المجلس العاشر من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة
- •فرائض الغسل ثلاثة: النية لإزالة الحدث، وإزالة النجاسة إن كانت على البدن، وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة.
- •الحدث أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص.
- •ينقسم الحدث إلى نوعين: أصغر يوجب الوضوء، وأكبر يوجب الغسل.
- •بعض العلماء قسموه إلى ثلاثة: أصغر وأوسط وأكبر باعتبار ما يمنع من العبادات.
- •الحدث الأصغر يمنع الصلاة والطواف ولمس المصحف.
- •الجنابة تمنع ما سبق بالإضافة إلى قراءة القرآن والمكث في المسجد.
- •الغسل الصحيح يكفي فيه النية مع إزالة النجاسة ووصول الماء إلى جميع البدن.
- •سنن الغسل خمسة أشياء منها التسمية وإمرار اليد على الجسد والموالاة.
- •الأغسال المسنونة سبعة عشر غسلاً، منها غسل الجمعة والعيدين والاستسقاء والخسوف والكسوف وبعد غسل الميت.
- •المسلمون استمدوا بعض الأغسال المسنونة من عمل الصحابة الذين تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم.
مقدمة الدرس والتعريف بفرائض الغسل الثلاثة
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
فصل: وفرائض الغسل ثلاثة أشياء.
الفرائض جمع فريضة، وتعني هنا ركن الشيء؛ أي أن هذه الفرائض وتلك الأركان لا يصح الغسل بدونها.
و«فعيلة» على وزن «فريضة»، هذا الوزن في اللغة العربية يدل على اسم الفاعل أو اسم المفعول أو هما معًا؛ ففي بعض الكلمات تكون «فعيلة» للفاعل فقط، أو للمفعول فقط، أو تجمع بينهما فتدل على اسم الفاعل واسم المفعول معًا.
فـ«جريح» بمعنى مجروح، اسم مفعول فقط، و«قتيل» بمعنى مقتول، لا يصح أن تكون بمعنى قاتل. لكن «شهيد» بمعنى شاهد أو مشهود، و«بديل» بمعنى مُبدَل أو مُبدَل منه، فتبقى هذه تعني الفاعل والمفعول معًا.
فالفريض أو الفريضة يعني المفروضة.
تعريف الغسل عند الشافعية والفرق بينه وبين المسح
الغسل عند الشافعية هو جريان الماء على العضو من غير احتياج إلى دلك، ولا إلى ما سوى الجريان؛ ما دام جرى فهذا غسل.
أما إذا لم يجرِ الماء بل لامس البشرة فقط، فيصبح مسحًا؛ إذن المسح لا جريان فيه، والغسل فيه جريان.
عندما يأتي أحد ويسألك: ما الفرق بين الغسل والمسح؟ مباشرةً تحرك يدك هكذا [بحركة الجريان] مثل الأزهريين؛ الجريان يعني شيء سهل، فلا ترتبك وتقول له في الحقيقة أن المسح يُعَدُّ شيئًا طيبًا لأنه يزيل كثيرًا من العوائق إذا سقط فورًا.
ما الفرق بين المسح والغسل؟ الجريان. ولا بد أن يكون بنفس نبرة الكلمة التي تخرج هكذا [بثقة]؛ الجريان يعني أنك جئت في أمرٍ مهم.
الجمع اللغوي لكلمة شيء وأوزانها الصرفية
وفرائض الغسل ثلاثة أشياء، و«أشياء» جمع ماذا؟ جمع «شيء».
وأشياء وزنها ماذا؟ أفعال، عند الذين يسيرون وراء سيبويه. نعم، لأنه ذكر أنه في القولين أشكال، ولكن هذه ليس فيها أشكال؛ هذا فعال.
وفرائض الغسل ثلاثة أشياء:
- النية: فلا بد أن تنوي أن ما تفعله إنما هو يزيل الحدث؛ فإذا لم تنوِ - أي لم تقصد إزالة الحدث - فإنك تأخذ استحمامًا عاديًا، أي دشًا، أي اغتسالًا عاديًا، فلا يزيل ما نحتاج إلى إزالته من الحدث.
