اكتمل ✓
الحلال بين والحرام بين وشرح حديث استفت قلبك وحدود تطبيقه - والله أعلم

ما معنى حديث الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات وكيف يستفتي المسلم قلبه في دائرة المباحات؟

حديث الحلال بين والحرام بين يعني أن الأحكام القطعية معلومة للجميع ولا مجال فيها لاستفتاء القلب. أما حديث استفت قلبك فيتعلق بدائرة المباحات الواسعة والمواقف الحياتية لا بالأحكام الشرعية القطعية. والمشتبهات هي ما يقع بين الحلال والحرام، ومن اتقاها استبرأ لدينه وعرضه. فاستفتاء القلب يعني أن تكون حيثما أقامك الله ضمن دائرة المباح، لا أن تتلاعب بالأحكام الشرعية.

24 دقيقة قراءة
  • هل يحق لكل مسلم أن يختار الفتوى التي تناسبه مستنداً إلى حديث استفت قلبك؟ الجواب لا؛ فالحديث يتعلق بالمواقف والمباحات لا بالأحكام الشرعية القطعية.

  • حديث الحلال بين والحرام بين يؤكد أن المحرمات معدودة ومحصورة ولا تتجاوز ثلاثين أو أربعين مسألة كالسرقة والزنا والكذب وعقوق الوالدين.

  • الأحكام التكليفية خمسة هي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وأغلب الشريعة يقع في دائرة المباحات الواسعة التي لا حصر لها.

  • المشتبهات بين الحلال والحرام تُعالج بميزان الرخصة والعزيمة عند الإمام الشعراني، وهو منهج يراعي حالة المكلف ويوازن بين التيسير والاحتياط.

  • عرض الآراء الفقهية المتعددة على العوام دون اختيار يُوقعهم في الحيرة، ودور العالم هو إزالة الحيرة بالاختيار الفقهي المنضبط وفق معايير المصالح والمقاصد والمآلات.

  • القلب فوق العقل والعقل فوق السلوك، وإذا انعكس هذا الترتيب عاش الإنسان في جحيم مستمر، وهذا هو المعنى العميق لاستفتاء القلب في الإسلام.

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح موضوع استفتاء القلب

[المذيع الأستاذ حسن الشاذلي]: بسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، الذي تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلوا عليه وسلموا تسليماً.

أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد فيها بصحبة صاحب الفضيلة، الإمام العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف؛ لنطرح عليه تساؤلات حلقتنا:

كيف يستفتي المسلم قلبه؟ ومتى يكون ذلك؟ وإلى من يلجأ إذا أراد معرفة الحقيقة والحكمة والرأي السديد؟

مرحباً بكم مولانا الإمام.

[الشيخ]: أهلاً وسهلاً بكم، مرحباً.

سؤال المذيع عن حقيقة معنى حديث استفت قلبك ولو أفتاك الناس

[المذيع]: ** مولانا الإمام، في مستهل هذه الحلقة التي تتناول موضوعاً بالغ الأهمية وهو استفتاء القلب؛ يدّعي البعض أن من حقهم اختيار ما يشاؤون وما يحلو لهم من الفتاوى عند تعدد الآراء واختلاف العلماء، مستندين في ذلك إلى حديث:

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» [الإمام أحمد: 17530].

فـما حقيقة هذا المعنى؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. إن هذا الحديث المبارك -وهو حديث صحيح- يتناول منطقة الظن لا منطقة القطع، ويتعلق بـالمواقف لا بالأحكام.

الفرق بين المواقف الحياتية والأحكام الشرعية في استفتاء القلب

فأن أختار مثلاً زيارة خالتي اليوم أو عمي؛ فهذا أمر لا علاقة له بالأحكام، بل هو من شؤون المعيشة. ومثل ذلك أن ألتزم بنظام طبي دون آخر؛ فهذا أيضاً خارج نطاق الأحكام، لكونه يندرج ضمن دائرة المباح.

لأن أصل الزيارة يُعد مندوباً لما فيه من صلة رحم وفضائل أخرى، إلا أن الإنسان حين يواجه هذا الخضم الهائل من الخيارات اليومية، فإنها تظل خارج دائرة الأحكام الشرعية. فالحكم هو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير؛ أي بالطلب أو الاختيار.

الأحكام الشرعية الخمسة وبيان أن أغلب الشريعة على المباحات

فالأحكام التكليفية خمسة أحكام:

  1. ما يُلزمك الشرع بفعله ويُسمى واجبًا.

  2. ما تُثاب على فعله ولا تُعاقب على تركه ويُسمى مندوبًا.

  3. ما يُنهى عن فعله ويُسمى حرامًا.

  4. ما تُثاب على تركه ولا تُعاقب على فعله ويُسمى مكروهًا.

  5. المباح.

وأغلب الشريعة على المباحات؛ فلو بحثنا عن المحرمات التي نهى الله عنها، لوجدناها معدودة ومحصورة، وقد لا تتجاوز ثلاثين أو أربعين شيئًا، مثل:

  • النهي عن السرقة.

  • الزنا.

  • القتل.

  • الكذب.

  • عقوق الوالدين.

  • استعمال السحر.

  • إيذاء الناس.

وما شابه ذلك من المنهيات.

الطاعات والمباحات وسعة دائرة المباح في حياة المسلم

فإذن، يا رب، كيف السبيل إلى نيل رضاك؟ أيكون ذلك بالصلاة، أم بالصيام، أم بالزكاة والحج والصدق؟ أم بالتحلي بمكارم الأخلاق مع الناس والإخلاص في معاملتك؟" إنها تساؤلاتٌ تفتح ثلاثين باباً.

أما عن المباح، فهي دائرة لا حصر لها؛ أآكل من هذا الصنف من الطعام أم من ذاك؟ أأشرب الآن أم أمتنع؟ أزور العمة أو الخال أو الخالة، إلى غير ذلك من الاختيارات التي تقع في هذا المجال.

معنى كن حيثما أقامك الله ومثال الاختيار بين العلم والسياسة

فالمقصود هنا هو: كن حيثما أقامك الله؛

فحديث "استفتِ قلبك وإن أفتاك المفتون" [أحمد: 18006].

يعني كن في ما أقامك الله. فقد يأتيني أحدهم قائلاً: "أنا متفرغ لطلب العلم والدعوة، وقد عُرض عليّ الانضمام للعمل في حزب سياسي".

فأقول له: إن الانضمام إلى العمل السياسي أمر مباح شرعاً ولا حرج فيه، ولكن السؤال الأهم: أين أقامك الله؟ لقد أقامك الله في ميدان الدعوة والتفرغ لطلب العلم؛ وكما قيل: "أعطِ العلم كلك، يُعطك بعضه" [القاضي أبي يوسف تلميذ الإمام أبي حنيفة]. فالأمة في أمس الحاجة إلى العلم، لدرجة أن الله سبحانه وتعالى قد أسقط عن المتفقه في الدين فريضة الجهاد في سبيله وحضور واجب العسكرية، يقول تعالى:

﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122].

تطبيق استفتاء القلب في الاختيار بين العلم والسياسة

فإذن، استفتى طالب العلم قلبه، وقال لي: "إن قلبي يميل إلى العلم"، قلت له: ابقَ مع العلم؛ فهذا يعني أن الله تعالى هو الذي ألهمك هذا الإلهام الطيب.

