ما الفرق بين الأشاعرة والماتريدية في مسألة الفطرة والإيمان بوجود الله؟
الأشاعرة والماتريدية كلاهما من أهل السنة والجماعة، ويتفقان في جُلّ المسائل العقدية. غير أن الخلاف الجوهري بينهما في مسألة الفطرة هو: هل تدفع فطرة الإنسان دفعًا إلى الإيمان بالله أم لا؟ الماتريدية يقولون إن في فطرة الإنسان ما يدعوه للإيمان بوجود الخالق، فمن أنكر يُؤاخَذ. أما الأشاعرة فيقولون إن الفطرة تهيئة لا دافع، ولا مؤاخذة إلا بعد بعث رسول أو وجود معلم ينبّه العقل.
- •
هل يُخلق الإنسان بفطرة تدفعه للإيمان بالله تلقائيًا، أم يحتاج إلى معلم ينبّهه؟
- •
العقل البشري مكوّن من سلامة الحواس والدماغ والمعلومات السابقة، ويثير أسئلة كلية كبرى عن الماضي والحاضر والمستقبل.
- •
مبدأ السببية يقود العقل إلى الإقرار بوجود موجود عظيم خارج الكون متصف بصفات الكمال.
- •
الإحصاءات الاجتماعية تشير إلى أن منكري وجود الله لا يتجاوزون ثلاثة أو أربعة بالمائة من سكان الأرض.
- •
الأشاعرة والماتريدية يتفقان في أصول العقيدة ويختلفان في واحدة وعشرين مسألة، ثمانية منها خلافات حقيقية، أبرزها مسألة الفطرة الداعية للإيمان.
- •
الأشاعرة يرون أن من لم يبلغه رسول أو معلم فهو معفو عنه، بينما الماتريدية يرون أن الفطرة وحدها حجة على الإيمان بوجود الخالق.
- 0:00
تعريف العقل بوصفه مجموع سلامة الحواس والدماغ والمعلومات، وبيان أن الإيمان بالله هو الهدف الأسمى للرسالات السماوية.
- 1:21
تقسيم الواقع المحيط إلى عالم علوي وسفلي، وبيان كيف تنقل الحواس صورة العالم للدماغ الذي يربط المعلومات ويثير الأسئلة.
- 2:32
بيان دور العقل في إثارة الأسئلة الكلية الكبرى المشتركة بين البشر، انطلاقًا من مبدأ السببية الذي يدفع الإنسان للبحث عن الأسباب والماهيات.
- 3:52
صياغات الأسئلة الكلية في اللغة وكيف يتأمل العقل في العالمين العلوي والسفلي ليصل إلى تراكم المعرفة وإثارة الأسئلة الكبرى.
- 5:04
الأسئلة الكلية الثلاثة عن الماضي والحاضر والمستقبل التي يطرحها العقل البشري، منبثقة من إدراك الإنسان لمحدودية وجوده الزمني.
- 5:55
طبيعة الإنسان كحيوان متحرك بالإرادة ومحتاج لغيره تدفعه للتساؤل عن واقعه الحاضر وغاية وجوده.
- 7:03
نظرية القصور الذاتي كقانون يحكم الأشياء، تعني أن لا شيء يحدث بلا سبب، وهي تعبير عن مبدأ السببية الذي يحرك العقل البشري نحو البحث.
- 8:17
التأمل في الطبيعة يقود العقل إلى الإجابات الثلاث: وجود الله، وكونه موجودًا، واتصافه بصفات الكمال كالبصر والقدرة والإرادة.
- 9:44
إتقان الكون دليل على موجود عظيم، ومنه ينشأ السؤال عن التكليف الإلهي الذي تجيب عنه الأنبياء والرسل بالوحي والتشريع.
- 11:19
الوحي يجيب على سؤالي الحاضر والمستقبل: بفعل الخير واجتناب الشر، وبالإيمان باليوم الآخر حيث الحساب والثواب والعقاب.
- 12:12
الإجابات الإيمانية تريح أغلب البشر لتوافقها مع النفس البشرية والعقل، والقلة فقط من السبعة مليارات غير مقتنعة بها.
- 13:01
منكرو وجود الله يتنصلون من الأسئلة الكبرى أو يرفضون الإجابة عنها، وهم أقلية صغيرة وفق الإحصاءات الاجتماعية.
- 14:12
منكرو وجود الله لا يتجاوزون 3-4% من سكان الأرض وفق الإحصاءات، والباقون يؤمنون بوجود خالق بدرجات متفاوتة.
- 15:03
طرح سؤال جوهري عن وجود شعور داخلي فطري بالإله لدى كل إنسان حتى المنكر والملحد، تمهيدًا لنقاش مسألة الفطرة.
- 15:24
تفصيل درجات إنكار الألوهية: إنكار الوجود كليًا، أو إنكار صفات الكمال، أو إنكار الرسل والتشريع مع الإقرار بوجود الله.
- 16:18
مدرسة تناسخ الأرواح من الهند القديمة تحل مشكلة الحساب بعودة الروح إلى الأرض في أجساد مختلفة بدلًا من اليوم الآخر.
- 17:32
أقسام تناسخ الأرواح الثلاثة: التناسخ في إنسان، والتفاسخ في حيوان، والتراسخ في جماد أو نبات.
- 18:25
الأديان الإبراهيمية الثلاثة تمثل نصف البشر وتؤمن باليوم الآخر، والنصف الآخر يشمل أديانًا متنوعة تتباين في مسألة الوحي والحساب.
- 19:40
كل إنسان مهيأ فطريًا لقبول حقيقة وجود الله، إذ لا يوجد في النفس البشرية ما يصطدم مع الإيمان أو يرفضه عند عرضه.
- 20:42
الأشاعرة يرون أن الفطرة لا تدفع للإيمان دفعًا، بل يحتاج الإنسان لمعلم ينبهه، مستدلين بأمثلة من أتباع الطاوية الذين تربوا على إنكار الإله.
- 21:59
الفطرة عند الأشاعرة حياد بين الإيمان والكفر، لا دافع لأي منهما، وآية النجدين تدل على أن الإنسان مختار بين الطريقين ومحاسَب.
- 22:44
الخلاف الجوهري بين الأشاعرة والماتريدية في الفطرة، ودليل الأشاعرة بنجاة أهل الفترة وآية عدم العذاب قبل بعث الرسول.
- 23:39
الماتريدية يحصرون دعوة الفطرة في الإيمان بالموجد الحكيم فقط، والأشاعرة يشترطون وجود رسول أو معلم لأي مؤاخذة.
- 24:39
الأشاعرة يعذرون بالجهل من لم يبلغه رسول، والماتريدية يرون أن الفطرة الداعية تجعل الملحدين كاذبين على أنفسهم.
- 25:29
الأشاعرة يشترطون وجود معلم أو رسول للهداية، ومثال طرزان في جزيرة بدران يجسّد من لم يصله أي تنبيه فهو معفو عنه.
- 26:09
الأشاعرة يشترطون المعلم في كل شيء، والماتريدية يوافقون إلا في مسألة وجود الخالق التي يرون الفطرة كافية للإيمان بها.
- 27:06
الأشاعرة يردون بأن الفطرة تدل على النجدين دون دافع لأحدهما، والإشهاد عندهم هو التهيئة لا الدافع للإيمان.
- 27:56
جوهر الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية: هل يُؤاخَذ من لم يؤمن دون ملفت للانتباه؟ الماتريدية يقولون نعم والأشاعرة يقولون لا.
- 28:55
الأشاعرة والماتريدية كلاهما من أهل السنة، يتفقان على وجود الشعور الفطري ويختلفان في شرط المؤاخذة، والأشاعرة يرون موقفهم أرفق بالإنسان.