تعريف الحدث وبيان حقيقته الاعتبارية
وما هو هذا الحدث؟
هناك شخص حافظ تعريف الحدث من العلماء وقال: أي كلام أي كلام! الحمد لله.
الحدث أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص.
هو أمر اعتباري، يعني شيء في الذهن هكذا، ليس له حقيقة مرئية ملموسة مشمومة؛ إنما هو أمر اعتباري، يعني كأننا افترضنا أن الشريعة تقول: إذا نُقض وضوؤك فلا صلاة، إذا نُقضت طهارتك فلا صلاة.
فافترضنا أن الذي يمنع هذه الصلاة أمر اعتباري قائم بالأعضاء، سواء أعضاء الوضوء أو أعضاء الاغتسال؛ أمر اعتباري لَبَسَك فمنعك من أن تذهب إلى الصلاة.
ولو صليت، فنعم الحركات ستنفع، لكن الصلاة غير مقبولة، ويجب عليك أن تعيدها. ولكن افترض أنك فعلت ذلك وأنت ناسٍ وليس متذكرًا، فستذهب لتعيد الصلاة. وإذا فعلت ذلك وأنت لست ناسيًا، فهذا حرام عليك؛ لأنك دخلت في أمر شرعي مستهينًا بشرطه، الشرط الذي هو إزالة الحدث.
الحدث أمر اعتباري لا حسي وإضافة قيد لا مرخص في تعريفه
فلم تفعل أمرًا اعتباريًا، أي ليس حسيًا؛ اعتباري يعني أنا الذي اعتبرت هكذا لكي أفهم أن الشريعة [جعلت] أمرًا اعتباريًا قائمًا بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة.
وبعد ذلك جاء أحدهم وقال لي: حسنًا، أنا أتيمم وأذهب لأصلي، فهل زال هذا الأمر الاعتباري؟ فقلت له: لا. فقال لي: إذن يجب أن نضيف كلمة في التعريف:
أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص.
من أجل حكاية التيمم؛ لأنني أصلي بالتيمم والحدث معي، لكن هذه حالة مستثناة، أي فيها رخصة أنني فقدت الماء شرعًا أو حسًا، فأذهب وأتيمم وأصلي بالرغم من أن الحدث معي ولا يهمني؛ لأن الله هو الذي قال لي: حسنًا، تيمم وتعال، وعندما تجد ماءً فعليك أن تزيل حدثك هذا.
أنواع الحدث وسبب تسميته بالأصغر والأوسط والأكبر
وما أنواع هذا الحدث؟ إنه نوعان: حدث أصغر وحدث أكبر.
وقد جاء أحدهم يتفلسف فقال: حدث أصغر وحدث أوسط وحدث أكبر. لا يحدث شيء، لكن هناك حدث يستوجب الوضوء وحدث يستوجب الاغتسال، وهذا هو صغير وهذا كبير.
ماذا تعني صغير وكبير؟ ما هذا؟ صغير، أوسط، أكبر؟ من أين أتيت بهذا الكلام؟
ذهبوا وقالوا لكي يجعلونا نضع أيدينا هكذا: باعتبار ما منع.
- •الأصغر يمنع: الصلاة، والطواف، وعند الشافعية لمس المصحف؛ فيصبح الحدث الأصغر يمنع ثلاث أو أربع أشياء.
- •الأوسط [وهو الجنابة] يمنع أكثر؛ قالوا: الجنابة تزيد على ذلك قراءة القرآن، فقراءة القرآن وأنت غير متوضئ مقبول، لكن قراءة القرآن وأنت على جنابة غير مقبولة؛ فالصلاة والطواف ولمس المصحف وكذلك قراءة القرآن، والمكث في المسجد؛ أنت جنب لا تدخل المسجد، اذهب واغتسل أولًا. إذن منع حوالي خمسة أشياء.
- •الأكبر [وهو الحيض] لأنه يمنع أيضًا الصيام، ويمنع أيضًا أن زوجها يقربها، فيكون مانعًا له قدر ست أو سبع أشياء.