وفي المقابل، لو أن شخصاً آخر في الموقف ذاته قال لي: "إن قلبي يميل إلى السياسة"، لقلتُ له: سبحان الذي شغل كل قلبٍ بما شغله به. فما دام قلبك منشغلاً بالعمل الحزبي، فاذهب إليه؛ لأن عقلك إن ظل مشغولاً بغير العلم، فلن يُجدي نفعاً في ميادين الحفظ والأداء والتحليل والتأليف، لغلبة شغفك السياسي عليه.

خلاصة معنى استفتاء القلب وعلاقته بدائرة المباح الواسعة

[الشيخ]: فالخلاصة إذن في قضية: استفتِ قلبك، أنها تعني: كن حيثما أقامك الله، وحيثما ألهمك سبحانه وتعالى للعمل ضمن دائرة المباحات الواسعة جداً.

أما الحلال والحرام؛ فكما ذكرت لك، هي أوامر ونواهٍ محدودة لا تتجاوز ثلاثين أو أربعين مسألة، وتجدها جميعاً مندرجة تحت الوصايا العشر التي أنزلها الله على سيدنا موسى، كما تجدها في وصايا خطبة الجبل لسيدنا عيسى [خلاصة تعاليم المسيح الأخلاقية والروحية]، ومطابقة لما نص عليه كلام سيدنا النبي ﷺ؛ فكلها تخرج من مشكاة واحدة.

وحدة مصدر الشرائع السماوية وإدراك ورقة بن نوفل لذلك

[الشيخ]: يتضح هذا جلياً بالنظر إلى قول ورقة بن نوفل [ابن عم السيدة خديجة رضي الله عنها] عندما قال للنبي ﷺ: "والله إن هذا والذي نزل على موسى يخرجان من مشكاة واحدة"؛ فقد أدرك يقيناً أن هذا الوحي من عند الله تعالى.

وكذلك الحال في الطاعات؛ فعندما جاء الرجل الأعرابي وعاهد على التزام الفرائض قائلاً: "والله لا أزيد عليها ولا أنقص"،

قال النبي ﷺ: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ» [رواه مسلم: 11]؛

أي أنه سيفلح إن التزم حقاً بالصلوات الخمس في مواقيتها.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

فإن صام رمضان، وحج البيت، وأدى الزكاة المفروضة؛ فبذلك يظل العبد على الدوام في رضا الله.

حديث الحلال بيّن والحرام بيّن ومعرفة المسلم بالواجبات الظاهرة

[الشيخ]: وما تبقى بعد ذلك من أمور مباحة هو ما يندرج تحت قاعدة: استفتِ قلبك. ولكن هل يسوغ للمرء أن يستفتي قلبه في أداء الفرائض قائلاً: "هل أصوم هذا العام أم لا؟" بالطبع لا؛ فالأمور القطعية لا تخضع لذلك،

وقد حسم النبي ﷺ هذا الأمر بقوله: «الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ» [متفق عليه].

وهذا يعني أن الأحكام معلومة للجميع؛ فهذه الواجبات ظاهرة لكل مسلم، ولا يجهلها إلا من كان حديث عهد بالإسلام؛ كمن أسلم للتو ويستغرب أحكام الوضوء لعدم وجودها في ديانته السابقة، ولا يدرك علتها أو كيفيتها ووقتها. فهذا الصنف وحده هو من يُعذر بجهله في البدايات.

الأمور المشتبهات واستخدام استفتاء القلب في الاختيار بين المباحات

[الشيخ]:

فقد بيّن النبي ﷺ أن: «الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ» [متفق عليه].

فحين تُخيَّر مثلاً في وسائل الطاعة بين زيارة عمتك أو عمك، فتزهد فيهما وتترك الزيارة بالكلية؛ فإنك بذلك تتجاوز المباح وتقترب من الإثم وقطيعة الرحم. ولكن، إذا كان لديك متسع من الوقت للاختيار بين هذا أو ذاك، فتساءل: أين قلبك؟ فإن مالت نفسك واشتياقك لزيارة خالتك، فبادر إليها!

هنا يتجلى المعنى الحقيقي لقوله: استفتِ قلبك؛ أي كن حيثما أقامك الله في دوائر المباح، ولا يُقصد به أبداً التلاعب بالأحكام الشرعية. وهذا هو القسم الأول من مقاصد الحديث؛ فهو يتعلق بتوجيه المواقف لا الأحكام.

القسم الثاني من استفتاء القلب وهو الأحكام المختلف فيها بين العلماء

هناك قسم ثانٍ يتعلق بالأحكام التي هي محل اختلاف واتفاق بين العلماء؛ فما كان فيه إجماع، فلا مجال للكلام فيه، وهو ما أشرنا إليه سابقاً بالحلال والحرام البَيِّن.

أما ما وراء ذلك، فهو يحتاج إلى شخص مؤهل لفهم النص واستنباط الأحكام؛ ولا بد لهذا الشخص أن يكون إماماً كبيراً، متمكناً من أدوات اللغة العربية، عارفاً بمواطن الإجماع والخلاف، ومحيطاً بعلوم الشريعة، قد يقع الاختلاف بين هؤلاء الأئمة.

ولننظر مثلاً إلى كتاب [المغني] للإمام ابن قدامة [الفقيه الحنبلي]؛ فقد حوى قرابة ألفي مسألة، وكل مسألة منها يمكن أن يتفرع عنها ما بين عشرين إلى ثلاثين صورة.

شرح معنى الصور الفقهية وأمثلة على تفريعات المسائل في الوضوء

[المذيع]: ماذا تعني بكلمة "صورة" يا مولانا؟

[الشيخ]: أي أن مسألة مثلاً: كالوضوء بالماء الطاهر المطهر. ومن هنا يبدأ الفقيه في عرض "الصور"، فيتساءل: هل يظل ماء البئر طاهراً مطهراً إذا وقعت فيه دجاجة؟ وهل يُعد ماء البحر الذي تعلوه الرغوة طاهراً مطهراً؟ وما الحكم إذا ماتت فيه سمكة؟

إن هذه التساؤلات تُمثل افتراضات أو وقائع المهم أن هذه مسألة، وتنرج تحتها تحقيق الصور الخاصة بها.

حجم الفروع الفقهية في الإسلام وعدد الأحاديث المتعلقة بالأحكام

فإذا كان لدينا ألفا مسألة، ويتفرع عن كل واحدة منها نحو خمسين صورة؛ فإن الناتج الحسابي سيصل إلى مائة ألف صورة فقهية.

وحين سعى العلماء لجمع كل ما قيل في الإسلام وما ورد في المذاهب الكبرى كـالحنفية، والشافعية، والمالكية، وجدوا أنها تبلغ نحو مليون ومائتي ألف صورة جمعت كلها في ألفي مسألة فقط.

هذه الألفا مسألة لم تستند إلا إلى ألف وثمانمائة حديث فقط من أحاديث الأحكام، وذلك من إجمالي ستين ألف حديث نبوي. فماذا عن عشرات الآلاف من الأحاديث الباقية؟ إنها جميعاً في الأخلاق.

أحاديث الأخلاق والتزكية وحق الجار في الإسلام بغض النظر عن دينه

«لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ» [رواه البخاري: 112].

كذلك قوله ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [متفق عليه].

ولم يقل الجار المسلم أو غيره.

«اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» [رواه الترمذي: 1987].