- 29:57
الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في واحد وعشرين مسألة، ثمانية منها خلافات حقيقية، ومسألة الفطرة الداعية للإيمان واحدة من هذه الثمانية.
أين يقع العقل من قضية الإيمان بالله وما تعريفه؟
العقل هو مجموع سلامة الحواس وسلامة الدماغ، إضافة إلى المعلومات السابقة والواقع المحيط. وقضية الإيمان بالله تُعدّ الهدف الأسمى لكل الرسالات السماوية. يبدأ طريق الإيمان من المعرفة والعقل وصولًا إلى اليقين بوجود الله.
ما مكونات العقل البشري وما العالم العلوي والسفلي المحيط بالإنسان؟
الواقع المحيط بالإنسان ينقسم إلى عالم علوي يشمل السماء والنجوم والكواكب، وعالم سفلي يشمل الشجر والبحار والأنهار والإنسان والحيوان. سلامة الحواس تنقل صورة هذا العالم إلى الدماغ، وما رُكِّب في الدماغ من قوة ربط المعلومات يجعل الإنسان دائم السؤال والبحث.
ما دور العقل في الإيمان بالله وما الأسئلة الكلية الكبرى التي يثيرها؟
العقل البشري يثير أسئلة كلية كبرى مشتركة بين جميع البشر مؤمنين وملحدين على حد سواء. هذه الأسئلة تنطلق من مبدأ السببية؛ فالإنسان يسأل دائمًا: من؟ وأين؟ ولماذا؟ وكيف؟ وقد أشار أرسطو إلى أن الفلسفة تقع بين البحث عن السبب والبحث عن الماهية.
كيف يتأمل العقل في العالم ويصل إلى الأسئلة الكبرى؟
الأسئلة الكلية لها صياغات في اللغة كـ: ما هذا؟ لماذا؟ كيف؟ أين؟ متى؟ من؟ وهي تعبّر عما يثيره العقل عند وجوده في هذا العالم. العقل يتأمل ويتدبر ويربط المعلومات، وقد امتد تفكيره ليشمل العالم العلوي فعرف شروق الشمس والقمر وغروبهما، وتراكمت عنده معلومات أفضت إلى الأسئلة الكبرى.
ما الأسئلة الكلية الثلاثة التي يطرحها العقل البشري عن الوجود؟
الأسئلة الكلية الثلاثة هي: سؤال عن الماضي (من أين وجدنا؟)، وسؤال عن الحاضر (ماذا نفعل الآن وما الذي نقوم به هنا؟)، وسؤال عن المستقبل (ماذا سيكون غدًا؟). وهذه الأسئلة تنبع من إدراك الإنسان أن له بداية بالولادة ونهاية بالموت، ومشاركته في العالم محدودة بهذا الزمن.
كيف تدفع طبيعة الإنسان واحتياجاته إلى التساؤل عن واقعه الحاضر؟
الإنسان كائن محتاج إلى الطعام والشراب والنوم والعلاج وغيرها، وهو حيوان متحرك بالإرادة يختلف عن الجمادات والنباتات. هذه الطبيعة تدفعه للتأمل والتساؤل: ماذا أفعل ولماذا أنا هنا؟ وكل هذه الأسئلة تنطلق من سؤال جوهري عن واقع الإنسان في حاضره.
ما نظرية القصور الذاتي وكيف تعبّر عن مبدأ السببية في العقل البشري؟
نظرية القصور الذاتي هي قانون يحكم عالم الأشياء، ومعناها أنه لا يوجد شيء يحدث بلا سبب. فعندما يجد الإنسان طعامًا يبحث عمن أحضره، وعندما يجد قمحًا يبحث عمن زرعه. وحتى لو نبت القمح وحده فالعقل يبحث في كيفية ذلك، ولا يتوقف حتى يجد تفسيرًا كاملًا.
كيف يصل العقل بالتأمل في الطبيعة إلى الإيمان بوجود الله وصفاته؟
بالتأمل في الطبيعة من غابات وحيوانات وكون منظم، يصل الإنسان إلى ثلاث إجابات: أن الذي أوجده هو الله، وأنه سبحانه موجود، وأنه متصف بصفات الكمال. فالخلق على هذه الطريقة يدل على أنه بصير وحي وقادر ومريد، وكل شيء في الكون يشهد على ذلك.
كيف يدل إتقان الكون على وجود موجود عظيم وما علاقة ذلك بالأنبياء والتشريع؟
إتقان الكون وإحكامه يأبى العقل أن يكون قد تم بآلية لا علاقة لها بموجود عظيم خارج هذا الكون. ومن هنا يُطرح السؤال الثاني: هل تركنا هذا الموجود العظيم وحدنا أم أوحى إلى بعض خلقه بالتكليف؟ والجواب أن هناك من ادّعى الاتصال بهذا الموجود وهم الأنبياء والرسل، وما جاؤوا به هو الوحي والكتب والتشريع.
كيف يجيب الوحي على سؤال ماذا نفعل الآن وما مصيرنا بعد الموت؟
الوحي يجيب على السؤال الثاني بأن على الإنسان إدراك الحق والباطل والخير والشر، وفعل ما أراده الله والانتهاء عما نهى عنه. وعلى السؤال الثالث عن ما بعد الموت يجيب بأن هناك يومًا آخر سيرجع فيه الإنسان إلى ربه للحساب والثواب أو العقاب، وأن الله جعل على الفساد عقابًا وعلى الصلاح جزاءً.
لماذا تريح الإجابات الإيمانية أغلب البشر وكيف تتوافق مع النفس البشرية؟
الإجابات الإيمانية على الأسئلة الكلية الكبرى تريح البشر لأنها متوائمة مع نفسية الإنسان من الداخل ومتوائمة مع استفزاز العقل لإرادة الإجابة. من بين سبعة مليارات إنسان، القلة فقط غير مقتنعة بهذه التفسيرات، والأغلبية الساحقة مرتاحة لهذه الإجابات.
كيف يتعامل منكرو وجود الله مع الأسئلة الكبرى وما موقفهم منها؟
منكرو وجود الله يجيبون على السؤال الأول بأنه لا أحد أوجدنا وأن الأمر جاء هكذا، أو يرفضون الإجابة عليه بقولهم إنه ليس مشكلتهم. وكذلك يرفضون الإجابة عن مصيرهم بعد الموت. والإحصاءات الاجتماعية تُظهر أن هذا الموقف يمثل أقلية صغيرة جدًا من البشر.
ما نسبة منكري وجود الله من سكان الأرض وفق الإحصاءات؟
الإحصاءات الاجتماعية تشير إلى أن الذين ينكرون وجود الله كليًا لا يتعدون ثلاثة أو أربعة في المائة من سكان الأرض. والباقي يقول إن لديه يقين بأن هناك خالقًا، وإن تفاوتت درجات هذا الإيمان. وموقف التنصل من الأسئلة الكبرى لا يحبه أغلب البشر لأن العقل يظل يلح بالتساؤل.
هل يوجد لدى الإنسان شعور داخلي بوجود الإله حتى وإن أنكر أو ألحد؟
هذا السؤال يُطرح للنقاش في الحلقة، إذ تتفاوت درجات الإيمان بالخالق بين البشر. والسؤال عن وجود شعور داخلي فطري بالإله حتى عند المنكر أو الملحد هو محور النقاش الذي يتناوله الجزء التالي من الحلقة.
