ما العلاقة بين العلم والعمل في تحقيق النهضة وهل هناك تعارض بين العلوم الشرعية والكونية؟
العلم والعمل وجهان لعملة واحدة لا يمكن الفصل بينهما، فالبدء بالعلم هو في حد ذاته عمل. لا يوجد تناقض بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية في الحضارة الإسلامية، بل الأمة تحتاج إلى كليهما معاً في كل متكامل. الإسلام لا يحمل أي عائق أصلي ضد عمارة الدنيا، بل يأمر بها صراحةً.
- •
هل يسبق العلم العمل أم العكس في بناء النهضة، وكيف نفهم العلاقة بينهما في واقعنا الحالي؟
- •
العلم والعمل وجهان لعملة واحدة، ومفهوم الدائرة يعني أنك تبدأ من أي نقطة وتصل إلى الكمال.
- •
إصلاح المنظومة التعليمية يستلزم الاهتمام بخمسة أركان: المدرس والطالب والمناهج والكتاب والجو العلمي.
- •
اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، وتجارب اليابان والصين وألمانيا تثبت أن النهضة لا تتحقق إلا باللغة الأم.
- •
لا تعارض في الإسلام بين العلوم الشرعية والكونية، والحضارة الإسلامية لم تعرف يوماً محاكم تفتيش تقمع العلم.
- •
الإسلام يأمر بعمارة الأرض ولا يحمل عائقاً أصلياً ضد التقدم، والأمة أمام اختبار حقيقي بين الانطلاق والاستكانة.
- 0:00
العلم والعمل متلازمان في بناء النهضة، ومفهوم الدائرة يعني أن البداية من أي منهما تؤدي إلى الكمال المنشود.
- 1:37
دراسة المحيط الحضاري قبل البعثة النبوية تكشف كيف هيّأت الظروف لمجيء النبي ﷺ وتغيير وجه البشرية.
- 2:50
دراسة ما قبل البعثة النبوية تُقدّم نموذجاً حضارياً قابلاً للتطبيق في أي عصر لبناء النهضة.
- 3:59
القرآن الكريم يربط دائماً بين الإيمان والعمل الصالح، مما يؤكد أن العلم والعمل وجهان لعملة واحدة لا تنفصل.
- 5:17
الفصل بين العلم والعمل تقسيم أكاديمي للدراسة فحسب، أما الحياة الواقعية فتجمعهما في تشابك وثيق لا انفصال فيه.
- 6:16
الفضيل بن عياض يشترط الإخلاص والصواب لقبول العمل، مما يربط العلم بالعمل ربطاً لا انفصام فيه.
- 6:52
البدء بالعلم هو عمل في حد ذاته، ولا يمكن الفصل بين العلم والعمل حتى عند محاولة تقديم أحدهما على الآخر.
- 7:31
إصلاح المنظومة التعليمية يستلزم الاهتمام بخمسة أركان: المدرس والطالب والمناهج والكتاب والجو العلمي.
- 8:19
من بين ستين ألف منهج عالمي في الرياضيات والعلوم، برز منهجا فنلندا وسنغافورة كأفضل الخيارات المتاحة للمقارنة والاختيار.
- 9:35
اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، وتبادل الخبرات بين فنلندا وسنغافورة يُقدّم نموذجاً للتطوير المنهجي المبني على الترجمة والإبداع.
- 10:40
التفكير بلغة غير اللغة الأم يُفضي إلى التقليد لا الإبداع، ويحول دون الوصول إلى الإتقان الحقيقي في أي من اللغتين.
- 11:17
تجارب اليابان والصين وألمانيا وفرنسا تثبت أن النهضة الحضارية لا تتحقق إلا بالتفكير والإبداع باللغة الأم.
- 12:44
لا تناقض بين العلوم الشرعية والكونية في الإسلام، والأمة تحتاج إلى جميع أنواع العلوم دون تفاضل أو تراتب.
- 13:46
منطق العرج يصف الخلل الناتج عن إهمال نوع من العلوم لصالح آخر، والحل في التكامل بين جميع العلوم دون استثناء.
- 15:04
النظرة الثنائية القديمة التي تُفاضل بين العلوم تجاوزتها الثورات العلمية الحديثة التي أثبتت ضرورة النموذج المعرفي المتكامل.
- 16:30
الشيخ الشرقاوي بإجازته في سبعين علماً يُجسّد نموذج الحضارة الإسلامية التي لم تفصل بين العلوم الشرعية والكونية.
- 17:31
صداقة أبو الخير أبو سعيد وابن سينا تُجسّد التمازج الكامل بين العلم الروحي والتجريبي في الحضارة الإسلامية.
- 18:41
كتاب الله المنظور والمسطور كلاهما من عند الله، ولذلك لا تناقض بين العقلية المؤمنة وتعمير الكون بالعلم والعمل.
- 19:44
القرآن الكريم يكون حجة علينا لا لنا إذا لم نترجمه إلى انطلاق حضاري نحو عمارة الأرض التي لا عائق يمنعها.
- 20:46
الإسلام يأمر بعمارة الأرض ولا يحمل أي عائق أصلي ضد التقدم، والأمة تمتلك كنزاً من العلم يحتاج إلى عمل.
- 21:48
الأمة الإسلامية أمام اختبار مصيري: إما الانطلاق من عقيدتها نحو عمارة الأرض، أو الاستكانة والكسل فتسبقها الأمم.
- 22:14
الإسلام لم يكن عائقاً أمام العلم كما حدث في أوروبا مع جاليليو، ولا نظير في تاريخنا لمحاكم التفتيش التي قمعت العلماء.
- 23:11
الأرقام التاريخية تُثبت أن الفتح الإسلامي لمصر لم يكن استعماراً، بل تحولاً ديموغرافياً طبيعياً على مدى سبعة قرون.
- 24:18
الإسلام لم يعرف العنصرية ولا الاستعمار ولا محاكم التفتيش، بل جعل العبيد ملوكاً وترك العلماء أحراراً في بحثهم.
- 25:17
قضايا ابن الراوندي والحلاج تُثبت أن الإسلام لم يقمع الفكر العلمي، وأن المحاكم كانت قضائية لا تفتيشية.
- 26:28
لم يُقتل عالم في الإسلام بسبب التجريب، والنسق الإسلامي كان مفتوحاً لا تصادمياً، مما يُفنّد مقارنته بمحاكم التفتيش.
- 27:18
الإسلام لا يعرف التعارض بين العلم والدين ولا بين الدنيا والآخرة، وهذه الإشكالية أوروبية لا علاقة لها بحضارتنا.
هل يسبق العلم العمل أم العمل العلم في بناء النهضة، وما مفهوم الدائرة في هذا السياق؟
لا يوجد ترتيب خطي ثابت بين العلم والعمل في بناء النهضة، بل الأمر يشبه الدائرة التي حيثما وضعت يدك على أي نقطة في محيطها فأنت في البداية والنهاية. يمكن أن تبدأ النهضة بالعلم أو بالعمل أو بهما معاً حسب الإمكانات والظروف المتاحة. هذا المفهوم يُيسّر على الأمة الانطلاق من أي نقطة دون انتظار اكتمال شرط على حساب آخر.