أن يلقى الناس باش الوجه؛

"التبسم في وجه أخيك صدقة" [رواه الترمذي: 1956].

فضل إعانة المحتاج وحديث منيحة العنز وأربعين خصلة تدخل الجنة

إعانة العاني صدقة؛ كمعاونة الرجل في حمل متاعه- هي من خصال الخير التي تدخل الجنة.

«أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهَا مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ» [رواه البخاري: 2631].

ومنيحة العنز هي أن يُعير المرء عنزته لآخر لينتفع بلبنها ثم يردها لصاحبها؛ فالفعل بسيط في ظاهره، وهو تقديم قليل من اللبن الذي أخرجه الله بقدرته من بين فرث ودم؛ فالعطاء الحقيقي هنا هو محض فضل الله ورزقه، وأنت لم تفعل شيئا.

الصحابة لم يحصوا إلا خمس عشرة خصلة من الأربعين وسعة فضل الله

لقد ذكر النبي ﷺ أن هذه الخصال تندرج في قائمة تترأسها منيحة العنز، مبيناً أنها أربعون خصلة؛ ويُروى أن الصحابة حاولوا إحصاء تلك الخصال فلم يحصوا منها إلا خمس عشرة فقط.

والمعنى هنا أن تلك الأربعين خُلقاً هي دون منيحة العنز في بساطتها ويسرها؛ مثل:

  • التبسم في وجه الأخ، أو لقائه بوجه طلق.

  • الكلمة الطيبة حسنة؛ كإفشاء السلام، أو الثناء الجميل.

فماذا يمكن أن يكون أدنى من منيحة العنز.

ورغم هذا التيسير، لم يجدوا سوى خمس عشرة خصلة؛ مما يبرهن على أن فضل الله واسع، ويؤكد أن الأخلاق هي التي تشغل الأحاديث النبوية الشريفة.

نسبة أحكام الحلال والحرام من مجموع الفروع الفقهية في الإسلام

الألفا مسألة التي تتفرع عنها مليون ومائتا ألف صورة فقهية، والمبثوثة في تراث المسلمين قاطبة -سلفاً وخلفاً، شرقاً وغرباً- لو تأملنا في حجم ما يخص الحلال والحرام منها، لوجدناه لا يزيد عن مائة مسألة؛ خمسون منها تدور حول النهي (لا)، وخمسون حول الوجوب (لا بد). وقد ذكرنا سابقاً أنها تبلغ الثلاثين أو الأربعين، وربما الخمسين على أقصى تقدير.

بل إننا لو أمعنا النظر، لوجدنا أن تلك الفروض يمكن حصرها في خمسة أمور فقط؛ فهي واضحة جليّة، ونستطيع عدَّها.

مثال الاختلاف الفقهي في معنى لامستم النساء بين أبي حنيفة والشافعي

هنا يتجلى دور استفتِ قلبك في المسائل التي تعددت فيها وجهات نظر المجتهدين، ومثال ذلك اختلافهم في تفسير قوله تعالى:

﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ [النساء: 43].

فقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن مجرد اللمس لا ينقض الوضوء؛ معتبراً أن لفظ لامستم النساء في الآية كِناية عن الجماع، وهو ما يوجب الغسل لا مجرد الوضوء.

في حين رأى الإمام الشافعي أن اللمس يشمل الاتصال المباشر بالبشرة ولو كان بسلام أو نحوه، مما يؤدي لانتقاض الوضوء؛ فالمسألة إذن تحتمل وجهين. ومثل ذلك قوله عز وجل:

﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ [البقرة: 228].

لفظ "قروء" هل يُطلق على الطهر أو الحيض؟ كلاهما موجود في اللغة.

رأي الإمام الشعراني في أن جميع أقوال الأئمة صحيحة كوجوه المكعب

فماذا نفعل؟ وما هو وجه الاحتياط أو الواجب في ظل هذا الخلاف؟ فالعلماء استمروا في الاختلاف حول مسائل تفسيرية.

وفي خضم هذا الخلاف، برز الإمام الشعراني [فقيه ومؤلف صوفي مصري] برؤية بديعة لم يسبقه إليها أحد، حسمت هذا الجدل؛ حيث قال: "يا جماعة، كله صحيح". وحين استفسر البعض عما إذا كان من الممكن اعتبار كل تلك الوجوه -التي قد تصل عند الأئمة الأربعة إلى ثمانية عشر وجهاً في المسألة الواحدة- صحيحة، أكد ذلك موضحاً: "أترون المكعب؟ أليس له وجوه متعددة؟ هي جميعاً وجوه للمكعب ذاته، فكذلك هي وجوه الحق".

تطبيق ميزان الرخصة والعزيمة عند الإمام الشعراني في المسائل الخلافية

حين سُئل الإمام الشعراني [فقيه مصري صاحب الميزان الكبرى] عن الموقف العملي من هذه الاختلافات، كانت إجابته: "يكون ذلك حسب حالتك". فإذا صافحت امرأة مثلاً وداهمك وقت صلاة المغرب بحيث يضيق الوقت عن إعادة الوضوء، فلك أن تصلي فوراً آخذاً بمذهب الإمام أبي حنيفة، الذي يرى أن مجرد اللمس لا ينقض الوضوء.

أما إن وجد المتسع من الوقت والقدرة على الوضوء، فالأفضل أن تتوضأ؛ وإلا فدع الأمر على ما هو عليه تيسيراً. ومن هنا ندرك أن مراد النبي ﷺ من قوله: "استفتِ قلبك"، هو أن تزن الأمور بمنهج الميزان الخضرية للإمام الشعراني.

آراء الناس في التقرير حول استفتاء القلب وربطه بالإيمان والخبرة

[المذيع]: يتضح هذا المعنى بجلاء حين ندرك أن في اختلاف العلماء رحمة.

فاصل ونعود إليكم، ابقوا معوا.

[ضيف1]: لا بد أن يستفتي الإنسان قلبه خاصة إذا التبست عليه الأمور. فعندها يختار ما وقر في قلبه.

[ضيف2]: إنني أرى ضرورة اقتران القلب بالعقل في شؤون الحياة كافة؛ فالمسير بمقتضى العقل وحده قد يحقق الصواب لكنه قد يفتقر للرضا، أما حين يجتمع الاثنان، تبلغين درجة تكونين فيها مقتنعة وفي الوقت ذاته سعيدة.

استفتاء القلب مرتبط بالمخزون الديني وقرب الإنسان من الله

[الضيف 3]: تستفتين قلبكِ متّبعةً إياه، مع الاستئناس برأي الدين والعلماء ولا سيما علماءالأزهر.

[الضيف 4]: الإنسان بطبيعته حين يستفتي نفسه في أي أمر، يشعر بوازع ديني يميز به الصواب من الخطأ، حيث ينبهه ضميره، فالقلب هو المدرك الحقيقي لطبيعة التصرفات التي يُقدم عليها.

[الضيف 5]: يستفتي قلبه حين يكون قريباً من الله، معتاداً على مناجاته سبحانه وتعالى.

[الضيف 6]: في أوقات الحيرة يستطيع الإنسان استفتاء قلبه بدقة، بقدر ما يمتلكه من مخزون ديني وتقوى، إذ إن علاقة العبد بربه تُمثل الرصيد الإيماني الذي يلوذ به وقت الضرورة.