ما درجات إنكار الألوهية وكيف تتفاوت مواقف الناس من الإيمان بالله؟
درجات الإنكار ثلاث: الأولى إنكار وجود الله أصلًا وهؤلاء لا يتجاوزون 3-4%. والثانية الإقرار بوجوده لكن إنكار اتصافه بصفات الكمال وهؤلاء نحو 5-6%. والثالثة الإقرار بوجوده وصفاته لكن إنكار علاقته بنا وإنكار الرسل والكتب والتشريع.
ما مدرسة تناسخ الأرواح وكيف تحل مشكلة الحساب بديلًا عن اليوم الآخر؟
بعض الناس يؤمنون بالله ويرون أنه يلهم الجميع، لكنهم يرفضون الأديان المنظمة ويحلون مشكلة الحساب بتناسخ الأرواح المنبثق من الهند القديمة. وفق هذه المدرسة، الروح تعود إلى الأرض بعد الموت؛ فإن كان صاحبها خيّرًا عادت في جسد مريح، وإن كان شريرًا عادت في جسد يُعذَّب، وهكذا إلى الأبد.
ما الفرق بين التناسخ والتفاسخ والتراسخ في مدرسة تناسخ الأرواح؟
التناسخ هو خروج روح إنسان ودخولها في إنسان آخر. والتفاسخ هو دخول الروح في جسد حيوان كقطة أو كلب. أما التراسخ فهو وضع الروح في جماد كحجر أو شجرة. وهذه الأقسام الثلاثة تمثل التصنيف الذي وضعته مدرسة تناسخ الأرواح لمسار الروح بعد الموت.
ما نسبة المؤمنين باليوم الآخر من البشر وما الأديان التي تؤمن به؟
الأديان الإبراهيمية الثلاثة — اليهودية والمسيحية والإسلام — تمثل نصف سكان الأرض تقريبًا وتؤمن باليوم الآخر. النصف الثاني يشمل أديانًا أخرى كالكونفوشيوسية والشنتو والبوذية والهندوسية، منها من يؤمن بالوحي وإطلاقية الأخلاق ومنها من لا يؤمن بذلك.
هل يُخلق الإنسان بفطرة تجعله متهيئًا لقبول الإيمان بالله؟
تهيؤ الإنسان لمعرفة حقيقة وجود الإله موجود عند كل الناس؛ فعندما تُعرض عليه هذه الحقيقة يوافق ولا يعترض. ليس في النفس البشرية شيء يأبى وجود الإله أو يصطدم معه عند معرفته. فطرة الإنسان تقبل هذه الحقيقة ولا ترفضها.
ما الفرق بين الأشاعرة والماتريدية في مسألة هل تدعو الفطرة الإنسان للإيمان؟
الأشاعرة يقولون إن الفطرة لا تدفع الإنسان دفعًا للإيمان، بل لا بد من تعلم وتنبيه من معلم، فإذا تنبّه لم يجد في نفسه معارضًا. وقد ضُرب مثال برجل يتبع الطاوية تربّى على إنكار الإله، وهذا يدل على أن التربية والبيئة تؤثر في الموقف من الإيمان.
ما معنى الفطرة عند الأشاعرة وما دلالة آية النجدين في هذا السياق؟
الفطرة عند الأشاعرة تعني أنها لا تحمل ما يدفع الإنسان إلى الكفر، ولا ما يدفعه دفعًا إلى الإيمان، بل هي حياد بين الأمرين. وقوله تعالى ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ يعني أن الله بيّن للإنسان الطريقين، فأصبح هو المختار الذي يدفع نفسه نحو أحدهما ويُحاسَب على ذلك.
ما نقطة الخلاف الجوهرية بين الأشاعرة والماتريدية في الفطرة وما حكم أهل الفترة؟
نقطة الخلاف هي أن الماتريدية يقولون إن في فطرة الإنسان ما يدعوه للإيمان بالله، بينما الأشاعرة ينفون ذلك. ويستدل الأشاعرة بقوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وبنجاة أهل الفترة؛ فلو كانت الفطرة داعية وهم لم يؤمنوا لأُخذوا بذلك.
ما موقف الماتريدية من الفطرة وما الذي تدعو إليه فقط دون سائر التكاليف؟
الماتريدية يقولون إن الفطرة تدعو فقط إلى الإيمان بالموجد الحكيم، أما التكاليف التفصيلية كالصلاة والصوم والحلال والحرام فلا. لذا من قال إن الكون لا إله له فهو غير معذور عندهم. أما الأشاعرة فيقولون إنه لا مؤاخذة على من لم يأته رسول يلفت نظره ويستثير عقله.
ما موقف الأشاعرة من العذر بالجهل وكيف يرى الماتريدية الشعور الفطري بالخالق؟
الأشاعرة يقولون إن من لم يُرسَل إليه أحد ينبهه فهو معذور بالجهل ولن يُعذَّب. أما الماتريدية فيرون أن الفطرة داعية وأن الإنسان يشعر في داخله بوجود خالق، وأن الملحدين كاذبون لأن شيئًا في داخلهم يقول لهم إنهم يخدعون أنفسهم.
كيف يوضح الأشاعرة اشتراط المعلم للإيمان ومن هو طرزان في جزيرة بدران؟
الأشاعرة يشترطون وجود شخص علّم وفهّم واستثار الذهن لتحقق الهداية. ومثال طرزان في جزيرة بدران يعني شخصًا يعيش وحده في عزلة تامة لم يصله أي خبر أو رسالة، وهذا الشخص معفو عنه عند الأشاعرة لأنه لم يُنبَّه ولم يُعلَّم.
ما خلاصة موقف الأشاعرة والماتريدية من ضرورة المعلم والرسول للإيمان بوجود الخالق؟
الأشاعرة يقولون إنه لا بد من معلم أو رسول أو مرشد تتم على يديه الهداية بالدلالة والإرشاد في كل شيء. أما الماتريدية فيوافقون على ذلك في بقية الشريعة كلها، إلا في مسألة وجود الخالق وحدها، إذ يرون أن الفطرة تستثير في الذهن أن هناك من أوجد هذا الكون.
كيف يرد الأشاعرة على الماتريدية في مسألة الفطرة وما معنى الإشهاد عندهم؟
الأشاعرة يردون بأن الإنسان قد لا يستطيع الوصول إلى الإيمان وحده لأن الفطرة فيها دلالة النجدين لا الدافع على سلوك أحدهما. وعند سؤالهم عن الإشهاد قالوا إنه هو تلك التهيئة، أي أن الإنسان مهيأ وليس عنده مانع أو معارض، لكن ليس عنده دافع يدفعه للإيمان.
ما جوهر الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في مسألة المؤاخذة على عدم الإيمان؟
جوهر الخلاف هو: إذا لم يقل الإنسان نعم لوجود الله ولم يستوعب عقله الأمر، فهل يُؤاخَذ أم لا؟ الماتريدية يقولون سيُؤاخَذ لأنه يتغابى وفطرته تعلم. والأشاعرة يقولون لن يُؤاخَذ لأنه لم يوجد من يلفت انتباهه ويريه الطريق.
هل الأشاعرة والماتريدية كلاهما من أهل السنة وما شرط المؤاخذة عندهما؟
كلا المذهبين من أهل السنة والجماعة، ويجوز لأي مسلم اتباع أيهما حسب قناعاته. الشعور الفطري الملائم للإيمان موجود عند الجميع، لكن الخلاف في من يثيره ويُبرزه: الأشاعرة يشترطون وجود مثير خارجي للمؤاخذة، والماتريدية يرون الفطرة وحدها كافية. والأشاعرة يرون موقفهم أرفق بالإنسان.
كم عدد مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية وكم منها خلافات حقيقية؟
مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية واحد وعشرون مسألة، كثير منها خلافات لفظية لا حقيقية. أما الخلافات الحقيقية فهي ثمانية فقط، ومسألة الفطرة الداعية للإيمان واحدة منها.