مفتاح التقسيم الثلاثي للحدث باعتبار ما يمنع
فهناك من يمنع ثلاثة، وهناك من يمنع خمسة، وهناك من يمنع سبعة؛ فلنسمِّ هذا أصغر لأنه منع ثلاثة فقط، وهذا أوسط لأنه منع خمسة فقط، وهذا أكبر لأنه منع سبعة فقط.
فإذا كان المنع هكذا، يكون عندما آتي لأسألك وأقول لك: ما هو التقسيم وما هو المفتاح الذي جعلهم يقولون أصغر وأوسط وأكبر؟
تنظر إليّ هكذا في البداية بذهول كأنك تقول: هل هذا سؤال يُطرح هكذا؟ نعم، افهم الكلام لتصبح شيخًا.
هؤلاء الشباب من إندونيسيا وماليزيا وما شابه، افهم جيدًا: باعتبار ما يمنع. أتفهم؟ سهلة هذه، لقد أخذناها في الدرس.
عندما قسموه هذه الأقسام الثلاثة، يجب عليك أن تقول ماذا؟ نعم، قم عليها وتزأر مثل الذئب هكذا: باعتبار ما منع، وتصبح المسألة سهلة.
أهمية النية في الغسل وأحكامها السبعة
الثاني يقول لك ماذا؟ الحدث في حقيقة الأمر، لكن آدم في حقيقة الأمر، لا فائدة من التشبيه دائمًا؛ لأن الإجابة الصحيحة - باعتبار ما منع - تحتاج إلى كلام ممتد بغير حدود، فالعملية سهلة على من سهّلها الله عليه.
وعندما نأتي ونقول لك الاغتسال، تقول لي: للأوسط والأكبر، فما هو الأوسط والأكبر؟ هذا باعتبار ما منع.
أنت تعرف أهمية النية لأن النية هي الأساس؛
قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»
لذلك لا بد من النية في الوضوء وفي الغسل وفي الصلاة وفي الصيام وفي كل شيء.
وكم هي أحكام النية؟ سبعة حقيقة: حُكم، ومحل، وزمن، وكيفية، وشرط، ومقصود، وحسن؛ سبع أحكام تحفظونها.
الفريضة الثانية للغسل إزالة النجاسة وعلاقتها بالحدث
وإزالة النجاسة [هي الفريضة الثانية من فرائض الغسل]؛ يكون العضو الذي عليه نجاسة لازم أُزيل هذه النجاسة حتى يتمكن الماء من إزالة الحدث.
يكون العضو الذي عليه نجاسة عليه شيئان فوق بعضهما: حدث الذي هو الأمر الاعتباري الذي لا أراه، ونجاسة التي هي سواء رأيتها أم لم أرها لا يحدث شيء، لكنها قابلة للإدراك الحسي. والاثنان فوق بعضهما هكذا.
إذن لابد أن أزيل النجاسة أولًا؛ أزالت عيني النجاسة وانتهى الأمر، لكنني ما زلت على الحدث الذي هو الأمر الاعتباري الذي لا أراه. ثم تنزل المياه وتزيل الحدث.
هل يتمكن الماء من إزالة الحدث مع بقاء النجاسة؟ أبدًا لا يستطيع؛ فيجب علينا إزالة النجاسة أو الشيء ثم ننوي إزالة الحدث.
تشبيه الحدث باللون الأخضر لتوضيح مفهومه الاعتباري
قال [الشيخ]: أنت ماضٍ هكذا، أنت متوضئ في أمان الله، جاهز للصلاة، أصابك الحدث الموجب للوضوء الذي هو الحدث الأصغر، هذا لا يمنع [الغسل].
قال [الشيخ]: هذا بالضبط مثل أن تكون أعضاء الوضوء تلوّنت - كما تقول - باللون الأخضر مثلًا أو أي لون كان؛ طُليت يدك من الداخل هكذا، التي هي خاصة بهذا الطلاء، ورأسك ووجهك ورجلك.
