الحكم العطائية | من 116 - 120 | أ.د علي جمعة

الحكم العطائية | من 116 - 120 | أ.د علي جمعة - الحكم العطائية, تصوف
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم يا ربنا افتح علينا فتوح العارفين بك ونور قلوبنا بالإيمان وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم انصرنا بالحق وانصر الحق بنا، اللهم رد علينا أرضنا واحم عرضنا ووحد صفوف أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووحد قلوبهم، اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا، اللهم يا أرحم الراحمين تقبل منا صالح أعمالنا وعلمنا العلم النافع، اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا،
علمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين واحشرنا تحت لواء سيدنا محمد واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب اللهم يا ربنا استر عيوبنا واغفر ذنوبنا ويسر أمورنا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وافتح علينا من خزائن فضلك ما تثبت به الإيمان في قلوبنا وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين واجعلنا مع الصادقين وانصرنا على القوم الكافرين اللهم يا
رب العالمين سدد رمي المجاهدين في سبيلك وأقمنا في الشهادة لك اللهم اهدنا واهد بنا وأصلح حالنا وهدأ بالنا ووحد كلمتنا اللهم يا رب العالمين اعف عنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة تب علينا بتوبتك واهدنا بهدايتك وارض عنا برضاك وارحمنا برحمتك وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك اللهم إنا نعوذ بعفوك من عقوبتك وبرضاك من سخطك وبك منك جل وجهك لا إله إلا أنت، فاللهم يا ربنا أقمنا في الحق، قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين امين، أمرك في هذه الدار بالنظر في مكوناته وسيكشف لك في تلك الدار
عن كمال ذاته، يعني لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولكن في يوم القيامة "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ‎*‏ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" [القيامة: ٢٣]، فأنت بتركيبك هذا لا ترى الله لكنك تستدل عليه، أمرك أن ترى السماء وما فيها من العجائب والأرض وما فيها من المعجزات فتستدل بذلك عليه سبحانه وتعالى، فإذا كشف عنك بعض الحجب رأيت أنوار ربك وعرفت أسراره في كونه حتى تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك فإذا انتهى الحجاب الأعظم وهو بقاؤك في هذه الحياة الدنيا بما فيها من كدر ونكد وبما فيها من عدم خلوص
وبما فيها من انشغال بالمكونات التي كونها الله عن المكون سبحانه وتعالى من شدة غفلة الإنسان ونسيانه كما نسي أبوه آدم وما سمي الإنسان إلا لنسيانه وما أول ناس إلا أول الناس، فإنك إذا زال عنك الحجاب وخرجت من هذه الدنيا على الإيمان انكشف لك المكون سبحانه وتعالى في ذاته جل جلال الله، وسيكشف لك في تلك أي في الآخرة الدار عن كمال ذاته، لهم الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجهه الكريم لأن النظر إلى وجهه الكريم أكبر من كل متعة من متع الجنان، والجنان
فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ورؤية ربنا سبحانه وتعالى تشغلك عن كل هذا لما فيها من الجلال والجمال والكمال سبحانه وتعالى، فما بالك لو فتح عليك نافذة في الدنيا وفتح لك منها بعض أنواره، فالسعيد من أسعده الله قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين. علم منك أنك لا تصبر عنه، الصبر عن الله أذية، تصبر فيه، تصبر له، لكن إياك أن تصبر عنه. تصبر عنه، ماذا يعني تصبر عنه؟ يعني أنا لا أريد منك شيئا، أعوذ بالله! هكذا تصبح محروم جدا، إياك أن تصبر عنه.
