الهيبة والأنس والتواجد والوجد والوجود | الرسالة القشيرية | المجلس السابع | أ.د علي جمعة
- •الهيبة والأنس حالتان فوق القبض والبسط، كما أن القبض فوق الخوف والبسط فوق الرجاء.
- •حق الهيبة الغيبة، فكل هائب غائب، ويتفاوت الهائبون في هيبتهم على حسب تباينهم في الغيبة.
- •حق الأنس الصحو بحق، فكل مستأنس صاحٍ، ويتفاوتون حسب تباينهم في الشرب والتذوق من معين الله.
- •الأنس حالة من السرور والاطمئنان والشعور بالأمن تبلغ بالعبد إلى درجة لا يشعر معها بالألم.
- •يميل صاحب الهيبة للعزلة، وقد شرع الله الخلوة كما كان النبي ﷺ يفعل في غار حراء.
- •أهل الحقيقة يعدون الهيبة والأنس نقصاً رغم جلالتهما لتضمنهما تغير العبد، لأن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير.
- •التواجد استدعاء الوجد بضرب من الاختيار، وهو في درجة دنيا لأن فيه تكلفاً ظاهراً.
- •الوجد مرحلة وسطى بين التواجد والوجود الذي هو المعرفة الإلهية المتمكنة في القلب.
مقدمة باب تفسير الألفاظ المتداولة بين الصوفية وبيان مشكلها
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
باب في تفسير الألفاظ التي تدور بين هذه الطائفة [الصوفية] وبيان ما يُشكل منها.
قال: ومن ذلك الهيبة والأنس، وهما فوق القبض والبسط. الإنسان وهو في طريقه إلى الله يحدث له شيء من القبض عن الناس، أو وفوق ذلك ومثل القبض والبسط يحدث الهيبة والأنس.
حقيقة الصوفي في عدم رؤية شيء إلا من خلال الله تعالى
والصوفي لا يرى إلا الله، يعني لا يحسب حسابًا لنفسه، ولا يحسب حسابًا للدنيا، ولا يحسب حسابًا للآخرة، ولا يحسب حسابًا للآخر ولا للأكوان إلا من خلال الله. فما يُرضي الله يتبعه في كل هذا؛ في نفسه، في كونه، في مستقبله، في وقته.
وما يُغضب الله فهو بعيد عنه. ولذلك هو لا يرى الدنيا في ذاتها هكذا، وإنما يرى الدنيا من خلال تذكّره لله رب العالمين.
ترتيب مقامات الخوف والقبض والهيبة والرجاء والبسط والأنس
وهما [الهيبة والأنس] فوق القبض والبسط، فكما أن القبض فوق رتبة الخوف، والبسط فوق رتبة الرجاء، فالهيبة أعلى من القبض، والأنس أتمّ من البسط.
فتبقى كأنها مسألة متدرجة:
- خوف، وفوقه قبض، وفوق القبض هيبة.
- أو رجاء، وفوق الرجاء بسط، وفوق البسط أنس.
حق الهيبة الغيبة عن الخلق وتفاوت الهائبين في ذلك
وحق الهيبة الغيبة، فكل هائب غائب. ثم الهائبون يتفاوتون في الهيبة على حسب تبايُنهم في الغيبة؛ فمنهم ومنهم، يعني منهم من تطول غيبته ومنهم من تقصر غيبته.
والغيبة تبقى غيبة عن الخلق. الغيبة غائب [عن الخلق]، والغيبة قد تكون في الذهن، وقد تكون في القلب، وقد تكون ظاهرة، وقد تكون خفية.
وصف حال الداخل في الهيبة من الله وأدبه في حضرة القدس
إنما لمّا يدخل في الهيبة من الله كأنه قد أُغلقت عليه أبواب الدنيا، لا يرى هكذا، ما عاد يرى، انتهى. وهو في حضرة القدس وفي حال الهيبة هو مؤدّب غاية في الأدب، لكنه في هذه الغيبة مع الهدوء الكامل.
إلا أن هذه الهيبة، هناك ما هو أعلى منها. وعندما تأتي [الهيبة] الإنسانَ يحب العزلة؛ لأن العزلة فيها غيبة عن الخلق، والحالة الآن المتلبّسة هي حالة الغيبة عن الخلق.
مشروعية الخلوة ودليلها من تعبد النبي في غار حراء
ومن هنا يأتي الشرع فينظّم له هذه [الحالة] بالخلوة. ودليلها ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء؛ فكان يغيب عن الخلق هذه الغيبة، يحدث له أنس بالله.