استفتاء القلب في أوقات الشدة والحيرة ودور الإيمان والخبرة

[الضيف7]: يستطيع الإنسان أن يستفتي قلبه في أوقات معينة، خاصة عندما يكون في موقف محير أو حدث معين.

[الضيف8]: ممكن طبعًا جدًا [استفتاء المرء قلبه]، يستفتي قلبه أكثر من عقله حتى في الدين سيفعل هكذا. ممكن أن تكون هناك مسألة يراها العقل بمنظور معين، لكنه قرر أن يصغي إلى قلبه أكثر.

**[الضيف9]:**وقت الشدة الذي يقع فيه الإنسان، يستفتي قلبه في كل الأمور ولا يتخذها هكذا فجأة، لا يأخذها بتروٍّ وهدوء.

[الضيف 10] نتيجة خبرته ونتيجة إيمانه بالله ودينه، سيعرف كيف يستفتي قلبه.

تعليق الشيخ على ربط الناس بين استفتاء القلب والمواقف دون الأحكام

[المذيع]: أهلا بحضراتكم، مولانا الإمام، لقد تنوعت إجابات الناس في التقرير الذي تابعناه مع فضيلتكم للتو؛ فقد ربط البعض استفتاء القلب بالإيمان المستقر فيه، كما ربطوه بـ الخبرة الحياتية. فهل يتوافق هذا الطرح مع المعنى الحقيقي لاستفتاء المسلم لقلبه؟

[الشيخ]: بدايةً، يُلاحظ أنهم جميعاً يتحدثون عن المواقف لا الأحكام؛ فجلّ تعبيراتهم تدور حول كيفية التصرف عند مواجهة حدث ما، بل إن أحدهم صرّح بكلمة موقف، حيث جرت على لسانه اللفظة ذاتها.

الأحكام الشرعية القطعية لا علاقة لها بالخبرة ولا مجال فيها للاستفتاء

[الشيخ]: فالجميع يتحدثون عن قضية الخبرة. والأحكام لا علاقة لها بالخبرة. فالصلاة واجبة لا مجال للخبرة ولا للمعلومية في أدائها، فهي حقيقة يقينية لا ريب فيها. وكذلك السرقة حرام قطعاً، والرشوة حرام قطعاً، ولا مجال للخبرة فيهما.

فلا ننظر مثلاً إن كانت الرشوة ستجلب نفعاً دنيوياً أم لا، أو نختبر مدى البركة فيها؛ فهذه الأمور لا تخضع للتجربة.

ولذلك كانت إجابات الجمهور جميعاً صحيحة؛ لأنهم يتحدثون في دائرة المواقف لا في دائرة الأحكام. أما الجانب الذي لم يتطرقوا إليه فهو الأحكام المختلف فيها، والتي تدور -كما بيّن الإمام الشعراني- بين الرخصة والعزيمة.

خطورة عرض الآراء الفقهية المتعددة على العوام وإصابتهم بالحيرة

ولذلك حين نستعرض الأحكام أمام عامة الناس؛ سواء علموا بها أم جهلوها، ونضع أمامهم الخيارات المتعددة قائلين: "يجوز لك أن تفعل كذا، ويجوز ألا تفعل، وكل الخيارات جائزة أمامك لتأخذ منها ما تشاء"؛ فإن الناس تُصاب بالحيرة.

وأذكر أنني كنت ذات مرة في الحج، وكان هناك أحد الدعاة يرى أن سرد كافة الآراء الفقهية أمام الناس هو الصواب؛ فلما عرضها عليهم، وجدت النساء يبكين. وحين استُفسر عن سبب بكائهن، أجبن بحيرتهن وضياعهن وعدم معرفتهن بما يجب عليهن فعله بالتحديد.

حكمة العوام في قولهم إذا أردت أن تحيره خيّره وأدب المفتي في الإجابة

إن مقولة «افعل ما تفعله» تُعد مسألة خطيرة جدًا؛ لكونها تُوقع الناس في الحيرة. ولذلك جرى على ألسنة العوام بحكمتهم وخبرتهم المثل القائل: إذا أردت أن تحيّره، خيّره.

فالسائل قد يأتيك مستفتياً في موقف سريع، متسائلاً عن الجواز من عدمه؛ فإن كنت تعلم اتساع المسألة لتعدد الأقوال، فأجبه مباشرة قائلاً: يجوز يا سيدي تيسيراً عليه. وإن سألك آخر عن خلافه وكان له وجه صحيح في الشرع، فأجبه أيضاً: يجوز.

أما إذا اخترت طريقة التخيير وعرض كافة الآراء، فإن ذلك لا يورث إلا الحيرة، ولن يؤدي بهم إلى الطمأنينة أو إلى العلم.

الأثر السلبي لطريقة التخيير والتفلت من الدين باسم الاختلاف الفقهي

وهناك صنف آخر من الناس حين تُعرض عليهم الأقوال المتعددة في المسألة الواحدة، فإنهم لا يتخذون ذلك دافعاً للامتثال وشغفاً في طاعة الله، بل تفلتًا من دين الله. فيقول أحدهم: ما دام الأمر محلاً للاختلاف، فسأفعل ما تمليه عليّ رغبتي وهواي.

وهذا هو الأثر السلبي لطريقة التخيير. ومن هنا، يبرز دور العالم الذي لديه منهج الاختيار الفقهي؛ نحن لدينا نحو خمسة وثمانين مذهباً إسلامياً، وما يربو على مليون ومائتي ألف فرع فقهي، ونحن نعرف الكثير.

مثال الكلب بين الشافعي ومالك وكيفية الاختيار الفقهي الصحيح للمفتي

فحين يأتي أحدهم مستفسراً: هل الكلب نجس أم غير نجس؟ لا ينبغي لي أن أكتفي بسرد الأقوال الفقهية قائلاً: "ذهب الشافعي إلى نجاسته، بينما رأى مالك طهارته؛ فافعل ما تشاء"؛ لا ينبغي أن أجيبه بهذه الطريقة.

وإنما يكون الجواب بسؤال السائل أولاً: ما الذي تريده؟ فإذا أجاب: "أنا رجل ضرير وبحاجة إلى اقتناء كلب ليعينني"، فحينئذٍ أرشده بيقين: اجلبه، وقلّد مالكًا [الفقيه الذي يرى طهارة الكلب].

فتأمل الفرق بين العرضين! ففي الحالة الثانية، يخرج السائل وقد استقر في نفسه حكمٌ واضح، ومعه فتوى من عالِم يمتلك قواعد الاختيار ولديه القدرة على الاختيار، دون أن يعرض عليه الأمر في صورة مُحيّرة قد تُفضي بالناس إلى الملل من دينهم ودنياهم معًا.

كتاب الميزان الكبرى للإمام الشعراني وأصله من كتاب رحمة الأمة للعثماني

وتلك هي القضية الجوهرية؛ إذ يستند الإمام الشعراني في رؤيته إلى مؤلَّفٍ بديع لعالم جليل سبقه، وهو الشيخ العثماني [صدر الدين الدمشقي الفقيه الشافعي].

فقد وضع العثماني كتابا أسماه "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة"؛ ورأى الشيخ الشعراني في منامه سيدنا الخضر [عبد صالح آتاه الله علمًا]، فسأله عن سر الميزان الذي تضمنه هذا الكتاب.