كيف غيّر النبي ﷺ وجه البشرية وما أهمية دراسة ما كان حوله قبل البعثة؟
النبي ﷺ المؤيد من ربه غيّر وجه البشرية في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى. دراسة ما كان حول رسول الله ﷺ في روما ومصر والهند والصين وفارس قبل البعثة بخمسين سنة تُعدّ قطاعاً مهماً في السيرة. وقد دفع هذا الاهتمامُ أحد كبار الأثريين والجغرافيين إلى دراسة المناخ كعامل من عوامل إرسال النبي ﷺ.
ما أهمية دراسة المرحلة السابقة للبعثة النبوية في فهم نموذج بناء النهضة؟
دراسة المرحلة السابقة للبعثة النبوية تهدف إلى التماس ما بُني وكيف بُني ليكون نموذجاً لبناء النهضة في أي وقت وزمان ومكان. وقد اهتم بهذا سليمان الندوي وشبلي النعماني في كتابهما الرائع حول سيرة النبي ﷺ الذي تُرجم إلى العربية في سبع مجلدات. كما كتب أحد الباحثين رسالة دكتوراه من لندن حول تأثير المناخ كعامل من عوامل البعثة.
كيف ربط النبي ﷺ بين الإيمان والعمل الصالح وما دلالة ذلك على العلاقة بين العلم والعمل؟
النبي ﷺ غيّر المفاهيم والمصطلحات وجعل الناس لا يتعلمون فحسب بل يعملون أيضاً. ربط الله سبحانه وتعالى دائماً بين الإيمان والعمل الصالح حتى إنه لا يوجد في القرآن إيمان محض إلا وهو مقرون بالعمل الصالح. وهذا يؤكد أن العلم والعمل وجهان لعملة واحدة، ومن حيث بدأنا سنصل إلى الكمال سواء من العلم أو من العمل.
ما الفرق بين التقسيم الأكاديمي للعلم والعمل وواقع الحياة الذي يجمعهما؟
التقسيم بين العلم والعمل هو تقسيم أكاديمي للدراسة وليس تقسيماً للحياة، فكما أن التخطيط والتنظيم والإدارة والرقابة تُدرس منفصلة لكنها في الواقع شيء واحد، كذلك العلم والعمل. الحياة فيها تشابه قوي جداً بين قضية العلم وقضية العمل، ولا نريد أن نؤسس أعمالنا على الجهالة ولا أن نتحدث بما لا نعرف. العلم والعمل معاً وجهان لعملة واحدة في الواقع المعاش.
ما شرط قبول العمل عند الله وما قول الفضيل بن عياض في ذلك؟
قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب. الإخلاص مسألة قلبية تتعلق بالنية، والصواب أن يكون العمل موافقاً لما نُوي وما عُلم وما أُخلص فيه. وهذا يعني أن وجه العلم مع وجه العمل يمثلان العملة الواحدة ويمثلان عنصر النهضة المرجوة في عصرنا.
هل يمكن تقديم العلم على العمل في ظروفنا الحالية لتحقيق النهضة، وما الرد على ذلك؟
البدء بالعلم هو في حد ذاته عمل، فلا يمكن الفصل بين العلم والعمل حتى عند الرغبة في تقديم أحدهما على الآخر. إرادة الوصول إلى مستوى رائق من العلم هي نفسها عمل يحتاج إلى تخطيط وتنفيذ. وهذا يؤكد أن العلم والعمل متلازمان في كل مراحل بناء النهضة.
ما الأركان الخمسة للتعليم التي ينبغي إصلاحها لتحقيق النهضة التعليمية؟
الأركان الخمسة للتعليم هي: إعداد المدرس، وإعداد الطالب المتهيئ للنقلة النوعية، وإعداد المناهج، وإعداد الكتاب، وإعداد الجو العلمي الذي يشمل الأنشطة والامتحانات والأبنية التعليمية. في كل عنصر من هذه العناصر الخمسة مشاكل كثيرة تحتاج إلى معالجة. البدء في إصلاح هذه الأركان هو بدء في العمل الذي يحتاج بدوره إلى العلم والعمل معاً.
كيف يمكن اختيار أفضل المناهج التعليمية في الرياضيات والعلوم من بين الخيارات العالمية المتاحة؟
المنهج المتاح في العالم في العلوم والرياضيات وصل إلى نحو ستين ألف اختيار يمكن الاختيار منها. عند البحث في هذا الجانب تبيّن أن هناك منهجين في غاية الروعة: منهج فنلندا ومنهج سنغافورة. المقارنة بين هذين المنهجين هي العلم الذي ينبغي القيام به قبل اتخاذ قرار الاختيار، وهذا لم يتم بعد.
ما العلاقة بين اللغة والفكر وكيف أثّر تبادل الخبرات بين فنلندا وسنغافورة على تطوير المناهج؟
فنلندا وجدت نفسها ناقصة فيما توصلت إليه سنغافورة فاستعارت منها مادة التعايش لتضمها إلى مناهجها، وسنغافورة بدورها أخذت من فنلندا ما احتاجته من تطوير. وأصبح أمام المختصين خياران يمكن البدء فيهما مع ضرورة الترجمة إلى اللغة العربية. وذلك لأن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، فإذا صحت اللغة صح الفكر واستطعنا أن نبدع.
ما خطورة التفكير بلغة غير اللغة الأم على الإبداع والابتكار؟
من يتكلم بلغة لا يفهمها الفهم التام ولا يعيشها المعيشة التامة ويفكر بلغة أخرى غير التي تربى عليها، لا يحصل على الإتقان في أي منهما. النتيجة الحتمية هي الشعور الدائم بمحاولة التقليد لأصحاب اللغة الأصلية بدلاً من الإبداع والانطلاق. الإبداع الحقيقي لا يتحقق إلا بالتفكير باللغة الأم.
كيف أثبتت تجارب اليابان والصين وألمانيا وفرنسا أن النهضة لا تتحقق إلا باللغة الأم؟
اليابان لم تستطع النهوض بعد الحرب العالمية الثانية والقنابل الذرية إلا بالتحدث باليابانية وترجمة آلاف الصفحات يومياً من لغات العالم إليها. والصين وصلت إلى ما وصلت إليه باللغة الصينية، وألمانيا ما زالت تتكلم الألمانية، وفرنسا يأبى أهلها الرد بالإنجليزية حتى وإن أجادوها. لا بد في بناء الحضارة من الاهتمام بلغة القوم حتى يستطيع الإبداع والتفكير والانطلاق.
هل هناك تناقض بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية في تحقيق النهضة الإسلامية؟
ليس هناك تناقض أصلاً بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية حتى يتم التفاضل بينهما، ولا توجد درجات فيما بينها. هذه أمور تحتاجها الأمة جميعاً، فالتفاضل بينها فكرة مغلوطة لا أساس لها. الأمة تحتاج إلى العلوم التجريبية والنظرية والشرعية في آنٍ واحد.
ما منطق العرج وكيف يُفسّر الخلل الناتج عن الاهتمام بنوع من العلوم على حساب غيره؟
منطق العرج يعني الاهتمام بشيء على حساب شيء آخر، كما حدث حين حُصرت مصر في كونها بلداً زراعياً فقط لتكون مزرعة للمستعمر، ثم نُفي عنها الطابع الزراعي وجُعلت صناعية فقط. هذا اعوجاج، لأن مصر ينبغي أن تكون زراعية وصناعية وأن تدرس العلوم النظرية والشرعية والتجريبية والكونية في كل متكامل. التقصير في أي جانب يُصيب الأمة بالعرج الذي يمنعها من الجري والسبق.