الغيبة تقتضي الهيبة، والهيبة تقتضي التفرّد والتوحّد مع الله. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب الأيام ذوات العدد إلى غار حراء يتعبّد ويخلو.
فأصل الخلوة مأخوذة من ذهاب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أن يتزوّد لأسبوع أو أسبوعين بالزاد والزواد حتى لا ينزل.
وصف غار حراء ودلالة موقعه على تباعد النبي عن الخلق واستئناسه بالله
وغار حراء فوق الجبل ومنه تُرى الكعبة، وهو قريب من مِنى، فهو على أطراف مكة، والصعود إليه صعب. مما يدل على أمور منها:
- •تباعد النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلق.
- •والاستئناس بالله سبحانه وتعالى.
- •والتفرّد والتوحّد له في عبادته.
- •والتعلّق [بالله]؛ اختار مكانًا ينظر فيه إلى الكعبة.
وشرع لنا الشرع ما يؤكد أو يسهّل أو يجعل الشوق والرغبة في القلوب قائمة.
الاعتكاف وقطع الصلة بالحياة الرتيبة وفضل قضاء حوائج الناس عليه
والاعتكاف أيضًا نوع من أنواع قطع الصلة بين العبد والحياة الرتيبة. إلا أنه [الشرع] جعل قضاء مصالح الناس له من الثواب ما يفوق الاعتكاف.
فمن سعى في حاجة أخيه فله أجر فكأنه اعتكف أربعين. فقالوا له: أربعين سنة أو أربعين شهرًا؟ قال: هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يعني منّا من يكون اعتكافه لمّا يتركه ويذهب يقضي في حاجة أخيه ومُخلص النية [فله أجر] أربعين سنة، ومنه واحد آخر متبرّم فيحصل على أجر اعتكاف فقط وهو أربعين شهرًا فقط، ومنه الذي خرج رغمًا عنه فيكون أربعين ماذا؟ يومًا، وهكذا.
تفاوت الدرجات في ثواب الاعتكاف بحسب النية وأفضلية السعي للأخ
ولذلك الإطلاق حين لا نأتي بكلمة أربعين ماذا؟ فيكون كأن هناك تفاوتًا في الدرجات، كل واحد ونيّته.
سعيك لأخيك أفضل من الاعتكاف من ناحية الثواب. فلماذا إذن نقوم بالاعتكاف؟ نقوم به لك أنت؛ لأنك أنت تريد أن تعتكف.
فهل الاعتكاف جائز أم غير جائز؟ [نعم جائز]؛ لأنه حصل لك هيبة، والهيبة تقتضي غيبة، فاشتقت إلى قطع العلائق. فيقول لك: حسنًا، امضِ، اقطع العلائق، اعتكف. يصبح إذن الاعتكاف جائزًا والخلوة جائزة.
الهيبة تستلزم الغيبة وإمكان حصول الغيبة مع مخالطة الناس
والهيبة تستلزم الغيبة، ومن الممكن أن تأتي الغيبة ونحن نعافص الناس [نخالطهم] أيضًا. غائب! ألم تنتبه؟
ولذلك هذا الغائب [عن الخلق بقلبه] لا يخاف من الخلق ولا يقول الباطل، ولكنه أيضًا لا يعافص المعصية. تجده عفيفًا؛ لا يمدّ يده، لا يطلب، لا يمدّ يده لا بسرقة ولا برشوة ولا بعدوان ولا باغتصاب ولا كذلك إلى آخره أو الأراضي للشيء.
لا يطلب من الخلق، وإذا سألت فاسأل الله. لماذا؟ لأنه داخل فيه الهيبة، ما هو على حالة كبيرة [من الهيبة].
تفاوت الغيبة والهيبة وحق الأنس الصحو بالحق
والغيبة والهيبة تتفاوت؛ فمنهم ومنهم، فمنهم ومنهم، أي منهم من يطول معه هذا الأمر ومنهم من تقصر الغيبة حسب ورود الهيبة عليه.
وحق الأنس صحوٌ بحق. يبقى هذه غيبة وهذا صحو. الصحو فقد عرف أنت من، وما حكايتك، وما الرواية، وداخل في التعامل معك وكل شيء. لكن وهو منبسط هكذا ومسرور، لكنه لا يعاملك إلا بحق.
فكل مستأنس صاحٍ، ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب والتذوّق من معين الله سبحانه وتعالى.
أدنى محل الأنس أنه لو طُرح في لظى لم يتكدر أنسه
ولهذا قالوا: أدنى محل الأنس أنه لو طُرح في لظى لم يتكدّر عليه أنسه. لظى تعني النار، فلو ألقوه في مكان شديد الحرارة ومتعب جدًا لدرجة أنه كأنه نار جهنم أم لظى.
ونقول نحن هكذا في كلامنا العام عندما يكون هناك يوم شديد الحر نقول: الله إن جهنم فتحت أبوابها اليوم من شدة الحر.
فإن أنسه لا يتأثر؛ لأن أنسه بمن؟ بالله، وليس بأن جسمه مرتاح أو بالرفاهية حوله. لا، هذا بالله. الله موجود فالأنس مستمر حتى لو تكدّر ما حوله.
قول السري في بلوغ العبد حدًا لا يشعر فيه بالألم من شدة الأنس بالله
قال الجنيد رحمه الله: كنت أسمع السري يقول:
«يبلغ العبد إلى حدٍّ لو ضُرب وجهه بالسيف لم يشعر» من الأنس.
يعني الأنس بالله حالة من السرور والاطمئنان والشعور بالأمن لدرجة أنه لو تعرّض للضرب في وجهه بالسيف ففي هذه الحالة تشغله [حالة الأنس] عن الألم.
فعندما يُضرب سيتألم، وهذا معناه ماذا يا أولاد؟ من أين يأتي هذا الألم؟ ضُرب وجهه بالسيف فجُرح. ما الذي يحدث؟ الذي يحدث أن هذا الألم ينتقل إلى المخ، إلى الدماغ، والدماغ يشعر به فيأمر هذه الأماكن بأن تتألم كي تبتعد من المكان المؤلم.
سيطرة حالة الأنس على الإنسان وانقطاع الإحساس بالألم
هذا يصبح الاتصال [بين الجرح والدماغ] هذا كأنه غير موجود. فلماذا غير موجود؟ لأنه سيطرت عليه حالة أخرى، وهذه الحالة الأخرى التي هي الأنس هنا التي يقولون عنها الأنس.
هذا كان السري يقول: يبلغ العبد إلى حدٍّ لو ضُرب وجهه بالسيف لم يشعر. وكان في قلبي منه شيء [أي شكّ].
الجنيد لم يصدّق. لماذا؟ هذه الدرجات، وهل هذه مبالغة أم هي على سبيل المبالغة وليست على سبيل الحقيقة؟ حتى تبيّن له أن الأمر كذلك. لمّا دخل في الأنس عرف أن الأمر كذلك، وأنه لو ضُرب بالسيف لم يشعر فعلًا وليس مجازًا، فعلًا وحقيقة وليس مبالغة.
حكاية الشبلي في نتف شعر حاجبه ومحاولته إدخال الألم على نفسه
وحكى أبو القاسم الخُشيري عن أبيه عن مقاتل العكّي أنه قال: دخلت على الشبلي وهو ينتف الشعر من حاجبه بمنقاش.
فقلت: يا سيدي، أنت تفعل هذا بنفسك ويعود الألم إلى قلبي!
فقال: ويلك، الحقيقة ظاهرة لي ولست أطيقها، فها أنا ذا أُدخل الألم على نفسي لعلّي أحسّ به فيستتر عنّي، فلست أجد الألم وليس يتستّر عنّي.
من دخوله في الهيبة والأنس أراد أن يفعل شيئًا مثل ضرب السيف حتى ينتهي الأنس عنه أو تنتهي الهيبة عنه.
غلبة الأنس على الشبلي حتى لم يستطع الشعور بالألم
والحقيقة أنه أراد أن يؤلم نفسه، فكأنه أمسك مثلًا شوكة وظلّ يطعن بها نفسه، فلا يشعر بالألم أيضًا.
غالب عليه الأنس لدرجة أن الألم أن يصل إليه [مستحيل]؛ هو كان يريد أن يتألم حتى ينشغل عن الأنس، فإذا بالأنس شغله عن الألم.
الهيبة والأنس نقص عند أهل الحقيقة لأنهما قد يحجبان عن عمارة الدنيا
وحال الهيبة والأنس وإن جلّتا فأهل الحقيقة يعدّونهما نقصًا. كما قلنا منذ قليل، الهيبة والأنس أيضًا نقص؛ لأن الهيبة ستؤدي بك إلى الغيبة، والأنس سيؤدي بك إلى الفرح والسرور، وكلاهما قد يكون حجابًا لك عن عمارة الدنيا.
تفسير حديث الغين على قلب النبي واستغفاره صلى الله عليه وسلم
وهذا الذي فسّروا به حال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:
«إنه ليُغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة»
فهو غَيْنُ أنوار، ومعنى هذا أن شيئًا ما يعتري رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعله زاهدًا في الناس وزاهدًا فيمن حوله، مستأنسًا بالله.
وبذلك يرى في نفسه صلى الله عليه وسلم أنه بذلك لا يبلّغ الرسالة على الوجه الأتمّ الأكمل الذي أراده الله. فلمّا يأتي له هذا الخاطر وهذا الشعور يستغفر الله، يعني: اللهم رُدّني إلى الدنيا وإلى هؤلاء أبلّغهم. يخاف أن يكون هذا حجابًا بينه وبين كمال التبليغ.
الآية القرآنية في تسلية النبي بأن الرسل قبله كانت لهم أزواج وذرية والتزامات
تقول الآية:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]
أي يُسلّي قلبه، أي يقول له: إن هناك رسلًا أرسلناهم من قبلك ولست أول من له الالتزامات. وجعلنا لهم أزواجًا لا بدّ عليك من رعايتهن، وذرية لا بدّ عليك من القيام بها، وعلائق في الدنيا لا بدّ عليك أن تؤديها، بالإضافة إلى الرسالة التي يجب عليك أن تقوم بتكاليفها وبأوامرها، وأن تكون على قيام بأحكامها.
إذ لا تصلح مع هذا قضية الغيبة والخلوة وكذلك إلى آخره، لا تصلح معه.
الاستغفار النبوي ليس عن ذنب بل من توهم النقص في تبليغ الرسالة
فيأتي من هنا الاستغفار. فالاستغفار ليس — معاذ الله — عن ذنب ارتكبه صلى الله عليه وسلم أبدًا؛ فهو معصوم وهو كامل.
الاستغفار يأتي من توهّم النقص الذي يريده الله منه في تبليغ الرسالة.
فإذا الهيبة والأنس وإن كانتا جليلتين فأهل الحقيقة يعدّونهما نقصًا لتضمّنهما تغيّر العبد. فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغيّر، وهم محوٌ في وجود العين، فلا هيبة لهم ولا أنس ولا علم ولا حسّ.
ما كان يجري على النبي من أحوال إنما كان لتعليم الأمة وليس نقصًا حقيقيًا
انظروا، بقي واحد يقول: حسنًا، إذا كان الأمر كذلك فما هذا الذي كان يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا يجري على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعلّم الأمة ما يأتي.
ولا يأتي أحد يقول لي: الكلام الذي تقولونه هذا لم يكن النبي قد علّمه لنا. لا، النبي علّمه لنا عندما [قال]: إنني أستغفر الله في اليوم مائة مرة وسبعين مرة وهو لم يفعل شيئًا.
هذا ربنا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. لماذا تستغفر؟ فلماذا لا تحمد؟ مثل قيام الليل:
«أفلا أكون عبدًا شكورًا»
لماذا تقول أستغفر الله؟ لأن في معنى من هذه المعاني.
ورود أحوال النقص الظاهر على النبي كان للأمة وليس له وهو الكامل المعصوم
إنما ورود ذلك المعنى عليه صلى الله عليه وسلم — إن كان — إنما كان للأمة وليس له. هو كامل، هو كامل لا يعتريه النقصان.
إنما أحوال النقصان تجري عليه في الظاهر لتعليم أمته. إنما هو ليس بناقص، إنما تجري عليه في الظاهر أحكام النقصان من أجل تعليم الأمة.
سهو النبي في الصلاة خمس مرات فقط وبيان أنه كان لتعليم الأمة
مثل أن سها في الصلاة، وسها خمس مرات في العمر الطويل هذا كله، سها خمس مرات فقط. لماذا؟ هذا السهو من القلب الغافل [عادةً].
قالوا: سها من أجل أمته. أي يعني سها قصدًا؟ يعني ما هو لا يصلح [أن يكون قصدًا]، وإنما سها بسبب اشتغال سرّه بالله دائمًا، حتى سها عن الحاضرين وعن الصلاة نفسها.
حسنًا، أليس غيابه عن الصلاة فيه شيء من النقص الظاهر؟ لكن ليس النقص الحقيقي؛ لأن الله أجرى هذا عليه من أجل تعليم أمته.
أبيات في تعظيم سهو النبي وأنه غاب عما سوى الله فسها تعظيمًا لله
يا سائلي عن رسول الله كيف سها، والسهو من كل قلب غافلٍ لاهِ:
الله قد غاب عن كل شيء سرّه، فسها عمّا سوى الله، فالتعظيم لله.
فهمتَ؟ نعم، أجل.
إذن ما الذي يجب أن تكتبوه؟
يا سائلي عن رسول الله، كيف سها، والسهو من كل قلب غافلٍ لاهِ. قد غاب عن كل شيء سرّه، فسها عمّا سوى الله، فالتعظيم لله.
قل لي ماذا تريد؟ ماذا تريد؟ قل الذي كتبته. ها:
قد غاب عن كل شيء سرّه، فسها عمّا سوى الله، فالتعظيم لله.
إعادة أبيات سهو النبي وبيان أن السهو تعظيم في حقه صلى الله عليه وسلم
يا سائلي عن رسول الله كيف سها، والسهو من كل قلب غافلٍ لاهِ. الله قد غاب عن كل شيء سرّه، فسها عمّا سوى الله، فالتعظيم لله.
يعني السهو تعظيم في حقه صلى الله عليه وسلم، مثل الأمية؛ نقص لكنها جرت عليه من أجل المعجزة.
الأمية نقص في حق غير النبي لكنها معجزة وعلو في حقه صلى الله عليه وسلم
الأمية نقص، ما لا يوجد أحد يقول ما يعني ما النبي كان أميًّا، هذا يُؤدَّب! وألّف فيها السيوطي كتاب «تنبيه السفهاء عن تشبيه الأنبياء»، وقال: يُؤدَّب ويُعزَّر الذي يقول النبي كان يرعى الغنم وأنا أرعى الغنم، يريد أن يضع رأسه برأس النبي.
يعني لا، الغنم من أجل جريان ذلك النقص ظاهرًا عليه لعلوّه. وكان أميًّا لعلوّه.
لكن الأمية نقص فيك أنت؛ لو كنت أميًّا تصبح ناقصًا وتتأخر ولا تقيم الصلاة، ولو أقمت الصلاة بالقارئ تصبح صلاتك باطلة. الأحكام الشرعية كذلك.
ما اختص به النبي من أحوال ظاهرها نقص وباطنها علو كعدم التسحر والوصال
فكيف؟ نعم، هذا تفرّد. هذا جرى عليه النقص معجزةً وتعليمًا وعلوًّا لشأنه.
أنت منتبه إلى النقص أن عدم تسحّرك هو نقص؛ لأنك بذلك لا تقدر على صيام اليوم التالي. وهو [صلى الله عليه وسلم] كان يصل بين اليومين ويقول:
«أبيتُ عند ربي يُطعمني ويسقين»
فعدم التسحّر هنا ليس في حقه هو ليس ناقصًا ولا شيء، وهو في ذاته عدم التسحّر ناقص، وهكذا.
فهناك ما اختصّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجراه الله عليه في الظاهر. والظاهر أنه لا يستسحر، والظاهر أنه يواصل ولا يفطر حتى ويواصل بين يومين، هذا هو الظاهر. لكن هذا الظاهر إنما من أجل خاصية فيه أو من أجل علوّ قدره أو من أجل تعليم متى، وهكذا.
كل ما جرى على النبي في الظاهر بخلاف الحقيقة فهو الإنسان الكامل وسيد الخلق
يُؤوَّل كل شيء في الظاهر بخلاف الحقيقة يجري على رسول الله، إنما رسول الله هو الإنسان الكامل، وهو النبي المصطفى والحبيب المجتبى وسيد الخلق أجمعين.
أفضل من كل شيء بإجماع الأمة. أهذه هي الحاجة الوحيدة التي أجمعت عليها الأمة في هذا الباب؟ الوهابية والصوفية والمالكية، كل المسلمين من السنة والشيعة أجمعوا على أن النبي هو أفضل الخلق.
فهو أفضل من العرش قطعًا، وهو أفضل من الكعبة قطعًا.
هل النبي أفضل من المصحف وتفريق الإمام الجويني بين المصحف المطبوع وكلام الله
وأما هل هو أفضل من المصحف؟ فالإمام الجويني قال: لا يُقال إلا في مجلس العلم أنه أفضل من المصحف قطعًا، باعتبار أن المصحف المطبوع هذا مخلوق. فهو سيّد هذا الورق.
أما كلام الله فهذه صفة من صفاته، لا يصحّ إذن أن نقارن بين النبي وبين رب العالمين. رب العالمين هو الخالق.
نحن نقول: أفضل المخلوقين؛ أفضل من السماء، من الأرض، من العرش، من الملائكة، من الأنبياء، من القرآن، من الإنجيل المطبوعين. أما كلام الله القائم بذاته فليس لنا تدخّل، ليس معنا، ما هو ليس مخلوقًا. كلام الله ليس مخلوقًا، أما المصحف مخلوق، خرج من المطبعة أمس، مخلوق هو، حادث هو.
التنبيه على أن مسألة أفضلية النبي على المصحف لا تقال إلا لطلبة العلم
قالوا: هذه مسألة دقيقة يمكن أن تلتبس على الناس، ولذلك لا تُقال إلا لمن؟ إلا لطلبة العلم. يعني لا يصلح أن نجعلها خطبة جمعة.
هؤلاء طلبة العلم، قال: طلاب علم. حسنًا، هذه ندعها، هذه حسنًا نأخذها، أي نجعلها حسنًا. سنعتبركم طلاب علم، أي باعتبار الظاهر الكلية والمسجد وما إلى ذلك، لا يحدث شيئًا.
حكاية أبي سعيد الخراز في التيه بالبادية وفقدانه لذاته من شدة الأنس
باعتبار أن أبا سعيد الخرّاز قال: تُهتُ في البادية مرة فكنت أقول: أتيه فلا أدري من أتيه.
من أنا سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي؟ أنت من؟ إنسان. أنا إنسان، طيب. رجل ليست سيدة، طيب. رجل، أم أنا أعرف أنا إنسان أم لا؟ أم رجل أم لا؟ إلى هذه الدرجة!
آه، يقول: تُهتُ فلا أدري من التيه، من أنا يا هذا! منشغل جدًا، كان اتّمحى نهائيًّا، انتهى.
سواء ما يقول الناس فيّ وفي جنسي، جنّ البلاد وإنسها. فإن لم أجد شخصًا آتيه على نفسي.
أبيات الهاتف لأبي سعيد الخراز في أن أهل الوجود الحقيقي يغيبون عن الأكوان
قال: فسمعت هاتفًا يهتف بي:
أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده ويفرح بالتيه الدنيّ وبالأنس فلو كنت من أهل الوجود حقيقة لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي وكنت بلا حال مع الله واقفًا خليًّا عن التذكار للجن والأنس
لو كنت حقيقيًّا أي في العلو لكنت تركتك من كل هذه الحكاية وتركت نفسك لله يا أخي.
فيبقى كأنه يريد أن يقول أنه أيضًا الهيبة والأنس بالرغم من جلالة مكانتهما وأنهما أي لا يدخل [فيهما] إلا القليل، إلا أنهما حال نقص أيضًا لما هو أعلى منهما.
قاعدة صرفية في وزن تفعال أنه مفتوح إلا تبيان وتلقاء
هنا يقول: التذكار، وتَفعال تُملى مفتوحة؛ لأن الناس كثيرة تخطئ فيها. تَذكار، تَسيار، عسى التَّسيار، التَّكرار، كلها بالفتح؛ لأن المصدر الذي على وزن تَفعال كله مفتوح إلا اثنين: تِبيان وتِلقاء، ومذكوران في القرآن:
﴿تِلْقَآءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: 22]
﴿تِبْيَـٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ﴾ [النحل: 89]
والباقي كله مفتوح، والباقي كله مفتوح.
فما هذا المصدر؟ لا تأتي فتقول لي فقط في تِمثال مكسور، تِمساح مكسور. أقول لك: هذه أسماء، الأسماء شيء والمصدر شيء آخر. المفتوح ما [هو إلا] المصدر، كل هذه المصادر مفتوحة إلا اثنين فقط موجودان والحمد لله في القرآن حتى لا ننساهما.
التفريق بين المصادر والأسماء في وزن تفعال مع أمثلة
أما الأسماء ففي أشياء كثيرة مكسورة: تِمثال وتِمساح وتِمرز وليس وهكذا، وهي على نفس الوزن تِفعل لأنها اسم.
حسنًا، ما الآخر؟
معنى أهل الوجود عند الصوفية وأنه مصطلح يعني أهل المعرفة
طبعًا أنتم ترون ما بين أنس وأنس، وترون أهل الوجود. أهل الوجود دائمًا الشيخ محيي الدين [ابن عربي] يتحدث عن أهل الكشف والوجود.
عندهم معناها المعرفة، أي أن العارف يشعر أن الله موجود في قلبه. فكلمة الوجود مصطلح عندهم، ومعناها أهل الوجود يعني معناها أهل المعرفة.
يُقصد بالكشف الأكوان وبالوجود الرحمن. يعني أهل الوجود معناها أهل المعرفة، أهل انكشاف الحقائق في الدنيا وتمكّن المعرفة الإلهية من القلب. أهل الوجود هذا مصطلح كذلك عندهم. مفهوم يا أولاد؟ أهل الكشف والوجود.
قاعدة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا في الكشف والوجود
فهل الكشف هو الوجود والوجود والكشف هما مترادفان أم مختلفان؟ فقالوا: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. تعرفون هذه القاعدة.
