اكتمل ✓
حكم الطلاق الشفوي وأسباب الطلاق وارتفاع نسبته في مصر - والله أعلم

ما حكم الطلاق الشفوي بدون توثيق وما أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في مصر وكيف نعالجها؟

الطلاق الشفوي يقع شرعًا متى نطق به الزوج بلفظ صريح مع توافر القصد، سواء وُثِّق أم لم يُوثَّق. غير أن القانون المصري منذ عام 1931 يُلزم بتوثيق الطلاق أمام المأذون خلال ثلاثين يومًا، وإلا عوقب الزوج بالحبس. أسباب ارتفاع نسبة الطلاق تشمل الخلل الاقتصادي وعدم اتفاق المشارب وتدخل الأهل والحب الطارئ، والحل يكمن في سياسات تعليمية وثقافية لا في إجراءات قسرية.

23 دقيقة قراءة
  • هل يقع الطلاق الشفوي بدون توثيق أمام المأذون، وما الفرق بين وقوعه وإثباته؟

  • الطلاق الشفوي يقع شرعًا بالنطق الصريح بشرط القصد، أما النية وحدها فلا تُعتبر في اللفظ الصريح.

  • القانون المصري منذ عام 1931 يُلزم بتوثيق الطلاق خلال ثلاثين يومًا وإلا حبس القاضي الزوج وفق المادة الخامسة.

  • إحصاء دار الإفتاء أثبت أن ثلاثة فقط من ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال وقع فيها الطلاق فعلًا، مما يدحض المبالغة في أرقام الطلاق الشفوي.

  • أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في مصر ثمانية يتصدرها الخلل الاقتصادي ثم عدم اتفاق المشارب ثم التوافق الجنسي وتدخل الأهل وغيرها.

  • الحل الحقيقي لظاهرة الطلاق يكمن في سياسات تعليمية وإعلامية وثقافية حكيمة، لا في إجراءات قسرية أو إلغاء الطلاق الشفوي.

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة حول قضية الطلاق الشفوي

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، باسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك. وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ليجيبنا على تساؤلات كثيرة حول قضية الطلاق الشفوي، وكيف يستهين البعض فيطلق هذه اللفظة، لفظة الطلاق، بسبب ومن دون سبب.

كيف نحدد الحاكم في استخدام هذه اللفظة؟ اسمحوا لي أن أرحب بصاحب الفضيلة مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

سؤال المذيع عن الحفاظ على الميثاق الغليظ ووقوع الطلاق باللفظ الصريح

[المذيع]: مولانا، الأسرة التي تبدأ بالميثاق الغليظ كما وصفه القرآن الكريم، كيف نحافظ على هذا الميثاق ولا يستهين البعض بهذه اللفظة، لفظ الطلاق، فيطلقها بسبب ومن دون سبب؟ قبل أن أدخل في سؤال محوري حول: هل يقع الطلاق حينما أطلقه بلفظه الصريح والصحيح؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كان المجتهد الإمام عمر بن عبد العزيز، الذي سُمِّيَ بخامس الخلفاء الراشدين، يذكر مقولة وهي منسوبة أيضًا لمن بعده الإمام مالك:

يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون.

ويمكن أن مالكًا أخذها من سيدنا عمر بن عبد العزيز.

تغير أحوال الناس وابتعادهم عن دلالات اللغة العربية في لفظ الطلاق

تغيرت الناس وكثرت، ولم يعد هذا الميثاق الغليظ محل احترام وتقدير عند جماهير كثيرة من الخلق. فكثرت المشكلات الأسرية وهددت الأسرة، وهي الكيان الأول والوحدة الأولى للمجتمع، بالتدمير والتفكيك وبهذا البلاء المبين الذي نراه الآن.

ابتعد الناس أيضًا بطريقة أو بأخرى، عن دلالات اللغة العربية، فلم تعد كلمة طلاق لها معنى، واستُعملت في غير ما هي له. وظهر هذا منذ القرن الرابع الهجري وليس من الآن، عندما شاع بين الناس توكيدًا للعقود وتوكيدًا للكلام أن يقول: عليّ الطلاق والعتاق.

تحويل الطلاق من عقد إلى يمين وظاهرة القسم بالطلاق

والعتاق يعني، كل ما يملكه من عبيد هو حر لوجه الله، والطلاق يعني خراب بيته. ما الذي أدخل الطلاق والعتاق في توكيدك للكلام؟ هذا لم يكن على عهد الصحابة الكرام، ولم يرد لا بسند ضعيف ولا بسند صحيح أي شيء فيه هذا النوع من أنواع تعليق الطلاق أو تحويل الطلاق إلى يمين.

تحويل الطلاق إلى يمين هذا لم يكن على عهد الصحابة. والله لأطلقنك، أو عليّ الطلاق، ماذا يعني هذا؟ يعني أن الطلاق واجب عليك، متى يكون الشيء واجبًا عليك؟ عندما تقسم عليه. أتذكر عندما تكلمنا عن الأيمان والنذور؟ وأنت تقول: لله عليّ نذر كذا، يعني والله لأفعل كذا.

[المذيع]: فهو قسم إذن؟

[الشيخ]: نعم ، قسم.

على الطلاق، ماذا تعني على الطلاق هذه؟ وعليك الطلاق بماذا؟ فجمع بين تحويل الطلاق من كونه عقد - الطلاق عقد مثل الزواج بالضبط - تحويل الطلاق من جهة أنه عقد إلى جهة أنه يمين، على الطلاق وعلى العتاق.

انتهاء الرق وشيوع القسم بالطلاق واستهانة الناس به

عندما خلصنا الله سبحانه وتعالى من حالة الاسترقاق والرق بالاتفاقيات العالمية، ودخل كل المسلمين فيها عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين، العالم الإسلامي الواسع: تركيا ومصر وإيران وما إلى ذلك، تركوا عليّ العتاق وبقيت علّي الطلاق.

فتجد بائع الطماطم وهو يبيع ويقسم بالطلاق قائلًا: علّي الطلاق إنني أشتريها بكذا، وكله كذب. فهذه استهانة يجب أن ننبه الناس إليها؛ لأن الطلاق لم يُشرع لهذا.