فكان الجواب أن الشريعة تتقلب بين الرخصة [تخفيف شرعي عند وجود عذر] والعزيمة [حكم واجب]؛ فالفعل الواحد قد يكون له وجهان: فإعادة الوضوء مثلاً هي من باب العزيمة، وتركها عند الحاجة هو من باب الرخصة. وعدم اقتناء الكلب عزيمة، واقتناؤه للمضطر رخصة. وهكذا تجد أن المسائل الفقهية كلها تدور في هذا الفلك الميسر.

مشكلة العصر في جهل الناس بميزان الرخصة والعزيمة وأسلوب العرض المحيّر

فشرع الإمام الشعراني في تأليف كتابه الذي سار فيه على نهج الإمام العثماني، وأسماه [الميزان الكبرى]؛ كيف تفهم الشريعة، في زمن كان الناس فيه يرتادون المساجد في الصلوات الخمس لتعلم الكثير والتفقه في الدين.

وإن مشكلتنا اليوم أن الناس لا يعرفون [الميزان الكبرى]، وهذه هي النقطة الأولى؛ كما أن هناك تيار من العرض يُفضي بالمتلقي إلى حالة من الحيرة، بدلاً من الوصول به إلى غاية التعليم والبيان.

فهناك فرق شاسع بين الحيرة والتعليم؛ وهذا مؤداه أن ليس كل الناس على مستوى واحد، كما لا تتقبل كافة العقول هذا النمط من أنماط التلقي.

الإسلام ليس فيه كهانة ولا أسرار والمساجد مفتوحة للجميع

ولكننا في الإسلام لا نعرف الكهانة، ولا توجد لدينا أسرار؛ ولا يوجد عالم يستأثر بالمعرفة أو يحتكرها لنفسه.

فالمسجد بيت الله المفتوح للمسلم وغير المسلم؛ وأدلّ دليل على ذلك أن المستشرق جولدزيهر [أحد كبار المستشرقين المجريين بفيينا] قد تعلم في الأزهر وكان يُعرف "بالشيخ الذهبي" لصفرة شعره. بل ويُذكر أنه صحح للشيخ الشوني [أحد فقهاء الشافعية بالأزهر الشريف] مسألة في فقه الميراث كانت قد التبست عليه، فتقبّل الشيخ منه ذلك بتواضع العلماء قائلاً: "لقد أصبت يا بني".

وهذا يبرهن على أن مساجدنا مفتوحة للمسلم وغير المسلم.

صفاء الإسلام من التحيز والعنصرية وأمثلة من العلماء والصالحين

هذه الشواهد تدل على صفاء المسلمين؛ إذ لا مكان للكهانة، أو الأسرار، أو التحيز. فلا يحدث أبداً أن يُمنع أحد من طلب العلم للون بشرته؛ فقد ضمت صفوف العظماء كوكبة من ذوي البشرة السمراء، كلقمان [الحكيم الذي أوتي الحكمة]، وبلال [بن رباح مؤذن الرسول وصحابي جليل]، وغيرهم، والإمام ذو النون المصري العالم الزاهد كان نوبياً.

فما هو دوري إذن؟ إن وظيفتي هي أن أخدم الناس. وتتجلى هذه الخدمة في إزالة الحيرة، من خلال العرض والاختيار، وبالتعليم.

واجب العالم خدمة الناس بإزالة الحيرة وعدم تخييرهم بين الأدوية كالطبيب

فالتعليم هو واجبي أنا، فهل يعقل أن تذهب إلى الطبيب فيقول لك: "يمكنك تناول هذا الدواء أو ذاك أو غيرهما، ولك الخيار"؟ يقيناً لا يصح ذلك في العلم ولا في الواقع.

فجلست مع أولئك النسوة [في الحج حين صادف الشيخ ارتباك نسوة من تعدد الفتاوى]، وخلال خمس دقائق فقط حسمت لهن عشرين مسألة بإجابات قاطعة: "افعل أو لا تفعل".

وحينها سكنت نفوسهن وتساءلن باستنكار: ما دام الأمر جلياً وميسراً بهذا الشكل، فلماذا يُفعل بنا هكذا؟

الفرق بين سلطة العلم وسلطة الكهانة ودور العالم كخادم للشريعة

حالة الحيرة هذه تنبع من توهم البعض أن علماء الدين كهنة يمارسون الوصاية على الدين، أو توهم أن لهم سلطاناً دون ما وهبهم الله إياه، ألا وهو سلطان العلم لا الكهانة.

فهذه هي سلطة العلم؛ وتتمثل في امتلاك المبادئ، والقواعد، والتعريفات، وحيازة نظام معرفي ومفتاحٍ يتيح للعالِم قراءة النصوص التي يصعب على غير المتخصص قراءتها. وهذا العلم متاح للجميع وليس سراً، بل هو علم.

[المذيع]: مولانا نحن في حيرة بالفعل ما بين عشرات الآراء التي يطرحها من يتصور الناس أنه عالم وبين الإنسان الذي لا يملك أدوات الاختيار.

فما هو القول الفصل في هذا؟ كيف أختار، ومن أسأل، وإلى من أستمع؟

الاختيار على مستوى المفتي وتاريخ المذهب الحنفي في مصر

[الشيخ]: الاختيار على مستويين، أولهما اختيار المفتي. وقد ارتبط التاريخ التشريعي في مصر بالمذهب الحنفي تبعاً للدولة العثمانية، وهو الوضع الذي استمر زهاء خمسمائة عام. ولا يزال القانون المصري يقرر حتى الآن وجوب لجوء القاضي إلى الراجح من مذهب الحنفية عند غياب النص القانوني.

ولاحقاً، بدأ التوسع في استمداد الأحكام من المذهب الحنفي ومن غيره من المذاهب، وكان السبّاق في ذلك الإمام الشيخ محمد عبده [عالم ومفتي الديار الأسبق]؛ إذ كان في أصله مالكياً، لكنه تحنف [انتقل للمذهب الحنفي]، وهو ما وثقته إجازته العلمية بوصفه "المالكي ثم الحنفي".

إدخال محمد عبده الأئمة الأربعة في احتياجات العصر ومعايير الاختيار الفقهي

سعى الإمام محمد عبده لإدراج فقه الأئمة الأربعة ضمن احتياجات العصر. وقد كان له سلف صالح في الدولة التركية هو الشيخ أسعد أفندي [عالم وفقيه تركي مجدد]، الذي استمد بعض الفروع الفقهية من خارج المذهب الحنفي لكونهم أوفق لمصالح العباد والبلاد.

إذن، المعيار الأول: لا بد لأدوات الفتوى أن تكون موافقة للمصالح.

أما المعيار الثاني: أن تكون موافقة للمقاصد الشرعية؛ بحيث تترتب عليها مرادات الشرع من استقرار وأمن وسلام، ومن صورة الإسلام الرائقة الفائقة اللطيفة، وليس لتشويه الإسلام.

معيار مراعاة المآلات وعدم الخروج عن الإجماع في الاختيار الفقهي

المعيار الثالث: مراعاة المآلات؛ فعندما أختار فتوى معينة، لا بد من النظر في عاقبتها: هل ستؤدي إلى طريق الخير أم الشر؟ فإذا تبين أنها تقود إلى الشر، وجب تركها.

هذه هي المآلات؛ أي تقدير ما سيحدث غداً نتيجةً لما تُفتى به اليوم.

فإذن، لا بد من مراعاة المقاصد، والمصالح، والمآلات.

رابعًا: ألا أخرج عن الإجماع، فقد قلنا سابقا أن كل هذا فيما هو ظني، فيما لا إجماع فيه.

خامسًا: ألا يخالف هذا الاختيار لغة العرب؛ فهي أداة الفهم، وهو أمر يتطلب تعمقاً شديداً جدًا.

العوام يحتاجون العلماء لأنهم لا يملكون أدوات الاختيار الفقهي

وهذا هو السبب الذي يجعلنا نؤكد أن العوام لا يمتلكون تلك الأدوات؛ فهم بالكاد يمكنهم قراءة القرآن أو حتى الاستماع إليه. ومن ثم فهم يستنجدون بنا.

لذا، فنحن نؤدي خدمة؛ فنحن خدام للشريعة ولسنا متسلطين بها، ولنا الفخر في أن نكون خداماً للشريعة.

فمثل هذه النقاط وغيرها -والتي تستحق إفراد حلقات لشرحها- هي التي تضبط عملية الاختيار. وهي مراعاة الواقع؛ لأن عدم إدراك الواقع يؤدي إلى وقوع مصائب.

الحيرة بين عرض الآراء المتعددة وضرورة الاختيار الفقهي المنضبط

[المذيع]: فمثل هذه النقاط وغيرها - لأن هذه تُعمل لها حلقات - هي التي تتعلق بكيفية الاختيار الفقهي. يعني هذه الأشياء تراعي الواقع؛ لأن عدم إدراك الواقع يؤدي إلى مصائب.

أقول أنا فيما أكدت عليه نؤكد عليه مرة ثانية في قول منفصل، يعني نحن في حيرة بالفعل ما بين خطاب يؤكد يأتي ربما ممن يتصورهم الناس أنهم علماء ويقولون للناس عشرات الآراء، ويأتي الآخر ليختار فيقع في حيرة أكثر.

طيب، أختار ماذا؟ أنا ليس لدي الأدوات التي أزن عليها هذا الرأي، ماذا أفعل؟ القول الفصل في هذا: كيف أختار ولمن أستمع ومن أسأل؟

تحذير الإمام القرافي من تطبيق النصوص على واقع مختلف عن واقعها

يقول الإمام القرافي [عالم مالكي مصري]: هناك من ينظر في الكتب ويأخذ منها الأحكام ليطبقها على واقع غير الواقع الذي كُتبت فيه، فيكون ضالاً مضلاً.

فهذه بعض المفاتيح الضرورية لعملية الاختيار الفقهي، فلا بد أن أمتلك من الدربة والعلم والوعي والعمق ما يمكنني من تمييز المآلات والعواقب. وهو ما يُعرف في علوم الإدارة بـ Creative Imagination، أي التصور الخلاق المبدع.

الاختيار الفقهي يحتاج تدريبًا وعلمًا وشيخًا وخطورة ترك الدين لكل عابر سبيل

هذا الذهن المتقد لا يتأتى عفو الخاطر، ولا يهبط هكذا من السماء على كافة الخلق، بل يتأتى بالدربة وبالعلم. وبملازمة شيخ يعلمني؛ لكي أستفيد من خبرته وأضمها إلى خبرتي.

فالأمر في حقيقته دين، وهو شأن بالغ الأهمية؛ وقد رأينا كيف أدى الابتعاد عن الدين إلى ظهور الإرهابيين. وهذا هو المصير المحتوم إذا ما تركنا الدين لكل عابر سبيل.

[المذيع]:

صدق النبي ﷺ إذ قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [البخاري:71].

فاصل ونعود إليكم، فابقوا معنا.

أسئلة من المشاهدين على صفحة الفيسبوك حول استفتاء القلب

أهلا بكم، سؤالنا المطروح عبر صفحتنا على "فيسبوك":

متى يلجأ الشخص إلى استفتاء قلبه؟

فتقول الأستاذة عائشة: "في تقديري، نلجأ لاستفتاء القلب عند تعدد الآراء في المسألة الواحدة؛ فنختار حينئذٍ الرأي الذي يلائمنا، شريطة أن يكون بعيداً عن الفرائض، والله أعلم".

أما الأستاذة عزة فتقول: عند الحيرة ؛ إذ يتبادر إلى ذهنى دائماً قول النبي ﷺ: "استفتِ قلبك"، سائلةً المولى عز وجل أن يرشدنا إلى الطريق الصحيح.

الأستاذة هديل: ذهبت إلى أن استفتاء القلب يجب أن يكون منهجاً مستمراً في كافة شؤون الحياة، وليس فقط عند اختلاف الآراء الفقهية.

ويعتقد الأستاذ محمد عمر: أنه عند حدوث نزاع بين العقل والقلب في اتخاذ القرار، فإن القلب أصدق.

تعليق الشيخ على إجابات المشاهدين وإدراكهم الفرق بين الأحكام والمواقف

[الشيخ]: كما يتبين لنا؛ فإن الكثير منهم قد أدرك القضيتين؛ إذ أدركوا الفرق بين الأحكام والمواقف، كما أدركوا الفرق بين القطعي والظني. ولذلك جاءت تلك الإجابات في مجملها موفقة، والحمد لله رب العالمين.

إشارة أهل الله إلى أن القلب فوق العقل والعقل فوق السلوك

ثمة إشارة دأب أهل الله على إرشادنا إليها:

وهي أن القلب دائمًا فوق العقل،

وأن العقل فوق السلوك.

فإذا ما انعكس الحال،

فأسكتَ السلوكُ العقلَ وقت الخلاف،

وأخرسَ العقلُ القلبَ وقت الخلاف؛

صار الإنسان أقرب إلى البهيمية والدونية منه إلى الإنسانية والآدمية التي أسجد الله الملائكة لآدم من أجلها.

يجب أن يكون القلب فوق العقل غالبًا فإن اختلفا، تكون الغلبة للقلب، فيكون الإنسان مطمئنًا.

مثال تطبيقي على تغليب القلب على العقل في الفرق بين الفضيحة والنصيحة

ومن هنا يتجلى معنى:

"استفتِ قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك" [أحمد:18006]؛

يقول قلبي أن الجهر بأمرٍ ما يمثل فضيحة لا نصيحة.

فربما يحاورني عقلي قائلاً: "هل حدث هذا أم لم يحدث؟" فأجيب بالإيجاب. فيستدرك العقل متسائلاً: "إذن فقل، لِمَ الكتمان؟ أليست الشفافية تقتضي الإفصاح عن الحقيقة؟".

إلا أن قلبي يتعبه التأثم.

ويشعر قلبي أنني بهذا البوح سأخرب البيت وأتسبب في هدم أركانه.

يسأل العقل: أحق هو أم أنه ليس بحق؟

فيكون الجواب: بل هو حق.

فيقول القلب: ولكنه لم يئن أوانه.

حكمة سيدنا علي في مراعاة الأوان والأشخاص والمكان عند الكلام

لذلك كان الإمام علي [بن أبي طالب] يقول:

"ليس كل كلامٍ آن أوانه، فإذا آن أوانه فليس كل كلامٍ حضر أشخاصه، ومن حضر أشخاصه فليس كل كلامٍ لاءم مكانه".

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].

فحين يستشعر القلب أن الإفصاح عن أمرٍ ما سيفضي إلى الفضيحة لا النصيحة، فيجب أن يعلو القلب. وإن جادل العقل بدعوى الشفافية أو إحقاق الحق أو إقرار الواقع، ولكن في بعض الأحوال الستر أولى.

فضل الستر في الإسلام وحديث النبي عن المجاهرة بالمعصية

الستر أولى؛

وقد صدق النبي ﷺ إذ يقول: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [مسلم: 2699].

«فإن رأى أحدكم من أخيه ذنبًا فليستره ولو بهدبة ثوبه».

فما كل الحقائق تقال. والله تعالى يغفر لعباده ويشملهم بعفوه إلا المجاهرين.

وقد سأل الصحابة: "ومن المجاهر يا رسول الله؟" فقال ﷺ: «أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا» [البخاري: 6069].

فمن يفعل ذلك فكأنما يفتخر بالمعصية مجاهراً بها، وفي هذا غاية الاستهانة بالمعصية.

إقالة ذوي الهيئات عثراتهم والفرق بين الستر والتستر على الذنوب

إن للستر أجراً عظيماً عند الله، ولا يعني هذا الرضا الذنب، بل هو التماس العذر لمن زلّت قدمه.

وقد وجهنا النبي ﷺ بقوله: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» [أبو داود: 4375].

فلا نسارع إلى فضحهم عند الهفوة العارضة.

فمن قواعد الإدارة، يعلمنا أساتذتنا أن من كان منحرفاً مالياً وجب استبعاده فورا دون إمهال. أما من كان مقصرًا إداريا فعلمه أولا.

أمر الدين بالستر والحكمة وعلو القلب على العقل وروح القانون

ومن هذا المنطلق بنى علماء الإدارة الشبكة الإدارية بين العمل والناس وتحدثوا عن مفاهيم مثل الإدارة بالأهداف. وتحدثوا عن أشياء مثل أمر الدين لنا بالستر وبالحكمة، وبأن يعلو القلب على العقل في واقعنا بضرورة تفعيل روح القانون لا نص القانون.

وكذلك يعلو العقل على السلوك؛ فإذا ما طغت شهوةٌ ما، كبحها العقل بوعيه قائلاً: "لا تفعل هذا، فهو حرام ولا يجوز، ولا يلائم ظرفاً ولا مكاناً"، فيسكن السلوك بردع العقل له.

انقلاب الهرم بين القلب والعقل والسلوك يؤدي إلى الجحيم

أما إذا ترك الإنسان نفسه حرًا طليقًا تتحكم سلوكياته في عقله،ويتحكم عقله فيه فسوف ينعكس الحال؛ فبدلاً من أن يكون القلب في الأعلى وبعده العقل ثم السلوك، يغدو السلوك هو المهيمن، ويليه العقل فالقلب، وبذلك يكون الهرم قد انقلب. فيعيش الإنسان في جحيم مستمر.

يقول تعالى: ﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24].

وكثيراً ما يقول هؤلاء بأنهم يعيشون في جحيم لا يستطيعون الخروج منه؛ والحقيقة أنه لا سبيل للخلاص إلا بإذن الله.

[المذيع]: اللهم استرنا بسترك الجميل الذي سترت به وجهك عن الناس.

أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف

مولانا الإمام، اسمح لنا معنا أستاذة أمة الله أهلا بك،تفضلي.

[السائلة]: بارك الله في فضيلتكم ونفعنا بعلمكم؛ فنهجكم دائماً يتسم بكونه مبشراً لا منفراً، فجزاكم الله خيراً.

سؤال أمة الله عن حكم الأموال التي أنفقتها على طفل تكفلت به هل هي دين عليها

منذ أن كنتُ في الثلاثين من عمري كنتُ أشغلُ وظيفةً مرموقةً براتبٍ مجزٍ، وكنتُ أقيمُ مع زوجي -الذي لا أزالُ في عصمته- ومعي أبنائي، ثمَّ قدّر الله لي أن أكفل طفلاً لم يتجاوز عُمرهُ بضعة أيام.

وعمره الآن خمسة وعشرين عاماً. حينما بدأتُ هذه الكفالة، كان راتبي مع دخل زوجي يكفيان لسدّ احتياجاتنا، وكان أبنائي يدرسون في مدارس خاصة، مما جعلني أعمل للمساعدة في النفقات.

ولكنني، وبمجرد كفالتي لذلك الطفل، آثرتُ الاستقالة وتفرغت لرعايته، لإيماني أنه بحاجة إلى حضن أمه ورعايتها.

تفاصيل سؤال أمة الله عن الأموال التي جاءت باسم الطفل المكفول

بمجردِ تفرغي لرعايةِ الصغيرِ، أصبحتُ أعتمدُ كلياً في معيشتي على دخلِ زوجي. وخلالَ تلكَ الفترةِ، كانت والدتي تمنحني مبالغَ بسيطةً بصفةٍ دوريةٍ؛ للمساعدةِ في الإنفاقِ على هذا الطفلِ وإخوتِهِ.

بعدَ مرورِ كلِّ هذهِ السنواتِ وبلوغِ الابنِ سنَّ الخامسةِ والعشرينَ، أتساءلُ عن مصيرِ الأموالِ التي كانت تُمنحُ لهُ سواءً من أختي أو والدتي؛ فهل تُعدُّ هذه المبالغُ ديناً في ذمتي يجبُ ردهُ؟ أم يكفي أن أهيئَ لهُ مسكناً ليتزوجَ فيهِ أسوةً بإخوتِهِ، وتكونَ تلكَ الرعايةُ وتجهيزُ المسكنِ قضاءً لحقِّه؟

لأنني لا أتذكر تلكَ المبالغِ بدقةٍ، لكونِها كانت مبالغَ يسيرةً وقُدِّمت على فتراتٍ متباعدةٍ.

جواب الشيخ لأمة الله بأن ما أنفقته ليس دينًا وأنها تفعل الخير

[الشيخ]: ولكن يا أمة جاءت مبالغ وتم صرفها عليه. لماذا إذن أنت متأثمة؟

** أنت تفعلين الخير.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

طمأنة الشيخ لأمة الله بأن خوفها وسواس وأن الأموال ليست دينًا عليها

[السائلة]: يساورني خوفٌ شديد من أن تظل تلك المبالغ ديناً في رقبتي.

[الشيخ]: هذا لا يُعدُّ ديناً على الإطلاق؛ بل هو محضُ وسواس. إن تقوى الله والخشية منه يجب أن تنضبط بـ حدود الله.

إذا كانت جملة المبالغ التي وردت إليه طيلة سنوات كفالته مائتي ألف جنيه، بينما بلغت مصروفاته الدراسية وحدها ثلاثمائة ألف جنيه، فمن الناحية الواقعية قد انتهت أمواله واستهلكت بالكامل وانتهى الأمر.

أما إذا رغبتِ في تقديم عطاء إضافي له الآن من مالك الخاص، أو من مال والده بالكفالة، أو حتى بمساهمات المحيطين؛ فذلك عملٌ صالح تُشكرين عليه. ستكونين أنتِ المنفذة لهذا الخير، ولكن لا يوجد مسوّغ للخوف يا أمة؛ فلا تخافي.

سؤال الأستاذ حسام عن زكاة المرتبات الشهرية

[المذيع]: معنا الأستاذ حسام أهلا بك، تفضل.