الأشاعرة والماتريدية يتفقان في أصول العقيدة ويختلفان في مسألة الفطرة: هل تدفع الإنسان للإيمان بالله دون معلم؟
الأشاعرة والماتريدية كلاهما من أهل السنة والجماعة، ويتفقان في واحد وعشرين مسألة إلا ثمانية خلافات حقيقية. أبرز هذه الخلافات مسألة الفطرة: الماتريدية يرون أن في فطرة الإنسان ما يدعوه للإيمان بوجود الخالق الحكيم، وأن من أنكر ذلك يُؤاخَذ لأن شيئًا في داخله يناديه بوجود الله.
أما الأشاعرة فيرون أن الفطرة مجرد تهيئة لا دافع، أي أن الإنسان لا يجد في نفسه ما يصطدم مع الإيمان، لكنه لا يُدفع إليه دفعًا. ولذلك لا مؤاخذة إلا بعد بعث رسول أو وجود معلم ينبّه العقل، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. وهذا الموقف يجعل الأشاعرة أرفق بالإنسان في هذه المسألة بعينها.
أبرز ما تستفيد منه
- الأشاعرة والماتريدية كلاهما من أهل السنة والجماعة ويجوز اتباع أي منهما.
- الماتريدية: الفطرة تدعو للإيمان بالخالق، ومنكره مؤاخَذ.
- الأشاعرة: الفطرة تهيئة لا دافع، ولا عذاب قبل بلوغ الرسالة.
- عدد الخلافات الحقيقية بين المذهبين ثمانية من واحد وعشرين مسألة.
- منكرو وجود الله لا يتجاوزون 3-4% من سكان الأرض وفق الإحصاءات.
مقدمة الحلقة وسؤال عن موقع العقل من قضية الإيمان بالله
[المذيع]: أهلًا بكم اليوم مشاهدينا الكرام، سنفتح مع فضيلة الدكتور مسألة الإيمان بالله، وقطعًا الإيمان بالله هذا هو الهدف الأسمى والأعلى لكل الرسالات، رسالات السماء التي جاء بها الأنبياء والرسل الكرام إلى أهل الأرض.
وهذه هي الهداية التي يتمنى ونتمنى كل البشر أن يصلوا إليها، ولكن في هذا الطريق، طريق الإيمان بالله، يوجد الكثير من الأمور التي يجب أن نقف عليها اليوم، ومن بداية الحلقات أن نبدأ من حيث المعرفة ومن حيث العقل وصولًا للإيمان بالله.
أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا بفضيلتك مولانا. بداية كما تعوّدنا في هذه الحلقات مع فضيلتك يكون المبتدأ دائمًا هو العقل وهو المعرفة في قضية الإيمان بالله، أين يقع العقل من هذه القضية؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عرفنا العقل بأنه هو هذا المجموع من سلامة الحواس وسلامة الدماغ، هذا المجموع أيضًا من المعلومات السابقة ومن الواقع المحيط.
مكونات العقل والعالم العلوي والسفلي المحيط بالإنسان
ولو بدأنا في مكونات هذا العقل حتى ندرك أين هذا العقل من الإيمان بالله، لوجدنا أن الواقع المحيط منه ما يُسمى بالعالم العلوي ومنه ما يُسمى بالعالم السفلي. والعلوي والسفلي هي مسافات؛ فالسماء وما فيها من النجوم والكواكب التي تسير بقوانين معينة هي العالم العلوي.
والعالم السفلي هو هذا العالم المحيط بالأرض من الشجر والبحار والأنهار والإنسان والحيوان والجماد إلى آخر ما هنالك مما هو محيط بالإنسان.
وسلامة الحواس تجعل هناك صورةً لهذا العالم قد انتقلت إلى ذهن الإنسان وإلى دماغه، وما رُكِّب في هذا الدماغ من قوة ربط للمعلومات ومن إثارة الأسئلة جعلته دائم السؤال ودائم البحث والتنقيب ومحاولة الإجابة على هذه الأسئلة.
دور العقل في الإيمان بالله والأسئلة الكلية الكبرى
وهنا يأتي دور العقل في الإيمان بالله؛ لأن هناك ما يسمى بالأسئلة الكلية الكبرى التي أُثيرت في العقل البشري، كل العقول البشرية وليس عقلي أو عقلك، وليس عقل المؤمنين من دون الملحدين، بل هي أُثيرت في العقل البشري كعقل بشري.
ضابطًا ذلك قضية السببية؛ دائمًا الإنسان عندما يرى كتابًا فإنه يسأل: من أين هذا؟ يسأل تلك الأسئلة الكبرى: من الذي كتبه؟ من الذي طبعه؟ من الذي أتى به هنا؟ فيسأل بأين، ثم إذا عرف يسأل بمن، ثم إذا عرف يسأل بلماذا، ثم إذا عرف يسأل بكيف.
يقول أرسطو أن هناك في الفلسفات العليا ما لا علاقة له بأي دين من الأديان، وأن الفلسفة تقع ما بين كيف ولماذا؛ لماذا يعني أنه يبحث عن السبب، وكيف حدث هذا أيضًا فإنه يبحث عن الماهية.
صياغات الأسئلة الكلية في اللغة وتأمل العقل في العالم
وقد بدأ العلماء يتكلمون في هذه الأسئلة حتى أن هذه الأسئلة لها صياغات في اللغة؛ عندما نقول: ما هذا؟ لماذا؟ كيف؟ أين؟ متى؟ من؟ كلها أسئلة، وكلها صيغ للسؤال عما يثيره العقل عندما وجد نفسه في هذا العالم.
إذن، فالعقل يتأمل ويتدبر ويربط المعلومات، تُثار فيه أسئلة يحتاج لهذه الأسئلة إجابات وافية. وقد حاول هذا فيما هو محيط به في عالمه السفلي، وأيضًا امتد تفكيره فاستطاع أن يوجد قوانين للعالم العلوي.
فعرف شروق الشمس وغروبها، وعرف شروق القمر وغروبه، وعرف وعرف وعرف، وتجمعت عنده معلومات وتراكمت هذه المعلومات حتى سأل هذا السؤال أو الأسئلة الكبرى.
الأسئلة الكبرى الثلاثة عن الماضي والحاضر والمستقبل
ما هي الأسئلة الكبرى؟ سؤال عن الماضي، سؤال عن الحاضر، سؤال عن المستقبل. فهذه نسميها الأسئلة الكلية في ثقافتنا، الأسئلة الكلية في ثقافة غيرنا يسمونها الأسئلة الكبرى، وسنرى الفرق بين الثقافتين.
لكن على كل حال هي الأسئلة نفسها: من أين وجدنا؟ ماذا نفعل الآن؟ ما الذي نقوم به هنا؟ ماذا سيكون غدًا؟ لأننا من ضمن ما رأيناه أن الإنسان يولد فتكون له بداية، وأنه يموت فتكون له نهاية، ومشاركته في هذا العالم وفي التفاعل معه محدود بهذا الزمن.
طبيعة الإنسان واحتياجاته وسؤاله عن واقعه الحاضر
وجدنا الإنسان له طبيعة معينة، فهو محتاج إلى غيره، محتاج إلى الطعام، محتاج إلى الشراب، محتاج إلى النوم، محتاج إلى العلاج، محتاج إلى وهكذا احتياجات الإنسان.
ولذلك بعضهم يبدأ يتأمل ويتدبر ويصف هذا الإنسان بأنه حيوان؛ لأن فيه حياة، حيوان لأنه يتحرك بالإرادة، حيوان لأنه موجود من هذه الموجودات متحرك، وليس جامدًا كالجمادات، وليس مقهورًا كالنباتات التي توضع هنا وهناك، لا، بل هو متحرك.