من أين جاءت فكرة التفاضل بين العلوم وما الثورات العلمية التي تجاوزت النظرة الثنائية؟
فكرة التفاضل بين العلوم آتية من النظرة الثنائية للكون التي علّمتها بعض المدارس الأوروبية القديمة التي عفا عليها الزمان وتركوها. الثورات العلمية الضخمة التي جاءت بعد ذلك أثبتت أنه ليس هناك موضوعية مطلقة وأن التحيز موجود في كل العلوم حتى في الفضاء والطب. ومع غياب الموضوعية الكاملة لا بد من الاهتمام بالنموذج المعرفي والتخلي عن الثنائية أبيض وأسود، فهناك آراء ومراحل كثيرة بين نعم ولا.
كيف جمعت الحضارة الإسلامية بين العلوم الشرعية والكونية وما نموذج الشيخ الشرقاوي في ذلك؟
التعارض بين العلوم الشرعية والكونية أمر لا تعرفه الحضارة الإسلامية ولا الدين الإسلامي ولا اللغة العربية. الشيخ عبد الله الشرقاوي من مشايخ الأزهر كان حاصلاً على إجازة في سبعين علماً تشمل الطب والفلك والحساب وغيرها. وهذا يدل على أن الحضارة الإسلامية لم تفصل يوماً بين العلوم الشرعية وعلوم عمارة الدنيا.
كيف يُجسّد أبو الخير أبو سعيد وابن سينا نموذج التمازج بين العلم الروحي والعلم التجريبي؟
أبو الخير أبو سعيد كان من كبار أولياء الله الصالحين وكان صديقاً لابن سينا. وكان يقول: ما رأيته ببصيرتي رآه ببصره، وما عرفه بعكازته توصلت إليه بمعرفته. يعني أن الحقائق التي كتبها ابن سينا في العلم التجريبي هي التي توصل إليها أبو الخير بالتفكر والذكر. وهذا يُجسّد التمازج والتناغم الكامل بين العلم الروحي والعلم التجريبي في الحضارة الإسلامية.
ما المقصود بكتاب الله المنظور وكتاب الله المسطور وكيف ينفيان التناقض بين العقل والإيمان؟
كتاب الله المسطور هو القرآن الكريم، وكتاب الله المنظور هو الكون والطبيعة التي يدرسها العلم التجريبي. كلاهما من عند الله، ولذلك لا يوجد تناقض بين العقلية المؤمنة وتعمير الكون. وقد ألّف عبد العزيز بن الصديق كتاباً يُثبت أن الوصول إلى القمر لا يتعارض مع ما ذكره محيي الدين ابن عربي، مؤكداً أن الهيئة العقلية التي تسير في طريق الله والهيئة التي تسير في طريق تعمير الكون لا تتناقضان.
لماذا يكون الكتاب حجة علينا لا لنا إذا لم ننطلق نحو عمارة الأرض؟
وجود القرآن الكريم منذ ثمانية قرون يُقرأ دون أن يُترجم إلى واقع حضاري كوكالة فضاء أو ما شابهها يجعله حجة علينا لا لنا. فنظرتنا للإنسان والكون والحياة لا تحمل أي إشكال أو عائق للانطلاق، ومع ذلك لا ننطلق. السؤال الحقيقي هو: لماذا لا ننطلق نحو عمارة الأرض رغم امتلاكنا هذا الكنز؟
هل يحمل الإسلام عائقاً أصلياً ضد عمارة الدنيا والتقدم الحضاري؟
الإسلام لا يحمل أي عائق أصلي ضد عمارة الدنيا، بل يأمر بها صراحةً في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾. على عكس بعض الأفكار والمذاهب والديانات التي ترى الدنيا شراً يجب التخلص منها وتحطيمها. الإسلام يمنح الأمة فرصة كبيرة لأن معها كنزاً من العلم والصواب، لكن هذا الكنز يحتاج إلى عمل، فعلمنا لا يعوقنا وترتيب نظرنا لا يعوقنا.
ما طبيعة الاختبار الذي تواجهه الأمة الإسلامية بين الانطلاق الحضاري والاستكانة؟
الأمة الإسلامية أمام اختبار حقيقي مع نفسها: هل ستعمل بموجب ما تمتلكه فتنطلق أنظمتها من عقائدها وتنطلق تصرفاتها وسلوكها من رؤيتها الكلية للإنسان والكون والحياة؟ أم أنها ستستكين وتكسل فتسبقها كل الأمم كما سبقتها؟ هذا الاختبار هو جوهر المسألة الحضارية التي تواجهها الأمة اليوم.
كيف نرد على من يرى أن الحضارة الغربية تقدمت بانفصالها عن الدين وأن الإسلام عائق أمام التقدم؟
الدين الإسلامي لم يكن عائقاً أمام الفكر العلمي في تاريخه، وليس لدينا تجربة مثل تجربة جاليليو الذي أُجبر على حرق كتبه. التجربة الأوروبية مع الكنيسة ومحاكم التفتيش لا نظير لها في تاريخ الإسلام. فالمقارنة بين الحضارتين في هذا الجانب مقارنة غير عادلة لأن السياق مختلف كلياً.
كيف يختلف الفتح الإسلامي لمصر عن الاستعمار وما الأرقام التي تُثبت ذلك؟
عندما فتح المسلمون مصر تزوجوا من العائلات المصرية وأنجبوا الأجيال، وبعد مائة سنة كانوا يشكلون خمسة في المائة فقط، وفي سنة مائتين وخمسين أصبحوا خمسة وعشرين في المائة، وفي سنة سبعمائة وخمسين زادوا فوق تسعين في المائة. هذا التحول الديموغرافي الطبيعي على مدى سبعمائة وخمسين سنة يُثبت أن الإسلام لم يعرف مفهوم الاستعمار الذي يستنزف خيرات البلاد. والإخوة المسيحيون واليهود ما زالوا يعيشون معهم حتى اليوم.
كيف يُثبت تاريخ الإسلام أنه لم يكن استعمارياً ولا عنصرياً ولا قامعاً للعلم؟
تاريخ الإسلام خالٍ من الاستعمار الذي يستنزف خيرات البلاد، بل إن الأمة الإسلامية جعلت عبيدها يحكمونها كملوك في فترة تمتد إلى نحو ألف سنة، وهذا ما لا تعرفه أمة أخرى. كما أن تاريخ الإسلام خالٍ من محاكم التفتيش التي أجبرت جاليليو على التوبة وحرق كتبه. هذه الفوارق الجوهرية تُثبت أن الإسلام لم يكن عائقاً أمام العلم والتقدم.
ما قصة ابن الراوندي والحلاج وكيف تُثبت أن الإسلام لم يقمع الفكر كما فعلت محاكم التفتيش؟
ابن الراوندي كان غير مؤمن بالقرآن وألّف كتاباً ضده، ومع ذلك كان يعيش في أمان ولم يكن هناك أحد يؤذيه إلا بالطريق القضائي الرسمي. أما الحلاج فقد حدثت قضيته بسبب قوله ما معناه أنا الله، وليس بسبب علوم تجريبية. وحتى الجنيد قال لو أدركته لأنقصته بقشة، مما يدل على أن الأمة لم تقتله بسبب علمه بل بسبب دعوى خاصة.