فلو أن أحدًا مكّنه الله من رؤية الحدث، فسيراك أخضر اللون، كالرجل الأخضر ينظر إليك هكذا. قال: سيقول لك: يحدث للأولياء أنه ينظر إليك فيعرف إن كنت متوضئًا أم غير متوضئ، كأن الأعضاء قد تلونت بلون هو يراه، فيقول لك: اذهب وتوضأ.
تقول له: أنا بالفعل توضأت. فيقول: اذهب وتوضأ يا هذا، ولا تجادل معه. حدثت مع المشايخ الأولياء أمور مثل هذه.
تشبيه الغسل من الجنابة بإزالة اللون الأسود من الجسم كله
والله أرى أي شيء هذا؟ أترى هذا الأخضر الذي نتحدث عنه؟ عندما تغسل وجهك بالماء ينزل اللون الأخضر، فيصبح هذا الماء ماءً مستعملًا لأنه نزل فيه اللون الأخضر. ثم عندما تغسل يديك ينزل اللون الأخضر ويصبح الماء النازل ماءً مستعملًا. هل عرفت كيف صار مستعملًا؟
هكذا هو: مياه ذابت فيها الصبغة التي كانت عليك، تلك التي هي الأمر الاعتباري. وتفعل هكذا مع رأسك وتفعل هكذا مع رجليك، أنت انتهى الأمر، ذهب اللون الأخضر.
فتأتي إلى سيدنا الشيخ الذي قال لك: اذهب وتوضأ يا هذا، فيقول لك: هيا تعال الآن لنصلي، لأنني أرى وجهك ليس فيه شيء.
نزلت عليه الجنابة هذه مثل اللون الأسود هكذا، ولكن لكل جسمك من الساس إلى الرأس. ما هو الساس؟ إنه الساس الذي هو الرِّجل، من ساسه إلى رأسه، يعني من أسفل إلى أعلى، يعني من رأسه حتى رجليه.
هذه الكلمة التي هي «من أساسه إلى رأسه» تعلموا يا أبناء، أنتم القادمون من هؤلاء لكي يتعلموا، اكتبوها: هاد ساسو لراسو. هذه لن تعرفوها بعد ذلك ولن تسمعوا أحدًا يعنيها، لكن عندما تجد نفسك أثناء الترجمة هكذا للغة الملايو أو ما شابه: ساسو وراسو، تقول من الأعلى إلى الأسفل مباشرة وتكون واعيًا هكذا.
الفريضة الثالثة إيصال الماء إلى جميع البدن وكيفية الغسل الصحيح
لا تظل تخبط في رأسك لا؛ سيصبح في الجانب هذا اللون من رأسك إلى قدميك، أي من رجليك حتى رأسك، كل جزء غُمر تحت الماء.
ونويت - لا بد من النية، فبدون نية لا يُرفع الحدث - نويت وأزلت أي نجاسة على جسمي حتى يتمكن الماء من إزالة هذا اللون الأسود. كل الماء الذي نزل بالسواد، فيكون هذا ماءً مستعملًا.
تكون العملية سهلة:
- النية
- وإزالة النجاسة من على أي عضو إن كانت على بدنه
- وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة؛ لأنه في الجنابة التي اسودت هذه من أساسه إلى رأسه.
فإذا أردنا أن نغتسل، فأول شيء النية، وثاني شيء طهارة البدن من النجاسات، وثالث [شيء] إيصال [الماء] إلى جميع البدن.
حسنًا، أنا نويت وذهبت وأخذت غطسة في حوض السباحة في هذا المكان، حمام السباحة، غطسة قوية هكذا ونويت، خلاصًا ارتفع الحدث في لحظة. خرجت من حوض السباحة طاهرًا لماذا؟
- •أولًا: في النية
- •ثانيًا: مع هذه النية في طهارة من الأنجاس والأرجاس
- •ثالثًا: وصل الماء إلى جميع [البدن]
يصبح الجسم بالثلاثة التي ذكرناها.