فبدأ يسأل: ماذا أفعل ولماذا أنا هنا إلى آخره، وبدأت سلسلة الأسئلة، لكنها كلها منطلقة من سؤال: ماذا نصنع الآن؟ أي أنه يسأل عن واقع الإنسان في حاضره.
نظرية القصور الذاتي ومبدأ السببية في العقل البشري
إذا بدأ العقل يثير ما يوصلنا إلى هذه الإجابات، فالعقل استنبط من هذا العلم السفلي القصور الذاتي. نظرية القصور الذاتي هذه هي كأنها قانون يحكم عالم الأشياء.
ما معنى القصور الذاتي؟ إنه لا يوجد شيء يحدث هكذا بلا سبب، لا يوجد شيء هكذا بلا سبب، لا شيء هكذا. عندما أجد طعامًا فلا بد أن هناك شخص أحضر هذا الطعام، فعندما أجد قمحًا فلا بد أن هناك من زرع هذا القمح.
حتى لو كان القمح نبت وحده، فالإنسان يبحث كيف نبت وحده، فنقول أصلًا هناك ريح، والريح حملت اللقاح، وبعد ذلك البذرة فألقتها، وبعد ذلك جاء بعض الماء. حسنًا، ولكن لا [يزال يبحث ويسأل] أن تجيب إلي أن ظهر القمح هذا.
تأمل الإنسان في الطبيعة ووصوله إلى الإيمان بوجود الله وصفاته
وبدأ يتضح للإنسان أمور وتصنيفات أخرى في أن هناك أمورًا طبيعية تحدث في الطبيعة، مثل وجود الغابات التي لم يزرعها أحد، ومثل وجود الحيوانات داخل هذه الغابات، وبدأ يتأمل ويتدبر، وهكذا إلى آخره.
إلى أن وصل إلى هذه الإجابات الثلاث: أن الذي أوجدنا هو الله، وأنه سبحانه وتعالى موجود، وأنه سبحانه وتعالى بما خلق حولنا من العالم السفلي والعالم العلوي متصف بصفات الكمال.
لأن الخلق على هذه الطريقة يدل على أنه بصير، ويدل على أنه حي، ويدل على أنه قادر، ويدل على أنه مريد. وهكذا كل شيء في الكون يعمل هكذا؛ الشمس لو اقتربت قليلًا أو ابتعدت قليلًا، القمر لو اقترب قليلًا أو ابتعد قليلًا.
إتقان الكون يدل على موجود عظيم والسؤال عن الرسل والتشريع
كيف تسير الأمور بهذا الإتقان والإحكام؟ فلا بد أن العقل يأبى أن يكون كل هذا يتم بآلية لا علاقة لها بموجود عظيم خارج هذا الكون، ولا أن تتم من غير موجود أصلًا.
السؤال الثاني: هل تركنا هذا الموجود العظيم هكذا وحدنا بعد أن أعطانا مؤهلات القيام في هذا العالم من تفكير ومن حواس ومن عقل ومن معلومات سابقة ومن كذا إلى آخره، وعلى ذلك فنحن نعيش كما نريد وكما نقرر؟
أو أنه سبحانه وتعالى أوحى إلى بعض خلقه بالتكليف: افعل ولا تفعل. فوجدنا أن هناك من يدعي أنه قد اتصل به هذا الموجود العظيم وأنه كلّمه وأوحى إليه وأنه يقول: افعل ولا تفعل. وهذا الذي نسميه في ثقافتنا الأنبياء والرسل، وهذا الذي نسميه في ثقافتنا الوحي والكتب، وهذا الذي نسميه بعد ذلك بالتشريع.
إجابة السؤال الثاني والثالث عن التكليف واليوم الآخر والحساب
ولكن هو يجيب على السؤال الثاني: ماذا نفعل الآن؟ نفعل الآن أننا ينبغي علينا أن ندرك الحق والباطل، الخير والشر، وأن نقوم بفعل ما أراده الله وبالانتهاء عما نهى عنه الله.
السؤال الثالث: فماذا سيكون بعد ذلك؟ وعندما نموت أين نذهب؟ وأين كذا؟ فأجاب هذا الوحي بأن هناك يومًا آخر سنرجع فيه إلى ربنا للعقاب أو للثواب، للحساب.
وأنه لن يتركنا هملًا ولن يتركنا عبثًا نفعل ما [نشاء] ونفسد كما نريد أو نصلح كما نريد، ولكنه سبحانه وتعالى جعل على الفساد عقابًا وجعل على الصلاح جزاءً.
نسبة المؤمنين بوجود الخالق من البشر وراحة الإجابات الإيمانية
هذه الأسئلة بهذه الإجابات تريح البشر. كم عددنا الآن؟ نحن الآن سبعة مليارات، هل هم مرتاحون؟ كم عدد المرتاحين منهم؟ ما مقدار عددهم؟ سبعة [مليارات] إلا قليل منهم مرتاح، سبعة [مليارات] وقليل [منهم غير مرتاح].
الإجابات على هذه الأسئلة بهذه الطريقة متوائمة مع نفسية الإنسان من الداخل، ومتوائمة مع استفزاز العقل لإرادة الإجابة.
كم واحد أصبح يقول: لا، أنا لست راضيًا عن هذا النظام؟ قلة ليسوا مقتنعين بهذه التفسيرات أو التأويلات.
نسبة منكري وجود الله في الإحصاءات الاجتماعية ومواقفهم من الأسئلة الكبرى
[المذيع]: يا مولانا، أنا لست أريد كل هذا، لدي طريقة أخرى للتفكير أو لدي كذا إلى آخره.
[الشيخ]: فأقول له: حسنًا، ما هي هذه الطريقة؟ وكم عددكم؟ كم عددكم تريدون أن تعيشوا بخلاف هذا الذي توافق عليه السبعة مليارات؟ فأنتم كم عددكم؟
في الحقيقة، الإحصاءات الاجتماعية تقول أن الذي ينكر هذا الموجود [الله سبحانه وتعالى]، يعني هو يجيب على السؤال الأول ويقول أن السؤال الأول هذا لا يوجد أحد [أوجدنا]، هذا جاء هكذا. فنحن لا نعرف [الإجابة].
أحيانًا من الإجابات حتى يُلغي هذا [السؤال] فيقول لك: ليست مشكلتي، أنا لا أريد أن أجيب عليه. حسنًا، وماذا سيحدث بعد الموت؟ قال: أنا لا أريد أن أجيب، لا أعرف.
تنصل المنكرين من الأسئلة الكبرى ورفض أغلب البشر لهذا الموقف
هل انتبهت؟ فيكون إذن قد تنصَّل ممن الذي أوجده: لا شأن لي بذلك، ومن الذي سنعود إليه: ليس لي شأن.
هذه القصة لا يحبها أغلب البشر؛ لأنه ما زال عقله يلح عليه: وماذا سيكون بعد ذلك؟ ما بعد ذلك؟ بما أنك لم تجبني، فبدأت مدارس [فكرية مختلفة].
كم هؤلاء كنسبة مئوية؟ الإحصاءات تقول أن الذي ينكر هذا الوجود، الذي ينكر الوجود كله، لا يوجد كائن [أوجد الكون] هكذا، لا يتعدى ثلاثة أو أربعة في المائة تمامًا، والباقي يقول إن لديه يقين بأن هناك خالقًا بالضبط.
درجات الإيمان بالخالق وسؤال عن الشعور الداخلي بوجود الإله
وبعد ذلك، هذا الخالق توجد فيه درجات في هذه النسب سنتكلم فيها إن شاء الله.