هل قُتل عالم في تاريخ الإسلام بسبب عمله التجريبي وما طبيعة النسق الإسلامي تجاه العلم؟
لا يوجد في تاريخ الإسلام ولا واحد عمل بالتجريب وقُتل بسببه، فعلماء الفلك كابن يونس وغيره قالوا ما قالوا دون أن يتعرضوا لأي أذى. التجربة الأوروبية التي بموجبها أن تنحية السلطة الدينية أطلقت العلم غير موجودة في الإسلام، لأنه لم تكن هناك سلطة دينية قمعية أصلاً. النسق الإسلامي كان نسقاً مفتوحاً لا تصادمياً مغلقاً.
هل يوجد في الإسلام تعارض بين العلم والدين أو بين الدنيا والآخرة؟
ليس في الإسلام أي مشكلة بين العلم والدين، ولا بين النظر والعمل، ولا بين الدنيا والآخرة. هذا التعارض المزعوم آتٍ من تجربة أوروبية خاصة لا علاقة لها بالحضارة الإسلامية التي كانت نقية من هذه الإشكاليات. قياس ما كان في مصائب أوروبا على ما كان في نقاء الحضارة الإسلامية قياس خاطئ لا أساس له.
العلم والعمل وجهان لعملة واحدة في بناء النهضة، والإسلام لا يحمل أي عائق أصلي ضد عمارة الأرض.
العلم والعمل في الإسلام لا يُفصل بينهما، فمفهوم الدائرة يعني أنك تبدأ من أي نقطة وتصل إلى الكمال سواء بدأت بالعلم أو بالعمل. البدء بالعلم هو في حد ذاته عمل، وقول الفضيل بن عياض يلخص هذا: لا يُقبل العمل إلا بالإخلاص والصواب، والصواب لا يتحقق إلا بالعلم.
لا يوجد تناقض بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية في الحضارة الإسلامية؛ فالشيخ عبد الله الشرقاوي كان حاصلاً على إجازة في سبعين علماً تشمل الطب والفلك والحساب، وأبو الخير أبو سعيد وابن سينا كانا صديقين يصلان إلى الحقائق ذاتها من طريقين مختلفين. الإسلام لم يعرف محاكم تفتيش تقمع العلم، ونسقه كان مفتوحاً لا تصادمياً، والأمة اليوم أمام اختبار حقيقي: هل تنطلق من عقيدتها نحو عمارة الأرض أم تستكين؟
أبرز ما تستفيد منه
- العلم والعمل وجهان لعملة واحدة ولا يمكن الفصل بينهما في بناء النهضة.
- لا تعارض في الإسلام بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية، والأمة تحتاج إليهما معاً.
- اللغة والفكر متلازمان، والنهضة الحقيقية لا تتحقق إلا بالتفكير والإبداع باللغة الأم.
- الإسلام يأمر بعمارة الأرض ولا يحمل عائقاً عقدياً ضد التقدم العلمي والحضاري.
- إصلاح التعليم يبدأ بالأركان الخمسة: المدرس والطالب والمناهج والكتاب والجو العلمي.
مقدمة الحلقة حول العلم والعمل كمدخلين رئيسيين لتحقيق النهضة
[المذيع]: أهلًا بكم، توقفنا بالأمس مع فضيلة الدكتور عند مصطلح ومفهوم النهضة، وأن هذا أمر مبني على العلم وعلى المعرفة. اليوم نبدأ من حيث انتهينا بالأمس، ونتعرف على العمل والمعرفة كعاملين ومدخلين رئيسيين لتحقيق النهضة في العالم الإسلامي.
اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بفضيلتك.
[المذيع]: مولانا، بالتأكيد أن النهضة تحتاج إلى علم وإلى عمل، ولكن هل يمكن أن نقول بأن أحدهما يبني الآخر، وربما يسبق أحدهما الآخر، بأنه قد يسبق العمل العلم أو يسبق العلم العمل؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هناك ما يسمى عند علماء الحضارة بمفهوم الدائرة، والدائرة حيثما وضعت يدك على أي نقطة في محيطها فأنت في البداية والنهاية.
ولذلك ليس هناك ترتيب خطي بمعنى الأول ثم الثاني ثم الثالث، بل هو من حيث بدأت حسب إمكاناتك وحسب ظروفك وحسب المتوفر لديك. ستبدأ في بناء أي نهضة وسيكون ذلك مبدؤه العلم، مبدؤه العمل، مبدؤه الاثنان معًا، هذا لا يضر، هو يسر.
النبي ﷺ غيّر وجه البشرية ودراسة ما كان حوله قبل البعثة
نعم، عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المؤيد من ربه في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، غيَّر وجه البشرية. ونحن ندرس في السيرة قطاعًا مهمًا وهو دراسة ما كان حول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الذي حدث في العالم؟ في روما، في مصر، في الهند والصين، في الجنوب، اليمن، الحبشة، في الشام، في فارس، في العراق، قبل النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا بخمسين سنة؟ كيف كانت الأحوال؟
والذي حدث - هذا كلمة "الذي حدث" - دعا واحدًا من كبار الأثريين والجغرافيين في العالم وهو أستاذنا حزين رحمه الله إلى أن يدرس المناخ قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم كعامل من عوامل إرسال النبي.
دراسة المناخ كعامل من عوامل البعثة النبوية ودراسة المرحلة السابقة للنبي
وهذا معنى جديد أن يكون للمناخ دافع وتأثير يدعو الناس للإيمان بالله سبحانه وتعالى، وكتب هذا في رسالته للدكتوراه التي كانت بالإنجليزية قبل أن تُترجم أخيرًا إلى اللغة العربية، والتي حصل فيها على الدكتوراة من لندن.
لكن على كل حال، دراسة ما حول النبي، بمعنى دراسة المرحلة السابقة للنبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن نلتمس فيها ما الذي بُني وكيف بُني، حتى يكون نموذجًا لبناء النهضة في أي وقت وفي أي زمان وفي أي مكان.
اهتم بهذا أيضًا سليمان الندوي في كتابه الرائع هو وشبلي النعماني حول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والذي تُرجم أخيرًا إلى اللغة العربية في سبع مجلدات.
النبي ﷺ غيّر المفاهيم والمصطلحات وربط بين الإيمان والعمل الصالح
هذا المعنى - معنى الاهتمام بالمحيط - كيف كان هؤلاء الناس وكيف تغيروا وبماذا تغيروا. والذي نعرفه أن النبي صلى الله عليه وسلم غيَّر المفاهيم وغيَّر المصطلحات، ولذلك قلنا في حلقة سابقة قضية الوضع اللغوي والوضع الشرعي والوضع الاصطلاحي بعد ذلك في بناء حضارة المسلمين، الأوضاع مختلفة.
وهنا جعل الناس ليس فقط يتعلمون بل أيضًا يعملون. الذين آمنوا - وهذا نوع من أنواع العلم القلبي والتصديق واليقين - وعملوا الصالحات. وربط دائمًا ربنا سبحانه وتعالى بين الإيمان والعمل الصالح بحيث أنه لا يوجد في القرآن إيمان محض إلا وهو مقرون بالعمل الصالح.
فالعلم والعمل هما وجهان لعملة واحدة، ومن حيث بدأنا فإننا سنصل إلى الكمال في ما بدأنا فيه سواء من العلم أو من العمل.
