اللقاء العام الحادي عشر مع فضيلة الإمام المربي أ.د علي جمعة لأبناء الطريقة الصديقية الشاذلية
- •النبي صلى الله عليه وسلم المثال الأعلى والأسوة الحسنة للعالمين، وهو رحمة مهداة من الله للبشرية.
- •عرف النبي مقامه الأسنى ودرجته العليا، فكان إنساناً كاملاً قبل البعثة وربانياً بعدها، وهو باب الوصول إلى الله تعالى.
- •مجالس العلم والذكر تحفها الملائكة وتتنزل فيها الرحمة وتغشاها السكينة، ويذكر الله أهلها في الملأ الأعلى.
- •من أركان العلم التعليم والتأليف، وينبغي أن يستمر المرء في طلب العلم والاستزادة منه.
- •الأذكار والأوراد عبادة لله وليست لطلب اللذة أو الرؤى أو الإشراقات، والأصل المداومة عليها.
- •يمكن لأي شخص رؤية النبي في المنام حتى من أهل الفسق، ويكون ذلك سبباً لهدايتهم.
- •لا معصية لمخلوق في معصية الخالق، فلا يجوز ترك الذكر أو الصلاة بأمر الزوج.
- •ينبغي للمريد الالتزام بطريقة واحدة حتى يتشبع بها قبل الاستماع لغيرها.
- •الدنيا قصيرة مقارنة بالآخرة، وكل عمل سيحاسب عليه الإنسان يوم القيامة.
افتتاح اللقاء بالصلاة على النبي وبيان مشروعية الصحبة والاجتماع على الخير
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذا لقاء متكرر يقولون عنه الحادي عشر ولا نعدّ، فلقاءات الأحبة تذكرنا بسيدنا النبي ﷺ وصحبه.
هو ﷺ الذي شرع لنا الصحبة، وشرع لنا الجلوس للعلم، وشرع لنا أن نجتمع على الخير. وأنزل الله سبحانه وتعالى على قلبه الشريف:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]
فهو ﷺ الأسوة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى للعالمين وليس فقط للمسلمين، وقال [تعالى]:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
فكان ﷺ رحمة مهداة، هدية من رب العالمين. وكان يقول:
«إنما أنا رحمة مهداة»
عرف مقامه، وعرف مكانته، وعرف من هو.
استغراق النبي في شكر الله ومعرفته بمقامه الأسنى قبل البعثة وبعدها
ولذلك استغرق [النبي ﷺ] في شكر الله وفي حمد الله، وكان يقول للسيدة عائشة عليها السلام:
«أفلا أكون عبدًا شكورًا»
عرف مقامه الأسنى وعرف درجته الأعلى، فكان عارفًا بالله، إنسانًا كاملًا قبل البعثة، وربانيًا بعد البعثة. وكان نورًا بعد لقاء ربه عند سدرة المنتهى.
﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ * إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ [النجم: 13-16]
لكن:
﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ [النجم: 17]
يعني كان ﷺ مستحضرًا للجمال والكمال والجلال لرب العالمين، فلم تشغله المخلوقات صلى الله عليه وآله وسلم. مثال أعلى، وأسوة حسنة، وإنسان كامل رباني، هو نور يهدي الله لنوره من يشاء صلى الله عليه وسلم.
حب طريق الكمال والجمال واتباع النبي البشر الذي يوحى إليه
ونحن عشقنا هذا الطريق الذي به الكمال، والذي فيه الجمال، والذي يحفه الجلال. عشقناه وأحببناه بحب ذلك المثال الأتم الذي أرسله الله سبحانه وتعالى لنا.
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110]
حتى نستوعب ما هنالك، لكن:
﴿يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]
وبهذا الوحي فرق عن أحادنا، لكنه لا زال بشرًا. وفي بشريته كان يقول وينبه:
«لستُ كهيئةِ أحدِكم، إنّي أبيتُ عند ربّي يُطعِمُني ويَسقين»
تحمّل جسدُه الشريف ما لا يتحمّله جسد إنسان، ولذلك أكرمه الله ثلاث مرات بأن شقّ صدره وغسل فؤاده وهيّأه لنزول الوحي عليه، ولأن يقوم بتلك الواجبات العجيبة الغريبة التي داوم عليها فما قَصُر.
قيام النبي بالليل وكماله في تنفيذ مراد ربه وشهادة الله له بعظم الخلق
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
فكان ﷺ مثالًا أتمّ صلى الله عليه وآله وسلم لمراد ربه. طلع الأول على البشرية صلى الله عليه وسلم وهو حقيقٌ بذلك، لا يتحمل ما فعله أحدٌ لا من السابقين ولا من اللاحقين.
مع صفاء الذهن وكمال الخِلقة وتمام الخُلُق، حتى شهد له ربه:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
بابنا إلى ربنا هو رسول الله ﷺ، لا نعرف بابًا سواه، ولا نعبد الله إلا بطريقه صلى الله عليه وآله وسلم. فهو بابنا وهو مفتاح كل باب يوصل إلى رب العالمين.
التمسك بباب النبي وحتمية اتباعه صلى الله عليه وسلم
وهو بابنا فلا تترك الباب، وكن عنده حتى يفتح لك، حتى ولو لم يفتح إلا عند وفاتك. تمسك به فإنه هو الفرصة الأولى والفرصة الأخيرة.