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾ [التوبة: 60]
اجتمعا وهما في ذكر واحد، فيجب أن يكون للفقراء معنى وللمساكين معنى. ولكن لو وأنا أكلّمك أقول لك: أين تؤدي الزكاة؟ فيقول لك: للفقراء، يعني هم المساكين، أو للمساكين أي الفقراء.
فإذا افترق عن الكلام اجتمع في المعنى؛ أصبح الفقير هو المسكين والمسكين هو الفقير. عندما يجتمعان في الكلام — اذهب بهذا إلى الفقراء والمساكين — يصبحان مختلفين في المعنى.
تطبيق قاعدة الاجتماع والافتراق على مصطلحي الكشف والوجود
وإذا اختلف في المعنى اجتمع في الذكر.
الكشف والانكشاف يعني إذن الوجود. هؤلاء أهل المعرفة لو اجتمعوا أو اختلفوا أو انفردوا: أهل الوجود يعني أهل الانكشاف والمعرفة، أهل الكشف يبقون أهل الانكشاف والمعرفة.
أهل الكشف والوجود، نعم، لا يبقون يختلفون بمعنى أن هذا البيان وهذه المعرفة. فهمنا هذه الحكاية.
تعريف التواجد والوجد والوجود وبيان أنها مراتب متدرجة
قال: ومن ذلك التواجد والوجد والوجود.
التواجد والوجد والوجود، هذه الثلاثة مبنية لديهم في خط كذلك، مثل المسجد الذي نحن فيه الآن والبوابة هذه وبعد ذلك الصحن الذي في الخارج.
فالذي يحدث أن هناك تواجدًا. التواجد فيه استدعاء؛ أن تأتي للطلب. تفاهُم يعني أريد أن أتفاهم معك، تساوُم يعني يطلب الفِصال في السلعة. تواجُد يبقى يطلب الوجد.
التاء في تواجد للطلب والاستدعاء مثل الألف والسين والتاء
تواجد، فتواجد التاء هنا للطلب، تسمّى الاستدعاء بأنك تستدعيه. الألف والسين والتاء تدخل للطلب.
لماذا قالوا ذلك؟ لأن التاء التي فيها، أما الألف والسين فدخلت لماذا؟ قالوا: من أجل الاستقبال.
فالألف والسين والتاء تدخل للطلب:
- •استهبل يعني طلب الحماقة.
- •استخرج يعني طلب الخروج.
- •استفهم يعني طلب الفهم.
تحذف الألف والسين والتاء وتضع مكانها كلمة «طلب».
التواجد استدعاء الوجد بالاختيار وحديث فتباكوا دليل عليه
التواجد يكون استدعاء الوجد، لكن التوجّد بالاختيار، يعني أنا يعني يقول لك ماذا؟
«إذا قرأتم القرآن فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»
فالتاء تاء، ها هي آتية، ها هي فتباكوا. التاء هنا هذا الطلب. فتباكوا يعني اطلبوا البكاء.
أيكون فيها اختيار أم لا؟ نعم، هذا أنا إذن أنا الذي سأستجلب [البكاء]؛ دام البكاء غير راضٍ أن يأتي وحده.
فالتواجد استدعاء الوجد بضرب من الاختيار، أي بنوع من أنواع الاختيار، وليس لصاحبه كمال الوجد.
التواجد في الدرجة الدنيا لأن فيه تكلفًا وليس كمال الوجد
فالتواجد استدعاء الوجد بضرب من الاختيار في الاختيار. ولذلك فالتواجد عندهم في الدرجة الدنيا؛ لأنه فيه تكلّف، لا يأتي إليك من تلقاء نفسك، بل أنت الذي تصنعه.
وليس كمال الوجد. يبقى إذا هو ناقص. توجّد، إذ لو كان [صاحب وجد حقيقي] لكان واجدًا. لو كان لا [يحتاج إلى استدعاء] الوجد لكان هو واجدًا، لكن هو ليس واجدًا، هو متواجد.
باب التفاعل في اللغة أكثره لإظهار الصفة وليست كذلك في الحقيقة
وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة وليست كذلك. يعني عندما أقول تواجد، تفاعل، فيها نوع من أنواع التكلّف. كل هذا الوزن وأنه يُظهر الصفة لكن هو ليس كذلك.
يعني مثلًا:
- •تفاقر يعني أظهر الفقر لكنه ليس بفقير.
- •تغانى يعني أظهر الغنى وهو ليس كذلك.
