المجلس الحادي والثلاثون من شرح متن الغاية والتقريب | أ د علي جمعة
- •فرائض صلاة الجمعة ثلاثة: خطبتان مع القيام فيهما والجلوس بينهما، وصلاتها ركعتين في جماعة.
- •لا تصح الجمعة بدون خطبتين، وتبطل إذا صُليت أربع ركعات بدلاً من ركعتين.
- •هيئات الجمعة أربع خصال مستحبة وليست واجبة: الغسل قبل الذهاب للمسجد، ولبس الثياب البيضاء، وتقليم الأظافر، والتطيب.
- •يُستحب الإنصات أثناء الخطبة والتركيز فيما يقوله الخطيب من أفكار وآيات وأحاديث.
- •اختلف العلماء فيمن دخل والإمام يخطب: فعند الإمام الشافعي يصلي ركعتين خفيفتين استدلالاً بحديث سليك الغطفاني.
- •بينما يرى الإمام مالك أن الداخل يجلس مباشرة ولا يصلي، وفسر حديث سليك بأن النبي أراد تنبيه الناس لحال سليك الفقير.
- •الخلاف بين المذهبين مبني على فهم حديث سليك، إذ لم يفهمه المالكية كما فهمه الشافعية.
- •صلاة العيدين سنة مؤكدة تُقام بعد انتهاء رمضان أو الأيام العشرة من ذي الحجة.
الفرائض الأساسية لصلاة الجمعة: خطبتان وركعتان في جماعة
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المصنف(أبى شجاع) رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين. وفرائضها ثلاثة، يعني فرائض صلاة الجمعة ثلاثة - صلاة كما قلنا مخصوصة، فلها فرائض تزيد على سائر الصلوات، خطبتان، سائر الصلوات لا تحتاج خطبتان في صلاة الظهر أو العصر، المغرب، العشاء، الفجر، نصليها بدون خطبتين قبلها ولا خطبتين بعدها، لكن لو جئنا واجتمعنا في يوم الجمعة وأردنا أن نصلي الجمعة ركعتين بدون خطبتين، فلا يجوز، والصلاة باطلة، لأن فرائضها ثلاثة، خطبتان، يقوم فيهما يقصد مع القدرة فلو مع القدرة جلس لا يصح، ويجلس بينهما، فلو جعلهما خطبة واحدة لا يصح، فيجب أن تكون خطبتين ويكونا قبل الصلاة، يقوم فيهما ويجلس بينهما، وأن تُصلى ركعتين. افترض أن بعض إخواننا قال إنه يريد أن يعبد ربنا أكثر، فألقى الخطبتين وكل شيء في أمانة الله، ثم نزل وصلى بالناس أربعاً، بطلت صلاته لا بد أن فرائضها تكون ركعتين في جماعة،
هيئات صلاة الجمعة المستحبة: النظافة، الزينة، والإنصات للخطبة
وهيئاتها أربع خصال: الهيئة التي من الخارج هكذا، والتي ليست فرائض، يعني لو تُركت لا يحدث شيء والصلاة صحيحة. الغسل هذه هيئة قبلها، أي أن السنة أنك قبل أن تأتي إلى المسجد تغتسل، حتى أن هناك أناس يغتسلون في الأسبوع. والعياذ بالله مرة واحدة، لماذا؟ لأن يوم الجمعة يكون ذلك شيئًا حسنًا. وتنظيف الجسد، ولبس الثياب البيضاء، "وكان النبي صلى الله عليه وسلم أغلب ما يلبس كان يلبس البياض، لكنه لبس في الحِلَّة الحمراء، ما رأيت أبدع منها صلى الله عليه وسلم"، ولبس السواد كذلك، ولبس ألوان كذلك، لكن غالب ما كان يلبس اللون الأبيض، وأخذ الظفر، ويأخذ المقص ليقص أظافره، وهو نوع من أنواع الأناقة، وذلك لأن هذا يوم عيد في السماء، والطيب أن تضع طيباً مثل المسك أو العود أو أي شيء كالورد الطائفي أو غير الطائفي، فلا يضر شيئاً. ويُستحب الإنصات في وقت الخطبة، والإنصات يعني المتابعة لتعرف ما يقوله(الخطيب) فأنت اليوم سمعت الشيخ وهو يقول: "يا إخواننا، علق قلبك بالله ودع عنك كثرة الكلام وعدم الثقة، وقل يا رب يا رب". كانت الخطبة هكذا: "قل يا رب، فربنا سبحانه وتعالى سيكرمك ويرزقك من حيث لا تحتسب". أول ما سمعت الشيخ يقول دع عنك هذا الكلام وعلق قلبك بالله، بدأت تسرح في الدين الذي عليك؟ هل أنت منتبه؟ وتفكر في اسعار الاكل والشرب مثل سعر الزيت قد ارتفع سعره والأرز قد تم إعداده؟ جلست تفكر شرد ذهنك من الشيخ، ضعت من الشيخ، فتكون قد تركت أمراً مستحباً، يُستحب الإنصات، ماذا يقول هو؟ كيف يرتب الكلام؟ كم فكرة طرح في الخطبة؟ بأي آيات استدل؟ بأي حديث؟ تقوم بالتركيز مع الشيخ اثناء الخطبة، وهو مستحب، إنما رجل جالس في آخر المسجد لا يسمع ولا يفهم شيئاً، ثم بعد ذلك، عندما انتهى، سألته: "ماذا كان الشيخ يقول اليوم؟" فقال: "والله لا أعرف، فسألته هل حضرت الصلاة؟ قال: "والله حضرت". صلاته تكون صحيحة، تكون صحيحة، لكنه سيحصل على ثواب كبير إذا كان ذهنه حاضراً.