[السائل]: أهلا بحضراتكم، أسأل عن الزكاة، إذا كان الشخص يتقاضى راتبًا شهريًا قدره ألف وخمسمائة، ويمثل هذا دخله الوحيد؛ فهل يصبح مطالباً شرعاً بإخراج زكاة محددة عن هذا الدخل أم لا؟

جواب الشيخ بأن المرتبات التي تُصرف لا زكاة عليها

[الشيخ]: المرتبات لا علاقة لها بالزكاة. هب أنك تتقاضى عشرة آلاف شهرياً ثم تنفقها بالكامل؛ فلا تجب عليك الزكاة في هذا المال.

[السائل]: سؤالي الثاني يا سيدنا هل يمكن أن أستشير عقلي أو قلبي في مسائل فيها اختلاف؟

[الشيخ]: في المواقف، تستشير عقلك في زيارة العمة أو الخالة، هل أقرأ هذا الكتاب أم لا، أقبل هذه الوظيفة أم لا. استشِر عقلك واستشِر قلبك أيضاً في مثل هذه المواقف.

سؤال الأستاذة شروق عن عقاب من ترك بناته ولا ينفق عليهن

[المذيع]: معي الأستاذة شروق أهلا بك، تفضلي.

[السائلة]: أود الاستفسار عن جزاء رجل ترك أربع بنات وامتنع عن الإنفاق عليهن؛ فماذا يكون عقابه عند الله؟

[الشيخ]: إنَّ مآله أنه سيدخل النار.

خاتمة الحلقة والتوديع

[المذيع]: مولانا الحبيب الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكرا لكم وبارك الله فيكم.

[الشيخ]: شكرًا لك.

[المذيع]: مشاهدينا الكرام، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المجال الحقيقي الذي يتعلق به حديث استفت قلبك وإن أفتاك الناس؟

المواقف الحياتية ودائرة المباحات الواسعة

كم عدد الأحكام التكليفية في الفقه الإسلامي؟

خمسة أحكام

وفق حديث الحلال بين والحرام بين، كم تبلغ المحرمات الشرعية تقريباً؟

ثلاثون إلى خمسون مسألة

ما موقف الإمام الشعراني من الاختلاف الفقهي بين الأئمة؟

رأى أن جميع أقوال الأئمة صحيحة كوجوه المكعب

ما مبدأ ميزان الرخصة والعزيمة عند الإمام الشعراني؟

الموازنة بين التيسير والاحتياط حسب حالة المكلف

ما الكتاب الذي استند إليه الإمام الشعراني في تأليف الميزان الكبرى؟

رحمة الأمة في اختلاف الأئمة للعثماني

كم بلغت الصور الفقهية في تراث المذاهب الإسلامية الكبرى؟

مليون ومائتا ألف صورة

ما موقف الإمام أبي حنيفة من مسألة لمس المرأة وأثره على الوضوء؟

اللمس لا ينقض الوضوء لأن اللفظ كناية عن الجماع

ما تحذير الإمام القرافي في الاختيار الفقهي؟

من يأخذ الأحكام من الكتب ليطبقها على واقع مختلف فهو ضال مضل

ما الترتيب الصحيح لهرم القيم عند أهل الله؟

القلب فوق العقل والعقل فوق السلوك

ما حكم المرتبات الشهرية التي تُصرف بالكامل من حيث الزكاة؟

لا تجب فيها الزكاة لأنها تُصرف ولا تبقى

ما عقاب الرجل الذي يترك بناته ويمتنع عن الإنفاق عليهن؟

مآله دخول النار

ما منطقة تطبيق حديث الحلال بين والحرام بين؟

يتعلق بالأحكام القطعية المعلومة للجميع كالفرائض والمحرمات الظاهرة، وهي أحكام محدودة لا تتجاوز ثلاثين إلى خمسين مسألة.

ما الفرق بين الرخصة والعزيمة في الفقه الإسلامي؟

العزيمة هي الحكم الأصلي الواجب، والرخصة هي التخفيف الشرعي عند وجود عذر. فإعادة الوضوء عزيمة وتركه عند ضيق الوقت رخصة.

ما معنى منيحة العنز وما فضلها؟

منيحة العنز هي إعارة الماشية لآخر لينتفع بلبنها ثم يردها. وهي أعلى أربعين خصلة تدخل الجنة، مما يدل على سعة فضل الله في الأعمال البسيطة.

لماذا لا يجوز عرض الآراء الفقهية المتعددة على العوام دون اختيار؟

لأن ذلك يُوقعهم في الحيرة والضياع، وقد يؤدي بعضهم إلى التفلت من الدين بحجة أن الأمر محل خلاف. ودور العالم إزالة الحيرة بالاختيار المنضبط.

ما المعايير الخمسة للاختيار الفقهي الصحيح؟

موافقة المصالح، وموافقة المقاصد الشرعية، ومراعاة المآلات، وعدم الخروج عن الإجماع، وعدم مخالفة لغة العرب.

ما دلالة حديث أفلح وأبيه إن صدق في سياق الفرائض؟

يدل على أن من التزم الفرائض الخمس من صلاة وصيام وحج وزكاة ظل في رضا الله، وأن الأحكام القطعية معلومة ومحدودة.

ما الفرق بين سلطة العلم وسلطة الكهانة في الإسلام؟

سلطة العلم هي امتلاك المبادئ والقواعد والنظام المعرفي لقراءة النصوص، وهي متاحة للجميع وليست سراً. أما الكهانة فلا وجود لها في الإسلام.

ما قول الإمام علي في مراعاة الأوان والأشخاص والمكان؟

قال: ليس كل كلام آن أوانه، فإذا آن أوانه فليس كل كلام حضر أشخاصه، ومن حضر أشخاصه فليس كل كلام لاءم مكانه.

من هو المجاهر بالمعصية في الحديث النبوي؟

المجاهر هو من يعمل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيُخبر الناس به، فكأنما يفتخر بالمعصية وهذا غاية الاستهانة بها.

ما الأثر السلبي لانقلاب هرم القلب والعقل والسلوك؟

إذا هيمن السلوك على العقل والقلب عاش الإنسان في جحيم مستمر لا يستطيع الخروج منه، ولا سبيل للخلاص إلا بإذن الله.

ما الكتاب الذي ألّفه الشيخ العثماني الدمشقي وما موضوعه؟

كتاب رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، وموضوعه كيفية التعامل مع الاختلاف الفقهي بين الأئمة وفق ميزان الرخصة والعزيمة.

كم حديثاً من أحاديث الأحكام استُند إليها في ألفي مسألة فقهية؟

ألف وثمانمائة حديث فقط من إجمالي ستين ألف حديث نبوي، مما يعني أن أغلب الأحاديث في الأخلاق لا في الأحكام.

ما موقف الإمام الشافعي من مسألة لمس المرأة وأثره على الوضوء؟

رأى الشافعي أن اللمس المباشر للبشرة ولو كان بسلام ينقض الوضوء، خلافاً لأبي حنيفة الذي يرى أن اللمس لا ينقض الوضوء.

ما دلالة قصة المستشرق جولدزيهر في الأزهر؟

تدل على أن المساجد والمؤسسات العلمية الإسلامية مفتوحة للجميع مسلمين وغير مسلمين، وأن الإسلام لا يعرف الكهانة ولا احتكار المعرفة.

ما حكم الأموال التي أنفقتها المرأة على الطفل المكفول هل هي دين في ذمتها؟

ليست ديناً على الإطلاق بل هي عمل خير تُشكر عليه، والخوف من ذلك وسواس يجب أن تنضبط تقوى الله فيه بحدود الله لا بالوسواس.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!