التقسيم الأكاديمي بين العلم والعمل وتشابههما في الحياة الواقعية
عندما نتكلم في العلم على سبيل الكلام الأكاديمي يقول لك هذا تقسيم أكاديمي، ماذا يعني تقسيم أكاديمي؟ يعني أنه ليس له في الواقع هذا الانفصال الحاد. عندما نتكلم عن التخطيط والتنظيم والإدارة والرقابة والمتابعة، كل هذا شيء واحد وليس أشياء مختلفة، لكننا ونحن ندرسه شيئًا فشيئًا فيسمونه التقسيم الأكاديمي.
فهذا التقسيم ما بين العلم والعمل إنما هو للدراسة وليس تقسيمًا للحياة. الحياة فيها تشابه قوي جدًا بين قضية العلم وقضية العمل. نحن لا نريد أن نتحدث بما لا نعرف، ولذلك لا بد من العلم، ولا نريد أن نؤسس أعمالنا على الجهالة.
ومن هنا نرى هذا الملمح، وهو ملمح أن العلم والعمل معًا وجهان لعملة واحدة.
قول الفضيل بن عياض في اشتراط الإخلاص والصواب لقبول العمل
في الكلام، الفضيل بن عياض رضي الله تعالى عنه وهو يقول:
«لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب»
الإخلاص هذه مسألة قلبية، إنما الأعمال بالنيات. والصواب أن يكون موافقًا لما نويته ولما علمته ولما أخلصت فيه.
إذن فدائمًا وجه العلم مع وجه العمل يمثلان العملة الواحدة في هذا المقام، ويمثلان عنصر النهضة المرجوة دائمًا في عصرنا الحالي.
هل يمكن تقديم العلم على العمل في ظروفنا الحالية لتحقيق النهضة
[المذيع]: فضيلة الدكتور، أو في الظروف التي نعيش فيها الآن، هل بالتالي ينطبق هذا القول على هذه الفترة التي نعيش فيها بأننا لا بد أن نبدأ من العلم والعمل، أم أنه يمكن أن نقدم شيئًا على الآخر؟ بعضهم يقول نقدم العلم ونؤسس لمجتمع علمي على أسس علمية صحيحة، ثم بعد ذلك حينما يبدأ العمل يكون لدينا الأساس المنطقي لكي ننطلق نحو الحضارة.
[الشيخ]: البدء بالعلم عمل، البدء بالعلم هو عمل في الأساس. نعم، فلا يمكن الفصل بينهما. يعني ما الذي نريده في مصر مثلًا على سبيل المثال؟ نريد أن نصل إلى مستوى رائق من العلم، وهذا عمل.
الأركان الخمسة للتعليم وإصلاح المنظومة التعليمية في مصر
ماذا سنبدأ به؟ نبدأ بـالأركان الخمسة للتعليم:
-
إعداد المدرس.
-
إعداد الطالب المتهيئ للنقلة النوعية.
-
إعداد المناهج.
-
إعداد الكتاب.
-
إعداد الجو العلمي الذي يشمل الأنشطة، ويشمل الامتحانات، ويشمل الأبنية التعليمية.
لدينا في كل عنصر من هذه العناصر الخمسة مشاكل كثيرة، ولكن البدء في هذا هو بدء في العمل. فنأتي لكل واحدة منهم ونعيش معها كيف نغير، فنجد أننا نحتاج إلى العلم والعمل وهما سويًا.
مثال المناهج الدراسية في الرياضيات والاختيار بين ستين ألف منهج عالمي
فمثلًا المناهج، هذه نحن عندنا قطاعات: قطاع المناهج المتعلقة بالرياضيات، قطاع المناهج المتعلقة بالعلوم، قطاع المناهج المتعلقة باللغات، قطاع المناهج المتعلقة بما يسمى العلوم الاجتماعية والإنسانية.
قطاعات لو ذهبنا إلى مثال واحد فقط وهو مثال في الرياضيات، نجد العجب العجاب؛ حيث إن المنهج المتاح لنا في العالم أمامنا في العلوم وفي الرياضيات وصل إلى نحو ستين ألف اختيار، أي هناك ستون ألف منهج تستطيع أن تختار منها.
وعندما بحثنا في هذا الجانب، في جانب العلوم والرياضيات، وجدنا أن هناك منهجين في غاية الروعة: يكاد أن [يكون أفضلها] الذي يدرس في فنلندا والمنهج الذي يدرس في سنغافورة، وتبدأ في المقارنة بينهما. هذا هو العلم، كل هذا لم نفعله بعد، لم يتم الاختيار بعد.
تبادل الخبرات بين فنلندا وسنغافورة في المناهج التعليمية وأهمية الترجمة
وجدنا أن الحالة في فنلندا وجدت نفسها ناقصة فيما توصلت إليه في سنغافورة، فاستعارت منها هذه المادة التي تدعو الناس إلى التعايش حتى تضم إلى المناهج في مجموعتها الرائعة [في] العلوم والرياضيات، فضُمَّ إليها هذا.
ووجدت سنغافورة نفسها أنها تحتاج إلى تطوير في جانب معين فأخذته من فنلندا. وأصبح أمامنا خياران يمكن البدء فيهما، وبدأ الناس في الترجمة إلى اللغة العربية؛ لأن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.
وهذا هو الذي يهمنا كنقطة في هذا البرنامج [درجات المعرفة]: أن اللغة والفكر دائمًا لا ننسى أنهما وجهان لعملة واحدة؛ إذا صحت اللغة صح الفكر واستطعنا أن نبدع.
خطورة التفكير بلغة غير اللغة الأم وأثره على الإبداع والتقليد
إذا أصبحنا نتكلم بلغة لا نفهمها الفهم التام ولا نعيشها المعيشة التامة، ونفكر بلغة أخرى غير التي ننطق بها أو غير التي تربينا عليها، فلا حصلنا على هذا ولا حصلنا [على ذاك]. لا يمكن أن نبدأ [في الإبداع]، سيكون لدينا شعور دائم بمحاولة التقليد.
بمحاولة ماذا تقولون أيها أصحاب اللغة الأصلية الإنجليزية مثلًا؟ ماذا تقولون حتى نقلدكم وحتى نأخذ ونأكل من موائدكم؟
أهمية اللغة الأم في بناء الحضارة وتجارب اليابان والصين وألمانيا وفرنسا
[المذيع]: هل ترى أن هناك خطورة على العقلية العربية أو العقلية المسلمة، وخاصة المصرية التي فيها تعدد لروافد التعليم من ثقافات ومن لغات متعددة؟
[الشيخ]: نحن لا نحارب أي تعلم للغات، ولكن لا بد أن تكون اللغة [الأجنبية] هي اللغة الثانية التي نترجم إليها ونترجم منها. لكن اليابان لم تستطع أن تنهض من كبوتها بعد الحرب العالمية الثانية وبعد القنابل الذرية التي ألقيت على هيروشيما وناجازاكي إلا بأن تتكلم باليابانية.
هذا ليس أن الشعب الياباني ينطق الإنجليزية ولا يعيش فيها، لكنه يترجم كل يوم آلاف الصفحات من سائر لغات العالم إلى اليابانية.
ليس صحيحًا أن الصين في ثورتها الثقافية بما لها وما عليها وإخفاقاتها ونجاحاتها استطاعت أن تصل إلى هذا الذي وصلت إليه إلا باللغة الصينية. ألمانيا ما زالت تتكلم الألمانية، وفرنسا يأبى الشخص أن يرد عليك باللغة الإنجليزية وهو يجيدها.
وهكذا لا بد في بناء الحضارة من الاهتمام بلغة القوم حتى يستطيع الإبداع وحتى يستطيع التفكير وحتى يستطيع الانطلاق.
هل هناك صراع بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية في تحقيق النهضة
[المذيع]: أشكر فضيلتكم، وحديثنا ما زال متواصلًا مع حضراتكم وفضيلة الدكتور، ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.
أهلًا بكم مرة أخرى. مولانا، في إطار العلم والمعرفة والوصول بهذا إلى النهضة المبتغاة بالنسبة لعالمنا الإسلامي في هذه الآونة، هل ترى يا مولانا أن هناك صراعًا ما بين العلوم الشرعية والعلوم التقليدية أو العلوم المدنية؟ يعني هناك البعض يحاول أن يُدخل الأمة في هذه الأزمة بأنه لا نهضة إلا إذا نظرنا أو اتجهنا بالكلية نحو العلوم المتعارف عليها الآن كالطب والهندسة والفضاء والتكنولوجيا، وأن العلوم الشرعية ربما تأتي في مرتبة أخيرة أو متأخرة لكي نصل إلى النهضة، ما رأي فضيلتك؟
[الشيخ]: ليس هناك تناقض أصلًا ما بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية حتى يتم التفاضل بينهما، فلا توجد درجات فيما بينها. هذه أمور تحتاجها الأمة.
حاجة الأمة إلى جميع العلوم التجريبية والنظرية والشرعية دون تفاضل
يجب علينا أن نوفي تلك الحاجة للعلوم التجريبية والعلوم التي يطلقون عليها النظرية نسبةً إلى النظر، أي كالعلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية والعلوم الشرعية. كل هذه العلوم يحتاجها الإنسان احتياجًا شديدًا.
لقد تحدثنا قبل ذلك عن منطق العرج، وهو أننا نريد أن نهتم بشيء على حساب شيء آخر. ومنطق العرج دائمًا عندما كانت مصر تحصر نفسها في كونها بلدًا زراعيًا حتى تكون مزرعة للمستعمر، تعطيه القطن فيرجعه بعد مضاعفة ثمنه مئات المرات في صورة منسوجات أو غير ذلك، ثم بعد ذلك تنفي كونها زراعية وتجعلها صناعية.
هذا اعوجاج. مصر بلد ينبغي أن يكون زراعيًا، وينبغي أن يكون صناعيًا، ينبغي أن يدرس العلوم النظرية والشرعية، ينبغي أن يدرس العلوم التجريبية والكونية، في كل متكامل.
منطق العرج والنظرة الثنائية المستوردة من المدارس الأوروبية القديمة
بحيث أنه لو قصَّر في شيء من ذلك أصيب بالعرج، فلا يصل الأعرج، ولا يستطيع الجري، ولا يستطيع السبق.
ولذلك هذه الزوبعة التي قد تُثار في التفاضل [بين العلوم] إنما هي آتية من النظرة الثنائية للكون التي علمها إياهم بعض المدارس الأوروبية التي عفا عليها الزمان وتركوها. يعني تجد صاحبنا الذي يتحدث عنها قد درس قبل ألف وتسعمائة وستين، مدرس لم يواكب ما بعد ذلك من ثورات علمية ضخمة عرفوا فيها قضية أنه ليس هناك موضوعية مطلقة، وأن التحيز موجود في كل العلوم حتى في الفضاء وحتى في الطب وحتى في كل شيء، سمّوه التحيز.
وأنه مع عدم وجود الموضوعية الكاملة فإنه لا بد من الاهتمام بـالنموذج المعرفي، ولا بد من التخلي عن الثنائية - أبيض وأسود - لا، فهناك رأي ثالث ورابع وخامس وسادس، وهناك آراء ليست فقط ما بين نعم ولا، فهناك ما بين نعم ولا مراحل كثيرة.
العلوم الشرعية والكونية لا تعارض بينها في حضارتنا والشيخ الشرقاوي نموذجاً
بالنسبة للعلوم الشرعية في مواجهة العلوم الكونية، هذا أمر لا نعرفه ولا تعرفه حضارتنا ولا يعرفه ديننا ولا تعرفه لغتنا.
كان لدينا شيخ عظيم من مشايخ الأزهر كان اسمه الشيخ عبد الله الشرقاوي، كان حاصلًا على إجازة في سبعين علمًا، من ضمنهم علم الطب، ومن ضمنهم علم الفلك، ومن ضمنهم علم الحساب، ومن ضمنهم وهكذا. سبعون علمًا كان يُدرَّس في الأزهر.
سبعون علمًا في هذا الوقت الخاص بالشيخ عبد الله الشبراوي. أبدًا ما فصلنا طوال حياتنا بين العلوم التي تتعلق بالقلوب الضارعة - حتى دعنا نتجاوز ذلك - بالشريعة الظاهرة، وبين العلوم التي تتعلق بـعمارة الدنيا بأسبابها وقوانينها.
أبو الخير أبو سعيد وابن سينا نموذج التمازج بين العلم الروحي والتجريبي
لدينا رجل عظيم جدًا من أولياء الله الصالحين الكبار كان اسمه أبو الخير أبو سعيد. أبو الخير أبو سعيد هذا هو زميل مَن إذن؟ ابن سينا، صديقه الصدوق.
وكان أبو الخير من كبار أولياء الله الصالحين، وكان يقول:
«ما رأيته ببصيرتي رآه ببصره، وما عرفه بعكازته توصلت إليه بمعرفته»
يقصد بعصاه العلم، أي أنه يريد أن يقول إن الحقائق التي كتبها ابن سينا في العلم، في العلم التجريبي، نعم المحسوس، هي التي توصل إليها أبو الخير بالتفكر وبالذكر وبغير ذلك.
إلى هذا الحد من التمازج والتناغم.
لا تناقض بين العقلية المؤمنة وتعمير الكون وكتاب الله المنظور والمسطور
جميلٌ أن يكون هذا الأمر. عندما أعلن الأمريكيون أنهم وصلوا إلى القمر، أُثير عند الذي ينكر علوم الهيئة وعلوم الفضاء ويقول إنه من المستحيل الوصول إلى القمر وإلى آخر هذا الفكر العجيب الغريب.
قام السيد عبد العزيز بن الصديق بتأليف كتاب يذكر فيه أن الوصول إلى القمر بهذه الكيفية قد ذكره محيي الدين [ابن عربي] في الفتوحات مثلًا. يعني ماذا يقول؟ يقول إنه لا يوجد تناقض: الهيئة العقلية التي تسير في طريق الله، والهيئة العقلية التي تسير في طريق تعمير الكون.
ليس لأن كليهما من عند الله، فهذا كتاب الله المنظور وهذا كتاب الله المسطور.
الكتاب حجة علينا لا لنا ولماذا لا ننطلق نحو عمارة الأرض
ليس معنى هذا أن نقول إننا أفضل منهم أو إن لدينا كل ما توصلوا إليه قبلهم وما شابه ذلك، لا. نحن لا نقول ذلك إطلاقًا، والكتاب موجود مقروء عندنا منذ ثمانية قرون ونحن نقرأه، لكننا لا نتخيل أن نكون مثل وكالة ناسا للفضاء.
