ما هي أركان الإيمان الستة وما أهمية الإيمان باليوم الآخر في سلوك المسلم؟
أركان الإيمان الستة هي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، كما وردت في حديث جبريل عليه السلام. والإيمان باليوم الآخر تحديدًا هو أحد مفاتيح السلوك البشري، إذ يجعل المسلم يُقدم على الفعل أو يمتنع عنه بناءً على رضا الله وحسابه. وهذه الأركان مجتمعةً تُجيب على الأسئلة الكبرى في حياة الإنسان وتمنحه استقرارًا نفسيًا حقيقيًا.
- •
هل يمكن أن يكون الإيمان متفاوتًا بين شخص وآخر، وما الفرق بين ذات الإيمان وتجلياته في الأعمال؟
- •
أركان الإيمان الستة وردت في حديث جبريل عليه السلام وتشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.
- •
الإيمان باليوم الآخر هو أحد مفاتيح السلوك البشري، إذ يدفع المسلم إلى الفعل أو الامتناع بناءً على الحساب الأخروي.
- •
الصلاة خمس مرات يوميًا تتداخل مع حياة المسلم وتؤثر في لباسه وسلوكه وبرنامجه اليومي بأكمله.
- •
ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل شرح كيف كان الصحابة يستحضرون عشرات النيات الصالحة في أبسط أعمالهم اليومية.
- •
أثر الإيمان في نفسية المسلم يتجلى في الاستقرار والسعادة والقدرة على الإجابة على الأسئلة الكبرى في الكون والحياة.
- 0:33
مقدمة تطرح سؤال أثر الإيمان بالله في عقلية المسلم ونفسيته، انطلاقًا من الحديث عن أركان الإيمان الستة.
- 1:40
حديث جبريل يُحدد أركان الإيمان الستة وأركان الإسلام والإحسان في حوار تعليمي مع النبي صلى الله عليه وسلم.
- 3:00
سؤال جبريل عن الساعة وتصنيف العلماء لعلاماتها إلى صغرى ووسطى وكبرى في مؤلفات متخصصة.
- 3:54
أركان الإيمان الستة تُجيب على أسئلة الوجود الكبرى وتمنح المسلم رؤية متكاملة مبنية على معرفة صفات الله.
- 4:51
الإيمان بالله تفصيليًا يعني عبادة إله موجود حقيقي مفارق للأكوان، موحَّد بكل أنواع التوحيد وفق الكتاب والسنة.
- 5:53
السنة النبوية مذكرة تفسيرية للقرآن تُبيّن الوحي، وطاعة الرسول أمر إلهي صريح في القرآن الكريم.
- 6:22
الإيمان بالكتب يُفضي إلى الإيمان بالوحي والتكليف والوصايا العشر، مما يُشكّل سلوك المسلم ويضبط أفعاله.
- 7:30
الإيمان بالتكليف يُجيب على سؤال الغاية من الحياة بثلاثة محاور: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- 8:10
الاستقرار النفسي ثمرة الإيمان، والصلاة خمس مرات يوميًا تكليف فريد يستلزم الخشوع للاندماج الحقيقي في الإسلام.
- 9:16
الصلاة تتحول إلى برنامج حياة متكامل للمسلم يتداخل مع كل تفاصيل يومه، كما يتجلى في مشهد الفلاح المصلي في حقله.
- 10:04
تغيير الزي من المغربي إلى الغربي في عهد الخديوي إسماعيل أدى إلى ترك كثيرين للصلاة لتعارض الوضوء مع الملابس الجديدة.
- 11:15
فترة ترك الصلاة أفرزت ازدواجية في الشخصية وتعبًا نفسيًا، قبل أن تعيد ثورة 1919 الناس إلى المسجد.
- 12:15
المسلمون تكيّفوا مع الزي الجديد بالتوضؤ قبل الخروج والحفاظ على الوضوء طوال اليوم حتى اعتاد الجسم على ذلك.
- 13:07
الجسم يعتاد على الوضوء طلبًا للراحة النفسية، والصلاة تمتد لتؤثر في كل تفاصيل حياة المسلم اليومية.
- 13:53
الإيمان باليوم الآخر أحد مفاتيح السلوك البشري يدفع المسلم للفعل أو الامتناع، وهو ما يُحوّل الإيمان إلى برنامج حياة فعلي.
- 14:45
الإيمان في ذاته تصديق لا يتجزأ لا يزيد ولا ينقص، والتفاوت بين الناس يظهر في استحضار الإيمان وتجلياته في الأعمال.
- 15:53
استحضار الإيمان يتفاوت كسطوع المصباح وخفوته، يزيد بالطاعات والضراعة لله وينقص بالغفلة وقلة الأعمال.
- 17:09
أهل السنة يُفرّقون بين ذات الإيمان الذي لا يتجزأ وبين استحضاره الذي يسطع بالطاعات ويخبو بالغفلة.
- 17:54
تجليات إيمان الصحابة تفوق غيرهم لأنهم تربّوا مباشرة على يد النبي الذي أعطاه الله خاصية التربية بالنظرة.
- 18:44
أبو لهب لم يؤمن لأنه تكبّر على النبي ورآه يتيم أبي طالب لا نبيًا، فحُرم من بركة التربية النبوية وخلّد القرآن كفره.
- 19:24
ابن الحاج المالكي في المدخل يُحدد الفرق بين المسلم والصحابة في التدرب على استحضار النيات الصالحة عند كل عمل.
- 20:20
الصحابي يستحضر نية اتخاذ الزينة لله عند ارتداء ملابسه للمسجد، محوّلًا عملًا عاديًا إلى عبادة بالنية الصالحة.
- 21:21
النيات الصالحة في الطريق إلى المسجد تشمل مساعدة الفقير وإماطة الأذى، وكلها من شعب الإيمان التي تُحوّل الحياة إلى عبادة.
- 22:37
الصحابي كان يستحضر ثلاثين إلى خمسين نية عند الذهاب للمسجد، بينما المسلم المعاصر غير متدرب على هذا المستوى من الاستحضار.
- 23:30
استحضار النيات جعل الحياة اليومية للصحابة كلها مصدرًا للثواب، إذ أصبحت كل تفاصيل حياتهم من ذهاب وعمل وطعام لله.
- 23:53
الصحابة كانوا يتركون الحرام والمكروه ويفعلون الواجب والمندوب، ويوجّهون المباح بالنية فيجعلونه عبادة أو يتركونه.
- 24:42
الصحابة عاشوا لتبليغ كلمة الله بثقة مطلقة مصدرها الإيمان، حتى إن أحدهم خاطب كسرى بمنتهى الثقة والاحترام.
- 25:27
أثر الإيمان في نفسية المسلم هو الاستقرار والسعادة والرضا، لأن الإيمان يمنحه برنامجًا متكاملًا يُجيب على كل أسئلة الوجود.