مشروعية الطلاق عند احتدام النزاع وفرصة الانفصال الشرعية

الطلاق شُرع عندما يحتدم النزاع والخصام في الأسرة؛ لدرجة نرى أن الانفصال أولى من الاستمرار والاتصال. حينئذ شرع الله لنا كمِنّة وكفرصة لنا مرة أخرى أن ننفصل، وذكر أن:

﴿يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]

أي ندخل في تجربة أخرى؛ تتزوج فيها المرأة برجل آخر، ويتزوج فيها الرجل بامرأة أخرى، عسى أن تنجح هذه التجربة في إنشاء ما نهتم بإنشائه ونموه، وإحاطته بكل أنواع الحفظ وهي الأسرة. فهذه نظرة عامة لقضية الطلاق.

تطور الطلاق من الشفهي إلى التوثيق الكتابي في العصر العباسي

كان الطلاق شفهيًا في الماضي أيام الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وبدأ في أواخر العصر العباسي أن تُكتب له وثيقة باعتباره عقدًا. وحصلنا على بعض هذه الوثائق محفوظة عندنا في دار الكتب المصرية، وفي دار المحفوظات.

ويبيّن هذا مدى أخلاقيات الناس العليا في هذا المقام. كانت وثيقة الطلاق مكونة من ثلاثة مقاطع:

  • المقطع الأول: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وفيها شيء من ذكر الله، ومن " ارمِ حمولك على الله" [أي: لا تقلق واستعن بالله] كمفتتح.

المقطع الثاني من وثيقة الطلاق القديمة وهو مدح الزوجة وتقديرها

  • العبارة الثانية: مدح في الزوجة، بحيث أنك تعتقد أن هذا إما خطاب غرامي وغزل عفيف، وإما أنه مقدمة زواج وليس مقدمة طلاق. تحبيب، أنت ليس لك مثيل، أنا كلما أنظر في عينيك أرى النجوم والقمر والشمس، أنا لا أعرف كيف سأعيش من دونك؟

العشرة التي كانت بيننا عشرة لم أرَ مثلها في حياتي، أنت أعشتني في الجنة ونحن على الأرض. أأنت تغازلها أم ستطلقها الآن؟

المقطع الثالث من وثيقة الطلاق القديمة وأدبيات الانفصال

ولكن، وصلنا إلى "ولكن": لقد تعسرت الحياة، وقدر الله نافذ فيّ وفيك، والسلام ختام، أنت طالق.

[المذيع]: هذا في الجزء الثالث أليس كذلك؟

[الشيخ]: نعم، هذا الجزء الثالث في هذه الوثيقة.

فالوثيقة عندما تأتي لدراستها ستجد [ثلاثة مقاطع]:

  1. الشهادة بالديانة وبأنه في ظل كلمة الله سبحانه وتعالى، تزوجها على كلمة الله، وسيفارقها وينفصل على كلمة الله.

  2. يمدحها ويعطيها حقوقها المعنوية قبل المادية.

  3. يخبرها بقضية الطلاق وكأنه متأسف.

اضمحلال أدبيات الطلاق وزيادة عدد السكان في القرنين التاسع عشر والعشرين

هذا النوع من الأدبيات بدأ في الاضمحلال، واشتد اضمحلاله في القرن التاسع عشر، والعشرين.

فما الذي حدث؟ حدث أن الناس كثرت. محمد علي باشا عندما استلم مقاليد البلاد وعمل أول إحصاء، كنا مليونين ونصف. فالاثنين مليون ونصف في نهاية القرن التاسع عشر أصبحوا أربعة عشر مليونًا.

[المذيع]: هل تسمح لي مولانا أن نخرج لفاصل ثم نعود لنكمل ما حدث بعد أن تغيرت الأزمنة، وتغير الناس وجرت الحياة بمقتضيات جديدة؟ سنجيب على هذه التساؤلات ولكن بعد الفاصل. ابقوا معنا.

الشيخ محمد المهدي العباسي ومشروعه لإصلاح الأحوال الشخصية

[المذيع]: أهلًا بكم أعزاءنا المشاهدين، ومولانا الإمام الحبيب. بعدما اقتربنا من القرن التاسع عشر والعشرين وتغيرت الأحوال والأزمنة، ماذا حدث؟

[الشيخ]: الإمام محمد المهدي العباسي كان رجلًا تقيًا نقيًا وكان عالمًا، مفتي الديار وحامي الذمار. الشيخ محمد يقول عنه الشيخ المراغي: المتفق على جلالته.

[المذيع]: الإمام الأكبر شيخ الإسلام يقول هذا الكلام؟

[الشيخ]: الشيخ المراغي، من تلامذته [الشيخ محمد المهدي العباسي] أو حضره أو رآه، فيقول: المتفق على جلالته.

أي كان كل الناس وكل العلماء يحبون الشيخ محمد المهدي العباسي؛ لأنه كان مثالًا للتقوى والورع؛ مع العلم الفياض مع المواقف الثابتة كالأسد.

ملاحظة الشيخ المهدي العباسي لسوء الأوضاع القضائية والأحوال الشخصية

هذا الرجل عندما جاء لاحظ أن أوضاعنا القضائية سيئة، فالقضاة والعلماء الشرعيون حينئذ في أواخر القرن التاسع عشر يعانون، وأحوالنا التعليمية سيئة، والأحوال الشخصية سيئة، وفيها ظلم للنساء وأيضًا للرجال.

فالشيخ محمد المهدي العباسي لم يرتضِ ذلك. أنا فقط أقول هذا لكي ينتبه الناس إلى أمور مهمة.

قصة امتحان الشيخ محمد عبده وحسم الشيخ المهدي العباسي للنزاع

كان الشيخ محمد المهدي العباسي أحد الممتحنين للشيخ محمد عبده في اللجنة. وكان الشيخ عليش رحمه الله لا يحب محمد عبده؛ لأن محمد عبده كان جريئًا وصريح اللسان، فكان الشيخ عليش لا يحبه ويرى أن هذا خروج عن نطاق الأدب الموروث، فقال: لا يأخذ العالمية.

وحدث في اللجنة نوع من أنواع النزاع، فحسم النزاع فضيلة شيخ الإسلام الشيخ محمد المهدي العباسي. حيث أنه كان مفتيًا وشيخ الأزهر في نفس الوقت، فذهب وكتب أنه [محمد عبده] يأخذها من الثانية حتى يوافق الشيخ عليش، وجعلهم يوقعون جميعًا.

