ما أسباب التفكك الأسري في العصر الحديث وكيف يمكن معالجته وإعادة الترابط الأسري؟
أسباب التفكك الأسري تعود بشكل رئيسي إلى الزيادة السكانية التي أضعفت الضبط الاجتماعي، والتطور الهائل في الاتصالات والتقنيات الحديثة التي غيّرت البرنامج اليومي للإنسان وشغلته بالملهيات. كما أسهمت الفردية المتنامية وغياب الأب والأم عن البيت في تفكك الروابط الأسرية. والحل يكمن في التوعية وتغيير الثقافة والعودة إلى القيم الدينية والأخلاقية مع الاعتراف بأن البرنامج اليومي للإنسان قد تغيّر جذريًا.
- •
هل يمكن أن تكون التقنيات الحديثة والهواتف الذكية هي السبب الأول في تفكك الأسرة وليس الفقر أو الجهل الديني؟
- •
الزيادة السكانية تُضعف الضبط الاجتماعي وتُفقد الإنسان الرغبة في المودة والتواصل مع جيرانه وأسرته.
- •
التطور الهائل في الاتصالات والمواصلات غيّر البرنامج اليومي للإنسان وأثقله حتى أصبح الترابط الأسري في آخر الأولويات.
- •
الفردية المتنامية تُذيب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة وكل أشكال الترابط الاجتماعي.
- •
غياب أحد الوالدين عن البيت سواء بسبب العمل أو غيره هو المحرك الأساسي لتفكك الأسرة وتضرر الأبناء.
- •
فكر ما بعد الحداثة يدعو صراحةً إلى إنهاء الأسرة واللغة والدين، وهو موثق في كتب منذ عقود ويجب معرفته لمواجهته.
- 0:29
مقدمة تطرح ظاهرة ضعف الترابط الأسري وعزلة أفراد الأسرة عن بعضهم، وتدعو للبحث في أسباب هذا الخلل.
- 1:25
بداية الإجابة عن مفهوم الترابط الأسري مع الإشارة إلى أن التغيرات الجذرية في المجتمعات تستدعي دراسة علمية متأنية.
- 2:05
الهجرة من الريف للمدن في أوروبا أفرزت العشوائيات وأذابت الروابط الأسرية، وهو ما رصده الأدب في القرن التاسع عشر.
- 3:17
تساؤل جوهري عن أسباب التفكك الأسري الحاد في القرن الحادي والعشرين وعجز الأجيال عن التفاهم مع بعضها.
- 4:11
زيادة السكان تُعدّ السبب الأول لتفكك الأسرة في مصر، إذ تُفضي إلى عدم الضبط الاجتماعي وذوبان الروابط الأسرية.
- 5:13
مقارنة بين الضبط الاجتماعي في القرية والمدينة تكشف كيف تحوّل المعروف منكرًا وأصبح الاهتمام بالآخرين تدخلًا مرفوضًا.
- 6:21
كثرة السكان أذابت الحياة الاجتماعية في الحارة المصرية وأفقدت الناس قوانين المودة والضبط الاجتماعي التي كانت تحكم علاقاتهم.
- 7:17
الفردية المتنامية تعني رفض أي تدخل من الآخرين، وهي تُفضي إلى عزلة متصاعدة تنعكس سلبًا على الترابط الأسري.
- 8:12
ضعف الرقابة المجتمعية يُذيب الروابط الأسرية لأنه يُفضي إلى اتباع الشهوات ورفض خبرة الأجيال ومنظومة القيم.
- 9:02
التطور في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة جعل الإنسان يعيش مع العالم كله بينما يبتعد عن أسرته.
- 10:19
مائة سنة من الاكتشافات التقنية غيّرت البرنامج اليومي للإنسان وجعلت العالم مترابطًا بينما تفككت الأسرة من الداخل.
- 11:06
التغيرات التقنية المتسارعة كل عشر سنوات تُفضي إلى انفراط اجتماعي، مع تساؤل عن دور الظروف الاقتصادية في التفكك الأسري.
- 12:10
شهادات ميدانية تؤكد أن الترابط الأسري تغيّر جذريًا، وأن غياب الوالدين ورحيل الكبار أفقد الأسرة عمودها الفقري.
- 12:47
انشغال الأسرة بالأجهزة الإلكترونية أنهى التواصل الحقيقي، والحل يبدأ بالعودة للدين والأخلاق وتعليم الأطفال قيم الترابط.
- 13:27
أساس التفكك الأسري هو فشل العلاقة بين الزوجين، والحل في التواجد المستمر والقيام بالمهام تجاه الأبناء والشريك.
- 14:00
غياب الأب أو الأم عن البيت سواء بسبب العمل أو غيره يُفضي حتمًا إلى التفكك الأسري وتضرر الأبناء.
- 14:37
معالجة التفكك الأسري تستلزم تضافر جهود الدولة والخطاب الديني والإعلام لتغيير الثقافة وإعادة قيمة الأسرة.
- 15:25
تساؤل عن مدى صحة إرجاع ضعف الترابط الأسري لغياب الجيل الذي كان يعرف الأصول والقيم الاجتماعية.
- 15:58
وسائل التواصل الاجتماعي والملهيات الرقمية المتزايدة تصرف الناس عن الترابط الأسري وتُعمّق العزلة داخل البيت الواحد.
- 17:09
صورة العائلة المنشغلة بالهواتف أمام الجدة تُجسّد الفردية التي تعني العيش المنفرد حتى في وسط الأسرة.
- 18:08
الفردية تُذيب الأمر بالمعروف والنصيحة والترابط الأسري، وقد بات جمع الأسرة على مائدة واحدة مجهودًا استثنائيًا.
- 19:05
نظام الغداء العائلي المنضبط قديمًا كان ركيزة للترابط الأسري، لكن ثقل البرنامج اليومي الحديث أفقد الأسرة هذا الموعد الجامع.
- 19:47
الجهل بالدين وانهيار الأخلاق أسباب جزئية للتفكك الأسري، لكن تغيّر البرنامج اليومي للإنسان هو السبب الأعمق والأشمل.
- 20:50
قصة شخصية تُجسّد مفارقة التقنيات الحديثة: يسّرت التواصل في الأزمات لكنها ضيّعت الترابط الأسري اليومي.
- 21:42
تأمل في القدر الإلهي يكشف أن التقنيات الحديثة نعمة في الأزمات، لكنها اختزلت المسافات وأثقلت البرنامج اليومي.
- 22:44
مثال الإمام النووي يكشف أن التقنيات الحديثة لو كانت موجودة لشغلته عن العلم، وهي تُضيّع الترابط الأسري الحقيقي.
- 23:32
الفقر ليس سبب التفكك الأسري بدليل ترابط الصحابة رغم فقرهم، والأسباب الحقيقية هي التقنيات وزيادة السكان.
- 24:28
الازدحام السكاني الهائل يُقلل الضبط الاجتماعي ويُولّد الفردية، وتفكك الأسرة سيكون مصيبة عظيمة للمجتمع البشري.
- 25:24
تساؤل يربط الزيادة السكانية بضرورة عمل الوالدين خارج البيت وما ينتج عنه من تفكك أسري وغياب عن الأبناء.
- 25:47
ارتفاع متطلبات الحياة الأساسية كالثلاجة ووسائل المواصلات جعل ما كان ترفًا ضرورة، مما أثقل الأسرة اقتصاديًا.
- 26:57
ارتفاع مستوى المعيشة أجبر الإنسان على العمل في أكثر من وظيفة لتوفير متطلبات الحياة، مما يُبعده عن أسرته.
- 27:38
كثرة الإنجاب دون قدرة على الرعاية تُفضي إلى تفكك أسري، وزيادة السكان بلاء اجتماعي يجب مواجهته بضبط النسل.
- 28:32
حديث النبي ﷺ عن الغثاء يُحدد سقفًا للإنجاب، ومن ينجب ولدًا أو اثنين يستطيع بناء ترابط أسري حقيقي.
- 29:33
انشغال الأب بتوفير احتياجات أبناء كثيرين يجعله غير رقيب عليهم فيتفلتون في مجتمع منفلت وتنفرط الأسرة.
- 30:12
انهيار الأسرة كالخلية الأولى للمجتمع يعني انهيار المجتمع كله، والوصفة العملية تبدأ بإدراك هذه الخطورة.
- 31:00
مدارس ما بعد الحداثة تدعو لإنهاء الخمسة الكرام: اللغة والأسرة والدولة والدين والثقافة، مما يُهدد المجتمع الإنساني.
- 31:50
فكرة تقسيم العالم لأربعمائة دولة في فكر ما بعد الحداثة مآلها انهيار الأسرة وتفتيت المجتمعات وعيش كل فرد برأسه.
- 33:05
فكر ما بعد الحداثة موثق في كتب منذ عقود وليس مؤامرة، ويدعو للنسبية الأخلاقية وعيش كل فرد برأسه.
- 33:39
فكر ما بعد الحداثة أفضى لواحد وعشرين شكلًا للأسرة غير الطبيعية، وحتى النظام القانوني الغربي لا يتحمل هذا الفوضى.
- 34:22
معرفة فكر ما بعد الحداثة ضرورة لاتقائه وحساب حسابه وتفسير الظواهر الغريبة التي تظهر في الإعلام.
- 34:52
النسبية الأخلاقية تجعل الحلال والحرام خاضعًا للاستفتاء الشعبي مما يُلغي الدين والقيم ويُفضي لتحطم البشرية.
- 35:23
رفض التجريب في القيم الإنسانية الثابتة لأن الله أعطانا تجربة إنسانية متراكمة، والفوضى الأخلاقية لا تنتهي إلا بالخراب.
- 35:55
يجوز احتساب التنازل عن الدين من الزكاة وفق رأي ابن سيرين، فيمكن اعتبار العاجز عن السداد من الغارمين.
- 37:02
من تعاني من إفرازات دموية مستمرة تتيمم لكل صلاة بحجر بجانبها، والحدث الدائم معفو عنه وصلاتها مقبولة.
- 38:14
الإسلام يُيسّر العبادة للمريض وكبير السن بالتيمم والجلوس، ولا ينبغي الشعور بالتقصير لأن هذا أمر الله.
- 39:03
يجوز التيمم مدة طويلة عند فقدان الماء حسيًا أو شرعيًا، وقد كان المشايخ يتيممون على رخام الفنادق ويصلون.
- 39:50
لا ينبغي الشعور بالتقصير عند التيمم أو الصلاة جالسًا لأن هذا تيسير الله، وأمر الله يُتبع دون تردد أو شعور بالنقص.