[المذيع]: حسنًا، اسمح لي بعد الفاصل إن شاء الله أن نتحدث عن فكرة: هل يوجد لدى الإنسان شعور داخلي أن هناك إله حتى وإن أنكر، حتى وإن أصر وألحد، هل يكون في داخله شعور بهذا أم لا؟ إن شاء الله بعد الفاصل، ابقوا معنا.
درجات إنكار الألوهية ونسب المنكرين لصفات الكمال والرسل
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. مولانا، في إطار قضية الإيمان بالله وبناءً على ما ذكرت فضيلتك بأن الأغلبية ممن يعيشون على هذا الكوكب يشعرون ويؤمنون بأن هناك إله خالق، والقلة هم من ينكرون ولا يكترثون بهذه القضية ولا يفكرون من أين جئنا، وهم على درجات.
[الشيخ]: أي أن بعضهم يقول بإنكار الألوهية وإنكار الموجود أصلًا، وهؤلاء لا يتعدون ثلاثة أو أربعة في المائة. وهناك من يقولون إنه موجود لكنه غير متصف بصفات الكمال، وهؤلاء يوسعون الدائرة أكثر من [السابقين] يكونون خمسة أو ستة في المائة.
منهم من يقولون: نعم، الله موجود ومتصف بصفات الكمال سبحانه وتعالى، ولكن ليس له علاقة بنا، فهو ينكر الرسل والكتب والتشريع.
من يؤمن بالإلهام دون الأديان ومدرسة تناسخ الأرواح في الهند القديمة
وبعضهم يقول: لا، هو موجود وكل شيء ومتصف بصفات الكمال ويوحي، لكنه يوحي إلينا جميعًا، أي أنه يلهمنا جميعًا لأنه عطوف ورحيم وجميل وكل شيء، لكن نحن لا نريد أديانًا وقصة اليوم الآخر هذه نحلها بطرق مختلفة.
حسنًا، ما هو الطريق المختلف؟ ذهبوا إلى مدارس من الهند القديمة قالت بتناسخ الأرواح لكي تحل مشكلة الحساب. فأنا لن أعود مرة ثانية إلى ربنا، وإنما روحي هي التي ستعود إلى الأرض.
فإن كنت رجل خير ستعود في شيء جميل هكذا مريح، وإذا كنت رجلًا شريرًا ستعود في جسد يُعذَّب، ثم إذا تصور مع هذا العذاب صبر وما إلى ذلك سيعود مرة أخرى، والروح تخرج هكذا إلى الأبد، فنحن سنظل هكذا على الدوام، روح تدخل وروح تخرج وما إلى ذلك.
أقسام تناسخ الأرواح بين التناسخ والتفاسخ والتراسخ
وبدأوا في التقسيم أنه هناك شيء اسمه التناسخ والتراسخ والتفاسخ. قال إن التناسخ هو أن روح إنسان تخرج وتدخل في إنسان آخر.
وما هو التفاسخ؟ قال إنه دخول الروح في الحيوان، أي أن روحي بعد أن تخرج تدخل في قطة أو كلب ليتم ضربها في الشارع، أو تصبح كلبًا في أمريكا حيث يستخدمونه بديلًا عن الأولاد، فبدلًا من الزواج يربون كلبًا، أشياء كهذه. أو يخرج كلب في الفلبين فيأكلونه، أشياء من هذا القبيل.
الآخر هو التراسخ؛ أنه لا، إن هذه الروح توضع في حجر، توضع في شجرة، توضع في أشياء من هذا القبيل. فيكون هناك تناسخ وتفاسخ وتراسخ.
الأديان الإبراهيمية وغيرها ونسب المؤمنين باليوم الآخر من البشر
وهذا محل الإيمان باليوم الآخر؛ بدأ البشر يعرضون أفكارًا كثيرة جدًا في هذا المجال.
هناك أناس يقولون: نعم، الأديان موجودة وكل شيء، لكننا لسنا مؤمنين بالإسلام. هناك أناس مؤمنون بالإسلام، وهكذا كل الأديان الإبراهيمية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، وهؤلاء يمثلون نصف سكان الأرض تقريبًا، ويؤمنون باليوم الآخر.
توجد أديان كثيرة أخرى مثل الكونفوشيوسية، والشنتو، والبوذية، والهندوسية، وغيرها إلى آخره. وهؤلاء يأخذون النصف الثاني من البشر، وهؤلاء يعني منهم من يؤمن بقضية الوحي وبقضايا إطلاقية الأخلاق وهكذا، ومنهم من لا يؤمن بهذا ويرى أنه لا وجود للإله ولا وجود لكذا.
وقالوا: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الجاثية: 24]
إذن فالناس مختلفة في النسب خاصتها في هذا المجال.
هل يُخلق الإنسان بفطرة تدعوه للإيمان بالله أم يحتاج إلى تعليم
[المذيع]: حسنًا، هل الإنسان مهما كانت درجته في هذا التصنيف أو هذا التدرج، هل كل إنسان يا مولانا يُخلق ولديه فطرة وغريزة هكذا من الله سبحانه وتعالى بأن هناك إله، بأن هناك خالق، لكنه إما أن يصدقه أو إما أن يعاند ويكابر؟
[الشيخ]: انظر، تهيؤ الإنسان لمعرفة الحقيقة موجود عند كل الناس، فإن كل الناس لديها تهيؤ؛ لأنه عندما أعرض عليه حقيقة وجود الإله، يوافق ولا يعترض.
ليس هناك شيء في النفس البشرية تأبى [وجود الإله] أو ترفض، أو يصطدم [الإنسان] عندما تعرف حقيقة وجود الإله فترفضه أو ترده أو تصطدم معه، لا يوجد شيء كهذا. ففطرة الإنسان تقبل هذه الحقيقة.
الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في دعوة الفطرة للإيمان
حسنًا، السؤال الثاني الذي تسأل عنه هو: هل هذه الفطرة تدعو الإنسان للإيمان؟
الأشاعرة يقولون: لا. فعندنا مذهب أهل السنة والجماعة أنه بعد التدبر وبعد الاحتكاك بالخلق وبعد التأمل وبعد ذلك، يقولون: لا، ليس هناك شيء داخل الإنسان تدفعه دفعًا إلى أن يؤمن بهذا الإيمان، فلا بد أن يتعلم، ولا بد أن ينبهه أحد، فإذا تنبه لم يجد في نفسه معارضًا مصادمًا لهذا.
لكننا رأينا بشرًا، وهؤلاء البشر، الرجل الذي يتبع الطاوية، اجتمعنا معه مرة في سنغافورة، قال: يا جماعة نحن ملحدون، نحن لا نؤمن بالإله. طبعًا هو يقول هذا الكلام لأنه تربى على ذلك، ربّوه على أنه لا يوجد إله، لا يوجد إله مفارق، نحن في حياتنا الدنيا هذه لا يوجد إله مفارق، فتربى على ذلك.
معنى الفطرة عند الأشاعرة بين التهيئة وعدم الدافع للكفر أو الإيمان
فهل هذه فطرته هكذا؟ حسنًا، أنا سأقنعه بأن هناك إلهًا، لن يجد في نفسه رفضًا لهذا.
فيكون إذن الفطرة المعني بها أنها لن تجد فيها ما يدفع الإنسان إلى الكفر، ولن تجد فيها أيضًا ما يدفعه دفعًا إلى الإيمان. نعم، أي لا فيها هذا ولا فيها ذاك.
﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]
﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11]
يعني هو بعدما بيّن له ربنا هذا وذاك، أصبح هو المختار بأن يدفع نفسه هنا أو هناك فيُحاسب.