ثم ذهب إلى الشيخ عليش وقبل فوق رأسه وقال له: وقّع يا مولانا، كل إخوانك وقعوا. فوقّع الشيخ عليش حياءً من شيخ الإسلام.

مشروع الشيخ المهدي العباسي للأحوال الشخصية والخروج عن المذهب الحنفي

ذلك الرجل التقي النقي المتفق على جلالته؛ وضع مشروعًا للأحوال الشخصية. هذا المشروع لم يرَ النور، لكنه خرج عن المذهب الحنفي.

[المذيع]: خرج عن المذهب الحنفي، الذي كان سائدًا ومتبعًا؟

[الشيخ]: نعم، فلم تعد كل الأمور تتبع المذهب الحنفي، الغالب كان على المذهب الحنفي، واختار له عِدّة مواقف ليست في المذهب الحنفي، أخذها من الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم.

لماذا؟ يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون، كلام سيدنا الشيخ عمر بن عبد العزيز المجتهد الخليفة الخامس الراشد.

تراجع الناس عن الأصول والأدب ووفاة الشيخ المهدي العباسي قبل إصدار المشروع

الناس لم يعد عندها ذمة، ولا أدب، ولا ديانة، ولا فهم، ولم يعد لديها إدراكات لغوية، ولم يعد لديها أصول.

لكن داهمته الوفاة [الشيخ المهدي العباسي ] عام ألف وثمانمائة وخمسة وثمانين، وترك هذا الأمر في المشيخة، الذي نستطيع أن نقول إنه اقتراح بقانون.

الشيخ المراغي يُخرج مشروع المهدي العباسي ويواجه معارضة شديدة

الشيخ المراغي؛ سنة خمسة وعشرين أخرج [مشروع الشيخ المهدي العباسي] من الدرج، وقام بتعديله وأصدره باسمه، وذلك بعد مرور ثلاثون عامًا منذ وفاة الشيخ، وأربعون سنة منذ أن وُضِعت هذه المذكرة.

فهاجت الدنيا؛ وقام بالتأليف ضده الشيخ طه الديناري، رحم الله الجميع، وقال له: أنت هكذا كأنك كفرت! يقول لشيخ الإسلام الشيخ محمد مصطفى المراغي.

فقال: كيف كفرت؟ ألا تعرف أن ما كتبته هو اقتراح سيدنا الشيخ محمد المهدي العباسي المتفق على جلالته، فسكنت الفتنة.

أهمية الاطلاع على التاريخ الفقهي لحل مشكلة الطلاق المعاصرة

كتاب الشيخ طه الديناري موجود في مكتبتي، واقتراح الشيخ المراغي، موجود في مكتبتي. كل هذا التاريخ سيفيدنا ولابد أن نطّلع عليه.

ونحن نريد أن نحل نفس المشكلة التي كانت موجودة في عهد محمد المهدي، وبعد ذلك في عهد الشيخ محمد عبده، وفي عهد الشيخ المراغي، وفي عهد الشيخ فرج السنهوري، وهي الآن موجودة عندنا أيضًا.

كلما زاد عدد الناس قل الضبط الاجتماعي واحتجنا لحماية الأسرة

الذي يحدث: أنه كلما زاد الناس كلما قل الضبط الاجتماعي، كلما احتجنا إلى شيء يساعد الأسرة على الحماية.

[المذيع]: يضبط سير العمل في الحياة داخل الأسرة؟

[الشيخ]: نعم، هذا هو ما أريد أن أقوله.

[المذيع]: أسمح لنا أن نذهب للتقرير ونعود مرة أخرى، ابقوا معنا.

تقرير ميداني حول أسباب زيادة نسبة الطلاق في مصر

[المراسل]: ما الذي تراه حضرتك سببًا لزيادة نسبة الطلاق في مصر؟

[مواطن1]: لم يعد لدى المرأة أو الرجل القدرة على التحمل التي كانت لدى أهالينا، في جيلنا أصبح الجميع متعجلًا، وطغت الأمور المادية أكثر، مما أدى إلى زيادة العصبية.

[مواطن2]: زيادة نسبة الطلاق لها أسباب كثيرة، منها سوء الأحوال المعيشية؛ فالزوج الآن لم يعد قادرًا على تحمل المسؤولية، والزوجة أيضًا، وبمجرد حدوث أول مشكلة بينهما، فإن أسهل شيء لديهما هو اللجوء فورًا إلى الطلاق.

[مواطن3]: هما سببان:

  1. الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

  2. وسائل التواصل الاجتماعي؛ لإنها تسببت في حدوث فتور عائلي وانعزال بين الزوج والزوجة، حتى المراسلات أصبحت تتم عبر الدردشة والواتساب.

دور الرجل في ارتفاع نسبة الطلاق وهروبه من المسؤولية عبر الإنترنت

[مواطن4]: ارتفاع نسبة الطلاق أساسه الرجل؛ فهو لا يريد أن يتحمل مسؤولية أي شيء، ووجد في الإنترنت ملاذاً من ضغوط الحياة ومهربًا، وجد كل ما يريده على الإنترنت.

[مواطن5]: أصبح الطلاق اليوم على كلّ لسان، فالرجل الذي مَلَّ ضغوط الحياة يلفظُ كلمة الطلاق بكل سهولة؛ يعود إلى بيته متضايقاً، فيصب غضبه على زوجته.

آراء المواطنين حول توثيق الطلاق أمام المأذون بدلاً من الطلاق الشفوي

[المراسل]: هل تؤيد أن يكون الطلاق أمام المأذون، أم لديك رأي آخر؟

[مواطن1]: هذه النقطة كانت مثارة من ثمانية وأربعين ساعة تحديدًا. أعتقد أنه من الممكن أن يقع الطلاق تحت ظرف غضب، أو انفعالات أو في ظل جو اجتماعي مشحون ببعض القضايا والمشاكل.

وكما أن الزواج تم بوثائق، فلابد أن يتم الطلاق بوثائق.

[مواطن2]: يُستحسن أن يكون الطلاق أمام المأذون كما كان الزواج أمامه؛ من الممكن في لحظة غضب أن يدمر الإنسان أسرته.

[مواطن3]: ما أعرفه أن الطلاق يقع شرعًا باللفظ، أما كونه كان أمام المأذون أم لم يكن، فهذا الأمر يحدده علماء الدين؛ فهم الأقدر على توصيح هذا.

[مواطن4]: الآن أصبح التوثيق أمانًا للزوج والزوجة، وأمانًا للأسرة، فالحضور أمام المأذون قد يمنح الزوج فرصة للتراجع؛ فعندما يناقش المأذون الطرفين ويقف على أصل المشكلة، قد ينجح في حلِّها، وبذلك نتجنَّب وقوع الطلاق.

سؤال المذيع الملح عن وقوع الطلاق الشفوي باللفظ الصريح

[المذيع]: وسأذكِّر السادة المشاهدين بسؤالنا على الفيسبوك: ما رأيك في وضع قانون خاص بالطلاق؟ قبل الفاصل كان معنا تقرير واستمعنا إلى كثير من الإجابات ممن التقينا بهم في هذا التقرير، ولكن أعود لفضيلة مولانا وأقول له ألف سلامة.

السؤال الملح: هل يقع الطلاق حينما ننطقه بلسان عربي مبين، بلفظ صحيح وواضح وصريح؟

[الشيخ]: يقع؛ عندما يقول أحدهم لزوجته: أنتي طالق، بهذا الشكل، أنتي طالق، فيقع.

حكم التحريف في لفظ الطلاق والسؤال عن النية عند الإمام السيوطي والباجوري

لكن لو حرَّف في لفظ الطلاق، يُسأل عن نيته.

[المذيع]: كيف يكون التحريف؟

[الشيخ]: الإمام السيوطي قال بأن يقول لها: أنت تالك. أو كما يقول المصريون: أنت طالئ بالهمزة [يقلبوا القاف همزة]، فهنا نسأله سؤالًا إضافيًا.

إذا قال أنت طالق، وقع الطلاق لكن عندما يقول لها: أنت طالئ [بالتحريف]، يجب أن نقول له: ما الذي تقصده؟

قال الإمام الباجوري: ولو كانت لغة قومه، مثل مصر ولبنان. إذا قال: أنا أريد الطلاق، إذن يقع. سيذهب إلى المأذون.

الفرق بين وقوع الطلاق وإثباته وشرط القصد في إيقاع الطلاق

فالأمر فيه فرق بين وقوع الطلاق وإثبات الطلاق. وقوع الطلاق يقع بهذه اللفظة [أنت طالق] عندما يقولها للمرأة، والعقود ألفاظ.

ما شرط ذلك؟ أن يكون قاصدًا. ماذا يعني قاصد؟ أي ليس ناويًا فالنية لا تعتبر. ما الفرق إذن بين القصد وبين النية؟ فرق كبير.

أمثلة على انعدام القصد في لفظ الطلاق كالحكاية والتعليم والتمثيل

شخص يقول لزوجته: جارنا قال لزوجته: أنت طالق؟ لا يقع الطلاق، هذه حكاية وهو لا يقصد.

فقيه يُعلِّم زوجته فقال لها: ولو قال الزوج لزوجته: أنت طالق، لا تأتي هي وتتحجج وتقول: لقد قلتَ أنت طالق في وجهي! هذا لا يصح. لماذا؟ لأنه ليس هناك قصد.

الشيخ حسب الله - رحمه الله - قاس عليها ما يحدث في الأفلام والمسرحيات. كان هناك ممثلون متزوجون من ممثلات، محمود المليجي كان متزوجًا من علوية جميل، فقال لها في الفيلم: انتِ طالق. لا يقع؛ لأنه لا يوجد قصد.

هذه حكاية، إنه يريد أن يقول لها أن بطل الرواية قال لبطلة الرواية: أنت طالق عند المؤلف، فهذه حكاية.

الفرق الجوهري بين القصد والنية في وقوع الطلاق الصريح

[المذيع]: بالتالي عقد الزواج الذي حدث في الفيلم غير صحيح من أساسه كذلك؟

[الشيخ]: نعم، لأنه ليس له قصد.

القصد شيء والنية شيء آخر. النية: عندما قال لها: أنت طالق، وبعد ذلك جاء إلينا وقال لنا: لكنني لم أكن أنوي الطلاق. نقول له: لا يعتبر هذا الكلام؛ لأنه صريح، لأن اللغة لها دلالتها.

"أنت طالق" معناها انفصال، ومعناها لفظ شرعي يؤدي إلى انتهاء عقد الزواج الذي بينك وبين زوجتك.

﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـٰنٍ﴾ [البقرة: 229]

محاربة اقتراح الشيخ المراغي والقانون الذي صدر بثغرات

فعندما قدم الشيخ المراغي الاقتراح، حورب بشدة، وهو ما كان أصلًا اقتراح المهدي العباسي، ولم يصدر قانون. لكن أصدروا قانونًا آخر فيه بعض الثغرات التي كان يريد أن يتلافاها فضيلة الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي.

عندما صدر القانون بدأ الناس يكتبون في الجرائد ويتحدثون كأننا مثلًا في عزبة الصفيح [كناية عن عدم الفهم]! يا إخواننا، هذه مصر.. مصر التي لها الريادة، والقيادة في القانون والعلم والتقوى واللغة، وفي كل شيء، هذا تاريخ.

المادة الخامسة في القانون المصري تلزم بتوثيق الطلاق منذ سنة واحد وثلاثين

ويشترطون الذهاب إلى المأذون، ألم يكن هذا مشترطًا في القانون منذ سنة ثلاثين ولم يحل المشكلة؟ المادة الخامسة في القانون تنص على أن الذي يطلق شفهيًا ولا يوثق عند المأذون في خلال ثلاثين يومًا، القاضي يحبسه.

ومع ذلك لا أحد يعرف هذه الحقيقة، والناس تسير في الاتجاه الخاطئ.

[المذيع]: هذا النص موجود لدينا منذ سنة واحد وثلاثين؟

[الشيخ]: نعم، موجود في المادة الخامسة في القانون، ومع ذلك فنحن كأننا نحرث في البحر، كأننا سننشئ مصر إنشاءً جديدًا.

الرد على من يقول إن الطلاق الشفوي لا يقع وبيان الإحصاءات الحقيقية

فعندما يأتي أحدهم ويقول: إن الطلاق الشفوي لا يقع. قلت له: لماذا تقول هذا؟ هل لمصلحة الناس أم لمعالجة مشكلة معينة؟ قال لي: نعم، لأن نسب الطلاق زادت.

قلت له: أين زادت؟ هذه زادت عند المأذون! ما كان عند المأذون كان ثلاثة عشر في المائة بناءً على إحصاءات وزارة العدل المصرية، أصبح أربعون في المائة.

أنت تقول عليهم الذهاب إلى المأذون، فهم ذهبوا فعلًا! فهذا عبث، ونحن ندرس المشكلة على غير وجهها.

الأربعون في المائة من حالات الطلاق تمت عند المأذون وليست شفوية

[المذيع]: كيف [ندرس المشكلة على غير وجهها]؟

[الشيخ]: بأني لا أعرف الحقائق وأظن أن الأربعين في المائة هذه إيقاع شفوي، ولكي نحد منها علينا الذهاب للمأذون. فاتضح أن [الأربعين في المائة] هي التي عند المأذون.

المشكلة نفسها هي التي عند المأذون. أنت تشترط المأذون في ماذا؟ إذا قلت أن الطلاق الشفهي مثلًا لا يقع جريًا وراء هذا الاتجاه، النسبة ستبقى كما هي؛ لأن الذي طلق قد ذهب عند المأذون وليس شفهيًا. فما هو حال الشفهي؟ يجب أن ندرس، ويجب أن تكون لدينا إحصاءات وبيانات حتى نتحدث عن علم، ولا نهرف بما لا نعرف.

[المذيع]: الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

إحصاء دار الإفتاء: ثلاثة فقط من ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال وقع فيها الطلاق

أجرينا إحصاء؛ ووجدنا ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال في دار الإفتاء عن الطلاق، ثلاثة فقط هي التي قلنا لهم إنها تقع، وبقية العدد الكبير لا يقع؛ لأنه لا تتوفر فيه الشروط الشرعية. وقد حُلَّت المشكلة، وهذا ما نحن نعمل عليه.

فعلام هذه الضجة؟ لماذا تقولون إن الطلاق الشفوي لا يقع؟ ما الذي تريدون الوصول إليه؟

الفتنة الاجتماعية المترتبة على القول بعدم وقوع الطلاق الشفوي

سأتفق معك أن الطلاق الشفوي لا يقع، وسنصدر فتوى بذلك لكي يسخر منا الناس في الشرق والغرب. ماذا سيحدث؟ سيقول عامة الناس كل صباح لزوجاتهم: لو سمحتِ أعدي لي الفول.

قالت له: سأُجهزهُ الآن. فقال لها: أنتِ طالق. فسألتهُ: هل طلقتني؟ فأجابها: لا، كنتُ أمزحُ معكِ. سيُطلقها كل يوم، وكلما غضب قال لها: أنتِ طالق عشر مرات؛ ظناً منه أنه لا يقع.

لكن هي لن تسكت، خاصةً إذا لم تكن مرتاحة معه، ستقول لك: هو محرم عليّ بعد ثلاث طلقات، وستمنع نفسها منه؛ بذلك سنحدث فتنة اجتماعية عمياء صماء لا قِبَل لنا بها.

القول بعدم وقوع الطلاق الشفهي مصيبة سوداء وتربية للناس على المشاكل

هذه مصيبة سوداء، إذا قلنا [بعدم وقوع] الطلاق الشفهي؛ لأن هذا تربية للناس على المشاكل، وسيخلق مشاكل جديدة، ونحن لا نقبل لبلادنا التي أحببناها والتي سنضحي بحياتنا من أجلها أن تقع في هذه الوهدة.

التوثيق والإشهاد موجودان في القانون منذ سبعين سنة فما هي المشكلة الحقيقية

المأذون لديه -كما ينص قانون سنة إحدى وثلاثين- أنه لابد أن تشهد، فيُحضر شاهدين، فيشهدان ويوقِّعان على الوثيقة.

كل هذا موجود في القانون منذ سبعين أو ثمانين سنة؟ فما هي مشكلتكم إذن؟ [ما تسعون إليه] هو إنشاء للمشكلة، وليس حلًا لها.

تأكيد وقوع الطلاق الصريح والشفوي وسؤال المذيع عن الفسحة الفقهية

فإذن، الطلاق الصريح يقع، والطلاق الشفوي يقع، ولكنكيف نستطيع التغلب على مشكلة الطلاق؟

[المذيع]: هل وجود الطلاق الشفوي أو التعامل مع الطلاق الشفوي يعطي فسحة فقهية؟ هل هذا هو المعنى المقصود؟

[الشيخ]: ماذا تقصد يُعطى فسحةً فقهيةً؟

[المذيع]: أي يَستطيع المفتي إيجاد مخرجٍ لهذا الطلاق الشفوي أحيانًا.

[الشيخ]: من بين ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال، تبين أن ثلاثة فقط - مع تطبيق المقاييس والمعايير- صحيحة [وقع الطلاق]، وبقية الثلاثة آلاف وثلاثمائة غير صحيحة.

خطورة إلغاء الطلاق الشفوي وارتفاع نسبة الطلاق الموثق

إذن، لو ذهبت إلى المأذون ستكون مصيبة سوداء؛ لأن الثلاثة آلاف وثلاثمائة مائة سيذهب ليطلق، لن يأتي لي في الشفوي فأوضح له ما معنى الطلاق من الزواج.

فمعنى ذلك أن الأربعين في المائة ستصبح ستين في المائة.

[المذيع]: فلنستمع إلى الحل بشكل واضح وصريح ومباشر.

[الشيخ]: ندرس ما هي أسباب الطلاق؟

السبب الأول للطلاق هو الجانب الاقتصادي وليس الجنسي كما يُظن

أبي رحمه الله كان محاميًا شرعيًا وكان مشتغلًا بهذه القضية، جلستُ معه جلسة واسعة لأتعلم منه رضي الله تعالى عنه.

وكان ظني وأنا شاب؛ أن العلاقة الجنسية بين الزوجين هي سبب كثير من أنواع الطلاق، فقلت له: هل هذا التصور صحيح؟ قال لي: لا. فقلت له: إذن ما هو[السبب]؟

قال لي: الاقتصاد، أغلب القضايا التي عالجتها عبر خمسين سنة محاماة كانت تصب في جانب الخلل الإنفاقي؛ الناس غير قادرة على المعيشة، إما لفقر، أو لبخل، أو لكثرة أولاد، أو لكثرة الطلبات وعيشهم في مستوى غير مستواهم الحقيقي.

[المذيع]: الجانب الاقتصادي وليس الجانب الجنسي؛ الذي كانوا يقولون دائمًا إنه هو موطن الداء.

[الشيخ]: لا، تبين أنه رقم ثلاثة.

السبب الثاني للطلاق هو عدم اتفاق المشارب والطباع بين الزوجين

  • رقم واحد الاقتصاد.

  • قال لي[أبي]: رقم اثنين عدم اتفاق المشرب. ماذا يعني عدم اتفاق المشرب؟

قال لي: [مثلًا] هو يحب السهر وهي لا تحبه، هو يحب مشاهدة التلفاز وهي لا تحب ذلك، أو العكس. هو يحب دائمًا زيارة أهله لكنها لا تطيقهم، هو يحب الملوخية لكنها تعتبر أن الملوخية هي سبب الأمراض كلها.

مشارب، أي أنهم غير متفقين غير متوافقين، وهذا يحدث مع البيئات المختلفة بأقصى صوره، [مثلًا] هو لا يغسل أسنانه ويريد أن يقبلها، كيف سيقبلها؟ ومصائب في قضية عدم اتفاق المشرب.

عندما نقول إن الأسباب الاقتصادية أخذت خمسين في المائة من حالات الطلاق، فإن عدم اتفاق المشرب يأتي بعدها بـعشرين في المائة، أصبحنا سبعين.

السبب الثالث عدم التوافق الجنسي والرابع تدخل الأهل والخامس عدم الإنجاب

  • رقم ثلاثة: عدم الاتفاق أو التوافق الجنسي، الذي كنا نعتقد ونحن شباب أنه هو رقم واحد. هناك بيوت كثيرة نسوا هذه المسألة ومستمرون. لماذا؟ لأن الرجل أخلاقه حسنة والمرأة أخلاقها حسنة، وهناك نفقة، لا يوجد سبب لاختلال الحياة.

  • رقم أربعة من الأسباب: تدخل الأهل، وقد عالجت السينما المصرية هذا الأمر كثيرًا.

  • النقطة الخامسة: عدم الإنجاب، سواءً من الرجل أو من المرأة، فكل طرف لا يقدم الشريك للحياة، وإنما يقدم رغبته في وجود أطفال.

السبب السادس نسيان الأصول في التعامل بين الزوجين

  • النقطة السادسة: نسيان الناس للأصول. فالفتاة لا تعرف أصول كونها فتاة، ولا تعرف فلسفة كونها فتاة، ولا الشاب يريد أن يكون رجلًا فيجعلها تعمل، ولا ينفق عليها.

وهذا غير الحالة الاقتصادية الأولى، هنا هو لا يعرف الأصول، ولا يفهم أن النفقة على الرجل، وهي لا تفهم أن عليها مراعاة زوجها وأولادها بدلًا من التنزه طوال النهار في النادي مع صديقاتها، أو الانشغال ببناء نفسها وبمشاريعها [على حساب الأسرة]، أو أنها ممتنعة؛ لا يوجد أي معرفة بالأصول.

السبب السابع الحب الطارئ وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية

  • النقطة السابعة: الحب الطارئ.

[المذيع]: ما معنى الحب الطارئ؟

[الشيخ]: أي بدأ يحب. يرى بعض علماء النفس إن الحب لا يستمر إلا ثلاث سنوات.

الحب الملتهب الذي يكون في الجامعة، وذلك الحب الذي يشبه قيس وليلى أو روميو وجولييت، يستمر ثلاث سنوات فقط، وبعدها يتحول إلى عشرة، إما تستمر أو تنفك، وتنتهي مدة صلاحيته، فصلاحيته ثلاث سنوات، وتصبح العشرة هي البديل، وهي التي تشتعل وتبقى.

الحب المتقد والكراش وتأثير الإنترنت على استقرار الأسرة

ولكن هذا الحب المتقد، والذي يُسميه الشباب الصغار اليوم الكراش؛ مدته ثلاث سنوات ثم يتغير.

أما الحب الطارئ؛ هو أن يُحب الزوج امرأة غير زوجته فتشتعل الزوجة غيرة وترى أنها خيانة. أو أنها تحب رجلاً وهي مع زوجها، وهذا نادر قليلًا لكنه يحدث.

ويشتد هذا الحب الطارئ - وهو النقطة رقم سبعة - بعد المحادثات عبر الإنترنت والفيسبوك وكل هذه المصائب؛ فالمرأة لا تسمع من زوجها كلام جميل تسمعه من الآخرين فتبدأ في الفتنة، أو الشاب على نفس الحالة. هي تكتشفه وهو يكتشفها.

السبب الثامن الحالة الطارئة كالمرض وتغير الأحوال وتحليل نسب الطلاق

  • القضية الثامنة والأخيرة هي: الحالة الطارئة؛ أي طرأت حالة مثل أن يصاب [الزوج] في حادث، أو أن تمرض [الزوجة]. الغربيين عندما يتزوجون، يقولون إنها ستبقى في رعايته في الحل والترحال، وفي المرض وفي الصحة.

تغير الحالة بعض الناس لا تطيقه، ولا تستطيع الاستمرار في الحياة وقد تغير الحال، سواء بمرض، أو بتغير الحال الاقتصادي، أو تغير الحال الديني، وهذا ما نسميه بالحالة الطارئة، وهذا يكون واحد أو اثنين في المائة.

عندما نحلل الأربعين في المائة الخاصة بالطلاق بهذه الطريقة، نستطيع أن نضع برامج؛ سواء كانت في التعليم أو الإعلام أو الثقافة العامة السائدة، أو الدراما، لمعالجة هذه الظاهرة.

الطلاق مسألة ربانية والحل بالسياسات الحكيمة لا بالإجراءات القسرية

الكاثوليك عندهم أنه لا طلاق على الإطلاق؛ عندما تحدث مشكلة لا يوجد طلاق، في الزواج الكاثوليكي.

هذه ليست شريعة الإسلام، أتريد تغيير شريعة الإسلام؟! يا من تريد أن تلغي هذه المشكلة، لن يطاوعك أحد؛ لأن مصر قائدة من طنجة إلى جاكارتا، ومن غانا إلى فرغانة.

افترض أن شخصًا قال: نحن نريد أن نلغي الطلاق تمامًا. لن يطاوعه أحد، والتجربة البشرية لا تعينه على ذلك. فالذين كانوا يمنعون الطلاق أباحوه، وعند المسيحيين الأرثوذكس الطلاق لعلة الزنا.

الطلاق مسألة ربانية، الله هو الذي شرعها، سواء كان في اليهودية أو في المسيحية أو في الإسلام.

معالجة قضايا الأحوال الشخصية بالسياسات الحكيمة لا بالإجراءات الممنوعة

فعلينا أن نكون حكماء عندما نحل هذه الأمور، ليس بالإجراءات، وإنما بالسياسات. انظر إلى هذه العبارة: ليس بالإجراءات وإنما بالسياسات.

نضع سياسة في التعليم وفي أمور أخرى، وليس من المقبول أن نضع إجراءً، فهذا ممنوع في الأحوال الشخصية؛ لأن الأحوال الشخصية فيها جانب إلهي، وجانب اجتماعي وجانب اقتصادي، وجانب أمني يتعلق بأمن المجتمع.

فأنا أريد أن أقول؛ إننا نعالج هذه الأمور بشيء من التسرع، وعدم الاطلاع وعدم البحث الحثيث، مما يؤدي بنا إلى ضعف في الحلول والتعجل فيها.

العودة إلى الشريعة الإسلامية بذكاء لمعالجة ظاهرة الطلاق الموروثة

وقد تحتاج إلى أزمان طويلة. لسنا نحن من جعل استعمال الطلاق يشيع بين الناس في غير ما هو له، فهذه أمور ورثناها من الثقافات المتراكمة من الماضي.

ولذلك نريد أن نعود إلى الشريعة الإسلامية ولكن بذكاء.

[المذيع]: مولانا، اسمح لي فيما تبقى من دقائق معدودة في هذه الحلقة أن أستقبل بعض الاتصالات الهاتفية.

سؤال أم أحمد عن حكم الطلاق ثلاث مرات ونصيحة الشيخ بالذهاب لدار الإفتاء

[المذيع]: معي أم أحمد على الهاتف. أم أحمد، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بك يا أستاذ حسن. أنا عندي سؤال لفضيلة الإمام. حضرتك أنا زوجي قال لي: أنت طالق ثلاث مرات، وجاء أمام الناس وأنكر، فما موقفي الآن؟ ماذا أفعل ؟

أنا فقط أسأل عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «البيّنةُ على المُدَّعِي، واليمينُ على من أَنكرَ» [البيهقي في (السنن الكبرى): 21201]

[الشيخ]: يا أم أحمد، يجب أن تذهبي إلى دار الإفتاء أنت وزوجك لكي نرى، هل وقع الطلاق أم لم يقع؟

وها نحن نقول في البرنامج: ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال، منهم ثلاثة وقعوا؛ لأنه من الممكن أن يكون نطقها بطريقة تؤدي إلى الكناية.

نسأل: هل هناك إملاك أو إدراك؟ نسأل: ما الذي كان يقصده أو ما نيته؟

يا أم أحمد، اذهبي مع زوجك إلى فضيلة الشيخ أمين الفتوى بدار الإفتاء، وهو سيجلس ويستمع ويحقق ويقول [لك الرأي الصحيح].

سؤال الأستاذ رضا عن حكم إلقاء يمينين على زوجته

[المذيع]: معي الأستاذ رضا أهلًا بك. تفضل يا سيدي.

[السائل]: ** زوجتي أزعجتني وألقيت عليها يمينين.**

[الشيخ]: تذهب إلى دار الإفتاء، وتعرض عليهم مشكلتك؛ لأنهم سيحققون معك في كلام طويل، وفي النهاية سيقولون لك الرأي الصحيح.

سؤال ريم عن معاناتها مع زوج مستهتر طلقها برسالة ورفض الذهاب لدار الإفتاء

[المذيع]: تفضلي يا أستاذة ريم، أهلًا بكِ.

[السائلة]: أهلًا بحضرتك، ألف سلامة عليكم يا فضيلة الشيخ.

[الشيخ]: الله يسلمك. تفضلي يا ريم.

[السائلة]: يا فضيلة الشيخ، أنا منذ ثلاث سنوات في معاناة كلمة "أنت طالق""، فقد تلقيت رسالة في الخامس والعشرين من أبريل الماضي: "أنت طالق". وتم التلاعب بي.

طُلِّقتُ بسبب زوج مستهتر تركني ليتزوج امرأة أخرى، واضطررت للجوء إلى المحاكم، فبقيت ثلاث سنوات معلقة بين السماء والأرض. حاولت لمّ شتات الأسرة من أجل ابنتي، وترجيتُه لنذهب إلى دار الإفتاء لكنه رفض.

هو يكسب أموالًا كثيرة، لكنه لا ينفق علينا، وأنا عاجزة عن دفع مصاريف المدرسة لابنتي.

أنا الآن في الثامنة والعشرين من عمري، وأعيش تائهة في المنتصف؛ فلا أنا متزوجة ولا أنا مطلقة، ليس لي حياةٌ ولا يوجد كبير أحتكم إليه.

نصيحة الشيخ لريم برفع قضية خلع والحل بالسياسات الحكيمة لا بالإجراءات

[الشيخ]: ارفعي عليه قضية خلع يا ابنتي لكي تتخلصي من هذا البلاء، وإن كان في هذا الخلع بالنسبة لك مظلمة، لكن ارتكاب أخف الضررين هنا لكي تتخلصي من هذه الهيئة.

[المذيع]: هي عندها مشكلة، من الذي سينفق على ابنتها؟

[الشيخ]: الله سيرزق؛ لأن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى.

[المذيع]: إذن الحل ليس مجرد إجراء، وإنما الحل هو سياسات متبعة توضع بذكاء شديد. الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

ختام الحلقة والتأكيد على أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره

[المذيع]: هكذا أكد علينا فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف في هذه الحلقة، مولانا شكرًا لكم.

[الشيخ]: شكرًا لكم.