ما المقصود بالترابط الأسري ولماذا أصبح يعاني من ضعف كبير في المجتمعات الحديثة؟
الترابط الأسري هو تماسك أفراد الأسرة وتواصلهم وتفاعلهم مع بعضهم البعض. أصبح هذا الترابط يعاني من ضعف كبير حتى بات كل فرد من أفراد الأسرة يعيش في جزيرة منعزلة عن الآخرين داخل البيت الواحد. والسؤال المحوري هو: ما الأسباب التي أدت إلى هذا الخلل وإلى ضعف الترابط الأسري؟
ما المفهوم الحقيقي للترابط الأسري وكيف يتعامل علماء الاجتماع مع ظاهرة تفككه؟
الترابط الأسري يرتبط بالتغيرات الجذرية التي تحدث في المجتمعات عبر الزمن. علماء الاجتماع البشري يعالجون هذه الظاهرة ويبحثون عن أسبابها ويتأملون ما يحدث حولهم. كل عصر جديد يحمل تغيرات تستدعي البحث والدراسة لفهم أسباب تفكك الروابط الأسرية.
كيف أثّرت الهجرة من الريف إلى المدن على تفكك الروابط الأسرية في أوروبا والعالم؟
الهجرة من الريف إلى المدن في أوروبا خلال القرن التاسع عشر سببت نشوء العشوائيات حول المدن الكبرى كلندن وباريس. وقد رصد الأدب في تلك الحقبة تفكك الروابط الأسرية وذهابها مع الريح، كما في رواية 'ذهب مع الريح' التي تتحدث عن ضياع الترابط الأسري والعلاقات الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع. هذا التفكك طال العلاقات بين الغني والفقير والحاكم والمحكوم والأستاذ والتلميذ.
ما أسباب تفكك الأسرة في القرن الحادي والعشرين وما الذي يجعل الروابط الأسرية تتفكك بهذه الحدة؟
في بدايات القرن الحادي والعشرين تتفكك الروابط الأسرية بقسوة غير مسبوقة، حتى أصبح الآباء لا يستوعبون ما يرغبه أبناؤهم أو يفعله أحفادهم. هذا التفكك نتاج تغيرات متراكمة تحدث في كل حين وتأتي بعصر جديد يحتاج منا البحث في أسبابه. والسؤال المطروح: ما الأسباب التي تجعل الأسرة تتفكك بهذه الصورة المؤلمة؟
كيف تُسبب زيادة السكان تفككًا في الروابط الأسرية وضعفًا في الضبط الاجتماعي؟
زيادة السكان هي السبب الأول لتفكك الروابط الأسرية في مصر والمنطقة العربية. فالزيادة السكانية تُفضي حتمًا إلى عدم الضبط الاجتماعي، إذ يصبح الناس غرباء عن بعضهم ولا يعرف أحد جاره أو يهتم بأحوال من حوله. هذا الغياب للضبط الاجتماعي هو الذي يُذيب الروابط الأسرية ويجعلها في الأوضاع التي نشكو منها جميعًا.
ما الفرق بين الضبط الاجتماعي في القرية المحدودة والمدينة المزدحمة وأثره على الترابط الأسري؟
في القرية المحدودة السكان كان الناس يعرفون بعضهم ويفتقدون من يغيب عن صلاة الفجر ويذهبون للاطمئنان عليه. أما في المدينة المزدحمة فقد تحوّل هذا المعروف إلى منكر، وأصبح السؤال عن الجار يُعدّ تجسسًا وتدخلًا فيما لا يعني. هذا التحول أفقد القلوب حساسيتها فلم تعد تخاف أو تحزن أو تفرح لأجل الآخرين.
لماذا اختفت الحياة الاجتماعية في الحارة المصرية وما علاقة ذلك بكثرة السكان؟
الحياة الاجتماعية في الحارة المصرية التي نراها في الأفلام القديمة اختفت بسبب كثرة السكان التي أفضت إلى قلة الضبط الاجتماعي. أصبح الإنسان يدخل بيته ويخرج دون أن يعرفه أحد أو يسأل عنه. كانت هناك قوانين للاجتماع البشري وقيم للمودة والحب والعيب والأصول، لكنها ذابت في زحمة المدن الكبيرة.
ما معنى الفردية وكيف تُسهم في تفكك الأسرة وزيادة العزلة الاجتماعية؟
الفردية تعني أن يريد الإنسان أن يعيش وحده دون أن يكون لأحد شأن به أو له شأن بأحد. وكلما ازدادت الفردية ازدادت العزلة، فيجد الولد في المدرسة والنادي والمسجد نفس الشعور العام بأن أحدًا لا يهتم بأحد. هذه الفردية تختلف عن الاستقلالية الصحية وتنزلق نحو التسيب وعدم الاكتراث بالآخرين.
كيف يُسهم ضعف الرقابة المجتمعية في ذوبان الروابط الأسرية وتفكك الأسرة؟
ضعف الرقابة المجتمعية يمثل أحد الأسباب الرئيسية لذوبان الروابط الاجتماعية في الأسرة. فحين يُترك الإنسان يعيش كما يشاء بمعزل عن منظومة القيم والحلال والحرام والعواقب، فإنه يتبع الشهوات والرغبات ويرفض خبرة الأجيال السابقة. هذا الترك المطلق يبدو حرية لكنه في الحقيقة يُفضي إلى انهيار الروابط الأسرية والاجتماعية.
كيف أثّر التطور الهائل في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة على الترابط الأسري؟
التطور الهائل في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة جعل العالم كله قرية واحدة، إذ أصبح الإنسان يعيش في اليابان وأمريكا وهو في غرفة نومه. هذا التطور المتسارع جعل الإنسان يعيش في جوار العالم كله بينما يبتعد عن أسرته المقربة. وقد شاهد العالم أحداثًا كالحادي عشر من سبتمبر لحظة وقوعها، وهو ما يدل على مدى تأثير هذه التقنيات في حياة الناس.
كيف غيّرت الاكتشافات التقنية الحديثة البرنامج اليومي للإنسان وأثّرت على علاقاته الأسرية؟
في مائة سنة فقط من 1830 إلى 1930 اكتشف الإنسان الكهرباء والهاتف والراديو والتلفزيون والسينما والإنترنت، وهذه الاكتشافات غيّرت البرنامج اليومي للإنسان بما فيها العلاقات الأسرية على رأس القائمة. أصبح كل فعل في مصر يؤثر على الألمان وكل ما يحدث في ضواحي باريس يؤثر على مصر، وهو ما لم يكن بهذه الحدة في الماضي.
هل التغيرات التقنية المتسارعة كل عشر سنوات والظروف الاقتصادية من أسباب التفكك الأسري؟
التغيرات التقنية أصبحت تحدث مرة كل عشر سنوات مما يُفضي إلى حالة من الانفراط والإنفلات. وقد أشار المذيع إلى أن الإنسان أصبح يعيش في متر مربع ويتعرف على العالم كله. كما طُرح سؤال عن دور الظروف الاقتصادية وصعوبة الحياة في هذا الخلل، وهو ما سيُجاب عنه لاحقًا.
كيف اختلف الترابط الأسري بين الماضي والحاضر ومن كان يحمل مسؤولية تماسك الأسرة قديمًا؟
الترابط الأسري اختلف اختلافًا جذريًا عن الماضي، إذ كان الأب والأم هما عماد الأسرة وحين يرحلان تتفكك الأسرة. قديمًا كان الأب يجلس يوميًا مع أبنائه يسألهم عن أحوالهم، أما اليوم فقد لا يرى الأب أبناءه لأسبوع كامل. وكان الكبار يجمعون الأسر ويحفظون تماسكها، لكن هؤلاء رحلوا ولم يُورّثوا هذه الثقافة للأجيال التالية.
كيف أثّر انشغال أفراد الأسرة بالأجهزة الإلكترونية على التواصل الأسري وما الحل لإعادة الترابط؟
أفراد الأسرة أصبحوا لا يتواصلون حقيقيًا، إذ يجلس كل واحد ممسكًا بجهازه حتى في الخروج والزيارات. وللعودة إلى الترابط الأسري لا بد من العودة إلى الدين أولًا، ثم العودة إلى العادات والتقاليد والأخلاقيات، مع تعليم الأطفال منذ الصغر قيم المحبة والاحترام داخل الأسرة، وللمدارس دور مهم في ذلك.
ما أساس التفكك الأسري وما دور التواجد والقيام بالمهام في تحقيق الترابط الأسري؟
الترابط الأسري يقوم على ركيزتين: التواجد بمعنى أن يكون الأب والأم حاضرين باستمرار، والقيام بالمهام بمعنى أن يؤدي كل منهما دوره تجاه الأبناء وتجاه الآخر. وأساس التفكك الأسري هو فشل العلاقة بين الزوج والزوجة، وتكون الضحية الأسرة بأكملها وخاصة الأبناء. لذا فإن الاجتماع الدوري للعائلة ولو كل عشرة أو خمسة عشر يومًا ضرورة لا ترف.
كيف يُسهم غياب الأب أو الأم عن البيت في التفكك الأسري سواء بسبب العمل أو غيره؟
غياب أي من الوالدين عن البيت يُفضي إلى التفكك الأسري سواء كان الغياب بسبب العمل أو غيره. عمل المرأة وخروجها يؤدي إلى تقصير في دورها داخل البيت، وكذلك الرجل حين يمتد وجوده خارج البيت بعد ساعات العمل مع الأصدقاء أو في اجتماعات إضافية. فغياب أحد الطرفين يعني أنه فهم دوره داخل البيت بشكل خاطئ.
ما الحلول العملية لمعالجة التفكك الأسري ودور الدولة والخطاب الديني والإعلام في ذلك؟
الأمراض المجتمعية المخيفة التي نراها اليوم أساسها التفكك الأسري وغياب الوالدين عن أدوارهم الحقيقية. الحل يستوجب التوعية وتغيير الثقافة، وللدولة دور في المناهج الدراسية وإبراز قيمة الأسرة. الخطاب الديني في المساجد والكنائس مهم جدًا لأنه يُرجع الناس للمحبة ويُقلل الفردانية، وكذلك البرامج التثقيفية في الإعلام.
هل يمكن إرجاع ضعف الترابط الأسري إلى الزمن وغياب الجيل الذي كان يعرف الأصول؟
كثير من الناس يُرجعون ضعف الترابط الأسري إلى الزمن وغياب الجيل الذي كان يعرف الأصول والقيم. فقديمًا كان الترابط موجودًا لأن الناس الذين يعرفون الأصول كانوا موجودين، أما الآن فقد رحلوا ولم تنتقل هذه الثقافة للأجيال الجديدة. وهذا يستدعي التساؤل عن التعليق على هذه الرؤية وما إذا كانت كافية لتفسير الظاهرة.
ما أثر وسائل التواصل الاجتماعي والملهيات الرقمية على الترابط الأسري؟
قديمًا لم تكن موجودة كل هذه الملهيات من واتساب وفيسبوك وتويتر وإنستغرام وآلاف القنوات. عدد المواقع على الإنترنت تجاوز أربعة عشر مليارًا وعدد البشر سبعة مليارات، أي أن لكل شخص موقعين في المتوسط. هذا الكم الهائل من الملهيات الرقمية يشغل الناس ويصرفهم عن التواصل الأسري الحقيقي.