ملخص فرائض الغسل الثلاثة وصحة الغسل في حوض السباحة
وفرائض الغسل ثلاثة أشياء:
- النية
- وإزالة النجاسة إن كانت على بدنه
- وإيصال الماء إلى بشرته وشعره
إذا تمت هذه الثلاثة من الغطس، فأكون قد توضأت [اغتسلت] بشكل سليم مائة في المائة وأصبحت مؤهلًا للصلاة. هذا هو الغسل.
وحمام السباحة الذي ألقيت نفسي فيه أصبح ماءً مستعملًا.
قال [الشيخ]: إذا تجاوز الماء قلتين - مائتي لتر - لا يحمله الخبث فلا يحمله الاستعمال أيضًا؛ إذا كان هذا الخبث نفسه لا يستطيع أن ينجسه. فإذا كان نهر النيل أيضًا، ونزلت واستحممت فيه، فلن يصبح نهر النيل كله مستعملًا. لا، الاستعمال يتم في حدود الآية [القلتين] اللتين هما مائتا ستة وتسعين لترًا بالضبط.
فرائض الغسل ثلاثة أشياء، هذه هي الفرائض الخاصة بالغسل، وتصبح أنت بعد ذلك سليمًا مائة في المائة.
خلاصة الدرس وما تعلمناه عن الحدث وأركان الغسل وأنواعه
لقد عرفنا اليوم مسألة الحدث، وعرفنا أركان الغسل، وعرفنا أنواعه ولماذا سُمي بهذه الأنواع: الأصغر والأوسط والأكبر باعتبار ماذا؟
يا الله، لقد أصبحتم علماء! هذا يعني أن المرء يُلغي هذا الدرس [الذي] يقوم على أساس أنكم أصبحتم علماء بالفعل.
هاكم العلم وهاكم الفرق بينه وبين أولئك الذين هم من النابتة في العالم، الذين إذا جلست معهم يا أخي لا تستطيع أن تميز بداية كلامهم من نهايته.
إن الكلام الذي أقوله هذا بُذل فيه جهد السنين والقرون، أسّسه الصحابة ثم التابعون [ثم] تابعي التابعين فالأئمة المتبوعين، يعني هكذا هو عبر القرون.
وأبناء الفساد قادمون من فوق هكذا، ذاك الذي ينزل بالمظلة من السماء مثل الصقر الساذج ويقول لك: أصلنا علماء علماء، كيف؟
طيب، هذا الذي حصل على الثلاثة باعتبار ماذا؟ سيجلس يتنحنح ويسعل ويفعل هكذا، إنها أشياء مقززة، وفي النهاية ليس سيقول شيئًا. لكننا نكتشف فورًا إذا كان الشخص عالمًا أم غير عالم.
عرف الحدث مباشرة: أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا يُرخص. أنواعه: الأصغر ليس كل شيء يُقال في أي شيء، هذا ليس إلا جهل مبعثر. ممنوع عندنا أنواعه أصغر وأوسط وواجب، وهذا التقسيم باعتبار ماذا؟ باعتبار ما منع.
سنن الغسل الخمسة وأحكامها
وسننه خمسة أشياء؛ الاغتسال له سنن، وإذا افترضنا أنك لم تؤدِ السنن، فالاغتسال صحيح ويمكنك أن تذهب وتصلي.
من سننه:
- التسمية بقول [بسم الله] قبل أن يغتسل
- يتوضأ تحت الدش ولا يحدث شيء
- وإمرار اليد على الجسد خروجًا من خلاف مالك الذي رأى أنه يجب أن نمر أيدينا على الجسد كمفهوم للغسل. نحن عندنا الدلك؟ نعم، نحن عندنا لا، يكفي أن الماء يجري فقط، إذن يكون الغسل قد تم.
- والموالاة: أنت عندما تستحم وبينما أنت [تغتسل] والهاتف يرن، ذهبت للرد وقلت ألو، نعم، وبقيت تتحدث ربع ساعة، ثم دخلت لتكمل؛ فعندما دخلت لتكمل، هل ستعيد من جديد أم تكمل؟ لا، تكمل. حسنًا، وماذا عن الموالاة؟ قال لك: إن الموالاة سنة، فالموالاة ليست ركنًا ولا فريضة، وإنما الموالاة سنة مثل الوضوء قلنا هذا الكلام.