[المذيع]: أعزائي المشاهدون، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

وفقًا لإحصاء دار الإفتاء المصرية، كم حالة من ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال عن الطلاق وقع فيها الطلاق فعلًا؟

ثلاث حالات فقط

ما السبب الأول لارتفاع نسبة الطلاق وفق الخبرة العملية في القضايا الشرعية؟

الخلل الاقتصادي والإنفاقي

ما الذي تنص عليه المادة الخامسة في القانون المصري الصادر منذ عام 1931 بشأن توثيق الطلاق؟

يُحبس الزوج إذا لم يوثق طلاقه خلال ثلاثين يومًا

ما الشرط الأساسي لوقوع الطلاق الصريح شرعًا؟

القصد عند النطق باللفظ

ما نسبة الطلاق الموثق عند المأذون في مصر وفق إحصاءات وزارة العدل المصرية؟

أربعون بالمائة

هل يقع الطلاق إذا قاله الممثل لزوجته في فيلم سينمائي؟

لا يقع لانعدام القصد

ما الذي يُميّز القصد عن النية في مسألة وقوع الطلاق؟

النية لا تُعتبر في اللفظ الصريح بينما القصد شرط للوقوع

من هو العالم الذي وضع مشروعًا لإصلاح الأحوال الشخصية في مصر في أواخر القرن التاسع عشر؟

الشيخ محمد المهدي العباسي

ما السبب الثاني لارتفاع نسبة الطلاق بعد الخلل الاقتصادي؟

عدم اتفاق المشارب والطباع

ما الموقف الشرعي من تحويل الطلاق إلى يمين بقول 'عليّ الطلاق'؟

لم يكن على عهد الصحابة ولم يرد فيه شيء بسند صحيح أو ضعيف

ما الحل الذي أوصى به الشيخ للمرأة المعلقة التي رفض زوجها التوثيق؟

رفع قضية خلع ارتكابًا لأخف الضررين

كم كانت نسبة الطلاق الموثق عند المأذون في مصر قبل ارتفاعها إلى أربعين بالمائة؟

ثلاثة عشر بالمائة

ما الفرق بين وقوع الطلاق وإثباته؟

وقوع الطلاق يتحقق بالنطق الصريح مع القصد، أما إثباته فيتعلق بالإجراءات القانونية والتوثيق أمام المأذون وهو مسألة مستقلة.

لماذا لا يقع الطلاق في حالة الحكاية والتعليم؟

لأن القصد منعدم، فالشخص الذي يحكي كلام غيره أو يُعلّم لا يتوجه بلفظ الطلاق إلى زوجته بإرادة حقيقية.

ما مكونات وثيقة الطلاق في العصر العباسي؟

ثلاثة مقاطع: الأول الشهادة بالديانة والحمد لله، والثاني مدح الزوجة وإعطاؤها حقوقها المعنوية، والثالث الإعلان عن الطلاق بأسلوب متأسف.

ما الذي يحدث إذا حرّف الزوج في لفظ الطلاق كأن يقول 'أنتِ طالئ'؟

يُسأل عن نيته وقصده، فإن كان يقصد الطلاق وكان التحريف لغة قومه وقع الطلاق وفق ما قاله الإمام الباجوري.

ما نسبة حالات الطلاق الناجمة عن الخلل الاقتصادي؟

نحو خمسين بالمائة من حالات الطلاق تعود إلى الخلل الاقتصادي والإنفاقي، وهو السبب الأول متقدمًا على عدم التوافق الجنسي.

ما المقصود بالحب الطارئ كسبب للطلاق؟

هو أن يقع الزوج في حب امرأة غير زوجته أو العكس، ويشتد هذا بالمحادثات عبر الإنترنت والفيسبوك مما يُهدد الاستقرار الأسري.

لماذا يُعدّ القول بعدم وقوع الطلاق الشفوي مصيبة اجتماعية؟

لأنه سيُشجع الأزواج على إطلاق لفظ الطلاق بلا حساب ظنًا أنه لا يقع، بينما ستمنع الزوجات أنفسهن بعد ثلاث طلقات مما يُحدث فتنة اجتماعية عمياء.

متى بدأ توثيق الطلاق كتابيًا في التاريخ الإسلامي؟

بدأ في أواخر العصر العباسي، وبقيت بعض هذه الوثائق محفوظة في دار الكتب المصرية ودار المحفوظات.

ما السبب الثامن والأخير للطلاق وما نسبته؟

الحالة الطارئة كالمرض أو الحادث أو تغير الحال الاقتصادي أو الديني، وتمثل واحدًا أو اثنين بالمائة فقط من حالات الطلاق.

ما موقف الإسلام من إلغاء الطلاق كليًا؟

الطلاق مسألة ربانية شرعها الله ولا يمكن إلغاؤها، والتجربة البشرية تُثبت فشل محاولات منع الطلاق كليًا كما حدث مع الكاثوليك.

ما الفرق بين معالجة ظاهرة الطلاق بالسياسات وبالإجراءات؟

الإجراءات هي قرارات قسرية آنية كاشتراط التوثيق، أما السياسات فهي برامج تعليمية وإعلامية وثقافية متدرجة تعالج الأسباب الجذرية للطلاق.

ما الذي دفع الشيخ المهدي العباسي إلى الخروج عن المذهب الحنفي في مشروعه؟

تطبيق مبدأ 'يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون'، أي أن تغير أحوال الناس يستوجب الاجتهاد والأخذ من المذاهب الأنسب للواقع.

ما الذي يعنيه مبدأ 'الحكم على الشيء فرع عن تصوره' في سياق ظاهرة الطلاق؟

يعني أنه لا يمكن وضع حلول صحيحة لظاهرة الطلاق دون دراستها علميًا بإحصاءات وبيانات دقيقة تكشف أسبابها الحقيقية.

ما نسبة حالات الطلاق الناجمة عن عدم اتفاق المشارب؟

نحو عشرين بالمائة من حالات الطلاق، مما يجعل مجموع الخلل الاقتصادي وعدم اتفاق المشارب يصل إلى سبعين بالمائة.

ما الحكم الشرعي إذا قال الزوج لزوجته 'أنتِ طالق' ثم ادّعى أنه لم يكن ينوي الطلاق؟

لا يُعتبر ادعاؤه لأن اللفظ صريح وله دلالته اللغوية القاطعة التي تعني الانفصال وإنهاء عقد الزواج، والنية لا تُعتبر في اللفظ الصريح.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!