ولن تستطيع تستطيع أن تصبر عنه، هذا حمق يأتي أحيانا إليك ويجعلك تقول دعنا من ربنا اتركنا في الدنيا, هل سيتدخل الله في كل شيء! هناك حمقى يقولون هكذا، وقد يبقى على هذا الرأي سنة، وعندما يجد الأمر كله فسد، يعود عن ذلك الطريق وقد يبكي ويعرف أنه كان منحرفا، منحرف النفس ومنحرف المزاج. ولذلك علم ربنا بما خلقه فينا من فطرة وخصائص وأقامنا فيه من وظائف أننا لا نستطيع أن نصبر عنه سبحانه وتعالى، هذا ضد التكوين الخاص بنا. (فاشهدك ما برز منه) أي عرف أنك مشتاق إليه، ولن تقدر أن تصبر عنه، فأراك
بعض الأشياء حتى أول ما تراها تقول ما شاء الله سبحان الله، فكلمة سبحان الله هذه تقولها عندما يحدث لك الدهش، والدهش هذا يتم عندما ترى ما أظهره الله لك من كونه سبحانه وتعالى دالا عليه، ومسليا فؤادك له سبحانه لأنه يعلم منك أنك لا تستطيع ان تصبر عنه. قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين، (لما علم الحق سبحانه منك وجود الملل) بسبب الفطرة التي فيك هكذا مملول عجول غافل، أصلك هكذا من الذي خلقك
هكذا؟ الله يعلم هذا منك، (لون لك الطاعات) قليل من الصيام قليل من التراويح قليل من الركوع في التراويح قليل من السجود، تسجد تمل تقوم تسمع الصوت الحسن الخاص بالشيخ عبد الحكيم وهو يقرأ لك القرآن كما أنزل، اللهم بارك في الشيخ عبد الحكيم وأقمه ليبلغ دينك ورسالتك وقرآنك للعالمين، اللهم انفع به وبالأزهر الشريف. إن الشيخ عبد الحكيم فخر الأزهر الشريف، نعم والله لأنه لا يوجد مثيل له في الكون الآن اليه المنتهى، شمس القراء، ماذا أتعترض؟ لا يعترض، يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. أقامه الله في هذا. الشيخ عبد الحكيم شيء جميل،
أتلاحظ كيف يقرأ القرآن كما هو هكذا كما نزل من السماء. يبقى سترنا كلنا أم لا؟ سترنا، ستر مصر كلها. فاللهم يا رب العالمين اجعل الشعلة التي في يديه بالقرآن يسلمها للناس أجمعين حافظين وتالين ومتعلمين ومستمعين آمين يا رب العالمين. وعلم ما فيك من وجود الشره، يعلم أنك طماع قليلا، فحجرها عليك في بعض الأوقات، تريد أن تصلي طوال النهار، وتريد أن تصوم دائما، وتريد أن تقوم، فقال لك افطر يوم العيد ويحرم عليك أن تصوم يوم العيد، إياك أن تصلي في وقت
الكراهة عند الزوال قبل الزوال هكذا الاستواء قبل الظهر بخمس دقائق، وبعد أذان الفجر إلى الشروق لا توجد صلاة، وبعد أذان العصر بعد صلاة العصر إلى الغروب لا توجد صلاة، لماذا؟ لأن هذا من كمال العبادة أن يقول لك صل فتصلي، اسكت فتسكت، لا تصل، حسناً، صل مرة أخرى، حسناً. سمعنا وأطعنا، هذه حقيقة العبادة، ولا تصلي أو تصوم كما تريد، قال "إني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني" صلى الله عليه وسلم، ليكن همك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة، هناك فرق بين
أن تكون مقيما للصلاة وبين أن تكون محدثا للصلاة، المحدث للصلاة يكون على هواه، أما مقيم الصلاة فيكون على أمر الله، متى تكون على أمر الله؟ عندما تنفذ أوامر الله فيك فيها، توضأ، حسناً، استر العورة، حسناً، استقبل القبلة، حسناً، هذه إقامة الصلاة، لكن إذا كنت أريد أن اصلي كما أريد، يمكنني أن أجعل السجود قبل الركوع، وأتوضأ بعد الصلاة بدلا من قبل الصلاة، وأرى أين تقع القبلة وأضعها خلف ظهري، لا يصح هذا، هكذا لن تصبح إقامة الصلاة، إقامة صلاة لأن ليس فيها طاعة، بل فيها هوى، أنت تريد أن تصلي كما تريد، لكن الله أراد أن تصلي له وأن تعبده كما أراد لك ما تريد، ما هذه إلا مصيبة إبليس، حين أمره الله "اسجد لآدم" فقال إبليس "لا لن اسجد لآدم،
لآدم أنا أسجد لك أنت وحدك، لا شريك لك." فلا تتعنت مثل بعض الإخوة فبعض الإخوة يتعنتون هكذا، وهذا خطأ وتعتبر بدعة إبليسية. يجب أن تعبده كما أراد لا كما تريد، إياك أن تعبده كما تريد أنت، فتصبح مِن مَن يعبد هواه. كما قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين، "الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب"، الصلاة تغسلك وتجعلك مثل الثوب الأبيض بعد غسله بالمساحيق، واستفتاح لباب الغيوب، وتفعل شيئا آخر بعد أن تطهرك، وبالمناسبة بعد أن تصبح طاهرا تصبح مستجاب الدعاء تصبح مؤهلا لأن ترفع يدك إلى السماء