ما الدلالة الاجتماعية لصورة العائلة التي تزور الجدة وكل فرد منشغل بهاتفه؟
الصورة المعبرة التي نُشرت عن عائلة ذهبت لزيارة الجدة وكل فرد ممسك بهاتف الآيفون الخاص به تُجسّد ظاهرة الفردية بأوضح صورها. فحتى لو جاؤوا وزاروا وذهبوا، فإن كل واحد في انفراده التام. الفردية تعني أن يعيش الإنسان وحده لا يهتم بأحد ولا يريد أحدًا أن يهتم به، وهي ترجمة لمصطلح علماء الاجتماع.
كيف تُذيب الفردية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة وتُفكك الترابط الأسري؟
الفردية المتنامية ستُذيب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترابط الأسري معًا. فحين يُترك الإنسان يخوض تجربته وحده يبكي في النهاية ويأتي بمشاكل لكنه يتحمل وحده. وقد وصل الأمر إلى أن الأسرة تبذل مجهودًا كبيرًا لتجمع أبناءها يوم الجمعة للإفطار معًا، بينما كان الغداء العائلي في الماضي موعدًا ثابتًا لا يُخلّ به أحد.
كيف كان نظام الغداء العائلي قديمًا يُعزز الترابط الأسري وما الذي أفقده في العصر الحديث؟
قديمًا كان للغداء موعد محدد تدق فيه الساعة ثلاث دقات ويجب أن يكون الجميع على المائدة، وكان هذا الانضباط يُعزز الترابط الأسري. أما اليوم فإمكانية الاتصالات جعلت الإنسان يتنقل من شرق المدينة لغربها في ساعتين، مما أثقل يومه وجعل البرنامج اليومي للإنسان مثقلًا بالالتزامات. هذا الإثقال جعل الترابط الأسري يأتي في آخر الأولويات.
هل الجهل بالدين وانهيار المنظومة الأخلاقية كافيان لتفسير التفكك الأسري أم أن هناك أسبابًا أعمق؟
جزء من مشكلة التفكك الأسري هو الجهل بالدين وانهيار المنظومة الأخلاقية، لكن هذا ليس كافيًا لتفسير الظاهرة. فحتى لو عادت المنظومة الأخلاقية وكان كل فرد من علماء الدين، ستظل المشكلة قائمة لأن البرنامج اليومي للإنسان قد اختلف جذريًا. الانشغال بالمنافع والمصالح والأموال والسعي على الرزق هو ما يصرف الناس عن الترابط الأسري.
كيف يسّرت الاتصالات والمواصلات الحياة في الوقت ذاته الذي أضرّت فيه بالترابط الأسري؟
قصة الشيخ مع والده تُجسّد هذه المفارقة: حين اتصل به والده من مسافة مائة كيلومتر قائلًا إنه متعب، تمكّن من الوصول إليه في ساعتين ونقله للمستشفى في القاهرة. هذا ما كان ليحدث لولا الهاتف والسيارة. فالتقنيات الحديثة خففت الألم الجسدي والمجهود، لكنها في المقابل ضيّعت أشياء كثيرة من بينها الترابط الأسري.
ما الدرس المستفاد من التأمل في القدر الإلهي وما كان سيحدث لولا وسائل الاتصال الحديثة؟
التأمل في القدر يكشف كيف أراد الله ترتيبًا معينًا لأحداث الحياة. فلولا الهاتف والسيارة لمات الوالد في بني سويف ولم يصل الخبر إلى القاهرة إلا بعد يومين أو ثلاثة، ثم يستغرق الذهاب إليه يومًا آخر. لكن كل هذا اختُزل في أربع ساعات بفضل التقنيات الحديثة، وهو ما يدعو للتأمل في نعمة هذه التقنيات رغم سلبياتها.
كيف كانت التقنيات الحديثة ستؤثر على إنتاجية العلماء كالإمام النووي لو كانت موجودة في زمنهم؟
لو كان الإمام النووي يملك هاتفًا لانشغل بمكالمات أمه وخالته ووالده وأصبح مشغولًا عن التأليف والعلم. التقنيات الحديثة يُقال إنها يسّرت الحياة، لكنها في الحقيقة خففت المجهود الجسدي فقط، وفي المقابل ضيّعت أشياء كثيرة من بينها الترابط الأسري الحقيقي القائم على الحضور الفعلي لا المجازي.
هل الفقر والأزمات الاقتصادية من أسباب التفكك الأسري أم أن التقنيات وزيادة السكان هي الأسباب الحقيقية؟
الفقر ليس سببًا للتفكك الأسري، فالصحابة الكرام كانوا فقراء وكان بينهم ترابط أسري متين. الأسباب الحقيقية للتفكك الأسري هي التقنيات والمواصلات والاتصالات وزيادة السكان. فالبلاد المحيطة في وضع أصعب اقتصاديًا ومع ذلك قد يكون ترابطها الأسري أقوى، مما يدل على أن الاقتصاد ليس المتغير الحاسم.
كيف يُقلل الازدحام السكاني من الضبط الاجتماعي ورغبة الإنسان في المودة والتواصل؟
عدد سكان مصر ارتفع من مليونين ونصف في عهد محمد علي باشا إلى ما يزيد على مائة مليون اليوم. هذا الازدحام يُقلل من الضبط الاجتماعي ومن رغبة الإنسان في المودة والعيش كإنسان. فالإنسان يحتاج من يحبه، لكن الازدحام يجعله يشعر بالتكالب فيطلب أن يُترك وحده، وهكذا تتولد الفردية وتتحطم الأسرة.
هل الزيادة السكانية هي التي دفعت الأب للعمل في وظيفتين والأم للخروج للعمل مما أدى للتفكك الأسري؟
الزيادة السكانية وما يصاحبها من عدم ضبط المجتمع هي التي جعلت الأب يعمل وظيفتين والأم تخرج للعمل. فغياب الأب والأم عن المشهد الأسري بصورة كبيرة أفضى إلى نوع من التفكك الأسري وعدم الترابط. هذا التساؤل يربط بين الزيادة السكانية كسبب جذري وبين غياب الوالدين كنتيجة مباشرة.
كيف أدى ارتفاع متطلبات الحياة الحديثة كالثلاجة ووسائل المواصلات إلى إثقال كاهل الأسرة؟
قديمًا كانت الأسرة التي تملك ثلاجة من أغنى الأغنياء، وكانت النملية تحفظ الطعام. أما اليوم فبسبب التلوث الناشئ من عوادم السيارات والمصانع أصبح الطعام يفسد سريعًا، فبات امتلاك الثلاجة ضرورة حتى لأفقر الفقراء. هذا يعني أن متطلبات الحياة الأساسية ارتفعت بشكل كبير مما يُثقل كاهل الأسرة.
كيف أجبر ارتفاع مستوى المعيشة الإنسان على العمل في أكثر من وظيفة وما أثر ذلك على الأسرة؟
في مدينة كالقاهرة بخمسة وعشرين مليون إنسان لا بد من امتلاك وسيلة مواصلات لأن الحياة لا تستقيم بدونها. ارتفع مستوى المعيشة حتى أصبح الإنسان يخرج من عمله ليدخل في عمل آخر وثالث لتوفير متطلبات الحياة. وهو ليس طمعًا بل لأن مقتضيات الحياة الحديثة هكذا، مما يُبعده عن أسرته.
ما خطورة كثرة الإنجاب على الترابط الأسري وما موقف الإسلام من ضبط النسل؟
من لديه خمسة أو ستة أطفال لا يستطيع رعايتهم حق الرعاية ولا القيام بمسؤوليته تجاههم. زيادة السكان بلاء متراكم يجب الانتباه إليه كسرطان اجتماعي، وصوت المجتمع المصري بحّ في الدعوة لضبط النسل منذ عهد عبد الناصر. فمن أنجب كثيرًا دون قدرة على الرعاية يُلحق الضرر بأبنائه وبالمجتمع.
ما الحد الذي أمر به النبي ﷺ في الإنجاب وكيف يرتبط ذلك بالترابط الأسري؟
النبي ﷺ قال: 'أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم ويلقي الوهن في قلوبكم'. فالنبي أمر بالزيادة إلى حد معين ثم الوقوف وإلا وصلنا إلى الغثاء. من ينجب ولدًا أو اثنين يستطيع صنع ترابط أسري حقيقي، أما من أنجب خمسة أو ستة أو سبعة فلن يستطيع.
كيف يؤدي انشغال الأب بتوفير الاحتياجات لأبناء كثيرين إلى تفلتهم في مجتمع منفلت؟
حين يكثر الأبناء يضطر الأب للانشغال الدائم بتوفير احتياجاتهم، فلا يكون رقيبًا عليهم. وفي مجتمع يتفلت أصلًا يتفلت الأبناء معه وتنفرط الحكاية. هذه مشكلة حقيقية لا بد من البحث لها عن حلول، والزيادة السكانية هي جذرها الأساسي.
لماذا يُعدّ انهيار الأسرة خطرًا على المجتمع بأكمله وما الوصفة العملية لإعادة الترابط الأسري؟
الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، فإذا انهارت ذهب المجتمع وتحطم وضرب بعضه ببعض. انهيار الأسرة ليس مناسبًا لا للأفراد ولا للمجتمع البشري. والوصفة العملية لإعادة الترابط الأسري تبدأ بفهم هذه الخطورة ثم العمل على التواجد الأسري والقيام بالمهام.
ما الذي تدعو إليه مدارس ما بعد الحداثة وكيف تستهدف الأسرة واللغة والدين والثقافة؟
مدارس ما بعد الحداثة المتطرفة تدعو إلى إنهاء ما تسميه الخمسة الكرام: اللغة والأسرة والدولة والدين والثقافة الموروثة. وتدعو إلى إنهاء الاعتماد على هذه الركائز الخمس التي يقوم عليها المجتمع الإنساني. والسؤال المطروح: ماذا سيبقى بعد إنهاء هذه الركائز جميعًا؟
ما علاقة فكرة تقسيم العالم إلى أربعمائة دولة بانهيار الأسرة في فكر ما بعد الحداثة؟
ما بعد الحداثة تريد تقسيم العالم من مائتين وثلاثين دولة إلى أربعمائة دولة لكل منها خصوصيتها، بحجة منع الحروب. لكن مآل هذا التقسيم الشيطاني هو انهيار الأسرة وعدم الاعتماد على الدولة والمنظمات المجتمعية. وهذا التقسيم يُفضي في النهاية إلى أن يعيش كل شخص برأسه منفصلًا عن الآخرين.
هل فكر ما بعد الحداثة مؤامرة خفية أم أنه موثق في كتب معروفة منذ عقود؟
فكر ما بعد الحداثة ليس مؤامرة خفية بل هو موثق في كتب معروفة منذ عام 1974 وبشكل واضح منذ 1995. وهناك مدارس تحمل اسمها 'ما بعد بعد الحداثة' أي أنهم تجاوزوا ما بعد الحداثة. هذا الفكر يدعو في نهايته إلى أن يعيش كل إنسان برأسه وأن تكون القيم نسبية لا ثوابت.
كيف أفضى فكر ما بعد الحداثة إلى ظهور واحد وعشرين شكلًا للأسرة غير الأسرة الطبيعية؟
فكر ما بعد الحداثة جعل الشذوذ الجنسي يُقدَّم باعتباره حقًا من حقوق الإنسان، مما أفضى إلى ظهور واحد وعشرين صورة للأسرة غير الأسرة الطبيعية التي خلقها الله. فأصبح يمكن أن تكون الأسرة من رجل ورجل أو امرأة وامرأة أو تركيبات أخرى. وحتى النظام القانوني الغربي لا يتحمل كل هذا، فأدخلوا قضايا الجندر والجينوم وحقوق الإنسان في هذه المهزلة.
لماذا يجب معرفة فكر ما بعد الحداثة وكيف يساعد الاطلاع عليه في مواجهته؟
كثير من البلايا التي تحدث منذ خمسة وتسعين حتى الآن لا نقرأها ولا نترجمها رغم مرور واحد وعشرين سنة. يجب معرفة هذا الفكر لثلاثة أسباب: لنتقيه، ولنحسب حسابه، ولنفسر ما تظهره لنا التلفزيونات من مخلوقات تتكلم بأن الأمر نسبي فقط. الجهل بهذا الفكر يجعلنا عاجزين عن مواجهته.
ما خطورة النسبية الأخلاقية التي تجعل الحلال والحرام خاضعًا للاستفتاء الشعبي؟
النسبية الأخلاقية تريد أن تجعل الحلال والحرام خاضعًا لرأي الأغلبية، فلو سألت مائة شخص عن الكذب وقال سبعون إنه حلال أصبح حلالًا. هذا يعني أنه لم يعد هناك دين ولا قيم ولا أخلاق ولا مجتمع. والنتيجة أن كل شخص سيعيش وحده وستتحطم البشرية، لكن أصحاب هذا الفكر يريدوننا أن نجرب.
لماذا يرفض الإسلام التجريب في القيم الإنسانية الثابتة وما خطورة الفوضى الأخلاقية؟
الله أعطى الإنسان مائة ألف سنة من التجربة الإنسانية المتراكمة في النظام الذي خلقه، فلا حاجة للتجريب من جديد. الدعوة للتجريب في القيم الثابتة هي دعوة للفوضى الأخلاقية التي لا تنتهي إلا بالخراب. وقد وصل الأمر إلى أن إبليس وجد من يكفيه مؤونة الإفساد من البشر أنفسهم.
هل يجوز احتساب الدين المعدوم من زكاة المال باعتبار المدين من الغارمين؟
يجوز احتساب التنازل عن الدين من الزكاة، وهذا رأي ابن سيرين من علماء التابعين. فما دام أحد المجتهدين قال بذلك، فيمكن السير على هذا الرأي. فإذا كان المدين قد اقترض لزيادة رزقه ثم عجز عن السداد وغاب، فيمكن اعتباره من الغارمين وخصم المبلغ من زكاة المال.
ما حكم صلاة من تعاني من إفرازات دموية مستمرة وهل يجوز لها التيمم والصلاة؟
من وصلت إلى حالة الإفرازات الدموية المستمرة فلتتيمم بحجر تضعه بجانبها، ضربة للوجه وضربة للكفين على مذهب المالكية، وتصلي بشكل عادي لكل صلاة. الحدث الدائم معفو عنه، فلا يضرها ما ينزل من دم أو غيره. وربنا يتقبل منها صلاتها بهذه الهيئة.
كيف يُيسّر الإسلام العبادة لكبار السن والمرضى ولماذا لا ينبغي لهم الشعور بالتقصير؟
الله سهّل على المريض وكبير السن تسهيلًا تامًا، فتجلس على الكرسي وتضرب يديها على حجارة صغيرة نظيفة بجانبها للتيمم وتصلي. لا ينبغي الشعور بالتقصير لأن هذه هي الطريقة السهلة الميسرة التي شرعها الله. ولا يُهتم بما يخرج من دم أو غيره إطلاقًا لأن الحدث الدائم معفو عنه.
هل يجوز التيمم لمدة طويلة عند فقدان الماء أو العجز عن استخدامه؟
نعم، يجوز التيمم حتى لو فُقد الماء مائة سنة، سواء كان الفقد حسيًا أو شرعيًا. فمن لا يجد ماءً أو لا يستطيع استخدامه يتيمم مدة طويلة دون حرج. وقد شاهد المشايخ والأساتذة يأتون متيممين على رخام الفندق أو القاعة ويدخلون في الصلاة مباشرة.
ما التوجيه الشرعي لمن يشعر بالتقصير حين يُرشد للتيمم أو الصلاة جالسًا؟
لا ينبغي الشعور بالتقصير أو النقص حين يُرشد المريض أو كبير السن للتيمم أو الصلاة جالسًا، لأن الله يسّر هذا تيسيرًا عجيبًا. هذا أمر الله وما دام أمر الله فإننا نسير وراءه دون تردد. فالصلاة بالتيمم وجالسًا مقبولة تامة عند الله.
أسباب التفكك الأسري الحقيقية هي الزيادة السكانية والتقنيات الحديثة لا الفقر، والحل يبدأ بالتواجد الأسري والتوعية.
أسباب التفكك الأسري تتمحور حول محورين رئيسيين: الزيادة السكانية الهائلة التي أضعفت الضبط الاجتماعي وأفقدت الناس الرغبة في التواصل، والتطور المتسارع في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة الذي غيّر البرنامج اليومي للإنسان وأشغله بملهيات لا تنتهي من وسائل التواصل الاجتماعي وآلاف القنوات والمواقع.
الفردية المتنامية في المجتمع تُذيب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة، وغياب أحد الوالدين عن البيت هو المحرك الأساسي لتفكك الأسرة. والجدير بالذكر أن الفقر ليس السبب، إذ كان الصحابة فقراء وكان بينهم ترابط أسري متين. أما فكر ما بعد الحداثة فيدعو صراحةً لإنهاء الأسرة والدين واللغة، وهو موثق في كتب منذ عقود ويجب معرفته لمواجهته.
أبرز ما تستفيد منه
- الزيادة السكانية تُضعف الضبط الاجتماعي وتُفقد الإنسان الرغبة في المودة والتواصل.
- التقنيات الحديثة غيّرت البرنامج اليومي للإنسان وجعلت الترابط الأسري في آخر الأولويات.
- الفقر ليس سبب التفكك الأسري، فالصحابة كانوا فقراء وكان بينهم ترابط متين.
- الحل يكمن في التواجد الأسري والتوعية والخطاب الديني وضبط الإنجاب.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن الترابط الأسري
بسم الله الرحمن الرحيم، وقل رب زدني علمًا، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، افتح علينا فتوح العارفين بك.
[المذيع]: أهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنتحدث معه في هذه الحلقة عن قضية هامة وقضية محورية وهي الأسرة.
كيف تكون هذه الأسرة سعيدة من خلال ما نسميه دائمًا بهذا الترابط الأسري الذي أصبح يعاني من ضعف كبير، وأصبح المشهد واضحًا بشكل كبير أن كل فرد من أفراد الأسرة في الغالب الأعم أو في مجموع هذه المشاهد يعيش في جزيرة منعزلة عن الآخرين في الأسرة الواحدة.
ما الأسباب التي أدت إلى هذا الخلل وإلى ضعف الترابط الأسري؟ اسمحوا لي أن ألقي بكل هذه الأسئلة على فضيلة الإمام مولانا الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتكم.
سؤال المذيع عن المفهوم الحقيقي للترابط الأسري وبداية إجابة الشيخ
[المذيع]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا مولانا. الترابط الأسري عندما نفهم معناه في البداية، بالتأكيد سنعرف أسباب الخلل الذي حدث بعد ذلك في هذا الترابط، ما هو المفهوم الحقيقي للترابط الأسري؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم.
تحدث في المجتمعات تغيرات جذرية، وعلماء الاجتماع البشري يعالجون هذا ويبحثون عن الأسباب ويتأملون ويتدبرون ما حولهم من هذه الظاهرة.
ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدن وتفكك الروابط الأسرية في أوروبا
حدثت قبل ذلك في أوروبا قضية الهجرة من الريف إلى المدن، وهي القضية التي سببت العشوائيات حول لندن وباريس، وغرب أوروبا كله كان يعاني من مشكلة العشوائيات.
وبدأ الأدب في القرن التاسع عشر يتحدث عن شعور ذلك الذي يعيش في العشوائيات، ويتحدث أيضًا عن تفكك الروابط الأسرية وكيف إنها ذهبت مع الريح، حتى أن هناك رواية بهذا الاسم تتحدث عن الصراع بين الجنوب والشمال الأمريكي وتُسمى "ذهب مع الريح".
يقصدون بها أشياء كثيرة، من ضمنها الترابط الأسري، ومن ضمنها الأصول التي كانت تقوم عليها الأسرة، ومن ضمنها العلاقات الاجتماعية بين الغني والفقير، وبين الحاكم والمحكوم، وبين الخادم والمخدوم، وبين الأستاذ والتلميذ، وبين أطراف المجتمع المختلفة.
التغيرات المستمرة في المجتمعات وأسباب تفكك الأسرة في القرن الحادي والعشرين
حدث لها تغيير، ثم إن هذا التغيير يحدث في كل حين ويأتي بعصر جديد يحتاج منا أن نبحث في أسبابه. فها نحن نعيش الآن في بدايات القرن الواحد والعشرين، وقد انقضى منه عقد، والعقد الثاني على وشك الانتهاء، ونحن في هذا الخُمس الأول من القرن الواحد والعشرين.
ما الأسباب التي تجعل الأسرة في روابطها تتفكك وتتفكك بهذه القسوة في بعض الأحيان؟ لدرجة أننا قد لا نستوعب -وقد تربينا على مبادئ معينة وقيم معينة- ما يرغبه أبناؤنا أو يفعله أحفادنا؟
زيادة السكان في مصر كسبب رئيسي لتفكك الروابط الأسرية
فأنا أُرجع هذا إلى عدة أسباب. السبب الأول في مصر -ونحن نتحدث عنها بالأساس باعتبارها أنها تمثل تمثيلًا دقيقًا المنطقة بأكملها، تمثل السودان وليبيا وسوريا والشام والعراق تمامًا وما حولها في هذا المجال-
فمصر المشكلة التي تعاني منها هي زيادة السكان، وزيادة السكان تسبب بلا شك تفككًا وذوبان الروابط الأسرية وتجعلها بهذه الأوضاع التي نشكو منها جميعًا.
زيادة السكان يترتب عليها أمر خطير من عدم الضبط الاجتماعي. ماذا يعني عدم الضبط الاجتماعي؟
مقارنة بين القرية المحدودة والمدينة المزدحمة في الضبط الاجتماعي
قارن بين قرية محدودة السكان يعرف السكان بعضهم بعضًا. كان قديمًا الناس يعرفون من يأتي إلى المسجد، وكانوا يفتقدون من يحضر إلى المسجد في صلاة الفجر، فيذهبون إليه ليطمئنوا عليه إذا غاب. إذا غاب شخص، فلا بد أنه مريض أو لديه مشكلة.
هذا الترابط يُعَدُّ من أنواع التدخل فيما لا يعنيك؛ أنك تذهب لتسأل عن صديقك أو حبيبك أو صاحبك أو رفيقك الذي يأتي ليصلي صلاة الجماعة في المسجد، فكأنه يريد أن يقول لك: وما شأنك أيها المتطفل؟ لماذا تأتي إلي؟ أنت تتجسس عليّ!
فتحول المعروف منكرًا وتحول المنكر معروفًا، وأصبح هناك عدم في القلوب، لم تعد تعمل، لم يعد القلب يعمل ويخاف ويحزن ويفرح.
اختفاء الحياة الاجتماعية في الحارة المصرية بسبب كثرة السكان وقلة الضبط
هذه الحياة التي نراها في الأفلام بالأسود والأبيض في الحارة المصرية لم تعد موجودة. ما السبب في هذا؟ كثرة السكان، فقلة الضبط الاجتماعي.
لا يوجد شيء، أنا كنت أدخل البيت والناس لا يعرفون لماذا أدخل ومتى أدخل ومن أنا الذي في هذا البيت، وسأخرج متى، وخرجت متى، وخرجت كيف، وإلى آخره.
كانت هناك قوانين للاجتماع البشري وقوانين لقضايا المودة والحب، وقوانين لقضايا العيب والخطأ والأصول وغير الأصول، كانت الناس تعيش فيها. الآن أسير في الشارع، لا يعرفني أحد ولا يعرف أحد ماذا أفعل، وأيضًا هو لا يريد أن يعرفني ولا أن أتعرف أنا عليه.
انفراط الأسرة وتنامي الفردية والعزلة في المجتمع المعاصر
فانفرط الحال، فانفرطت الأسرة مع هذا الانفراط؛ لأن الولد خرج فذهب إلى المدرسة أو ذهب إلى النادي أو ذهب حتى إلى المسجد، فوجد نفس الشعور العام أن أحدًا لا يهتم بأحد، وأن أحدًا لا يريد أن يكون في صحبة أحد.
وكلما ازدادت الفردية ازدادت العزلة.
[المذيع]: بمعنى ما هي الفردية يا مولانا؟
[الشيخ]: تعني أنني أريد أن أعيش وحدي، ولا دخل لي بغيري ولا دخل لغيري بي. تدخل فيها: ما عليه شيء، لا، ليست هذه هي القضية، هذا من التسيب. لكن المقصود أن لا تتدخل في شؤوني، لماذا ستتدخل في أموري؟ دعني أعيش كما أريد، وأن أفعل ما أشاء.
خطورة مبدأ الحرية المطلقة وترك الإنسان دون رقابة مجتمعية
والآخر يقول له: اتركه يعمل اتركه يمر، أي دعه يفعل ما يريد بغض النظر عن منظومة القيم، عن الحلال والحرام، عن الدنيا والآخرة، عن العواقب والمآلات.
إنني لو تركتك تعيش كما شئت فإنك ستتبع الشهوات والرغبات. لو تركتك تعيش كما شئت فإن هذا يحتاج أن تكون عالمًا بأشياء كثيرة جدًا أنت لست عالمًا بها، فأنت ترفض خبرة الآخرين وخبرة الأجيال السابقة.
ولذلك فإن ضعف الرقابة المجتمعية يمثل أحد الأسباب الرئيسية لذوبان الروابط الاجتماعية في الأسرة.
تأثير التطور الرهيب في الاتصالات والمواصلات على الترابط الأسري
كذلك السكن في الجوار. ماذا يعني السكن في الجوار؟ يعني أننا أصبحنا وكأننا في عالم واحد وفي قرية واحدة بناءً على تطور رهيب في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة.
هذا التطور الهائل في ذلك المثلث المخيف جعلنا نعيش في اليابان وفي أمريكا في غرف نومنا، أي أننا ونحن نائمون نشغل الشاشة أو جهاز العرض أو التلفاز ونجلس نشاهد أمريكا ونشاهد اليابان ونشاهد الحدث وهو يقع.
لقد شاهدنا بأعيننا الطائرتين اللتين استهدفتا البرج في الحادي عشر من سبتمبر وهما تدخلان وجالسين يتصورون، وأهل أمريكا ما زالوا نائمين في عام ألفين وواحد، أي منذ خمسة عشر عامًا، وكان حينها ما زال العالم لم يتطور إلى هذا التطور الرهيب الذي هو عليه الآن في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة.
الاكتشافات التقنية الحديثة وتغيير البرنامج اليومي للإنسان والعلاقات الأسرية
هذه الثلاثة [أمور]، بعدما اكتشفنا الكهرباء، بعدما اكتشفنا الهاتف، بعدما اكتشفنا الراديو والتلفزيون والسينما، بعد أن اكتشفنا الإنترنت، وبعد كل ذلك اكتشف الإنسان من ألف وثمانمئة وثلاثين إلى ألف وتسعمئة وثلاثين، وفي هذه المائة سنة اكتشف كل شيء.
فغيّر برنامج الإنسان اليومي بما فيها العلاقات الأسرية، وعلى رأسها العلاقات الأسرية. فأصبحنا في الجوار، أصبحنا نعيش مع بعضنا. أصبح كل فعل موجود في مصر يؤثر على الألمان، وكل ما يحدث في ضواحي باريس يؤثر على مصر.
لم يكن الأمر بهذه الحدة في الماضي.
دخول الحديد في صناعة السفن وتسارع التغيرات كل عشر سنوات
وعندما دخل الحديد في صناعة السفن سنة ألف وثمانمائة وثلاثين، كان حدثًا كبيرًا جدًا؛ لأنه غيّر من كيفية النقل واللوجستيات في العالم.
لكننا الآن نحن نتغير مرة كل عشر سنوات لنصل إلى هذه الحالة من الانفراط والإنفلات التي يعيشها الإنسان عامة وفي مصر أيضًا.
[المذيع]: يعني ربما لم تكن هذه الحدود عائقًا لتدفق هذه المعلومات، بل أصبح الآن الإنسان يعيش في متر مربع ويتعرف على العالم كله. هل هناك أسباب أخرى لهذا الخلل كالظروف الاقتصادية وصعوبة الحياة؟ سنجيب على هذه التساؤلات بعد قليل، ابقوا معنا.
تقرير ميداني حول اختلاف الترابط الأسري بين الماضي والحاضر
هل ترين أن الترابط الأسري اختلف عن زمان؟ نعم، لقد اختلف كثيرًا جدًا، ليس بشكل عادي. فقد كان الذي يربط الأسرة هو الأم والأب، فإذا توفيت الأم أو توفي الأب انتهى الأمر.
كان قديمًا في الترابط الأسري يوجد المحبة، كان الكبار يجمعون الأسر. هؤلاء الناس ماتوا، أي توفوا، فبدأ الأولاد لم يعودوا كما كانوا من قبل.
أنا والدي كان يوميًا يأتي ويجلس معي، يتحدث معي ويتحدث مع إخوتي: كيف حالكم؟ ما أخباركم؟ الآن الأب من الممكن ألا يدخل ليرى أبناءه، قد لا يراهم أصلًا لمدة أسبوع.
انشغال أفراد الأسرة بالأجهزة الإلكترونية وغياب التواصل الحقيقي
أفراد الأسرة لا تتواصل الآن، مشغولون، تجد كل واحد ممسكًا بجهازه ولا أحد ينظر للحظة، ولم يعد هناك أي ترابط على الإطلاق. حتى عندما يخرجون أو يذهبون إلى أي مكان، يبقى هذا هو نفس الموضوع.
لقد انتهى هذا الكلام من زمان، الترابط الأسري كان موجودًا قديمًا عند الفلاحين.
إن أردنا أن نعيد الترابط ماذا نفعل؟
- •
أولًا: نعود لديننا.
- •
ثانيًا: نعود لعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقياتنا التي كانت منذ عشرين سنة.
كان من المفترض أن يكون هناك، يعني، شيء في الدين نتعلمه حتى الأطفال الصغار يتعلمون منذ صغرهم كيف تكون هناك محبة في الأسرة، وترابط، وأن أسلم على خالي وخالتي وأحترمهما، وأن يكون هناك احترام. وللمدارس أيضًا دور.
أهمية التواجد والقيام بالمهام لتحقيق الترابط الأسري
على الأقل أن نجتمع كل عشرة أو خمسة عشر يومًا مع كل العائلة، بغض النظر عن وجود مناسبة أم لا.
الترابط يعني التواجد والقيام بالمهام؛ فالتواجد يعني أن الأب والأم موجودان باستمرار، والقيام بالمهام يعني أن كل واحد منهم يؤدي دوره تجاه الآخرين الأولاد وتجاه الآخر.
لأن أساس الترابط الأسري أو التفكك الأسري هو فشل العلاقة ما بين الزوج والزوجة أو الرجل والمرأة، هذا هو الأساس، ولذلك تكون الضحية هنا هي الأسرة بأكملها وخصوصًا الأولاد.
تأثير غياب الأب والأم عن البيت على التفكك الأسري
عمل المرأة وخروجها خارج البيت يؤدي بالتأكيد إلى التقصير في دورها داخل البيت، وهذا مما لا شك فيه. والرجل أيضًا، أنا لا أقول فقط المرأة حتى لا تفهم بعض النساء أننا منحازون للرجال.
الرجل عندما يخرج خارج البيت، بمعنى أنه أنهى عمله وعاد، إذا خرج من الخارج إلى الخارج وجلس مع أصدقائه خارجًا، أو جلس في اجتماعات أخرى في العمل بعد ساعات العمل، ماذا سيحدث؟ سيغيب عن دوره في البيت.
نعم، وبالتالي يكون أيضًا هنا قد فهم دوره داخل البيت بشكل خاطئ. فغياب أحد الطرفين سواء كان بسبب العمل أو بغير سبب العمل، هو في النهاية يؤدي إلى التفكك الأسري.
الأمراض المجتمعية الناتجة عن التفكك الأسري وأهمية التوعية والخطاب الديني
الأمراض التي نراها في المجتمع حاليًا شيء مخيف، أساسها التفكك الأسري أو عدم القيام من الأب والأم أدوارهما الحقيقية، والأساس هو عدم التواجد داخل البيت وداخل الأسرة.
الحل الأساسي هنا يستوجب التوعية وتغيير الثقافة. الدولة لها دور، نعم الدولة لها دور في المناهج الدراسية، وفي إبراز قيمة الأسرة وقيمة التواجد مرة أخرى.
طبعًا الخطاب الديني مهم جدًا سواء في الجامع أو في الكنيسة؛ لأن هذا هو الذي يُرجع الناس لتعمل وتُحب بعضها، هو الذي يُقلل حدة الفردانية المنتشرة حاليًا. هذا من الأشياء المهمة جدًا.
كما قلت لحضرتك، البرامج التثقيفية في الإعلام لها دور مهم جدًا أيضًا، لكن يمكن أن تكون هناك توجيهات من الدولة لهذا الأمر.
تعليق المذيع على التقرير الميداني وسؤال عن أسباب ضعف الترابط الأسري
آية حسام، سي بي سي. أهلًا بكم أعزائي المشاهدين.
[المذيع]: أذكر السادة المشاهدين بسؤالنا على صفحة الفيسبوك: ما سبب ضعف الترابط الأسري؟ مولانا الإمام، يمكن بعض الإجابات من السادة الذين كانوا في التقرير حول الخلل كله أرجعوه للزمن، وأنه قديمًا كان موجودًا ولكن الآن لا؛ لأن الناس الذين كانوا يعرفون الأصول غير موجودين الآن. ما تعليق فضيلتكم؟
كثرة الملهيات ووسائل التواصل الاجتماعي وأثرها على الترابط الأسري
[الشيخ]: قديمًا لم تكن موجودة كل هذه الملهيات. الذي نعيش فيه الآن يتزايد، لم يكن هناك واتساب وفيسبوك وتويتر وأشياء كثيرة تظهر كل فترة، هذا انستجرام وذاك لا أعرف ماذا وهكذا، ومئات القنوات بل آلاف القنوات؛ لأن الآن حتى القمر الصناعي يأتي بألف وخمسمائة، هذا أبسط قمر صناعي يعني.
فعدد المواقع الموجودة على الإنترنت في العالم تجاوز الأربعة عشر مليارًا، ونحن جميعًا في الأصل سبعة مليارات، قل أصبحنا سبعة. فمعنى ذلك أن كل شخص لديه موقعان في الواقع.
حسنًا، والأطفال الفقراء في إفريقيا وأولئك الذين لا يجدون ما يأكلون في تسونامي أو اللاجئين، أو اللاجئين، الله! إذن كل شخص له أربعة وخمسة أيضًا لكي يصنع هذا الرقم الهائل.
صورة معبرة عن زيارة العائلة للجدة وانشغال الجميع بالهواتف
ولكن الذي حدث هكذا أنه كما يقولون إن الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة أثرت في الناس وشغلتهم، ووجدت هناك ما يشغلهم.
هناك صورة معبرة نُشرت عن أن العائلة كلها ذهبت لزيارة الجدة، لكن كل واحد ممسك بهاتف الآيفون الخاص به جالسًا يلعب فيه وهي تنظر لهم بذهول. هذه الصورة معبرة أنه حتى لو جاؤوا وحتى لو زاروا وحتى لو ذهبوا، فإن كل واحد في انفراده.
[المذيع]: نعم، والدكتور قال كلمة الانفراد.
[الشيخ]: نعم؛ لأننا قمنا بترجمتها من علماء الاجتماع بمصطلح الفردية، أي أنني أعيش وحدي، لا أحد له شأن بي، فدعوني أفعل ما أريد ودعوني أخوض تجربتي كما أشاء.
خطورة الفردية على النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بينما عندما نتركه يخوض تجربته يبكي في النهاية ويأتي بمشاكل، لكن عليه أن يتحمل. هذه هي المصيبة التي ستذوب معها النصيحة، وسيذوب معها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيذوب معها الترابط الأسري، وسيذوب معها وهكذا.
[المذيع]: لن تكون موجودة هذه الأشياء يا مولانا، هكذا هي بالشكل هذا؟
[الشيخ]: سيذوب جدًا. يعني نحن مثلًا نبذل مجهودًا كبيرًا لكي نجمع أولادنا يوم الجمعة لنفطر معًا، أتفهم ذلك؟
لكن في الماضي، كانت الأسرة تتناول الغداء معًا بالضرورة، وكان للغداء موعد محدد. كان الأمر مختلفًا تمامًا، فالغداء له موعد، وهذا الموعد ليس فقط عند الأغنياء.
تفاصيل نظام الغداء العائلي قديمًا والانضباط في المواعيد
كان لهم أوضاع معينة، فكانت درجة حرارة الغرفة لا بد أن تكون كدرجة حرارة الماء، يعني المياه تكون درجة حرارتها مساوية لدرجة حرارة الغرفة. وفي الساعة، إذا كنا سنتغدى الساعة الثالثة، فالساعة تدق ثلاث دقات، وعلينا جميعًا أن نكون على المائدة.
لكنّ الآخرين عندما تدقّ الساعة الثالثة، ليس من الضروري أن تكون درجة حرارة الغرفة مماثلة لدرجة حرارة الماء. سنأكل عند الساعة الثالثة، نعم، سنأكل عند الساعة الثالثة. إذن، ينبغي أن يكون الجميع موجودين في تمام الساعة الثالثة.
الآن لأن هناك إمكانية للاتصالات، أذهب من شرق المدينة لغربها في ساعتين، ولذلك أصبح يوم الإنسان مثقلًا.
انشغال الناس بالمنافع والمصالح وأثر الجهل بالدين على الترابط الأسري
ولذلك أصبحت قضية الترابط الأسري تأتي بعد ذلك، إلى أن قالوا إن الدنيا تلاهي مليئة بالملاهي فتركوها كما هي. فلماذا يقول الحكماء هذه الحكاية؟ لأننا منشغلون عن الترابط الأسري بالمنافع والمصالح والأموال والسعي على الرزق وما إلى ذلك.
فالحقيقة أنها مشكلة، ليست القضية أن نعود إلى ديننا، بل إن جزءًا من هذه المشكلة هو جهلنا بديننا، وجزء من هذه المشكلة انهيار المنظومة الأخلاقية.
لكن حتى لو عادت المنظومة الأخلاقية، وحتى لو كان كل واحد منا من علماء الدين وفقهائه، أيضًا ستظل هذه القضية كما هي. لماذا؟ لأن البرنامج اليومي للإنسان اختلف، فتشوّشت وارتبكت، وثقل عليّ الأمر.
قصة الشيخ مع والده وأثر الاتصالات والمواصلات في تيسير الحياة
أنا الآن جالس، وكنت أنهي الدكتوراه، فتلقيت هاتفًا من والدي يقول لي: يا علي، أنا متعب، وهو على بعد مائة كيلومتر من القاهرة. قلت له: سأكون عندك حالًا؛ لأن هناك هاتف فهناك اتصال.
نعم، لأن معي سيارة، فأنا قادر على أن أذهب إليه حالًا. فنزلت وركبت السيارة وحتى صليت الفجر في الطريق، وصلت إليه في خلال ساعتين، وجدته متعبًا فذهبت به إلى المستشفى في القاهرة في ساعتين أخرى.
كانت الساعة السابعة صباحًا وهو كان في المستشفى. أتنتبه؟ هذا في مرض موته، دخل المستشفى ومات.
تأمل في القدر الإلهي وما كان سيحدث لولا وسائل الاتصال الحديثة
فأنا أتأمل هكذا، أقول سبحان الله، انظر إلى القدر كيف أراد له هذا الترتيب. انظر إلى هذا القدر، ما كان يمكن أن يحدث لو أنه لا يوجد هاتف ولا توجد سيارة ولا توجد هذه الأشياء كلها.
ماذا كان سيحصل؟ كانت ستحصل الوفاة، فهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون. لقد مات بعد ستة وثلاثين ساعة من هذا، كانت ستة وثلاثين ساعة سيموت خلالها.
لكنه سيموت في بني سويف وليس هنا، وسيصلني الخبر بعدها بيومين أو ثلاثة، فترة وصول الخبر إلى القاهرة، وفترة ذهابي إليه في يوم؛ لأنها أكثر من مسافة قصر، فكانت تستغرق يومين سيرًا على الأقدام. لكن هذا كله اختُزِل في أربع ساعات.
لو كان الإمام النووي يملك هاتفًا لانشغل عن التأليف والعلم
فإذا كان الإمام النووي يسكن على بُعد ستين كيلومترًا من والديه في نوى، كان لديه وقت ليُنجز ويكتب ويعمل وما إلى ذلك.
لكن لو كان الإمام النووي يملك هاتفًا، وكانت أمه تطمئن عليه، وخالته تسأل عنه، ووالده يقول له: كيف حالك يا إمام؟ النووي وكذا، أصبح مشغولًا، أصبح مشغولًا.
فنحن هذه الأشياء يقول لك يسَّرت الحياة، لا، هي خففت من الألم الجسدي أو من المجهود الجسدي. عندما لم يكن هناك ألم ولا شيء، هذا كله مجهود، ولكنها ماذا؟ ولكنها ضيعت في المقابل أشياء كثيرة من ضمنها الترابط الأسري.
الأسباب الحقيقية لتفكك الأسرة ليست الفقر بل التقنيات وزيادة السكان
فهذه البحوث، يعني البحث يكون عن الأسباب الحقيقية. فحكاية أننا جاهلون بديننا أو أننا تركنا منظومة قيمنا أو أننا أصبحنا نعاني في الحالة الاقتصادية وأمور اقتصادية أخرى، فالصحابة الكرام كانوا فقراء، وكانت روايات الفقر وروايات الصبر على الفقر وغيرها روايات كثيرة وشديدة، ومع ذلك كان هؤلاء الفقراء بينهم ترابط أسري.
إذن حكاية الاقتصاد ليس لي علاقة بها؛ لأننا في وضع جيد، نحن في خير، وانظر إلى البلاد المحيطة بنا، نحن في خير عميق والحمد لله.
إذن، ليست هي التي تغيرت، بل التقنيات والمواصلات والاتصالات وزيادة السكان.
الازدحام السكاني يقلل الضبط الاجتماعي ورغبة الإنسان في المودة
لم يحدث أبدًا أن محمد علي باشا عندما جاء كان عدد السكان مليونين ونصف، واليوم هذا ما يزيد عن المائة مليون.
فالازدحام يُقلل من الضبط الاجتماعي ويُقلل من رغبة الإنسان في المودة وفي أن يعيش كإنسان وفي أن يسأل عليه أحد.
هل تلاحظ كيف أن الإنسان يحتاج إلى من يحبه؟ يمل ويقول: الله، أنتم تتكالبون عليّ، اتركوني في حالي! وهكذا تصبح الفردية وكل هذه الأشياء.
نحن أصبحنا في الجوار جالسين نستمع للشرق ونستمع للغرب، ويحدث من كل ذلك هذا البلاء الذي نعيش فيه، والأسرة ستكون مصيبة عظيمة أن تتحطم، لن يكون ذلك جيدًا لا لأنفسنا ولا للمجتمع البشري.
سؤال المذيع عن علاقة الزيادة السكانية بخروج الأب والأم للعمل وتفكك الأسرة
[المذيع]: مولانا الإمام، ربما أرسيت فضيلتك نقطة مهمة نبني عليها، المشكلة كلها وكلها تجليات لها: الزحمة التي نعيشها، الزيادة السكانية التي يصاحبها عدم ضبط المجتمع. هل هذا هو الذي جعل أيضًا أن الأب يعمل وظيفتين، وأن الأم تخرج للعمل، وأن الأولاد لا يجدون الأب والأم في المشهد بصورة كبيرة، فحدث نوع من التفكك الأسري وعدم الترابط؟
ارتفاع مستوى المعيشة وضرورة امتلاك الثلاجة ووسائل المواصلات
[الشيخ]: دعني أقول لك شيئًا، في الماضي كانت الأسرة التي لديها ثلاجة من أغنى الأغنياء حقًا، وكان لدينا في البيت المصري شيء اسمه النملية حقًا، وهذه النملية يحفظون فيها الطعام، فعندما يحفظون فيها الطعام، لا يفسد في اليوم التالي.
أما اليوم، ومع التلوث الناشئ من عوادم السيارات وعوادم المصانع وعوادم غيرها، إلى آخره، كل هذا يُعتبر تطورًا واتصالات ومواصلات. إذا بقي طعامي حتى اليوم التالي فسيفسد، لذا أحتاج إلى ثلاجة.
يعني يجب أن يمتلك أفقر الفقراء ثلاجة. أتعرف لماذا؟ لأن الطعام يُحفظ ليوم واحد فقط، لليلة واحدة فقط. فمعنى ليلة أو ليلتين لا يعني أنه غير قابل للحد الأدنى، وإنما يجب أن تكون لديه ثلاجة.
ارتفاع متطلبات الحياة واضطرار الإنسان للعمل في أكثر من وظيفة
اليوم في مدينة بها خمسة وعشرون مليون إنسان مثل القاهرة، لا بد أن يكون لدى المرء وسيلة مواصلات؛ لأنه لن تستقيم حياته.
فإذا كان هذا يقول لك: الشيء لزوم الشيء، لزوم الشيء، فقد ارتفع مستوى المعيشة بحيث أصبح الإنسان يخرج من عمله ليدخل في عمل آخر وعمل ثالث لكي يستطيع توفير متطلبات الحياة.
كان من الممكن أن يكتفي، والآن ليس مكتفيًا، وليس مكتفيًا ليس طمعًا، بل ليس مكتفيًا لأن مقتضيات الحياة هكذا.
خطورة كثرة الإنجاب وعدم القدرة على رعاية الأبناء
لكن الغريب العجيب أن من لديه خمسة أو ستة أطفال، يتساءل الناس: لماذا أنجبت خمسة؟ ولماذا أنجبت ستة؟ لقد ارتكبت جريمة! فيرد: أصلكم لم تخبرونا.
وكأن صوت المجتمع المصري قد بُحَّ، ضبط النسل من عهد عبد الناصر إلى الآن، ثم يقول لك: أنتم لم تخبرونا. لا، أنت تحب الأولاد وتحب الإثارة واللهو، ثم بعد ذلك أنت غير قادر على رعايتهم أو القيام بمسؤوليتك تجاههم.
زيادة السكان بلاء بعد بلاء، ويجب علينا أن ننتبه إلى كل مشكلاتنا الاجتماعية إلى هذا السرطان، وننبه الناس أنكم تقتلون أنفسكم بأنفسكم عندما تكثرون الوهن.
حديث النبي عن الكثرة التي تصبح غثاء والتوازن بين التكاثر والقدرة على الرعاية
قالوا:
قال النبي ﷺ: «أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم ويلقي الوهن في قلوبكم»
فالنبي أمرنا بالزيادة إلى حد معين، بعدها نقف وإلا سنصل إلى الغثاء الأحوى. فالنبي قال لنا هذا وقال لنا هذه.
فإذا سيأتي شخص مسكين لا يفهم، يأخذ موضوع تكاثروا ولا يأخذ موضوع «أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل»، يجب علينا أن نفهم هذه القضية حتى تعود.
هو هذا الذي ينجب ولدًا أو ينجب اثنين على الأكثر، نعم، هذا يصلح أن يصنع ترابطًا أسريًا وستكون الرغبات قريبة. أما الذي أنجب خمسة أو ستة أو سبعة أبناء فهو لن يستطيع.
انشغال الأب بتوفير الاحتياجات وتفلت الأبناء في مجتمع منفلت
ولكي يوفر لهم احتياجاتهم يجب أن ينشغل، وبما أنه ليس رقيبًا عليهم ولا غير ذلك، سيتفلتون في مجتمع يتفلت معهم، وتنفرط الحكاية.
إنها مشكلة لا بد وأن نبحث لها عن حلول. هذه الزيادة السكانية ربما نقف عند بعض هذه الحلول بعد قليل، انتظرونا.
سؤال المذيع عن وصفة عملية لإعادة الترابط الأسري وخطورة انهيار الأسرة
[المذيع]: أهلًا بكم أيها المشاهدون الأعزاء. مولانا الإمام، فضيلتكم كنتم تتحدثون منذ قليل قائلين إن انهيار الأسرة هذا ليس مناسبًا بالنسبة لنا جميعًا. لماذا وكيف توجد وصفة بسيطة نستطيع تطبيقها كبرنامج عمل نحولها إلى ورشة نتدرب عليها لكي نعيد هذا الترابط فيتماسك المجتمع؟
[الشيخ]: رقم واحد، انهيار الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، فتخيل أن الخلية الأولى المكونة لكل النظام الاجتماعي انهارت.
ذهب المجتمع في خبر كان، ذهب المجتمع ولم يعد، خرج ولم يعد، تاه المجتمع، يتوه المجتمع، يتحطم المجتمع، يضرب بعضه ببعض إذا كانت الأسرة انهارت.
مدارس ما بعد الحداثة ودعوتها لإنهاء الأسرة واللغة والدين والثقافة
المدارس المتشددة والمتعصبة المتطرفة من ما بعد الحداثة تدعو إلى هذا، تدعو إلى إنهاء الأسرة، وتدعو إلى إنهاء الاعتماد على اللغة، وتدعو إلى إنهاء الاعتماد على الدين، وتدعو إلى إنهاء الاعتماد على الثقافة الموروثة التي نسميها أحيانًا فلكلورًا.
وتدعو إلى إنهاء ما يسمونه الخمسة الكرام:
- اللغة
- والأسرة
- والدولة
- والدين
- والثقافة
حسنًا، ماذا سيبقى بعد ذلك؟
فكرة تقسيم العالم إلى أربعمائة دولة ومؤدى ذلك في انهيار الأسرة
هو منذ زمن بعيد، وعندما كانوا يُنشئون الألمبيادات، كانوا يفكرون أن تقوم الرياضة مقام الحروب. وما بعد الحداثة تريد ألا تكون هناك حروب، ومن أجل أن نصل إلى عدم وجود حروب، يجب أن نقسِّم العالم إلى أربعمائة دولة.
فنحن الآن مئتان وثلاثون دولة في العالم، مائتان وثلاثون دولة، في العالم دول أكثر من عشرة آلاف نسمة. المائتان وثلاثون دولة هذه نريد أن نقسمها إلى أربعمائة دولة، كل دولة يكون فيها خصوصيتها.
يعني مثلًا، نحن عندنا في الإسلام هكذا، نجعل دولة للسلفية ودولة للصوفية ودولة للإرهابية ودولة وهكذا. هذا التقسيم الشيطاني مؤداه في النهاية انهيار الأسرة وعدم الاعتماد على الدولة والمنظمات المجتمعية لتحل محلها.
ما بعد الحداثة مكتوبة في الكتب منذ عقود وليست مؤامرة بل واقع مدوّن
وعدم الاعتماد على اللغة حتى تصبح لنا لغة جديدة، وعدم الاعتماد على الدين والثقافة. وبعض الناس يقولون: ما هذا الجنون؟
لكن هذا ما هو مكتوب في كتب ما بعد الحداثة منذ عام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين، وهذه هي القضية. هذه قائمة منذ عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين موجودة، ليس فيها مؤامرة ولا شيء، إنها موجودة ومعروضة.
لدرجة أن هناك مدارس تحمل اسمها ما بعد بعد الحداثة، أي أنهم تجاوزوا ما بعد الحداثة.
ففي النهاية، هذا أمر مرغوب فيه عند بعض البشر أن نعيش كل واحد برأسه.
الشذوذ الجنسي وتعدد أشكال الأسرة كنتيجة لفكر ما بعد الحداثة
وهو ما جعلهم يتحدثون عن الشذوذ الجنسي أنه من حقوق الإنسان؛ لأجل أن يتزوج رجل رجلًا، وتتزوج المرأة امرأة، وأن يفعل كل شخص ما يريد.
فأصبح هناك واحد وعشرون صورة للأسر ليست هي الأسرة الطبيعية التي خلقها الله. هذه واحدة من واحد وعشرين، فيمكن أن تكون الأسرة من رجل ورجل، أو امرأة وامرأة، أو رجل وامرأة، أو رجل وامرأتان، أو ست ورجلان.
وحتى النظام القانوني الغربي لا يتحمل كل هذا، وأدخلوا في القضية الجينوم، وأدخلوا في القضية قضايا الجندر، وأدخلوا في القضية الحقوق، حقوق الإنسان وحقوق، يعني مهزلة.
ضرورة القراءة والاطلاع على فكر ما بعد الحداثة لمواجهته
ولكننا كثيرًا لا نقرأ بل ولا نترجم، يعني كل هذه البلايا التي تحدث منذ خمسة وتسعين حتى الآن، اليوم واحد وعشرون سنة نحن لا نقرأه.
[المذيع]: يجب أن نعرفه يا مولانا.
[الشيخ]: يجب أن نعرفه لكي نتقيه، يجب أن نعرفه لكي نحسب حسابه، يجب أن نعرفه لكي نفسر ما هي هذه المخلوقات التي تظهر لنا في التلفزيونات وتتكلم كلامًا بأن الأمر نسبي فقط.
خطورة النسبية الأخلاقية وتحويل الحرام إلى حلال بالاستفتاء الشعبي
ماذا يعني الأمر النسبي فقط؟ مثلًا: هل الكذب حلال أم حرام؟ يريدونك، أتدري ماذا يريدونك أن تفعل؟ ابحث في الإنترنت واسأل مائة شخص إذا كان الكذب حلالًا أم حرامًا، فسيقول سبعون منهم إنه حلال.
حسنًا، جميل، إذن فهو حلال، جيد وجميل! هذا يعني أنه لم يعد هناك دين ولا قيم ولا أخلاق ولا مجتمع ولا أي شيء.
وفي النهاية، ماذا سنصبح؟ كل شخص سيعيش لوحده، أليس بذلك ستتحطم البشرية؟ لا، لن تتحطم، لكن جرّب. هل تنتبه؟ يريدنا أن نجرب!
رفض التجريب في القيم الإنسانية والتحذير من الفوضى الأخلاقية
انظر، أنتم تجلسون هكذا في النظام الذي صنعتموه، وهو الذي خلقه الله. أعطانا مائة ألف سنة، أعطنا يا أخي ثلاثة أو أربعة آلاف سنة لنعيش في هذا البلاء الحر، في هذه الفوضى، وسترى.
سنرى مثل ماذا؟ قال لك: علّم لي هذا الحمار، إما أن يموت الحمار، أو يموت الملك، أو أموت أنا. والحمد لله رب العالمين.
عمل شياطين، لا أعرف، يبدو أن إبليس تركهم عندما وجد أنهم يكفون مؤونته.
[المذيع]: يكفون مؤونته مولانا.
سؤال أم أحمد عن احتساب الدين من زكاة المال للغارمين
[المذيع]: اسمح لنا، معي أم أحمد والأستاذ حمادة والأستاذة إيمان والسيدة أم أحمد.
[السائل]: أهلًا بك، أنا لدي سؤال لفضيلة المفتي. كنت أريد أن أسأل: هناك شخص اقترض مني مبلغًا من المال، هذا الشخص موظف وافتتح محلًا لزيادة دخله، أي لزيادة رزقه. وبعد ذلك لم يستطع الاستمرار واضطر لإغلاق المحل، ولم يستطع سداد ديونه. لقد سدد لي قسطين من المبلغ واختفى قبل سداد الباقي. هل يمكن اعتباره من الغارمين وخصم هذا المبلغ من زكاة المال الخاصة بهذه السنة؟
[الشيخ]: يجوز يا أم أحمد، عند ابن سيرين -وهو من علماء التابعين- حيث يقول أنه يجوز احتساب التنازل من الزكاة. فما دام أحد المجتهدين قال ذلك، فمن الممكن أن تسيري على هذا الرأي.
سؤال الأستاذة إيمان عن صلاة والدتها المسنة التي تعاني من إفرازات دموية
[المذيع]: الأستاذ حمادة: مرحبًا. طيب، معي الأستاذة إيمان.
[السائل]: أهلًا وسهلًا، أهلًا بك. أشكر فضيلة الدكتور وجزاه الله عنا كل خير. تفضلي، سؤالي هو: والدتي سيدة كبيرة في الثمانينات من عمرها، هي خائفة من أن تغضب ربنا فلا تصلي؛ لأنها تعاني من مرض يسبب إفرازات دموية، فهي خائفة من أن تصلي لئلا تغضب ربنا. حضرتك وجّه لها كلمة أو قُلْ لنا ما الحل، يعني صَعُبَ الوضوء عليها كل مرة؟
[الشيخ]: ما دامت وصلتْ إلى هذه الحالة فلتتيمم. نُحضِر حجرًا ونضعه بجانبها، ضربة للوجه وضربة للكفين على مذهب المالكية، وتصلي بشكل عادي. تتيمم لكل صلاة والحجر بجانبها وتصلي.
نزل دم أو نزل أي شيء آخر لا يهم؛ لأن الحدث الدائم معفو عنه، وتصلي بهذه الهيئة، وربنا يتقبل منها.
توجيه الشيخ لوالدة إيمان بالصلاة بالتيمم وعدم الشعور بالتقصير
لكنها خائفة فلا تصلي. نقول لها: لا، الله قد سهّل عليكِ تسهيلًا تامًا. فأنتِ افعلي هكذا: عندما نرشدها إلى هذا، تجلس على الكرسي وتضرب يديها على هذه الحجارة الصغيرة التي سنحضرها لها لتكون بجانبها دائمًا، فيكون بذلك كل شيء.
وربنا سبحانه وتعالى يتقبل منها. فأنا أوجه لها الكلام الآن أنه لا بد عليها أن تصلي ولكن بهذه الطريقة السهلة الميسرة بالتيمم، والتيمم بحجر أو حصاة نظيفة ومطهرة وكل شيء.
ونجلس بقدر استطاعتنا نفعل هذا الأمر، ولا نهتم بما يخرج سواء كان دمًا أو غير دم، لا نهتم به إطلاقًا.
حكم التيمم لكبار السن وتيسير الدين في العبادات
[المذيع]: مولانا الإمام، ربما أحيانًا عندما يتقدم ببعض أحبابنا السن فنجدهم، كما قلت فضيلتكم له: بدلًا من أن تتوضأ تيمّم، وبدلًا من أن تصلي وأنت واقف لأنك متعب اجلس، فيشعر أنه مقصّر، ماذا توجّه فضيلتكم وتقول لهم؟
[الشيخ]: النبي قال لنا: لا، إياك أن تشعر أنك مقصّر. ولو أنك فقدت الماء -الفقد هنا إما فقد حسي أو فقد شرعي- ولو فقدت المياه مائة سنة، يعني أنت لا تجد ماءً فتتيمم لمدة مائة سنة.
وقد شاهدنا مشايخنا وأساتذتنا وهم ذاهبون إلى المؤتمرات هكذا، يأتي متيممًا على رخام الفندق أو القاعة أو ما شابه ذلك، ويدخل في الصلاة مباشرة.
توجيه الشيخ لأم إيمان بالصلاة دون شعور بالتقصير وختام الحلقة
يعني أن ربنا قد يسرها لنا تيسيرًا عجيبًا، ونخشى أنه سيحاسبنا بعد هذا التيسير.
فأنا أقول للسيدة أم إيمان: صلّي يا أم إيمان بهذه الطريقة، ولا تشعري أبدًا بالتقصير ولا بالنقص ولا بغير ذلك إلى آخره. هذا أمر الله، وما دام أمر الله فإننا نسير وراءه.
ونحن الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء ابن الأزهر الشريف، شكر الله لك، رأينا الله بكم دائمًا. أعزاءنا المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما السبب الأول الذي يُرجع إليه تفكك الروابط الأسرية في مصر والمنطقة العربية؟
زيادة السكان وما تُفضي إليه من ضعف الضبط الاجتماعي
ما الذي تدعو إليه مدارس ما بعد الحداثة المتطرفة فيما يخص الأسرة؟
إنهاء الأسرة واللغة والدين والثقافة الموروثة
ما عدد صور الأسرة غير الطبيعية التي أفرزها فكر ما بعد الحداثة وفق ما ذُكر؟
واحد وعشرون صورة
ما الركيزتان الأساسيتان اللتان يقوم عليهما الترابط الأسري؟
التواجد والقيام بالمهام
ما الذي قاله النبي ﷺ عن الكثرة التي تصبح غثاءً؟
أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم
ما الحل الذي أجازه ابن سيرين فيما يخص الدين والزكاة؟
يجوز احتساب التنازل عن الدين من الزكاة
ما حكم صلاة من تعاني من حدث دائم كالإفرازات الدموية المستمرة؟
تتيمم لكل صلاة والحدث الدائم معفو عنه وصلاتها صحيحة
ما الفترة الزمنية التي اكتشف فيها الإنسان معظم الاختراعات التقنية الكبرى كالكهرباء والهاتف والراديو؟
من 1830 إلى 1930
ما عدد سكان مصر حين جاء محمد علي باشا مقارنةً بعدد سكانها اليوم؟
مليونان ونصف مقابل ما يزيد على مائة مليون اليوم
ما الذي تعنيه الفردية في سياق التفكك الأسري؟
الرغبة في العيش وحيدًا دون أن يكون لأحد شأن بالآخر
ما الخمسة الكرام التي تدعو مدارس ما بعد الحداثة إلى إنهائها؟
اللغة والأسرة والدولة والدين والثقافة
ما الكيفية الصحيحة للتيمم على مذهب المالكية وفق ما ذُكر؟
ضربة للوجه وضربة للكفين
ما أبرز سببين لتفكك الأسرة في العصر الحديث؟
الزيادة السكانية التي تُضعف الضبط الاجتماعي، والتطور الهائل في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة التي غيّرت البرنامج اليومي للإنسان.
ما معنى عدم الضبط الاجتماعي وكيف يرتبط بالزيادة السكانية؟
عدم الضبط الاجتماعي يعني أن الناس لا يعرفون بعضهم ولا يهتمون ببعضهم، وهو نتيجة مباشرة للزيادة السكانية التي تجعل الجيران غرباء عن بعضهم.
ما الفرق بين الترابط الاجتماعي في القرية المحدودة والمدينة المزدحمة؟
في القرية كان الناس يفتقدون من يغيب عن صلاة الفجر ويذهبون للاطمئنان عليه، أما في المدينة فأصبح هذا الاهتمام يُعدّ تجسسًا وتدخلًا مرفوضًا.
لماذا لا يُعدّ الفقر سببًا للتفكك الأسري؟
لأن الصحابة الكرام كانوا فقراء وكان بينهم ترابط أسري متين، مما يدل على أن الاقتصاد ليس المتغير الحاسم في التفكك الأسري.
ما أساس التفكك الأسري وفق ما ذُكر؟
أساس التفكك الأسري هو فشل العلاقة بين الزوج والزوجة، وتكون الضحية الأسرة بأكملها وخاصة الأبناء.
ما الدور الذي يؤديه الخطاب الديني في مواجهة التفكك الأسري؟
الخطاب الديني في المساجد والكنائس يُرجع الناس للمحبة والتواصل ويُقلل حدة الفردانية المنتشرة، وهو من أهم أدوات إعادة الترابط الأسري.
ما الذي يعنيه مصطلح الفردية في علم الاجتماع؟
الفردية تعني أن يريد الإنسان أن يعيش وحده لا دخل له بغيره ولا دخل لغيره به، وكلما ازدادت الفردية ازدادت العزلة الاجتماعية.
ما الحد الذي يستطيع عنده الأب بناء ترابط أسري حقيقي وفق ما ذُكر؟
من ينجب ولدًا أو اثنين على الأكثر يستطيع صنع ترابط أسري حقيقي وتكون رغباته قريبة من أبنائه، أما من أنجب خمسة أو أكثر فلن يستطيع.
ما الذي تُريده النسبية الأخلاقية من الناس وما خطورتها؟
النسبية الأخلاقية تريد جعل الحلال والحرام خاضعًا لرأي الأغلبية، مما يُلغي الدين والقيم والأخلاق ويُفضي إلى تحطم المجتمع.
ما الذي يجوز للمريض الذي لا يستطيع استخدام الماء مدة طويلة؟
يجوز له التيمم حتى لو فُقد الماء مائة سنة، سواء كان الفقد حسيًا أو شرعيًا، ويصلي بالتيمم دون حرج.
ما الصورة المعبرة التي تُجسّد ظاهرة الفردية في الأسرة الحديثة؟
صورة عائلة ذهبت لزيارة الجدة وكل فرد ممسك بهاتف الآيفون الخاص به جالسًا يلعب فيه وهي تنظر إليهم بذهول.
ما الذي يُميّز التيمم على مذهب المالكية من حيث عدد الضربات؟
التيمم على مذهب المالكية ضربتان: ضربة للوجه وضربة للكفين، ويُجزئ ذلك عن الوضوء عند العجز عن استخدام الماء.
لماذا يجب معرفة فكر ما بعد الحداثة رغم خطورته؟
يجب معرفته لاتقائه وحساب حسابه وتفسير الظواهر الغريبة التي تظهر في الإعلام، فالجهل به يجعلنا عاجزين عن مواجهته.
ما الذي يُقلله الازدحام السكاني في نفس الإنسان وفق ما ذُكر؟
الازدحام يُقلل من الضبط الاجتماعي ومن رغبة الإنسان في المودة والعيش كإنسان، فيطلب أن يُترك وحده وتتولد الفردية.
ما الدرس الذي يُستفاد من قصة الشيخ مع والده المريض على بُعد مائة كيلومتر؟
التقنيات الحديثة كالهاتف والسيارة خففت الألم الجسدي وأتاحت التواصل في الأزمات، لكنها في المقابل ضيّعت الترابط الأسري اليومي الحقيقي.