ناسا للفضاء هذه لها عمل آخر، أما نحن فنريد أن تكون لدينا وكالة فضاء مثلها. وهذا لا يمكن أن يتحقق مع وجود هذا الكتاب [فحسب]. ماذا يدلني عليه هذا؟ هذا حجة عليّ وليس حجة لي.
حجة عليّ أننا في نظرتنا للإنسان والكون والحياة ليس عندنا أي أشكال أو عائق للانطلاق. فلماذا لا ننطلق؟ هذا هو السؤال. للسير إلى عمارة الأرض، فلماذا لا نعمرها؟
الإسلام لا يحمل عوائق أصلية ضد عمارة الدنيا بل يأمر بها
يعني لا يوجد عائق أصلي كما في كثير من الأفكار والمذاهب والديانات في عوائق أصلية. هناك عائق يقول إن هذه الدنيا شر ويجب عليك أن تتخلص منها وألا تعمرها وأن تحطمها تحطيمًا.
لكن ليس عندي ذلك، بل عندي:
﴿وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
يعني طلب منكم عمارتها. إن عندي أن الله لا يحب الفساد. عندي شيء لا غبار عليه، لن يستطيع أحد أن يعترض عليها لأنها تسير في الطريق الصحيح.
فأنا أملك هذا الصواب كله. لذا أريد أن أقول إننا أمامنا فرصة كبيرة لأنه معنا كنز، لكن هذا الكنز يحتاج إلى عمل. فعلمنا لا يعوقنا، وترتيب نظرنا لا يعوقنا.
اختبار الأمة بين الانطلاق من العقيدة أو الاستكانة والكسل
بل يتركنا في اختبار مع أنفسنا: هل سنعمل بموجب [ما عندنا] فتنطلق أنظمتنا من عقائدنا وتنطلق تصرفاتنا وسلوكنا من رؤيتنا الكلية للإنسان والكون والحياة، أو أننا نستكين ونكسل فتسبقنا كل الأمم كما سبقتنا؟
الرد على من يرى أن الحضارة الغربية تقدمت بانفصالها عن الدين
[المذيع]: حسنًا، في هذا الإطار، البعض للحقيقة يُفتن بالحضارة الغربية ويعتقد أن الحضارة الغربية لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد أن انفصلت عن العلوم الشرعية وانفصلت عن الدين، في حين أن ما ذكرتَ من قبل - أعني عن أولياء الله وعن العلماء المسلمين قبل قرون طويلة كأبي الخير وابن سينا - لم يكن هذا الانفصال موجودًا وكانت الحضارة العربية والشرقية في أوجها. أعني كيف نرد على هذا الرأي يا مولانا بأننا يمكن أن نتقدم كالحضارة الغربية مع الاحتفاظ بديننا؟
[الشيخ]: ليس لدينا تجربة مثل التجربة التي تلقاها جاليليو من أنهم فرضوا عليه أن يحرق كتبه. ليست لدي هذه التجربة في وضعنا، أي أن الدين الإسلامي لم يكن عائقًا أمام الفكر العلمي.
تاريخ الإسلام خالٍ من الاستعمار والتحول الديموغرافي في مصر عبر القرون
ليس لدينا في حياتنا إطلاقًا مفهوم الاستعمار أبدًا. نحن تاريخ خالٍ من الاستعمار. عندما جاء المسلمون مثلًا وفتحوا مصر، تزوجوا من العائلات المصرية وأنجبوا الجيل الأول والثاني والثالث.
يقول ريتشارد بليوت في كتابه عن الحضارة الإيرانية الذي طُبع في نيويورك سنة أربعة وسبعين، أنه بعد مائة سنة كان المسلمون في مصر يشكلون خمسة في المائة فقط بعد مائة سنة منذ دخولهم. وفي سنة مائتين وخمسين أصبحوا خمسة وعشرين في المائة، وفي سنة سبع مائة وخمسين زادوا وأصبحوا فوق تسعين في المائة.
سبع مائة وخمسون سنة، هذا هو الواقع. إننا ما زال لدينا الإخوة المسيحيون يعيشون معنا والإخوة اليهود يعيشون معنا. يعني هذا هو الواقع.
الإسلام لم يكن استعماراً ولم يكن عنصرياً وجعل العبيد ملوكاً
فإذن عمر الإسلام ما كان بلد استعماري دخل هنا وذهب حاملًا خيراته مُتجهًا إلى الحجاز حتى تكون جنة غنّاء. لم يحدث أبدًا.
في تاريخ الإسلام أننا كنا عنصريين، هل رأيت أمة قط تجعل عبيدها يحكمونها كملوك في فترة تمتد إلى نحو ألف سنة؟ صحيح، أننا نجعل عبيدنا يحكموننا.
هل رأيت قط مسألة خالية من محاكم [تفتيش]؟ قصة أخرى التي حدثت هناك [في أوروبا]، وكونك تُحضر جاليليو وتقول له كيف تثبت ما تقول وهو مخالف لنص عندي، فيجعلونه يتوب إلى الله ويحرق كتبه. لم يحدث عندنا [شيء من هذا].
ابن الراوندي والحلاج نماذج على غياب محاكم التفتيش في الإسلام
هذا كان عندنا رجل فاسق كان اسمه ابن الراوندي، وابن الراوندي هذا كان غير مؤمن بالقرآن وألّف كتابًا ضد القرآن. فيقول الإمام القرطبي: وادعى ابن الراوندي الفاسق كذا وكذا وكذا. لكن ابن الراوندي كان يعيش في أمان الله، ولم يكن هناك شيء [ضده]، ولم يكن هناك أحد [يؤذيه] إلا أن يذهب إلى القاضي.
أي كانت هناك محاكم قضائية. فحدثت حوادث قليلة مثل السهروردي المقتول ومثل الحلاج، وهذه لم تحدث بسبب العلوم. الذي يقول مثلًا "أنا الله" فأجابته، قال له ما معناه أنا الله.
يقول الجنيد: ولو أدركته لأنقصته بقشة. يعني أيضًا حتى القاضي عندما حكم وقتل الحلاج، الأمة لم تقتله [بسبب علمه].
لم يُقتل عالم في الإسلام بسبب التجريب والنسق الإسلامي كان مفتوحاً لا تصادمياً
وجلسوا يدرسون في كل ما كتب السهروردي المقتول وفي كل ما كتب القاضي عمارة وفي كل ما كتب. لا يوجد ولا واحد لدينا عمل بالتجريب وقتلوه.
نعم، أو قال نظرية [علمية فقتلوه]. نحن لدينا ابن يونس وابن حبيب والصابي، هؤلاء كلهم في الفلك وفي الهيئة وغير ذلك إلى آخره، وقالوا ما قالوا، ولكن أبدًا لم تكن هناك تجربة [كتجربة محاكم التفتيش].
التجربة الموجودة التي بموجبها أنه عندما نحّوا هذه السلطة [الدينية] انطلقوا، غير موجودة لدينا؛ لأنه لم تكن لدينا سلطة أساسًا، أو حاجة أصلًا في السلطة [الدينية القمعية].
وثانيًا، تأسيس ما نحن فيه كان نسقًا مفتوحًا ولم يكن نسقًا تصادميًا مغلقًا.