وتقول "يا رب" فيستجيب الله دعاءك، إذا كانت صلاتك على تمامها وإقامتها من كونها تامة في أركانها وشروطها ومن كونها خالصة لله رب العالمين ومن كونها ناهية لك عن الفحشاء والمنكر، "إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ " [العنكبوت: ٤٥]‏، أي أكبر من الصلاة ذكر الله، بمعنى أنه هو الأساس "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" ‎[البقرة: ١٥٢]‏. والمهمة الثانية للصلاة أنها تفتح عليك من النعم، فنحن ندعو باللهم افتح علينا فتوح العارفين بك، تفتح لك الغيوب، تجعل قلبك شفافا، تجعلك ذكيا وتزيل الغيامة التي على عينيك أو على عقلك، تجعلك لا تخطئ التفكير، تجعلك ترى الأمور على حقائقها. فإذا أتى أحدهم يوسوس لك بكلمة لا تنخدع،
بكلمة فأنت ترى القصة واضحة أمامك وقلبك مستقر، من أين يأتي هذا؟ من الصلاة، عندما تكون تامة الأركان والشروط. "الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب واستفتاح يفتح لك لباب الغيوب" كيف يفتح عليك باب الغيوب؟ تجدك فاهما، تجد ذهنك صاف، وتفهم الحقائق فهما تاما، والصلاة عندما تنير القلوب، فترحم الخلق، "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء." الصلاة عندما تنير القلوب وتفتح باب الغيوب، يكون فيها نوع من أنواع التواضع لله، ألست تسجد وتخر من علو إلى
الله، ولا يسجد لله اليوم في الأرض إلا المسلمون والحمد لله رب العالمين الأمة الوحيدة التي تسجد لربها هم المسلمون. إذن هؤلاء هؤلاء الذين يروعون الناس في البيت الحرام، والذين يقتلون المسلمين ويهدرون دماءهم، هل لهم صلاة؟ لا هؤلاء حقده حسده يدورون حول أنفسهم أغبياء أغلق عليهم بل أغلقوا على أنفسهم. "الصلاة محل المناجاة" الصلاة موضع المناجاة، وأفضل شيء تناجي فيه ربك وتلجأ إليه وتبكي بين يديه هو الصلاة وهو الذي أنشأها لك وعلمها لك من نعمته، "ومعدن المصافاة" أي يوصلك إلى
الصفاء، "تتسع فيها ميادين الأسرار" أي وأنت واقف تصلي تكتشف الأدب في عبادة ربك، وما هي الأسرار؟ ليست أسرار الكون، هذا شيء بسيط، هذه أسرار العبودية، كيف يرضى الله عنك؟، وأنت تصلي فيأتيك هذا الحال "وتشرق فيها شوارق الأنوار"، فينعكس النور في قلبك فتحدث الطمأنينة "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" ‎[الرعد: ٢٨]‏، علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها جعلها خمسة وجعل الواحدة اثنين أربعة ثلاثة، كان بإمكانه أن يجعلك تصلي خمسين، كما في حديث الإسراء والمعراج، ولكن الله يعلم أنك ضعيف، والخمسون ستصليها
خمسا وعشرين مرة وثلاث مرات، فجعلها خمسا، وهي عند الله خمسون من كرمه. "وعلم احتياجك إلى فضله فكثر أمدادها"، هل تعلم أنك وإن كنت تصلي خمسين لأمدك بمدد، وتصلي خمسا فسيمدك بنفس المدد، أفليس كريما؟ جدا قلها من قلبك هكذا بصدق "كريم جدا". ويقولها المجرب الذي رأى الله كيف رآه؟ هل رآه بعينه؟ لا بل رآه في الحياة الدنيا، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد سبحانه وتعالى. والله تعالى أعلى وأعلم، اللهم اغفر لنا ذنوبنا ويسر لنا غيوبنا واقض حوائجنا
وحوائج المسلمين وارحم حينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا واجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تجعل فينا شقيا ولا محروما، واجعل ألسنتنا تلهج بذكرك وتقبل منا صالح أعمالنا من صيام وقيام وذكر وتلاوة. اللهم اجعل القرآن الكريم حجة لنا في الدنيا وحجة لنا في الآخرة، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفو يا غفار يا رحمن يا رحيم يا ملك يا قدوس برحمتك نستغيث يا غياث المستغيثين أغثنا اللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا
وهب مسيئنا إلى محسننا واغفر لنا ما كان من عملنا وتقبلنا يا أرحم الراحمين خير قبول، اللهم يا رب العالمين اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت واصرف عنا شر ما قضيت، اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم ارحمنا يا أرحم الراحمين ويا غياث المستغيثين ولا تردنا خائبين، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه