الحكم العطائية | من 116 - 120 | أ.د علي جمعة
- •الدعاء إلى الله تعالى يتضمن طلب الفتح والنور والنصر والعلم النافع والثبات على الإيمان.
- •الإنسان مأمور بالنظر في المخلوقات للاستدلال على الخالق في الدنيا، وسيكشف له عن كمال ذاته في الآخرة.
- •لا يستطيع الإنسان الصبر عن الله تعالى لأن هذا مخالف لفطرته وتكوينه الخاص.
- •نوع الله الطاعات وحدد أوقاتها لمراعاة فطرة الإنسان ولكي يعبده العبد كما أراد لا كما يريد.
- •الصلاة طهارة للقلوب من الذنوب واستفتاح لباب الغيوب ومعدن للمصافاة.
- •تؤدي الصلاة وظائف متعددة: تطهر القلب، تفتح باب الغيوب، موضع للمناجاة، تنعكس فيها الأنوار على القلب.
- •علم الله بضعف الإنسان فجعل الصلوات خمساً وهي عند الله خمسون من كرمه.
- •ختم النص بدعاء يتضمن طلب المغفرة والرحمة والثبات والقبول والنجاة من النار ودخول الجنة.
دعاء افتتاحي بطلب الهداية والنصر وتثبيت الإيمان في القلوب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم يا ربنا افتح علينا فتوح العارفين بك، ونوّر قلوبنا بالإيمان، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم انصرنا بالحق وانصر الحق بنا، اللهم رُدَّ علينا أرضنا واحمِ عرضنا، ووحّد صفوف أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووحّد قلوبهم.
اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا، اللهم يا أرحم الراحمين تقبّل منا صالح أعمالنا وعلّمنا العلم النافع. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا.
تتمة الدعاء بطلب الحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بلا حساب
وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، واحشرنا تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا. ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
اللهم يا ربنا استر عيوبنا واغفر ذنوبنا ويسّر أمورنا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وافتح علينا من خزائن فضلك ما تثبّت به الإيمان في قلوبنا.
دعاء بتحبيب الإيمان وتسديد المجاهدين وطلب العفو والعافية
وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، واجعلنا مع الصادقين، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم يا رب العالمين سدّد رمي المجاهدين في سبيلك، وأقمنا في الشهادة لك.
اللهم اهدنا واهدِ بنا، وأصلح حالنا وهدّئ بالنا ووحّد كلمتنا. اللهم يا رب العالمين اعفُ عنا، نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. تُب علينا بتوبتك، واهدنا بهدايتك، وارضَ عنا برضاك، وارحمنا برحمتك، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.
اللهم إنا نعوذ بعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وبك منك، جلّ وجهك، لا إله إلا أنت. فاللهم يا ربنا أقمنا في الحق.
التأمل في مكونات الكون للاستدلال على الله في الدنيا ورؤيته في الآخرة
قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: أمرك [الله] في هذه الدار [دار الدنيا] بالنظر في مكوناته، وسيكشف لك في تلك الدار [دار الآخرة] عن كمال ذاته.
يعني أنّ الله سبحانه وتعالى:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
ولكن في يوم القيامة:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]
فأنت بتركيبك هذا [في الحياة الدنيا] لا ترى الله، لكنك تستدل عليه. أمرك أن ترى السماء وما فيها من العجائب، والأرض وما فيها من المعجزات، فتستدل بذلك عليه سبحانه وتعالى.
كشف الحجب عن القلب والوصول إلى مقام الإحسان في عبادة الله
فإذا كشف [الله] عنك بعض الحجب، رأيت أنوار ربك وعرفت أسراره في كونه، حتى تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك. فإذا انتهى الحجاب الأعظم وهو بقاؤك في هذه الحياة الدنيا بما فيها من كدر ونكد، وبما فيها من عدم خلوص، وبما فيها من انشغال بالمكونات التي كوّنها الله عن المكوّن سبحانه وتعالى، من شدة غفلة الإنسان ونسيانه.
كما نسي أبوه آدم، وما سُمّي الإنسان إلا لنسيانه، وما أوّل ناسٍ إلا أوّل الناس [أي آدم عليه السلام]. فإنك إذا زال عنك الحجاب وخرجت من هذه الدنيا على الإيمان، انكشف لك المكوّن سبحانه وتعالى في ذاته جلّ جلال الله.
رؤية الله تعالى في الآخرة أعظم نعيم الجنة وأكبر متعة فيها
وسيكشف لك في تلك [الدار]، أي في الآخرة، عن كمال ذاته سبحانه وتعالى.