ليس لدينا مشكلة بين العلم والدين ولا بين الدنيا والآخرة
وأنا أتعجب كيف تقيس ما كان في هذه المصائب [في أوروبا] على ما كان في هذا النقاء [في الحضارة الإسلامية]! فنحن ليس لدينا هذا الكلام.
ولذلك ليس لدينا مشكلة بين العلم والدين، ولا بين النظر والعمل، ولا بين الدنيا والآخرة أبدًا.
[المذيع]: بارك الله فيكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: جزاكم الله خيرًا، شكرًا لحضرتكم، شكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بمفهوم الدائرة في سياق العلم والعمل وبناء النهضة؟
أنك تبدأ من أي نقطة في العلم أو العمل وتصل إلى الكمال
ما الشرطان اللذان ذكرهما الفضيل بن عياض لقبول العمل عند الله؟
الإخلاص والصواب
ما الأركان الخمسة للتعليم التي ينبغي إصلاحها لتحقيق النهضة التعليمية؟
المدرس والطالب والمناهج والكتاب والجو العلمي
كم عدد المناهج المتاحة في العالم في مجال العلوم والرياضيات وفق ما ذُكر؟
ستون ألف منهج
ما الدولتان اللتان برز منهجاهما كأفضل الخيارات في تعليم العلوم والرياضيات؟
فنلندا وسنغافورة
كيف استطاعت اليابان النهوض بعد الحرب العالمية الثانية وفق ما ذُكر؟
بالتحدث باليابانية وترجمة آلاف الصفحات يومياً إليها
كم علماً كان الشيخ عبد الله الشرقاوي حاصلاً على إجازة فيها؟
سبعين علماً
ما قول أبو الخير أبو سعيد في وصف علاقته بابن سينا وتوافق معرفتيهما؟
ما رأيته ببصيرتي رآه ببصره، وما عرفه بعكازته توصلت إليه بمعرفته
ما الآية القرآنية التي تُثبت أن الإسلام يأمر بعمارة الأرض؟
﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾
ما نسبة المسلمين في مصر بعد مائة سنة من دخولهم وفق ما ذُكر؟
خمسة في المائة
ما الذي يُميّز النسق الإسلامي في تعامله مع العلم عن النسق الأوروبي في العصور الوسطى؟
أن النسق الإسلامي كان مفتوحاً لا تصادمياً ولم تكن فيه سلطة دينية قمعية
ما المقصود بـ'منطق العرج' في سياق بناء النهضة؟
الاهتمام بشيء على حساب شيء آخر مما يُعيق التقدم
ما المقصود بالتقسيم الأكاديمي بين العلم والعمل؟
هو تقسيم للدراسة وليس تقسيماً للحياة، فالحياة فيها تشابه قوي جداً بين العلم والعمل، كما أن التخطيط والتنظيم والإدارة تُدرس منفصلة لكنها في الواقع شيء واحد.
لماذا يُعدّ البدء بالعلم عملاً في حد ذاته؟
لأن إرادة الوصول إلى مستوى رائق من العلم تحتاج إلى تخطيط وتنفيذ وجهد، وهذا هو العمل بعينه، فلا يمكن الفصل بين العلم والعمل حتى عند محاولة تقديم أحدهما.
ما أهمية دراسة المناخ قبل البعثة النبوية كما ذكره أستاذ حزين؟
دراسة المناخ قبل مجيء النبي ﷺ تُقدّم معنى جديداً وهو أن للمناخ دافعاً وتأثيراً يدعو الناس للإيمان بالله، وكتب ذلك في رسالة دكتوراه من لندن.
كيف ربط القرآن الكريم بين الإيمان والعمل الصالح؟
لا يوجد في القرآن إيمان محض إلا وهو مقرون بالعمل الصالح، مما يُثبت أن العلم القلبي والتصديق لا ينفصلان عن العمل.
ما الفرق بين كتاب الله المنظور وكتاب الله المسطور؟
كتاب الله المسطور هو القرآن الكريم، وكتاب الله المنظور هو الكون والطبيعة التي يدرسها العلم التجريبي، وكلاهما من عند الله فلا تناقض بينهما.
ما الذي يجعل الكتاب حجة علينا لا لنا؟
وجود القرآن الكريم منذ ثمانية قرون يُقرأ دون أن يُترجم إلى واقع حضاري وعمارة للأرض يجعله حجة علينا، لأن نظرتنا للكون لا تحمل أي عائق للانطلاق ومع ذلك لا ننطلق.
ما الذي يُميّز الفتح الإسلامي لمصر عن الاستعمار الغربي؟
المسلمون حين فتحوا مصر تزوجوا من العائلات المصرية وأنجبوا الأجيال، وبعد سبعمائة وخمسين سنة ما زال الإخوة المسيحيون واليهود يعيشون معهم، وهذا عكس الاستعمار الذي يستنزف خيرات البلاد.
لماذا لا يصح قياس تجربة الإسلام مع العلم على تجربة أوروبا مع الكنيسة؟
لأن الإسلام لم يعرف محاكم تفتيش تقمع العلماء، ولم يُقتل عالم بسبب عمله التجريبي، والنسق الإسلامي كان مفتوحاً لا تصادمياً، فالسياق مختلف كلياً.
ما قصة ابن الراوندي وما دلالتها على حرية الفكر في الإسلام؟
ابن الراوندي كان غير مؤمن بالقرآن وألّف كتاباً ضده، ومع ذلك كان يعيش في أمان ولم يؤذه أحد إلا بالطريق القضائي الرسمي، مما يُثبت أن الإسلام لم يقمع الفكر.
ما دلالة جعل الإسلام العبيد ملوكاً على طبيعته الحضارية؟
هذا يُثبت أن الإسلام لم يكن عنصرياً، إذ لا تعرف أمة أخرى في التاريخ أنها جعلت عبيدها يحكمونها كملوك في فترة تمتد إلى نحو ألف سنة.
ما العلاقة بين اللغة والفكر في بناء الحضارة؟
اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، فإذا صحت اللغة صح الفكر واستطعنا أن نبدع، وإذا فكّرنا بلغة لا نعيشها المعيشة التامة أصبحنا مقلّدين لا مبدعين.
ما الذي استعارته فنلندا من سنغافورة في مجال المناهج التعليمية؟
استعارت فنلندا من سنغافورة مادة التعايش لتضمها إلى مناهجها في العلوم والرياضيات، بينما أخذت سنغافورة من فنلندا ما احتاجته من تطوير في جانب معين.
ما النسبة التي وصل إليها المسلمون في مصر بعد سبعمائة وخمسين سنة من الفتح؟
وصلوا إلى فوق تسعين في المائة بعد سبعمائة وخمسين سنة، بعد أن كانوا خمسة في المائة فقط بعد مائة سنة من الفتح.
ما الاختبار الحقيقي الذي تواجهه الأمة الإسلامية اليوم وفق ما ذُكر؟
الاختبار هو: هل ستنطلق أنظمتها من عقائدها وتصرفاتها من رؤيتها الكلية للإنسان والكون والحياة، أم ستستكين وتكسل فتسبقها كل الأمم؟
ما الذي يُثبت أن سليمان الندوي وشبلي النعماني اهتما بنموذج النهضة النبوية؟
ألّفا كتاباً رائعاً حول سيرة النبي ﷺ تُرجم إلى اللغة العربية في سبع مجلدات، يدرسان فيه المرحلة السابقة للبعثة لالتماس نموذج بناء النهضة.