- وتقديم [التيامن]: يستحب التيامن في كل شيء.
الاغتسالات المسنونة السبعة عشر وأسبابها
والأغسال المسنونة من الفصل [التالي]، والاغتسالات المسنونة سبعة عشر غسلًا، نقلناها من الكتب.
وبعض طلبة العلم المبتدئين عندما لا يجدون ذكرًا للغسل في المكتبة الشاملة أو الكاملة، يظنون أنه غير موجود، فما هذا؟ لا تطاوعه، فهذا العالم كان يعلم عن:
- •غسل الجمعة والعيدين: نقوم بالغسل ونخرج ونقول: يا رب أنزل المطر.
- •والخسوف والكسوف
- •والغسل بعد غسل الميت: يُسن بعد تغسيل الميت أن أذهب لأغتسل؛ لو ذهبت وصليت عليه الجنازة مباشرة لا يحدث شيء، ولكن هذا مسنون أي أفضل.
- •والكافر إذا أسلم: أي شخص كافر ثم أسلم، لا يلزم أن يذهب ليغتسل؛ لا، في الحقيقة ليس واجبًا لكن يُسن؛ لأن هذا الغسل بداية فرح وهو فرحان بأنه أسلم ودخل الإسلام ومنّ الله عليه بهذا.
- •وكذلك المجنون والمغمى عليه إذا أفاق: لأن الكافر والمجنون والمغمى عليه يحتمل أن يكون جنبًا وهو لا يدري.
- •والغسل عند الإحرام: فيغتسل ويلبس الإحرام.
- •ولدخول مكة لوحدها.
- •وللوقوف بعرفة في الصباح هكذا إذا قمت.
- •وللمبيت بمزدلفة: وهذه صعبة جدًا الآن، لا تستطيع أن تفعلها.
- •ولرمي الجمار الثلاث
- •وللطواف
- •وللسعي
- •ولدخول مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
مفهوم السنة والبدعة وجريان العمل عند الصحابة والأئمة
وبعض هذه الأشياء جاءت من العمل، عمل المسلمون بها. وبعضهم يقول: لا، هو يريد أن يقول لك رسول الله ﷺ: لم يكن هذا فكر الأئمة ولا السلف الصالح، وإنما كانوا يأخذون ذلك من جريان العمل؛ رأوا آباءهم يفعلون هكذا ففعلوا مثلما فعلوا.
من هم آباؤهم هؤلاء؟ الصحابة. ومن أين أتى الصحابة بذلك؟ لأنهم تعلموا من رسول الله ﷺ أن الخير لا نهاية له، وأنه من أحدث في أمرنا هذا ما ليس [منه فهو رد]، وإذا أحدث شيئًا هو منه كالاغتسال هذه فلا بأس.
قال النبي ﷺ: «خذه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
يبقى إذا سآخذ بسنة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة الكرام.
سيدنا بلال كان كلما توضأ ذهب ليصلي ركعتين، فتُعتبر سنة، لكن النبي ﷺ لم يفعلها. ماذا عن أن النبي ﷺ لم يفعلها؟ ولكنها تُعتبر سنة.
سيدنا [الشافعي] تعلمنا هكذا، وهذا هو الذي جعل الشافعي يقول: وإن كَبُرَ بما يكبر عليه الناس الآن فحسن، بالرغم من أن الوارد عن سلمان الفارسي هو التكبيرة المختصرة هذه.
إذن، فهذا معنى لتأسيس مفهوم البدعة ومفهوم السنة، وهذا يتلاعب به أولئك الأطفال تلاعبًا شديدًا؛ ليس السلف الصالح ممن يفكرون بهذا.
الدعاء الختامي بطلب العلم النافع والمغفرة والهداية
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا العلم النافع حتى نلقاه، وأن يعمر بنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يهدينا إلى سواء السبيل، وأن ينفع بنا.
اللهم آمين.