كيف يؤثر الإيمان بالله في عقلية وشخصية المسلم ووجدانه؟
الإيمان بالله هو أحد أركان الإيمان الستة ويُشكّل الأساس الذي تقوم عليه شخصية المسلم. هذا الإيمان يؤثر في عقلية الإنسان المسلم ووجدانه ونفسيته بصورة عميقة. والحلقة تنطلق من هذا السؤال المحوري لاستكشاف أثر الإيمان في بناء الإنسان المسلم.
ما هي أركان الإيمان الستة كما وردت في حديث جبريل عليه السلام؟
أركان الإيمان الستة كما وردت في حديث جبريل عليه السلام هي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. وفي الحديث ذاته حدّد جبريل أركان الإسلام الخمسة وعرّف الإحسان بأنه عبادة الله كأنك تراه. وقد جاء جبريل في صورة رجل شديد بياض الثياب ليُعلّم الصحابة أصول دينهم.
ما علامات الساعة التي سأل عنها جبريل وكيف صنّفها العلماء؟
سأل جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الساعة فأجاب بأن المسؤول ليس بأعلم من السائل، ثم سأله عن علاماتها. وقد جمع العلماء الأحاديث الواردة في هذا الشأن وصنّفوا العلامات إلى صغرى ووسطى وكبرى. وأفرد في ذلك علماء كنعيم بن حمّاد في كتاب الفتن والبرزنجي في أشراط الساعة وصدّيق خان في الإذاعة.
كيف تُجيب أركان الإيمان الستة على الأسئلة الكبرى في حياة الإنسان؟
الإيمان بأركانه الستة يُجيب المسلم على الأسئلة الكبرى: من أين نحن؟ فيقول خلقنا الله العليم الخبير. وهذا الإيمان لا يقف عند حد الاعتراف بالخالق، بل يمتد إلى معرفة أكثر من مائة وخمسين صفة لله في القرآن الكريم مقسّمة إلى صفات الجمال والكمال والجلال. وهذه المعرفة التفصيلية هي التي تُشكّل شخصية المسلم وتمنحه رؤية متكاملة للكون والإنسان والحياة.
ما معنى الإيمان بالله إيمانًا تفصيليًا وكيف يختلف عن التصورات الفلسفية الأخرى؟
الإيمان بالله إيمانًا تفصيليًا يعني عبادة رب موجود حقيقةً لا مجرد فكرة كما عند بعض مدارس المشّائين، وإله مفارق للأكوان لا داخل فيها كما عند هيجل. ويشمل هذا الإيمان التوحيد بكل أنواعه والتفريد، والإقرار بأنه الصمد الذي يُتوجّه إليه في الدعاء. وهذا الإيمان مقيّد بما جاء في الكتاب والسنة من بيان ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الله تعالى.
ما علاقة السنة النبوية بالقرآن الكريم وما دورها في بيان الوحي؟
السنة النبوية هي المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم، إذ أنزل الله الذكر على النبي ليبيّن للناس ما نُزّل إليهم. وقد أمر الله في كتابه بطاعة الرسول وأخذ ما آتاه والانتهاء عما نهى عنه. فالسنة تُوضّح الوحي وتُبيّنه، وطريق المسلم مع الله مقيّد بما ثبت في الكتاب والسنة المشرّفة.
كيف يترتب على الإيمان بالكتب الإيمانُ بالوحي والتكليف وما أثر ذلك في سلوك المسلم؟
الإيمان بالكتب يستلزم الإيمان بالوحي، والإيمان بالوحي يستلزم الإيمان بالتكليف، وهذا التتابع يجعل المسلم مؤمنًا بالمطلق ومستعدًا للفعل والامتناع عن الخبائث والمحرمات. كما يجعله مؤمنًا بالوصايا العشر التي جاء بها موسى وأكّدها عيسى وأقرّها محمد فيما يُسمّى بالدين الخالص. وهذا هو أثر الإيمان بأركانه في تشكيل سلوك المسلم.
كيف يُجيب الإيمان بالتكليف والوحي على سؤال ماذا يفعل الإنسان في هذه الحياة؟
الإيمان بالتكليف والوحي يُجيب على السؤال الوجودي الثاني: ماذا أفعل هنا الآن؟ والإجابة هي القيام بعبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس في برنامج تفصيلي متكامل. وهذا البرنامج يجعل الإنسان آدميًا محترمًا له وجهة نظر ورؤية في الكون والإنسان والحياة وما قبلها وما بعدها.
لماذا يشعر من يدخلون الإسلام بالاستقرار النفسي وما علاقة ذلك بصعوبة الصلاة؟
من يدخلون الإسلام يشعرون بالاستقرار النفسي لأن الدين يمنحهم إجابات على أسئلة الوجود وبرنامجًا متكاملًا للحياة. غير أن الإسلام دين كبير وصعب، فالصلاة خمس مرات يوميًا لكل فرد أمر لا مثيل له في الأديان الأخرى. وقد قال الله تعالى في شأنها: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، فلا يمتزج المرء بهذا الدين إلا بالخشوع.
كيف تتداخل الصلاة مع حياة المسلم اليومية حتى تصبح برنامج حياته؟
الصلاة تتداخل مع حياة المسلم حتى يصبح غير قادر على الانفصال عنها، كالفلاح الذي يتوضأ في حقله بقليل من الماء ويصلي فارشًا منديله ليسجد عليه. هذا التداخل بين الدين والحياة يجعل الصلاة برنامج حياة المسلم لا مجرد شعيرة منفصلة. وهذا المشهد يتكرر في كل مكان ويعكس عمق ارتباط المسلم بصلاته.
كيف أدى تغيير الزي في عهد الخديوي إسماعيل إلى ترك كثير من المصريين للصلاة؟
قبل عهد الخديوي إسماعيل كان المصريون يرتدون الزي المغربي ذا الأكمام الواسعة المناسب للوضوء والصلاة والمناخ المصري. ولما دخلت الأوبرا وانتشر الزي الغربي المُنشى الذي يفسده الماء، بدأ الناس في ترك الصلاة لأن الوضوء أصبح يُتلف ملابسهم. وهذا مثال على كيف يمكن لعامل مادي خارجي أن يؤثر على ممارسة الشعائر الدينية.
كيف عاش المصريون ازدواجية الشخصية بين الصلاة والمعصية وكيف عادوا إلى المسجد بعد ثورة 1919؟
خلال فترة ترك الصلاة التي امتدت ثلاثين أو أربعين سنة عاش كثيرون ازدواجية في الشخصية وصفها نجيب محفوظ بأن السيد يصلي ثم يذهب ليفعل المنكر بالليل. ونفوسهم كانت متعبة غير مسامحة بسبب ترك الصلاة. وبعد ثورة 1919 عاد الناس مرة أخرى إلى المسجد كما ذكر أحمد أمين في كتابه حياتي.