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]
فالحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم؛ لأن النظر إلى وجهه الكريم أكبر من كل متعة من متع الجنان. والجنان فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ورؤية ربنا سبحانه وتعالى تشغلك عن كل هذا [النعيم]، لما فيها من الجلال والجمال والكمال سبحانه وتعالى. فما بالك لو فتح عليك نافذة في الدنيا وفتح لك منها بعض أنواره! فالسعيد من أسعده الله.
أنواع الصبر مع الله والتحذير من الصبر عنه سبحانه وتعالى
قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: علم [الله] منك أنك لا تصبر عنه. الصبر عن الله أذية! تصبر فيه [في طاعته]، تصبر له [لأجله]، لكن إياك أن تصبر عنه [أي تستغني عنه].
ماذا يعني تصبر عنه؟ يعني أن تقول: أنا لا أريد منك [يا الله] شيئًا، أعوذ بالله! هكذا تصبح محرومًا جدًّا. إياك أن تصبر عنه، ولن تستطيع أن تصبر عنه.
هذا حُمقٌ يأتي أحيانًا إليك ويجعلك تقول: دعنا من ربنا، اتركنا في الدنيا. هل سيتدخل الله في كل شيء! هناك حمقى يقولون هكذا.
فطرة الإنسان تأبى الاستغناء عن الله وعلم الله بخصائص خلقه
وقد يبقى [الإنسان] على هذا الرأي [الاستغناء عن الله] سنة، وعندما يجد الأمر كله فسد، يعود عن ذلك الطريق وقد يبكي، ويعرف أنه كان منحرفًا؛ منحرف النفس ومنحرف المزاج.
ولذلك علم ربنا بما خلقه فينا من فطرة وخصائص، وأقامنا فيه من وظائف، أننا لا نستطيع أن نصبر عنه سبحانه وتعالى. هذا ضد التكوين الخاص بنا.
(فأشهدك ما برز منه) أي عرف [الله] أنك مشتاق إليه، ولن تقدر أن تصبر عنه، فأراك بعض الأشياء حتى أول ما تراها تقول: ما شاء الله! سبحان الله!
معنى التسبيح عند الدهشة من آيات الله في الكون ودلالتها عليه
فكلمة "سبحان الله" هذه تقولها عندما يحدث لك الدهش، والدهش هذا يتم عندما ترى ما أظهره الله لك من كونه سبحانه وتعالى دالًّا عليه، ومسلّيًا فؤادك له سبحانه؛ لأنه يعلم منك أنك لا تستطيع أن تصبر عنه.
قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: (لمّا علم الحق سبحانه منك وجود الملل) بسبب الفطرة التي فيك، هكذا: مملول، عجول، غافل. أصلك هكذا.
من الذي خلقك هكذا؟ الله يعلم هذا منك.
تنويع الطاعات من حكمة الله لدفع الملل عن الإنسان في العبادة
(لوّن لك الطاعات): قليل من الصيام، قليل من التراويح، قليل من الركوع في التراويح، قليل من السجود. تسجد فتملّ، تقوم تسمع الصوت الحسن الخاص بالشيخ عبد الحكيم وهو يقرأ لك القرآن كما أُنزل.
اللهم بارك في الشيخ عبد الحكيم وأقمه ليبلّغ دينك ورسالتك وقرآنك للعالمين. اللهم انفع به وبالأزهر الشريف. إن الشيخ عبد الحكيم فخر الأزهر الشريف، نعم والله؛ لأنه لا يوجد مثيل له في الكون الآن، إليه المنتهى، شمس القرّاء.
الثناء على الشيخ عبد الحكيم في تلاوة القرآن والدعاء له بنشر القرآن
ماذا، أتعترض؟ لا يعترض [أحد]، يقول: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. أقامه الله في هذا [المقام]، الشيخ عبد الحكيم شيء جميل.
أتلاحظ كيف يقرأ القرآن؟ كما هو هكذا، كما نزل من السماء. يبقى سترنا كلنا أم لا؟ سترنا، ستر مصر كلها.
فاللهم يا رب العالمين اجعل الشعلة التي في يديه بالقرآن يسلّمها للناس أجمعين: حافظين وتالين ومتعلمين ومستمعين، آمين يا رب العالمين.