فهو حتمية الاتباع؛ الاتباع ليس خيارًا بل هو حتمي عليك:
﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
فاللهم يا ربنا صلِّ وسلم على ذلك النور الأتم، على سيد البشرية، سيد الخلق، وإمام المرسلين والأنبياء والصالحين والشهداء، على من كان ولا زال رحمة للعالمين.
فضل مجالس الذكر وما أخبر به النبي من حفاوة الملائكة بها
وفي مثل هذه اللقاءات أنبأنا ﷺ وبيّن لنا ما لا ندركه بحسنا الضعيف وبكثرة ذنوبنا وأفعالنا الرديئة. بيّن لنا أن مجلسنا هذا تحفه الملائكة وتتنزل فيه الرحمة وتغشاه السكينة، ويذكرنا الله سبحانه وتعالى في ملأ عنده.
فاللهم يا ربنا اجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة، واجعله من تلك المجالس التي أخلصت وجهها لك. لا نعرف ربًا سواك ولا نعبد إلا إياك.
حب النبي للطاعة وطلب العلم وأهمية التدريس والتأليف في تحصيل العلم
وفي هذه المجالس كان رسول الله ﷺ يحب الطاعة، وعلى رأس الطاعة تحصيل العلم. وكان يقول:
«لا بارك الله لي في يوم لم أزدد فيه علمًا»
امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
ولقوله تعالى:
﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]
ولقوله تعالى:
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
فكان ﷺ يطلب الزيادة في العلم. ومن أركان العلم التعليم؛ حتى تصل إلى كمال العلم لا بد أن تعلم وتدرس. وكان مشايخنا يقولون: التدريس ينشئ العلماء.
وكان من أركان العلم أن تؤلف وتكتب. عندما طلبنا الإجازة من علمائنا، كان يسأل: هل ألفت شيئًا؟ وكنت وأنا صغير قد ألفت كتابًا أسميته "السامي فيما غيّره رسول الله ﷺ من الأسامي"، فأقول له: كتاب صغير هكذا أسميته كذا. قال: يكفي، أجزتك. فكانوا يعدّون التأليف نوعًا من أنواع التعلم حتى تصل إلى العلم.
حكم إعادة ورد الأسماء الحسنى إذا لم يشعر المريد بثمارها في تربيته
وعلى ذلك جرت سنة السؤال والجواب. فمن الأسئلة التي وردت إلينا منكم سؤال يقول:
إذا قطع المريد شوطًا في ورد الأسماء الحسنى ولم تؤتِ ثمارها في تربيته، هل يمكن للمريد إعادة الأسماء مرة أخرى من بدايتها بدلًا من إكمال الأسماء الحسنى كلها على تلك الحال؟
الإجابة: لا. نحن نذكر بأسماء الله الحسنى تعبدًا لله، وليس طلبًا لا لتربية ولا لأثر وجدته أو لم أجده، ولا للذة، ولا لرؤية، ولا لإشراقات، ولا لتغير حال.
نحن نعبد الله سبحانه وتعالى، وتأتي اللذة في الطريق لا بأس، والرؤى والإشراقات لا بأس، لا تأتي لا بأس. رضينا بالله ربًا، ولكن لا بُدَّ أن تُكمل ما هنالك؛ لأن هذا هو نوع تعبُّد.
وجوب الاستمرار في العبادة وعدم تركها لعدم الشعور باللذة فيها
هل يصح أن نقول لا تُصلِّ ما دُمنا لم نخشع؟ لا، صلِّ، الخشوع سيأتي.
«وأحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»
فلا تترك الشيء عندما لا تشعر فيه لذة؛ لأنك لا تعبد من أجل اللذة، إنما تعبد من أجل الطاعة.
مجاهدة النفس الأمارة بالسوء والرضا بما أقامك الله فيه والتضرع إليه
نحن في صراع دائم مع أنفسنا، وطالما غلبتني نفسي فلا أستطيع الفكاك منها.
ولماذا تريد الفكاك منها؟ لماذا؟ أنت لو تخلصت منها ستصعد إلى بارئها. ابقَ معنا قليلًا، لعل الله يُجري على يديك النفع. ماذا تريد أن تفعل بنفسك؟ أتريد - يا مسكين - أن تخرج من ثيابك هكذا وتمزح؟
لا، ارضَ بما أقامك الله فيه. ألست أنت في النفس الأمارة بالسوء؟ ارضَ. حسنًا، ماذا أفعل؟ أمري لله. وتضرع وتذلل وادعُ الله أن يكون هو الذي ينقلك، ليس أنت الذي ستنقل نفسك أو عبادتك هي التي ستنقلك.
قل له: يا رب، إنني ضعيف، وأنا كما ترى، الذنوب أتعبتني. هكذا تقول له هكذا في المناجاة: فاسترها معي فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض.
طلب الستر من الله مع عدم ارتكاب الذنوب والتظاهر بالغفلة أمام الله
وإضافة إلى طلب الستر، لا ترتكب الذنوب. فلعل الله يضحك منك ومن غفلتك ويقدر عليك عدم ارتكاب الذنوب.
فيقول [الله]: هذا الشاب مغفل أم ماذا؟ فأنت الذي تذنب باختيارك وبإرادتك، فما معنى أن تتظاهر بالغفلة؟ هذه السذاجة، سبحان الله، يمكن أن الله أيضًا يضحك من عبده.
فلذلك ابقَ على هذا الحال، ليس من الضروري أن تتخلص من نفسك، بل جاهدها واستمر، وأدم هذه المقاومة وقل: يا رب كيف السبيل؟
السبيل هو التسليم لله والتوكل والرضا وإدامة المقاومة وعدم اليأس
حفظكم الله. السبيل هو هذا: سلّمها لله، توكل، ارضَ، وأدم المقاومة.
حسنًا، أنا أحاول أن أقاوم فيها ولي ثمانون عامًا [وأنا أجاهد نفسي] ولا توجد فائدة. قلت له: استمر، ما زالت لديك فرصة في العشر سنوات المتبقية لك من حياتك. هو عنده ثمانون سنة بالإضافة إلى الخمسة عشر الأولى [التي لا تكليف فيها]، فيصبح المجموع خمسة وتسعين، هكذا يموت وعمره مائة وخمسة بالصحة والعافية.
وأنت ماذا تريد؟ مصرٌّ على أنه لابد أن تتوب، والله لو رأى الله بك هذا [الإصرار على التوبة] لأدخلك الجنة. ليس لها حل [إلا الاستمرار]:
﴿لَا يَايْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾ [يوسف: 87]
أهمية تعلم العلم الشرعي وأنه طوق النجاة للمسلم
تعلمت من فضيلتك... أخاف أنا كثيرًا من هذه الكلمة! أول ما تقول "تعلمت من فضيلتك" أعرف أن هناك بلاءً قادمًا، ولا أنا علمت ولا عملت ولا ما الذي سيأتي. هذا انتظر فقط حتى يلطف ربنا.
تعلمت من فضيلتك أهمية العلم. لا، أنا قلت فعلًا أهمية العلم. لا، هذه فعلًا تعلمها مني جيدًا، وأنه طوق النجاة. نعم أنا قلت هكذا. لا والله، هذه أفلتت مني هذه النقطة.
حسنًا، فماذا أتعلم بالله؟ يعني أنت كل المقالات التي قرأتها عبر السنين وأنت لا تعرف ماذا تتعلم يا رجل؟ نحن قرأنا، درسنا الفقه ثلاث أو أربع مرات، وقرأنا إحياء علوم الدين، وقرأنا الحِكَم لابن عطاء، وقرأنا أشياء كثيرة، وفسرنا القرآن وما فيه.
ترتيب أولويات التعلم بدءًا من الفرائض والعبادات الأساسية
ماذا تتعلم أول ما تتعلمه؟ تتعلم الفرائض: الصلاة، كيف تصلي، كيف ستذهب لتتوضأ، كيف تتوضأ. بشكلٍ إجمالي هكذا من غير تدقيق ومن غير أسئلة مزعجة، أي شيء بسيط هكذا. يعني بالتأكيد بسهولة يا عزيزي، سيجعلها [الله] سهلة.
فتتعلم الوضوء والصلاة والصيام والحج والزكاة. هذا إذا كان لديك مال، وإن لم يكن لديك مال فلا تتعلم الزكاة [من جهة الإخراج]، تعلم المستحقين حتى تعرف ما لك وما عليك.
لكن على كل حال، تعلم الفرائض فقط وكفى، لا نريد منك إلا ذلك.
تعلم التخلية والتحلية وتدريب النفس على التواضع والحب والاستقامة
تعلم التخلية والتحلية: كيف تخلي قلبك من القبيح وتحليه بالصحيح بالدربة. درّب نفسك على أن تتواضع، على أن تحب، على أن تمنع نفسك من الرغبة بطريقة صحيحة.
وكيف أعرف أنني حقًا أتعلم بطريقة صحيحة وأفهم وأسير في الاتجاه الصحيح؟ بالجملة وليس بالتفصيل. يعني لا تخف؛ لأنك نشأت في ظل مجتمع مسلم. وهذا الكلام يقال عندما تنشأ في ظل مجتمع غير مسلم، ستجد أنك لا تعرف إن كان ما تعلمته صحيحًا أم خاطئًا، موجودًا أم غير موجود.
لكن في مجتمع المسلمين، فإن الشيوع وحضور الجماعات والجمع يعلمك كثيرًا منه.
تنظيم الوقت بالمذكرات والمحافظة على الفروض لتنظيم الحياة اليومية
نريد من مولانا أن يدلنا على عمل أو طريقة إذا فعلناها بارك الله لنا في الوقت.
أن يبقى معنا أجندة صغيرة هكذا، هي دفتر ملاحظات تكتب فيه ما يُفترض عليك أن تفعله في اليوم، فينتظم وقتك. هذه المذكرات موجودة الآن على الهاتف المحمول، اكتبها على الهاتف لتكون رقمية، فهي شيء سهل لينتظم وقتك.
احرص على الفروض لينتظم وقتك؛ فهناك فجر وظهر وعصر ومغرب وعشاء، ورتب حياتك عليها فينتظم وقتك. اعمل من العاشرة صباحًا إلى الواحدة بعد منتصف الليل.
نصيحة لمن يتفلت منه ورد الأسماء ويخاف من ترك الطريق رغم عمله الطويل
وبحمد الله أنا مواظب بقدر كبير على ورد الصباح والمساء، أما ورد الأسماء فيتفلت مني كثيرًا، وأشعر بعدم وجود رابطة بيني وبينكم ولا بيني وبين رسول الله، وأخاف من ترك الطريق.
هذا أمر سهل جدًا، لا تترك الطريق فقط واستمر على ما أنت عليه، واذكر الله سبحانه وتعالى حيثما تمكنت.
أنت بالذات أيها السائل، نحن نذكر ما بين المغرب والفجر، أما أنت فلك استثناء؛ لأنك تعمل أربعة عشر ساعة في اليوم وتعود متعبًا بعد أربعة عشر ساعة في اليوم. يعني عندما تأتي لا تلحق أن تأكل ولا يشرب [أي لا يجد وقتًا حتى للأكل والشرب].
فكله محافظ على هذا الأمر، يعني هذا واحد من كبار الأولياء فلا تخف.
التمييز بين الخواطر الرحمانية والشيطانية بالنظر إلى ما تأمر به
كيف يميز المريد بين الخواطر الرحمانية والخواطر الشيطانية؟
أيأمرك بمعروف أم يأمرك بمنكر؟ أيأمرك بصلاح وعطاء وحب وسهولة، أم يأمرك بعسر وكآبة واختلاط وارتباك؟ الأولى رحمانية والثانية شيطانية. الأمر سهل جدًا: بماذا يأمرك؟
ما الوارد الذي إذا جاءك وقال لك: اصفع أخاك الذي بجانبك على قفاه، أليست هذه أذية؟ يعني تعلمنا هكذا في المدرسة ونحن صغار، لا أعرف الآن ماذا لديكم بالضبط، هل تغير هذا الحال أم لا؟ اضرب أخيك على قفاه مزاحًا. قل له: لا، هذا الكلام خطأ، هذا الكلام شكله شيطاني.
قال لك مثلًا: انظر إلى أخيك هذا واسأله لعله يكون في أزمة؛ لأن وجهه يبدو مهمومًا هكذا. هذا الكلام رحماني.
من نشأ على النقد والمقارنة ويخاف من آراء الناس يحتاج إلى علاج نفسي
إليك الحكاية ببساطة شديدة:
ماذا يفعل الإنسان إذا كان قد نشأ على النقد والمقارنة مع الآخرين عن طريق أهله، والآن صار يخاف جدًا من النقد ومن آراء الناس، ويشعر دائمًا أنه يريد أن يترك أي هدف أو طموح أو مشروع مقبل عليه، ويشعر أنه غير مؤهل أو لن ينجح وأن الناس تنتظر سقوطه؟
هذا يحتاج إلى علاج نفسي. هذا لا علاقة له بالقصة التي نحن فيها [أي الطريقة الصوفية]، هذا لديه خلل، وهذا الخلل له علاج. فليأتني وأنا أعالجه.
هذا علاجه سهل، ما هو إلا جلستان ويفيق بعدهما، وليس فيهما أي تكلفة ولا شيء، أي أنه لوجه الله تعالى، بدون الضرب.
البدء بورد الأسماء الحسنى وحكم الاستماع للقرآن بدلًا من القراءة
نعم، أنا أخذت الطريقة منذ سنتين وملتزم بأذكارها إلا الأسماء.
هيا نبدأ الأسماء، العملية سهلة. لم يأتِ زمن الأسماء بعد، لكن نبدأها من الآن، لن يحدث شيء، [هي] عبادة.
هل يمكنني أن أستمع للقرآن بدلًا من القراءة؟
نعم، يمكن ذلك، لكن أجر القراءة أكثر. لكن لا يوجد وقت للنظر إلى المصحف ولا يوجد وقت لذلك، فأستمع إليه. نعم، تأخذ أجرك عليه كأنك تلوته.
الرد على سؤال هل هناك جهنمان مختلفتان للكفار والمؤمنين
في الآخرة هل هناك جهنم وعذاب خاص للكفار والمسرفين والفجار، وجهنم أخرى للمؤمنين؟ وما شأننا نحن المؤمنين؟ لماذا سندخل جهنم؟ أي هل هناك جهنمان مختلفتان في أنواع العذاب حسب الشخص مؤمن أو كافر، أم هي جهنم وعذاب واحد للكل؟
اللهم أجرنا من حر جهنم وعذابها. هلا انتظرت حتى نذهب ونرى؟ مؤكد أنه توجد جهنم. في جهنم ربنا أخبر أن في جهنم [عذابًا].
فماذا يعني فضولك أنك تريد معرفة أبوابها وأنواعها ودرجاتها؟ أي ماذا ستفيدك هذه الفضولية؟ ماذا يعني إذا افترضت أن قلت لك هي جهنم واحدة، أو قلت لك هم جهنمان، أو قلت لك عشر جهنمات؟ ما الذي تغير معك؟
عدم جدوى السؤال عن تفاصيل جهنم وأنه لا يغير من السلوك اليومي شيئًا
ما الذي تغير في إجابتك على هذا السؤال في سلوكك اليومي؟ ماذا ستفعل عندما تكون هناك جهنمان؟ هل ستطمئن؟ وعندما تكون جهنم واحدة، ألن تطمئن؟
دعها جهنم واحدة على سبيل الاحتياط. واحدة أم اثنتين من جهنم ستجعلك تيأس، وجهنم واحدة ستكون مقبولة؟ فلتبقَ جهنم واحدة وكفى. لا تيأس وهكذا يعني.
ماذا تريد بالضبط؟ اثنتين من جهنم أم واحدة من جهنم؟ أم أن الكافيتيريا تفتح يمينًا أم شمالًا؟ هذا الكلام لا، يعني أحيانًا أعتبر بعض الأسئلة غير مناسبة.
سبب السؤال عن جهنم وقصة أبي لهب في ضحضاح من النار وإخراج الله لآخر أهل النار
حسنًا، هو يسأل السؤال. لماذا يسأل هذا السؤال؟ لأنه قرأ أن أبا لهب في ضحضاحة من النار. ما معنى ضحضاحة؟ أي في اللفحة الأولى يُخرجونه، في اللفحة الأولى يُشوى بدنه بسبب ما فعله في سيدنا [النبي ﷺ].
ثم قال: هل هما اثنان؟ وأيضًا أن الله آخر من يُخرجه من جهنم، فيضع الله يده في جهنم فيُخرج فوجًا يلقيهم في نهر الحياة.
قال [السائل]: هذه قطعة من جهنم التي لدينا والتي للكفار، أم هذه ملحق أم جلسة؟ يعني كيف صُنعت هذه؟
فعندما نذهب [إلى الآخرة] سنشاهد. أنت هناك في الجنة، خلاص دخلت، افتح القمر الصناعي لترى النار وترى أحوالها وما الخندق وما الأمر. لكن أن تأتي لتحرجني وأنا لم أشاهد لا هذا ولا ذاك، ما رأيت والله. إنما هو لأي سبب هذه الروايات، فذهب وقال إن تخيله هذا أن هناك اثنين أو واحد.
لماذا يترك الله بعض عباده يتجبرون ويعذبون الناس وما ذنب المعذبين
حسنًا، أيضًا من الأسئلة اللطيفة التي تستدعي [التأمل]:
لماذا يترك الله بعض من عباده ليفتري ويتجبر ويمارس أشد أنواع الذل والعذاب في الناس بصورة لا يتحملها أحد؟ وما ذنب المعذبين هؤلاء في تحمل كل هذا الألم والمعاناة، ومنهم الأطفال الصغار، ليبصروا ويخوضوا تجارب وآلام لا يتحملها البشر؟
كل حركة وسكنة عندنا هنا في هذا العالم تتصل بالآخرة. في يوم سنرجع فيه إلى الله اسمه يوم الدين، ويوم الدين هذا مسافته مساحته ألف سنة:
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]
مما نعد هنا. فيوم القيامة بعد ما ترجع الأرواح إلى الأجساد سنمكث ألف سنة.
كتاب الأعمال يوم القيامة وتوزيع الذاكرات على كل إنسان لمحاسبته
كل واحد وكل إنسان:
﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13-14]
فسيوزعون الذاكرات [أي سجلات الأعمال]، كل واحد نصنع له ذاكرة ظاهر باطن، ويضعها له في رقبته كسلسلة لطيفة هكذا، وفي آخرها ماذا؟ قطعة ذاكرة فلاشة أنيقة هكذا حلوة جميلة.
﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ﴾ [الإسراء: 13]
السلسلة التي ستكون [معه يوم القيامة].
أناس يدخلون الجنة بغير حساب وسبعون ألفًا تحت ظل العرش يوم القيامة
وبعد ذلك هناك أناس لن يُحاسبوا. ماذا يعني أنهم لن يُحاسبوا؟ يعني لن نُشغِّل لهم الفلاش ولن نأخذ ونعطي معهم. ملائكة كل واحد عليه علامة هكذا، يُحضرونه بنوا علامة: الذين هم هؤلاء، من غير حساب يدخل الجنة.
سبعون ألفًا من غير حساب، فاللهم اجعلنا منهم، ومن المتحابين على منابر من نور يوم القيامة.
سبعة في ظل الرحمن يعني ظل العرش، وظلوا يجمعون الصفات الواردة حتى وصلوا بها إلى تسعين صفة. اركن يا بني أنت وهو هنا تحت العرش، ما تحت العرش من نعيم، والأجواء منعشة والنسيم يأتي عليلًا جميلًا من ناحية البحر، ونحن جالسون مرتاحون وكل شيء على ما يرام. سيمر علينا الكثير، خمسمائة سنة من سنواتنا هذه التي نعيشها اليوم.
مشهد الحساب يوم القيامة وتشغيل ذاكرة الأعمال لمن ينكر ذنوبه
وهناك أناس تساءلوا: ما هذا؟ ما لها معوجة هكذا؟ هي لا أعرف ماذا. يقولون: حسنًا، تعال ويحاسبونه قائلين: أنت فعلت؟ وفعلت. وأنا لم أقل شيئًا، لقد كذب، لا توجد فائدة منه.
آه، أنت لم تفعل شيئًا؟ إنك لم تترك شيئًا له اسم إلا وفعلته! لا، لم أفعل شيئًا. حسنًا، والله لم أفعل شيئًا. الله! والله! آه، والله لم أفعل شيئًا.
حسنًا، شغّلوا لي الفلاشة منه. فيه يشغلون الذاكرة الخارجية، يجدون فيها استرجاعًا. فما هو إلا تصوير لقوله تعالى:
﴿مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]
مدة الحساب يوم القيامة وهول يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه
تعال، هل عملت أم لم تعمل؟ نعم، ولكن أصل أصل... أحضروا له الذاكرة الخارجية. تُظهر أنه ليس أصله وليس يمكن، ربما تُظهر أنه ليس ربما وبالشكل هذا هو.
انتبه، عمرك بهذا الشكل هو سبعون سنة، ستقضي هنا سبعين سنة في التحقيق. فهناك أناس بدون حساب، وأناس بالحساب.
أما في الحساب:
﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]
لا نريد أن يقول له [أحد]: أنا أخوك. لا، نفسي نفسي. عندما أرى الورطة التي أنا فيها أستطيع أن أرى أخي؟ سيظلون يُحاسبون هكذا.
إقامة الحجة على الظالمين يوم القيامة ومحاسبتهم على تعذيب الناس والأطفال
فالناس الذين عذبوا الأطفال سيحضرونهم ويحققون معهم. يريد الله أن يقيم عليهم حجة، وأنهم قد عصوه وخالفوه وطغوا وبغوا وآلموا الناس وآلموا الأطفال.
وكل شيء له عقابه:
﴿فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَـٰلِغَةُ﴾ [الأنعام: 149]
ربنا له الحجة البالغة، لا يستطيع أن يقول له: لا يا ربنا لم أفعل هكذا. فكل حركة وسكنة وخير وشر ورحمة وقسوة تحدث هنا في الدنيا، فيها شأن يتعلق بالتكليف وفيها شأن يتعلق بيوم القيامة.
ما الحكمة؟ إقامة الحجة ومراد الله في أولئك. فقد خلق جهنم وخلق لها خلقًا. من هو هذا؟ الذين هؤلاء الناس أهل جهنم هم أولئك الذين يعذبون ويقتلون ويسفكون الدماء ويحتلون الأرض التي ليست لهم ويطغون في البلاد والعباد.
الله يمهل الظالمين في الدنيا ليقيم عليهم الحجة في الآخرة وهو فعّال لما يريد
إن الله جعلهم ينتصرون في الدنيا ويستطيعون أن يفعلوا هكذا، فماذا في مقابل الآخرة؟
حسنًا، هي الدنيا. ولماذا لم يفعل لهم ذلك [العقاب] في الآخرة [فقط]؟ يعذبهم وينتهي الأمر. أما أنت فلست إلهًا على فكرة، والكون هذا ليس ملكك، هذا ملك ربنا.
ومراد الله أن يقيم الحجة عليهم وأن يفعل فيهم ما يريد:
﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]
وعلى فكرة، الكون هذا ليس ملكك، فليس كل تخيل في دماغك يسير عليه الكون. هذا يسير على أمر الله وفعله.
وبعد ذلك:
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]
فيأتي هؤلاء الناس وقد كتبهم الله من أهل جهنم، ويحاسبهم على ما يفعلون. كانوا طغاة في الأرض وأعطى لهم بدل الفرصة عشر فرص، لكنهم استمرؤوا ذلك:
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
حكمة الله في ترك الظالمين يقتلون الأنبياء لتعظيم جرمهم يوم القيامة
كانوا يقتلون النبيين بغير الحق. هذا نبي قوم، ربنا يتركهم يقتلونه.
لماذا لم يدافع عنه؟ لكي يجعل جرمهم يوم القيامة لا يُغفر، ويجعل عذابهم يوم القيامة له ما يبرره من طغيان وبغي وفساد في الأرض.
وأن هذا الكون ليس ملكًا لك، فلو كان ملكك لكنت ستصنع به شيئًا آخر، لكنه كان سيفسد؛ لأنك محدود العلم، ومحدود الحكمة، ومحدود القدرة، ومحدود في كل شيء. فكان سيفسد ويضطرب.
الدنيا ثلاث دقائق عند الله والدار الآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون
إذا كان هذا هو الجواب [فاعلم أن] دنيانا ثلاث دقائق؛ لأن الدقيقة عند الله بأربعة وثلاثين سنة. لو عشت مائة سنة فإنك تكون قد عشت ثلاث دقائق.
﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 4-7]
هذه ثلاث دقائق وأنت تقول: الله! هذه مائة سنة وتفعل هكذا، تخرج شفتيك مثل خرطوم الفيل هكذا؟ مائة سنة؟ لا، هي ثلاث دقائق.
﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]
منافع ربانية، ومنح صمدانية، وملك يدبره سيده. رضينا بالله ربًا.
رؤية النبي في المنام ليست مشروطة بأهلية الشخص بل يراه حتى الفاسق والفاجر
هل رؤية سيدنا النبي ﷺ في المنام تستوجب أن يكون الشخص في الأساس أهلًا لرؤيته، أم أنه يمكن لأي أحد أن يراه؟
يمكن لأي أحد أن يراه. وحدثنا كثير من أهل الفسق، بل ومن أهل الفجور، بل ومن أهل ما يقرب من الإلحاد أنهم رأوا رسول الله ﷺ فأمرهم ونهاهم.
فقالوا: واحد منهم يقول لي: إذا كنت أنا لو كان [النبي ﷺ] موجودًا وقال لي ما كنت أطعته، فقد جاءني في المنام وكان لا يصلي. نعم، حتى يرى الناس [رحمة الله].
لقد جاء [شخص] ليحقق معي، يقول لي الآن: أنني رأيت النبي ﷺ ثلاث مرات، هل تسمح أن تقول لي لماذا يأتيني؟ قال، يعني الصعلوك يعني، كان النبي يتحكك به يعني!
قصة من رأى النبي في المنام ورفض الصلاة فكتب في الحب ومات بعد شهر
قلت له: يأتيك لكي تصلي. قال لي: أنا لن أصلي، لن أصلي. أنا جاءني لماذا؟
قلت له: ربما يريدك أن تدعو الناس إلى الحب. فشرد هكذا وقال: والله هذه فكرة! وظل يكتب في الحب.
فمات بعد شهر. يعني هو المتاح له شهر واحد فقط، بسبب قلة أدبه [مع النبي ﷺ]. حسنًا، فاتركوها على الله.
حكم أخذ أوراد الطريقة بدون إذن من أحد أفرادها وأهمية السلسلة والإذن
هل يجوز لي أن أجعل أوراد الطريقة كلها أورادًا لي دون إذن من أحد أفرادها؟
أنت تعمل مثل الذي يمسك خرطوم المياه في الحديقة وهو مغلق الصنبور، ويجلس يحركه بيده هكذا. إن السلسلة هي التي تفتح البركة.
فيُقال: امسك الخرطوم واجلس حركه هكذا يمينًا وشمالًا فحسب وانتهى الأمر. لا يوجد، يعني لا توجد مياه. ونحن نريد المياه لكي تسقي الزرع.
افتح هذه الحنفية [أي خذ الإذن]، هذا عبث كبير. هذا الإذن هو الذي تفتح به الحنفية، فتجد البركة تسير في حلقات السلسلة حتى تصل إليك.
نصيحة للمرأة المتزوجة التي يرفض زوجها انضمامها للطريقة بالاستمرار دون استفزاز
أنا سيدة متزوجة وأتمنى الانضمام وأخذ الإجازة للانضمام بالطريقة، لكنني أواجه الرفض من زوجي للانضمام للطريقة.
فهل أخضع لهذا الرفض وأتخلى عن فكرة الانضمام أم أستمر في طريقي؟
أستمري في طريقك؛ لأنه لا معصية [في ذلك]. يعني:
«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»
فإذا أمر هذا الزوج برفع الحجاب فلا تستجيبي له، وإذا أمرك بعدم الصلاة فلا تستجيبي له، وإذا أمرك بترك الأذكار فلا تستجيبي له.
لكن:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
لا تصطدمي معه ولا تجعليها قضية بينك وبينه. أنتِ في أورادك ليس من الضروري أن يعرف، أي ليس لازمًا أن تؤدي أورادك أمامه وتغيظيه وترفعي له السبحة وتفعلي له هكذا.
نصيحة للنساء بعدم استفزاز أزواجهن وأداء الأوراد في السر والموازنة بين الأمور
لا، فالبنات لا تتوانى في هذه المسألة. نعم، سبحان الله. وقال ماذا وهي تعرضها عليه في البداية؟ فتأتيه بحركة مصطنعة تخفيها وراء ظهرها، فيقول لها: رأيتكِ ويفتعل مشكلة.
وتقول كل فترة: أنت فاسق، أنت ناسق. حسنًا، لماذا لا تفعلين أمورك في السر؟ كذلك البنات متعبات يا بنات، والله. يعني الفتاة من هؤلاء من داخلها متعبة.
لمَ أنتن متعبات؟ لمَ لا تهدأن؟ هكذا يصلح الله حالكم ويوفقكم. ووائموا بين الأمور: ماذا سنفعل في الأولاد؟ إذا طلقنا هذا الرجل فمن الذي سينفق عليهم وأنتم أدخلتموهم مدارس دولية؟ أريد أن أفهم.
دعينا نكون أكثر واقعية، لكن لا تطيعيه واستمري في طريقك، ولكن دون استفزاز؛ لأن المرأة تحب هكذا أن تكيد الذي أمامها. تأخذ حقها بيديها؟ لا، اتركيها على الله، وحقك عند ربنا أفضل من الحق الذي ستأخذه بيديك.
من يركز على حفظ القرآن دون السيرة والأحاديث فالقرآن يدله على بقية المنظومة
شخص يركز على قراءة القرآن وحفظه ولا يهتم بقراءة السيرة النبوية والأحاديث.
لا يحدث شيء، فهذا سيهدي إلى هذا. يعني عُرى الإسلام كلها، من تمسك بعروة منها دلته على بقية الأمر.
رأينا هؤلاء الناس وقد حفظوا القرآن وأصبحوا مقرئين وقراءً ومشايخ قراء جيدين، ولكن في النهاية درسوا السيرة والأحاديث ودخلوا إليها من خلال القرآن، ودرسوا اللغة وأحبوها.
فالقرآن هذا كلام عظيم يجذب الحافظ له والمتمسك به إلى بقية المنظومة.
حكم طلب أمور الدنيا من الشيخ كالعمل والوساطة
هل يجوز أن أطلب من شيخي شيئًا من أمور الدنيا مثل العمل أو الوساطة لشيء ما من أمور الدنيا؟
ما أنتم تُرهقونني طلبًا في أمور الدنيا! أسكتُّم وقلتم: أريد أن أعرف من الذي طرح هذا السؤال. إنه شيء فريد ووحيد!
هل يمكن؟ أم أنك من كثرة أسئلتك في أمور الدنيا جئت تسأل الآن واستحييت. يعني اطلب كما تريد.
ظاهرة الاعتراض على المقدم وطلب الانتقال منه وأسباب ذلك
موضوع آخر كثير. بدأت ظاهرة كهذه ليست ظاهرة لطيفة، وهي الاعتراض على المقدم [مقدمي الطريقة]. أنا أريد النقل من عنده.
الغريب أنهم جميعًا لا يقولون من هو هذا المقدم. حسنًا، هل سأنقلك من عنده أم أنقلك من عنده؟ يعني من عند من؟ ربما أنا رشحت شخصًا يتبين أنه الذي أنتم منه فررنا.
حسنًا، ألا يمكن لمن يريد أن يفعل ذلك أن يقول: أنا تابع للمقدم الفلاني، وأريد يعني ليس هناك توافق بيني وبينه، أريد أن أنتقل لمقدم آخر. حاضر، سهل.
لكنه كأنه يعتبر ذلك غيبة ونميمة، فلا يريد أن يذكر اسم المقدم الذي يريد الانتقال من عنده.
سبب ثقل دم المقدمين على المريدين وأنهم يكلفون الناس بالأوامر والنواهي
النقطة الثانية: ما سبب الانتقال؟ دمه ثقيل فقط وهكذا.
إن كل المقدِّمين دماؤهم ثقيلة؛ لأنهم يكلفون الناس بأن افعل ولا تفعل. فالناس تمل من هذه الحكاية، والشيخ جالس وحده هكذا بعيدًا يتفرج.
إنما هذا التكليف دائمًا الأول على الفصل يصدر أوامر أن أجلس وأسكت. فالمقدِّم لا يكون محبوبًا جدًا يعني، والأستاذ لم يصل بعد. عندما يصل الأستاذ يحبونه.
فكانت هناك حركة بسيطة من المشايخ أنهم عملوا مقدِّمين من المقدِّم. وما سبب رغبتك في تركه؟ لكي نتخلص من إزعاج الرأس.
حكم الاستماع لغير طريقتنا وأهمية التشبع بمدرسة واحدة قبل التوسع
شخص يقول: هل أستمع لغير طريقتنا؟
من أنت؟ ماذا؟ أين؟ في البداية لا تستمع لغير طريقتنا.
الرأي العام أو الفتوى العامة تعني أنك تكتفي بطريقتنا حتى تشبع منها جيدًا. أما أن تذهب كالفراشة تأخذ من كل زهرة هكذا فستتعب. لذا نريد أن نلم شملنا أولًا.
حافظ على شمعتك لتضيء، فلم يذهب أحد ليتعلم عند الشافعي ثم عند أبي حنيفة ثم عند مالك وهكذا فيتشتت. ولكن عندما يسير على مدرسة واحدة ويتشبع بها يصبح متمكنًا هكذا هو، وينسب إليها.
وبعد ذلك يسمع الذي يسمع، ليس لأن هؤلاء الناس سيئون، بل لأن هؤلاء الناس ذوو مشارب مختلفة، فلا يصح أن نضع المشارب المختلفة في إناء واحد. فيجب أولًا أننا لا ننتقص من هؤلاء الأكابر، ولكن هذه مسألة تربوية داخلية أنك لا تستمع إلا لطريقتك حتى تتشبع بها.
علاج حالة التيه والضيق والتعب بذكر يا لطيف وقراءة الفاتحة والآيات الأخيرة من الكهف
أيضًا من ضمن الأشياء: أنا تائه، أنا تعبان، أنا متضايق، أغيثوني.
ما الذي يحدث عندما تحدث لك هذه الحالة؟ "يا لطيف" مائة وتسعة وعشرون مرة، تُفك على الفور.
و"يا لطيف" وردت عن سيدنا عبد السلام ابن مشيش مائة وتسعة وعشرون. فاللام بثلاثين، والطاء بتسعة، والياء بعشرة، فيصبح المجموع تسعة وأربعين. والفاء بتسعة وأربعين، يصبح بثمانين مع تسعة وأربعين يصبح مائة وتسعة وعشرين.
الحمد لله. "يا لطيف" مائة وتسعة وعشرين مرة، تقولهم مرتين في اليوم بعد كل صلاة، مرة في اليوم. تضايقت وقلتهم، فانفرجت على الفور.
والأمر الثاني: قُل وأنا أقرأ الورد، الورد صعب عليّ. نقرأ الفاتحة ثلاث مرات قبل الورد، تفرج بسرعة.
والأمر الثالث: أني أرى أحلامًا مزعجة. الآيات الأربع الأخيرة من سورة الكهف تقرأها وأنت في السرير، فلا ترى أي شيء سيئ إن شاء الله.
زيادة جرعة قراءة آيات الكهف تدريجيًا لعلاج الأحلام المزعجة
تستمر [في قراءة آيات الكهف] شهرًا أو شهرين، ثم تبدأ بالرؤية مرة أخرى، فنزيد الجرعة: بدلًا من مرة قبل النوم تصبح مرتين في اليوم، ثم تصبح ثلاث مرات، ثم أربع مرات.
يكونون خمسة مع كل أذان، وفي الليل يكونون ستة، فيكون أقصى عددنا كم؟ ست مرات.
لم نرَ أحدًا بعد أن أدى الستة قال: أنا رأيت شيئًا حتى الآن. فإذا رأى أحد شيئًا فليخبرنا لندرسه وندخله المختبر لنرى ما هو بالضبط؛ لأن هذه الحالة لم ترد في الخمسين سنة الماضية أن واحدًا قرأهم ست مرات في اليوم.
طيب ما أقرأهم ست مرات وانتهى الأمر من البداية؟ لا، لا يصلح ذلك. يجب أن تأخذ الجرعة واحدة تلو الأخرى.
الدعاء الختامي بالمغفرة والرحمة والحشر تحت لواء النبي يوم القيامة
هذا وبالله التوفيق. ندعو الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا فتوح العارفين به، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يكفر عنا سيئاتنا، وأن يرحمنا رحمة واسعة، ويجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة، وينجح أعمالنا، ويقبلنا عنده في الصالحين.
اللهم يا ربنا احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
كل لقاء وأنتم طيبون، وكل عام وأنتم بخير.