كيف تكيّف المسلمون مع الزي الجديد للحفاظ على الوضوء والصلاة؟
بعد عودة الناس إلى المسجد ابتكروا نظامًا جديدًا للتكيف مع الزي الغربي، إذ أصبحوا يتوضؤون قبل الخروج من البيت ليحافظوا على وضوئهم طوال اليوم. وهذا مستند إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ». وبهذا الأسلوب بدأ الجسم نفسه يعتاد على هذا النظام الجديد.
كيف يعتاد الجسم على الوضوء وكيف تؤثر الصلاة في سلوك الإنسان ولباسه وطعامه؟
الجسم يعتاد على الوضوء حتى إن المشايخ كانوا يمسكون أنفسهم من بعد صلاة العشاء حتى لا ينتقض وضوؤهم. وهذا الاعتياد مصدره الراحة النفسية، إذ إن النفس غير مرتاحة لترك الصلاة حتى لمن يذهب إلى صلاة الجمعة. والصلاة تؤثر في سلوك الإنسان ولباسه وطعامه وبرنامجه اليومي بأكمله.
ما أهمية الإيمان باليوم الآخر وما ثمراته في توجيه سلوك المسلم؟
الإيمان باليوم الآخر هو أحد مفاتيح السلوك البشري، إذ يجعل المسلم يُقدم على الفعل أو يمتنع عنه بناءً على رضا الله وخشية غضبه. فمن ثمرات الإيمان باليوم الآخر أنه يُحوّل الإيمان من مجرد اعتقاد نظري إلى محرك عملي للسلوك. والإيمان بالله وحده يجعل الله موجودًا في الوعي، لكن الإيمان باليوم الآخر هو الذي يجعل هذا الوجود مؤثرًا في القرارات اليومية.
هل الإيمان مراتب تتفاوت بين الناس وما موقف أهل السنة من زيادة الإيمان ونقصانه؟
علماء المسلمين فرّقوا بين ذات الإيمان وتجلياته، فالإيمان في ذاته هو التصديق وهو شيء واحد لا يتجزأ: إما أن تكون مصدّقًا أو غير مصدّق. ومن هذه الزاوية فالإيمان لا يزيد ولا ينقص في ذاته. أما التفاوت بين الناس فيظهر في استحضار الإيمان ومدى سطوعه في النفس وتجلياته في الأعمال.
ما المقصود باستحضار الإيمان وكيف يزيد وينقص بحسب الأعمال والطاعات؟
استحضار الإيمان هو مدى سيطرة الإيمان على الإنسان وانتباهه لمقتضياته طوال اليوم، وهو يتفاوت كتفاوت سطوع المصباح وخفوته. فالإيمان يزيد سطوعًا بزيادة الأعمال والضراعة لله وتعلق القلب به، ويخفت عند الغفلة والنسيان وقلة الطاعات. وهذا التفاوت في الاستحضار هو ما يُفسّر الفرق بين الناس في تجليات إيمانهم.
ما مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه؟
مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص في ذاته باعتباره تصديقًا، لكنه يسطع ويخفت ويخبو بحسب الطاعات والأعمال. فهو يزيد وينقص بمعنى متصل بالضراعة والتوجه إلى الله، ويزيد بالطاعات وينقص بضدها. وهذا التمييز الدقيق بين ذات الإيمان واستحضاره هو الإجابة الجامعة لأهل السنة على هذه المسألة.
لماذا كانت تجليات إيمان الصحابة في أعمالهم أعظم من غيرهم وما سر ذلك؟
تجليات إيمان الصحابة في أعمالهم كانت متميزة لأنهم تربّوا في مدرسة النبوة على يد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. وكان من بركة النبي أن الله أعطاه خاصية التربية بالنظرة، أي أنه ينظر إلى الشخص فيُحدث في نفسه تهيّؤًا وتحولًا روحيًا عميقًا. وهذه التربية المباشرة هي التي جعلت تجليات إيمان الصحابة في أعمالهم لا تُضاهى.
لماذا لم يؤمن أبو لهب رغم قربه من النبي صلى الله عليه وسلم؟
أبو لهب لم يؤمن لأنه لم ينظر إلى النبي باعتباره نبيًا، بل رآه يتيم أبي طالب الذي أعتق ثويبة يوم مولده. فتكبّر عليه ولم يره نبيًا، ولو كان رآه نبيًا لطهّره الإيمان. وهذا يُبيّن أن التربية بالنظرة النبوية لا تعمل إلا مع من ينظر إلى النبي بعين الإيمان والتعظيم، وقد خلّد القرآن كفر أبي لهب في سورة تُتلى إلى يوم القيامة.
ما الذي طرحه ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل حول الفرق بين المسلم المعاصر والصحابة؟
ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل في ثلاثة مجلدات تناول سؤال الفرق بين المسلم المعاصر والصحابة. وخلص إلى أن الصحابة كانوا متدربين على استحضار النيات الصالحات عند الباقيات الصالحات، أي أنهم كانوا يستحضرون نيات صالحة متعددة عند كل عمل من أعمالهم. وأفرد ثلاثة مجلدات كاملة لشرح هذه العبارة وتطبيقاتها.
كيف كان الصحابة يستحضرون النيات الصالحة عند ذهابهم إلى المسجد؟
الصحابي عند خروجه للصلاة كان يلتفت في نيته إلى ما يرتديه، فيرتدي شيئًا أنيقًا وينوي في قلبه أنه اتخذ الزينة لله في صلاته امتثالًا لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. وهذا على خلاف من يرتدي الزينة بطرًا وتكبرًا، فالنية هي التي تُحوّل العمل العادي إلى عبادة. وهذا الاستحضار للنية هو ما يُميّز الصحابي عن غيره.
ما النيات الصالحة المتعددة التي يستحضرها المسلم في طريقه إلى المسجد وما علاقتها بشعب الإيمان؟
في طريقه إلى المسجد يستحضر المسلم نيات متعددة: نية مساعدة الفقير الذي يراه في ملابسه الأنيقة فيتجرأ على سؤاله، ونية إماطة الأذى عن الطريق كإزالة قشرة الموز لئلا ينزلق أحد. وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان كما قال النبي: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». وهكذا تتحول كل خطوة إلى عبادة بالنية.
كم نية كان الصحابي يستحضرها عند ذهابه إلى المسجد وكيف يختلف ذلك عن المسلم المعاصر؟
كان الصحابي يخرج بثلاثين أو أربعين أو خمسين نية عند ذهابه إلى المسجد، وذلك بفضل تدريبه المستمر على استحضار النيات. أما المسلم المعاصر فغير متدرب على هذا المستوى، وحتى لو خطرت في باله نية أو اثنتان أو ثلاث بعد قراءة المدخل فلن يستطيع استحضارها بالسرعة التي كان الصحابة يستحضرونها بها. وهذا هو الفرق الجوهري في تجليات الإيمان.
كيف كانت الحياة اليومية للصحابة كلها مصدرًا للثواب بفضل استحضار النيات؟
بفضل استحضار النيات الصالحة كان الصحابة يحصلون على ثوابات كثيرة جدًا في كل تفاصيل حياتهم: أثناء الذهاب إلى المسجد والعودة منه، وأثناء إحضار الخبز لأولادهم، وأثناء الذهاب إلى العمل. وبهذا أصبحت الحياة كلها عندهم لله، لا فرق عندهم بين العبادة والحياة اليومية لأن النية الصالحة تُحوّل كل عمل إلى قربة.