حكمة الله في تحريم بعض الأوقات للصلاة والصيام لتحقيق كمال العبودية
وعلم [الله] ما فيك من وجود الشره [في العبادة]، يعلم أنك طمّاع قليلًا، فحجّرها عليك في بعض الأوقات. تريد أن تصلي طوال النهار، وتريد أن تصوم دائمًا، وتريد أن تقوم [الليل].
فقال لك: أفطر يوم العيد، ويحرم عليك أن تصوم يوم العيد. إياك أن تصلي في وقت الكراهة: عند الزوال، قبل الزوال هكذا [أي وقت] الاستواء قبل الظهر بخمس دقائق. وبعد أذان الفجر إلى الشروق لا توجد صلاة [نافلة]، وبعد صلاة العصر إلى الغروب لا توجد صلاة.
لماذا؟ لأن هذا من كمال العبادة: أن يقول لك صلِّ فتصلي، اسكت فتسكت، لا تصلِّ [فتتوقف]، حسنًا. صلِّ مرة أخرى، حسنًا سمعنا وأطعنا. هذه حقيقة العبادة، ولا تصلي أو تصوم كما تريد.
حديث النبي في التوازن بين العبادة والحياة والفرق بين إقامة الصلاة وإحداثها
قال [رسول الله ﷺ]: «إني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني» صلى الله عليه وسلم.
ليكن همّك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة [فحسب]. هناك فرق بين أن تكون مقيمًا للصلاة وبين أن تكون محدثًا للصلاة. المحدث للصلاة يكون على هواه، أما مقيم الصلاة فيكون على أمر الله.
متى تكون على أمر الله؟ عندما تنفّذ أوامر الله فيها: توضأ، حسنًا. استر العورة، حسنًا. استقبل القبلة، حسنًا. هذه إقامة الصلاة.
التحذير من عبادة الله بالهوى وبيان أن ذلك من بدعة إبليس
لكن إذا كنت أريد أن أصلي كما أريد، يمكنني أن أجعل السجود قبل الركوع، وأتوضأ بعد الصلاة بدلًا من قبل الصلاة، وأرى أين تقع القبلة وأضعها خلف ظهري. لا يصح هذا! هكذا لن تصبح إقامة صلاة؛ لأن ليس فيها طاعة، بل فيها هوى.
أنت تريد أن تصلي كما تريد، لكن الله أراد أن تصلي له وأن تعبده كما أراد لك، لا كما تريد. ما هذه إلا مصيبة إبليس! حين أمره الله: اسجد لآدم، فقال إبليس: لا، لن أسجد لآدم، أنا أسجد لك أنت وحدك لا شريك لك.
فلا تتعنّت مثل بعض الإخوة، فبعض الإخوة يتعنّتون هكذا، وهذا خطأ وتُعتبر بدعة إبليسية.
وجوب عبادة الله كما أراد لا كما يريد العبد حتى لا يعبد هواه
يجب أن تعبده كما أراد [سبحانه]، لا كما تريد. إياك أن تعبده كما تريد أنت، فتصبح ممن يعبد هواه.
كما قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب. الصلاة تغسلك وتجعلك مثل الثوب الأبيض بعد غسله بالمساحيق. و[هي] استفتاح لباب الغيوب.
الصلاة تطهر القلب وتفتح باب الغيوب وتؤهل لاستجابة الدعاء
وتفعل [الصلاة] شيئًا آخر بعد أن تطهّرك: وبالمناسبة بعد أن تصبح طاهرًا تصبح مستجاب الدعاء، تصبح مؤهلًا لأن ترفع يدك إلى السماء وتقول: يا رب، فيستجيب الله دعاءك.
إذا كانت صلاتك على تمامها وإقامتها: من كونها تامة في أركانها وشروطها، ومن كونها خالصة لله رب العالمين، ومن كونها ناهية لك عن الفحشاء والمنكر.
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
أي أكبر من الصلاة ذكرُ الله، بمعنى أنه هو الأساس:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
المهمة الثانية للصلاة فتح أبواب النعم والبصيرة وصفاء القلب
والمهمة الثانية للصلاة أنها تفتح عليك من النعم. فنحن ندعو: اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك. تفتح لك الغيوب، تجعل قلبك شفافًا، تجعلك ذكيًّا، وتزيل الغيامة التي على عينيك أو على عقلك.
تجعلك لا تخطئ التفكير، تجعلك ترى الأمور على حقائقها. فإذا أتى أحدهم يوسوس لك بكلمة لا تنخدع بكلمة، فأنت ترى القصة واضحة أمامك وقلبك مستقر.
من أين يأتي هذا؟ من الصلاة، عندما تكون تامة الأركان والشروط.