حكم الداخل للمسجد أثناء خطبة الجمعة: رأي الشافعية وحديث سليك
الإنصات في وقت الخطبة، ومن دخل متأخرًا (والعياذ بالله) والإمام يخطب. الإمام على المنبر يشرح ويقول ويبلغ رسالته، وهذا صاحبنا دخل اثناء الخطبة، ماذا يفعل هذا؟ أيجلس لكي يستمع إلى الموعظة، أم ماذا يفعل؟ يصلي ركعتين خفيفتين، يعني ليست الأولى بسورة البقرة والثانية سورة ال عمران فقط ركعتين خفيفتين هكذا، يقرأ مثلا سورة قل هو الله احد أتعلم؟ يكون قد صلى. فعند الإمام الشافعي أن من دخل والإمام يخطب يصلي، مستدلاً بحديث أخرجه بعد ذلك البخاري اسمه حديث سليك الغطفاني. كان سليك الغطفاني رجلاً فقيراً من غطفان في البادية، يأتي كل فترة هكذا في المدينة، فالنبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب، سيدنا سليك دخل فجلس، فقال له النبي: "يا سليك، هلا حييت بركعتين". أين تحية المسجد؟ أنت عندما تدخل المسجد، تحية المسجد ركعتان، فقم يا سليك لتصلي ركعتين. امتثل سيدنا سليك طبعاً لكلام سيدنا على الفور، وقام فصلى ركعتين، وأكمل سماع الخطبة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالإمام الشافعي قال إذن الذي يأتي متأخراً يصلي ركعتين لأمر سيدنا الرسول لسليك أنه يا سليك هلا حييت بأداء ركعتين هكذا. سيدنا
تفسير حديث سليك الغطفاني: اختلاف المالكية والشافعية في حكم تحية المسجد
الإمام مالك قال لكن يا إخواننا عندي مشكلة، قلنا له ما هي؟ قال إن ولا واحد من الذين رأيناهم من أبناء الصحابة كانوا عندما يأتون متأخرين. يصلي ركعتين ولا واحد ، وهذا معناه أنهم رأوا آباءهم يفعلون هكذا، وهذا معناه أنه لا توجد ركعتان، قلنا لهم : "حديث سليك"، هل تشكك سيادتك فيه؟ قال: "لا أبداً، حديث سليك صحيح". اذن ماذا نفعل الان؟ كيف نفهمها إذن؟ حديث سليك صحيح. قال: "كان صعلوكاً"، صعلوك يعني ليس معه مال، يقف على باب الله (اى فقير)، فأراد النبي أن ينبه من يعطيه شيئاً إليه. هو لا يريد أن يُحرجه أو لا يريد أن يقول: انظروا هذا هو سليك علنا فحبيبنا صلى الله عليه وسلم مراعاةً لنفسية سليك، ويريد أن ينبه الناس أنه قد جاء، لأن الناس جالسة اثناء الخطبة اما سيدنا رسول الله وهو يخطب يرى كل داخل الى الخطبة فاراد ان ينبه الناس ان يروا سيدنا سليك، هذا يدخر لنفسه مكيال غلة، وهذا يدخر لنفسه كيسين أو ثلاثة، وهذا يدخر لنفسه شيئاً للأطفال وينتظرون سليك حتى يأتي ويعطوا له الهدايا، فيرجع إلى المكان الذي هو فيه ومعه هدية المدينة. اذن هؤلاء الناس إذا لم يروا سليك ورجعوا الى بيوتهم، ستظل هذه الأشياء عندهم دون ان يعطوها لسيدنا سليك. فالنبي صلى الله عليه وسلم رأفة بهم وبسليك قال له: "يا سليك، هلا حييت الله"، يعني هيا أرنا نفسك هكذا يا سليك، قم هكذا دع الناس يرونك. فالناس كلها عرفت أن سليكاً وصل وأنه موجود. الذي أنهى الصلاة يذهب مسرعاً إلى البيت، يُحضر له الهدية الخاصة به (سيدنا سليك)
الإمام الشافعي، لم يعجبه هذا القول، فقال له: "يعني يا سليكك، هل حييت الله؟ ونحن بحثنا عنه حتى وجدناه، وبعد ذلك تقول لي: 'الأصل أنه كان صعلوكاً، ولأن فيها تخيلك هذا'". فضيلة الإمام مالك قال: "أنا غير موافق عليه، فالنبي يوجِّه". للأمة كلها أن الذي تأخر أيضاً يصلي. هذا هو النزاع بين السادة إلى الأمة، فعند الإمام مالك لو دخلت تجلس على الفور، بينما عند الإمام الشافعي لا، بل تصلي ركعتين. لماذا؟ لأجل حديث سليك. وحديث سليك لا ينكره المالكية و يفهمونه فهماً آخر، يفهمونه فهماً مختلفاً.
خلاصة الخلاف الفقهي والانتقال لصلاتي العيدين
ثم يجلس بعدما يصلي ركعتين، ويبدأ في الاستماع للإمام. فصل وصلاة العيدين سنة مؤكدة، فهذا نجعله في المرات القادمة لأننا دخلنا هكذا في العيد. نعم، يكون هناك شيء قد انتهى، إما الأيام العشرة من ذي الحجة وإما رمضان، فنتوقف عند هذا.