كيف كان الصحابة يتعاملون مع الأحكام الخمسة من الحرام إلى المباح في حياتهم؟
خريطة الصحابة في التعامل مع الأحكام الخمسة كانت واضحة: الحرام والمكروه يتركانه، والواجب والمندوب يفعلانه دائمًا. أما المباح فكانوا يوجّهونه بالنية فيجعلونه كالواجب إذا فعلوه، أو يمتنعون عنه فيجعلونه كالحرام. وبهذا لم يكن عندهم شيء محايد في الحياة، بل كل شيء إما يُقرّبهم من الله أو يُبعدهم عنه.
كيف عاش الصحابة لتبليغ كلمة الله وما الذي منحهم هذه الثقة أمام الملوك والأمراء؟
الصحابة كانوا يعيشون في سعادة وهناء لا لأجل الانتصار أو بناء الحضارة، بل لتبليغ كلمة الله للعالمين. وهذا ما جعل الصحابي يدخل على كسرى الذي كان الناس يسجدون له ويقول له بمنتهى الثقة: جئناكم لنخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة. وهذه الثقة مصدرها الإيمان بالله من قبل ومن بعد.
ما أثر الإيمان في نفسية المسلم ولماذا لا يرضى المسلمون بالخروج من دينهم؟
أثر الإيمان في نفسية المسلم يتجلى في الاستقرار والسعادة والرضا، لأن الإيمان يمنحه برنامجًا كاملًا للإجابة على كل الأسئلة الوجودية. وما دام لا توجد حيرة فيوجد ضدها استقرار، والاستقرار هو ثمرة الإيمان. ولهذا لا يرضى المسلمون بالخروج من دينهم لأنهم يجدون فيه سعادة وطمأنينة لا يجدونها في غيره.
أركان الإيمان الستة تمنح المسلم إجابات على أعمق أسئلة الوجود، والإيمان باليوم الآخر هو المحرك الحقيقي للسلوك القويم.
أركان الإيمان الستة كما وردت في حديث جبريل عليه السلام — الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر — ليست مجرد عقائد نظرية، بل هي منظومة متكاملة تُجيب على أسئلة الإنسان الكبرى: من أين جئنا؟ ولماذا نحن هنا؟ وإلى أين نذهب؟ وهذه الإجابات هي مصدر الاستقرار النفسي الذي يشعر به كل من يدخل الإسلام.
الإيمان باليوم الآخر تحديدًا هو أحد مفاتيح السلوك البشري، إذ يجعل المسلم يزن أفعاله بميزان الحساب الأخروي. وعلى مستوى تجليات الإيمان، فإن الإيمان في ذاته تصديق لا يزيد ولا ينقص، لكن استحضاره يسطع بالطاعات ويخبو بالغفلة. وقد بيّن ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل أن الصحابة كانوا يستحضرون عشرات النيات الصالحة في أبسط أعمالهم، مما جعل حياتهم كلها لله.
أبرز ما تستفيد منه
- أركان الإيمان الستة هي: الله، الملائكة، الكتب، الرسل، اليوم الآخر، القدر.
- الإيمان باليوم الآخر هو المحرك الأساسي للسلوك الأخلاقي عند المسلم.
- الإيمان في ذاته تصديق لا يتجزأ، لكن استحضاره يزيد بالطاعات وينقص بالغفلة.
- استحضار النيات الصالحة في كل عمل هو ما ميّز الصحابة وجعل حياتهم كلها عبادة.
مقدمة الحلقة وسؤال عن أثر الإيمان بالله في شخصية المسلم
[المذيع]: أهلًا بكم، في الحلقة السابقة توقفنا مع فضيلة الدكتور حول فكرة الإيمان بوجود الخالق، وتفضّل فضيلته في الحلقة السابقة بإيضاح أن هذه المسألة هي درجات من الإنكار ومن عدم الاعتقاد بوجود خالق من الأساس، ثم هناك درجات كثيرة وتفصيلات حتى الإسلام.
وهذه الدرجة من الاعتقاد التي نحن عليها والحمد لله، اليوم نتحدث عن فكرة الإيمان بالله وأثر الإيمان بالله في عقلية وفي شخصية الإنسان المسلم. أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم، أهلًا وسهلًا بكم.
مرحبًا بكم مولانا، انتهينا إلى هذه الجزئية أن هناك مسلمون مؤمنون بالله سبحانه وتعالى، وهناك أركان كثيرة للإيمان من بينها الإيمان بالله. أثر هذا الإيمان مولانا في عقلية وفي نفسية المسلم، كيف يؤثر على وجدانه وعلى شخصه؟
حديث جبريل عليه السلام وأركان الإيمان والإسلام والإحسان
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في حديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو يصف أنهم دخل عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يعرفه أحد منا وليس عليه أثر السفر، وجلس فوضع ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم، ووضع يديه على فخذيه كهيئة المتعلم المتأدب في حضرة النبي.
وسأله: ما الإيمان؟ فقال:
«الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره»
فسأله، قال: صدقت. فعجبنا كيف يسأله ويصدّقه، يعني يقول له: طيب، حاضر هكذا، لكن قال له: صدقت، يعني هو [جبريل عليه السلام] عارف قبلها أم ماذا؟
قال: ما الإسلام؟ قال:
«شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا»
قال: صدقت. قال: وما الإحسان؟ قال:
«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك»
سؤال جبريل عن الساعة وعلاماتها الصغرى والوسطى والكبرى
فسأله عن الساعة، فقال:
«ما المسؤول بأعلم من السائل»
قال: فحدّثني عن علاماتها، إذا كنا لا نعرف متى هي بالضبط، أخبرني ببعض العلامات الخاصة بها. والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر في هذا الحديث بعض العلامات.
لكنه لما جمعنا ما لدينا من الأحاديث وجدنا أنه تحدّث عما يُسمّى بـالعلامات الصغرى والعلامات الوسطى والعلامات الكبرى، في تفصيل كتب فيه العلماء وأفردوا فيه التآليف، منهم نعيم بن حمّاد في كتابه [الفتن]، إلى البرزنجي في [أشراط الساعة]، إلى صدّيق خان في [الإذاعة] وغيرها. جمعوا فيه ما ورد عن سيدنا صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن من علامات صغرى ووسطى وكبرى إلى نهاية العالم.
أثر الإيمان بأركانه الستة في بناء شخصية المسلم وإجابته على الأسئلة الكبرى
السؤال الآن هو أن هذا الإيمان بأركانه الستة، ما الذي يؤثر في الشخصية؟ وهذا سؤال تعرّضنا له عندما سألنا الخلق: من أنتم؟ ماذا تريدون؟ أنتم من؟
وهنا يجيب المسلم بأنه الشخص الذي يجيب على تلك الأسئلة الكبرى: من أين نحن؟ فيقول: خلقنا العليم الخبير اللطيف الخبير، خلقنا الله سبحانه وتعالى.