- •تعالَم يعني هو أظهر أمام الناس أنه عالم لكنه ليس بعالم.
فالتفاعل هذا في الواقع قواعد جميلة جدًا. هذا وقد بسطتموها وجعلتموها هكذا الفوائد الخاصة بها.
شاهد شعري على باب التفاعل في إظهار صفة غير متحقق بها
باب التفاعل أكثره وليس كله، أكثره لإظهار الصفة وليست كذلك. انظر كيف أن التعريف جميل: إظهار صفة لكن هو غير متحقق بهذه الصفة. هذا هو التفاعل.
قال الشاعر: إذا تخازرتُ وما به من خَزَر. تخازر لكنه ما به من خزر. والتخازر أن يجعل عينيه هكذا، يعني يضمّ ويغلق عينيه قليلًا هكذا، فتظن إن عينيه ضيقتان لكن عينيه ليستا ضيقتين.
إذا تخازرتُ وما بي من خزر، فهو يُمثّل أو يُظهر صغر العينين لكن ليس به من خزر.
تتمة الشاهد الشعري على التفاعل وبيان أن التفاعل يفيد الصفة دون التحقق بها
ثم كسرتُ العين من غير أن ما عُوِّر. وبعد ذلك ذهب أي كسر العين هكذا ذهب فأقفلها، فتظن أنه أعور. فيبقى تعاوُرًا وهو ليس أعور ولا شيء، عيناي الاثنتان سليمتان، يضرب فيهما رصاص.
فيصبح: إذا تخازرتُ وما بي من خزر، ثم كسرتُ العين من غير أن أعور. هذا هو المعنى الذي هو أن التفاعل يفيد الصفة وليس كذلك.
مهم كلمة «وليس كذلك»، إذن لأنه لو أفاد الصفة لكان اسم فاعل وانتهى.
اختلاف العلماء في حكم التواجد بين من رده ومن أجازه للفقراء المجردين
فقوم قالوا: التواجد غير مُسلَّم لصاحبه. قالوا: ما هذا؟ هذا التواجد الذي تفعله، فهذا يعني أنه لا يوجد شيء واجهك في الطريق إلى الله. هذا الذي تفعله التواجد لما يتضمنه من التكلّف ويبعد عن التحقّق.
وقوم قالوا: إنه مُسلَّم للفقراء المجرّدين. الفقير المجرّد عن الدنيا من حقه أن يتواجد حتى يصل إلى الوجد فيصل إلى الوجود كما قلنا.
التواجد والوجد والوجود كمراتب ودليلهم حديث فتباكوا
التواجد كما نحن الآن، والوجد الذي هو الباب الذي يوصل إلى الصحيح الذي هو الوجود.
الذين ترصّدوا لوجدان هذه المعاني وأصلهم خبر الرسول صلى الله عليه وسلم:
«ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»
والحكاية المعروفة لأبي محمد الجُريري رحمه الله تعالى أنه قال: كنت عند الجنيد وهناك ابن مسروق وغيره، وكان هناك قوّال [مُنشد].
حكاية الجريري مع الجنيد في مجلس السماع وموقف الجنيد من التواجد
فقام ابن مسروق وغيره والجنيد صامت. فقلت: يا سيدي، ألا يوجد لك في السماع شيء؟
وكان هناك قوّال، يعني مُنشد، يعني لكن المغنّي تُطلق على من يغنّي بأغاني الدنيا، والقوّال تُطلق على من يُنشد الإنشاد الديني.
يا لك في السماع شيء، ألست تريد أن تسمع شيئًا جميلًا هكذا أُنشد؟
قال الجنيد:
﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾ [النمل: 88]
ثم قال: وأنت يا أبا محمد، ما لك في السماع شيء؟
موقف الجريري من السماع وإطلاقه التواجد في الخلوة دون إنكار الجنيد
فقلت: يا سيدي، أنا إذا حضرت موضعًا فيه سماع وهناك محتشم — يعني رجل وقور هكذا — أمسكت على نفسي ووجدي. أنا أريد أن أسمع ومن داخلي أقول: يا رب نسمع شيئًا جميلًا اليوم.
لكن عندما وجدت شخصًا كبيرًا في الجلسة أضغط على نفسي وأتركها، أقول: لا، أقول شيئًا.
فإذا خلوتُ أرسلت وجدي فتواجدت. فأطلق في هذه الحكاية التواجد ولم يُنكر عليه الجنيد.
وسمعت الأستاذ يقول: الحكاية هذه يقف مع الفريق الذي يرى أن من حق الفقراء المتجرّدين أن يتواجدوا.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقّاق رحمه الله يقول لمّا رأى...