نقطة الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في دعوة الفطرة للإيمان بالله
ولذلك لدينا هذه نقطة خلاف بيننا نحن معاشر الأشعرية وبين الماتريدية. الماتريدية قالوا لنا: إلا هذه النقطة هذه، وهي الوحيدة التي نحن نستطيع القول أن في فطرة الإنسان ما يدعوه للإيمان بالله.
في داخله شيء يدفعه دفعًا. أبو منصور الماتريدي يقول هذا، ونحن في الأشعرية نقول: لا.
هل انتبهت؟ إذن لماذا يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]
لماذا إذن أهل الفترة ناجون؟ كيف؟ إذا كان عندهم من الفطرة ما يدفعهم للإيمان ولم يؤمنوا فسيُؤخذوا [ويُحاسبوا].
موقف الماتريدية من الفطرة ودعوتها للإيمان بالموجد الحكيم فقط
الماتريدية يقولون: ليس هناك إلا الإيمان بالموجد الحكيم، هذا هو فقط ما تدعو إليه الفطرة. أما مسألة الصلاة والصوم وأن هذا حرام وهذا حلال، فلا، لسنا مكلفين بذلك.
لكن أن يقول إنسان أنه ليس لهذا الكون إله، فهذا لا نسامحه [عند الماتريدية].
الأشاعرة يقولون: لا، طالما لم يأتِ للشخص رسول يفهمه ويلفت نظره لينظر إلى الكون الأسفل والكون الأعلى، ويتدبر ويتفكر، ويستثير عقله، ويريه النجد الآخر [طريق الإيمان]، فطالما لم يأتِ أحد ليعلمه هذا الأمر، فإنه ناجٍ ويكون في كنف الله سبحانه وتعالى، ومن الممكن أن يعفو عنه، وانتهى الأمر لأنه لن يعذبه.
العذر بالجهل عند الأشاعرة وموقف الماتريدية من الفطرة الداعية
لماذا لن يعذبه؟ لن يعذبه لأنه لم يرسل إليه أحدًا ينبهه، فيكون العذر بالجهل هنا. الأشاعرة لديهم هذه المسألة.
أما الماتريدية فيقولون: لا، هذه فطرة الإنسان داعية، وهو مدرك أن هناك خالقًا، شيء بداخله يشعر بأن هناك خالقًا. لكن من الممكن أن يكون غير عارف بالطريق وكيفيتها.
لكن الشعور بأن هناك خالقًا، ولو أننا لا نعرف الطريق، ليس لنا شأن بذلك، إلا أن هناك إحساسًا داخليًا يدعوه ويتحدث إليه ويناديه ويُلح عليه بأن هناك خالقًا.
ولذلك هؤلاء الملحدون هم أناس كاذبون، الماتريدية يقولون هكذا؛ لأن هناك شيئًا في داخلهم يقول لهم: لا، أنت كاذب، أنت تخدع نفسك.
موقف الأشاعرة من ضرورة وجود معلم ومثال طرزان في جزيرة بدران
الأشاعرة قالوا: هل هناك شخص قال له وعلّمه وجلس معه وفهّمه ووضّح له واستثار ذهنه وقال له انتبه جيدًا، انظر كيف؟ أم لا؟ قلنا لهم: لا، لا أحد قال له شيئًا بتاتًا.
أنه مثل طرزان في جزيرة بدران؟ إذا كان مثل طرزان في جزيرة بدران فهو معفو عنه.
ماذا يعني طرزان في جزيرة بدران هذا؟ يعني أنه لم يخبره أحد بشيء هكذا. إن طرزان هذا، شخصية السينما التي أعرفها، هذه الشخصية هي شخص يعيش وحده في كوكب منعزل، لم يصله أي خبر أو رسالة. فهذه هي الإجابة على سؤال حضرتك.
خلاصة موقف الأشاعرة والماتريدية من ضرورة المعلم والرسول للإيمان
[المذيع]: سؤالك عميق جدًا، لكننا نحاول أن نبسّط الأمور.
[الشيخ]: أبدًا، لا يكون عميقًا إلا مولانا. القضية أنه الله، ماذا يا إخواني الأمر؟
أما الأشاعرة فقالوا: لا أبدًا، لا بد من معلم، من رسول، من مرشد، من مثير للفكر، تتم على يديه الهداية بالدلالة والإرشاد.
أما الماتريدية فقالوا: إلا وجود الخالق، نعم، كل كلامكم هذا صحيح في بقية الشريعة من أولها لآخرها، إلا هذا الوجود، إلا أن هذا الكون من الذي من صنعه؟
أتنتبه؟ نعم، يقول أن الشمس، يقول أن القمر، يقول أن الجن، يقول أي شيء ولا يهم، لكن يجب أن يستثير في ذهنه أن هناك مَن أوجد هذا.
رد الأشاعرة على الماتريدية في مسألة الفطرة ودلالة النجدين
فالآخرون [الأشاعرة] قالوا له: حتى ولا هذه؛ لأنه من الممكن جدًا أنه لا يستطيع الوصول إليها وحده؛ لأن الفطرة فيها دلالة النجدين وليس فيها الدافع على دخول واحدة منهن.
[المذيع]: حسنًا مولانا، هنا قضية الإشهاد. البعض يعتقد ويقول إن قضية الإشهاد هذه ستظل باقية في الحمض النووي الخاص بالبشر، بأنه في يوم من الأيام، وإن كنا لا نعي هذا اليوم وكنا في الغيب، هناك إحساس بأنه حدث إشهاد، والله سبحانه وتعالى ذكر هذا.
[الشيخ]: صحيح، ولذلك عندما تعرضوا لقضية الإشهاد قالوا: الإشهاد هو تلك التهيئة، التهيئة كما نقول هو مهيأ، ليس عنده مانع، ليس عنده معارض، فهو هذه التهيئة وليس ذلك الدافع.
الإشهاد والتهيئة الفطرية وجوهر الخلاف في المؤاخذة على عدم الإيمان
نعم، هو التهيئة. ولذلك عندما أسيره وأنبهه: ألست تذكر يوم أشهدكم؟ يبدأ يتذكر أن هناك إحساسًا. أنت ألست أنت غير منتبه؟ راجع نفسك، تأمل في ذاتك، تأمل فيما حولك. ويقول: نعم صحيح والله. هل أنت منتبه؟
لكن المشكلة ليست هنا. المشكلة أنه إذا لم يقل نعم صحيح والله وعقله لم يستوعب الأمر، فهل سيُؤاخذ أم لا؟
الماتريدية يقولون: سيُؤاخذ لأنه يتغابى. والأشاعرة يقولون: لا، ليس كذلك، لن يؤاخذ لأنه ليس هناك الملفت ما يلفت انتباهه.
تعال فقط وانظر، انظر إلى هذه، هناك يوم أنت ستجده بداخلك. هذا هو جوهر القضية.
جوهر القضية بين وجود الشعور الفطري وشرط المؤاخذة عند الأشاعرة والماتريدية
فالمسألة ليست قضية وجود هذا الشعور المتوافق الملائم للإيمان بالله، لا، هو موجود، ولكن من الذي يثيره ويُخرجه ويُبرزه وينبه إليه؟
وهل هذا شرط المؤاخذة أم لا؟ نعم، ما دام لا يوجد مثير له فسوف لا يُؤاخَذ. هذا كلام الأشاعرة وهذا كلام الماتريدية، وكلاهما من أهل السنة والجماعة، وكلاهما يجوز لأي مسلم أن يتبناه حسب قناعاته وحسب اعتقاداته وحسب ما يبنيه بعد ذلك على هذا الأمر.
نحن أشاعرة، يعني أيضًا نرى أن الأشاعرة أرفق بالإنسان من الماتريدية في هذا الموضع، في هذا الموضع [تحديدًا].