الصلاة تنير القلوب وتفتح الغيوب وتورث التواضع والرحمة بالخلق
الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب، واستفتاح يفتح لك لباب الغيوب.
كيف يفتح عليك باب الغيوب؟ تجدك فاهمًا، تجد ذهنك صافيًا، وتفهم الحقائق فهمًا تامًّا.
والصلاة عندما تنير القلوب فترحم الخلق:
قال رسول الله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
الصلاة عندما تنير القلوب وتفتح باب الغيوب، يكون فيها نوع من أنواع التواضع لله. ألست تسجد وتخرّ من علوّ إلى الله؟ ولا يسجد لله اليوم في الأرض إلا المسلمون، والحمد لله رب العالمين. الأمة الوحيدة التي تسجد لربها هم المسلمون.
التحذير ممن يروعون المسلمين وبيان أن الصلاة محل المناجاة مع الله
إذن هؤلاء الذين يروّعون الناس في البيت الحرام، والذين يقتلون المسلمين ويهدرون دماءهم، هل لهم صلاة؟ لا، هؤلاء حقده، حسده، يدورون حول أنفسهم، أغبياء، أُغلق عليهم، بل أغلقوا على أنفسهم.
الصلاة محل المناجاة، الصلاة موضع المناجاة. وأفضل شيء تناجي فيه ربك وتلجأ إليه وتبكي بين يديه هو الصلاة، وهو [الله] الذي أنشأها لك وعلّمها لك من نعمته.
الصلاة معدن المصافاة وميدان اكتشاف أسرار العبودية والأنوار الربانية
و[الصلاة] معدن المصافاة، أي توصلك إلى الصفاء. تتسع فيها ميادين الأسرار، أي وأنت واقف تصلي تكتشف الأدب في عبادة ربك.
وما هي الأسرار؟ ليست أسرار الكون، هذا شيء بسيط. هذه أسرار العبودية: كيف يرضى الله عنك؟ وأنت تصلي فيأتيك هذا الحال، وتشرق فيها شوارق الأنوار، فينعكس النور في قلبك فتحدث الطمأنينة:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
حكمة تقليل عدد الصلوات إلى خمس ومضاعفة أجرها من كرم الله تعالى
علم [الله] وجود الضعف منك، فقلّل أعدادها [أي الصلوات]: جعلها خمسة، وجعل الواحدة اثنين، أربعة، ثلاثة. كان بإمكانه أن يجعلك تصلي خمسين كما في حديث الإسراء والمعراج، ولكن الله يعلم أنك ضعيف.
والخمسون ستصليها خمسًا وعشرين مرة وثلاث مرات [في اليوم]، فجعلها خمسًا وهي عند الله خمسون من كرمه.
وعلم [الله] احتياجك إلى فضله فكثّر أمدادها. هل تعلم أنك وإن كنت تصلي خمسين لأمدّك بمدد، وتصلي خمسًا فسيمدّك بنفس المدد؟ أفليس كريمًا؟ جدًّا! قلها من قلبك هكذا بصدق: كريم جدًّا.
رؤية الله في الدنيا بالاستدلال عليه بآياته في كل شيء من حولنا
ويقولها المجرّب الذي رأى الله.
كيف رآه؟ هل رآه بعينه؟ لا، بل رآه في الحياة الدنيا [بالاستدلال عليه]:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد سبحانه وتعالى.
والله تعالى أعلى وأعلم.
دعاء ختامي بالمغفرة وقضاء الحوائج وقبول الأعمال الصالحة في رمضان
اللهم اغفر لنا ذنوبنا ويسّر لنا غيوبنا، واقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين، وارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا. واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.
واجعل ألسنتنا تلهج بذكرك، وتقبّل منا صالح أعمالنا من صيام وقيام وذكر وتلاوة. اللهم اجعل القرآن الكريم حجة لنا في الدنيا وحجة لنا في الآخرة، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
ختام الدعاء بطلب الجنة والرحمة والاستجابة والصلاة على النبي
وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عفوّ يا غفّار، يا رحمن يا رحيم، يا ملك يا قدّوس، برحمتك نستغيث يا غياث المستغيثين أغثنا.
اللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا، وهب مسيئنا إلى محسننا، واغفر لنا ما كان من عملنا، وتقبّلنا يا أرحم الراحمين خير قبول.
اللهم يا رب العالمين اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شر ما قضيت. اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم ارحمنا يا أرحم الراحمين ويا غياث المستغيثين ولا تردّنا خائبين.
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