وعندما نقول إن الله سبحانه وتعالى قد خلقنا، فإننا لا نقف عند هذا الحد، بل نجد أكثر من مائة وخمسين صفة لهذا الإله في القرآن الكريم. نجد أننا قد قسّمناها إلى صفات الجمال وصفات الكمال وصفات الجلال.
عبادة إله موجود حقيقة مفارق للأكوان وتوحيده بكل أنواع التوحيد
ونجد أننا نعبد ربًا موجودًا حقيقةً وليس فكرة كما كان عند بعض مدارس المشّائين، ونجد أننا نعبد إلهًا مفارقًا للأكوان وليس داخلًا في الأكوان كما عند هيجل.
ونجد أننا لا نستطيع أن ننكر هذا الموجود العظيم ولا ننكر شيئًا من صفاته، وأننا نوحّده سبحانه وتعالى بكل أنواع التوحيد والتفريد، وأنه هو الصمد الذي يُصمد إليه ويُتوجّه إليه في الدعاء.
فهذا هو الإيمان بالله إيمانًا تفصيليًا بيّنا فيه ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه تعالى، طبقًا للكتاب والسنة؛ لأن طريقنا مع الله سبحانه وتعالى مقيّد بما آمنّا به من أحقّية هذا الكتاب وأحقّية تلك السنة المشرّفة التي جاء بها رسول الله.
السنة النبوية مذكرة تفسيرية للقرآن الكريم وأمر الله بطاعة الرسول
والتي أمرنا الله في كتابه:
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
﴿قُلْ أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النور: 54]
ويقول ربنا سبحانه وتعالى أن هذه السنة إنما هي لتوضح ولتبيّن:
﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]
فالسنة تبيّن الوحي وتبيّن المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم.
أثر الإيمان بالكتب والوحي والتكليف في سلوك المسلم وإيمانه بالوصايا العشر
المهم، ماذا يفعل الإيمان في شخصية المسلم؟ يفعل أنه مؤمن بالإجابة على هذا السؤال الأول، وأنه مؤمن بأن الله سبحانه وتعالى قد أنزل الكتب. ما هو؟ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.
إذن أنا مؤمن بالكتب، وهذا معناه أنني مؤمن بالوحي، وهذا معناه أنني مؤمن بالتكليف. هذا هو التتابع الذي يحدث عندي، وهذا معناه أنني مؤمن بالمطلق، وهذا معناه أنني مؤمن بالاستعداد للفعل والامتناع عن الخبائث والمحرمات.
مؤمن بـالوصايا العشر التي جاء بها موسى والتي أكّدها عيسى والتي أقرّها محمد، فيما نسمّيه بـالدين الخالص. اللهمّ سائقَ ذوي العقول والأفهام الصحيحة إلى ما فيه سعادة الدارين.
الإيمان بالتكليف والوحي يجيب على سؤال ماذا أفعل في هذه الحياة
فالله سبحانه وتعالى، الإيمان بالتكليف والإيمان بالوحي يُجيب على المسألة الثانية: ماذا أفعل أنا هنا الآن؟ بالتأمل والتدبر في هذا كله وجدنا أننا نقوم بـعبادة الله، بـعمارة الأرض، بـتزكية النفس.
في برنامج تفصيلي استطعت فيه من خلال هذه العبادة ومن خلال هذه العمارة ومن خلال تلك التزكية أن أكون إنسانًا آدميًا محترمًا، لي وجهة نظر ورؤية في الكون والإنسان والحياة وما قبل ذلك وما بعد ذلك.
سر الاستقرار النفسي عند من يدخلون الإسلام وصعوبة الصلاة خمس مرات يومياً
[المذيع]: هل هذا هو السر يا مولانا منذ ألف وأربعمائة سنة وحتى الآن لمن يدخل هذا الدين؟ وخصوصًا أننا بدأنا نسمعها في الأخيرة من الغرب ممن يدخلون في الإسلام يقولون: بدأنا نشعر بالإنسانية، بدأ يحدث في داخلنا استقرار نفسي لم نكن نشعر به من قبل.
[الشيخ]: ديننا كبير وصعب، قال تعالى في شأن الصلاة:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
فحتى تمتزج بدين الإسلام لا بد أن تكون خاشعًا. الصلاة هذه خمس مرات في اليوم يا إخواننا، ما من دين أمر أتباعه جميعًا أن يُصلّوا، فهناك كهنة يمكن أن تصلي في يوم واحد تذهب فيه إلى المعبد من أجل أداء العبادات.
لكن أن تصلي لربك خمس مرات في اليوم وكل يوم وكل واحد، فهذا صعب.
تداخل الصلاة مع حياة المسلم اليومية وصورة الفلاح المصلي في حقله
هذه الصعوبة عندما دخل فيها الإنسان عرف [قيمتها]، خرجوا من دين الله أفواجًا [أي دخلوا فيه أفواجًا]. فتجد الفلاح في حقله الذي نسمّيه في القرية بـالغيط، مع قليل من الماء قد توضأ وصلّى، فارشًا المنديل المحلاوي ليسجد عليه.
وبينما أنت تسير بالسيارة ترى هذه المناظر. ما هذا؟ لقد أصبحت الصلاة برنامج حياته، لا يستطيع أن ينفصل عنها.
حدث هذا الذي هو التداخل بين الدين وبين الحياة.
تأثير تغيير الزي على ترك الصلاة من عهد الخديوي إسماعيل وحتى ثورة تسعة عشر
كنا في القرن التاسع عشر وما قبله حتى الخديوي إسماعيل نرتدي ما يُسمّى بـالزي المغربي والسروال المغربي، هذا الذي حجره متدلٍّ هكذا يشبه ملابس الصيادين. وتجد سعيد باشا يرتدي هكذا، وتجد محمد باشا يرتدي مثله هكذا في الصور وكذا إلى آخره.
هذا الزي فيه أكمام واسعة، فكنت أعرف أتوضأ وأعرف أصلي، وأيضًا زي مناسب للجو. فمثلًا قطاوي باشا كان يهوديًا لكنه يلبس نفس الزي، لماذا؟ لأنه مناسب للأجواء وللمناخ الخاص بمصر.
عندما دخلت الأوبرا فيجب أن نلبس الرجل توك، هذا الرجل كوت والمنشية، الأشياء المُنشاة، عندما تصيبه المياه فإنه يفسد. فبدأ الناس في ترك الصلاة، هل تنتبه؟
ازدواجية الشخصية بين الصلاة والمعصية وعودة الناس إلى المسجد بعد ثورة تسعة عشر
واستمر ترك الصلاة ربما لفترة، إنهم ينسحبون من الصلاة لفترة طويلة تبلغ ثلاثين أو أربعين سنة وهم تركوا الصلاة ونفوسهم غير مسامحة، نعم، متعبة بسبب ذلك، أي متعبة من ترك الصلاة.
وهذه هي الفترة التي وصفها نجيب محفوظ: السيد يصلي وبعد ذلك يذهب ليفعل المنكر بالليل، ففي ازدواجية في الشخصية تتضح، شخصية متناقضة.
وظل الناس يقاومون ويقاومون - حتى ثورة [1919م] - يقول أحمد أمين في كتابه [حياتي] - حتى ثورة تسعة عشر عادت الناس مرة أخرى إلى المسجد.
تكيف المسلمين مع الزي الجديد والحرص على الوضوء قبل الخروج للصلاة
وعندما عاد الناس مرة أخرى إلى المسجد، بدؤوا يتعاملون مع ما الشيء الجديد؟ التنشية والقميص والأغراض وهذه الأشياء. فرجعوا مرة ثانية وأصبح لهم نظام آخر حتى يستطيعوا أن يستمروا.
أصبحت أتوضأ قبل أن أخرج، ليس مجرد أنني لن أخرج وانتهى الأمر وأنا أعلم أنه يمكن الوضوء في أي مكان وهذا أمر سهل، لا، بل إنني أصبحت أتوضأ قبل أن أخرج على وضوئي.
قال النبي ﷺ: «حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ»
فابتدأتُ أفعل هكذا، فابتدأ جسمي نفسه - وانتبه جيدًا - يعتاد على هذا.
اعتياد الجسم على الوضوء وأثر الصلاة في سلوك الإنسان ولباسه وطعامه
أدركنا مشايخنا وهم يصلون العشاء، وبعد أن يصلوا العشاء يذهبون مباشرةً إلى الحمام. لماذا؟ لأنهم قد انتهوا [من الصلوات]، فهو يمسك نفسه كي لا ينتقض وضوؤه منذ الساعة تسعة أو نحو ذلك حتى الآن. فالجسم نفسه اعتاد.
حسنًا، ولماذا ذلك؟ لأجل أن ترتاح نفسيته؛ إذ إنه غير مرتاح لتركه الصلاة، وهو لا ينكر الصلاة ويذهب لصلاة الجمعة، لكنه لا يعرف كيف ينتظم لعدة أسباب.
فالصلاة هذه تؤثر في سلوك الإنسان وفي لباسه وفي طعامه، الإنسان وفي البرنامج اليومي الخاص بالإنسان.
الإيمان باليوم الآخر أحد مفاتيح السلوك البشري بين الفعل والامتناع
وكل هذا لأنه مؤمن باليوم الآخر. هو مؤمن بالله وهذا مقبول، والإيمان بالله يجعله موجودًا، لكن الإيمان باليوم الآخر هو الذي يجعله يفعل أو لا يفعل.
بمعنى أنه يقول لك: هذا سيجعل الله يغضب عليّ، أو هذا سيجعل الله غير راضٍ، أو هذا سيجعل [الله] ما هو راضٍ عني.
ومن هنا يحدث أن الإيمان باليوم الآخر أحد مفاتيح السلوك البشري.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا، أستأذن فضيلتك نخرج إلى فاصل وإن شاء الله بعد الفاصل نستكمل في هذا الكلام الطيب مع فضيلة الدكتور علي جمعة، ابقوا معنا.
سؤال هل الإيمان مراتب تفرق شخصاً عن شخص وإجابة أهل السنة عن زيادة الإيمان ونقصانه
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى فضيلة الدكتور، هل يمكن أن نقول بأن الإيمان مراتب؟ هناك المؤمنون بالله وهم كثر والحمد لله على وجه الأرض، ولكن هل هناك مراتب للإيمان تفرق شخصًا عن شخص؟
[الشيخ]: علماء المسلمين لما فكّروا في هذا السؤال: هل الإيمان شيء واحد أم متفاوت؟ فقالوا: هو في ذاته شيء واحد وهو التصديق.
ومن هنا ذهبوا - ذاهبون هكذا - أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص بهذا المعنى، بهذا الاعتبار. فأنت إما مصدّق وإما غير مصدّق، صحيح؟ إما أبيض وإما أسود.
نعم، إما أبيض وإما أسود. إن كنت مصدّقًا فأنت مؤمن، وإن كنت غير مصدّق فأنت غير مؤمن وكفى. فهنا إذا نظرنا للإجابة على هذا السؤال لذات الإيمان، هو التصديق فلا يزيد ولا ينقص.
استحضار الإيمان يزيد وينقص كسطوع المصباح وخفوته بحسب الأعمال والطاعات
ولكن هناك ما يُسمّى بـاستحضار الإيمان. هذا الإيمان مسيطر عليّ وأنا منتبه لمقتضياته طوال النهار والليل، أم خمسين في المائة؟ ما مدى سطوع هذا الإيمان في نفسه أو خفوت هذا السطوع؟
يكون الأمر كأنه مصابيح تتحكم في مفتاحها لتزيد الضياء أو تنقص الضياء. وانتبه إلى السطوع والآية والخفوت.
هل الإيمان يحدث فيه ذلك؟ قالوا: نعم، بالنسبة للأعمال وتجلياته في الأعمال. يعني نعم، يزيد بزيادة الأعمال وبزيادة الضراعة لله سبحانه وتعالى وبزيادة تعلّق القلب به، ويخفت عند الغفلة والنسيان وقلة الطاعات وهكذا.
الإيمان لا يزيد ولا ينقص في ذاته لكنه يسطع ويخبو بحسب الطاعات وهذا مذهب أهل السنة
نعم، فالإيمان يزيد وينقص بمعنى، ولا يزيد ولا ينقص في ذاته. يزيد وينقص متصلًا بالضراعة والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا يزيد بالطاعات وينقص بضدها.
أما هو في ذاته باعتبار أنه تصديق فهو لا يزيد في ذاته ولا ينقص، وإنما هو يسطع ويخفت ويخبو طبقًا لهذه الوضعية.
فهذه كانت الإجابة من أهل السنة والجماعة على تلك النقطة.
تجليات إيمان الصحابة في الأعمال وبركة التربية النبوية بالنظرة
[المذيع]: مولانا، البعض حتى في العصر الحالي حينما يرى أو يحاول أن يقيم نفسه بالصحابة الكرام الأوائل، يقول بأن إيمانه لا يمكن أن يُقارن بإيمان هؤلاء. هنا من المفترض ألا يكون الحديث حول مقارنة الإيمان، وإنما تجليات الإيمان في الأعمال؟
[الشيخ]: هي كذلك تجليات الصحابة؛ لأنهم تربّوا في مدرسة النبوة على يد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. وسيد الخلق هذا كان بركة، وكان من بركته أن الله أعطاه خاصية التربية بالنظرة.
أي أنه ينظر إليك هكذا فيُحدث في نفسك شيئًا وتهيّؤًا غير ما يحدث وأنت مؤمن به، أتفهم؟
سبب عدم إيمان أبي لهب رغم قربه من النبي وتكبره عليه
ولذلك قالوا: الله، لماذا لم يحدث هكذا في أبي لهب؟ لماذا؟ قال ذلك لأن أبا لهب لم ينظر إليه باعتباره نبيًا، بل رأى فيه يتيم أبي طالب.
أبو لهب كان ينظر إلى النبي على أنه ذلك الطفل الذي أعتقتُ ثويبة في يوم مولده، فتكبّر عليه ولم يره نبيًا. ولو كان رآه نبيًا لغسله [أي لطهّره الإيمان]، ولكنه لم يره كذلك.
[فظلّ على كفره] حتى أصبح من أهل النار بنص القرآن، في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة.
ابن الحاج المالكي وكتابه المدخل في استحضار النيات الصالحات عند الباقيات الصالحات
إذن فإيمان الصحابة [كان متميزًا بتجلياته]. رجل اسمه ابن الحاج فكّر في هذه المسألة وقال في ثلاثة مجلدات سمّاها [المدخل]. فأصبح المدخل لابن الحاج المالكي العبدري.
ابن الحاج يقول ماذا؟ يقول: الله، ما الفرق؟ لماذا نشعر هذا الشعور أن الصحابة سبقتنا وما شابه ونحن [لم نلحق بهم]؟
الصحابة كانت متدربة حسنًا. متدربة على ماذا يا ابن الحاج؟ قال: تدربت على استحضار النيات الصالحات عند الباقيات الصالحات.
وذهب يؤلف ثلاثة مجلدات يشرح هذه العبارة.
شرح مبسط لاستحضار النيات الصالحات عند الذهاب إلى المسجد كما كان يفعل الصحابة
[المذيع]: اشرحها لنا ببساطة.
[الشيخ]: قال: ما الفرق بيني وبين الصحابي؟ استحضار النيات الصالحات. كيف؟ أنا أتوضأ، وبعد أن أتوضأ آخذ نفسي وأذهب إلى المسجد لأصلي الظهر والسنن وما إلى ذلك، ولست أدري ماذا بعد ذلك، ثم أعود إلى البيت في أمان الله وأفعل هكذا في هذه الصلوات.
هل كان الصحابة أيضًا يفعلون هكذا؟ فهل أنا مثل الصحابة؟
قال [ابن الحاج]: وهو خارج للصلاة، هل كان يلتفت في نيته ماذا يرتدي؟ وكان يرتدي شيئًا أنيقًا جدًا، شيئًا يعني أناقة كبيرة. بعد ذلك لا بد أن ينوي في قلبه أنه قد اتخذ الزينة لله في صلاته.
تعدد النيات الصالحة في اللباس والطريق إلى المسجد وإماطة الأذى من شعب الإيمان
بهذا الذي ليس أنه يرتديها بطرًا وتكبرًا وفسادًا في الأرض ولأجل أن يراه الناس، لا، بل هو يرتدي هكذا لقوله تعالى:
﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
ونيّة أخرى وهي أن الفقير يأتي إليه فيسأله فيحلّ له مشكلته. يقول: لأجل أنه عندما يرونني يعرفون أنني يمكن أن أحلّ له مشكلته، لكن لو أنني ارتديتُ ملابس عادية فلن ينتبه إليّ.
ونيّة أخرى وهي أنه في طريقه إلى المسجد لو وجد قشرة موزة فسيزيلها من الطريق لئلا ينزلق فيها أحد؛ فإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، والحياء شعبة من شعب الإيمان.
قال النبي ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»
لذا ينبغي أن يكون متنبهًا أثناء سيره ويأخذ حذره من أجل [ألا] يتعثّر فيها فينكسر.
تعدد نيات الصحابي عند الذهاب إلى المسجد تصل إلى ثلاثين أو خمسين نية
ويضيف إليها نية أخرى وهي أن يكثر عدد الناس الذين في المسجد، فالأطفال الصغار عندما يأتون ويجدون الناس كثيرين هكذا فيعرفون أن صلاة المسجد هذه جميلة وجيدة.
ويضيف لها نية أخرى، وأخذ ابن الحاج يولّد النيات بهذا الشكل، ويقول إنه عندما كان الصحابي يذهب إلى المسجد يخرج له بـثلاثين أو أربعين أو خمسين نيّة.
نحن لسنا متدربين هكذا، لسنا متدربين. وحتى لو خطر في بالنا واحدة أو اثنتان أو ثلاث بعدما نبّهنا ابن الحاج إليها في كتاب [المدخل]، فلن نستطيع استحضارها بالسرعة التي كان الصحابة يستحضرونها بها.
الصحابة كانوا يحصلون على ثوابات كثيرة في كل تفاصيل حياتهم لاستحضارهم النيات
ولذلك كان هؤلاء الناس يحصلون على ثوابات كثيرة جدًا أثناء ذهابه إلى المسجد وعودته منه، وأثناء ذهابه لإحضار بعض الخبز لأولاده ليأكلوه، وأثناء ذهابه إلى العمل، وأثناء ذهابه إلى أي شيء.
أصبحت الحياة كلها عندهم لله.
خريطة الصحابة في التعامل مع الأحكام الخمسة من الحرام إلى المباح بالنية
يقول ابن الحاج إن خريطتهم كانت كيف: هذا حرام، خلاص لن أفعله، وكذلك المكروه أيضًا. وهذا واجب، إذن يجب أن أفعله، وكذلك المندوب أيضًا يجب عليّ أن أفعله - هو المندوب ليس واجبًا لكن دائمًا هم كانوا هكذا.
حسنًا، والمباح يوجّهه بالنية. فإذا كان الصحابي عنده ثلاث قطع فقط أو قطعتان فقط أيضًا: افعل ولا تفعل. لا تفعل ما هو حرام ومكروه، وافعل ما هو واجب ومندوب.
وأيضًا المباح يجعله مثل الواجب تمامًا يؤديه بالواجب، أو يمتنع عن المباح أيضًا يجعله مثل الحرام.
الصحابة عاشوا لتبليغ كلمة الله للعالمين وقصة دخول المسلم على كسرى
وبهذا الشكل كان الصحابة يعيشون في سعادة وهناء، ولم يكونوا يعيشون في انتصار دائم، ولا كانوا يعيشون في تهيّؤ لبناء الحضارة، بل كانوا يعيشون لكي يبلّغوا هذه الكلمة للعالمين.
لدرجة أن الرجل يدخل على كسرى ويقول له: جئناكم لنخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة. فكسرى هذا كانوا يسجدون له، فيقول له هكذا بمنتهى الثقة والاحترام والثقة في النفس وفي الله من قبل ومن بعد.
أثر الإيمان في نفسية المسلم واستقراره وسعادته بدينه وختام الحلقة
هذا هو أثر الإيمان في نفسية المسلم، وهذه شذرة بسيطة من الإجابة على سؤال: لماذا المسلمون غير راضين بالخروج من دينهم يا أخي؟ مسرورون يا أخي، مستقرون يا أخي، لديهم برنامج كامل للإجابة على كل الأسئلة.
نعم، وما دام لا توجد حيرة فيوجد ضد هذه الحيرة من استقرار، والاستقرار [هو ثمرة الإيمان].
للمشاهدة، إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما هي أركان الإيمان الستة كما وردت في حديث جبريل عليه السلام؟
الله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر
ما الذي يجعل الإيمان باليوم الآخر أحد مفاتيح السلوك البشري؟
لأنه يجعل المسلم يُقدم على الفعل أو يمتنع عنه بناءً على رضا الله وحسابه
ما موقف أهل السنة والجماعة من زيادة الإيمان ونقصانه في ذاته؟
الإيمان في ذاته تصديق لا يزيد ولا ينقص، لكن استحضاره يسطع ويخبو بالطاعات
ما الذي ميّز الصحابة عن غيرهم وفق ما ذكره ابن الحاج المالكي في كتاب المدخل؟
تدربهم على استحضار النيات الصالحات عند كل عمل من أعمالهم
كم نية كان الصحابي يستحضرها عند ذهابه إلى المسجد وفق ما ذكره ابن الحاج؟
ثلاثين أو أربعين أو خمسين نية
ما الذي يُعرّف به الإحسان في حديث جبريل عليه السلام؟
أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك
لماذا لم يؤمن أبو لهب رغم قربه من النبي صلى الله عليه وسلم؟
لأنه تكبّر عليه ورآه يتيم أبي طالب لا نبيًا
ما الذي أدى إلى ترك كثير من المصريين للصلاة في عهد الخديوي إسماعيل؟
انتشار الزي الغربي المُنشى الذي يفسده الماء عند الوضوء
ما أدنى شعب الإيمان كما ورد في الحديث النبوي الشريف؟
إماطة الأذى عن الطريق
ما الثلاثة المحاور التي يُجيب عليها الإيمان بالتكليف والوحي في حياة المسلم؟
عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس
كيف كان الصحابة يتعاملون مع المباح في حياتهم اليومية؟
يوجّهونه بالنية فيجعلونه كالواجب أو يمتنعون عنه فيجعلونه كالحرام
ما الذي وصفه نجيب محفوظ في أدبه فيما يخص ازدواجية الشخصية في تلك الحقبة؟
أن السيد يصلي ثم يذهب ليفعل المنكر بالليل
ما الفرق بين أركان الإيمان وأركان الإسلام كما وردا في حديث جبريل؟
أركان الإيمان ستة: الله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر. وأركان الإسلام خمسة: الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج. والإحسان هو عبادة الله كأنك تراه.
كيف صنّف العلماء علامات الساعة التي سأل عنها جبريل؟
صنّف العلماء علامات الساعة إلى صغرى ووسطى وكبرى، وأفرد لها علماء كنعيم بن حمّاد في الفتن والبرزنجي في أشراط الساعة وصدّيق خان في الإذاعة مؤلفات مستقلة.
ما معنى أن الله مفارق للأكوان وكيف يختلف ذلك عن تصور هيجل؟
الإله في الإسلام مفارق للأكوان أي منفصل عنها وليس داخلًا فيها، على خلاف هيجل الذي رأى الإله داخلًا في الأكوان ومتحدًا بها.
ما دور السنة النبوية بالنسبة للقرآن الكريم؟
السنة النبوية هي المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم، تُبيّن الوحي وتُوضّحه، وقد أمر الله بذلك في قوله: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾.
ما التتابع المنطقي الذي يحدث عند المسلم من الإيمان بالكتب إلى السلوك؟
الإيمان بالكتب يستلزم الإيمان بالوحي، والإيمان بالوحي يستلزم الإيمان بالتكليف، والإيمان بالتكليف يستلزم الاستعداد للفعل والامتناع عن الخبائث والمحرمات.
ما الوصايا العشر التي يؤمن بها المسلم وما علاقتها بالأديان السابقة؟
الوصايا العشر جاء بها موسى وأكّدها عيسى وأقرّها محمد، وتُمثّل ما يُسمّى بالدين الخالص المشترك بين الأنبياء جميعًا.
ما الفرق بين ذات الإيمان واستحضار الإيمان؟
ذات الإيمان هو التصديق وهو شيء واحد لا يتجزأ لا يزيد ولا ينقص. أما استحضار الإيمان فهو مدى سيطرته على الإنسان وانتباهه لمقتضياته، وهو يتفاوت كسطوع المصباح وخفوته.
ما خاصية التربية بالنظرة التي أعطاها الله للنبي صلى الله عليه وسلم؟
التربية بالنظرة تعني أن النبي ينظر إلى الشخص فيُحدث في نفسه تهيّؤًا وتحولًا روحيًا عميقًا، وهذه الخاصية هي التي جعلت الصحابة يتميزون في تجليات إيمانهم.
ما كتاب ابن الحاج المالكي وما موضوعه الرئيسي؟
كتاب المدخل لابن الحاج المالكي العبدري في ثلاثة مجلدات، يتناول موضوع استحضار النيات الصالحات عند الباقيات الصالحات، ويشرح كيف كان الصحابة يُحوّلون كل أعمالهم إلى عبادة بالنية.
ما النية الصالحة المتعلقة بالزينة عند الذهاب إلى المسجد؟
نية اتخاذ الزينة لله في الصلاة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، لا بطرًا ولا تكبرًا ولا رياءً.
ما أعلى شعب الإيمان وأدناها كما ورد في الحديث النبوي؟
أعلى شعب الإيمان قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والإيمان بضع وسبعون شعبة.
كيف عاد المصريون إلى المسجد بعد فترة الابتعاد عن الصلاة؟
بعد ثورة 1919 عاد الناس إلى المسجد كما ذكر أحمد أمين في كتابه حياتي، وابتكروا نظامًا جديدًا بالتوضؤ قبل الخروج من البيت للحفاظ على الوضوء مع الزي الجديد.
ما الذي يجعل الصلاة خمس مرات يوميًا أمرًا فريدًا بين الأديان؟
لا يوجد دين آخر أمر جميع أتباعه بالصلاة خمس مرات في اليوم كل يوم، فالأديان الأخرى قد تُلزم الكهنة أو تُخصص يومًا للعبادة، لكن الإسلام يُلزم كل فرد بالصلاة خمس مرات يوميًا.
ما الذي قاله الصحابي لكسرى ويُعبّر عن ثقته بدينه؟
قال الصحابي لكسرى بمنتهى الثقة: جئناكم لنخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، وذلك أمام ملك كان الناس يسجدون له.
ما ثمرة الإيمان الكبرى في نفسية المسلم؟
ثمرة الإيمان الكبرى هي الاستقرار النفسي والسعادة والرضا، لأن الإيمان يمنح المسلم برنامجًا متكاملًا يُجيب على كل أسئلة الوجود فلا تبقى حيرة.