عدد مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية وختام الحلقة
لأن عدد المسائل التي نختلف فيها معهم واحد وعشرون مسألة، يقولون لنا ألفًا وخمس مئة مرة: صحيح. إن الواحد والعشرين مسألة منها خلافات لفظية وليست حقيقية، والحقيقي منها ثمانية.
الحقيقي الذي بيننا وبينهم ثمانية، وهذه [مسألة الفطرة] واحدة منهم.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا لفضيلتكم، شكرًا لحضرتكم، الشكر موصول لكم مشاهدينا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد المسائل الخلافية الحقيقية بين الأشاعرة والماتريدية؟
ثمانية مسائل
ما موقف الأشاعرة من الشخص الذي لم يصله رسول أو معلم ينبهه للإيمان بالله؟
معفو عنه لأنه لم يُنبَّه
ما الذي تدعو إليه الفطرة عند الماتريدية تحديدًا؟
الإيمان بالموجد الحكيم فقط
ما نسبة منكري وجود الله كليًا من سكان الأرض وفق الإحصاءات الاجتماعية؟
ثلاثة أو أربعة في المائة
ما معنى نظرية القصور الذاتي في سياق مبدأ السببية؟
أنه لا يوجد شيء يحدث بلا سبب
ما الأسئلة الكلية الثلاثة التي يطرحها العقل البشري؟
من أين وجدنا؟ وماذا نفعل الآن؟ وماذا سيكون غدًا؟
ما التفاسخ في مدرسة تناسخ الأرواح؟
دخول الروح في جسد حيوان
ما الأديان الإبراهيمية الثلاثة التي تمثل نصف سكان الأرض وتؤمن باليوم الآخر؟
اليهودية والمسيحية والإسلام
ما الآية التي يستدل بها الأشاعرة على عدم المؤاخذة قبل بعث الرسول؟
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾
ما معنى الإشهاد عند الأشاعرة في سياق الفطرة؟
تهيئة فطرية بلا مانع ولا دافع
ما موقف الماتريدية من الملحدين في ضوء مسألة الفطرة؟
هم كاذبون لأن فطرتهم تناديهم بوجود الخالق
ما العالم العلوي في تصنيف مكونات الواقع المحيط بالإنسان؟
السماء والنجوم والكواكب التي تسير بقوانين
ما الدرجة الثانية من درجات إنكار الألوهية؟
الإقرار بوجود الله لكن إنكار اتصافه بصفات الكمال
ما الذي يدل عليه إتقان الكون وإحكامه عند العقل البشري؟
أن هناك موجودًا عظيمًا خارج الكون متصفًا بصفات الكمال
ما الذي يميز الإنسان عن النبات في وصف طبيعته؟
أن الإنسان متحرك بالإرادة وليس مقهورًا كالنبات
ما تعريف العقل في سياق الإيمان بالله؟
العقل هو مجموع سلامة الحواس وسلامة الدماغ، إضافة إلى المعلومات السابقة والواقع المحيط بالإنسان.
ما الأسئلة الكلية الكبرى التي يثيرها العقل البشري؟
ثلاثة أسئلة: من أين وجدنا؟ (سؤال الماضي)، وماذا نفعل الآن؟ (سؤال الحاضر)، وماذا سيكون بعد الموت؟ (سؤال المستقبل).
ما مبدأ السببية وكيف يقود إلى الإيمان بالله؟
مبدأ السببية يعني أنه لا يوجد شيء يحدث بلا سبب، وهو يدفع العقل للبحث عن سبب وجود الكون حتى يصل إلى الإقرار بوجود خالق.
ما الإجابات الثلاث التي يصل إليها العقل بالتأمل في الكون؟
أن الذي أوجدنا هو الله، وأنه موجود، وأنه متصف بصفات الكمال كالبصر والقدرة والإرادة والحياة.
ما الفرق بين الأشاعرة والماتريدية في مسألة الفطرة؟
الأشاعرة يرون أن الفطرة تهيئة لا دافع، ولا مؤاخذة إلا بعد بعث رسول. والماتريدية يرون أن الفطرة تدعو للإيمان بالخالق دفعًا، ومن أنكر يُؤاخَذ.
ما معنى العذر بالجهل عند الأشاعرة؟
من لم يُرسَل إليه رسول أو معلم ينبهه للإيمان بالله فهو معذور بجهله ولن يُعذَّب، لأن الله لا يعذب حتى يبعث رسولًا.
ما التناسخ والتفاسخ والتراسخ؟
التناسخ: دخول روح إنسان في إنسان آخر. التفاسخ: دخول الروح في جسد حيوان. التراسخ: وضع الروح في جماد كحجر أو شجرة.
كم عدد مسائل الخلاف الإجمالية والحقيقية بين الأشاعرة والماتريدية؟
الخلافات الإجمالية واحد وعشرون مسألة، كثير منها لفظي لا حقيقي، والخلافات الحقيقية ثمانية فقط.
ما موقف الماتريدية من منكري وجود الله؟
الماتريدية يرون أن الملحدين كاذبون على أنفسهم، لأن شيئًا في فطرتهم يناديهم بوجود الخالق ويُلح عليهم.
ما معنى الإشهاد عند الأشاعرة؟
الإشهاد هو التهيئة الفطرية، أي أن الإنسان مهيأ لقبول الإيمان وليس عنده مانع منه، لكن ليس عنده دافع يدفعه إليه.
ما الذي تدعو إليه الفطرة عند الماتريدية تحديدًا دون سائر التكاليف؟
الفطرة عند الماتريدية تدعو فقط إلى الإيمان بالموجد الحكيم، أما التكاليف التفصيلية كالصلاة والصوم فلا تدعو إليها.
ما دلالة آية ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ في سياق الفطرة؟
تدل على أن الله بيّن للإنسان طريق الخير وطريق الشر، فأصبح الإنسان مختارًا يدفع نفسه نحو أحدهما ويُحاسَب على اختياره.
ما نسبة أتباع الأديان الإبراهيمية الثلاثة من سكان الأرض؟
يمثلون نصف سكان الأرض تقريبًا، ويؤمنون باليوم الآخر والوحي والتشريع.
كيف تحل مدرسة تناسخ الأرواح مشكلة الحساب بديلًا عن اليوم الآخر؟
ترى أن الروح تعود إلى الأرض بعد الموت في جسد جديد؛ فإن كان صاحبها خيّرًا عادت في جسد مريح، وإن كان شريرًا عادت في جسد يُعذَّب.
لماذا يرى الأشاعرة أن موقفهم أرفق بالإنسان من موقف الماتريدية؟
لأنهم لا يؤاخذون من لم يصله رسول أو معلم، بينما الماتريدية يؤاخذون على إنكار الخالق حتى دون رسول، استنادًا إلى الفطرة الداعية.
ما الصفات التي يدل عليها إتقان الخلق على الخالق؟
يدل على أنه بصير وحي وقادر ومريد، لأن الخلق المتقن المحكم لا يصدر إلا عن موجود متصف بهذه الصفات.
ما الفرق بين الأسئلة الكلية في الثقافة الإسلامية والأسئلة الكبرى في الثقافات الأخرى؟
هي الأسئلة نفسها في جوهرها، غير أن الثقافة الإسلامية تسميها الأسئلة الكلية بينما تسميها ثقافات أخرى الأسئلة الكبرى.
ما الوحي والكتب والتشريع في سياق الإجابة على الأسئلة الكلية؟
هي ما جاء به الأنبياء والرسل من الله، يجيب على سؤال ماذا نفعل الآن بالتكليف، وعلى سؤال المستقبل باليوم الآخر والحساب.
