتة يمنعون التواصل.
وكأن مندوبًا من الأئمة الأربعة يجلس عندك ويراك وأنت تمارس عمل التلفيق، كلهم أنكروا ذلك؛ هذا أنكر لسبب، وذاك أنكر لسبب، وهذا أنكر لسبب، وذاك أنكر لسبب آخر، فيكون هذا العمل باطلًا لأنهم اتفقوا على رفضه.
لكن لو كان أحدهم يقول جائز، خلاص يصبح جائزًا، فأنت قلدت فلانًا هو منتبه وضرب المثال، يعني عدم ضرب المثال أولى حتى يفهم الناس.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما السبب الذي دفع الشيخ بخيت المطيعي إلى الانتقال من المذهب المالكي إلى الحنفي؟
اشتراط منصب القاضي أن يكون صاحبه حنفياً
كم عدد أجزاء كتاب المبسوط للسرخسي؟
ثلاثون جزءاً
في أي ظرف أملى السرخسي كتابه المبسوط؟
من داخل بئر وهو معتقل فيها
من أي مذهب انتقل ابن دقيق العيد وإلى أي مذهب؟
من المالكية إلى الشافعية
ما حكم العامي الذي يسأل علماء من مذاهب مختلفة في مسائل متعددة؟
يجوز لأن العامي لا مذهب له ومذهبه مذهب مفتيه
ما تعريف التلفيق في الفقه الإسلامي؟
الأخذ برأي إمام في مسألة ورأي إمام آخر في مسألة مختلفة
ما الشرط الذي وضعه العلماء لجواز التلفيق بين المذاهب؟
ألا يتفق الأئمة الأربعة على رفض العمل الناتج
إذا أنكر ثلاثة من الأئمة الأربعة عملاً ناتجاً عن التلفيق وأجازه الرابع، فما حكم هذا العمل؟
جائز لأن أحد الأئمة أجازه
ما الوصف الذي أطلقه الفقهاء على المذاهب الفقهية من حيث طبيعتها؟
مناهج دراسية يجوز تغييرها
ما الذي قاله سيدنا علي بن أبي طالب حين سُئل عن أصعب شيء عليه؟
تفهيم من لا يفهم
من هو الشيخ بخيت المطيعي؟
هو مفتي الديار المصرية حتى عام 1920م، كان مالكياً ثم انتقل إلى المذهب الحنفي ليتمكن من تولي منصب القاضي، وأتقن كتب الحنفية حتى قيل إنه يستطيع إملاء المبسوط للسرخسي كاملاً من ذاكرته.
لماذا كان القاضي في مصر يشترط أن يكون حنفياً؟
كان منصب القاضي في مصر مرتبطاً بالمذهب الحنفي الذي كان المذهب الرسمي للدولة العثمانية، لذا اشترط أن يكون القاضي حنفياً لا مالكياً ولا غيره.
كيف ألّف السرخسي كتاب المبسوط؟
ألّفه بالإملاء من داخل بئر كان معتقلاً فيها، وكان تلاميذه يجلسون فوق البئر ويكتبون ما يمليه عليهم من ذاكرته حتى فرّج الله عنه.
ما مذهب ابن دقيق العيد الأصلي والمذهب الذي انتقل إليه؟
كان ابن دقيق العيد مالكياً وإماماً في المذهب المالكي، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي وصار إماماً فيه أيضاً.
هل يجوز لطالب العلم تغيير مذهبه قبل إتمام دراسته؟
نعم، يجوز له تغيير المذهب سواء أتم دراسته أم لم يتمها، لأن المذاهب مناهج دراسية لا عقائد ثابتة.
لماذا يُقال إن العامي لا مذهب له؟
لأن العامي يتبع فتوى من يسأله من العلماء، فمذهبه مذهب مفتيه، وله أن يسأل علماء من مذاهب مختلفة في مسائل مختلفة دون أن يُلزَم بمذهب بعينه.
ما الفرق بين العامي وطالب العلم في مسألة التمذهب؟
طالب العلم هو الذي يُنسب إلى مذهب معين لأنه درسه وتخصص فيه، أما العامي فلا مذهب له ومذهبه مذهب مفتيه أياً كان.
ما معنى التلفيق في الفقه الإسلامي؟
التلفيق هو أن يأخذ طالب العلم برأي إمام في مسألة معينة ورأي إمام آخر في مسألة مختلفة، بحسب ما يتعرض له من ضيق أو حاجة.
متى يكون العمل الناتج عن التلفيق باطلاً؟
يكون باطلاً إذا اتفق الأئمة الأربعة جميعاً على رفضه وإنكاره، حتى لو كان سبب إنكار كل منهم مختلفاً عن الآخر.
ما الذي يجعل العمل الناتج عن التلفيق جائزاً؟
يكفي أن يُجيز أحد الأئمة الأربعة هذا العمل ولو لسبب خاص به، فإجازة إمام واحد منهم تجعل التلفيق جائزاً.
هل المنتقلون بين المذاهب الفقهية عبر التاريخ قلة أم كثرة؟
المنتقلون بين المذاهب عبر التاريخ كثيرون، ومن أبرزهم الشيخ بخيت المطيعي وابن دقيق العيد.
ما الصورة التي يُستعان بها لفهم شرط التلفيق؟
يُتخيل مندوب عن كل إمام من الأئمة الأربعة جالس يراقب العمل، فإن أنكره الجميع بطل العمل، وإن أجازه أحدهم جاز.
ما الكتب المالكية التي كان الشيخ بخيت المطيعي حافظاً لها؟
كان حافظاً لكتاب الشيخ الدردير وكتاب الدسوقي وسائر كتب المذهب المالكي.
